رياضة

الإثنين 16 فبراير 2026 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الملكي المغربي يشكو جماهير الأهلي المصري للكاف بعد أحداث استاد القاهرة

أعلنت إدارة نادي الجيش الملكي المغربي عن اتخاذ خطوات قانونية رسمية تجاه الأحداث التي رافقت مباراتها الأخيرة أمام النادي الأهلي المصري في العاصمة القاهرة. وجاء هذا التحرك عقب رصد تجاوزات من بعض الجماهير الحاضرة في المدرجات، والتي اعتبرها الجانب المغربي خروجاً عن النص والروح الرياضية.

وأصدر النادي المغربي بياناً رسمياً عبر منصاته الرقمية، أكد فيه استنكاره الشديد للتصرفات التي صدرت عن فئة من مشجعي النادي الأهلي خلال اللقاء. وأوضح البيان أن هذه السلوكيات تمثلت بشكل أساسي في إلقاء القارورات والأجسام الصلبة باتجاه أرضية الملعب، مما أثار حالة من القلق لدى البعثة المغربية.

وشددت إدارة الجيش الملكي على أن هذه الأفعال لم تكن مجرد تجاوزات عادية، بل شكلت تهديداً حقيقياً ومباشراً على سلامة اللاعبين وأعضاء الطاقم التقني والفني للفريق. وأشارت المصادر إلى أن الحادثة وقعت في توقيت حساس من المباراة التي شهدت تنافساً كبيراً على صدارة المجموعة الإفريقية.

وفي إطار التصعيد القانوني، قامت إدارة النادي المغربي بمراسلة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم 'كاف' بشكل رسمي لوضعه في صورة الأحداث. وطالب الخطاب بضرورة فتح تحقيق عاجل وتطبيق العقوبات الصارمة المنصوص عليها في اللوائح التنظيمية للبطولات القارية، لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد.

وأكد الجيش الملكي في خطابه أن المطالبة بالعقوبات تأتي صوناً لمبادئ الروح الرياضية التي يجب أن تسود في الملاعب الإفريقية. كما لفت النادي إلى أهمية توفير بيئة آمنة لجميع المتدخلين في اللعبة، سواء كانوا لاعبين أو مدربين أو حكاماً، خاصة في المباريات الجماهيرية الكبرى.

ميدانياً، كانت المواجهة التي احتضنها استاد القاهرة الدولي قد انتهت بالتعادل السلبي بين الفريقين، في مباراة اتسمت بالندية الدفاعية والتحفظ التكتيكي. وبالرغم من غياب الأهداف، إلا أن الإثارة كانت حاضرة في المدرجات وبين الخطوط، مما جعل المباراة محط أنظار المتابعين في القارة السمراء.

وبهذه النتيجة، نجح الفريقان في حسم تأهلهما رسمياً إلى دور الثمانية من مسابقة دوري أبطال إفريقيا، ليواصلا مشوارهما في المنافسة على اللقب. وقد منحت نقطة التعادل النادي الأهلي صدارة المجموعة، مستفيداً من تفوقه النقطي الطفيف على ملاحقه المغربي الذي قدم مستويات قوية طوال دور المجموعات.

ويتربع النادي الأهلي، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة بـ12 لقباً، على قمة ترتيب المجموعة برصيد 10 نقاط. ويطمح الفريق القاهري لمواصلة رحلة الدفاع عن لقبه والوصول إلى منصة التتويج مجدداً، رغم التحديات التي واجهها في الجولات الأخيرة من هذا الدور.

في المقابل، حل فريق الجيش الملكي في المركز الثاني برصيد 9 نقاط، بفارق نقطة واحدة فقط عن المتصدر، ليؤكد جدارته بالتواجد بين كبار القارة. ويعد الفريق المغربي أحد المرشحين البارزين للذهاب بعيداً في البطولة نظراً للتوازن الكبير الذي يظهره في أدائه الجماعي ونتائجه الإيجابية خارج ملعبه.

أما بقية مراكز المجموعة، فقد شهدت احتلال فريق يانج أفريكانز التنزاني للمركز الثالث برصيد 8 نقاط، بعد صراع شرس على بطاقة التأهل استمر حتى اللحظات الأخيرة. وفشل الفريق التنزاني في خطف المركز الثاني رغم فوزه في الجولة الختامية، ليودع المسابقة برأس مرفوعة.

وتذيل فريق شبيبة القبائل الجزائري ترتيب المجموعة برصيد 3 نقاط فقط، في مشاركة لم تكن على مستوى تطلعات جماهيره العريضة. وعانى الفريق الجزائري من تذبذب النتائج وفقدان النقاط على ملعبه، مما عجل بخروجه المبكر من المنافسات القارية لهذا الموسم.

ومن المتوقع أن تثير شكوى الجيش الملكي ردود فعل واسعة داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، الذي يسعى لتشديد الرقابة على الملاعب وتأمين المباريات الحساسة. وتنتظر الجماهير قرار لجنة الانضباط في 'الكاف' بشأن الأحداث المذكورة، وما إذا كانت ستفرض غرامات مالية أو عقوبات بنقل مباريات.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تستعد فيه الأندية المتأهلة لسحب قرعة دور الثمانية، حيث تترقب الفرق مواجهات حاسمة في طريق الوصول للمربع الذهبي. وتعد المواجهات العربية-العربية في الأدوار الإقصائية دائماً ما تتسم بالندية العالية والضغط الجماهيري الكبير الذي يتطلب تنظيماً أمنياً وإدارياً دقيقاً.

وختمت إدارة الجيش الملكي بيانها بالتأكيد على عمق العلاقات مع الأندية المصرية، مشيرة إلى أن الشكوى موجهة ضد سلوكيات معينة وليست ضد كيان النادي الأهلي. ويبقى الهدف الأساسي هو الحفاظ على سلامة عناصر اللعبة وضمان سير المسابقات الإفريقية في أجواء تسودها المنافسة الشريفة.

رياضة

الإثنين 16 فبراير 2026 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

خطأ فني يفرض عقوبة على منتخب النرويج في أولمبياد 2026 الشتوية

شهدت منافسات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026 واقعة غير متوقعة، حيث تعرض منتخب النرويج للتزلج لعقوبة رسمية نتيجة مخالفة تقنية. وجاء هذا القرار بعد رصد تجاوز للقواعد المنظمة لعمليات اختبار الزلاجات وتجهيزها قبل انطلاق السباقات الرسمية.

ووفقاً لما نقلته تقارير صحفية مطلعة، فإن المخالفة وقعت عندما أقدم أحد الفنيين التابعين للبعثة النرويجية على دخول المضمار المخصص للسباق في وقت غير مسموح به. وقد حدث هذا التجاوز بعد الإغلاق الرسمي للمسار أمام الطواقم الفنية، وهو ما يعد انتهاكاً صريحاً للوائح الاتحاد الدولي للتزلج والسنوبورد.

وأوضحت المصادر أن العقوبة التي فرضتها لجنة التحكيم تمثلت في حرمان المنتخب النرويجي من 'سترة خدمة' واحدة مخصصة للفريق الفني. وسيستمر هذا الإجراء العقابي سارياً حتى نهاية سباق السبرينت الجماعي، مما يضع ضغوطاً إضافية على عمليات التحضير النرويجية.

ويترتب على سحب هذه السترة تقليص عدد الفنيين المسموح لهم بالتواجد في الميدان لاختبار الزلاجات وتجهيزها قبل السباقات المقبلة. ومن المتوقع أن يؤثر هذا النقص العددي على سرعة استجابة الفريق الفني للتغيرات الجوية أو طبيعة الجليد في السباق المقرر يوم 18 فبراير.

من جانبه، أصدر الاتحاد النرويجي بياناً رسمياً لتوضيح ملابسات الحادثة، مشيراً إلى أن ما حدث كان نتيجة سوء فهم من قبل الفني المعني. وأكد البيان أن الفني لم يدرك توقيت الإغلاق الدقيق للمضمار، مما أدى لبقائه في الداخل لفترة وجيزة دون قصد.

وتشير التفاصيل إلى أن الفني النرويجي استمر في التواجد داخل مسار 'الكلاسيك' لمدة تتراوح بين 8 و10 دقائق بعد موعد الإغلاق الرسمي. وفي المقابل، كان مسار التزلج الحر لا يزال متاحاً للاستخدام، وهو ما تسبب في حالة الارتباك التي أدت للمخالفة.

وبحسب الرواية الرسمية، فإن الفني النرويجي بادر من تلقاء نفسه بالاعتراف بالخطأ فور إدراكه لتجاوز الوقت المحدد. وقام بالتواصل المباشر مع لجنة التحكيم لتقديم اعتذار رسمي وتوضيح الموقف، في محاولة لتفادي أي عقوبات قاسية بحق الفريق.

ورغم مبادرة الاعتذار والشفافية التي أبداها العضو الفني، إلا أن لجنة التحكيم أصرت على تطبيق اللوائح لضمان العدالة بين جميع المتنافسين. واعتبرت اللجنة أن الالتزام بالمواعيد المحددة لدخول المضمار هو جزء أساسي من نزاهة المنافسات الأولمبية.

تأتي هذه العقوبة في وقت تعيش فيه البعثة النرويجية حالة من النشوة الرياضية بعد تحقيق نتائج مبهرة في البطولة. فقد نجح المنتخب النرويجي قبل يوم واحد فقط من هذه الواقعة في حصد الميدالية الذهبية في سباق التتابع المثير للرجال.

وقد أظهر المنتخب النرويجي تفوقاً كبيراً في سباق التتابع، حيث تمكن من حسم المركز الأول بفارق زمني مريح عن أقرب ملاحقيه. وحلت فرنسا في المركز الثاني لتنال الميدالية الفضية، بينما جاءت إيطاليا في المركز الثالث محققة الميدالية البرونزية.

وشهد هذا السباق أيضاً تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق للنجم النرويجي يوهانس كليبو، الذي عزز مكانته كأحد أساطير الرياضات الشتوية. وبرفع رصيده إلى تسع ميداليات ذهبية أولمبية، أصبح كليبو صاحب الرقم القياسي في عدد الذهبيات بتاريخ الألعاب الشتوية.

وعلى الرغم من هذا الإنجاز التاريخي، فإن العقوبة التقنية الأخيرة ألقت بظلالها على استعدادات الفريق للسباقات المتبقية. ويخشى المتابعون أن يؤثر تقليص الطاقم الفني على قدرة كليبو وزملائه في الحفاظ على وتيرة الانتصارات في السباقات القادمة.

وتعد النرويج من القوى العظمى في رياضة التزلج، حيث تعتمد بشكل كبير على دقة التجهيزات الفنية واختيار نوعية الشمع المناسبة للزلاجات. لذا، فإن خسارة فني واحد في الميدان قد تشكل فارقاً جوهرياً في أجزاء من الثانية خلال المنافسات عالية المستوى.

ويبقى الترقب سيد الموقف لمعرفة كيف سيتعامل الجهاز الفني النرويجي مع هذا النقص العددي في السباقات القادمة. وتتجه الأنظار الآن نحو سباق السبرينت الجماعي، حيث سيسعى النرويجيون لتجاوز هذه العقبة الإدارية وإثبات تفوقهم الميداني مجدداً.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال أمريكي يتوقع ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران بقرار من ترامب

أفادت مصادر مطلعة بأن الجنرال الأمريكي المتقاعد جاك كين يرى أن الرئيس دونالد ترامب بات يقترب من اتخاذ قرار حاسم باستخدام القوة العسكرية ضد إيران. وتأتي هذه التقديرات في ظل تصاعد الضغوط الدولية على طهران نتيجة استمرار برنامجها النووي المثير للجدل، بالإضافة إلى تداعيات التعامل مع الاحتجاجات الداخلية، مما جعل الخيار العسكري مطروحاً بقوة على طاولة الإدارة الأمريكية.

وأشار كين إلى أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل في تعزيز وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة. وقد شملت هذه التحركات إرسال حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد آر فورد' إلى المنطقة، في رسالة ردع واضحة تهدف إلى التأكيد على جدية التحذيرات الأمريكية في حال استمرار التجاوزات الإيرانية في ملف التخصيب.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت المصادر عن وجود محادثات غير مباشرة تجري بين واشنطن وطهران بوساطة من سلطنة عُمان بدأت منذ مطلع شهر فبراير/ شباط الجاري. ورغم أن الجولات الأولى من هذه المباحثات وُصفت بأنها 'بداية جيدة'، إلا أن الفجوة لا تزال واسعة بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بحدود تخصيب اليورانيوم والضمانات التي تطلبها واشنطن.

من جانبه، أعرب الرئيس ترامب عن أمله في التوصل إلى حل دبلوماسي ينهي الأزمة دون الحاجة إلى مواجهة مسلحة، لكنه أرفق ذلك بتحذيرات شديدة اللهجة. وأكد ترامب أن الفشل في المسار التفاوضي سيؤدي إلى 'عواقب قوية'، مشدداً على أن جميع الخيارات مطروحة لحماية المصالح الأمريكية ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وتوقع الجنرال كين أن أي مواجهة عسكرية قادمة لن تكون محدودة، بل ستكون أوسع وأكثر كثافة من المواجهة المعروفة بـ 'حرب الأيام الاثني عشر'. ومن المرجح أن تركز الضربات على استهداف القيادات العليا، والبنية التحتية الحيوية، ومنصات إطلاق الصواريخ، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى وضع النظام الإيراني أمام خطر الانهيار الفعلي.

في المقابل، يرى مراقبون أن طهران طورت خلال السنوات الماضية منظومات دفاعية وصاروخية بحرية تهدف إلى تهديد القطع البحرية الكبيرة. ومع ذلك، تعتمد واشنطن على شبكة دفاع جوي وراداري متعددة الطبقات، مما يجعل أي صدام مباشر مكلفاً للغاية، ويبقى توازن الردع هو العامل الذي يحول دون الانزلاق إلى حرب شاملة حتى اللحظة.

منوعات

الإثنين 16 فبراير 2026 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

بسبب غزة.. القضاء الإيرلندي يبدأ محاكمة فنانة عطلت طائرات أمريكية متجهة للاحتلال

تفتتح المحاكم الإيرلندية اليوم الأربعاء جلسات محاكمة الفنانة والكاتبة المعروفة إيمير والش، التي مثلت بلادها سابقاً في بينالي البندقية، وذلك على خلفية نشاطها الاحتجاجي المناهض للدعم العسكري الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي. وتواجه والش، رفقة ناشطين آخرين، اتهامات تتعلق باقتحام مدرج مطار 'شانون' الدولي في مارس من العام الماضي، في خطوة رمزية للتعبير عن رفض استخدام الأراضي الإيرلندية كمنطلق للعمليات العسكرية الداعمة للعدوان على قطاع غزة.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الثلاثين من مارس 2024، حينما تمكن 'ثلاثي شانون' من الوصول إلى منطقة المدرج والوقوف مباشرة أمام طائرتين عسكريتين تابعتين للولايات المتحدة. ورفع المحتجون العلم الفلسطيني ولافتات تطالب برحيل القوات الأمريكية من المطار، مما أدى إلى تعليق الملاحة الجوية في المرفق الحيوي لمدة قاربت الساعة قبل أن تتدخل السلطات لاعتقالهم.

وتشير تقارير إعلامية محلية إلى أن مطار شانون، الواقع في مقاطعة كلير جنوب إيرلندا، تحول إلى نقطة ارتكاز استراتيجية للجيش الأمريكي بسبب موقعه القريب من القارة الأوروبية. وقد رصدت الإحصائيات عبور نحو 2000 طائرة عسكرية ومدنية تابعة للقوات المسلحة الأمريكية عبر المطار خلال العامين الماضيين، مما يثير انتقادات واسعة حول حياد الدولة الإيرلندية.

وفي سياق متصل، كشفت تحقيقات صحفية سابقة أن المطار لم يكتفِ بكونه محطة ترانزيت للجنود، بل شهد مرور تسع طائرات مدنية على الأقل كانت تحمل شحنات من الذخائر والمعدات العسكرية المتجهة مباشرة إلى إسرائيل في عام 2024. هذه المعلومات عززت من غضب الحركات الشعبية التي ترى في صمت الحكومة تواطؤاً غير مباشر في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

ويواجه المتهمون تهمة 'التدخل في تشغيل وإدارة وأمن المطار' بموجب المادة 47 من قانون الملاحة الجوية والنقل، وهي تهمة جرى تشديدها لاحقاً لتكون أكثر صرامة من تهمة الإخلال بالنظام العام التقليدية. وفي حال ثبوت الإدانة، قد يواجه الناشطون عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين، بالإضافة إلى غرامات مالية باهظة قد تبلغ ربع مليون يورو، وهو ما يصفه حقوقيون بأنه محاولة لردع التضامن الشعبي.

من جانبهم، أكد المدافعون عن حقوق الإنسان أن هذا التحرك جاء بعد عقود من المحاولات السلمية والبرلمانية الفاشلة لإقناع الحكومة بوقف عسكرة المطار. وأوضحوا في إفاداتهم أن الاعتصامات الشهرية والأسئلة السياسية التي استمرت لأكثر من عشرين عاماً لم تجدِ نفعاً، مما جعل العمل المباشر الخيار الأخير لتسليط الضوء على انتهاكات القانون الدولي الإنساني المرتبطة بتجارة الأسلحة.

وتشهد إيرلندا منذ سنوات حراكاً متصاعداً يطالب بسحب الاستثمارات من الشركات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي وإنهاء كافة أشكال التعاون العسكري مع القوى الداعمة له. وتعد قضية مطار شانون محوراً أساسياً في هذا النضال، حيث يطالب الناشطون باستعادة السيادة على المطار وضمان عدم استخدامه في حروب تشن ضد المدنيين في مناطق النزاع، وعلى رأسها قطاع غزة.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يفرض قيوداً مشددة على الأقصى في رمضان ويحدد أعداد المصلين

صادقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حزمة من الإجراءات الأمنية المشددة التي تستهدف فرض واقع جديد في مدينة القدس المحتلة، تزامناً مع اقتراب شهر رمضان المبارك. وتهدف هذه القرارات إلى تقييد وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك عبر وضع عراقيل إدارية وميدانية تحول دون أداء العبادات بحرية، مما ينذر بموجة جديدة من التوتر في المدينة المقدسة.

وكشف معروف الرفاعي، مستشار محافظ القدس، عن تفاصيل الخطة التي حظيت بموافقة وزير الجيش 'يسرائيل كاتس' والقيادة الأمنية، حيث نصت على تحديد سقف عددي صارم للمصلين القادمين من الضفة الغربية. ووفقاً للقرار، لن يُسمح لأكثر من 10 آلاف مصلٍ بالدخول لأداء صلاة الجمعة، مع وجود احتمالية ضئيلة لزيادة هذا العدد إلى 12 ألفاً فقط في حال صدور موافقة سياسية مبنية على تقييمات أمنية ميدانية.

وفي خطوة اعتبرها مراقبون استفزازية، تضمنت الإجراءات الجديدة توسيع الفترات الزمنية المخصصة لاقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى خلال أيام الشهر الفضيل. وأفادت مصادر بأن هذه الاقتحامات ستتم تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المسجد في وقت يمنع فيه أصحاب الأرض من الوصول إلى مقدساتهم.

ميدانياً، بدأت قوات الاحتلال بترجمة هذه القرارات عبر تعزيز تواجدها العسكري ونشر حواجز إضافية في محيط البلدة القديمة وعلى المداخل المؤدية للمسجد الأقصى. وقد شهدت الجمعة الأخيرة قبل رمضان عمليات تدقيق واسعة ومنعاً ممنهجاً للمصلين، مما أجبر المئات منهم على أداء الصلاة في الشوارع والطرقات العامة بعد إغلاق المسارات المؤدية لساحات الحرم القدسي.

من جانبها، حذرت فعاليات فلسطينية ومقدسية من التداعيات الخطيرة لهذه القيود التي تمس حرية العبادة وتستهدف الوجود الفلسطيني في القدس. وأكدت المصادر أن استمرار هذه السياسات التضييقية وتوفير الحماية للمقتحمين المستوطنين سيؤدي بالضرورة إلى انفجار الأوضاع الميدانية، محملين حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد قد تشهده المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 7:41 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب الكهوف في غزة: لماذا لم تنهزم حماس عسكرياً بعد عامين ونصف؟

تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح وسط دمار هائل شبهه قادة ميدانيون بدمار مدينة دريسدن الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية. ورغم السيطرة الظاهرية، يقر ضباط في جيش الاحتلال بأن التنقل في المدينة بات مستحيلاً دون الاعتماد الكلي على أنظمة تحديد المواقع بسبب اختفاء معالم الشوارع تماماً تحت الأنقاض.

أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال يعمل بشكل منهجي لتطهير المناطق الواقعة شرق 'الخط الأصفر' من الأنفاق والمقاتلين، إلا أن النتائج الميدانية تشير إلى معضلة حقيقية. فالتدمير المنهجي للمباني خلق ثغرات معمارية جديدة وفرت حماية منيعة لمقاتلي حماس الذين تعلموا بسرعة كيفية استغلال الركام للاختباء والاشتباك من مسافات صفرية.

تؤكد التقارير الميدانية أن الجيش الإسرائيلي، وبعد فترة طويلة من القتال، لا يزال يفتقر إلى خريطة شاملة لشبكة الأنفاق المعقدة تحت الأرض. وتعتمد القوات حالياً على حفارات عملاقة تحفر بشكل عشوائي في الأنقاض أملاً في العثور على فتحات مخابئ، وهو مشروع قد يستغرق سنوات دون ضمانة بتحقيق نصر عسكري حاسم.

على الصعيد القيادي، تشير تقديرات الاستخبارات إلى أن حماس لم تصبح منظمة 'بلا رأس' كما يُروج إعلامياً، بل لا تزال تمتلك هيكلية قيادية فاعلة داخل القطاع. ويبرز اسما عز الدين الحداد ومحمد عودة كقادة فعليين للجناح العسكري، حيث يحظيان بقبول واسع ويديران العمليات الميدانية في ظل تضرر القيادات الوسطى والدنيا.

تشير الأرقام المسربة من أجهزة الاستخبارات إلى أن كتائب القسام لا تزال تضم في صفوفها ما بين 20 إلى 26 ألف عنصر يتقاضون رواتب منتظمة. ورغم أن هذا العدد يقل بنحو 15 ألفاً عما كان عليه قبل أكتوبر، إلا أنه يمثل قوة بشرية ضخمة قادرة على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد ضد قوات الاحتلال.

يعتمد التمويل المالي للحركة بشكل أساسي على نظام 'الحوالة' الذي يسمح بنقل الأموال بعيداً عن الرقابة الدولية المباشرة، بالإضافة إلى فرض ضرائب منهجية داخل القطاع. وتستغل الحركة دخول المساعدات الإنسانية والبضائع لتعزيز قدرتها على دفع الرواتب وتجنيد عناصر جديدة من الشباب الذين اكتسبوا خبرات قتالية ميدانية.

فيما يتعلق بالقدرات العسكرية، فقدت حماس جزءاً كبيراً من مخزونها من الصواريخ والمسيرات الانتحارية والأنظمة المضادة للدبابات المتطورة. ومع ذلك، يرى خبراء عسكريون أن السيطرة على الأرض لا تتطلب أسلحة ثقيلة، بل يكفي المقاتلين امتلاك بنادق الكلاشينكوف والقنابل اليدوية لفرض نفوذهم على السكان المحليين ومنع نشوء بدائل حكم.

لا تزال أجهزة الأمن العام والأمن الداخلي التابعة لحماس تعمل في خفاء وعلانية لملاحقة من تصفهم بـ 'المتعاونين' مع الاحتلال أو الميليشيات المدعومة إسرائيلياً. وتستخدم الحركة شبكة واسعة من المخبرين للحفاظ على الانضباط التنظيمي والاجتماعي، مما يعيق أي محاولة لفرض إدارة مدنية تكنوقراطية لا تحظى بموافقتها.

تتضارب الرؤى السياسية حول مستقبل نزع السلاح، حيث ترفض حماس بشكل قاطع التخلي عن 'حق المقاومة' أو تسليم خرائط الأنفاق. وفي المقابل، تدرس الإدارة الأمريكية مقترحات تقضي بإبقاء أسلحة خفيفة بمدى محدود بيد العناصر الأمنية المحلية، وهو ما تراه إسرائيل 'قصة بعيدة المنال' لن تحقق الأمن المستدام.

من وجهة نظر قادة حماس، فإن ما حدث منذ السابع من أكتوبر ليس هزيمة بل هو خطوة استراتيجية أعادت القضية الفلسطينية للواجهة الدولية وعطلت مسارات التطبيع الإقليمي. وتعتبر الحركة أن مجرد بقائها في السلطة وقدرتها على إدارة القطاع تحت القصف يمثل 'إنجازاً' يتجاوز المفهوم التقليدي للنصر العسكري.

تستند الحركة في رؤيتها المستقبلية إلى أدبيات مؤسسها أحمد ياسين، الذي تنبأ بانهيار الكيان الصهيوني بحلول عام 2027. وتعمل القيادة الحالية على إعادة بناء القوة العسكرية والمدنية تدريجياً، معتبرة أن المرحلة الحالية هي 'وقفة مؤقتة' لالتقاط الأنفاس قبل العودة لمواجهة شاملة وجديدة.

أفادت مصادر أمنية بأن حماس مستعدة تكتيكياً للتخلي عن مظاهر الحكم الخارجية والوزارات لصالح لجنة تكنوقراط، شريطة الاحتفاظ بالسيطرة الفعلية على الأرض. ويتمثل ذلك في دمج آلاف العناصر الأمنية التابعة لها في سلك الشرطة المستقبلي، مما يضمن بقاء الولاء التنظيمي هو المحرك الأساسي لأي إدارة قادمة.

يبقى محور فيلادلفيا والأنفاق الحدودية نقطة الخلاف الجوهرية، حيث يصر الجيش الإسرائيلي على أن منع التهريب هو الضمانة الوحيدة لعدم تعافي حماس عسكرياً. إلا أن الواقع الميداني يثبت أن الحركة قادرة على تصنيع أسلحتها محلياً باستخدام مخزونات المواد الخام الضخمة التي تم تخزينها وتأمينها في سنوات سابقة.

في الختام، يواجه صانع القرار الإسرائيلي خيارات أحلاها مر؛ فإما القبول ببقاء حماس كقوة حاكمة فعلية، أو العودة لاحتلال عسكري شامل ومباشر للقطاع. ومع غياب بديل سياسي فلسطيني مقبول من الحكومة الإسرائيلية الحالية، يبدو أن 'حرب الكهوف' ستستمر لسنوات طويلة دون أفق واضح للنهاية.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 6:41 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس السلام الترامبي: تكريس لعقلية الصفقات وتغييب للحقوق الفلسطينية

انطلق في أوائل أيام شهر رمضان المبارك الاجتماع الأول لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' الخاص بقطاع غزة، وسط مؤشرات تؤكد أن هذه الخطوة لا تحمل أي تغيير في انحياز الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب. فالمجلس الذي يضم 27 دولة، يفتقر إلى التوازن السياسي المطلوب، حيث تظل أغلبية أعضائه من القوى الموالية تماماً للاحتلال الإسرائيلي، بعيداً عن التمثيل العربي والإسلامي المحدود.

وعلى الرغم من المحاولات الأمريكية الحثيثة لتوسيع قاعدة المشاركة الدولية في هذا المجلس، إلا أن ترامب قوبل بمقاطعة واسعة من أقطاب دولية وازنة. فلم تبدِ الصين أو روسيا أو الاتحاد الأوروبي أي رغبة في الانضمام لهذا الكيان، مما يجعله يفتقر إلى الشرعية الدولية اللازمة للقيام بدور الوسيط النزيه في صراع معقد كالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

إن مشاركة بنيامين نتنياهو في هذا المجلس، وهو المطلوب للعدالة الدولية بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية، تفرغ مفهوم 'السلام' من محتواه الأخلاقي والقانوني. فكيف يمكن لمجلس يزعم السعي للاستقرار أن يضم دولة تمارس أبشع أنواع العنصرية والاحتلال، وتستمر في انتهاك القوانين الدولية أمام مرأى ومسمع العالم أجمع؟

ويبرز غياب الطرف الفلسطيني كأكبر ثغرة في هذا المسار، حيث يتم تغييب صاحب القضية الأساسي والطرف المعني مباشرة بالصراع. هذا التغييب المتعمد يشير إلى رغبة أمريكية في فرض 'سلام القوة' على الشعب الفلسطيني، والتعامل معه كطرف بلا خيارات أو إرادة سياسية، وهو ما يتناقض مع أبسط قواعد الحلول العادلة.

وتشير المعطيات الميدانية في قطاع غزة، بعد مرور خمسة أشهر على الاتفاقات الأخيرة، إلى أن الحديث عن الانتقال لمراحل سياسية جديدة ليس سوى غطاء للسلوك الإسرائيلي. فالقصف اليومي وسقوط الشهداء والجرحى لم يتوقف، والتحكم المشين في المعابر وحركة المساعدات والوقود لا يزال سيد الموقف، مما يكذب ادعاءات السعي للسلام.

لقد نجح جيش الاحتلال في توسيع مناطق سيطرته داخل قطاع غزة لتصل إلى نحو 58% من مساحة القطاع، في ظل صمت مطبق من القوى التي تزعم تحقيق الاستقرار. هذا التوسع الميداني يثبت أن الأهداف الحقيقية تتجاوز المعلن، وتهدف إلى فرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد يخدم المصالح التوسعية للاحتلال.

وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة، تتسارع وتيرة الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية، مما يعزز القناعة بأن 'مجلس السلام' ليس سوى أداة لتمرير خطة ترامب. هذه الخطة التي تهدف في جوهرها إلى تصفية القضية الفلسطينية وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني واقتصادي يدار بعقلية الصفقات التجارية.

تبدو الخيارات أمام هذا المجلس محدودة للغاية، فهي إما تنفيذ الأهداف التوسعية الإسرائيلية بشكل مباشر، أو قيام المجلس بتحقيق هذه الأهداف نيابة عن الاحتلال عبر آلياته الخاصة. وحتى اللحظة، لم يجرؤ المجلس على إلزام إسرائيل بالسماح للجنة الوطنية الفلسطينية بالدخول إلى غزة لممارسة مهامها، مما يعكس ضعف الإرادة السياسية تجاه الحقوق الفلسطينية.

يسعى ترامب من خلال هذا المجلس إلى إيجاد بديل عالمي لمنظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها الدولية التي طالما انتقدت السياسات الإسرائيلية. ورغم محاولات تصوير مهمة المجلس بأنها تتجاوز غزة لتشمل تبريد بؤر التوتر في المنطقة، إلا أن الواقع يشير إلى أن طموحاته تصطدم برفض دولي واسع وتشكيلة تفتقر للتنوع.

وتقع مسؤولية كبيرة على عاتق الدول العربية والإسلامية المشاركة في المجلس، حيث يُنتظر منها فرض وجود الطرف الفلسطيني كشريك أساسي وصاحب حق. إن المشاركة العربية يجب أن تتجاوز مجرد الوساطة التقنية لتصل إلى انتزاع اعتراف بالحقوق الوطنية وإنهاء الاحتلال، بدلاً من الانجرار خلف رؤية أحادية الجانب.

إن وجود دول وازنة مثل تركيا وباكستان، إلى جانب المراكز المالية العربية، قد يشكل ضمانة لمنع التفرد الإسرائيلي بالقرار داخل المجلس. فالدول العربية تعتبر فلسطين قضيتها المركزية، وأي توسع للصراع يهدد أمنها الإقليمي، مما يجعل دورها محورياً في محاولة خلق توازن مع الطرف الإسرائيلي المدعوم أمريكياً.

تتجلى عقلية 'الصفقة' في رفض الإدارة الأمريكية صرف دولار واحد من خزانتها لتمويل إعادة إعمار غزة، محملة المسؤولية للأطراف الأخرى. وفي الوقت نفسه، يتم إعفاء الاحتلال من مسؤولياته القانونية والمالية عن الدمار الهائل الذي ألحقه بالبنية التحتية للقطاع، مما يترك ملف الإعمار معلقاً بين الوعود والشركات الربحية.

يبقى الرهان على قدرة الدول العربية والإسلامية في استخدام ثقلها السياسي والاقتصادي لتكبيل يد الاحتلال ومنع استمرار حرب الإبادة. فالمسألة تتجاوز الدعم المالي لتصل إلى ضرورة فتح مسار سياسي حقيقي يؤدي إلى حل عادل وشامل، بعيداً عن منطق المقايضات المالية التي يسوق لها فريق ترامب.

في الختام، يبدو المسار مستحيلاً في ظل وجود قيادة إسرائيلية متطرفة ترفض أدنى الحقوق الفلسطينية، لكن هذا الاستعصاء قد يعمق التحولات الجيواستراتيجية. إن قضية فلسطين اليوم باتت في قلب اهتمامات الرأي العام العالمي، وهو ما قد يشكل ضغطاً يغير موازين القوى بعيداً عن طاولات الصفقات المشبوهة.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 6:12 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات واعتقالات في سلسلة اعتداءات للاحتلال والمستوطنين بالضفة الغربية

أصيب ستة مواطنين فلسطينيين، يوم الأحد، جراء اعتداءات نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر طبية بأن الإصابات تنوعت بين الرصاص الحي والضرب المبرح، حيث جرى نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات الميدانية.

وفي بلدة الرام شمال القدس المحتلة، أطلقت قوات الاحتلال النار على عامل فلسطيني أثناء محاولته الوصول إلى مكان عمله عبر جدار الفصل العنصري. وأكدت مصادر في الهلال الأحمر أن الطواقم نقلت المصاب الذي تعرض لعيارات نارية في الأطراف السفلية إلى المستشفى، مشيرة إلى أن استهداف العمال بات سياسة ممنهجة عند نقاط التماس.

أما في شمال الضفة، فقد تعرض مواطن في بلدة بيت ليد قرب طولكرم لاعتداء وحشي بالضرب من قبل مجموعة من المستوطنين، مما أدى لنقله إلى المستشفى. وتتزامن هذه الهجمات مع تحريض مستمر من قبل جماعات الاستيطان التي تستهدف المزارعين والسكان في المناطق المحاذية للمستوطنات غير القانونية.

وفي محافظة الخليل، داهمت قوات الاحتلال منزلاً لعائلة الرجبي في منطقة الجلاجل ببلدة بني نعيم، واعتدت على القاطنين فيه بالضرب المبرح. وأسفر الاعتداء عن إصابة المواطن كامل الرجبي وزوجته بكدمات ورضوض متوسطة، حيث جرى نقلهما إلى مستشفى الخليل الحكومي لتلقي الرعاية الطبية بعد ترويع عائلتهما.

وبالتوازي مع الاعتداءات الجسدية، نفذ جيش الاحتلال حملة اعتقالات طالت سبعة شبان من مناطق مختلفة، شملت قرية الجفتلك شمال أريحا ومخيم الفارعة جنوب طوباس. كما طالت الاعتقالات ثلاثة شبان من بلدة العيزرية شرق القدس المحتلة، في إطار حملات المداهمة الليلية التي تستهدف الكوادر الشبابية الفلسطينية.

وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، هاجم مستوطنون منزلاً في منطقة جبل بئر فوزا، كما استهدفوا مركبة إسعاف كانت تحاول الوصول لإسعاف المصابين في المنطقة. وأدى الهجوم إلى إصابة مواطن بجروح إثر سقوطه من مرتفع أثناء محاولته التصدي للمستوطنين، وسط اندلاع مواجهات عنيفة أطلق خلالها الاحتلال قنابل الغاز.

وفي الأغوار الشمالية، أفادت منظمات حقوقية بإصابة فلسطيني آخر جراء اعتداء مستوطنين عليه في منطقة حمامات المالح صباح الأحد. وتتعرض منطقة الأغوار لضغوط مكثفة من قبل المستوطنين والجيش بهدف تهجير السكان الفلسطينيين قسرياً والسيطرة على الموارد الطبيعية والمراعي في تلك المناطق الحيوية.

وعلى صعيد التضييق على الحركة، أغلق مستوطنون الطريق الوحيد المؤدي إلى تجمع أبو همام السكاني قرب قرية المغير شمال شرق رام الله. وتسبب هذا الإغلاق في عزل التجمع بشكل كامل عن محيطه، مما أعاق وصول السكان إلى الخدمات الأساسية وزاد من معاناتهم اليومية في ظل الحصار المفروض عليهم.

وفي انتهاك صارخ للمؤسسات التعليمية، اقتحم عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت برفقة مجموعة من المستوطنين مدرسة بنات اللبن الشرقية الثانوية جنوب نابلس. ونددت وزارة التربية والتعليم بهذا الاقتحام الذي جرى خلال الدوام المدرسي، مؤكدة أنه عرض حياة الطالبات للخطر وأدى إلى تعطيل العملية التعليمية وبث الرعب في نفوسهن.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات المتكررة بحق المدارس الفلسطينية، وضمان بيئة تعليمية آمنة للطلبة. وأشارت إلى أن استهداف التعليم يندرج ضمن سياسة الاحتلال الرامية إلى تجهيل المجتمع الفلسطيني والتضييق على كافة مناحي الحياة اليومية تحت وطأة الاحتلال.

يُذكر أن اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية والقدس قد تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى استشهاد 1112 فلسطينياً وإصابة نحو 11500 آخرين. كما بلغت حالات الاعتقال أرقاماً قياسية بتسجيل نحو 22 ألف حالة اعتقال، وسط استمرار سياسات التهجير والتوسع الاستيطاني.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 5:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تآكل شعبية ترامب وتوالي الانتكاسات السياسية: هل يقترب عصر الحكم المطلق من نهايته؟

تشهد الساحة السياسية الأمريكية حالة من الجدل الواسع مع ظهور مؤشرات قوية على انهيار شعبية الرئيس دونالد ترامب لمستويات غير مسبوقة خلال عامه الأول في البيت الأبيض. وتكشف متوسطات استطلاعات الرأي الصادرة عن مراكز وجامعات مرموقة أن نسبة الرضا عن أداء الرئيس تتأرجح بين 36% و42% فقط، وهو ما يعد تراجعاً حاداً مقارنة بأسلافه في ذات الفترة الزمنية.

وأظهر استطلاع رأي حديث أجرته مصادر صحفية دولية أن شعبية ترامب وصلت إلى أدنى مستوياتها بنسبة 36%، بينما قفزت نسبة الناخبين غير الراضين عن أدائه إلى 62%. والمفارقة الصادمة تمثلت في تفضيل قطاع واسع من الناخبين لأداء الرئيس السابق جو بايدن خلال عامه الأول مقارنة بترامب، رغم انسحاب بايدن السابق من السباق الرئاسي.

وفي السياق ذاته، أشارت نتائج استطلاعات صادرة عن مؤسسة راسموسن وجامعة هارفارد إلى استمرار منحنى الهبوط في رضا الناخبين، حيث يرى 48% من الأمريكيين أن أداء بايدن كان أفضل. هذه الأرقام تضع الإدارة الحالية في مأزق حقيقي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر القادم، والتي قد تحمل نتائج كارثية للحزب الجمهوري.

وعلى الصعيد التشريعي، واجهت الإدارة انتكاسة قوية بتمرد ستة نواب من الحزب الجمهوري الذين صوتوا ضد قرار رفع الرسوم الجمركية على كندا. ولم يتأخر رد فعل ترامب الذي سارع عبر منصات التواصل الاجتماعي لتهديد النواب المنشقين وتوعدهم بحرمانهم من الدعم السياسي في الانتخابات القادمة، مما يعكس عمق الانقسام الداخلي.

وفي أروقة الكونغرس، أثارت وزيرة العدل بام بوندي، المقربة من ترامب، عاصفة من الانتقادات بسبب أسلوبها في التعامل مع أعضاء لجنة العدل والقضاء. واتهم نواب ديمقراطيون بوندي بالتعالي والوقاحة، خاصة في ملف التحقيقات المتعلقة بشبكة جيفري إبستين للاتجار بالقاصرات، حيث رفضت الاعتذار للضحايا أو كشف أسماء المتورطين.

أما في ملف الهجرة، فقد أعلن توم هومان، المسؤول عن هذا الملف، تراجع الإدارة عن حملات التفتيش والاعتقال الواسعة التي أثارت غضباً عارماً. وجاء هذا الاستسلام بعد احتجاجات شعبية حاشدة في ولايات مثل مينيسوتا، حيث تسببت القبضة الحديدية لرجال أمن الهجرة في حوادث قتل طالت مواطنين أمريكيين عن طريق الخطأ.

وعلى المسار القانوني، تلقت وزارة العدل صدمات متتالية بعد رفض محاكم فيدرالية لنشر قوات الحرس الوطني في مدن كبرى مثل لوس أنجلوس وشيكاغو. واعتبر مراقبون أن هذه الأحكام القضائية تمثل خط الدفاع الأخير لحماية الدستور من محاولات التغول السلطوي التي تنتهجها الإدارة الحالية في مواجهة خصومها.

وتسود قناعة لدى الأوساط السياسية بأن ترامب يسعى لاستخدام وزارة العدل كأداة للانتقام من الشخصيات التي لاحقته قضائياً في السابق. ومع ذلك، فقد خسرت الوزارة معظم القضايا التي رفعتها ضد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأسبق جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك لتيشيا جيمس، مما أضعف موقف الإدارة قانونياً.

وفيما يخص السياسة الخارجية، أثار الاجتماع السابع لترامب مع نتنياهو خلال عام واحد مخاوف من تصعيد عسكري جديد في الشرق الأوسط. وأكدت مصادر أن الإدارة تتحضر لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، وهو ما يراه منتقدون تناقضاً مع وعود ترامب الانتخابية بإنهاء الحروب الخارجية والتركيز على الداخل.

ويرى محللون أن هذه الانتكاسات المتلاحقة قد تكون بداية النهاية لما يوصف بـ 'عصر القوة المطلقة' لترامب، خاصة مع تزايد احتمالات استعادة الديمقراطيين للأغلبية في مجلس النواب. وفي حال تحقق ذلك، فإن لجان التحقيق البرلمانية ستفعل دورها الرقابي بشكل قد يؤدي إلى تساقط رؤوس كبيرة داخل الإدارة الأمريكية.

إن تحول ترامب إلى وضعية 'البطة العرجاء' أصبح احتمالاً وارداً جداً قبل نهاية ولايته، وهو مصطلح يشير إلى حالة العجز السياسي التي تصيب الرئيس عندما يفقد السيطرة على البرلمان. هذا الضعف سيحول دون تمرير التشريعات الجوهرية وسيضع حداً لسياسة التفرد بالسلطة التي طبعت العام الأول من حكمه.

ختاماً، يبقى المشهد الأمريكي مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية التي ستكون بمثابة استفتاء شعبي على سياسات ترامب. فبين ضغط الشارع، وأحكام القضاء، وتمرد رفاق الحزب، يجد الرئيس نفسه في مواجهة أصعب فصول حياته السياسية التي قد تنتهي بتقليص نفوذه بشكل غير مسبوق.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب وعد نتنياهو بدعم عدوان إسرائيلي على إيران في حال فشل المفاوضات

واشنطن – سعيد عريقات – 16/2/2026

أفادت شبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية، نقلاً عن مصدرين مطلعين يوم الأحد، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في كانون الأول الماضي أنه سيدعم ضربات إسرائيلية ضد إيران إذا فشلت المفاوضات بين واشنطن وطهران. وبحسب الخبراء، فإن التسريب لا يضيف جديداً إلى جوهر سياسة ترمب بقدر ما يفضحها: إدارة الملف الإيراني بمنطق "الاتفاق تحت الإكراه"، وتحويل الدبلوماسية إلى واجهة مؤقتة لقرار عسكري يبقى جاهزاً على الرف.

وبحسب التقرير، فإن النقاشات حول الهجوم المحتمل لا تزال جارية بعد نحو ثمانية أشهر من حرب حزيران 2025 التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران. خلال تلك الحرب، شاركت الولايات المتحدة في ضرب منشآت نووية إيرانية، ما يعني أن واشنطن ليست طرفاً محايداً في أي مسار تفاوضي لاحق، بل شريكاً في دورة تصعيد تسببت أصلاً في دفع إيران إلى مزيد من التشدد، ومزيد من التمترس وراء خطاب "الردع".

وتقول "سي بي إس" إن الدور الأميركي في أي هجوم جديد قد يقتصر على التزود بالوقود جواً أو تسهيل المرور فوق أجواء دول مجاورة. لكن هذا الحديث عن "دور محدود" أقرب إلى الخداع السياسي منه إلى توصيف واقعي. فالتزوّد بالوقود ليس تفصيلاً لوجستياً، بل شرط عملياتي حاسم، وأي تسهيل للممرات الجوية هو مشاركة مباشرة في قرار الحرب. كما أن دولاً عدة أعلنت أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي، في إشارة واضحة إلى أن الإقليم لا يريد أن يتحول مرة أخرى إلى منصة اختبار لسياسات البيت الأبيض وتكتيكات نتنياهو.

ويتزامن التسريب مع انتقال المحادثات إلى جنيف، ومع محاولة طهران تقديم إشارات مرونة، ومع إصرار نتنياهو على بث التشكيك. وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اعترف باحتمالية فشل المفاوضات، لكنه أكد أن ترمب ملتزم بها. في المقابل، تحاول إيران ربط أي تنازل نووي بتخفيف العقوبات، والدفع باتجاه اتفاق يضمن مكاسب اقتصادية متبادلة. غير أن واشنطن، حتى وهي تتحدث عن "فرصة للدبلوماسية"، تبدو كأنها تدير المفاوضات بعقلية "الضغط ثم العقاب"، لا بعقلية "التفاهم ثم الضمانات".

وبدأت المحادثات مطلع الشهر الحالي في عُمان بعد تهديدات ترمب بضرب إيران على خلفية قمع احتجاجات داخلية. وردت إيران بالتهديد باستهداف إسرائيل ومصالح أميركية في المنطقة. ومنذ ذلك الحين، لم تتغير المعادلة: واشنطن تلوّح بالقوة وتطلب اتفاقاً، وطهران تلوّح بالرد وتطلب رفع العقوبات. لكن المفارقة أن إدارة ترمب لا تبدو معنية ببناء أرضية تفاوضية متماسكة، بقدر ما تبدو منشغلة بإنتاج لحظة إعلامية: اتفاق سريع يُعلن في الداخل، أو فشل يُستخدم لتبرير التصعيد.

وقال ترمب بعد اجتماعه مع نتنياهو في البيت الأبيض الأسبوع الماضي إنه "أصر" على منح الدبلوماسية فرصة. لكنه في الوقت نفسه عزز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وحذر طهران من "عواقب وخيمة" إذا فشلت المحادثات، ثم لمح إلى تغيير النظام قائلاً إنه "قد يكون أفضل ما يمكن أن يحدث". هذا ليس تناقضاً خطابياً فقط، بل تقويض متعمد لجوهر التفاوض. فإيران، حتى لو أرادت اتفاقاً، لن تقبل أن تفاوض تحت سقف هدف معلن أو مُلمّح إليه: إسقاط النظام. بهذا المعنى، يزرع ترمب بذور فشل المفاوضات ثم يقدّم نفسه لاحقاً كمن "حاول" قبل اللجوء للقوة.

أما نتنياهو، فيؤدي الدور الأكثر وضوحاً: تحويل أي تفاوض إلى اختبار مستحيل. فهو يكرر أن إيران لا يُعتمد عليها "إلا في الكذب والخداع"، ثم يطرح شروطاً لا يمكن لطهران قبولها سياسياً أو تقنياً بإخراج كامل اليورانيوم المخصب، منع أي قدرة على التخصيب، تفكيك البنية النووية، وتوسيع الاتفاق ليشمل الصواريخ الباليستية ووكلاء إيران في المنطقة. وتعتبرهذه الشروط بأن  ليست شروط تسووية، بل قائمة مطالب تُكتب عادة بعد انتصار عسكري لا قبل مفاوضات.

وتتعامل واشنطن مع هذه المطالب وكأنها "معايير أمنية"، بينما هي في الواقع وصفة لإفشال التفاوض. فإيران أعلنت أنها لن تقبل تصفير التخصيب، وترفض إدخال برنامجها الصاروخي ضمن المباحثات الحالية. وبالتالي، فإن تبني هذه الشروط يعني مسبقاً أن الاتفاق لن يولد. هنا تتحول الدبلوماسية إلى مجرد مرحلة انتقالية لإنتاج شرعية سياسية للضربة: "لقد جربنا، وفشلوا، إذن لا خيار إلا القوة".

وقال روبيو يوم الأحد إن ترمب يفضل تسوية تفاوضية، لكنه عبّر عن شكه. وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة رويترز عن مصدر أن وفداً أميركياً يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيلتقي مسؤولين إيرانيين في جنيف، وهو ما أكده مسؤول إيراني رفيع. لكن حتى هذا المسار يعاني من مشكلة بنيوية: التفاوض ثنائي وضيق، بخلاف اتفاق 2015 متعدد الأطراف، ما يجعل أي اتفاق هشاً ومعرضاً للانقلاب عليه بقرار سياسي لاحق، كما فعل ترمب نفسه عام 2018.

وفي قلب الأزمة، يظل الغموض قائماً حول مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، الذي يزيد عن 400 كيلوغرام. وتحدث نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي يوم السبت عن استعداد إيران لتقديم لتنازلات مقابل تخفيف العقوبات، لكنه شدد على أن طهران لن تقبل بانعدام التخصيب. وبينما تنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، فإنها خصبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز الحاجة السلمية، وعرقلت وصول المفتشين، ووسعت قدراتها الصاروخية. غير أن هذه الوقائع، مهما كانت مقلقة، لا تبرر منطق الحرب الوقائية الذي أثبت مراراً أنه لا يُنهي البرامج النووية بقدر ما يدفعها إلى السرية والتسريع.

يشار إلى أنه في الخلفية يقف إرث 2018: انسحاب ترمب من اتفاق 2015 وإعادة فرض عقوبات قاسية. ولم تلك الخطوة "اتفاقاً أفضل"، بل أنتجت واقعاً أسوأ. واليوم، تتكرر الحلقة ذاتها: ضغط أقصى، مفاوضات بلا ضمانات، وشروط غير قابلة للتحقق، ثم حديث جاهز عن "الضرورة العسكرية". وبحسب الخبراء، إذا كان ترمب يريد فعلاً اتفاقاً، فعليه أن يتصرف كرئيس يسعى لتسوية، لا كزعيم يختبر خصمه على حافة الهاوية.

ولا يدير ترمب مفاوضات بقدر ما يدير مشهداً سياسياً: تهديد، ثم لقاء، ثم تسريب عن خيار الضربة. هذه ليست دبلوماسية، بل صناعة مبرر مسبق للحرب. أخطر ما في الأمر، بحسب الخبراء، أن واشنطن تضع إيران أمام معادلة خاسرة: إذا تنازلت بلا رفع للعقوبات تُتهم بالضعف داخلياً، وإذا رفضت تُتهم بالتعنت ويُفتح باب الضربات. بهذه الطريقة، يتحول الفشل إلى نتيجة مُصمَّمة لا احتمالاً عارضاً.

كما أن نتنياهو يطالب بشروط يعرف أنها غير قابلة للتحقق، لأنه يريد تعطيل أي اتفاق قبل أن يولد. لكنه يغفل أن الضربات لا تمحو المعرفة النووية ولا تضمن وقف التخصيب، بل قد تدفع إيران إلى إعادة بناء البرنامج بسرعة وبسرية أكبر. والأسوأ أن أي حرب جديدة ستجعل القوات الأميركية في المنطقة أهدافاً مباشرة، وستفتح أبواباً للرد عبر وكلاء إيران. واشنطن إذا انزلقت خلف نتنياهو ستدفع الثمن أولاً، ثم تتظاهر بالدهشة لاحقا.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 4:41 صباحًا - بتوقيت القدس

ظهور مشترك للشيباني وعبدي في ميونخ: هل اقترب حسم ملف دمج 'قسد' بالدولة السورية؟

شهد مؤتمر ميونخ للأمن تطوراً ديبلوماسياً لافتاً تمثل في الظهور العلني المشترك لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي. هذا الحضور اعتبره مراقبون مؤشراً قوياً على تقدم ملف الاندماج بين الإدارة الذاتية والدولة السورية، بعد سنوات من الصراع والتوتر الميداني في مناطق شمال شرق البلاد.

وعقد الوفد السوري الذي ضم الشيباني وعبدي، بالإضافة إلى المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، اجتماعاً مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على هامش أعمال المؤتمر الدولي. ويأتي هذا اللقاء ليعزز القراءات التي تشير إلى أن الاتفاق بين دمشق و"قسد" يسير في مسار جدي برعاية دولية مباشرة، تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام الإداري والعسكري.

وفي تصريحات صحفية، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن عملية دمج مقاتلي "قسد" ضمن مؤسسات الدولة الرسمية تمضي بشكل جيد، واصفاً اللقاءات في ميونخ بأنها تجسيد عملي لهذا التقارب. ومن جانبها، أعربت إلهام أحمد عن تفاؤلها بمسار الاندماج، مشيرة إلى أنه يسير في طريق إيجابي يمكن البناء عليه لتحقيق استقرار دائم في المنطقة.

وكشفت مصادر مطلعة أن وفد "قسد" لم يتوجه إلى ألمانيا تحت مظلة الوفد الحكومي السوري في البداية، إلا أن الوزير الشيباني بادر بضم مظلوم عبدي إلى الوفد الرسمي السوري خلال الفعاليات. هذه الخطوة البروتوكولية تحمل دلالات سياسية عميقة حول اعتراف دمشق بـ"قسد" كشريك في المرحلة المقبلة، شريطة الانضواء تحت سيادة الدولة.

ويرى باحثون سياسيون أن هذا الاجتماع المشترك يحمل وجهين؛ الأول يعكس نجاح خطوات الاندماج وتجاوز العقبات الفنية، بينما يشير الوجه الآخر إلى وجود قضايا عالقة استدعت حضور القيادة العسكرية لـ"قسد" شخصياً. ويبدو أن الحاجة للوساطة الأمريكية كانت دافعاً أساسياً لجمع الطرفين في طاولة واحدة أمام القوى الدولية في ميونخ.

من جهة أخرى، يحلل خبراء هذا الظهور بأنه جاء نتاجاً لتبدلات الميدان، خاصة بعد تقدم الجيش السوري في محافظة الحسكة مطلع العام الجاري. ويبدو أن الدولة السورية اختارت نهجاً يتسم بالمرونة السياسية لتنفيذ الرغبات الدولية في إتمام عملية الدمج، وتجنب استنزاف عسكري إضافي في المناطق النفطية والحدودية.

واستفادت الولايات المتحدة من هذا المشهد لنفي الاتهامات المتكررة لها بالتخلي عن حلفائها الأكراد في سوريا، عبر رعاية اتفاق يضمن لهم دوراً في هيكلية الدولة السورية الجديدة. وفي المقابل، تسعى "قسد" من خلال هذا الظهور الدولي إلى التأكيد على أنها لم تهزم عسكرياً، بل انتقلت إلى مرحلة التفاهم السياسي لحفظ مكتسباتها الإدارية.

ومع ذلك، يواجه الاتفاق تحديات كبرى تتعلق بالشروط التي تفرضها الحكومة السورية، والتي تتضمن التفكيك الكامل للهياكل العسكرية المستقلة لـ"قسد". كما تبرز المطالب التركية كعامل ضغط إضافي، حيث تصر أنقرة على إبعاد التنظيمات التي تصفها بالإرهابية عن حدودها، وهو ما يجب على دمشق مراعاته في صياغة الاندماج النهائي.

وكانت دمشق قد أعلنت في أواخر يناير الماضي عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار شامل مع "قسد"، تضمن بنوداً حول تسليم حقول النفط والمعابر الحدودية للسيادة السورية. ورغم التشكيك الأولي في إمكانية صمود هذا الاتفاق بسبب اتهامات المماطلة، إلا أن حراك ميونخ أعاد الثقة في إمكانية تنفيذ البنود العالقة بين الطرفين.

ويعتقد محللون أن مشاركة وفد "قسد" ضمن الوفد الرسمي تساهم في بناء أجواء الثقة الضرورية لمنع نشوب اشتباكات دامية مستقبلاً. كما تظهر التطورات وجود تيار داخل "قسد" يقوده مظلوم عبدي يدفع بقوة نحو الاندماج مع الدولة السورية، بعيداً عن الأجندات العابرة للحدود التي تتبناها أطراف أخرى داخل التنظيم.

ختاماً، يمثل مؤتمر ميونخ محطة فاصلة في تاريخ العلاقة بين دمشق والقامشلي، حيث تحول الصراع من الميدان إلى أروقة الدبلوماسية الدولية. ويبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه اللقاءات الودية والوعود السياسية إلى إجراءات تنفيذية على الأرض تضمن وحدة الأراضي السورية وعودة الموارد السيادية لسيطرة الحكومة المركزية.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 4:11 صباحًا - بتوقيت القدس

بقبضات تتحدى الإبادة.. فتيات غزة يحولن خيام النزوح إلى حلبات للملاكمة

في قلب منطقة المواصي بخان يونس، حيث يلتحف آلاف النازحين السماء، تبرز قبضات صغيرة لفتيات غزة وهي تضرب أكياساً محشوة بالرمل عُلقت على عجل بين أوتاد الخيام. هذه المشاهد ليست مجرد تدريبات رياضية عابرة، بل هي صرخات رفض مدوية في وجه واقع قسري فرضته حرب الإبادة المستمرة، حيث تحولت الملاكمة من رياضة للمنافسة إلى سلاح للصمود النفسي.

بأعمار لم تتجاوز السادسة عشرة، تتحدى هؤلاء الفتيات غارات الاحتلال التي لا تهدأ، متخذات من 'حلبات النزوح' الترابية مكاناً لمواجهة الخوف الدفين. بدأت الحكاية بإمكانات شبه معدومة، حيث تفتقر الصغيرات لأدنى مقومات السلامة الرياضية، ويفترشن الأرض اليابسة بلا فرش حماية أو قفازات احترافية، في إصرار واضح على استمرار الحياة رغم انعدام الوسائل.

ويستذكر المدرب أسامة أيوب، الذي يشرف على هذه التدريبات، البدايات القاسية حين أحرق جيش الاحتلال النادي المخصص لهذه الرياضة في أشهر الحرب الأولى. وأفادت مصادر بأن المدرب نجح مع تلاميذه في انتزاع كميات محدودة من الأدوات الرياضية من تحت الركام، ليعيدوا بناء حلمهم وسط ساحة ترابية تفتقر لأبسط التجهيزات لكنها تفيض بالإرادة.

ويؤكد أيوب أن مهمته تتجاوز الجانب البدني إلى صقل شخصيات الفتيات وغرس العزيمة في نفوسهن لمواجهة تداعيات النزوح المريرة. ويرى المدرب أن ممارسة 'الفن النبيل' تمد الفتيات بطاقة إيجابية هن في أمس الحاجة إليها، خاصة في ظل غياب أي مرافق آمنة أو نوادٍ مجهزة تحميهن من الصدمات الجسدية والنفسية التي خلفتها الحرب.

وسط خمسين خيمة للنزوح، تتعالى هتافات تشجيعية غير مألوفة لمبارزات رياضية تقودها فتيات يحلمن بالوصول إلى المحافل الدولية ورفع علم فلسطين عالياً. هذا الطموح يتمرد على إغلاق المعابر وأصوات الانفجارات المستمرة، حيث ترى الفتيات في كل لكمة خطوة نحو كسر الحصار النفسي والمكاني الذي يفرضه الاحتلال على تفاصيل حياتهن اليومية.

غزل رضوان، التي نزحت من مخيم جباليا إلى المواصي، تعبر عن أملها في أن تصبح بطلة عالمية يوماً ما، مؤكدة أن الملاكمة كانت درعها الحصين لمواجهة نوبات الخوف. وتشاركها ميار أيوب، النازحة من مدينة غزة، هذا الإصرار، مشيرة إلى أن تدمير الاحتلال لناديهن الخاص لم يكن نهاية الطريق، بل كان حافزاً للاستمرار رغم النقص الحاد في المعدات والملابس الرياضية.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن قوات الاحتلال دمرت نحو 292 منشأة وملعباً رياضياً في مختلف أنحاء قطاع غزة خلال عامين. هذا التدمير الممنهج أدى إلى شلل تام في الأنشطة الرياضية الرسمية، مما جعل المبادرات الذاتية التي يطلقها المدربون بجهود فردية هي المتنفس الوحيد لتفريغ الطاقة السلبية لدى الأطفال والشباب تحت ركام الحرب.

اسرائيليات

الإثنين 16 فبراير 2026 3:56 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة قوى بشرية حادة: جيش الاحتلال يواجه عجزاً بـ 12 ألف جندي

كشفت مصادر صحفية عبرية عن أزمة عميقة تعصف بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث يواجه الجيش عجزاً كبيراً في صفوفه يُقدر بنحو 12 ألف جندي في مختلف الوحدات والأذرع. وتأتي هذه الفجوة في وقت حساس تتصاعد فيه التوترات الإقليمية والاستعدادات لاحتمالات مواجهة واسعة، مما يضع ضغوطاً إضافية على الهيكل التنظيمي للقوات المسلحة.

وتشير البيانات الرسمية التي عُرضت أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إلى أن النقص لا يقتصر على الجوانب الإدارية، بل يمتد بشكل خطير إلى الوحدات الميدانية. إذ يفتقر الجيش لنحو 7.5 ألف جندي في المواقع القتالية الأمامية، وهو ما يضاعف الأعباء الملقاة على عاتق جنود الخدمة النظامية وقوات الاحتياط التي استُنزفت على مدار أشهر طويلة.

هذا النقص الحاد يأتي في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة على جبهات متعددة، بدءاً من قطاع غزة والحدود اللبنانية والسورية، وصولاً إلى التصعيد المستمر في الضفة الغربية. وقد أدت هذه الضغوط الميدانية إلى اعتراف الجيش بمقتل 924 عسكرياً وإصابة أكثر من 6400 آخرين بجروح متفاوتة منذ بدء المواجهات في أكتوبر 2023.

وعلى الرغم من أن القوام البشري للجيش الإسرائيلي في الخدمة النظامية يقدر بنحو 170 ألف جندي، مدعومين بمئات الآلاف من قوات الاحتياط، إلا أن الفجوة الحالية تؤثر بشكل مباشر على الجاهزية العملياتية. ويرى مراقبون أن الاعتماد المتزايد على الاحتياط، الذين يتراوح عددهم بين 400 و460 ألفاً، بات يشكل عبئاً اقتصادياً واجتماعياً لا يمكن تجاهله.

وفي محاولة للتعامل مع هذا العجز، أعلن الجيش مؤخراً عن تشكيل فرقة جديدة متعددة المهام تهدف إلى تعزيز المرونة الميدانية وتغطية الثغرات في القوى البشرية. ومع ذلك، فإن غالبية عناصر هذه الفرقة هم من قوات الاحتياط، مما يعكس استمرار المعضلة البنيوية في توفير الكوادر النظامية اللازمة للمهام القتالية المستمرة.

وترتبط هذه التطورات الميدانية بمسارات سياسية ودبلوماسية معقدة، حيث تترقب الأوساط الإسرائيلية نتائج المفاوضات الدولية الجارية في المنطقة. وتذهب التقديرات إلى أن أي إخفاق في المسار الدبلوماسي قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل أوسع، مما يجعل من سد النقص في القوى البشرية ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل.

يُذكر أن هذه الأزمة الداخلية في الجيش تتزامن مع استمرار حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتي دخلت عامها الثاني مخلفةً خسائر بشرية ومادية هائلة. فبينما يعاني الاحتلال من أزمته العددية، يواصل عدوانه الذي أدى لاستشهاد وإصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير شبه كامل للبنية التحتية في القطاع.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تقر 'ثورة استيطانية' لتسجيل أراضي الضفة: ضم قانوني ينهي حقبة ما بعد 1967

صادقت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأحد، على مشروع قرار يقضي ببدء عملية تسوية وتسجيل مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى 'أراضي دولة'. وتعد هذه الخطوة سابقة قانونية لم تحدث منذ احتلال الضفة عام 1967، حيث تفتح الباب رسمياً أمام تحويل ملكية هذه الأراضي للسلطات الإسرائيلية وتخصيصها للمستوطنين والجيش.

وبموجب القرار الجديد، تم تفويض 'سلطة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية' التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية للعمل داخل الضفة الغربية، بدلاً من الإدارة المدنية التابعة للجيش. ويهدف هذا التحول الإداري إلى تثبيت ملكية مساحات واسعة باسم 'دولة إسرائيل' في سجلات رسمية، وتوفير ميزانيات ضخمة لإنهاء النزاعات القانونية لصالح التوسع الاستيطاني.

ويأتي هذا التحرك كجزء من حزمة تشريعات أقرها المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) في الثامن من فبراير الجاري، بهدف قلب الواقع القانوني في الضفة. ومن أبرز ملامح هذا التغيير إلغاء العمل بالقانون الأردني الذي كان يمنع المستوطنين من شراء الأراضي مباشرة، مما يسهل عمليات الاستيلاء دون الحاجة لوسطاء.

وحذرت مصادر فلسطينية من أن القرار يتجاوز حدود مناطق (ج) ليصل إلى مناطق (أ) و(ب) الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، عبر توسيع صلاحيات الهدم والرقابة بذريعة حماية البيئة والآثار. كما يشمل القرار تصفية 'بروتوكول الخليل' عبر سحب صلاحيات الترخيص من بلديتها في محيط الحرم الإبراهيمي، ما يعني تقويضاً كاملاً للاتفاقات الموقعة عام 1997.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي سليمان بشارات أن هذه القرارات تمثل مرحلة جديدة تهدف لفصل الفلسطيني عن أرضه وإعادة تشكيل العلاقة لصالح المستوطن. وأوضح أن إسرائيل تسعى لنمذجة تجربة القدس في الخليل وبقية مدن الضفة، عبر إحلال هوية استعمارية جديدة تمحو المعادلة التاريخية للوجود الفلسطيني.

وعلى الصعيد السياسي، يرى مراقبون أن القرار يهدف لقتل أي إمكانية لوجود مظلة سياسية فلسطينية متصلة، مقابل تعزيز كينونة يهودية تشكل نواة 'دولة المستوطنين'. ويتم ذلك عبر شطب القوانين العثمانية والأردنية التي شكلت لعقود أساس إثبات الملكية الفلسطينية، واستبدالها بالمنظومة القانونية الإسرائيلية.

وفي ردود الفعل، وصفت السلطة الفلسطينية القرار بأنه 'ضم فعلي' وتصعيد خطير ينتهك القرار الأممي 2334، مؤكدة أن هذه الإجراءات لن تغير الحقيقة القانونية بأن الضفة أرض محتلة. كما اعتبرت حركة حماس في بيان لها أن الخطوة تمثل 'سرقة علنية' واستمراراً لسياسة التغول الاستيطاني التي تستوجب مواجهة وطنية شاملة.

دولياً، أعربت كل من الأردن وقطر وتركيا عن إدانتها الشديدة للقرار الإسرائيلي، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. ودعت هذه الدول المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف عمليات الضم والتهجير القسري التي تمارسها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى تسارع وتيرة بناء المستوطنات بشكل غير مسبوق، حيث ستصبح الأراضي 'متاحة قانونياً' للتسويق كعقارات رسمية في السجلات الإسرائيلية. كما يخشى من وقوع تصادمات ميدانية واسعة مع بدء دخول طواقم الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية إلى عمق المدن والبلدات الفلسطينية المصنفة سابقاً كأراضي سيادة فلسطينية.

إن هذا التحول الجذري يغلق الثغرات الجغرافية التي كان يمكن أن تشكل قوام دولة فلسطينية مستقبلية، مما ينهي عملياً مشروع حل الدولتين. ويسعى اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية من خلال هذه 'الثورة' إلى فرض واقع سيادي دائم يعامل الضفة الغربية كجزء لا يتجزأ من إسرائيل، متجاوزاً كافة المواثيق والقرارات الدولية.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

4 شهداء في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة نازحين ضمن مناطق 'الخط الأصفر'

أفادت مصادر طبية من مستشفى ناصر بوصول جثامين أربعة شهداء، يوم الأحد، سقطوا إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي. واستهدفت الغارة خيمة تؤوي نازحين في منطقة الفالوجا، في تصعيد ميداني جديد يهدد الهدوء النسبي في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن القصف وقع في نطاق جغرافي يقع خارج مناطق الانتشار المباشر لجيش الاحتلال، وتحديداً ضمن المساحات التي تخضع لتفاهمات ما يُعرف بـ'الخط الأصفر'. وقد تسبب هذا الهجوم المفاجئ في حالة من الهلع والارتباك بين آلاف النازحين الذين لجأوا إلى تلك المربعات بحثاً عن الأمان.

يأتي هذا التطور الميداني في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية إلى تجاوز حصيلة الشهداء في قطاع غزة حاجز 72 ألف شهيد منذ بدء العدوان، بينما لا تزال طواقم الإنقاذ تواجه صعوبات بالغة في انتشال المفقودين من تحت الأنقاض بسبب استمرار الاستهدافات وعرقلة الاحتلال لعمليات الإغاثة.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

من ثكنة للموت إلى ساحة للحياة.. كيف استعاد أهالي غزة ممر 'نتساريم'؟

يشهد ممر نتساريم، الذي شقه جيش الاحتلال الإسرائيلي ليفصل بين مدينة غزة وشمالها عن وسط القطاع، تحولاً لافتاً في وظيفته الميدانية. فبعد أن كان رمزاً لجرائم الاحتلال خلال حرب الإبادة، بات اليوم مقصداً لمئات الشبان الذين يتجمعون عصر كل يوم جمعة لممارسة هواياتهم.

تتحول الكثبان الرملية المنتشرة على جانبي الطريق العسكري إلى ساحات مفتوحة لاستعراض المهارات في قيادة السيارات والدراجات النارية. وتزدحم المنطقة الساحلية من الممر بالمواطنين الهاربين من قسوة الظروف المعيشية، بحثاً عن لحظات من الترفيه في مكان شهد سابقاً أشد المعارك ضراوة.

ويقارن الشاب وسيم العيسوي بين مشاهد الموت اليومية التي كانت تسيطر على المحور حين كان مصيدة للنازحين والجوعى، وبين الأنشطة الحالية. ويرى العيسوي أن المكان تحول إلى مساحة لتغيير الأجواء القاسية التي يفرضها العيش في الخيام بعد تدمير المنازل الواسع في القطاع.

وأفادت مصادر بأن اتساع المكان يمنح الغزيين شعوراً مؤقتاً بالراحة النفسية، ويساهم في تفريغ الطاقات السلبية المتراكمة. ورغم إدراك الشبان لخطورة الموقع وقربه من نقاط تمركز آليات الاحتلال، إلا أن الرغبة في كسر حالة الحزن تتفوق على المخاوف الأمنية.

ويمتد الممر من شاطئ البحر غرباً وصولاً إلى الحدود الشرقية بطول يصل إلى 6 كيلومترات، وقد أخلاه جيش الاحتلال عقب تفاهمات سياسية. ومع ذلك، لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز في التلال المرتفعة المطلة على امتداد الخط الأصفر، مما يضع المتنزهين تحت أنظار القناصة.

في قلب هذه التجمعات، تبرز حركات استعراضية جريئة لسائقي الدراجات النارية الذين يرفعون مقدمات مركباتهم بسرعة خاطفة. ويحاول السائقون من خلال هذه العروض استبدال الصور المؤلمة المحفورة في ذاكرتهم بمشاهد تدخل السرور على قلوب الحاضرين من مختلف الأعمار.

تاريخياً، ارتبط اسم المنطقة بمستوطنة 'نتساريم' التي أقيمت عام 1972 قبل أن يتم إخلاؤها في عام 2005 ضمن خطة الانسحاب أحادي الجانب. ومع بداية العملية البرية في نوفمبر 2023، أعاد الاحتلال احتلال الأراضي وقطع الطريق تماماً بين شمال القطاع وجنوبه.

خلال أشهر الحرب، حوّل الجيش الإسرائيلي الممر إلى ثكنة عسكرية محصنة استُخدمت لاعتقال النازحين واستهداف كل من يحاول العودة لبيته. وشهدت المنطقة أعمال رصف وبناء طرق خاصة لتسهيل حركة الآليات العسكرية الثقيلة، وسط تصريحات إسرائيلية سابقة بالبقاء الدائم فيه.

تغيرت المعطيات الميدانية عقب اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يناير 2025، حيث اضطرت قوات الاحتلال للتراجع عن مواقعها داخل الممر. هذا الانسحاب مكن مئات الآلاف من النازحين من العودة إلى مناطق سكنهم في غزة والشمال، ليعود الممر تدريجياً إلى عهدة الأهالي.

ويقول حامد حسين، أحد المواظبين على الحضور أسبوعياً إن يوم الجمعة أصبح متنفساً لا يمكن الاستغناء عنه لمواجهة ضغوط العمل والحياة. ويوضح أن التجمع في الممر يمثل محاولة لاستعادة جزء بسيط من الحياة الطبيعية التي سلبها القصف والنزوح المستمر.

من جانبه، يرى الشاب خميس العريان أن هذه الفعاليات تمنحه فرصة لتفريغ الطاقة السلبية الناتجة عن عامين من الحرب المستمرة. ويؤكد أن تفاعل الجمهور مع السائقين يعزز الشعور بالروابط الاجتماعية والقدرة على صناعة الفرح رغم الدمار المحيط بالمكان من كل جانب.

وتواجه هذه الهوايات تحديات اقتصادية كبيرة، حيث أشار العريان إلى الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود وندرة توفر قطع الغيار. ويمنع الاحتلال إدخال المستلزمات الميكانيكية إلى القطاع، مما يجعل صيانة الدراجات والسيارات مهمة شاقة ومكلفة للغاية على الهواة.

أما أحمد أبو رحمة، الذي يقود سيارته بسرعة في استعراض لافت، فيؤكد أن الأجواء تعكس حاجة الناس الماسة للخروج من دائرة الضغوط اليومية. ويضيف أن رؤية الابتسامات على وجوه الأطفال والشباب تمنحه إحساساً بأن الحياة لا تزال ممكنة في غزة رغم كل الخسارات.

يبقى ممر نتساريم شاهداً على قدرة الفلسطينيين على تطويع الجغرافيا العسكرية وتحويلها إلى فضاءات اجتماعية. فرغم الندوب التي تركتها الحرب في المكان، إلا أن إرادة العيش حولت 'طريق الموت' السابق إلى ساحة تعج بالحياة والأمل في مستقبل أكثر استقراراً.

اسرائيليات

الإثنين 16 فبراير 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

هواجس أمنية إسرائيلية من تصعيد مسلح في رمضان الأول بعد حرب غزة

تتصاعد حالة القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، حيث تسود مخاوف جدية من عودة العمليات المسلحة الفلسطينية إلى الواجهة. ويعد هذا الرمضان هو الأول الذي يأتي في أعقاب الحرب على قطاع غزة، مما يضفي عليه طابعاً خاصاً وحساسية أمنية مضاعفة لدى سلطات الاحتلال.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الخبراء في تل أبيب ينظرون إلى الشهر الفضيل كبؤرة توتر دائمة في الشرق الأوسط، حيث يتحول تاريخياً إلى بيئة خصبة لما يصفونه بالتحريض على المقاومة. وتستعد الأجهزة الأمنية لمواجهة هذا السيناريو عبر تعزيز تواجد قوات الجيش والشرطة في مختلف المناطق الساخنة لمحاولة إحباط أي تصعيد محتمل.

وذكر خبير الدعاية الإسرائيلي، غادي عيزرا أن الاستعدادات الجارية حالياً تأتي في ظل تدفق مستمر للإنذارات الاستخباراتية التي تشير إلى نوايا لتنفيذ هجمات. وأوضح أن الجيش الإسرائيلي يراقب الوضع بحذر شديد، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات تفجير الأوضاع ميدانياً.

وأشار عيزرا في تحليل نشرته صحف عبرية إلى أن دول المنطقة منشغلة في الوقت الراهن برسم ملامح الواقع السياسي لليوم التالي للحرب. ورغم هذا الانشغال الإقليمي، إلا أن التحريض الداخلي ومحاولات تنفيذ العمليات لا تزال تشكل التحدي الأبرز أمام صانع القرار الأمني في إسرائيل.

وتطرق التحليل إلى أن الإدانات المتعلقة بتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى لم تعد تتصدر المشهد بنفس القوة السابقة، نظراً لارتفاع مستوى الضجيج الإعلامي حول قضايا أخرى. فالمناقشات الحالية باتت تتركز أكثر على احتمالات نشوب حرب إقليمية شاملة أو ترتيبات عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة.

ويرى مراقبون إسرائيليون أن تزامن رمضان مع ازدحام الأجندة السياسية يمثل فرصة لإعادة صياغة المفاهيم الأمنية والسياسية تجاه الفلسطينيين. فالمسألة لم تعد تقتصر على ترتيبات جغرافية، بل تتعلق بكيفية إدراك كل طرف للآخر وطبيعة الصراع الوجودي المستمر في المنطقة.

وحذر الخبراء من أن استمرار ما وصفوه بـ 'التطبيع الثقافي' للعمل المقاوم بين الفلسطينيين يجعل من المواجهات المسلحة أمراً مشروعاً في نظرهم خلال رمضان. وتخشى المحافل الإسرائيلية أن تكتسب هذه العمليات شرعية أكبر في الشارع الفلسطيني خاصة بعد الأحداث الدامية التي شهدتها غزة مؤخراً.

ودعت التحليلات الإسرائيلية إلى ضرورة معالجة جذور المشكلة بدلاً من الاكتفاء بالحلول الأمنية المؤقتة التي تُتخذ كل عام. واعتبرت أن مواجهة العوامل الثقافية التي تغذي المقاومة الفلسطينية يجب أن تصبح هدفاً سياسياً استراتيجياً طويل الأمد للمؤسسة الإسرائيلية.

وتشير التقارير إلى أن الروايات التي تشجع على تصعيد المقاومة في رمضان منتشرة بكثافة في المناهج الدراسية ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. ويرى الجانب الإسرائيلي أن رصد هذه الروايات ومحاولة تحييدها يمثل مهمة صعبة ومعقدة لكنها ضرورية لكسر حلقة العنف السنوية.

وشدد عيزرا على أن الاحتلال لا يمكنه الاكتفاء بكبح جماح العمليات بشكل موسمي، بل يجب عليه الانخراط في عملية 'توعية عامة' تفرض خطوطاً حمراء واضحة. وهذا يتطلب سياسة منهجية تتجاوز الشهر القادم لتشمل مراقبة دقيقة ومستمرة للتحولات في المجتمع الفلسطيني.

ويعتقد المحللون أن رمضان الأول بعد الحرب يمتلك القدرة على فرض نبرة جديدة في الصراع إذا ما نجحت إسرائيل في تحقيق أهدافها الأمنية. ومع ذلك، تبقى التوقعات الميدانية مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل حالة الغليان التي تعيشها الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق متصل، تواصل الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية رصد بروتوكولات هجوم السابع من أكتوبر وتأثيراتها النفسية على الدافعية لتنفيذ عمليات جديدة. وتعتبر هذه البيانات جزءاً أساسياً من خطة الطوارئ التي يتم إعدادها لاستقبال الشهر المبارك وتأمين المستوطنات والمدن الكبرى.

وتؤكد المصادر أن التحدي الأكبر يكمن في العمليات الفردية التي يصعب التنبؤ بها أو إحباطها مسبقاً عبر الوسائل التكنولوجية التقليدية. لذا، فإن الانتشار العسكري المكثف يظل هو الخيار المفضل للاحتلال لتقليل فرص نجاح أي هجوم مسلح قد يستهدف جنوده أو مستوطنيه.

ختاماً، يبقى شهر رمضان اختباراً حقيقياً لقدرة الاحتلال على فرض الهدوء في مرحلة ما بعد الحرب الكبرى على غزة. فبينما تسعى إسرائيل لفرض واقع جديد، تظل إرادة المقاومة الفلسطينية هي المتغير الذي يربك كافة الحسابات والتقديرات الأمنية الإسرائيلية.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 2:11 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يشدد شروط نزع السلاح في غزة وحماس تؤكد تمسكها بالمقاومة

جدد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تأكيده على أن قطاع غزة لن يمثل تهديداً أمنياً لكيانه في المستقبل، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف سيتم بكافة الوسائل المتاحة. وأوضح نتنياهو في تصريحات صحفية عقب عودته من واشنطن أن حكومته لن تسمح بتكرار أحداث السابع من أكتوبر، واضعاً نزع سلاح حركة حماس كشرط أساسي للمرحلة المقبلة.

ورفع نتنياهو سقف مطالبه الأمنية لتشمل تجريد المقاومة من الأسلحة الخفيفة، حيث أشار إلى ضرورة تسليم بنادق 'الكلاشينكوف' وقاذفات الصواريخ المضادة للدروع وقذائف الهاون. وزعم رئيس وزراء الاحتلال أن الفصائل الفلسطينية لم تعد تمتلك أسلحة ثقيلة في القطاع، معتبراً أن السيطرة على السلاح الخفيف هي الخطوة المتبقية لضمان الأمن الكامل.

وفي سياق متصل، كشف نتنياهو عن توجه استراتيجي لتقليل الاعتماد على الإمدادات العسكرية الأمريكية، والعمل على بناء قوة دفاعية مستقلة قادرة على صد الهجمات. وأكد أن العلاقات مع الولايات المتحدة ستظل مبنية على الشراكة الاستراتيجية، لكن مع تعزيز القدرات الذاتية لجيش الاحتلال لتقليص الحاجة للدعم الخارجي في الأزمات الطويلة.

من جانبها، ردت حركة حماس على هذه التصريحات بلسان القيادي أسامة حمدان، الذي أكد أن مسألة السلاح الفلسطيني غير قابلة للنقاش طالما بقي الاحتلال جاثماً على الأرض. وأوضح حمدان أن المقاومة ملتزمة بمبدأ استرداد الحقوق الوطنية وتحقيق الحرية، مشدداً على أن هذا السلاح يستمد شرعيته من القانون الدولي وإرادة الشعب الفلسطيني.

ونفى القيادي في حماس وجود أي توجه رسمي لدى الحركة لتجميد السلاح أو الدخول في هدنة طويلة الأمد مقابل المساومة على القدرات العسكرية للمقاومة. ووصف الحديث عن تجريد السلاح بأنه مجرد 'جدل سياسي' لا يعكس الواقع، مؤكداً أن الهدف النهائي هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وهو ما يتطلب بقاء أدوات الدفاع.

وطالب حمدان بضرورة انسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل من قطاع غزة، ونشر قوات دولية على الخطوط الحدودية للفصل ومنع أي خروقات مستقبيلة لوقف إطلاق النار. وأشار إلى أن الاحتلال يمارس سياسة الإبادة الجماعية منذ عقود ولا يحتاج لذرائع لمواصلة عدوانه، مما يجعل وجود ضمانات دولية حقيقية مطلباً أساسياً قبل أي نقاشات سياسية أخرى.

واتهمت الحركة سلطات الاحتلال بعرقلة كافة المسارات الإغاثية والإنسانية المتفق عليها دولياً، بما في ذلك منع دخول المساعدات الطبية وإعادة تأهيل المؤسسات البلدية والمستشفيات. كما أشار حمدان إلى أن الاحتلال يرفض تفعيل اللجنة الإدارية المتوافق عليها، ويستمر في المماطلة بشأن الانسحاب إلى الخطوط المحددة في التفاهمات السابقة التي شملت صفقات التبادل.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 1:27 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين تشيد بموقف القمة الأفريقية الرافض للتهجير والداعم لعضويتها الأممية

أعربت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية عن تقديرها البالغ للمواقف التي تبنتها القمة الأفريقية في دورتها التاسعة والثلاثين المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن مخرجات القمة تعبر عن التزام القارة الأفريقية التاريخي بمساندة نضال الشعب الفلسطيني العادل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة المستقلة.

وشددت القمة الأفريقية في بيانها الختامي على الرفض المطلق لكافة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً خارج أراضيهم، سواء باتجاه الأراضي المصرية أو الأردنية. واعتبر القادة الأفارقة أن أي محاولة للتهجير القسري تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لوقفها وحماية المدنيين.

وفي سياق متصل، جددت القمة دعمها الكامل لمساعي دولة فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتحدة، معتبرة ذلك حقاً سياسياً وقانونياً لا يمكن تأجيله. وأشارت المصادر إلى أن الحضور الرفيع للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القمة أعطى زخماً إضافياً لهذه المطالب التي تهدف إلى تصحيح الوضع القانوني لفلسطين دولياً.

وحذر البيان الختامي للقادة الأفارقة من التداعيات الخطيرة للحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، واصفاً الوضع الإنساني هناك بالكارثي وغير المسبوق. ودعت القمة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في كسر الحصار وتوفير المساعدات الإغاثية العاجلة للسكان الذين يعانون من ويلات العدوان المستمر ونقص الاحتياجات الأساسية.

يُذكر أن فلسطين تشغل حالياً مقعد 'دولة مراقب غير عضو' في الأمم المتحدة منذ قرار الجمعية العامة الشهير في نوفمبر 2012، وهو ما مكنها من الانضمام للعديد من المنظمات الدولية. وتأتي هذه التحركات الأفريقية استكمالاً لقرار الجمعية العامة في مايو 2024 الذي أيد بأغلبية ساحقة أحقية فلسطين في نيل العضوية الكاملة بالمنظمة الدولية.

وخلصت الخارجية الفلسطينية إلى أن هذا الإجماع الأفريقي يمثل رسالة قوية للمجتمع الدولي بضرورة إنهاء الاحتلال والاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967. كما ثمنت الوزارة جهود الاتحاد الأفريقي في مواجهة الضغوط الرامية لتغيير مواقف دول القارة تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدة على عمق الروابط التاريخية بين الجانبين.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 11:56 مساءً - بتوقيت القدس

تسارع مخططات الضم الإسرائيلية في الضفة: تحذيرات فلسطينية ودعوات أردنية لمراجعة اتفاقية السلام

تخطو الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو خطوات متسارعة نحو فرض واقع جديد في الضفة الغربية المحتلة، عبر المصادقة على قرارات تتيح الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي وإعلانها 'أراضي دولة'. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي اليمين المتطرف لشرعنة الاستيطان وتثبيت السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المناطق المصنفة ج، مما يغلق الباب أمام أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

وأكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن هذا القرار يمثل تحولاً أمنياً استراتيجياً يهدف إلى ضمان سيطرة إسرائيل المطلقة على هذه الأراضي لأول مرة منذ عام 1967. وفي ذات السياق، اعتبر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن الحكومة ماضية فيما وصفها بـ 'ثورة الاستيطان'، مشدداً على أن تعزيز السيطرة في كافة أنحاء الضفة هو أولوية قصوى للمرحلة الحالية.

من جانبها، حذرت الرئاسة الفلسطينية من التداعيات الخطيرة لهذه القرارات، واصفة إياها بأنها عملية ضم فعلي للأراضي المحتلة وتحدٍ سافر للشرعية الدولية. وأشارت مصادر رسمية إلى أن هذه السياسات التوسعية تهدف إلى تدمير ركائز الدولة الفلسطينية وتهجير السكان من أراضيهم عبر التضييق الممنهج وتغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة.

وفي إطار التحرك الدبلوماسي، أوضحت وزارة الخارجية الفلسطينية أنها بدأت اتصالات واسعة مع المجتمع الدولي لوضع حد للمخططات الإسرائيلية التي تقوض حل الدولتين. وشددت الوزارة على ضرورة وجود تدخل دولي حقيقي يتجاوز بيانات الإدانة، للضغط على حكومة الاحتلال ووقف تغولها الاستيطاني الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة في الآونة الأخيرة.

وعلى الصعيد الإقليمي، أدانت المملكة الأردنية الهاشمية عبر وزارة خارجيتها الخطوة الإسرائيلية، معتبرة إياها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن. وحذر الأردن من أن هذه الإجراءات تستهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم، وتعتدي على حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.

وفي حديث لمصادر إعلامية، أشار المتحدث باسم حركة فتح عبد الفتاح دولة إلى أن الاحتلال يحاول استثمار تداعيات أحداث السابع من أكتوبر لتنفيذ مشاريع استيطانية كبرى تحت غطاء 'حرب الوجود'. وأضاف أن الحرب الإسرائيلية الشاملة لا تستهدف الفصائل فحسب، بل تسعى لتقويض السلطة الفلسطينية وتدمير مؤسساتها كجزء من مخطط تصفية القضية.

ودعا دولة إلى ضرورة تعزيز الموقف الوطني الفلسطيني من خلال تشكيل جبهة موحدة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة، بالتوازي مع تكثيف التحرك القانوني في المحافل الدولية. وأكد أن صمود الشعب الفلسطيني على أرضه هو الصخرة التي ستتحطم عليها كافة مشاريع التهجير والضم التي تسعى حكومة اليمين المتطرف لفرضها كأمر واقع.

وفي الأردن، تصاعدت الأصوات المطالبة بمراجعة الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، حيث صرح حسين العموش، عضو لجنة فلسطين بالبرلمان الأردني، بأن اتفاقية السلام باتت بحاجة إلى تقييم جدي. وأوضح العموش أن الأردن يجد نفسه الطرف الوحيد الذي يلتزم بالاتفاقية في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة التي تهدد الأمن القومي الأردني والمصالح الفلسطينية المشتركة.

ويرى مراقبون أن المخاوف الأردنية تنبع من احتمالية أن تكون هذه المصادرات تمهيداً لعمليات تهجير قسري واسعة النطاق، مما يستدعي موقفاً عربياً وإسلامياً موحداً. وشدد العموش على أهمية وضع الولايات المتحدة أمام مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية، باعتبارها الداعم الأساسي لإسرائيل، لوقف الإجراءات الأحادية التي تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

من جهة أخرى، ربط باحثون في الشأن الإسرائيلي توقيت هذه القرارات بحسابات انتخابية داخلية يسعى من خلالها نتنياهو لاسترضاء قاعدته من اليمين المتطرف. وأشار الباحث جاكي خوري إلى أن الحكومة الحالية تستغل ضعف الضغوط الدولية الحالية لتنفيذ أجندتها الاستيطانية، معتبرة أن الفترة المتبقية لولاية دونالد ترمب تشكل فرصة ذهبية لحسم الملف الفلسطيني.

وأوضح خوري أن هناك شعوراً داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية بأن المجتمع الدولي لن يتخذ خطوات عقابية فعلية، مما يشجعها على المضي قدماً في سياسة الضم. ورغم وجود دعم شعبي عالمي متزايد للقضية الفلسطينية، إلا أن هذا الدعم لم يترجم بعد إلى ضغط سياسي قادر على كبح جماح التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة.

تظل الخيارات الفلسطينية والعربية مرهونة بالقدرة على خلق توازن قوى جديد يواجه غطرسة الاحتلال، سواء عبر المقاومة الشعبية أو التحركات القانونية الدولية. ومع استمرار إسرائيل في تحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة، يبقى الرهان على وحدة الموقف الوطني والقدرة على تدويل القضية بشكل فعال لمنع تصفيتها نهائياً.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 11:56 مساءً - بتوقيت القدس

4 شهداء في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة عند الحدود اللبنانية السورية

ارتقى أربعة شهداء مساء اليوم الأحد، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مركبة مدنية عند الحدود اللبنانية السورية. ووقع الهجوم في المنطقة الواصلة بين نقطة المصنع الحدودية وبلدة جديدة يابوس، مما أدى إلى تدمير المركبة بشكل كامل واشتعال النيران فيها قبل وصول فرق الإنقاذ.

وأفادت مصادر محلية بأن دوي أربعة انفجارات عنيفة هز القرى المجاورة لموقع الاستهداف، مما أثار حالة من الذعر بين السكان في المنطقة الحدودية. وقد هرعت فرق الدفاع المدني اللبناني إلى المكان، حيث تمكنت من إخماد الحريق وانتشال جثامين الشهداء الأربعة من داخل حطام السيارة المستهدفة ونقلهم إلى المستشفيات القريبة.

من جانبه، ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أن العملية استهدفت خلية تابعة لحركة الجهاد الإسلامي في بلدة مجدل عنجر الواقعة في منطقة البقاع شرقي لبنان. وتأتي هذه المزاعم في سياق محاولات الاحتلال تبرير عمليات الاغتيال الممنهجة التي ينفذها خارج الحدود، متجاوزاً كافة التفاهمات والاتفاقيات الأمنية المبرمة مؤخراً.

وفي سياق متصل، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024، حيث تعرضت منطقة الشلالة في أطراف بلدة عيترون لقصف مدفعي متقطع. وتزامن القصف مع عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة انطلقت من موقع المالكية العسكري باتجاه الأحياء السكنية والأراضي الزراعية المحيطة بالبلدة.

وتشهد الساحة اللبنانية تصاعداً في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط مئات الضحايا بين شهيد وجريح منذ توقيع الاتفاق. وبالتوازي مع هذه الاعتداءات، تواصل سلطات الاحتلال فرض سيطرتها العسكرية على خمس تلال استراتيجية في الجنوب اللبناني كانت قد احتلتها خلال المواجهات الأخيرة، بالإضافة إلى استمرار احتلالها لمناطق حدودية أخرى منذ عقود.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

نادي الأسير يندد بـ 'استعراضات التنكيل' الإسرائيلية بحق المعتقلين في سجن عوفر

أعرب نادي الأسير الفلسطيني عن إدانته الشديدة لما وصفها بـ 'الاستعراضات المتواصلة للانتقام' التي تنفذها سلطات الاحتلال بحق الأسرى. وجاء هذا الموقف عقب تداول مقاطع مصورة تظهر عناصر أمن إسرائيليين وهم يمارسون انتهاكات مهينة بحق المعتقلين داخل سجن عوفر العسكري بالضفة الغربية المحتلة. وتجري هذه الممارسات تحت إشراف مباشر من وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي يواصل التحريض العلني ضد الفلسطينيين.

وأظهرت اللقطات التي بثتها مصادر إعلامية عبرية يمينية، انتشار نحو عشرين عنصراً من وحدات مكافحة الشغب في ردهات السجن المشرفة على الزنازين. وقام هؤلاء العناصر بالتلويح بأسلحتهم وتفجير قنابل صوتية لإرهاب المعتقلين في ساعات الصباح. وتأتي هذه الخطوات الاستفزازية في إطار سياسة التضييق الممنهجة التي تتبعها مصلحة السجون الإسرائيلية منذ عدة أشهر ضد الأسرى الفلسطينيين.

ووثق الفيديو قيام قوات القمع بإخراج خمسة معتقلين وهم مكبلو الأيدي خلف ظهورهم، حيث جرى تثبيتهم بقوة على الأرض ووجوههم للأسفل في وضعية مهينة. وتعد هذه المشاهد جزءاً من سلسلة اعتداءات وثقتها جهات حقوقية دولية، من بينها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وتهدف هذه الإجراءات إلى كسر إرادة الأسرى وتحويل حياتهم اليومية إلى جحيم مستمر داخل مراكز الاعتقال.

من جانبه، أكد عبد الله الزغاري، رئيس نادي الأسير الفلسطيني أن هذه العمليات المصورة تندرج ضمن سياق الانتقام السياسي الممنهج من المعتقلين. وأوضح الزغاري أن تصرفات بن غفير وحكومة اليمين المتطرف لا تهدد حياة الأسرى والشعب الفلسطيني فحسب، بل تشكل طعنة في خاصرة القوانين الدولية. وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات الصارخة التي تحدث أمام كاميرات الإعلام دون رادع.

وفي سياق متصل، جدد الوزير المتطرف إيتمار بن غفير دعواته لفرض عقوبة الإعدام على من وصفهم بـ 'الإرهابيين' من الأسرى الفلسطينيين. وعبّر بن غفير عن فخره بتحويل السجون من أماكن توفر الحد الأدنى من الحقوق إلى مراكز قمع حقيقية، مدعياً أن إسرائيل أحدثت تحولاً جذرياً في التعامل مع المعتقلين. وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع نقاشات حادة داخل الكنيست الإسرائيلي لإقرار قوانين تشرعن القتل العمد للأسرى.

وتشير التقارير البرلمانية إلى أن مشروع قانون إعدام الأسرى، الذي قدمته نائبة من اليمين المتطرف، قد وصل إلى مراحل التصويت النهائي في الكنيست. ويعكس هذا التوجه التشريعي حالة التطرف المتصاعدة داخل الائتلاف الحاكم الذي يقوده بنيامين نتنياهو. ويرى مراقبون أن هذه القوانين تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر استهداف الرموز الوطنية القابعة خلف القضبان.

بدورها، وصفت حركة حماس ما جرى في سجن عوفر بأنه 'جريمة حرب جديدة' وتحدٍ سافر لكافة المواثيق الإنسانية التي تحمي حقوق الأسرى. وأشارت الحركة في بيان لها إلى أن هذه الممارسات لن تفت في عضد الأسرى، بل ستزيد من حالة الغليان في الشارع الفلسطيني. وحذرت الحركة من مغبة الاستمرار في هذه السياسات التي قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل غير مسبوق في كافة الأراضي المحتلة.

وتتزايد التحذيرات من قبل منظمات غير حكومية، محلية ودولية، بشأن تصاعد وتيرة التعذيب وسوء المعاملة في السجون الإسرائيلية. ومنذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، رصدت هذه المنظمات شهادات مروعة عن حالات اعتداء جسدي ونفسي ممنهج. وتطالب هذه الجهات بفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف احتجاز الفلسطينيين، خاصة في ظل غياب الرقابة القانونية على الوحدات الأمنية التي يقودها بن غفير.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 10:41 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة صحية خانقة في غزة: 20 ألف جريح ومريض ينتظرون الإجلاء وسط قيود مشددة على معبر رفح

أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة نداء استغاثة عاجل، مؤكدة أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح باتوا مدرجين على قوائم الانتظار للسفر من أجل تلقي العلاج في الخارج. وأوضحت الوزارة أن الوضع الصحي في القطاع وصل إلى مرحلة حرجة للغاية نتيجة الحصار المستمر واستهداف المنظومة الطبية بشكل ممنهج.

وأشارت المصادر الطبية إلى أن التشغيل الجزئي والمقيد لمعبر رفح البري لا يتناسب مطلقاً مع حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة. وأكدت أن الأعداد التي يُسمح لها بالمغادرة لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جداً من الحالات التي تتطلب تدخلات جراحية متقدمة وعلاجات تخصصية غير متوفرة داخل المشافي المحاصرة.

وتشمل قوائم الانتظار حالات بالغة الخطورة، من بينها مصابون بجروح معقدة ومرضى يعانون من السرطان وأمراض القلب والفشل الكلوي. وحذرت الوزارة من أن التأخير في عمليات الإجلاء الطبي يضع حياة هؤلاء المرضى على المحك، ويزيد من احتمالات الوفاة نتيجة نقص الأدوية والمعدات اللازمة.

وفي سياق متصل، كشفت الوزارة عن تلقيها شهادات قاسية من مرضى وجرحى تمكنوا من المغادرة، تفيد بتعرضهم لإجراءات تضييق وتعقيدات غير مبررة من قبل سلطات الاحتلال. وتضمنت هذه الشهادات تفاصيل حول عمليات تفتيش مهينة وتأخير متعمد يزيد من المعاناة الجسدية والنفسية للمسافرين.

وكانت سلطات الاحتلال قد أعادت فتح الجانب الفلسطيني من المعبر في الثاني من فبراير الجاري، بعد أن سيطرت عليه عسكرياً في مايو من العام الماضي. ومع ذلك، لا تزال الحركة عبر المعبر تخضع لقيود مشددة للغاية تمنع التدفق الطبيعي للمساعدات وخروج الحالات الإنسانية الطارئة.

من جانبه، وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان انتهاكات جسيمة تعرض لها العائدون إلى القطاع، حيث أفادت تقارير باقتياد مسافرين إلى حواجز عسكرية إسرائيلية. وذكرت مصادر حقوقية أن هؤلاء المواطنين تعرضوا لتكبيل الأيدي وتعصيب الأعين، بالإضافة إلى مصادرة ممتلكاتهم الشخصية تحت التهديد.

وعلى خلفية هذه الانتهاكات، طالبت منظمات حقوقية دولية وإسرائيلية، من بينها مركزا 'عدالة' و'جيشاه'، بوقف سياسات التنكيل المتبعة عند المعبر. واعتبرت هذه المنظمات أن القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين تندرج ضمن سياسات التهجير القسري وتخالف القوانين والمواثيق الدولية.

ورغم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب، سجل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى قطاع غزة، في خطوة تعكس الإصرار الشعبي على رفض التهجير. وتؤكد هذه المعطيات تمسك الفلسطينيين بالبقاء في أرضهم رغم خروج 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية عن الخدمة نتيجة القصف المستمر.

ميدانياً، واصلت طائرات الاحتلال غاراتها على مناطق متفرقة من القطاع، مما أسفر عن استشهاد 12 مواطناً يوم الأحد وحده. واستهدفت الغارات خياماً للنازحين في منطقة الفالوجا غرب جباليا، بالإضافة إلى هجمات استهدفت محيط المسلخ التركي غرب خانيونس وبيت لاهيا.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد 5 مواطنين في استهداف مباشر لخيمة نازحين بجباليا، فيما ارتقى 5 آخرون في غارة مماثلة بخانيونس. كما سجلت الطواقم الطبية استشهاد مواطنين في حي تل الهوا وبيت لاهيا، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير في أجواء القطاع.

وتأتي هذه التطورات في ظل خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي، حيث أكدت وزارة الصحة استشهاد 601 شخصاً منذ ذلك التاريخ. ووصفت قوى فلسطينية هذا التصعيد بالخرق الخطير الذي يهدد المساعي الدولية الرامية لتثبيت الهدنة وإغاثة السكان.

وجددت وزارة الصحة مطالبتها للمجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لفتح معبر رفح بشكل دائم ومنتظم دون قيود إسرائيلية. وشددت على أن الحق في العلاج والسفر هو حق مكفول دولياً، ولا يجوز استخدامه كأداة للضغط السياسي أو العقاب الجماعي ضد المدنيين.

كما ناشدت الوزارة المنظمات الإنسانية الدولية بزيادة وتيرة الإجلاء الطبي للحالات الخطيرة وتوفير ممرات آمنة للمرضى. وأكدت أن استمرار الآلية الحالية المتبعة في المعبر يشكل تهديداً وجودياً لآلاف الجرحى الذين يحتاجون لعمليات جراحية دقيقة لإنقاذ حياتهم أو أطرافهم من البتر.

يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال بدعم أمريكي منذ أكتوبر 2023، قد خلفت حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد و171 ألف جريح. وتسببت الحرب في تدمير شبه كامل للمنظومة الصحية، مما جعل السفر للخارج الخيار الوحيد المتبقي لآلاف المصابين والمرضى.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 10:41 مساءً - بتوقيت القدس

إندونيسيا تحدد ضوابط مشاركة قواتها في غزة: مهام إنسانية ولا انخراط في القتال

أعلنت السلطات الإندونيسية عن محددات مشاركة قواتها المسلحة ضمن قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة، مشددة على أن هذه القوات ستظل خاضعة للقيادة الوطنية لجاكرتا. وأوضحت وزارة الخارجية في بيان لها أن التحرك الإندونيسي يأتي استجابة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، مع الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي وسياسة عدم الانحياز التي تنتهجها البلاد في علاقاتها الخارجية.

وأكدت الخارجية الإندونيسية أن طبيعة المهام الموكلة لجنودها ستكون ذات طابع إنساني وتنموي بحت، حيث ستتركز الجهود على توفير الحماية للمدنيين وتقديم المساعدات الطبية العاجلة للسكان المتضررين. كما ستشمل المسؤوليات المساهمة في عمليات إعادة إعمار ما دمرته الحرب، بالإضافة إلى تقديم برامج تدريبية متخصصة لأفراد الشرطة الفلسطينية لتعزيز القدرات المحلية في إدارة الشؤون الأمنية الداخلية.

وشددت جاكرتا على أن أي تواجد لقواتها على الأرض الفلسطينية يستوجب الحصول على موافقة صريحة من السلطة الفلسطينية، انطلاقاً من دعمها الثابت لحل الدولتين وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وحذرت السلطات من أنها لن تتردد في سحب وحداتها العسكرية فوراً إذا ما انحرفت المهمة الدولية عن مسارها المحدد أو إذا فُرضت ظروف تشغيلية تتعارض مع السياسة الوطنية الإندونيسية الرافضة للتهجير القسري.

وفي سياق متصل، رصدت التقارير الميدانية استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث أفادت مصادر طبية بارتفاع حصيلة الضحايا نتيجة هذه الخروقات إلى 601 شهيداً وأكثر من 1600 جريح. وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية والخدماتية في القطاع من ضغوط هائلة جراء الاستهداف المستمر للمرافق الحيوية والمدنية منذ بدء العدوان.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن عامين من الحرب المدعومة أمريكياً خلفت كارثة إنسانية غير مسبوقة، بارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 171 ألف فلسطيني. وقد طال الدمار نحو 90% من البنية التحتية في قطاع غزة، وسط تقديرات دولية تشير إلى أن فاتورة إعادة الإعمار قد تتجاوز حاجز 70 مليار دولار لإعادة الحياة إلى المناطق المنكوبة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 10:41 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يضع شروطاً لإنهاء التهديد في غزة: تجريد كامل من السلاح وتسليم خرائط الأنفاق

أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو أن الأهداف الاستراتيجية لحكومته في قطاع غزة تتركز حالياً على تحقيق عملية نزع سلاح كاملة وشاملة. وأشار نتنياهو إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى إنهاء أي قدرات عسكرية داخل القطاع لضمان الاستقرار الأمني طويل الأمد من وجهة النظر الإسرائيلية.

وأوضح نتنياهو في تصريحاته أن متطلبات المرحلة المقبلة تشمل سيطرة الاحتلال على كافة الترسانة العسكرية الموجودة، بدءاً من الأسلحة الفردية مثل بنادق 'الكلاشنكوف'، وصولاً إلى الأسلحة الثقيلة والمؤثرة مثل مدافع الهاون والمنظومات المضادة للدروع، مشدداً على أن تجريد القطاع من السلاح لا يقبل التجزئة.

وفي سياق متصل، كشف رئيس وزراء الاحتلال عن شرط إضافي ضمن الرؤية الإسرائيلية لمستقبل غزة، يتمثل في ضرورة تسليم خرائط تفصيلية ودقيقة لكافة شبكات الأنفاق الممتدة تحت الأرض. واعتبر أن الكشف عن هذه البنية التحتية العسكرية هو ممر إلزامي لضمان عدم عودة القطاع لتشكيل أي تهديد أمني مستقبلي، بغض النظر عن الوسائل التي سيتم اتباعها لتحقيق هذا الهدف.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 9:11 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تُحمل السلطة مسؤولية مقتل طفلين وإصابة والدهما المطارد في طوباس

شهدت بلدة طمون بمحافظة طوباس شمال شرق الضفة الغربية المحتلة حادثة أليمة، حيث اتهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بقتل طفلين من عائلة سمارة. وجاء ذلك عقب استهداف مباشر لمركبة كان يستقلها المطارد للاحتلال سامر سمارة برفقة أطفاله، مما أدى إلى وقوع فاجعة هزت المنطقة وأثارت ردود فعل غاضبة.

وأفادت مصادر محلية بأن قوة مشتركة من جهاز الأمن الوقائي ووحدة 'سهم' نصبت كميناً محكماً لسيارة سمارة، حيث أطلقت وابلاً كثيفاً من الرصاص باتجاهها. هذا الهجوم أسفر بشكل فوري عن استشهاد الفتى علي سمارة البالغ من العمر 16 عاماً، وإصابة أشقائه بجروح متفاوتة، فيما تعرض والدهم لإصابة مباشرة قبل أن يتم اعتقاله من قبل القوة الأمنية وهو في حالة صحية صعبة.

وفي بيان رسمي صدر مساء الأحد، وصفت حركة حماس ما جرى بأنه 'جريمة خطيرة' وتجاوز لكافة الخطوط الحمراء، معتبرة إياها نقطة سوداء جديدة في سجل الأجهزة الأمنية. وحملت الحركة قيادة السلطة المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا الحادث، محذرة من أن استمرار هذا النهج يهدد بتمزيق النسيج الوطني الفلسطيني ويخدم أجندات الاحتلال في ملاحقة المقاومين.

من جانبها، أوضحت التقارير الطبية أن الأطفال المصابين جرى نقلهم إلى مستشفيات طوباس ونابلس لتلقي العلاج الطارئ، إلا أن الطفلة سمارة فارقت الحياة متأثرة بإصابة بالغة في منطقة الرأس. وتجمع العشرات من المواطنين أمام المستشفيات في حالة من الذهول والغضب، مطالبين بوقف التنسيق الأمني وحماية العائلات الفلسطينية من تغول الأجهزة الأمنية.

بدورها، أدانت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين هذه الواقعة، مشيرة إلى أنها تأتي ضمن 'سياسة ممنهجة' تستهدف ملاحقة المطاردين والمقاومين دون اعتبار لحرمة الدم الفلسطيني. وأكدت اللجنة أن ما حدث في طمون يمثل انحرافاً خطيراً في دور الأجهزة التي يفترض بها حماية المواطنين، داعية إلى ضرورة محاسبة المتورطين في إطلاق النار والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين.

تحليل

الأحد 15 فبراير 2026 8:47 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تلوّح بتسوية نووية مشروطة: رفع العقوبات مقابل خفض التخصيب وترحيل المخزون

أعلنت إيران استعدادها للدخول في تسوية نووية جديدة مع الولايات المتحدة، شرط أن يقترن أي تنازل تقني ملموس برفع العقوبات الأميركية التي تقول طهران إنها “تخنق” الاقتصاد وتُفرغ أي اتفاق من مضمونه. وجاءت الإشارات الأوضح على هذا التوجه في مقابلة أجراها نائب وزير الخارجية الإيراني، ماجد تخت روانجي، مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ونُشرت الأحد 15 شباط، بالتزامن مع حراك تفاوضي متسارع أعقب استئناف المحادثات النووية بين الطرفين في سلطنة عُمان يوم 6 شباط.

وبحسب ما نقلته "بي بي سي"، أعلنت سويسرا السبت عن جولة جديدة مرتقبة من المحادثات في جنيف الأسبوع المقبل دون تحديد موعد رسمي، فيما لم تؤكد إيران رسمياً انعقاد الجولة بعد. إلا أن تخت روانجي، الذي شارك ضمن الوفد الإيراني إلى عُمان برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، قال إن اللقاء سيُعقد الثلاثاء، في مؤشر على أن مسار التفاوض بات يتقدم بوتيرة أسرع من قدرة الأطراف على ضبط رسائله إعلامياً.

وتضع التصريحات الإيرانية الجديدة الملف النووي مجدداً في قلب اشتباك سياسي ودبلوماسي قديم، بين من يرى أن طهران تسعى لامتلاك سلاح نووي، ومن يصر على أن برنامجها محصور في الاستخدامات المدنية. وتتهم الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، إيران بالسعي إلى امتلاك قنبلة نووية، بينما تواصل طهران نفي أي نوايا عسكرية، مع التشديد على "حقها السيادي" في التكنولوجيا النووية.

في المقابلة، أكد تخت روانجي أن بلاده مستعدة لتقديم تنازلات للوصول إلى اتفاق، بما في ذلك خفض تركيز اليورانيوم عالي التخصيب، لكنه شدد على أن الثمن السياسي والاقتصادي يجب أن يكون واضحاً: رفع العقوبات الأميركية. وقال باللغة الإنجليزية: "إذا لمسنا صدقاً من جانبهم (الأميركيين)، فأنا على يقين بأننا سنكون على الطريق الصحيح نحو التوصل إلى اتفاق".

غير أن النقطة الأكثر حساسية في حديثه كانت متعلقة بمصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يزيد عن 400 كيلوغرام. فحين سُئل عن إمكانية شحن هذا المخزون إلى خارج البلاد، لم يستبعد خيار "حل وسط"، لكنه أصر على أن "من السابق لأوانه التكهن" بما ستؤول إليه المحادثات. وكانت دول عدة، من بينها روسيا، قد عرضت سابقاً تحمل مسؤولية المخزون، وهو عرض رفضته إيران حتى الآن.

اللافت في خطاب تخت روانجي أنه لا يقدّم تنازلاً مجانياً، بل يعيد ضبط معادلة "الخطوة مقابل الخطوة" التي انهارت عملياً منذ سنوات. إيران تدرك أن أي خفض للتخصيب أو ترحيل للمخزون يعني التخلي عن ورقة ردع سياسية تفاوضية، لا عن مادة تقنية فقط. لذلك فهي تربط أي حركة بهذا الاتجاه برفع عقوبات ملموسة وقابلة للقياس. أما واشنطن، فستواجه اختباراً داخلياً صعباً لتبرير أي تخفيف للعقوبات.

ويكتنف الغموض مصير هذا المخزون، خصوصاً أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصدوه آخر مرة في 10 حزيران الماضي، قبل الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية. وبينما لا توجد معلومات علنية كافية حول حجم الأضرار أو مدى تأثر منظومة التخزين، فإن مسألة “أين أصبح اليورانيوم؟” تحولت إلى سؤال سياسي بقدر ما هي سؤال تقني.

وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% يتجاوز بكثير سقف الاتفاق النووي لعام 2015 (3.67%)، ويقترب من نسبة 90% اللازمة لصنع قنبلة نووية. وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى وقف تخصيب اليورانيوم في إيران، وهو مطلب ترفضه طهران بصورة قاطعة. وقد عبّر تخت روانجي عن ذلك بوضوح عندما قال إن "موضوع وقف التخصيب لم يعد مطروحاً"، مؤكداً أنه "غير مطروح على الطاولة" بالنسبة لإيران.

وتكشف هذه النقطة تحديداً عن فجوة تفاوضية عميقة: واشنطن تريد "صفر تخصيب" أو شبه صفر، فيما تريد طهران "حق التخصيب" مع تفاوض على النسب والكميات وآليات الرقابة. وبين هذين السقفين، تصبح تفاصيل مثل "ترحيل المخزون" أو "خفض التركيز" مجرد أدوات داخل صراع أوسع على تعريف الاتفاق نفسه: هل هو اتفاق لمنع السلاح النووي، أم اتفاق لتفكيك قدرة إيران النووية بالكامل؟

وفي موازاة الملف النووي، نقلت وكالة أنباء فارس عن مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية أن المحادثات ستتناول أيضاً الاستثمارات الأميركية المحتملة في قطاع الطاقة الإيراني. ويمثل هذا البند – إن تأكد – تطوراً مهماً، لأنه ينقل التفاوض من مربع "القيود" إلى مربع "الحوافز"، ويعكس محاولة إيرانية لتوسيع سلة التفاوض بحيث لا تقتصر على رفع العقوبات فقط، بل تشمل مكاسب اقتصادية مباشرة.

ويعتبر إدخال ملف الاستثمارات الأميركية في الطاقة ليس تفصيلاً هامشياً، بل رسالة سياسية مزدوجة: لطهران بأن الاتفاق يمكن أن يترجم إلى مكاسب اقتصادية ملموسة، ولواشنطن بأن أي تسوية قد تخلق فرص نفوذ اقتصادي داخل إيران بدل ترك الساحة لروسيا والصين. لكن هذا الطرح يواجه عقبات كبيرة: العقوبات المتشعبة، وحساسية الداخل الإيراني تجاه "الانفتاح" على الشركات الأميركية، والرفض الإسرائيلي لأي مسار قد يعيد تأهيل إيران اقتصادياً. لذلك يبقى هذا البند أقرب لاختبار نوايا منه إلى خطة جاهزة.

وتبدو طهران وكأنها تسعى إلى صيغة "اتفاق جديد بشروط قديمة": تخفيف تقني محسوب مقابل رفع عقوبات واسع، مع الإصرار على حق التخصيب ورفض مبدأ “الاستسلام النووي”. أما الولايات المتحدة، فتجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما قبول تسوية تدريجية تُبقي لإيران قدرة نووية تحت الرقابة، أو دفع الأزمة نحو مزيد من التصعيد، في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة، حيث تختلط الدبلوماسية بالحسابات الأمنية وبصراعات النفوذ.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 8:41 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل المطرب الشعبي جمال العساف في مواجهة مسلحة مع الأمن بحلب

شهد حي الفردوس في مدينة حلب السورية تطورات أمنية متسارعة يوم الأحد، أسفرت عن مقتل المطرب الشعبي جمال العساف خلال مواجهة مسلحة مع قوى الأمن. وأفادت مصادر محلية بأن الحادثة وقعت حين حاولت دورية تابعة للأمن العام إيقاف العساف، إلا أنه رفض الامتثال للأوامر ودخل في عراك مسلح مع عناصر الدورية، مما أدى إلى مقتله على الفور في موقع الاشتباك.

ويعد العساف من الوجوه الفنية التي ارتبط اسمها بشكل وثيق بالنظام السوري المخلوع، حيث عُرف بمواقفه المؤيدة بشدة لبشار الأسد ومرافقته للوحدات العسكرية في جبهات قتال مختلفة. وقد اشتهر بتقديم الأهازيج والأغاني التي تمجد القوات التابعة للنظام السابق، في حين تضمنت أعماله هجوماً حاداً وانتقادات لاذعة لفصائل المعارضة السورية طيلة سنوات الصراع.

عقب التحولات السياسية الكبرى وسقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024، خضع العساف للاحتجاز من قبل السلطات الجديدة لفترة وجيزة قبل أن يتم إطلاق سراحه. ورغم خروجه من المعتقل، إلا أنه استمر في تبني خطاب معارض للحكومة السورية الحالية، وظهر ذلك جلياً في تصريحاته التي حملت نبرة عدائية تجاه التشكيلات الإدارية والأمنية الجديدة في البلاد.

وتشير التقارير الواردة من المنطقة إلى أن العساف بدأ في الآونة الأخيرة يظهر تقارباً مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط أنباء غير مؤكدة عن انتقاله للعيش داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها خلال الشهور القليلة الماضية. وتأتي هذه الحادثة لتعكس حالة التوتر الأمني المستمرة في بعض الأحياء الحلبية وملاحقة الشخصيات المرتبطة بالحقبة السابقة التي ترفض الانصياع للقوانين الجديدة.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 8:26 مساءً - بتوقيت القدس

روبيو في ميونيخ: إعادة صياغة التحالف الأطلسي بمنظور الهوية الحضارية

مثلت كلمة وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي انعقد في منتصف فبراير الجاري، نقطة تحول جوهرية في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه القارة الأوروبية. لم يكتفِ روبيو بتقديم عرض أمني تقليدي، بل ذهب نحو إعادة تأطير أيديولوجي شامل للتحالف عبر الأطلسي، مستبدلاً المفاهيم الليبرالية العالمية بنظرية تركز على الهوية الحضارية الغربية.

وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات إدارة الرئيس ترامب في ولايته الثانية لترسيخ قواعد دولية جديدة تتجاوز الأعراف الدبلوماسية السابقة. ويرى مراقبون أن روبيو يسعى من خلال هذا الطرح إلى فرض رؤية أمريكية جديدة تعيد صياغة مفهوم القيادة العالمية، معتبراً أن وصول ترامب مجدداً للسلطة يدشن حقبة القطب الأوحد بلا منازع.

وقد حاول وزير الخارجية الأمريكي في خطابه تهدئة مخاوف الحلفاء الذين بدأوا بالبحث عن تكتلات بديلة نتيجة السياسات الأمريكية الصارمة. وأكد روبيو بوضوح أن واشنطن لا ترغب في الانفصال عن أوروبا، بل تهدف إلى إحياء تحالف تاريخي متجذر يعود في ذاكرته إلى حقبة الحرب العالمية الثانية وما تلاها من بناء مشترك.

وشدد روبيو على أن مصير الولايات المتحدة وأوروبا مرتبط بشكل عضوي لا يمكن فصمه، ليس فقط من الناحية الأمنية والسياسية، بل من منطلقات تاريخية وثقافية ودينية. واعتبر أن هذا الترابط هو الحصن المنيع الذي يجب أن يحمي المصالح الغربية في وجه التحديات العالمية المتزايدة التي تهدد تماسك المجتمعات الغربية.

وعلى الرغم من أن نبرة الخطاب كانت أقل حدة مقارنة بتصريحات ترامب السابقة، إلا أنها لم تخلُ من نقد لاذع للسياسات الليبرالية الأوروبية. حيث أشار روبيو إلى أن الاعتماد المفرط على العولمة أدى إلى تراجع القطاعات التصنيعية في الغرب، وفتح الباب أمام موجات هجرة هددت الهوية الثقافية للدول الغربية.

كما وجه الوزير الأمريكي انتقادات صريحة للمنظومة الدولية الحالية، مشككاً في جدوى الأمم المتحدة والمؤسسات التي يرى أنها لم تعد تقدم حلولاً فاعلة للأزمات الراهنة. واعتبر أن التمسك بالقيم الليبرالية المجردة أحياناً ما يقدم على مصالح الشعوب الغربية الحقيقية، وهو ما تسعى إدارة ترامب لتغييره بشكل جذري.

وفيما يخص حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، حملت كلمة روبيو رسائل طمأنة واضحة تهدف إلى تبديد الشكوك حول نية واشنطن الانسحاب من الحلف. وأوضح أن الإدارة الأمريكية لا تسعى لتقسيم الناتو، بل تهدف إلى 'تحفيزه' ليكون قادراً على الدفاع عن الحضارة والمصالح المشتركة بين ضفتي الأطلسي.

وقد لاقت هذه التصريحات صدى إيجابياً لدى بعض القادة الأوروبيين، وفي مقدمتهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. حيث اعتبرت فون دير لاين أن خطاب روبيو يمثل قاعدة مهمة لاستعادة الثقة بين واشنطن وبروكسل بعد فترات من التوتر الدبلوماسي والسياسي.

من جانبه، وصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الخطاب بأنه يؤصل لأساسيات الشراكة الاستراتيجية التي يجب البناء عليها مستقبلاً. واتفق معه في هذا التوجه وزراء خارجية فرنسا وفنلندا، الذين رأوا في كلمات روبيو فرصة لتعزيز التعاون الدفاعي المشترك في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

ومع ذلك، لم يغب الحذر عن أروقة المؤتمر، حيث أبدى بعض المراقبين الأوروبيين قلقهم من محاولات واشنطن فرض 'تبعية أيديولوجية' جديدة على القارة. ويرى هؤلاء أن التركيز على الهوية والحضارة قد يكون وسيلة لاستقطاب أوروبا بعيداً عن استقلاليتها السياسية التي حاولت تعزيزها في السنوات الأخيرة.

لقد تعمد روبيو اللعب على وتر التاريخ المشترك والملمات الدفاعية التي جمعت الطرفين، في محاولة لاستثارة غريزة التوحد الجماعي لدى الأوروبيين. ويبدو أن الهدف الاستراتيجي هو منع القارة العجوز من الهروب نحو تحالفات دولية أخرى قد تغير موازين القوى العالمية بشكل لا يخدم المصالح الأمريكية.

إن الرؤية التي طرحها روبيو تعكس منهجية إدارة ترامب التي يقودها فعلياً الثنائي روبيو وكوشنر، واللذان يمتلكان أوراق ضغط قوية لتمرير أجندتهما. وتعتمد هذه الأجندة على تحويل مواقف الدول الحليفة لتتماشى مع الرؤية الأمريكية، حتى وإن تعارض ذلك مع بعض المصالح الوطنية لتلك الدول.

وتشير التحليلات إلى أن خطاب ميونيخ هو مجرد بداية لسلسلة من التحركات الدبلوماسية التي تهدف إلى إعادة صياغة النظام العالمي من منظور 'أمريكا أولاً'. حيث تسعى واشنطن لضمان بقاء أوروبا في فلكها الأيديولوجي والأمني، مع فرض شروط جديدة تتعلق بالمساهمات الدفاعية والسياسات الاقتصادية.

ختاماً، يظل خطاب مارك روبيو وثيقة سياسية هامة تتطلب دراسة متأنية لمفرداتها ودلالاتها العميقة، كونها ترسم ملامح السياسة الخارجية لأكبر قوة في العالم. وسيكون لردود الفعل الأوروبية، سواء المرحبة أو المتوجسة، دور حاسم في تحديد شكل العلاقة عبر الأطلسي خلال السنوات الأربع القادمة.

اسرائيليات

الأحد 15 فبراير 2026 8:26 مساءً - بتوقيت القدس

قلق إسرائيلي من التمدد التركي في قطاع الطاقة والانتشار العسكري بالصومال

أبدت أوساط إسرائيلية قلقاً متزايداً حيال التحركات التركية المتسارعة في قطاع الطاقة، حيث اعتبرت تقارير عبرية أن توسيع أنقرة لحضورها البحري والعسكري يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز المصالح الاقتصادية المباشرة. وأشارت مصادر إلى أن إعلان وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، عن بدء سفينة التنقيب 'تشاغري بك' مهامها في الصومال، يمثل نقطة تحول في النفوذ التركي الخارجي.

ومن المقرر أن تسلك سفينة التنقيب التركية مساراً طويلاً يبدأ من ميناء مرسين، مروراً بمضيق جبل طارق والالتفاف حول القارة الأفريقية وصولاً إلى المياه الإقليمية الصومالية. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية تركية تهدف لجعل عام 2026 عاماً حافلاً بالاكتشافات النفطية والغازية الكبرى، مما يعزز من مكانة أنقرة كلاعب إقليمي في سوق الطاقة العالمي.

ولتأمين هذه العمليات الحساسة، كلفت القيادة التركية وحدات بحرية متطورة تشمل السفن (TCG Sancaktar وTCG Gokova وTCG Bafra) بمرافقة سفينة الحفر وتقديم الدعم اللوجستي اللازم لها. وستنتشر هذه القوات في مناطق استراتيجية تشمل خليج عدن وبحر العرب حتى نهاية فبراير الجاري، لضمان حماية المسوحات الزلزالية وعمليات الحفر من أي تهديدات محتملة.

وفي سياق متصل، أكد الوزير بيرقدار أن الأولوية القصوى لبلاده تظل في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الطاقة لإنهاء التبعية للخارج. وتخطط تركيا لمضاعفة إنتاجها من الغاز الطبيعي في حقول البحر الأسود خلال العام الحالي، مع توسيع نطاق التنقيب ليشمل مناطق ريزه وغيرسون وأوردو وسامسون، بحثاً عن مكامن طاقة جديدة.

وعلى صعيد الطاقة النووية، كشفت المصادر أن مشروع محطة 'أكويو' وصل إلى مراحل نهائية، حيث بلغت نسبة إنجاز المفاعل الأول 99 بالمئة. ومن المتوقع أن يبدأ توليد الكهرباء من هذا المفاعل خلال العام الجاري، على أن يتم تشغيل المفاعلات الثلاثة الأخرى تدريجياً لتغطية نحو 10 بالمئة من احتياجات تركيا الإجمالية من الطاقة الكهربائية.

وتمتلك تركيا حالياً رابع أكبر أسطول للحفر في المياه العميقة على مستوى العالم، بعد انضمام سفينتي 'تشاغري بك' و'يلدريم' من الجيل السابع. ويعتمد النشاط الحالي في الصومال على بيانات دقيقة جمعتها سفينة الأبحاث 'أوروتش ريس' العام الماضي، والتي غطت مساحات شاسعة من المياه الإقليمية الصومالية عبر مسوحات ثلاثية الأبعاد.

ولا يقتصر الطموح التركي على الصومال، بل يمتد ليشمل المشاركة في مناقصات دولية بليبيا، والتخطيط لبدء مسوحات زلزالية في باكستان. كما عززت أنقرة شراكاتها الدولية بتوقيع اتفاقيات مع شركات عالمية كبرى مثل إكسون وشيفرون، مما يعكس رغبتها في تنويع مصادرها وتوسيع رقعة استثماراتها في قطاع الهيدروكربونات عالمياً.

وفي الجانب العسكري، أفادت مصادر مطلعة بنشر تركيا لثلاث طائرات مقاتلة في العاصمة الصومالية مقديشو، بعد تجهيزات لوجستية مكثفة شملت بناء حظائر طائرات متطورة. ويهدف هذا التواجد الجوي إلى حماية منصات الحفر البحرية وتأمين خطط مستقبلية لإنشاء ميناء فضائي، بالإضافة إلى دعم جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.

ويرى مراقبون أن التصعيد التركي في القرن الأفريقي يأتي رداً على تحركات إقليمية ودولية، من بينها اعتراف إسرائيل بجمهورية 'أرض الصومال' والنشاط الإماراتي في مناطق بونتلاند وجوبالاند. وتعتبر أنقرة الصومال رصيداً استراتيجياً لا غنى عنه، حيث استثمرت مليارات الدولارات في البنية التحتية وتدريب القوات الأمنية لترسيخ نفوذها في هذه المنطقة الحيوية.