الخميس 12 فبراير 2026 6:14 مساءً -
بتوقيت القدس
استضافت جامعة القدس في العاصمة الأردنية عمّان اجتماعًا استراتيجيًا رفيع المستوى، جمع الاتحاد الدولي للمنظمات غير الحكومية "جمعية شعوب العالم الروسية" ممثلًا بأمينه العام الدكتور أندريه يوروفيتش بيليانينوف، وجامعة المأمون العراقية ممثلةً برئيس مجلس أمنائها الدكتور صلاح الشمري، وذلك في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي وبناء شراكات فاعلة.
ورحب الأستاذ الدكتور عماد أبو كشك، بالوفدين الروسي والعراقي، مؤكدًا أن اللقاء يشكل محطة استراتيجية لتعزيز الشراكات وفتح آفاق جديدة لحضور الجامعة في الفضاء الأكاديمي الدولي، ضمن رؤية تكاملية طويلة المدى تسعى إلى بناء محور علمي معرفي يجمع فلسطين وروسيا والعراق.
وشدد أ.د. أبو كشك على أن الشراكة المنشودة لا تقتصر على التعاون الأكاديمي التقليدي، بل تمتد إلى إنشاء منصات مشتركة للبحث العلمي، وتبادل الخبرات، وإطلاق مشاريع دولية ذات بعد استراتيجي، بما يعكس توجه الجامعة نحو دبلوماسية علمية فاعلة ومؤثرة إقليميًا ودوليًا.
كما بحث المجتمعون التحضيرات لقمة بغداد العلمية المرتقبة، التي ستجمع نخبة من الأكاديميين وصناع القرار والخبراء من مختلف دول العالم، حيث أُكدت أهمية القمة في تعزيز مكانة بغداد كمركز للحوار العلمي، وتأسيس شبكة تعاون بحثي مستدامة بين المؤسسات المشاركة.
يذكر أن جامعة القدس كانت قد وقّعت اتفاقية شراكة رسمية مع جمعية شعوب العالم في العاصمة الروسية موسكو، لتصبح عضوًا في هذا التجمع العالمي، بما يعزز حضورها ضمن شبكة دولية تُعنى بالحوار بين الشعوب وتعزيز التعاون العلمي والثقافي.
الخميس 12 فبراير 2026 6:13 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن بنك فلسطين عن تقديم دعمه الرسمي لبرنامج التدريب الزراعي التابع لتخصص الاحترافي في الزراعة المستدامة بجامعة القدس. ويهدف هذا التعاون إلى تمكين الطلبة وتزويدهم بالخبرات الميدانية اللازمة لنقل المعرفة الأكاديمية إلى المزارعين في الميدان، وذلك ضمن رؤية البنك لتعزيز التنمية المستدامة ودعم البحث العلمي في فلسطين.
ويستهدف البرنامج التدريبي الوصول إلى المزارعات والمزارعين في أربع مناطق نائية تابعة لمحافظتي الخليل وبيت لحم، حيث يسعى لتطوير قدراتهم الإنتاجية. ويعد تخصص الزراعة المستدامة في جامعة القدس الأول من نوعه محلياً، إذ يدمج بين المساقات النظرية والتطبيقات العملية المتقدمة في مجالات التكنولوجيا الزراعية وريادة الأعمال.
وتشمل المحاور التدريبية التي سيتلقاها المشاركون مجالات حيوية متنوعة، من أبرزها إنتاج المحاصيل المتكاملة وعلوم التربة والنبات، بالإضافة إلى إدارة الموارد الطبيعية والنفايات. كما يركز البرنامج على تقنيات الزراعة العضوية وتربية الدواجن والمواشي، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في أنظمة الري والزراعة المائية والنباتات الطبية.
الاستثمار في التعليم والبحث العلمي والبيئة يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل فلسطين وركيزة أساسية للأمن الغذائي.
وأعربت إدارة بنك فلسطين عن اعتزازها بهذه الشراكة التي تساهم في تأهيل جيل جديد من الكوادر الشابة القادرة على قيادة التحول في القطاع الزراعي. وأكد البنك أن هذا الدعم يندرج ضمن التزامه بالمسؤولية المجتمعية، خاصة في المشاريع التي تتقاطع مع الحفاظ على البيئة ودعم الاقتصاد الوطني عبر تطوير القطاعات الإنتاجية الحيوية.
من جهتها، أشادت جامعة القدس بمبادرة بنك فلسطين، معتبرة إياها نموذجاً يحتذى به للتعاون بين القطاع المصرفي ومؤسسات التعليم العالي في سبيل خدمة التنمية الوطنية. وأوضحت الجامعة أن هذا الدعم سيمكن الطلبة من اكتساب مهارات ريادية تؤهلهم للمنافسة في سوق العمل وتطوير الصناعات الغذائية والزراعية في المناطق الريفية المهمشة.
يُذكر أن بنك فلسطين يواصل نهجه في تخصيص جزء من أرباحه السنوية لدعم المبادرات المجتمعية والتعليمية والبيئية في فلسطين. وتأتي هذه الخطوة لترسيخ مفاهيم الاقتصاد الأخضر وتشجيع الابتكار في مواجهة التحديات التي تواجه الأمن الغذائي، بما يضمن تحقيق استدامة مجتمعية واقتصادية شاملة.
الخميس 12 فبراير 2026 6:13 مساءً -
بتوقيت القدس
قررت محكمة تونسية، اليوم الخميس، رفض طلب الإفراج المؤقت الذي تقدمت به هيئة الدفاع عن القاضي السابق والمحامي البارز أحمد صواب، وذلك في مستهل جلسات محاكمته الاستئنافية. وجاء هذا القرار رغم تقديم المحامين لملف طبي متكامل يثبت حاجة صواب الماسة للرعاية الصحية خارج أسوار السجن، حيث يقضي حالياً عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات.
وأفادت مصادر قانونية بأن الجلسة كانت قصيرة وشهدت عرضاً مفصلاً للحالة الصحية للمحامي البالغ من العمر 69 عاماً، والذي يعاني من مشكلات مزمنة في القلب. وأوضح صائب صواب، نجل القاضي السابق أن العائلة كانت تأمل في استجابة المحكمة للملف الطبي الصلب الذي يبرر الإفراج المؤقت ريثما يصدر الحكم النهائي في القضية.
من جانبه، أكد المحامي فادي سنان، منسق هيئة الدفاع أن المحكمة قررت تأجيل النظر في القضية وتحديد موعد الجلسة المقبلة في الثالث والعشرين من فبراير الجاري. وشدد سنان على أن صواب رجل قانون مشهود له بالكفاءة، حيث أمضى ثلاثة عقود في القضاء الإداري قبل انتقاله للمحاماة، معتبراً أن مكانه الطبيعي ليس خلف القضبان.
وعلى الصعيد الدولي، دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة، حيث طالبت ماري لولور، المقررة الأممية المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن صواب. واعتبرت لولور في تصريحات لها أن التهم الموجهة للمحامي التونسي تفتقر إلى الأساس القانوني السليم وتندرج ضمن التضييق على حرية التعبير.
أكدت طبيبة أحمد صواب أن استمرار احتجازه قد يؤدي إلى تفاقم خطير في وضعه الصحي نظراً لمعاناته من أمراض القلب.
وتعود جذور القضية إلى شهر أبريل من عام 2025، عندما جرى توقيف أحمد صواب عقب مشاركته في تظاهرة احتجاجية انتقد خلالها مسار المحاكمات في قضية 'التآمر على أمن الدولة'. وكان صواب أحد أبرز أعضاء هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في تلك القضية قبل أن يجد نفسه ملاحقاً قانونياً بتهم مماثلة.
ويواجه صواب اتهامات ترتبط بقوانين مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى مخالفات مزعومة للمرسوم الرئاسي رقم 54 المتعلق بمكافحة الأخبار الكاذبة. وكان الحكم الابتدائي قد صدر ضده في أكتوبر الماضي بعد محاكمة وصفتها منظمات حقوقية بالخاطفة، إذ لم تتجاوز مدة المداولة والجلسة عشر دقائق فقط.
وتشير تقارير طبية صادرة عن طبيبته الخاصة إلى أن ظروف الاحتجاز الحالية تساهم بشكل مباشر في تفاقم وضعه الصحي الحرج. وحذرت الهيئات الحقوقية من أن الإصرار على بقاء صواب في السجن رغم سنه المتقدمة وحالته القلبية يمثل خطراً حقيقياً على حياته، ويخالف المعايير الإنسانية والقانونية الدولية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي مشحون تشهده تونس منذ صيف عام 2021، حيث تتصاعد انتقادات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بشأن تراجع سقف الحريات العامة. وتؤكد هذه المنظمات أن استهداف المحامين والقضاة السابقين يعكس تراجعاً في استقلالية القضاء وضمانات المحاكمة العادلة في البلاد.
الخميس 12 فبراير 2026 6:13 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن خطوة سياسية مثيرة للجدل، حيث وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وثيقة انضمام تل أبيب إلى 'مجلس السلام'. وجاء هذا التوقيع خلال زيارته السابعة للولايات المتحدة منذ تولي الرئيس دونالد ترامب ولايته الثانية، مما يعكس عمق التنسيق الحالي بين الجانبين حول ملفات المنطقة الحساسة.
وجرت مراسم التوقيع في مقر 'بلير هاوس' خلال اجتماع جمع نتنياهو بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قبيل اللقاء المرتقب مع الرئيس ترامب. ونشر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مشاهد توثق انضمام إسرائيل للمجلس الذي تأسس بمبادرة أمريكية تهدف للإشراف على إدارة وإعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب المستمرة منذ عامين.
من جانبه، شن القيادي في حركة حماس محمود مرداوي هجوماً حاداً على هذه الخطوة، معتبراً إياها محاولة لشرعنة سياسات القمع. وأكد مرداوي أن إشراك نتنياهو في مجلس يحمل اسم السلام يتناقض كلياً مع تطلعات الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره، واصفاً الأمر بأنه مكافأة دولية على جرائم الإبادة الجماعية.
وضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة عارمة من الغضب والسخرية السوداء، حيث اعتبر ناشطون أن وجود نتنياهو في هذا المجلس يمثل مفارقة أخلاقية كبرى. وأشار متابعون إلى أن من قاد العمليات العسكرية المدمرة في غزة لا يمكن أن يكون راعياً لعملية السلام أو إعادة الإعمار، معتبرين ذلك استخفافاً بدماء الضحايا والقانون الدولي.
تعيين نتنياهو في ما يُسمّى مجلس السلام يُنافي حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ويكافئ سياسات الإبادة والقمع بدل مساءلتها.
ويرى مراقبون أن الهدف من ضم نتنياهو لهذا المجلس، الذي يحظى بغطاء من مجلس الأمن، هو محاولة واضحة من إدارة ترامب لإعادة تأهيل صورته دولياً. فبعد أن بات 'منبوذاً' في العديد من المحافل العالمية، تسعى واشنطن لتقديمه كشريك أساسي في صنع الاستقرار الإقليمي، رغم استمرار العمليات العسكرية والتهرب من استحقاقات وقف إطلاق النار.
في المقابل، برزت وجهات نظر تشير إلى أن هذا الانضمام قد يضع إسرائيل تحت طائلة الالتزامات الدولية التي يقرها المجلس الجديد. ومع ذلك، شكك محللون في جدية هذه الالتزامات، مستذكرين تاريخ تل أبيب الطويل في تجاهل قرارات مجلس الأمن والمنظمات الدولية التي تتعارض مع استراتيجياتها الأمنية والتوسعية في الأراضي الفلسطينية.
وخلصت ردود الفعل الفلسطينية إلى أن 'مجلس السلام' بتركيبته الحالية يكرس حالة النفاق الدولي في التعامل مع القضية الفلسطينية. واعتبرت الأوساط الشعبية أن إلباس 'الجلاد' عباءة الحكماء لن يغير من الواقع الميداني شيئاً، بل قد يمنح الاحتلال غطاءً سياسياً جديداً لمواصلة خططه في غزة تحت مسميات إنسانية وتنموية.
الخميس 12 فبراير 2026 6:12 مساءً -
بتوقيت القدس
شدد القائم بالأعمال الأمريكي لدى العاصمة العراقية بغداد، جوشوا هاريس، على الأهمية القصوى لبقاء أي تشكيلة حكومية عراقية قادمة مستقلة بشكل كامل عن التدخلات الخارجية. وأوضح هاريس خلال لقاء جمعه مع رئيس تحالف النهج الوطني، عبد الحسين الموسوي أن الأولوية يجب أن تتركز على تعزيز المصالح الوطنية العليا لجميع مكونات الشعب العراقي دون استثناء.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن اللقاء تناول بعمق أبعاد الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وبغداد، وسبل تطويرها بما يضمن تحقيق فوائد ملموسة للجانبين. وأكدت السفارة الأمريكية أن استقرار العراق يعتمد بشكل كبير على قدرة مؤسساته على اتخاذ قرارات سيادية بعيدة عن الضغوط الإقليمية التي قد تؤثر على مسار التنمية والأمن.
وفي سياق متصل، أبدت واشنطن حزماً واضحاً تجاه ما وصفته بالأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار داخل الأراضي العراقية، حيث نقلت المصادر عن هاريس استعداد بلاده لاستخدام كافة الأدوات السياسية والاقتصادية المتاحة للتصدي لهذه التدخلات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الاتهامات الدولية لطهران بالتدخل المباشر في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وهو ما تواصل الأخيرة نفيه.
وعلى صعيد الحراك السياسي الداخلي، لا يزال المشهد العراقي يشهد تعقيدات كبيرة عقب إعلان 'الإطار التنسيقي' رسمياً عن ترشيح نوري المالكي لتولي منصب رئاسة الوزراء. ويأتي هذا الترشيح استناداً إلى نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر من العام الماضي، مما أثار ردود فعل متباينة على المستويين المحلي والدولي نظراً لتاريخ المالكي السياسي وعلاقاته الإقليمية.
الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام كامل الأدوات المتاحة لمواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في العراق.
من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة محذراً من تداعيات وصول المالكي إلى سدة الحكم مرة أخرى، ملوحاً بإمكانية وقف الدعم الأمريكي الشامل للعراق. واعتبر ترمب أن فترات حكم المالكي السابقة اتسمت بانتشار الفوضى والفقر، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية لن تسمح بتكرار تلك التجارب التي أدت إلى تراجع الدولة العراقية في سنوات سابقة.
في المقابل، أظهرت القوى السياسية المنضوية تحت لواء 'الإطار التنسيقي' تمسكاً كبيراً بخيارها، معتبرة أن اختيار رئيس الوزراء هو شأن سيادي بحت. ورد نوري المالكي على التحذيرات الأمريكية بوصفها 'تدخلاً سافراً' وغير مقبول في الشؤون الداخلية للعراق، مؤكداً أن العملية الديمقراطية يجب أن تمضي وفقاً لإرادة الكتل البرلمانية المنتخبة بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
يُذكر أن نوري المالكي كان قد ترأس الحكومة العراقية لدورتين متتاليتين شهدت خلالهما البلاد تحديات أمنية جسيمة، كان أبرزها صعود تنظيم 'الدولة' وسيطرته على مساحات شاسعة من البلاد. ورغم إعلان بغداد النصر العسكري على التنظيم في عام 2017، إلا أن التجاذبات السياسية حول هوية رئيس الحكومة القادم لا تزال تثير مخاوف من عودة الانقسامات الحادة إلى الشارع العراقي.
الخميس 12 فبراير 2026 5:57 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية دولية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعائلته حققوا مكاسب مالية غير مسبوقة خلال فترة تواجده في السلطة، مما يجعله يتصدر قائمة الرؤساء الأمريكيين في استغلال المنصب للتربح الشخصي. وأشارت المصادر إلى أن ثقافة الفساد الحالية جعلت من الفضائح التاريخية الشهيرة، مثل 'ووترغيت'، تبدو ضئيلة الأهمية مقارنة بحجم الأموال المتدفقة نحو استثمارات عائلة الرئيس.
ووفقاً لتقديرات متحفظة نشرتها وسائل إعلام أمريكية، فإن عائلة ترامب تمكنت من جمع أكثر من 1.4 مليار دولار من المكاسب الموثقة عبر استغلال الولاية الرئاسية الثانية. وتذهب بعض المصادر إلى تقدير الثروة المحققة بأرقام أعلى بكثير، مما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول تداخل المصالح التجارية الخاصة مع السياسات العامة للدولة.
ومن أبرز ما كشف عنه التقرير، وجود صفقة سرية ضخمة بلغت قيمتها 500 مليون دولار، حظيت بدعم مباشر من مسؤول حكومي رفيع في دولة الإمارات العربية المتحدة. هذه الصفقة تمت قبل أربعة أيام فقط من مراسم تنصيب ترامب لولايته الثانية، مما يعزز الشكوك حول توقيتها وأهدافها السياسية الكامنة وراء هذا الدعم المالي المفاجئ.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن الجانب الإماراتي استحوذ على حصة تبلغ 49 بالمئة من شركة للعملات الرقمية مملوكة لعائلة ترامب مقابل المبلغ المذكور. ويرى مراقبون أنه من الصعب تبرير دفع مثل هذا المبلغ الضخم لشركة ناشئة، إلا إذا كان الغرض الأساسي هو إثراء الدائرة المقربة من الرئيس بشكل مباشر وسريع.
وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأموال ذهبت فعلياً إلى عائلة ترامب، بينما حصل ستيف ويتكوف، أحد الشركاء في المشروع، على جزء منها. ومن الجدير بالذكر أن ترامب كان قد اختار ويتكوف ليشغل منصب المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يجسد تداخل المهام الدبلوماسية مع الشراكات التجارية.
وحظيت هذه التحركات المالية بدعم من طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي الإماراتي، الذي يوصف في الأوساط الاستخباراتية بأدوار مؤثرة عابرة للحدود. ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، بل قام صندوق مدعوم إماراتياً بإيداع ملياري دولار في شركة 'وورلد ليبرتي'، وهو ما يدر أرباحاً سنوية تقدر بعشرات الملايين لعائلة الرئيس.
ويربط التقرير بين هذه التدفقات المالية وبين قرارات أمنية حساسة اتخذتها إدارة ترامب لصالح الإمارات، لا سيما فيما يتعلق برقائق الكمبيوتر المتطورة. فبعد سنوات من رفض المسؤولين الأمنيين الأمريكيين منح الإذن بتصدير هذه الرقائق خشية وصولها إلى الصين، تغير الموقف الأمريكي بشكل مفاجئ عقب الصفقات المالية الأخيرة.
لم يسبق لأي من أسلاف ترامب أن استغل الرئاسة لتحقيق مكاسب مالية كما فعل هو، مما جعل فضائح الماضي تبدو وكأنها عمل طلاب هواة.
وافقت إدارة ترامب على تصدير مئات الآلاف من الرقائق الإلكترونية المتطورة إلى الإمارات، وهو قرار حذر منه خبراء الأمن القومي كونه قد يقوض الريادة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي. وأظهرت تحقيقات استقصائية أن المفاوضات حول هذه الرقائق تداخلت زمنياً وموضوعياً مع أعمال شركة 'وورلد ليبرتي' التابعة لترامب.
وعلى الرغم من عدم وجود دليل مادي مباشر على 'مقايضة صريحة'، إلا أن التحقيقات تثير تساؤلات جوهرية حول مدى تأثر قرارات الأمن القومي الأمريكي بالمصالح التجارية الشخصية للرئيس. ويرى محللون أن الاستثمارات التي تمت سراً تبدو في جوهرها أقرب إلى عمليات تحويل أموال سياسية منها إلى معاملات تجارية خاضعة لقوانين السوق.
وتتعدى المخاوف الجانب التكنولوجي لتصل إلى الملفات الإنسانية الدولية، حيث يُطرح تساؤل حول ما إذا كانت هذه الاستثمارات قد اشترت صمت واشنطن تجاه قضايا حساسة. ويبرز هنا دور الإمارات في دعم ميليشيات متهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في السودان، وهو ملف غضت إدارة ترامب الطرف عنه رغم التقارير الحقوقية المروعة.
وفي ظل هذا الصمت الأمريكي المريب، تستمر الانتهاكات في السودان من قتل واغتصاب وتعذيب، بينما تتدفق الاستثمارات نحو شركات الرئيس. هذا التزامن يضع السياسة الخارجية الأمريكية في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، ويوحي بأن المواقف المبدئية قد تم رهنها لمصالح مالية ضيقة.
من جانبه، وصف السناتور الديمقراطي كريس مورفي الاستثمار الإماراتي في شركات ترامب بأنه 'مذهل'، معتبراً إياه صفقة سرية تهدف لإثراء الرئيس مقابل تقديم تسهيلات تمس الأمن القومي. واعتبر مورفي أن هذه الممارسات تضرب في صميم النزاهة المفترضة في مؤسسة الرئاسة الأمريكية.
وفي سياق متصل، شنت السناتور إليزابيث وارين هجوماً حاداً على مسؤولي الإدارة، مؤكدة أنهم 'باعوا الأمن القومي الأمريكي' من أجل دعم شركة العملات المشفرة الخاصة بالرئيس. وأكدت وارين أن هذه الوقائع تتطلب تحقيقاً شاملاً لكشف مدى تغلغل المصالح الخاصة في صناعة القرار السيادي.
تختتم المصادر تقريرها بالإشارة إلى أن هذه الفضائح المالية تمثل تحدياً غير مسبوق للنظام الديمقراطي الأمريكي وقوانين مكافحة الفساد. ومع استمرار تكشف الحقائق، يبقى السؤال حول قدرة المؤسسات الرقابية على محاسبة الرئيس وعائلته على هذه التجاوزات التي مست هيبة الدولة وأمنها الاستراتيجي.
الخميس 12 فبراير 2026 5:57 مساءً -
بتوقيت القدس
تترقب عائلة الطفل المقدسي شادي خوري جلسة النطق بالحكم المقررة في الخامس عشر من شباط/فبراير الجاري، وسط حالة من القلق والتمسك بالأمل. وتأتي هذه الجلسة بعد رحلة طويلة من المعاناة بدأت منذ لحظة اعتقاله في عام 2022، حيث واجه الطفل وعائلته منظومة قضائية وأمنية تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية.
وروت السيدة رانيا إلياس، والدة شادي والناشطة الثقافية المعروفة، تفاصيل ليلة الاقتحام التي غيرت حياة العائلة، حين داهمت قوات مدججة بالسلاح منزلهم في القدس. وصفت إلياس كيف تم سحل ابنها البالغ من العمر 16 عاماً وهو يرتدي ملابس النوم، ليتم اقتياده حافي القدمين ومعصوب العينين إلى مراكز التحقيق دون مراعاة لسنّه أو حقوقه القانونية.
وأوضحت المصادر أن شادي تعرض لضرب مبرح خلال الساعات الأولى من اعتقاله، تركز بشكل وحشي بسبب ارتدائه قميص 'ماراثون فلسطين'. هذا الاعتداء أدى إلى فقدانه الوعي ثلاث مرات متتالية وإصابته بكسر في الأنف، في محاولة لانتزاع اعترافات منه تحت وطأة الألم والترهيب الجسدي والنفسي المستمر.
وكشفت الشهادة أن المحققين اعترفوا أمام المحكمة بافتقارهم للتدريب اللازم للتعامل مع القاصرين، وفشلهم في الالتزام بالضمانات القانونية التي تحمي الأطفال أثناء الاستجواب. ومع ذلك، استمرت المماطلة القضائية عبر 41 جلسة محاكمة استنزفت طاقة العائلة والطفل على مدار ثلاث سنوات متواصلة من الملاحقة.
وعقب قضاء 41 يوماً في زنازين التحقيق، فُرض على شادي حبس منزلي صارم لمدة عام كامل، مما أدى إلى عزله عن محيطه الاجتماعي وحرمانه من مقاعد الدراسة. هذه الفترة وصفتها والدته بأنها كانت محاولة لقتل روح الطفولة لديه وتحويل منزله إلى سجن صغير يراقبه فيه أقرب الناس إليه.
إن ما يتعرض له أطفالنا هو نموذج لماكينة استعمارية تسعى لتحويل الطفولة الفلسطينية إلى صدمة مستدامة ونزع البراءة منهم بشكل ممنهج.
وتستند القضية المرفوعة ضد خوري إلى شهادات انتزعت بالإكراه من أطفال آخرين، والذين تراجعوا عنها لاحقاً مؤكدين تعرضهم للتعذيب وعدم معرفتهم بشادي. ورغم غياب الأدلة المادية الموثوقة، تصر سلطات الاحتلال على استكمال المسار القضائي في إطار سياسة تهدف لترهيب الجيل الناشئ في مدينة القدس المحتلة.
وتضع رانيا إلياس معاناة ابنها في سياق أوسع يشمل مئات الأطفال الفلسطينيين الذين يعتقلون سنوياً تحت ذرائع أمنية واهية. وأشارت إلى أن هذه الممارسات تندرج تحت مفهوم 'نزع الطفولة'، وهو تجريد ممنهج للطفل من شعوره بالأمان وبراءته، وتحويل مستقبله إلى سلسلة من الإجراءات القمعية المتكررة.
وبالرغم من هذه الظروف القاسية، أظهر شادي إرادة صلبة في مواجهة القيد، حيث تمكن بمساعدة مدرسته وعائلته من متابعة تعليمه وتجاوز امتحانات البكالوريا الدولية بنجاح. وانتقل شادي لاحقاً إلى جامعة بيرزيت، حيث يدرس حالياً في السنة الثانية بتخصص التسويق الرقمي، محاولاً استعادة حياته الطبيعية رغم التهديد بالسجن.
وتؤكد العائلة أن الدفاع عن قضية شادي هو دفاع عن حقوق جميع الأطفال الفلسطينيين الذين يواجهون ذات المصير في سجون الاحتلال. وتعتبر إلياس أن النضال القانوني والإعلامي هو السبيل الوحيد لمواجهة هياكل القمع التي تسعى لتدمير النسيج الاجتماعي والتربوي للشباب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن قضية شادي خوري ستبقى شاهداً على وحشية النظام الاستعماري الذي لا يستثني الأطفال من آلة بطشه. وتنتظر الأوساط الحقوقية قرار المحكمة القادم، وسط دعوات دولية لتوفير الحماية للأطفال الفلسطينيين ووقف سياسة الاعتقال التعسفي والمحاكمات الصورية التي تفتقر للنزاهة.
الخميس 12 فبراير 2026 5:28 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة عن تحديث جديد للحصيلة الدامية للعدوان المستمر، مؤكدة أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أربعة شهداء إضافيين. وأوضحت المصادر الطبية أن هؤلاء الشهداء جرى انتشالهم من تحت ركام المنازل المدمرة، بالإضافة إلى تسجيل خمس إصابات جديدة في صفوف المدنيين نتيجة الاستهدافات المتواصلة.
وفيما يخص ضحايا المرحلة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، كشفت الوزارة عن أرقام صادمة تعكس استمرار سقوط الضحايا. حيث بلغت حصيلة الشهداء في هذه الفترة وحدها 591 شهيداً، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 1,583 جريحاً، بالتزامن مع تنفيذ 724 عملية انتشال من مواقع استهدفتها غارات سابقة.
وعلى صعيد الإحصائية التراكمية الشاملة منذ اندلاع المواجهات في السابع من أكتوبر 2023، أكدت التقارير الطبية أن عدد الشهداء الإجمالي قفز إلى 72,049 شهيداً. كما سجلت المنظومة الصحية في القطاع ما مجموعه 171,691 إصابة متفاوتة الخطورة، مما يضع ضغوطاً هائلة على المرافق الطبية المتهالكة التي تعاني من نقص حاد في المستلزمات الأساسية.
ارتفعت الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,049 شهيداً و171,691 إصابة.
وجددت وزارة الصحة تحذيراتها الصارمة من التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية والصحية داخل كافة محافظات قطاع غزة. وأشارت الوزارة إلى أن استمرار استهداف المدنيين بشكل مباشر يعيق جهود الإغاثة، خاصة مع الصعوبات البالغة التي تواجهها الطواقم الطبية والدفاع المدني في الوصول إلى المواقع التي تعرضت للقصف أو محاولة إخراج العالقين من تحت الأنقاض.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الكارثة الصحية بلغت مستويات غير مسبوقة في ظل الحصار المطبق ومنع دخول الوفود الطبية المتخصصة بشكل كافٍ. وتناشد الجهات الصحية في غزة المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لوقف نزيف الدماء وتوفير ممرات آمنة لنقل الجرحى والمصابين الذين يحتاجون لتدخلات جراحية معقدة غير متوفرة حالياً داخل القطاع المحاصر.
الخميس 12 فبراير 2026 4:57 مساءً -
بتوقيت القدس
سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على القفزة النوعية التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع صناعة الطائرات المسيرة، حيث وصفتها مجلة 'ذا ناشونال إنترست' بالقوة العظمى الناشئة في هذا المجال. وتسعى أبوظبي من خلال استراتيجية طموحة إلى تعزيز قاعدتها الصناعية المحلية لضمان استقلالية القرار العسكري وقدرتها على تصدير هذه الأنظمة المتطورة إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وشهد معرض ومؤتمرات الأنظمة غير المأهولة (يومكس) الذي أقيم مؤخراً في العاصمة الإماراتية، توقيع اتفاقيات ضخمة لتطوير تقنيات الطائرات بدون طيار بقيمة ناهزت 400 مليون دولار أمريكي. وتعكس هذه الاستثمارات رغبة الدولة في التحول من مجرد مستورد للسلاح إلى مركز عالمي للتصميم والتجميع والدمج، في مسار يشبه التجربة التركية الناجحة مع طائرات 'بايكار'.
وتشير المصادر إلى أن الصراع الدائر في السودان تحول إلى ساحة اختبار عملية وواقعية للأنظمة الإماراتية المطورة، حيث تهيمن هذه المسيرات على الأجواء في مناطق النزاع. ويستخدم المطورون الإماراتيون هذه المواجهات الميدانية كحقل تجارب لتحديث البرمجيات وأجهزة الاستشعار بشكل مستمر بناءً على معطيات المعركة الحقيقية.
وفي سياق التوازنات الإقليمية، تدعم الإمارات قوات الدعم السريع في مواجهتها مع الجيش السوداني، وهو ما مكن تلك القوات من تحقيق مكاسب ميدانية ملموسة بفضل التكنولوجيا الجوية المتقدمة. وقد أثار هذا الدعم حفيظة قوى إقليمية أخرى مثل المملكة العربية السعودية ومصر، اللتين تدعمان الحكومة العسكرية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وتشير الإحصائيات الواردة في التقارير إلى تنفيذ أكثر من ألف غارة جوية بواسطة الطائرات المسيرة في السودان منذ عام 2023، مما يبرز الاعتماد الكلي لأطراف النزاع على هذا السلاح. وتؤكد مصادر مطلعة أن الإمارات دأبت على تزويد حلفائها في السودان بطرازات متطورة ساهمت في تغيير موازين القوى في عدة جبهات مشتعلة.
الإمارات تسعى لترسيخ مكانتها كمركز عالمي لتصميم وتجميع الطائرات المسيرة، مستفيدة من الصراعات الإقليمية كحقول تجارب.
وعلى الصعيد الإنساني، لفتت التقارير إلى أن استخدام المسيرات في السودان خلف آثاراً كارثية على المدنيين والبنية التحتية المتهالكة أصلاً. فقد طالت الغارات الجوية محطات توليد الطاقة والمستشفيات ومرافق المياه، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وانهيار الخدمات الأساسية في المناطق التي تشهد نزاعاً مسلحاً.
ورغم الضغوط الدولية التي دفعت الإمارات مؤخراً للتراجع خطوة إلى الوراء في دعم الصراع المباشر، إلا أن الفعالية التي أظهرتها مسيراتها في الميدان عززت من قيمتها التسويقية. وتتطلع أبوظبي الآن للاستفادة من هذه 'السمعة الميدانية' لزيادة مبيعاتها العسكرية، خاصة مع دمج التكنولوجيا الأمريكية المتطورة في أنظمتها المحلية.
وفي المقابل، كشفت تقارير استخباراتية عن تحركات مصرية لمواجهة النفوذ الإماراتي في السودان، شملت إنشاء قاعدة سرية للمسيرات في منطقة شرق العوينات قرب الحدود المشتركة. وتستخدم القاهرة هذه القاعدة لشن غارات بعيدة المدى ودعم الجيش السوداني، مستعينة في بعض الأحيان بتقنيات طائرات مسيرة تركية الصنع.
لقد تحول السودان إلى مسرح لحرب وكالة معقدة تشارك فيها دول الخليج وتركيا ومصر، بالإضافة إلى فاعلين دوليين مثل روسيا والصين عبر شركات لوجستية وعسكرية. وفي خضم هذا التنافس، تبرز الإمارات كمنافس رئيسي للشركات التركية والصينية، مستغلة قدرتها على دمج الذكاء الاصطناعي الأمريكي في هياكل طائراتها المصنعة محلياً.
ختاماً، يبدو أن الإمارات تقود ما يمكن تسميته بـ 'اقتصاد الحرب الجديد' في الشرق الأوسط، عبر المزاوجة بين التصنيع العسكري المتطور والاختبار الميداني في بؤر التوتر. وتطمح الدولة من خلال هذه المنظومة المتكاملة إلى التفوق على الصادرات الصينية ومنافسة الريادة التركية، مما سيترك أثراً طويل الأمد على شكل الصراعات المستقبلية في المنطقة.
الخميس 12 فبراير 2026 4:57 مساءً -
بتوقيت القدس
تصدر ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض للشؤون السياسية ومستشار الأمن الداخلي، المشهد السياسي في واشنطن كأحد أكثر الشخصيات نفوذاً وتأثيراً في صياغة أجندة الرئيس دونالد ترامب. ويأتي هذا الصعود في وقت حساس تواجه فيه الإدارة الأمريكية انتقادات واسعة بسبب سياساتها المثيرة للجدل، خاصة مع اقتراب معركة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
وأفادت مصادر بأن ميلر بات المحرك الرئيسي لسياسات الهجرة والتوجهات الخارجية، حيث عززت البداية السريعة للإدارة هذا العام من مكانته داخل أروقة البيت الأبيض. وقد وُصف ميلر بأنه المهندس الفعلي للأجندة المتشددة التي تسعى لتوسيع نطاق القوة الأمريكية، ليس فقط في الداخل بل وفي نصف الكرة الغربي بشكل عام.
وعاد اسم ميلر إلى الواجهة بقوة عقب حادثة مقتل المواطن الأمريكي أليكس بريتي في مدينة مينيابوليس برصاص ضباط هجرة فيدراليين الشهر الماضي. وكان ميلر قد سارع بوصف الضحية، الذي كان يعمل ممرضاً، بأنه 'إرهابي محلي'، وهي التصريحات التي أثارت غضباً عارماً بعد كشف مقاطع مصورة أن الرجل لم يشكل تهديداً مباشراً للضباط.
ورغم تراجع ميلر لاحقاً عن لهجته الحادة، معتبراً أن تقييمه الأولي استند إلى تقارير ميدانية غير دقيقة، إلا أن هذا التراجع لم يهدئ من روع المعارضين. فقد اتهمه نواب ديمقراطيون بتشويه سمعة الضحايا، واصفين سياساته بأنها 'متعطشة للدماء' وتضع أرواح المدنيين في خطر دائم نتيجة التحريض المستمر.
وفي سياق سياسات الترحيل، أشارت مصادر إلى أن ميلر دفع باتجاه زيادة وتيرة التوقيفات لتصل إلى 3 آلاف عملية يومياً، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ إدارات الهجرة الأمريكية. وقد انعكس هذا التوجه في تصعيد حملات الاحتجاز في مدن كبرى مثل شيكاغو وواشنطن، مما أدى إلى حالة من القلق الاجتماعي والقانوني الواسع.
وأكدت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم أن هذه الإجراءات الصارمة تُنفذ بتوجيه مباشر من الرئيس ترامب ومستشاره ميلر، مما يؤكد الدور المركزي للأخير. ومع ذلك، أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً ملحوظاً في تأييد هذه السياسات، حيث اعتبرت أغلبية المستطلعين أن أساليب إنفاذ القانون تجاوزت الحدود المقبولة.
نفوذ ميلر لم يتوقف عند الحدود الأمريكية، بل امتد ليشمل ملفات السياسة الخارجية الأكثر تعقيداً، بما في ذلك التخطيط للعمليات العسكرية. وكشفت تسريبات عن دوره المحوري في اتخاذ قرار الضربات الجوية ضد الحوثيين في اليمن، حيث كان هو من نقل 'الضوء الأخضر' من الرئيس إلى كبار مسؤولي الإدارة.
العالم تحكمه قوانين حديدية تقوم على القوة والسلطة والقدرة، وهي رؤية تنسجم تماماً مع توجه 'أمريكا أولاً'.
كما أُسندت إلى ميلر مهام الإشراف على عمليات عسكرية في منطقة الكاريبي لملاحقة مهربي المخدرات، وهي العمليات التي تطورت لتشمل ملفات سياسية كبرى. وقد ظهر ميلر ضمن الدائرة الضيقة المحيطة بترامب خلال إعلان نتائج العمليات المتعلقة بفنزويلا في منتجع مارالاغو، مما يعكس ثقة الرئيس المطلقة في قدراته التنفيذية.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن ميلر يمثل 'القوة التي لا تتراجع' في عقلية ترامب السياسية، وهو ما يجعله شخصية محورية لا يمكن الاستغناء عنها. ويراهن التيار المحافظ على أن الناخبين سيحكمون في نهاية المطاف على نجاعة سياسات الترحيل الجماعي التي يعد ميلر مهندسها الأول والوحيد.
وفيما يخص الرؤية الجيوسياسية، أثار ميلر جدلاً واسعاً بتصريحاته حول غرينلاند، حيث شكك في حق الدنمارك في السيطرة على الإقليم الاستراتيجي. واستند في رؤيته إلى ما وصفها بـ'القوانين الحديدية' التي تحكم العالم، والمبنية أساساً على منطق القوة والقدرة والسلطة، بعيداً عن الدبلوماسية التقليدية.
هذه التوجهات لم تثر حفيظة الخصوم فحسب، بل امتدت لتشمل انتقادات من داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث دعاه بعض السناتورات للالتزام بملفات محددة. ومع ذلك، يدافع الباحثون المقربون من تيار 'أمريكا أولاً' عن هذا النهج، معتبرين إياه تصحيحاً ضرورياً لموازين القوى الدولية التي لم تعد تخدم واشنطن.
ميلر، الذي بدأ مسيرته كناشط طلابي محافظ في كاليفورنيا ودرس في جامعة ديوك، حافظ على وفاء مطلق لترامب في أحلك الظروف السياسية. فقد رافق الرئيس في حملاته الانتخابية، وبقي إلى جانبه خلال أزمة اقتحام الكابيتول، وصولاً إلى العودة القوية للبيت الأبيض في الولاية الجديدة.
وتؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ميلر يعمل بإخلاص لتنسيق جهود كافة أجهزة الحكومة لتنفيذ السياسات الرئاسية بسرعة قياسية وغير مسبوقة. وتعتبر الإدارة أن كفاءة ميلر في تحويل الوعود الانتخابية إلى واقع ملموس هي السبب الرئيسي وراء الهجمات السياسية المستمرة التي يتعرض لها من قبل المنظمات الليبرالية.
وفي الختام، تظل العلاقة الشخصية والسياسية المتينة بين ترامب وميلر هي الضمانة الأساسية لبقائه في منصبه رغم كل العواصف. وكما صرح بعض القادة في الكونغرس، فإن ميلر سيكون من القلائل الذين سيظلون في مواقعهم حتى اللحظات الأخيرة من عهد ترامب، مما يجعله أحد أقوى صناع القرار في أمريكا المعاصرة.
الخميس 12 فبراير 2026 4:57 مساءً -
بتوقيت القدس
أدان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، القرارات الأخيرة الصادرة عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية، والتي تقضي بتوسيع عمليات مصادرة الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. ووصف تورك هذه التحركات بأنها انتهاك صارخ ومباشر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، محذراً من تداعياتها الكارثية على الاستقرار الإقليمي.
وأكد المسؤول الأممي في بيان رسمي أن هذه الإجراءات تمثل حلقة جديدة في مسلسل ممنهج يهدف إلى الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، مما يقوض أي فرص مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وأشار إلى أن تنفيذ هذه القرارات سيسرع من وتيرة تجريد المواطنين من ممتلكاتهم ويدفع نحو عمليات تهجير قسري واسعة النطاق، تزامناً مع توسيع المستوطنات غير القانونية.
وأوضح تورك أن السياسات الإسرائيلية الجديدة ستؤدي إلى حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى مواردهم الطبيعية وتقييد حقوقهم الأساسية بشكل غير مسبوق، مما يعزز السيطرة العسكرية والمدنية للاحتلال. كما نبه إلى أن هذه الخطوات لا تقتصر على الحقوق العقارية فحسب، بل تمتد لتطال الهوية الثقافية وتحدث تغييرات ديموغرافية دائمة في الأراضي المحتلة، مطالباً بإنهاء الاحتلال فوراً وإخلاء المستوطنات.
وفي سياق متصل، بدأت سلطات الاحتلال فعلياً بتنفيذ مخططات المصادرة، حيث شرعت في وضع اليد على 1800 دونم في بلدة سبسطية شمال غرب نابلس بذريعة السيطرة على مواقع أثرية. وتضم هذه الأراضي المهددة أكثر من 6 آلاف شجرة زيتون معمرة، وتعتمد عليها معيشة نحو 500 عائلة فلسطينية، مما يهدد الأمن الغذائي والاقتصادي لسكان المنطقة.
هذه القرارات هي أحدث خطوة في سلسلة إجراءات تهدف إلى ضم الأراضي الفلسطينية، وجعل قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال أغلقت الطرق الزراعية المؤدية إلى تلك الأراضي، وجرفت طريقاً تاريخياً يخدم ألف دونم من الأراضي الزراعية في سبسطية. وتزامن ذلك مع تصعيد عسكري شمل اقتحام قرية المغير شمال رام الله وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه منازل المواطنين، مما أدى لوقوع إصابات وحالات اختناق بين المدنيين.
وعلى صعيد الاعتقالات، أكد نادي الأسير الفلسطيني أن حملة دهم واسعة شملت مدن قلقيلية وطولكرم وطوباس ونابلس ورام الله، أسفرت عن اعتقال أكثر من 40 فلسطينياً بينهم 4 نساء. وتأتي هذه الحملة في إطار سياسة التضييق المستمرة التي تتبعها سلطات الاحتلال منذ بدء العدوان الشامل في أكتوبر 2023، والتي طالت آلاف المواطنين في مختلف محافظات الضفة.
يُذكر أن الحكومة الإسرائيلية أقرت مؤخراً تغييرات قانونية تمنحها صلاحيات الإنفاذ والهدم في المناطق المصنفة (أ) و(ب)، وهو ما يعد خرقاً لاتفاقية أوسلو 2 الموقعة عام 1995. وقد أدت هذه الاعتداءات المتواصلة منذ بدء حرب الإبادة على غزة إلى استشهاد 1112 فلسطينياً في الضفة الغربية، وإصابة نحو 11500 آخرين، وسط مخاوف دولية من انفجار الأوضاع بشكل كامل.
الخميس 12 فبراير 2026 4:27 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية وحقوقية عن استمرار معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية من سياسة تجويع ممنهجة، وذلك رغم مرور نحو خمسة أشهر على صدور قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بضرورة تحسين كميات ونوعية الطعام المقدمة لهم. وتؤكد الشهادات الواردة من داخل الزنازين أن مصلحة السجون لم تلتزم بالمعايير الدنيا التي أقرتها المحكمة، مما أدى إلى تدهور صحي حاد بين المعتقلين.
وروى الصحفي الفلسطيني سامر خويرة، البالغ من العمر 45 عاماً، تفاصيل قاسية عن فترة اعتقاله التي استمرت تسعة أشهر في سجني مجدو ونفحة، حيث أكد أنه فقد نحو 22 كيلوغراماً من وزنه نتيجة النقص الحاد في الغذاء. وأوضح خويرة أن الوجبات اليومية كانت تقتصر على بضع قطع رقيقة من الخبز وكميات زهيدة من الحمص، بينما كانت مادة التونة تقدم مرتين فقط في الأسبوع وبكميات لا تكفي لسد الرمق.
وأشار خويرة عقب تحرره إلى أن حالته الجسدية كانت صادمة لعائلته، حيث غطت قروح الجرب جسده وبات نحيلاً للغاية، لدرجة أن ابنه البالغ من العمر تسع سنوات لم يتمكن من التعرف عليه في اللحظات الأولى للقائهما. تعكس هذه الشهادة واقعاً مريراً يعيشه نحو 9 آلاف أسير فلسطيني يواجهون ظروفاً اعتقالية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية منذ بدء العدوان على قطاع غزة.
وفي سياق متصل، وثقت تقارير أعدها محامون زاروا السجون خلال الشهرين الماضيين شكاوى متكررة من 27 سجيناً أكدوا فيها أن الحصص الغذائية لم تشهد أي تحسن يذكر منذ قرار المحكمة في سبتمبر الماضي. وأفاد المحامون بأن إدارة السجون تتجاهل بشكل كامل الاحتياجات الغذائية الأساسية، مما يعزز الاتهامات الموجهة للاحتلال باستخدام الجوع كأداة للتنكيل والضغط النفسي والجسدي.
من جانبها، اتهمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل الحكومة بالتستر على ما وصفته بـ 'سياسة تجويع' متعمدة داخل مراكز الاحتجاز، وقدمت التماساً جديداً للمحكمة العليا يتهم مصلحة السجون بازدراء القضاء. وطالبت الجمعية بضرورة السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول الفوري إلى المعتقلين، خاصة وأن زيارات المنظمة الدولية معطلة تماماً منذ اندلاع الحرب.
فقدت 22 كيلوغراماً من وزني خلال 9 أشهر، وخرجت بجسد نحيل لدرجة أن طفلي لم يتعرف عليّ.
على الطرف الآخر، تواصل مصلحة السجون الإسرائيلية نفي هذه الاتهامات، مدعية أنها تعمل وفقاً للقانون وتوفر الرعاية الطبية والظروف المعيشية اللائقة لجميع السجناء. وتزعم السلطات الإسرائيلية أن جميع الشكاوى يتم فحصها عبر القنوات الرسمية، إلا أن المنظمات الحقوقية تؤكد أن هذه الادعاءات تتناقض تماماً مع الحالة الصحية المتردية التي يخرج بها الأسرى المحررون.
وفي تقرير صادم لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، تم الكشف عن وفاة ما لا يقل عن 101 فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023. وأوضحت المنظمة أن العديد من هذه الوفيات ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بسوء التغذية والإهمال الطبي المتعمد، مما يرفع من وتيرة التحذيرات الدولية بشأن مصير آلاف المعتقلين الآخرين.
ومن بين الحالات المأساوية التي تم توثيقها، وفاة الفتى وليد أحمد البالغ من العمر 17 عاماً، والذي فارق الحياة في مارس الماضي بعد فقدانه الوعي داخل زنزانته. وأكدت محاميته نادية دقة أن نتائج تشريح الجثة أظهرت فقداناً هائلاً في الكتلة العضلية والدهون، مما يشير بوضوح إلى معاناة الفتى من سوء تغذية مزمن أدى في نهاية المطاف إلى انهيار جهازه المناعي.
وخلصت تقارير التشريح التي اطلعت عليها مصادر إعلامية إلى أن الجوع والجفاف كانا من الأسباب الرئيسية التي أدت لوفاة المعتقل الشاب، حيث لم يقو جسده الهزيل على مقاومة العدوى التي أصيب بها. وتضع هذه المعطيات المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات الصارخة لاتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب والمعتقلين.
الخميس 12 فبراير 2026 4:12 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني أن الوكالة اضطرت لتقليص خدماتها في المنطقة بنسبة تصل إلى 20% نتيجة إجراءات تقشفية قاسية أقرت لعام 2025. وأكدت مصادر أن هذا التراجع شمل خفض عدد العيادات الطبية المتاحة وتقليص الحصص التعليمية، في ظل أزمة تمويل عميقة فاقمتها حملات التشويه والضغوط السياسية المستمرة ضد المنظمة الدولية.
وأوضح لازاريني أن الوكالة لا تزال متمسكة بمواصلة عملها في قطاع غزة رغم القيود العملياتية والضغوط التشريعية التي تفرضها سلطات الاحتلال. وأشار إلى أن خدمات الصحة العامة لم تتوقف، بالتوازي مع جهود حثيثة لإعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة، مشدداً على أن الأونروا تظل الطرف الأكثر فاعلية وقدرة على إدارة الأزمات الإنسانية في القطاع المنكوب.
وفي إحصائية صادمة، كشف المفوض العام عن مقتل أكثر من 380 موظفاً من كوادر الوكالة منذ اندلاع الحرب في غزة، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجهها الطواقم الميدانية. ولفت إلى أن المنظمة تتعرض لحملات تضليل إعلامي منظمة تهدف إلى تجفيف منابع تمويلها، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة وقف دعمها المالي بشكل كامل، وهو ما أثر بشكل مباشر على قدرة الوكالة الاستيعابية.
وبالرغم من الدمار الشامل، نجحت الأونروا في إعادة نحو 65 ألف طالب وطالبة إلى نظام التعليم الحضوري اليومي داخل غزة، بالإضافة إلى توفير منصات تعليم افتراضية. وحذر لازاريني من أن حرمان جيل كامل من التعليم سيؤدي إلى عواقب وخيمة، مشيراً إلى أن الأطفال الذين يعيشون وسط الركام يحتاجون للتعليم كأداة لمواجهة الصدمات النفسية العميقة التي خلفتها الحرب.
فقدان التعليم في قطاع غزة قد يزرع بذور الراديكالية مستقبلاً، والتعليم يبقى أساسياً جداً لجيل يعيش وسط الركام ويعاني صدمات عميقة.
أما في الضفة الغربية، فقد أكد لازاريني أن المدارس والمراكز الصحية لا تزال مفتوحة، لكنها تواجه تحديات أمنية غير مسبوقة بسبب غياب الموظفين الدوليين. ويأتي هذا الغياب نتيجة تشريعات إسرائيلية تمنع التواصل بين قيادة الأونروا والسلطات الإسرائيلية، مما أدى إلى إنهاء التنسيق الإداري والبيروقراطي الذي كان يوفر حماية نسبية للعاملين المحليين في الميدان.
وشدد المفوض العام على أن غياب الحماية الدولية يجعل من الصعب التدخل الفوري عند وقوع حوادث أمنية أو اعتداءات على المنشآت التابعة للوكالة. واعتبر أن استهداف الكادر البشري والتشريعات المضادة تهدف بالأساس إلى إنهاء دور الأونروا كشاهد دولي على قضية اللاجئين، وهو ما يضع حياة آلاف الموظفين والمنتفعين على المحك في ظل تصاعد العنف بالضفة.
وفيما يتعلق بالحلول المستقبلية، جزم لازاريني بضرورة أن تكون الأونروا جزءاً أصيلاً من أي تسوية سياسية قادمة، نظراً لامتلاكها الخبرة الميدانية وثقة المجتمع المحلي الفلسطيني. وأوضح أن المطلوب دولياً هو توفير مساحة كافية للوكالة للمساهمة في بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على تولي المسؤوليات الخدمية في المستقبل، بدلاً من محاولات الهدم الممنهجة التي تجري حالياً.
واختتم المفوض العام تصريحاته بالإشارة إلى أن إسرائيل تسعى صراحة لتفكيك الوكالة وتجريد الفلسطينيين من صفة اللاجئ عبر قوانين وتشريعات عنصرية. وأكد أن هذه التحركات لا تستهدف المنظمة ككيان إداري فحسب، بل تسعى لتقويض الحقوق السياسية للفلسطينيين، مما يتطلب موقفاً دولياً حازماً لحماية التفويض الممنوح للأونروا من الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الخميس 12 فبراير 2026 3:57 مساءً -
بتوقيت القدس
في ظل أزمنة الاختلال الكبرى التي تشهدها المنطقة، تبرز تساؤلات حول معايير القوة والحق، حيث يحاول البعض تصوير المقاومة كنوع من التهور. إن هذا الطرح يغفل حقيقة أن المدافع عن بيته يمارس حقاً طبيعياً، بينما يسعى المعتدي لفرض واقع مزيف يجعل من عدوانه قدراً لا يمكن رده.
تعتبر محاولات تحميل الضحية مسؤولية الدمار الذي يلحق بها سقطة أخلاقية ووعياً مشوهاً يخدم أجندة الجلاد. فالمحتل هو المنبع الأساسي للعنف، ولوم من يقول 'لا' في وجه الظلم هو إهانة للكرامة الإنسانية قبل أن يكون خطأً في التقدير السياسي.
إن الجلاد لا يحتاج في العادة إلى ذرائع لممارسة بطشه، بل إن شهيته للعدوان تتغذى على الركود والاستسلام أكثر مما تستفزها المقاومة. ومن هنا، فإن من يبرئ السكين ويلوم العنق يكرس منطق الخضوع تحت ستار 'الواقعية' السياسية التي لا تخدم سوى المستعمر.
يروج البعض لوهم مفاده أن فعل المقاومة يحتاج إلى إجماع شعبي كامل أو تفويض عبر صناديق الاقتراع قبل البدء في مواجهة المحتل. غير أن التاريخ يعلمنا أن لحظات الوجود المصيرية لا تُدار بمنطق استطلاعات الرأي، بل تقودها طليعة مؤمنة بحقها في الكرامة.
تميل النفس البشرية بطبيعتها إلى طلب السلامة والهدوء، لكن الشعوب لا تُستفتى على حقها في الوجود حين يكون مهدداً بشكل مباشر. ممارسة الحق في الدفاع عن النفس هي فعل وجودي يسبق أي ترتيبات إدارية أو توافقات سياسية مؤقتة.
في كل حقبة تاريخية، تظهر أصوات تدعو للرضوخ تحت مسمى 'الحكمة'، محاولة إقناع الجماهير بأن التنازل هو الطريق الوحيد للسلام. هؤلاء يقدمون بقايا الحياة على المخاطرة في سبيل الكرامة، متجاهلين أن هذا الطريق يؤدي في النهاية إلى استعباد دائم ومذلة مستمرة.
إذا نظرنا في أرشيف الأمم من شرق الأرض إلى غربها، فلن نجد شعباً واحداً نال سيادته عبر التوسل أو الانحناء للمحتل. السيادة تُنتزع انتزاعاً، والتاريخ لا يحترم إلا القادرين على صياغة مصيرهم بدمائهم وتضحياتهم المستمرة.
الحرية لا تُمنح إذناً، بل تُصاغ إرادة، والمقاومة ليست ترفاً فكرياً بل ضرورة وجودية حين يُهدَّد الحق في الحياة.
هل استعاد الفيتناميون أرضهم عبر التعايش مع الغازي، أم هل نال الجزائريون حريتهم من خلال التنسيق مع المستعمر؟ الإجابة تكمن في تضحيات الملايين الذين أدركوا أن نصائح الهزيمة ليست سوى مسكنات مؤقتة تزيد من أمد الاحتلال.
إن قياس الأمور بميزان القوة المادية البحتة يجعل من المقاومة تبدو كفعل متهور، لكن الإرادة والحق قيمتان لا يمكن حصرهما في لغة الأرقام. المقاومة في جوهرها هي فعل إيمان عميق بجدوى التضحية من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
التهور الحقيقي يكمن في ترك الظلم يتمدد دون مواجهة، ظناً من البعض أن الصمت قد يشتري الأمان أو يوقف آلة القتل. إن ثمن الاستسلام يُدفع يومياً من كرامة الإنسان وأرضه، بينما تضع المواجهة حداً لانحدار قيمي ووجودي لا نهاية له.
تمثل المقاومة انحيازاً أخلاقياً صارماً للإنسان في مواجهة القهر، وهي الصرخة التي تعلن أن الكرامة ليست سلعة قابلة للتفاوض. حين تختار الشعوب هذا المسار، فهي لا تبحث عن الموت، بل تختار شكل الحياة الذي يليق بالأحرار ويرفض العبودية.
تؤكد التجارب الإنسانية أن الطريق نحو الحرية طويل وثمنه باهظ جداً، لكن الشعوب التي تمسكت بكرامتها هي الوحيدة التي أنارت دروب المستقبل. أما المرجفون الذين يلومون المقاومة في أوقات الألم، فهم غالباً من يتصدرون المشهد عند تحقيق النصر.
ليست المقاومة ترفاً فكرياً يمارسه المنظرون، بل هي ضرورة وجودية تفرضها الظروف حين يصبح الحق في الحياة مهدداً بالزوال. إن الوعي التاريخي يتطلب إدراك أن الحقوق لا تُهدى من قبل القوى الاستعمارية، بل تُنتزع بالصبر والمسؤولية.
ستبقى الشعوب التي تختار العيش بكرامة قادرة على رسم مسارها الخاص، بعيداً عن ضجيج المنهزمين والمشككين في جدوى النضال. فالحرية في نهاية المطاف لا تنتظر إذناً من أحد، بل تُصاغ بإرادة صلبة لا تعرف الانكسار أمام جبروت القوة.
الخميس 12 فبراير 2026 2:57 مساءً -
بتوقيت القدس
لم يعد تقرير مؤتمر ميونخ للأمن لعام 2026 مجرد وثيقة روتينية تسبق الاجتماع السنوي، بل تحول إلى محاولة جادة لتشخيص مرحلة من الاضطراب العميق الذي يضرب جذور النظام الدولي. يشير التقرير بوضوح إلى أن المنظومة التي تشكلت عقب الحرب العالمية الثانية لم تعد تواجه ضغوطاً خارجية فحسب، بل تتعرض لاختبارات قاسية من داخل الدول التي أسستها.
تبنى التقرير مفهوم 'سياسة الهدم' لوصف صعود تيارات سياسية داخل الديمقراطيات الغربية الكبرى، وهي تيارات تميل إلى تقويض المؤسسات القائمة بدلاً من إصلاحها. ويعكس هذا التوجه قلقاً متزايداً لدى النخب الأطلسية من أن التهديدات الحقيقية للنظام الليبرالي باتت ذاتية المنشأ وليست ناتجة فقط عن صعود قوى منافسة.
تطرق التقرير إلى الدور المثير للجدل الذي لعبته السياسات الأمريكية في هذا السياق، مشيراً إلى تبني الرئيس دونالد ترامب لمقاربات اتسمت بالانتقائية تجاه القانون الدولي. وأوضح أن إعادة تعريف التحالفات بمنطق تفاوضي نفعي أدى إلى تآكل الالتزامات طويلة الأمد التي كانت تشكل ركيزة الاستقرار العالمي.
تضع هذه التحولات القارة الأوروبية أمام واقع استراتيجي معقد يتطلب استجابات غير تقليدية لمواجهة الفراغ المتنامي. ومع استمرار الحرب في أوكرانيا، تصدرت قضايا الدفاع والأمن جدول أعمال المؤتمر، وسط إدراك أوروبي بأن الاعتماد المطلق على واشنطن لم يعد خياراً مضموناً كما كان في السابق.
أكدت مصادر مطلعة أن عدداً من الدول المتمسكة بالنظام الدولي بدأت بالفعل في صياغة ترتيبات تهدف لتقليل الارتهان الاستراتيجي للولايات المتحدة. ويأتي هذا التحرك في وقت تتعرض فيه الثقة في الدور القيادي الأمريكي لاختبارات متكررة على الساحة الدولية.
في هذا الإطار، برزت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كإشارة قوية على تحول المزاج الأوروبي، حيث شدد على أن الاستقلال الاستراتيجي بات ضرورة أمنية. هذا الطرح الذي كان يواجه تحفظات سابقة، أصبح اليوم في قلب النقاشات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي.
من جانبه، أقر المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن أوروبا لم تعد قادرة على الركون إلى استمرار الحماية الأمريكية بشكلها التقليدي. ودعا ميرتس إلى تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية وتكثيف التنسيق العسكري بين دول القارة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي لم يعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة أمنية ملحة في ظل التحولات الراهنة.
يمثل هذا الخطاب الألماني تحولاً جذرياً، نظراً لاعتماد برلين التاريخي والعميق على التحالف الأطلسي طوال العقود الماضية. ويعكس هذا القلق الألماني حجم الفجوة التي قد يخلفها تراجع الانخراط الأمريكي في أمن القارة العجوز.
ورغم هذا التصعيد في الخطاب السيادي الأوروبي، إلا أن المصادر تشير إلى أن الانفصال الأمني التام عن واشنطن لا يزال بعيد المنال. فالولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية هائلة وأدوات تحالفية قوية مكنتها من إعادة تنشيط حلف الناتو مؤخراً.
بالمقارنة مع النسخ السابقة لمؤتمر ميونخ، يظهر تحول لافت في وظيفة هذه المنصة الدولية التي كانت تهدف لإدارة الخلافات الغربية. اليوم، تحولت النبرة من 'حماية النظام' إلى التحذير من أزمة شرعية وجودية تهدد بقاء المنظومة الدولية برمتها.
لا تقتصر مظاهر التفكك على الجوانب السياسية والعسكرية، بل تمتد لتشمل مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي. ويحذر التقرير من غياب الأطر التنظيمية الدولية الفعالة، مما يفتح الباب أمام أنماط جديدة من الصراع والردع السيبراني.
تتقاطع هذه التحذيرات مع ما طرح في منتدى دافوس، حيث نبه خبراء ماليون مثل مارك كارني إلى مخاطر تآكل الأطر متعددة الأطراف. وأشار كارني إلى أن تراجع الثقة في المؤسسات العالمية قد يؤدي إلى صدمات نظامية تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.
إن غياب القواعد المنظمة في الاقتصاد والتكنولوجيا يعيد الاعتبار لمنطق القوة المجردة كعامل أساسي في تحديد التوازنات الدولية. وهذا الفراغ لا يهدد النمو الاقتصادي فحسب، بل يسهم في خلق حالة من الفوضى التي يصعب السيطرة عليها مستقبلاً.
في الختام، يرسم تقرير ميونخ 2026 صورة لعالم يدخل مرحلة إعادة تعريف شاملة لتوزيع القوة وإدارتها. ويبدو أن الغرب لم يعد قادراً على لعب دور الحارس الوحيد للقواعد، مما يفرض ضرورة صياغة توازن جديد يمنع الانزلاق نحو فوضى دولية ممتدة.
الخميس 12 فبراير 2026 2:57 مساءً -
بتوقيت القدس
شهد التاريخ الأوروبي، وتحديداً العلاقة بين فرنسا وإسبانيا، فصولاً طويلة من الصراعات الدامية التي استمرت لعقود وخلفت ملايين الضحايا نتيجة القتال والمجاعات. ومع تطور الفكر السياسي وتصاعد التهديدات المشتركة، بدأ البلدان في ابتكار حلول إبداعية لإنهاء سيل الدماء، مما أدى إلى تقارب تدريجي جعل من عودة الحروب الشاملة بينهما أمراً مستبعداً في الوقت الراهن.
تعد 'معاهدة الأبقار الثلاث' واحدة من أقدم وأغرب الاتفاقيات الحدودية في القارة العجوز، حيث تلتزم فرنسا بموجبها بتزويد إسبانيا بثلاث بقرات سنوياً. هذا التقليد الذي يعود رسمياً إلى عام 1375، يُحتفل به سنوياً في منطقة جبال البيرينيه بين واديي باريتوس الفرنسي ورونكال الإسباني، كرمز لإنهاء النزاعات على المراعي ومصادر المياه.
تفيد السجلات التاريخية بأن هذا التقليد طُبق أكثر من 448 مرة، وقد تحول مع مرور الزمن من 'جزية' حربية إلى مناسبة سياحية وتراثية معترف بها دولياً. وفي 13 يوليو من كل عام، يجتمع ممثلو البلدين عند الحجر الحدودي رقم 262 لتجديد العهد بالسلام، حيث يتم فحص الأبقار بيطرياً قبل إتمام المراسم الرمزية.
لا تقتصر الحلول الإبداعية على الماشية فحسب، بل تمتد إلى الجغرافيا السياسية، حيث تبرز 'جزيرة الفزان' كنموذج فريد للسيادة المشتركة. هذه الجزيرة الصغيرة التي لا يتجاوز طولها 200 متر، تتبادل فرنسا وإسبانيا السيطرة عليها كل ستة أشهر، في ترتيب دبلوماسي نادر استمر لقرون.
يعود أصل هذا الاتفاق إلى 'معاهدة جبال البرانس' الموقعة عام 1659، والتي وضعت حداً لحرب طاحنة استمرت 24 عاماً بين الملك لويس الرابع عشر والملك فيليب الرابع. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الجزيرة مكاناً محايداً شهد لقاءات ملكية وزيجات سياسية ساهمت في صياغة خارطة أوروبا الحديثة.
تتولى السلطات المحلية في البلدين العناية بالجزيرة بشكل تعاوني وممنهج، حيث يقوم الجانب الإسباني بتقليم الأشجار بينما يتكفل الجانب الفرنسي بقص الحشائش. هذا التقاسم الدقيق للمهام يعكس رغبة الجارين في الحفاظ على رمزية المكان كجسر للدبلوماسية بدلاً من كونه ساحة للنزاع الحدودي.
لعبت 'الزيجات الاستراتيجية' دوراً محورياً في تاريخ القارة كأداة لتأطير النزاعات ووقف الحروب بين الأسر الحاكمة. ومن أبرز هذه الأمثلة زواج إيزابيلا الأولى وفرديناندو الثاني عام 1469، وهو الحدث الذي لم ينهِ الصراعات الداخلية فحسب، بل وضع حجر الأساس لتوحيد الممالك الإسبانية.
السلام من الآن فصاعداً.. عبارة رددها الخصوم فوق حجر حدودي لتتحول الحروب الدامية إلى تقاليد سياحية وتراثية.
في بريطانيا، كان زواج مارغريت تيودور من جيمس الرابع ملك اسكتلندا عام 1503 خطوة مصممة لترسيخ سلام دائم بين المملكتين المتناحرتين. ورغم أن الطريق لم يكن سهلاً، إلا أن هذا الارتباط مهد الطريق لاحقاً لاتحاد التاجين الإنكليزي والاسكتلندي تحت حكم ملك واحد في القرن السابع عشر.
تظهر الآثار الإنسانية للسلام في أماكن غير متوقعة، مثل بلدة 'كوريا ديل ريو' الإسبانية التي تحمل بصمة يابانية فريدة في ألقاب عائلاتها. هذه الظاهرة تعود لعام 1613، عندما استقرت بعثة دبلوماسية يابانية في البلدة واندمج أفرادها مع المجتمع المحلي، مخلفين وراءهم لقب 'جابون' الذي يحمله المئات اليوم.
إن استعادة هذه القصص التاريخية في الوقت الحالي تكتسب أهمية خاصة مع اهتزاز الثقة بالمنظومة الأمنية العالمية. فهي تذكر بأن إنهاء الصراعات لا يتطلب دائماً معجزات كبرى، بل يحتاج إلى خيال سياسي قادر على تحويل الخصومة إلى روابط إنسانية واقتصادية مستدامة.
تؤكد تجارب الماضي أن التسويات الرمزية، مثل تبادل الأبقار أو تقاسم جزيرة صغيرة، كانت كفيلة بنزع فتيل توترات كبرى. هذه الحلول، رغم بساطتها الظاهرية، وفرت إطاراً قانونياً واجتماعياً حال دون انزلاق الشعوب مرة أخرى إلى دوامة العنف المفتوح.
اليوم، تُعد هذه المعاهدات جزءاً من الهوية الثقافية للشعوب الأوروبية، حيث يتم إحياؤها بانتظام لتذكير الأجيال الجديدة بكلفة الحرب وقيمة التعايش. وتحولت ساحات المعارك القديمة إلى مزارات سياحية تشهد على قدرة البشر على ابتكار السلام وسط ركام النزاعات.
إن الدروس المستفادة من 'سلام الأبقار' و'جزيرة السيادة المشتركة' تشير إلى أن الإرادة السياسية هي المحرك الأساسي للتغيير. فعندما تتوفر الرغبة في تقديم الحياة على الكراهية، تصبح حتى التفاصيل الصغيرة أدوات فعالة في بناء جسور الثقة بين الأعداء السابقين.
في الختام، تظل هذه الحكايات التاريخية برهاناً على أن السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو فعل مستمر من الابتكار والالتزام. وبينما يتغير شكل الصراعات عبر العصور، تبقى الحاجة إلى 'خيال السلام' ضرورة ملحة لتجاوز الأزمات الدولية المعاصرة.
الخميس 12 فبراير 2026 2:57 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت السلطات السورية رسمياً تسلم قاعدة التنف العسكرية الواقعة في منطقة استراتيجية عند تلاقي الحدود السورية مع العراق والأردن. وجاءت هذه الخطوة عقب انسحاب كامل للقوات التابعة للولايات المتحدة الأمريكية، والتي استمر وجودها في هذه المنطقة الحيوية لنحو عشر سنوات متواصلة.
وفور إتمام عملية الانسحاب، باشرت وحدات من الجيش السوري الانتشار داخل أروقة القاعدة العسكرية، حيث بدأت الفرق الهندسية والميدانية بتأمين المحيط والمرافق الحيوية. وأكدت وزارة الدفاع السورية في بيان رسمي أن هذه العملية تمت بتنسيق مباشر بين الجانبين السوري والأمريكي لضمان انتقال السيطرة بشكل منظم.
وأوضحت المصادر أن قوات حرس الحدود التابعة لوزارة الدفاع ستتولى مهامها الرسمية في المنطقة خلال الأيام القليلة المقبلة، لتعزيز الرقابة على الشريط الحدودي. كما شاركت قوات أمن البادية التابعة لوزارة الداخلية في تأمين الموقع، وتولت مهام الإدارة والحماية الفورية للمنشآت التي أخلاها الجانب الأمريكي.
وتعد قاعدة التنف من أبرز المواقع العسكرية التي أُنشئت في عام 2016، وذلك في سياق تفاهمات دولية بين واشنطن وموسكو خلال ذروة العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة. وقد استخدمت القوات الأمريكية هذا الموقع كمركز رئيسي لإدارة عملياتها العسكرية وتدريب فصائل محلية كانت تُعرف سابقاً بـ 'جيش سوريا الجديد'.
عملية الاستلام جرت من خلال التنسيق بين الجانب السوري والجانب الأمريكي، حيث قامت وحدات من الجيش العربي السوري بتأمين القاعدة ومحيطها.
وكانت القاعدة تخضع لما يُعرف بمنطقة الـ 55 كيلومتراً، وهي منطقة عازلة فرضتها واشنطن لمنع اقتراب القوات السورية أو الطائرات الروسية من محيط القاعدة. وضمت القاعدة خلال سنوات نشاطها ترسانة عسكرية متنوعة شملت راجمات صواريخ ومدفعية ثقيلة، بالإضافة إلى أجهزة رصد واتصال متطورة.
وبحسب تقارير ميدانية، فقد انتقلت القوات الأمريكية المنسحبة إلى قاعدة 'البرج 22' الواقعة داخل الأراضي الأردنية، والتي تبعد نحو 22 كيلومتراً عن موقع التنف. ويُقدر عدد الجنود الذين كانوا يتمركزون في القاعدة بنحو 200 جندي أمريكي، عملوا على مراقبة التحركات العسكرية في المثلث الحدودي الحساس.
يأتي هذا التطور الميداني في ظل تحركات أمريكية أوسع شملت عدة مواقع في مناطق شمال شرقي سوريا، ضمن خطة إعادة تموضع عسكري شاملة. وتربط واشنطن هذه التحركات بانتهاء المهام القتالية الرئيسية المتعلقة بمحاربة التنظيمات المتطرفة، مما يفتح الباب أمام تغييرات جذرية في خارطة السيطرة الميدانية شرق البلاد.
الخميس 12 فبراير 2026 2:42 مساءً -
بتوقيت القدس
خطا مجموعة من الحقوقيين والمحامين السويسريين خطوة قانونية غير مسبوقة بتقديم شكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد حكومتهم الفيدرالية ووزير الخارجية إجنازيو كاسيس. وتأتي هذه التحركات القانونية على خلفية اتهامات بالتقاعس عن أداء الواجبات الدولية المنصوص عليها في اتفاقيات منع الإبادة الجماعية، خاصة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأفادت مصادر بأن الشكوى تركز بشكل أساسي على دور سويسرا كدولة حاضنة لاتفاقيات جنيف، وهو ما يفرض عليها مسؤولية أخلاقية وقانونية مضاعفة. واعتبر المحامون أن الموقف الرسمي السويسري لم يرتقِ إلى مستوى الجرائم الموثقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل ساهم في توفير غطاء سياسي وقانوني لاستمرار الانتهاكات.
وأوضحت المحامية إيرين فيتشتاين مارتن، وهي إحدى الشخصيات البارزة في فريق الادعاء أن وزير الخارجية يتحمل مسؤولية مباشرة عن فشل بلاده في اتخاذ مواقف حازمة. وأشارت إلى أن التقارير الأممية والدولية أدرجت سويسرا ضمن قائمة الدول التي قد تكون متورطة بشكل غير مباشر في تسهيل ارتكاب الجرائم عبر الصمت أو الدعم المستتر.
وتضم قائمة المدعين 25 محامياً يمثلون مختلف المناطق السويسرية الناطقة بالفرنسية والألمانية، مما يعكس إجماعاً قانونياً واسعاً داخل البلاد. وتتضمن عريضة الدعوى اتهامات صريحة بأن السياسات التي انتهجها كاسيس أسهمت في تسهيل العمليات العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة.
وكشفت الشكوى عن أرقام صادمة تتعلق بتصدير المعدات العسكرية السويسرية والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى دولة الاحتلال خلال فترة الحرب. حيث بلغت قيمة هذه الصادرات نحو 16.7 مليون فرنك سويسري في عام 2024، قبل أن تسجل ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 25 مليون فرنك في العام التالي، وهو ما اعتبره المحامون دعماً مادياً مباشراً لآلة الحرب.
ولم يقتصر التعاون على الجانب التجاري فحسب، بل شمل تنسيقاً عسكرياً وأمنياً مكثفاً تجسد في أكثر من 25 زيارة رسمية لمسؤولين من وزارة الدفاع السويسرية إلى الأراضي المحتلة. ويرى مقدمو الشكوى أن هذه الأنشطة تضرب في صميم مبدأ الحياد التاريخي الذي تتبناه سويسرا، وتجعلها شريكاً في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
هذه ليست اتفاقيات اختيارية.. إنها التزامات قانونية ملزمة، وكان من واجب وزير الخارجية ضمان احترامها.
كما سلط المحامون الضوء على الدور المالي للبنك الوطني السويسري، الذي يستثمر مبالغ طائلة في شركات مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية. ووصف الادعاء هذه الاستثمارات بأنها تشكل مساهمة نشطة في تمويل الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، مما يستوجب ملاحقة المسؤولين عن هذه القرارات المالية والسياسية أمام القضاء الدولي.
وانتقدت المحامية مارتن بشدة ما وصفته بازدواجية المعايير في الخطاب الدبلوماسي السويسري، حيث يتم التركيز على إدانة أحداث معينة بينما يتم الصمت عن إبادة جماعية شاملة. وأكدت أن الالتزام بالاتفاقيات الدولية ليس أمراً اختيارياً يخضع للمصالح السياسية، بل هو واجب قانوني ملزم يجب على وزير الخارجية تنفيذه دون مواربة.
واستندت الشكوى في توصيفها لـ 'الإبادة الجماعية' إلى تقارير موثقة صادرة عن هيئات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مستقلة. وأكد المحامون أن حجم الدمار والقتل الممنهج في غزة لا يترك مجالاً للشك في طبيعة الجرائم المرتكبة، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المتواطئين.
وعلى الصعيد الشعبي، حظيت هذه الخطوة القانونية بدعم واسع داخل المجتمع السويسري، حيث وقع نحو 20 ألف مواطن على عريضة تطالب بمساءلة وزير الخارجية خلال يومين فقط. ويعكس هذا التحرك تنامي الغضب الشعبي من السياسات الحكومية التي تُعتبر متواطئة في معاناة الشعب الفلسطيني وتدمير مقدراته.
ويهدف المحامون من خلال هذه الدعوى إلى إحداث تغيير جذري في السياسة الخارجية السويسرية، بما يضمن الوقف الفوري لكافة أشكال التعاون العسكري مع الاحتلال. كما يطالبون بتعديل الخطاب الدبلوماسي ليكون أكثر انسجاماً مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، وبعيداً عن الضغوط السياسية التي تمارسها القوى الداعمة للاحتلال.
يُذكر أن العدوان الإسرائيلي على غزة قد خلف كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني ودُمرت معظم البنى التحتية في القطاع. ورغم دخول اتفاقات وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في مراحل سابقة، إلا أن الخروقات المستمرة من قبل جيش الاحتلال أدت إلى سقوط المزيد من الضحايا، مما يعزز من وجاهة التحركات القانونية الدولية.
الخميس 12 فبراير 2026 2:42 مساءً -
بتوقيت القدس
بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ إجراءات واسعة النطاق لمصادرة مساحات شاسعة من أراضي بلدة سبسطية الواقعة شمال غربي نابلس. وتأتي هذه الخطوة تحت ذائع السيطرة على مواقع أثرية في المنطقة، وهو ما يعتبره الأهالي غطاءً لفرض سيطرة استيطانية كاملة وتغيير معالم البلدة التاريخية.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن المساحة المستهدفة بالمصادرة تتجاوز 1800 دونم من الأراضي الزراعية الخصبة. وتضم هذه المساحات ما يزيد على 6 آلاف شجرة زيتون، حيث تعتمد أكثر من 500 عائلة فلسطينية على هذه المحاصيل كمصدر أساسي ووحيد لرزقهم وتأمين احتياجاتهم الغذائية.
وأفاد المواطن صبحي ياسين، أحد المتضررين من القرار، بأن الأهالي فوجئوا بقرارات الاستملاك التي وصلت عبر القنوات الرسمية والارتباط. وأكد أن الاحتلال بدأ بالفعل إجراءات ميدانية تمثلت في تشديد الحصار وإغلاق الطرق الزراعية الحيوية التي تربط المزارعين بأراضيهم، مما جعل الوصول إليها مستحيلاً.
ووصف ياسين عمليات اقتلاع الأشجار المعمرة بأنها جريمة إنسانية واقتصادية كبرى بحق أهالي البلدة. وأوضح أن بعض الأشجار التي جرفتها الآليات العسكرية يتجاوز عمرها ستين عاماً، مشدداً على أن هذه الأشجار تمثل امتداداً تاريخياً ووجودياً للفلسطينيين في أرضهم قبل قيام كيان الاحتلال.
من جانبه، ذكر المواطن عماد الحاج أن أرضه المعروفة بـ 'كروم الزعتر' هي إرث عائلي تناقلته الأجيال المتعاقبة. وأشار إلى أن الذريعة الإسرائيلية بإنشاء 'حديقة أثرية' هي مجرد وسيلة لوضع اليد على أراضٍ كانت تزرع باللوزيات والمشمش والزيتون الرومي العتيق دون أي مبرر قانوني.
هذه الشجرة أكبر من عمر الاحتلال نفسه، هي مخلوق حي، ولا يمكن إلغاء وجودها بجرّافة.
وفي سياق متصل، أكد سكان محليون أن ما يجري في سبسطية هو 'قرار ضم بامتياز' يتم تنفيذه تحت غطاء حماية الآثار. وقد أقدمت الجرافات الإسرائيلية قبل أيام على تدمير طريق زراعي تاريخي يخدم أكثر من ألف دونم، ووضعت سواتر ترابية لمنع المزارعين من رعاية محاصيلهم تمهيداً لمصادرتها نهائياً.
وعلى الصعيد الميداني، اقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير شمال مدينة رام الله، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين. وتسببت هذه الاقتحامات في حالات اختناق بين السكان، في وقت تواصل فيه قوات الجيش تفتيش المنازل والعبث بمحتوياتها بشكل استفزازي.
وفي حملة دهم واسعة شملت مختلف محافظات الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 40 فلسطينياً، بينهم 4 نساء، خلال ساعات الفجر الأولى. وتركزت هذه الاعتقالات في بلدات وقرى تابعة لقلقيلية وطولكرم وطوباس ونابلس، وفق ما أورده نادي الأسير الفلسطيني في تقريره الميداني.
وأفادت مصادر محلية بأن العمليات العسكرية في شمال الضفة ووسطها لا تتوقف، حيث تشهد مدن مثل طولكرم ومخيمات طوباس اقتحامات متكررة. وتترافق هذه العمليات مع اعتداءات ينفذها المستوطنون بحماية من الجيش، مما يفاقم معاناة السكان اليومية ويقيد حركتهم بشكل كامل.
ويرى مراقبون فلسطينيون أن هذا التصعيد الممنهج يهدف إلى فرض وقائع جغرافية جديدة على الأرض يصعب تغييرها مستقبلاً. وتتصاعد المخاوف الشعبية من أن تكون هذه المصادرات في سبسطية مجرد بداية لموجة أوسع من نهب الأراضي في مختلف مناطق الضفة الغربية لخدمة المشروع الاستيطاني.
الخميس 12 فبراير 2026 2:39 مساءً -
بتوقيت القدس
استقبل رئيس لجنة الانتخابات المركزية الدكتور رامي الحمدالله، في مقر اللجنة العام بمدينة البيرة، نائب رئيس دولة فلسطين السيد حسين الشيخ، حيث جرى استعراض آخر التطورات المتعلقة بسير العملية الانتخابية والتحضيرات الجارية لتنفيذها وفق الاطر القانونية والمهنية المعتمدة.
وقدم الحمدالله عرضا شاملا حول ما انجزته اللجنة في المراحل التحضيرية للانتخابات المحلية، مبينا استكمال تحديث سجل الناخبين ومرحلة النشر والاعتراض، بما يضمن دقة البيانات. كما استعرض الجاهزية الفنية والادارية لمرحلة الترشح، مشيرا الى اعداد خطط تشغيلية واضحة وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة للطواقم الميدانية لضمان ادارة طلبات الترشح والتدقيق فيها بكفاءة وشفافية.
واوضح ان اللجنة تواصل تنسيقها مع الجهات الدولية الداعمة، بما في ذلك مجموعة العمل الدولية الخاصة بالانتخابات، بهدف حشد الدعم الفني واللوجستي وتوفير المتطلبات اللازمة لاجراء الانتخابات وفق المعايير الدولية.
وتطرق الحمدالله الى التحديات التي تواجه اللجنة، سواء المتعلقة بالتمويل او القيود من قبل الاحتلال التي تؤثر على حركة الطواقم والوصول الى بعض المناطق، مؤكدا اعتماد خطط بديلة تضمن استمرار العمل وعدم تعطيل المسار الانتخابي.
وفي هذا السياق، اشار الحمدلله الى قرار تنفيذ الانتخابات في بلدية دير البلح بقطاع غزة، باعتبارها خطوة تعكس وحدة النظام الانتخابي الفلسطيني والحرص على شمول جميع المناطق بالاستحقاقات الديمقراطية متى توفرت الظروف الملائمة مؤكدا جاهزية اللجنة لتوسيع التنفيذ في بقية مناطق القطاع فور توفر الامكانات الفنية واللوجستية التي تكفل سلامة العملية ونزاهتها.
الخميس 12 فبراير 2026 2:27 مساءً -
بتوقيت القدس
شكل انقلاب الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 نقطة تحول جوهرية في التاريخ المصري الحديث، حيث أنهى جمال عبد الناصر حكماً ملكياً استمر لقرابة قرن ونصف. لم يقتصر التغيير على هيكل السلطة فحسب، بل امتد ليشمل الهوية الوطنية، حيث نُقلت مصر من فضاء القومية المصرية الفرعونية إلى رحاب القومية العربية الشاملة.
اعتمد النظام الناصري استراتيجية سياسية تقوم على إلغاء التعددية الحزبية والحياة البرلمانية التقليدية، مستعيضاً عنها بتنظيمات شعبية متدرجة بدأت بـ 'هيئة التحرير'. تلا ذلك تأسيس 'الاتحاد القومي' وصولاً إلى 'الاتحاد الاشتراكي'، في محاولة لصهر الجماهير في بوتقة سياسية واحدة تدعم توجهات القيادة الجديدة.
قامت فلسفة الحكم الناصري على أربعة محاور رئيسية، تصدرتها الدعوة إلى الوحدة العربية باعتبار العرب أمة واحدة يجب أن تنبذ التجزئة. وقد تجسد هذا الطموح فعلياً في إعلان الوحدة مع سوريا عام 1958، والتي عُرفت بالجمهورية العربية المتحدة، رغم أنها لم تدم طويلاً وانتهت بالانفصال عام 1961.
تمثل المحور الثاني في الكفاح ضد الاستعمار، حيث نجحت المفاوضات الطويلة في تحقيق جلاء القوات البريطانية عن الأراضي المصرية في يونيو 1956. ولم يكتفِ عبد الناصر بالتحرر الداخلي، بل تحول إلى ظهير استراتيجي لثورات التحرر في الجزائر واليمن الجنوبي وعدة دول أفريقية، مما عزز مكانته كزعيم إقليمي.
على الصعيد الاقتصادي، انتهجت الناصرية مساراً اشتراكياً يهدف إلى تذويب الفوارق الطبقية وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال قوانين الإصلاح الزراعي. بدأت هذه الخطوات بتحديد الملكية الزراعية وتوزيع الأراضي على الفلاحين، مما أدى إلى تقليص نفوذ طبقة الإقطاعيين التي هيمنت لعقود على المقدرات المصرية.
اتخذ التحول الاشتراكي منحى راديكالياً عقب تأميم قناة السويس عام 1956، وهو القرار الذي جاء رداً على سحب التمويل الأمريكي للسد العالي. تبع ذلك سلسلة تأميمات كبرى في عام 1961 شملت البنوك وشركات التأمين والمصانع الكبرى، مما جعل القطاع العام هو المحرك الأساسي والوحيد للاقتصاد الوطني.
في سياق المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، بادر عبد الناصر في نهاية عام 1964 إلى الدعوة لقمة عربية انبثقت عنها منظمة التحرير الفلسطينية. كان الهدف من هذا التشكيل، الذي ترأسه أحمد الشقيري واتخذ من القدس مقراً له، إيجاد كيان سياسي وعسكري يمثل الفلسطينيين في المحافل الدولية ويقود نضالهم.
كانت هزيمة 1967 زلزالاً وصدمة هائلة دمرت الثقة بتجربة عبد الناصر، وأذنت بنهاية الناصرية كمنهج سائد في العالم العربي.
أصبحت 'الناصرية' نموذجاً ملهماً للعديد من الأنظمة العربية التي تبنت مزيج القومية والاشتراكية في دول مثل اليمن والجزائر وسوريا والعراق وليبيا. وتحولت زعامة عبد الناصر إلى حقيقة قائمة حركت مشاعر الجماهير من المحيط إلى الخليج، واعتُبرت تجربته في مصر معياراً للنهضة العربية المنشودة آنذاك.
إلا أن هذا المشروع القومي واجه اختباراً مصيرياً في الخامس من يونيو عام 1967، حين اندلعت الحرب مع إسرائيل وأسفرت عن هزيمة عسكرية قاسية. أدت 'النكسة' إلى احتلال سيناء والجولان والضفة الغربية، وشكلت صدمة نفسية وسياسية عميقة هزت أركان الثقة في النظام الناصري وقدراته العسكرية.
كشفت التقارير العسكرية اللاحقة، ومنها تقرير اللواء عبد المحسن مرتجى، عن ثغرات عميقة في بنية الجيش المصري تتعلق بالتدريب والانضباط والمناقبية. وأشارت تلك الوثائق إلى تفشي ظاهرة الشللية حول مراكز القوى، مما أثر سلباً على سير العمليات القتالية والجاهزية الدفاعية للقوات المسلحة.
من جانبه، أظهر تقرير المخابرات الذي قدمه أحمد فاضل قصوراً حاداً في جمع المعلومات الدقيقة عن العدو ومتابعة تحركاته الميدانية. كما لفت التقرير إلى اختراقات أمنية واسعة مكنت الاحتلال من الوصول إلى معلومات حساسة، مما سهل تدمير القدرات الجوية والعسكرية في الساعات الأولى للحرب.
يرى محللون أن أحد الأسباب الجوهرية للهزيمة يكمن في تغليب الأيديولوجيا القومية والاشتراكية الماركسية على حساب المكونات الثقافية والدينية للأمة. فقد أدى تهميش الدور الديني، باعتباره عامل تأخر في نظر البعض، إلى خلخلة البناء النفسي للجندي والضابط، مما أفقد المقاتل فاعليته وتماسكه في لحظات الحسم.
انعكست هذه الخلخلة الأيديولوجية على كافة مفاصل المجتمع المصري والعربي، حيث انتقل الاضطراب من المؤسسة العسكرية إلى المعلم والعامل والتاجر. وأصبحت الهزيمة النكراء، التي لم تعرف الأمة مثيلاً لها في تاريخها المعاصر، إيذاناً ببدء تراجع المد الناصري وانحسار جاذبيته كشعار جامع للجماهير.
في الختام، تظل التجربة الناصرية محطة مثيرة للجدل في مسار النهضة العربية، بين من يراها محاولة جادة للتحرر والبناء، ومن يعتبرها مغامرة أيديولوجية انتهت بكارثة. وبغض النظر عن التقييم، فإن زلزال 1967 يبقى العلامة الفارقة التي أعادت صياغة الأولويات السياسية في المنطقة العربية لعقود تلت.
الخميس 12 فبراير 2026 2:27 مساءً -
بتوقيت القدس
استضافت مدينة إسطنبول حفل توقيع كتاب 'مرسي والإعلام.. معركة الذاكرة.. رؤية من الداخل' للصحفي قطب العربي، الذي شغل سابقاً منصب الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة. يوثق الكتاب شهادات حية وأرقاماً تُعرض للمرة الأولى حول كواليس إدارة المشهد الإعلامي المصري خلال فترة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي.
وأكد العربي في تصريحاته أن الكتاب يمثل شهادة للتاريخ من داخل المؤسسات الصحفية الرسمية، حيث يرصد شبكات التمويل والتحريض التي ساهمت في تشكيل الرأي العام ضد التجربة الديمقراطية. وأوضح أن ما جرى لم يكن مجرد اختلاف سياسي طبيعي، بل عملية منظمة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي المصري.
وكشف المؤلف عن أرقام وصفها بالصادمة تتعلق بحجم الإنفاق على القنوات الفضائية الخاصة، مشيراً إلى أن ميزانيات التشغيل بلغت نحو 6 مليارات جنيه سنوياً. وفي المقابل، لم تتجاوز الإيرادات الفعلية لهذه القنوات ملياراً ونصف المليار جنيه، مما يطرح تساؤلات كبرى حول مصادر التمويل.
وأوضح العربي أن الفجوة التمويلية البالغة 4.5 مليار جنيه تم تغطيتها من خلال أموال تدفقت من عواصم إقليمية معادية لثورات الربيع العربي. واعتبر أن الهدف المباشر من هذا الضخ المالي كان زعزعة استقرار الحكم عبر حملات تشويه ممنهجة استهدفت شخص الرئيس ومؤسسات الدولة.
ويتضمن الكتاب تفاصيل دقيقة حول ملاك القنوات الفضائية والشركات الإعلامية الذين انخرطوا في ما وصفه بـ'صناعة الفتنة'. واستند العربي في رصده إلى علاقاته المباشرة واطلاعه على الملفات الرسمية خلال فترة تواجده في المجلس الأعلى للصحافة، ذاكراً أسماء بعينها تورطت في التحريض.
وفيما يخص الحريات الإعلامية، شدد العربي على أن عهد مرسي شهد سقفاً غير مسبوق من حرية التعبير وصل أحياناً إلى حد الانفلات الإعلامي دون عقاب. وأشار إلى أنه لم يتم إغلاق أي صحيفة أو قناة تلفزيونية، كما لم يُسجن أي صحفي بسبب آرائه السياسية أو المهنية.
واستشهد العربي بواقعة الصحفي إسلام عفيفي، حيث تدخلت الرئاسة تشريعياً لمنع تنفيذ حكم بحبسه بتهمة إهانة الرئيس، فيما عُرف لاحقاً بـ'قانون إسلام عفيفي'. وأكد أن هذه الخطوة كانت تهدف لترسيخ مبدأ عدم حبس الصحفيين في قضايا النشر مهما بلغت درجة الهجوم.
الحملة التي استهدفت الرئيس مرسي لم تكن محلية فحسب، بل كانت حملة خارجية تقف وراءها عواصم الثورة المضادة في المنطقة.
كما كشف الكتاب عن رؤية لم تكتمل لإعادة هيكلة الإعلام القومي وتحويله من 'إعلام سلطة' إلى 'إعلام شعب'. وكانت الخطة تهدف لتحويل المؤسسات الصحفية الكبرى إلى شركات مساهمة مستقلة مالياً وإدارياً لتخفيف العبء عن ميزانية الدولة وضمان استقلاليتها التحريرية.
من جانبه، وصف الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، في كلمة له خلال الحفل، الصراع حول تجربة مرسي بأنه 'معركة سرديات'. وأكد المرزوقي أن القوى المضادة للثورات أدركت مبكراً أن السيطرة على الرواية التاريخية هي السبيل الوحيد لإجهاض التحولات الديمقراطية في المنطقة.
وانتقد المرزوقي ما أسماه 'إعلام العار' الذي استخدم تقنيات التضليل والكذب الممنهج لضرب التجارب الناشئة، محذراً من أن الحرية قد تُستغل لهدم الديمقراطية من الداخل. ودعا إلى ضرورة وجود تشريعات صارمة تنظم ملكية وسائل الإعلام ومصادر تمويلها لحماية وعي المجتمعات.
بدوره، اعتبر الأكاديمي سيف عبد الفتاح أن ثورة 25 يناير ليست مجرد حدث عابر، بل هي محطة كبرى في مسار طويل لاستعادة الوعي الشعبي. وأكد أن محاولات التقليل من شأن الثورة تعكس عدم فهم لقوانين التاريخ التي تؤكد أن الشعوب قادرة دائماً على استرداد فعلها الثوري.
وأوضح عبد الفتاح أن التغيير الحقيقي يحتاج إلى تراكم في الوعي وبناء أدوات قوية لإدارة المجال العام، وليس مجرد احتجاجات لحظية. وأشار إلى أن السنوات التي تلت عام 2011 كشفت حجم التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه أي مشروع ديمقراطي عربي مستقل.
وشدد المشاركون في حفل التوقيع على أن الكتاب يمثل لبنة أساسية في استعادة الذاكرة الوطنية المصرية وتصحيح الروايات المشوهة عن تلك الفترة. واعتبروا أن توثيق الحقائق بالأرقام والأسماء هو السلاح الأقوى في مواجهة ما وصفوه بآلة التزييف الإعلامي المستمرة.
واختتم الحفل بالتأكيد على أن تجربة الرئيس مرسي، رغم قصر مدتها، تركت أثراً عميقاً في الوجدان السياسي العربي. وأشار المتحدثون إلى أن معركة حماية العقول والقلوب هي المعركة القادمة التي يجب أن تستعد لها الشعوب الطامحة للحرية والعدالة الاجتماعية.
الخميس 12 فبراير 2026 2:27 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر صحفية دولية عن تحركات مكثفة لشركة 'يو جي سوليوشنز' (UG Solutions) الأمنية الأمريكية، التي تتخذ من ولاية كارولاينا الشمالية مقراً لها، تهدف إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط. وتخطط الشركة للدخول إلى السوق السورية لتقديم خدمات الحماية والتأمين في قطاعي النفط والغاز، مستفيدة من خبرات عناصرها الذين خدموا سابقاً في مناطق النزاعات المسلحة.
وأكد متحدث رسمي باسم الشركة أن إعلانات التوظيف الأخيرة التي نُشرت عبر منصاتها الإلكترونية تستهدف بناء فرق متخصصة للعمل في سوريا، بالإضافة إلى التحضير لعقود محتملة في قطاع غزة. وتشترط الشركة في المتقدمين لوظيفة 'ضابط أمن إنساني دولي' امتلاك خبرة قتالية فعلية لا تقل عن أربع سنوات، مع مهارة عالية في استخدام الأسلحة الخفيفة والقدرة على التواصل باللغة العربية بطلاقة.
وتتضمن قائمة الوظائف الشاغرة التي طرحتها الشركة أكثر من 20 تخصصاً، من بينها محللو استخبارات وأطباء ميدانيون ومسؤولو تسليح، مع اشتراط المشاركة في عمليتي انتشار قتالي على الأقل. كما أبدت الشركة اهتماماً خاصاً بتوظيف ناطقين بلهجات عربية محددة تشمل المصرية والأردنية والعراقية واللبنانية، إلى جانب تخصيص وظائف 'دعم ثقافي' للإناث فقط للتعامل مع الخصوصيات المحلية في مناطق العمل.
وفي سياق متصل، كشفت المصادر عن وجود قنوات اتصال مفتوحة بين الشركة و'مجلس السلام' الذي أسسته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لبحث إمكانية تولي الشركة مهام أمنية جديدة داخل قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات بعد فترة توقف لعمليات الشركة في القطاع أعقبت إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، حيث تسعى الشركة حالياً لتقديم مقترحات تقنية وميدانية للمجلس الأمريكي.
مؤسسة غزة الإنسانية ومن يقف خلفها على أيديهم دماء فلسطينية وهم غير مرحب بهم أن يعودوا إلى غزة.
ورغم هذه التحركات، لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن بين الشركة والجهات الأمريكية المشرفة على خطط 'مجلس السلام'، حيث لا تزال المداولات جارية منذ عدة أسابيع. وتواجه هذه الخطط معارضة شديدة من الأوساط الفلسطينية التي تنظر بريبة وقلق تجاه عودة الشركات الأمنية الخاصة التي ارتبط اسمها بأحداث دامية خلال الفترات الماضية في مناطق توزيع المساعدات.
من جانبه، صرح أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، بأن عودة هذه الشركة أو واجهاتها الإغاثية مرفوضة تماماً من قبل المجتمع المدني الفلسطيني. وأوضح الشوا أن المؤسسات التي عملت تحت غطاء إنساني في غزة سابقاً تسببت في إراقة دماء المدنيين، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لن يرحب بجهات أمنية أجنبية تورطت في انتهاكات صارخة ضد الأبرياء.
وكانت تقارير أممية قد وجهت انتقادات حادة للشركة في وقت سابق، محملة إياها مسؤولية أخلاقية وميدانية عن استشهاد مئات الفلسطينيين الذين حاولوا الوصول إلى إمدادات الغذاء. ووقعت تلك الحوادث في مناطق كانت تخضع لتأمين الشركة بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي كان يفتح النار بشكل متكرر على الحشود المتجمعة حول قوافل المساعدات في غزة.
الخميس 12 فبراير 2026 2:16 مساءً -
بتوقيت القدس
اطلق جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله مبادرة الوئام بين الأديان في عام 2010 خلال اجتماعات الدورة 65 للجمعية العامة للأمم المتحدة و كان الهدف الاسمى لهذه المبادرة الهاشمية ، تعزيز ثقافة السلام و نبذ العنف و قوة التفاهم المتبادل و تعزيز الانسجام و التعاون بين مختلف افراد الأديان و الأعراق ، حيث اقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المبادرة الملكية و بالمحصلة تم الإعلان بالاحتفال لأول أسبوع من كل شهر شباط / فبراير لكل سنة عالمياً ( أسبوع الوئام بين الأديان ) و في المملكة الأردنية الهاشمية تشمل هذه المبادرة عدة فعاليات و أنشطة حوارية لتعزيز الحوار و التفاهم بين مختلف الأديان و في المحصلة تسهم بنشر ثقافة السلام و التعايش المشترك في اردننا الحبيب و العالم .
المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة حكم بني هاشم للإسلام المعتدل ، و تحديداً مبادرة الملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله ، تعتبر أنموذجاً للوئام و التعايش السلمي بين مختلف الأديان ، و في هذه المناسبة يتم تنظيم العديد من الأنشطة في المملكة لتعزيز الحوار و التسامح بين مختلف الأديان و بمناسبة الأسبوع للوئام العالمي حيث كنت متواجدة في مدينة العقبة في مقر مركز الاميرة بسمة للتنمية التابع للصندوق الهاشمي للتنمية البشرية ، لحضور ندوة عن الوئام بين الأديان حيث اُلقيت كلمة لتعزيز هذا الموضوع في المملكة من مفتي العقبة محمد الجهني و كذلك من الأب توما الزيادين كاهن رعية القديس نيقولاس للروم الأرثوذكس في العقبة ، حيث صرح مفتي العقبة محمد الجهني ( عن العلاقات الإسلامية المسيحية من مدينة ايلا المسيحية ، منذ بداية الدعوة الإسلامية لمحمد - عليه الصلاة و السلام - ، في العام التاسع من الهجرة اثناء مكوثه في تبوك ، حيث تمثلت بأرسال وفد مكون من أربعة من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحملون رسالة الى اسقف ايلا ملكها في ذلك الوقت ( الذي جمع بين الرئاسة الدينية و الإدارية ) يوحنا بن رؤبة و زاروا مدينة ايلا المسيحية ( العقبة ) حيث قوبل هذا الوفد بالترحاب ، حيث خرج على اثر هذه الزيارة وفد يرأسه اسقف ايلا و ملكها يوحنا بن رؤبة من ايلا الى تبوك لمقابلة النبي محمد – عليه الصلاة و السلام – حاملاً معه الهدايا و الثمار و دواب المدينة و البغلة التي تعد آنذاك وسيلة نقل و اهداها الى الرسول محمد كما ورد بالحديث الشريف و رد الرسول – عليه الصلاة و السلام - بالعادات للعرب بأن خلع عباءته و قدمها كهدية التي تعتبر من الهدايا الغالية بان يكسو الرجل من ثوبه و كتب لهم ميثاق الأمان ليتعايشو مع بعضهم دون ان يمنع طريقهم براً او بحراً بالسعي و التجارة بميثاق من الله و رسوله شهد عليه اهل الشام و اليمن لأهل ايلا المسيحية و لا يحل لهم ان يمنعوا عنهم طريقاً او ماءً يريدونه ، كما كان الشرط عليهم ان يستضيفوا من يمرهم من المسلمين دون مضايقات بأمن و سلام و بعادات العرب بالكرم و الضيافة ، و في العام السادس عشر الهجري بعد وباء الطاعون غادر رأس الدولة الإسلامية الخليفة عمر بن الخطاب " الفاروق " مع خادمه فقط و نزل بمدينة ايلا حيث استقبلوه اهل المدينة بالترحاب و الفرح و استضافوه ، و بات فيها بدون حرس و هذا يعكس جيداً التأخي و التقارب و الأمان الذي كان معهوداً و موجوداً بين مدينة ايلا المسيحية و بين المسلمين ، و في عهد الخليفة عثمان بن عفان عندما حدثت في الداخل الإسلامي الفتن من القلاقل لجئ من هرب من هذه الفتنة الى مدينة ايلا المسيحية و سكنوا و جاوروا أهلها حيث عكست حينها صور التلاحم و التأخي و التقارب و التعايش بين المسلمين و المسيحين في مدينة ايلا و التي دونها التاريخ ) .
الفعالية التي أقيمت بمناسبة أسبوع الوئام بين الأديان المنبثقة بصوت هاشمي من المملكة الأردنية الهاشمية الى العالم ، صوت ينادي بالنية الحسنة و الاعتدال و السلام و لظهور صورة الإسلام الحقيقية السمحة و المعتدلة و تقبل الغير و احترام الجميع و كذلك أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية و المسيحية في مدينة القدس ، حيث هذه المبادرة الملكية لها أهمية خاصة لمنطقة الشرق العربي و التي تمر في مرحلة عصيبة من النزاعات و الحروب و منها الطائفية و العرفية و للأسف تزايد التطرف و فكرة تكفير الآخر المختلف و تحليل قتله و نحره و تحديداً في الشرق الأوسط تزايد ظهور تنظيم داعش و الأخص في سوريا و العراق و تأثيره على التضيق على الحريات الدينية و الذي أدى للانزلاق الى الاقتتال الطائفي و كما تتزايد هذه الاضطرابات تأزماً للأسف و الأخص ما حدث من انتهاكات و قتل في مدينة الموصل للمكون المسيحي قبل اكثر من عقد من الزمن و ارث تنظيم داعش الملطخ بالقتل و النحر الجماعي الطائفي و العرقي للمسيحين في مدينة الموصل الذي أدى الى خلق شرخ اجتماعي بين جميع المكونات الدينية في العراق حينها ، للأسف تفاقم العنف الديني ليس فقط في العراق لكنه أثر ايضاً على عدة دول العالم و تزايد قمع الحريات الدينية و تصاعد استهداف الأقليات العرقية و الدينية ، على سبيل المثال في الصين و العنف الطائفي بحق الأقلية المسلمة للأسف ، و دول أخرى مثل سوريا ، ايران ، و العراق و اليمن و ميانمار و أفغانستان و كذلك في عدة دول افريقية كما الحال في نيجيريا حيث الجماعات المسلحة ( بوكو حرام ) التي تستهدف المدنيين و المدارس و المساجد و الكنائس .
كما حملت الندوة كلمة للأب توما الزيادين للروم الأرثودوكس حيث دعى فيها الأردنيين المسلمين و المسيحين للوقوف جنباً الى جنباً حيث ارضهم و سمائهم هي واحدة و انهم عائلة واحدة موحدة تدافع بإخلاص وطني على مملكتنا الأردنية الهاشمية أي وطننا المشترك كما اكد الاب توما الزيادين على جوهر هذا التنوع و الذي حتماً يقوي وحدتنا الوطنية لترسيخ مبدأ الانتماء و قوة الوحدة الوطنية ، مؤكداً اشتراكنا بتقاليد اردنية عريقة و ارثنا الواحد و حجارتنا واحدة و مصيرنا واحد ، ان اصابنا الخير فهو لنا كلنا و ان اصابنا الشر فعلينا كلنا و اكد الاب توما ان رسالة عمان التي اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين عام 2004 يجب ان تحيا باستمرار في البيوت و المدارس و المنتديات و في وسائل الاعلام و يحتذى بها في كل مناحي الحياة و يجب ان يعي الجيل الصاعد من خلال هذه الرسالة ان التطرف و التعصب لا يقود الا للعنف و منه الى الموت و ان أصحاب التطرف و التعصب يؤذون انفسهم اولاً قبل إيذاء الأخرين .
للأسف كل هذه الحروب العرفية التي تعصف بتحديد منطقة الشرق العربي ، حيث تم استغلال الدين كأداة للسيطرة السياسية فقط و الدين الإسلامي براءة من هذا التفكير و على سبيل المثال الانتهاكات الأخيرة التي حصلت في سوريا ، تفجير الكنيسة في منطقة الدويلعة في دمشق ، و الانتهاكات في حق الأقليات في الساحل السوري ، و كذلك في السويداء للمكون الدرزي و للأكراد في الشمال السوري ، كل هذه الحروب العرقية يجب حتماً السعي الى خلعها من جذورها و عدم الوقوع في فخ التطرف و قبول و الآخر المختلف و الذي يعد شريك أساسي و اعتقد ان الحل يجب ان يكمن في أسلوب التعليم و الأخص لفئة الشباب و منذ الصغر و صقلهم لاحترام التعدد في العقائد و الأديان المختلفة و عدم تكفير الاخر المختلف و استغلال الاختلاف كذريعة لقتله بل يجب احترام مبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي يحترم جميع الأديان السماوية اليهودية و المسيحية و حمل شريعة الإسلام السليم ، في شرقنا العربي يوجد عدة اديان و معتقدات و مذاهب مختلفة يجب احترام الانسان بما يحمل من أفكار و معتقدات ايضاً جميعهم يعدوا شريك في وطن واحد ، أي احترام مبدأ الوطن للجميع و الدين لله ، أتمنى ان لا يقع احد في فخ الفتنة الدينية بين الشعب الواحد و الأخص في منطقة الشرق العربي المشتعلة اصلاً و هذه الفتنة في المحصلة سوف تدمر الوحدة الوطنية للشعوب و تؤدي الى حروب عرقية يقتل فيها جميع مكونات الأديان المختلفة ، و تضعف الدول و تفككها لتدخل هذه الدول في حروب أهلية و طائفية تنهك الدولة و تضعفها فالدولة القوية و المتماسكة هي صمام الأمان للجميع ، حافظو على اوطانكم من أي قتنه لتبقى دول الشرق العربي تحديداً قوية و متماسكة و آمنة و مستقرة بالسلام .
الخميس 12 فبراير 2026 1:57 مساءً -
بتوقيت القدس
أثار إعلان روسيا الأخير بشأن الانسحاب من معاهدات نووية محورية موجة من القلق العالمي، حيث يُنظر إلى هذه الخطوة كإشارة واضحة على وصول النظام الدولي إلى طريق مسدود. هذا التطور ليس مجرد تمرد عشوائي، بل هو نتاج مسار طويل من السياسات الأمريكية التي سعت لفرض هيمنة أحادية خارج إطار التوازنات التقليدية. إن العالم اليوم يقف أمام اختبار حقيقي بين تغول المادة والمصالح الضيقة، وبين ضرورة العودة إلى مرجعية أخلاقية تضبط إيقاع القوة.
تؤكد القراءات التاريخية أن الحضارات الكبرى تبدأ بالانهيار حين ينفصل القانون عن الواقع وتتراجع قيم العدالة لصالح منطق القوة المحضة. ولعل تجربة الأندلس تبرز كعبرة بليغة؛ فبرغم التقدم العلمي الهائل، أدى التنازع على السلطة وغياب الضابط المصلحي الجامع إلى التفكك والزوال. إن ما نشهده اليوم من تآكل في بنية المؤسسات الدولية يعيد إنتاج هذه المشاهد التاريخية بصورة أكثر خطورة نظراً لامتلاك أدوات الدمار الشامل.
لقد كشفت الحقبة الماضية، خاصة مع سياسات الإدارة الأمريكية السابقة، عن هشاشة النظام العالمي الذي بات رهينة لإرادات فردية تتجاوز المؤسسات. التلويح بالاستحواذ على أراضٍ والتدخل العسكري في دول مستقلة أدى إلى انهيار فعلي لهيبة القانون الدولي. هذا المناخ هو ما دفع موسكو لاتخاذ قراراتها الأخيرة، معتبرة أن الالتزام بالمعاهدات لم يعد يوفر ضمانات أمنية حقيقية في ظل مزاجية القوى المهيمنة.
في هذا السياق، تبرز إسرائيل كعامل تأزيم إضافي في المنطقة، مستفيدة من الدعم الأمريكي المطلق لتنفيذ طموحاتها التوسعية. إن امتلاك الاحتلال لترسانة نووية غير خاضعة للرقابة، تزامناً مع حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة، يضرب عرض الحائط بكل المواثيق الإنسانية. هذا التغول الإسرائيلي يهدف إلى فرض واقع جديد يهدد استقرار الدول العربية المجاورة ويدفع المنطقة نحو انفجار شامل.
إن التهديدات الموجهة لإيران لا تقتصر تداعياتها على الجغرافيا القريبة، بل تمس الأمن الاستراتيجي لقوى كبرى مثل روسيا والصين. السيطرة على منابع النفط والتحكم في الممرات المائية هي المحرك الأساسي لهذه الصراعات، حيث تسعى واشنطن لكبح نمو القوى الصاعدة. هذا التشابك في المصالح يجعل من أي خطأ عسكري شرارة قد تحرق النظام العالمي بأكمله.
لم تعد القوة النووية التقليدية هي الضابط الوحيد للردع، إذ دخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي والأسلحة فرط الصوتية على خط المواجهة. الخطر الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في قرار سياسي واعٍ ببدء الحرب، بل في الأخطاء التقنية وسوء تفسير الإشارات العسكرية. إن سرعة الرد الآلي قد تتجاوز قدرة العقل البشري على التفكير والمشورة، مما يجعل العالم عرضة لحوادث غير مقصودة ذات نتائج كارثية.
تعتبر مصادر تحليلية أن قصد موسكو من تصعيدها النووي هو توجيه رسالة بأن القواعد الدولية الحالية باتت تخدم طرفاً واحداً فقط. غياب الالتزام المتبادل يحول المعاهدات إلى أدوات بلا فاعلية، مما يزيد من هشاشة السلم العالمي. إن النظام الذي تروج له الولايات المتحدة، والذي وصفه البعض بنظام 'الكاوبوي'، يعتمد على استثناء الذات من القوانين التي تفرضها على الآخرين.
إن القوة إذا تُركت بلا ضوابط تؤذي صاحبها قبل أن تصيب خصمه، والنووي ليس أصل البلاء بل هو انعكاس لانهيار القيم.
بينما تلتزم الصين بسياسة الصبر والحذر تجاه الاستفزازات، يغلي الشرق الأوسط بصراعات متشابكة تمتد من غزة إلى اليمن والسودان. الصراع على مضيق باب المندب وتهديد الملاحة البحرية يعكس رغبة القوى الكبرى في الاستحواذ على الممرات الحيوية. هذه الأزمات ليست منفصلة، بل هي حلقات في سلسلة واحدة تهدف لإعادة صياغة نفوذ القوى العالمية على حساب الشعوب.
في المغرب العربي، تواجه دول مثل الجزائر تحديات أمنية متزايدة على حدودها، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والتوترات في مالي. إن ضعف القدرة على ضبط الحدود يفتح الباب أمام تدخلات خارجية تزيد من تعقيد المشهد الوطني. هذه الحالة من عدم الاستقرار هي انعكاس مباشر لغياب رؤية إقليمية موحدة قادرة على مواجهة الأطماع الدولية.
أما في الساحة الأوروبية، فتظل أوكرانيا ميداناً لكسر المحظورات الدولية منذ الحرب العالمية الثانية، مما يهدد أمن القارة العجوز بشكل غير مسبوق. الغرب، بقيادة واشنطن، يواصل دعم أنظمة معينة لخدمة مصالحه، مما يؤدي لتفاقم الفقر والاضطرابات الاجتماعية. هذه السياسات تساهم في تمزيق النسيج المجتمعي وتسمح للعصابات المسلحة بالسيطرة على مناطق واسعة.
المعركة الحقيقية اليوم هي صدام بين عالمين: عالم المادة المجردة من الأخلاق، وعالم القيم الذي يسعى لإقامة العدل. القوى التي لا تؤمن إلا بذاتها وتستهين بحقوق الآخرين تقود البشرية نحو فناء محتوم. وفي المقابل، تبرز الحركات الإصلاحية والمجتمعات التي تحاول التمسك بهويتها الأخلاقية كحائط صد أخير أمام هذا التغول المادي.
إن الفساد المستشري في أروقة المال والسلطة العالمية، والذي تجسده فضائح كبرى، يعكس الوجه المظلم للمادة حين تتجاوز حدود الضمير. هذا الانحلال الأخلاقي هو الذي يمهد الطريق لانهيار الدول من الداخل قبل أن تسقط عسكرياً. التاريخ يعلمنا أن الفعل المادي الذي لا تضمنه الأخلاق سرعان ما يتحطم أمام صمود القيم والمبادئ الإنسانية.
تواجه البلدان الإسلامية تحدياً كبيراً في ظل هذا الصراع، حيث تُستهدف مشاريعها النهضوية التي تحاول موازنة المادة بالقيم. الضغوط الخارجية والداخلية تهدف لإبقاء هذه الشعوب في حالة تبعية دائمة لقوى الفساد العالمي. ومع ذلك، فإن المخزون الأخلاقي الكامن في هذه الأمة يظل قادراً على عبور المحن واستعادة دورها الحضاري.
في الختام، لا يبدو أن السؤال هو 'متى ستقع الكارثة؟'، بل هو 'كم سيكلف العالم من أرواح وطاقات لاستعادة رشده؟'. إن الرقي والرخاء الذي وصلت إليه البشرية مهدد بالزوال إذا استمر قانون الغاب في قيادة العلاقات الدولية. العودة إلى سيادة الأخلاق ليست خياراً ترفياً، بل هي ضرورة حتمية لنجاة الإنسان من أدوات دمار صنعها بيديه.
الخميس 12 فبراير 2026 1:53 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن وزير المالية اسطفان سلامة، اليوم الخميس، أن الوزارة ستصرف رواتب الموظفين العموميين عن شهر تشرين الثاني/نوفمبر، يوم الاثنين المقبل، بنسبة 60% بحد أدنى 2000 شيقل.
وقال سلامة في مؤتمر صحفي عقد بمدينة البيرة اليوم الخميس، للحديث عن التطورات الاقتصادية والمالية الراهنة، إن الوزارة عملت، وما زالت، بصعوبة بالغة لتوفير هذه النسبة من الرواتب وصرفها قبل حلول شهر رمضان، مع استمرار احتجاز إسرائيل لعائدات الضرائب الفلسطينية (المقاصة) للشهر العاشر على التوالي.
وأشار إلى أن وزارة المالية تحتاج إلى حوالي 700 مليون شيقل لصرف هذه النسبة، إلا أن ما يتوفر منها هو فقط حوالي 100 مليون شيكل، فيما عملت على توفير الباقي بجملة من الحلول والإجراءات مع البنوك وسلطة النقد و"إجراءات أخرى".
وأوضح أن معدل ما يتوفر من إيرادات للحكومة من الإيرادات المحلية يبلغ فقط حوالي 400 مليون شيقل شهريا، تستهلك خدمة الدين العام ما بين 250 و300 مليون منها، ويتبقى ما بين 100 و150 مليون فقط.
وأضاف: عمليا، ما يتوفر فقط 10% من قيمة الرواتب، بينما نصرف 60%.
الخميس 12 فبراير 2026 1:51 مساءً -
بتوقيت القدس
باشرت لجنة الانتخابات المركزية، اليوم الخميس، تنفيذ برنامج تدريبي مكثف لطواقمها الميدانية، استعدادا لانطلاق مرحلة الترشح للانتخابات المحلية، المقررة خلال الفترة من 23 شباط/فبراير وحتى الأول من آذار/مارس المقبل.
وانطلق التدريب في المقر العام للجنة بمدينة البيرة، على أن يتواصل البرنامج وفق جدول زمني يمتد لعدة أيام، ويختتم يوم الثلاثاء المقبل، مستهدفا طواقم اللجنة في مختلف الدوائر الانتخابية في الضفة الغربية.
ويهدف التدريب إلى رفع جاهزية الفرق التي ستتولى مسؤولية استقبال طلبات الترشح والتعامل مع الجمهور، وتعزيز كفاءتها في معالجة الملفات المرفقة بالطلبات، والإجابة عن استفسارات المرشحين، بما يضمن تطبيق الإجراءات وفق الأصول القانونية والتعليمات المعتمدة. كما يشمل البرنامج آليات التدقيق الأولي للطلبات، والتأكد من استيفائها جميع الشروط والمتطلبات القانونية قبل رفعها إلى لجنة الانتخابات المركزية لاعتمادها رسميًا.
وكانت اللجنة قد أعلنت في وقت سابق عن إطلاق حملة توعية خاصة بإجراءات الترشح، في ضوء التعديلات القانونية الأخيرة، والتي تتضمن اختلافا في آلية الترشح بين المجالس القروية، حيث يتاح الترشح الفردي، والمجالس البلدية التي يتم فيها الترشح عبر القوائم الانتخابية. وتهدف الحملة إلى تعريف الراغبين بالترشح بالشروط والمتطلبات القانونية، وتوضيح الخطوات الإجرائية اللازمة لتقديم الطلبات بصورة صحيحة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن الاستعدادات المتواصلة للجنة لإدارة مرحلة الترشح بكفاءة ومهنية، تمهيدا لاستكمال باقي مراحل العملية الانتخابية وفق الجدول الزمني المعتمد
الخميس 12 فبراير 2026 1:49 مساءً -
بتوقيت القدس
عقد النائب العام المستشار أكرم الخطيب، لقاءً مع رئيس النيابات العامة في المملكة الأردنية الهاشمية القاضي زياد الضمور، بحضور نائب عام عمّان حسن العبداللات، ورئيس نيابة التعاون الدولي جميل سجدية، ورئيس النيابة العامة عزام طوافشة، وذلك في امتدادٍ لمسارٍ مؤسسيٍّ متواصل من التنسيق والتشاور، يعكس حرص النيابتين على إبقاء قنوات العمل المشترك فاعلة ومنتظمة، بما ينسجم مع طبيعة الملفات المشتركة وتطوراتها.
واستهلّ النائب العام اللقاء بتهنئة نظيره الأردني بمناسبة توليه مهامه رئيساً للنيابات العامة، مؤكداً أن العلاقة المهنية الراسخة بين المؤسستين تشكّل دعامة ثابتة لمواصلة العمل المشترك بكفاءة واقتدار، في إطار من الاحترام المتبادل والمسؤولية القانونية المشتركة.
وتناول اللقاء عدداً من القضايا الجوهرية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها طلبات المساعدة القضائية المتبادلة، وسبل تطوير آليات إنفاذها وتسريع إجراءاتها، بما يكفل فاعلية الأداء وتحقيق العدالة الناجزة، لا سيما في القضايا ذات الامتداد العابر للحدود.
وأكد الطرفان حرصهما على ترسيخ شراكة قضائية استراتيجية قوامها الثقة المتبادلة والتكامل المهني، ومواجهة التحديات الإجرامية المستحدثة برؤية موحّدة وأدوات تعاون متقدمة، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين، ويجسّد نموذجا ًفاعلاً للتعاون القضائي العربي القائم على المهنية والاستمرارية والإنجاز.
الخميس 12 فبراير 2026 1:43 مساءً -
بتوقيت القدس
فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في كافة أنحاء بنغلادش اليوم الخميس، لاستقبال ملايين الناخبين في أول عرس ديمقراطي تشهده البلاد منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالنظام السابق عام 2024. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية قصوى كونها تمثل اختباراً حقيقياً لاستقرار المؤسسات الديمقراطية بعد سنوات من الاضطرابات السياسية العنيفة.
وشهدت العاصمة دكا ومدن أخرى تدفقاً كبيراً للمواطنين الذين اصطفوا في طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع منذ الساعات الأولى للصباح. وأبدى قادة الأحزاب السياسية تفاؤلاً حذراً، في ظل مخاوف من وجود محاولات لعرقلة سير العملية الانتخابية أو إثارة الفوضى في الدولة التي يقطنها نحو 170 مليون نسمة.
ولضمان سلامة العملية الانتخابية، نشرت السلطات أكثر من 300 ألف عنصر من الجيش والشرطة في مختلف الأقاليم، وذلك عقب تحذيرات من خبراء دوليين. وكانت الأمم المتحدة قد نبهت إلى تصاعد خطاب الكراهية والتهديدات التي تستهدف فئة الشباب، الذين يشكلون كتلة تصويتية ضخمة تشارك للمرة الأولى.
من جانبه، أكد مفوض الانتخابات إيه إم إم ناصر الدين أن عملية التصويت تسير بنزاهة وهدوء حتى اللحظة، رغم رصد محاولات للتشويش عبر الفضاء الرقمي. وأشار ناصر الدين إلى وجود سيل من المعلومات المضللة والمحتوى المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، مرجحاً أن تكون هذه الهجمات السيبرانية قادمة من خارج الحدود.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل توتر دبلوماسي مع الهند المجاورة، التي لجأت إليها رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة عقب سقوط حكومتها. وتتهم السلطات الحالية في دكا أطرافاً خارجية بمحاولة التدخل في الشأن الداخلي البنغالي لزعزعة الاستقرار السياسي الجديد.
ويبرز طارق رحمن، مرشح الحزب الوطني البنغلادشي، كأحد أقوى المنافسين للوصول إلى منصب رئيس الوزراء في هذه الدورة. ويعتمد رحمن البالغ من العمر 60 عاماً على قاعدة شعبية عريضة تطمح في استعادة الحزب للسلطة بعد سنوات من التهميش والملاحقات القانونية.
هذا اليوم سيحدد التوجه المستقبلي للبلاد وطبيعة ديمقراطيتها ومدى استمراريتها ومصير الجيل القادم.
في المقابل، تبرز الجماعة الإسلامية كقوة سياسية منافسة بقوة، حيث يقود شفيق الرحمن ائتلافاً يطمح لتشكيل أول حكومة ذات توجه إسلامي في تاريخ البلاد. وتركز حملة الجماعة على شعارات العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد المستشري، مؤكدة التزامها بضمان نزاهة النتائج بكافة الوسائل السلمية.
وأدلى محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام ورئيس الحكومة الانتقالية، بصوته مؤكداً أن هذا اليوم يمثل مفترق طرق لمستقبل الأجيال القادمة. وشدد يونس على أن نزاهة هذا الاقتراع هي الضمانة الوحيدة لاستمرار المسار الديمقراطي الذي بدأه الشباب في انتفاضتهم الأخيرة ضد القمع.
ويغيب عن هذه الانتخابات حزب رابطة عوامي، بعد صدور قرار بمنعه من المشاركة نتيجة الجرائم المنسوبة لفترة حكمه السابقة. وتواجه زعيمة الحزب، الشيخة حسينة، حكماً بالإعدام غيابياً صدر بحقها بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال قمع الاحتظارات الطلابية في الأشهر الأخيرة من ولايتها.
وإلى جانب اختيار 300 عضو في البرلمان، يصوت الناخبون في استفتاء وطني على تعديلات دستورية جوهرية تشمل تحديد فترات ولاية رئيس الوزراء. كما تتضمن المقترحات إنشاء مجلس أعلى للبرلمان وتعزيز استقلالية الجهاز القضائي لضمان عدم تغول السلطة التنفيذية مستقبلاً.
وستواجه الحكومة العتيدة تحديات اقتصادية جسيمة، حيث تعاني البلاد من تضخم مالي في قطاع صناعة الملابس الذي يعد الركيزة الأساسية للاقتصاد. ومن المقرر أن تبدأ عمليات فرز الأصوات يدوياً فور إغلاق الصناديق، وسط ترقب محلي ودولي لإعلان النتائج الأولية التي سترسم ملامح بنغلادش الجديدة.
الخميس 12 فبراير 2026 1:42 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفلان وسيدة، جراء تعرضهم لنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. وذكرت المصادر أن المصابين نُقلوا إلى مستشفى ناصر الطبي لتلقي العلاج، حيث وصفت جراحهم بالمتوسطة نتيجة الاستهداف المباشر لخيام النازحين في منطقة المسلخ الواقعة جنوبي المدينة، والتي تقع ضمن المناطق المصنفة خارج نطاق تواجد الآليات العسكرية.
وأوضحت المصادر أن آليات جيش الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة وبشكل مفاجئ صوب تجمعات النازحين العزل، مما أثار حالة من الذعر والهلع في صفوف العائلات. ويأتي هذا الاعتداء في إطار سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً، حيث تواصل القوات الإسرائيلية استهداف المناطق الحدودية ومحيط تمركزاتها العسكرية رغم الهدوء النسبي الذي يسود القطاع.
الآليات العسكرية الإسرائيلية أطلقت النار بكثافة تجاه خيام المواطنين العزل في منطقة المسلخ، رغم وقوعها خارج نطاق تواجد الجيش.
وفي سياق متصل، شهدت مناطق أخرى من القطاع تصعيداً ميدانياً، حيث شن الطيران الحربي غارة جوية استهدفت موقعاً شرقي خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف طال الأحياء الغربية لمدينة رفح. كما طال القصف المدفعي المناطق الشرقية لمخيم جباليا شمالي القطاع، وتحديداً في المناطق القريبة من خطوط الفصل، مما يشير إلى توسع دائرة الاستهدافات لتشمل مختلف المحافظات في خرق واضح للتفاهمات الميدانية.
يُذكر أن هذا التصعيد الميداني يأتي في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من أكتوبر 2025، والذي وضع حداً لحرب إبادة جماعية استمرت لأكثر من عامين. وقد خلفت تلك الحرب حصيلة كارثية تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف مصاب، فضلاً عن تدمير ما يقارب 90% من المرافق الحيوية والبنى التحتية في قطاع غزة، مما جعل الأوضاع الإنسانية في غاية الصعوبة.