عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 7:43 مساءً - بتوقيت القدس

قطر وأوكرانيا توقعان اتفاقية تعاون دفاعي لتعزيز القدرات التكنولوجية ومواجهة المسيرات

استقبل أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في العاصمة الدوحة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في زيارة رسمية تركزت على تعزيز الروابط العسكرية والأمنية بين البلدين. وتأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات دراماتيكية وتوترات متصاعدة، حيث سعى الجانبان إلى تنسيق المواقف بشأن الأزمات الدولية الراهنة.

وأسفرت المباحثات الرسمية عن توقيع اتفاقية تعاون شاملة في القطاع الدفاعي، تهدف إلى نقل التكنولوجيا وتطوير مشاريع صناعية مشتركة بين الدوحة وكييف. وتعد هذه الخطوة هي الثانية من نوعها في المنطقة، بعد توقيع أوكرانيا اتفاقاً مماثلاً مع المملكة العربية السعودية، مما يعكس توجهاً خليجياً للاستفادة من الخبرات الأوكرانية الميدانية.

وأكدت مصادر رسمية أن الاتفاقية الدفاعية تركز بشكل أساسي على تبادل الخبرات في التصدي للصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، وهي التقنيات التي اكتسبت فيها أوكرانيا خبرة واسعة خلال صراعها مع روسيا. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز المنظومات الدفاعية القطرية وتطوير قدرات الردع التكنولوجي في ظل التهديدات الجوية المتزايدة.

وخلال اللقاء، استعرض الزعيمان سبل تطوير الشراكة في مجالات الطاقة والأمن القومي، مشددين على ضرورة فتح آفاق جديدة للاستثمار الثنائي الذي يخدم مصالح الشعبين. كما حذر الجانبان من التداعيات الخطيرة لاستمرار التصعيد العسكري على استقرار الأمن الإقليمي والدولي، داعين إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات.

وفي سياق متصل، اجتمع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، مع أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف. وجرى خلال الاجتماع وضع الأطر التنفيذية للاتفاقية الدفاعية، مع التركيز على الاستثمارات المشتركة في قطاع التصنيع العسكري المتطور.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد، حيث تشهد المنطقة عدواناً متواصلاً تشنه تل أبيب وواشنطن على الأراضي الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أدت هذه الهجمات إلى سقوط مئات الضحايا، كان من أبرزهم المرشد الإيراني علي خامنئي، مما أدخل المنطقة في دوامة جديدة من العنف.

وترد طهران على هذه الهجمات بإطلاق دفعات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في بعض الدول العربية. وقد تسببت هذه الردود في وقوع خسائر بشرية وأضرار مادية في أعيان مدنية، وهو ما قوبل بإدانات واسعة من الدول المتضررة التي طالبت بوقف التصعيد فوراً.

ويرى مراقبون أن التقارب الدفاعي الأوكراني الخليجي يمثل تحولاً في استراتيجيات التسلح بالمنطقة، خاصة مع تزايد الاعتماد على تكنولوجيا المسيرات في النزاعات الحديثة. وتسعى دول مجلس التعاون من خلال هذه الاتفاقيات إلى تحصين أمنها القومي وبناء شراكات تقنية متقدمة مع دول تمتلك خبرة قتالية فعلية في مواجهة الأسلحة المتطورة.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 7:43 مساءً - بتوقيت القدس

إحباط تسلل لميليشيات موالية للاحتلال بغزة واعتقال 4 من عناصرها

أعلنت مصادر أمنية في قطاع غزة عن نجاح المقاومة الفلسطينية في إحباط محاولة تسلل نفذتها مجموعات مسلحة موالية للاحتلال الإسرائيلي بمدينة غزة. وأكدت المصادر أن العملية الأمنية أسفرت عن اعتقال أربعة من عناصر هذه الميليشيات، مشيرة إلى أن هذه الحادثة تمثل المرة الثانية التي يتم فيها كشف وإفشال تحركات مشبوهة لهذه المجموعات خلال فترة وجيزة.

وفي تفاصيل ميدانية من حي الشجاعية، وقعت محاولة اختطاف استهدفت عنصرين من المقاومة الفلسطينية في ساعات الفجر الأولى من يوم السبت. وأوضحت المصادر أن المستهدفين هما شقيقان من عائلة 'قدوم'، حيث تمكنا من كشف القوة المتسللة قبل وصولها إليهما، مما أدى إلى اندلاع اشتباك مسلح مباشر في المنطقة السكنية.

وأسفر الاشتباك العنيف عن وقوع إصابات محققة وقتلى في صفوف القوة المتسللة التي حاولت مباغتة الشقيقين. ومع اشتداد المواجهة، تدخل سلاح الجو الإسرائيلي عبر طائرة مسيرة استهدفت الشقيقين بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهادهما على الفور وتأمين انسحاب من تبقى من القوة المهاجمة تحت غطاء ناري كثيف.

وتأتي هذه التحركات الأمنية في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع، حيث تتنوع أساليب الاحتلال بين القصف المدفعي وعمليات النسف الممنهجة للمباني. وترافق ذلك مع محاولات حثيثة لزرع خلايا محلية تعمل على جمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ عمليات اغتيال أو اختطاف تستهدف الكوادر الفاعلة في الميدان.

ويرى مراقبون سياسيون أن هذه الميليشيات تتركز في ما يعرف بـ 'المناطق الصفراء' التي تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية مباشرة أو قريبة من خطوط التماس. ويعمل الاحتلال على تحريك هذه المجموعات لتكون بديلاً ميدانياً عن قواته النظامية المنشغلة بجبهات أخرى، مستغلاً الظروف الإنسانية الصعبة لفرض واقع أمني جديد.

وأشارت تقارير ميدانية إلى أن نشاط هذه المجموعات المسلحة تسبب في عرقلة عودة آلاف النازحين إلى منازلهم في رفح والمناطق الشرقية والشمالية للقطاع. حيث يخشى المواطنون من التعرض للاستهداف أو الاعتقال على يد هذه الميليشيات التي تحظى بحماية جوية وتسهيلات لوجستية من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وفي مواجهة هذه التهديدات، كثفت وزارة الداخلية في غزة بالتعاون مع فصائل المقاومة من إجراءاتها الأمنية الوقائية في مختلف المحافظات. وشملت هذه الإجراءات نشر حواجز تفتيش مفاجئة وتنفيذ حملات أمنية لملاحقة المشتبه بهم، بهدف تحصين الجبهة الداخلية ومنع أي خروقات أمنية قد يستغلها الاحتلال.

ويؤكد هذا التطور الميداني استمرار الصراع الاستخباراتي المحتدم في سماء وأزقة غزة، حيث لا تغادر الطائرات المسيرة الأجواء لتوفير الغطاء للمتعاونين. وفي المقابل، تواصل الأجهزة الأمنية المحلية محاولاتها لتفكيك هذه الشبكات، رغم الدعم العسكري والتقني الكبير الذي يقدمه جيش الاحتلال لتلك المجموعات لضمان استمرار عملياتها التخريبية.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن: إنفاق قياسي وتراجع في التأثير الشعبي

سلط تقرير حديث لمجلة 'إيكونوميست' الضوء على حالة الارتباك التي تعيشها جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال في واشنطن، تزامناً مع التحولات العميقة في المواقف السياسية الأمريكية تجاه الحرب. وأشار التقرير إلى عودة كتاب 'جماعات الضغط الإسرائيلية والسياسة الخارجية الأمريكية' لصدارة القوائم الأكثر مبيعاً، بعد عقدين من اتهام مؤلفيه بالمعاداة للسامية، ما يعكس تغيراً في قراءة الشارع الأمريكي لدور هذه الجماعات.

تجادل الأطروحات العائدة للواجهة بأن تحالفاً فضفاضاً من جماعات الضغط يمارس نفوذاً يتجاوز المصالح القومية الأمريكية، ويدفع صناع القرار نحو مسارات كارثية. وقد تجلى هذا القلق مؤخراً مع انخراط واشنطن في مواجهات عسكرية إلى جانب الاحتلال ضد إيران، وهو ما أعاد فتح النقاش حول مدى تضرر المصالح الأمريكية من هذا الدعم غير المشروط.

تظل اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة 'أيباك' اللاعب الأبرز في هذا المشهد، حيث عملت على مدار سبعة عقود لتعزيز الروابط الثنائية. وتعتمد اللجنة في تمويلها على تبرعات ضخمة من مواطنين أمريكيين، وتفتخر بقدرتها على استقطاب قيادات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لضمان إجماع سياسي حول أمن الاحتلال.

بيد أن هذا الإجماع التقليدي بدأ يتآكل بشكل ملحوظ، خاصة مع توجه حكومة بنيامين نتنياهو نحو أقصى اليمين وتصاعد الانتقادات داخل الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي. وقد تسارع هذا الاتجاه عقب الحرب على غزة، حيث بدأ حتى بعض الجمهوريين بمراجعة العلاقة انطلاقاً من مبدأ 'أمريكا أولاً' والتحذير من الانجرار لحروب إقليمية.

أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة، ومنها استطلاع مؤسسة 'غالوب' أن نظرة الأمريكيين الإيجابية تجاه دولة الاحتلال تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة عقود. ولم تساهم الحرب ضد إيران في تحسين هذه الصورة، بل زادت من الشكوك الشعبية حول جدوى التحالف العسكري وتكلفته السياسية والاقتصادية على الولايات المتحدة.

في خطوة لافتة، استقال جو كينت من منصبه كرئيس للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، موجهاً اتهامات صريحة لدونالد ترامب بالتعرض للخداع من قبل اللوبي الإسرائيلي. واعتبر كينت أن جماعات الضغط مارست ضغوطاً مضللة للدفع نحو مواجهة عسكرية مباشرة، وهو موقف بات يتردد صداه في أروقة سياسية كانت تعتبر سابقاً حصينة ضد الانتقاد.

كشف استطلاع مشترك بين 'إيكونوميست' و'يوغوف' أن غالبية الأمريكيين يعتقدون أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من التصعيد العسكري الحالي، بينما تتحمل واشنطن الأعباء. وأفاد نحو ثلث المشاركين في الاستطلاع بأن جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال تمارس نفوذاً مفرطاً وغير متناسب على قرارات الحكومة الفيدرالية.

رداً على صعود الأصوات المنتقدة، غيرت 'أيباك' استراتيجيتها بشكل جذري منذ عام 2018، حيث انتقلت من الضغط السياسي إلى التدخل المباشر في نتائج الانتخابات. وارتفع إنفاقها من مبالغ رمزية إلى نحو 100 مليون دولار في الدورات الانتخابية الأخيرة، بهدف إقصاء أي مرشح يظهر تعاطفاً مع القضية الفلسطينية أو ينتقد سياسات الاحتلال.

استخدمت اللجنة أدوات مالية معقدة ومجموعات بالوكالة بأسماء محايدة لتجنب إثارة الانقسامات المجتمعية، مثل 'مشروع الديمقراطية المتحدة'. واستهدفت هذه الحملات مرشحين في ولايات مفصلية مثل نيوجيرسي وإلينوي، حيث تم ضخ ملايين الدولارات لهزيمة أصوات معتدلة طالبت بمراجعة الدعم العسكري المقدم للاحتلال.

رغم هذا الإنفاق الهائل، يرى مراقبون أن النتائج جاءت متفاوتة ولم تحقق الأهداف المرجوة بالكامل، حيث فاز ناشطون مؤيدون للفلسطينيين في بعض الدوائر المستهدفة. وحذرت أوساط سياسية من أن هذا النهج المتشدد قد يعزز الصور النمطية السلبية ويؤدي إلى مقاطعة أوسع لتمويل 'أيباك' من قبل قيادات الحزب الديمقراطي في المستقبل.

اقتصاد

السّبت 28 مارس 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

طيران الجزيرة يستأنف رحلاته إلى السعودية وسط توترات إقليمية متصاعدة

كشفت شركة طيران الجزيرة الكويتية، اليوم السبت، عن خطتها لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية التجارية من وإلى مدينة جدة السعودية عبر مطار القيصومة. ومن المقرر أن تنطلق هذه الرحلات بواقع ثلاث مرات أسبوعياً، وذلك اعتباراً من السابع من شهر نيسان/ أبريل المقبل، في خطوة تهدف لتعزيز الربط الجوي بين البلدين.

تأتي هذه العودة بعد فترة من التوقف القسري الذي طال حركة الملاحة الجوية في المنطقة، إثر تعرض سبع دول عربية، من بينها دولة الكويت، لهجمات واسعة النطاق بالصواريخ والطائرات المسيرة. وقد أدت تلك التطورات الميدانية إلى اتخاذ إجراءات أمنية استثنائية شملت إغلاق الأجواء لضمان سلامة الطيران المدني.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة طيران الجزيرة، براثان باسوباثي، في تصريحات صحفية أن الرحلات المتجهة إلى جدة عبر مطار القيصومة ستنتظم خلال أيام الثلاثاء والخميس والسبت من كل أسبوع. وأكد أن هذا القرار يندرج ضمن استراتيجية الشركة للحفاظ على قنوات الاتصال الجوي مفتوحة مع الوجهات الإقليمية الحيوية.

وشدد باسوباثي على أن استمرارية هذه الرحلات في ظل الظروف الراهنة تعكس مرونة الشركة وقدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة. وأشار إلى أن وجهة جدة تمثل شرياناً رئيسياً لنقل السلع الأساسية وضمان تدفق حركة الأفراد دون انقطاع بين الكويت والمملكة العربية السعودية.

واعتبر المسؤول التنفيذي أن مدينة جدة تعد بوابة استراتيجية في المملكة العربية السعودية، حيث تخدم قطاعاً عريضاً من المسافرين الذين تربطهم علاقات اقتصادية وثقافية متينة. كما لفت إلى أهمية هذا الخط الجوي في تسهيل السفر الضروري، بما في ذلك الزيارات العائلية ومتابعة الأعمال التجارية والمهنية.

وأضاف باسوباثي أن استئناف الرحلات سيسهم بشكل مباشر في تمكين المواطنين والمقيمين من أداء مناسك العمرة، وهو ما يمثل أولوية دينية واجتماعية للكثيرين. وأكد أن تركيز الشركة ينصب حالياً على ضمان حركة موثوقة وآمنة للأفراد والسلع، بما يدعم استقرار المجتمعات المحلية في ظل الأزمات القائمة.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن طيران الجزيرة يخدم حالياً أكثر من 25 وجهة دولية عبر تشغيل ما يزيد عن 1000 رحلة انطلاقاً من مطاري الدمام والقيصومة. وتوفر الشركة سعة شحن جوي كبيرة تمتد صلاحيتها حتى نهاية شهر أبريل المقبل، لتلبية الطلب المتزايد على نقل البضائع في المنطقة.

وحث الرئيس التنفيذي كافة المسافرين على ضرورة المتابعة المستمرة لأحدث متطلبات السفر والقيود التي قد تطرأ نتيجة الأوضاع الراهنة. كما دعا إلى التأكد من استيفاء كافة الوثائق القانونية وتأشيرات العبور اللازمة عبر الأراضي السعودية قبل التوجه إلى المطارات لتجنب أي عوائق إجرائية.

يُذكر أن المنطقة تشهد تصعيداً عسكرياً خطيراً منذ أواخر فبراير الماضي، عقب اندلاع مواجهات مباشرة شملت هجمات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع في إيران. وقد أسفرت تلك العمليات عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف القيادات الإيرانية، مما دفع طهران للرد باستهداف مصالح مختلفة في المنطقة.

وأدت الهجمات المتبادلة إلى حالة من عدم الاستقرار في الممرات الجوية والبحرية، حيث طالت الصواريخ الإيرانية أعياناً مدنية في عدة دول عربية مجاورة. وقد قوبلت هذه الاستهدافات بإدانات واسعة من الدول المتضررة التي اعتبرت الهجمات تهديداً مباشراً للأمن القومي وسلامة المدنيين والمنشآت الحيوية.

وتسعى شركات الطيران الإقليمية، ومن بينها طيران الجزيرة، إلى الموازنة بين المخاطر الأمنية وحاجة الأسواق للخدمات اللوجستية والجوية. ويمثل استئناف الرحلات إلى جدة مؤشراً على محاولات تطبيع الحركة التجارية رغم استمرار التوترات العسكرية والسياسية التي تعصف بالشرق الأوسط في الوقت الراهن.

وتشير المصادر إلى أن التنسيق بين السلطات الجوية في الكويت والسعودية وصل إلى مراحل متقدمة لضمان تأمين المسارات الجوية البديلة والآمنة. وتأتي هذه الجهود في إطار حرص البلدين على استمرار الروابط الأخوية والاقتصادية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين رغم الظروف الاستثنائية المحيطة.

وفي ظل هذه التطورات، تواصل الفرق الفنية في طيران الجزيرة مراقبة الوضع الأمني عن كثب بالتنسيق مع المنظمات الدولية للطيران المدني. وتهدف هذه المراقبة إلى تقييم المخاطر بشكل يومي واتخاذ قرارات فورية بشأن تعليق أو استمرار الرحلات بناءً على المعطيات الميدانية المتغيرة في ساحة الصراع.

ختاماً، يبقى استئناف الرحلات الجوية بين الكويت والسعودية خطوة هامة نحو استعادة الثقة في قطاع النقل الجوي الإقليمي. ومع ذلك، تظل التحديات قائمة في ظل استمرار العدوان والردود العسكرية المتبادلة، مما يفرض على المسافرين والشركات على حد سواء توخي الحذر والالتزام بالتعليمات الرسمية الصادرة.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إيراني واسع يستهدف منشآت حيوية وقواعد عسكرية في دول الخليج

شهدت منطقة الخليج العربي موجة تصعيد عسكري واسعة النطاق اليوم السبت، حيث شنت إيران سلسلة هجمات منسقة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، استهدفت موانئ ومطارات وقواعد عسكرية حيوية في عدة دول. وأفادت مصادر إعلامية دولية بإصابة 12 جندياً، وصفت حالة اثنين منهم بالخطرة، إثر ضربة مباشرة تعرضت لها قاعدة الأمير سلطان الجوية في منطقة الخرج قرب العاصمة السعودية الرياض، كما طالت الأضرار طائرات تزويد وقود تابعة للقوات الأمريكية المتمركزة هناك.

وفي الكويت، أعلنت سلطات الطيران المدني عن تعرض المطار الدولي لهجوم بمسيرات استهدف منظومة الرادار بشكل مباشر، ما تسبب في أضرار إنشائية وتقنية واسعة. وعلى إثر ذلك، تقرر تعليق حركة الملاحة الجوية بالكامل لمدة 6 ساعات كإجراء احترازي، مع تحويل الرحلات القادمة والمغادرة إلى مطارات بديلة في المنامة والدمام، بينما تواصل فرق الإسناد الفني تقييم حجم الدمار في البنية التحتية للمطار.

أما في دولة الإمارات، فقد نجحت الدفاعات الجوية في اعتراض صاروخ باليستي فوق العاصمة أبوظبي، إلا أن شظايا الاعتراض سقطت في محيط منطقة خليفة الاقتصادية (كيزاد)، ما أدى لاندلاع حرائق وإصابة 5 مقيمين بجروح متفاوتة. وفي سياق متصل، أعلنت سلطنة عمان عن تسجيل أضرار محدودة في ميناء صلالة وإصابة أحد العمال جراء هجوم بمسيرتين، مؤكدة اتخاذ كافة الإجراءات لحماية أمنها القومي، فيما سيطر الدفاع المدني البحريني على حرائق نشبت في منشآت بمحافظة المحرق عقب هجمات مماثلة.

اسرائيليات

السّبت 28 مارس 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات دولية من تدهور الاقتصاد الإسرائيلي وتوقعات بارتفاع حاد في الديون

أفادت مصادر إعلامية بأن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه تحديات هيكلية متزايدة لا يمكن حلها في ساحات المعارك العسكرية، حيث بدأت الأسواق المالية تعكس واقعاً مغايراً للطموحات الأمنية. ورغم القفزة الأولية التي حققتها بورصة تل أبيب بنسبة 7% في بداية المواجهة مع إيران، إلا أن هذه المكاسب تبخرت سريعاً لتعود المؤشرات إلى نقطة الصفر تقريباً.

ودخل مؤشر 'تل أبيب 90' رسمياً مرحلة التصحيح الفني بعد تراجعه بنسبة 10% عن ذروته الأخيرة، مما يعطي إشارات سلبية للمستثمرين الدوليين. ويرى محللون أن هذا التراجع يعكس قناعة متزايدة بأن الإنجازات العسكرية لا تضمن استقراراً اقتصادياً، بل قد تؤدي إلى استنزاف الموارد المالية للدولة على المدى الطويل.

وفي سياق متصل، أبقت وكالة 'فيتش' للتصنيف الائتماني على تصنيف إسرائيل عند المستوى A، لكنها أرفقته بنظرة مستقبلية سلبية، مما يحبط آمال وزارة المالية في تحسين التصنيف. ويشير هذا الموقف إلى أن الوكالة تتوقع مزيداً من التدهور في المؤشرات المالية الإسرائيلية، خاصة في ظل غياب أفق واضح لإنهاء العمليات العسكرية المكلفة.

وتوقعت الوكالة الدولية أن تصل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل إلى نحو 72.5% بحلول عام 2027، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بفترة ما قبل الحرب. وتتجاوز هذه الأرقام بشكل كبير المتوسط المعمول به في الدول ذات التصنيف الائتماني المماثل، والذي يقف عند حدود 56% فقط، مما يضع ضغوطاً إضافية على الميزانية العامة.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن العجز الفعلي في الميزانية لعام 2026 سيتجاوز التوقعات الحكومية البالغة 4.9% ليصل إلى نحو 5.7%، تماشياً مع تقديرات بنك إسرائيل. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى زيادة الإنفاق العسكري وتكاليف تعبئة الاحتياط، حيث أقرت الحكومة إمكانية استدعاء 400 ألف جندي عند الضرورة القصوى.

وحذرت التقارير من أن عدم الاستقرار السياسي الداخلي في إسرائيل يساهم في حالة من الإسراف المالي وعدم الانضباط في إدارة الموارد العامة. ويرى خبراء أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية إذا ما تزامنت الأزمة المحلية مع اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية أو ركود اقتصادي دولي.

ورغم نقاط القوة التي يمتلكها الاقتصاد الإسرائيلي، مثل قطاع التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الدفاعية، إلا أن المشاكل الديموغرافية والتعليمية تظل قائمة دون حلول جذرية. وتؤكد المصادر أن الحروب المتكررة تزيد من عمق هذه الأزمات الهيكلية وتؤخر الاستثمارات الضرورية في البنية التحتية والخدمات المدنية الأساسية.

ويبدو أن التفاؤل الذي ساد الأوساط الرسمية الإسرائيلية في بداية التصعيد قد اصطدم بواقعية اقتصادية مريرة تفرضها لغة الأرقام والديون المتراكمة. فالحرب التي بدأت باستعراض للقوة، باتت تفرض أعباءً مالية قد تمتد آثارها إلى ما بعد عام 2028، مما يضعف الثقة الدولية في قدرة الحكومة على التصرف بمسؤولية مالية.

وخلصت التقارير إلى أن قرار وكالة 'فيتش' يمثل جرس إنذار حقيقي لصناع القرار في تل أبيب، حيث أن التفوق العسكري لا يترجم بالضرورة إلى استقرار مالي. ومع تزايد التقارير عن تأثر الأسواق سلباً، يجد الاحتلال نفسه أمام معضلة الموازنة بين الطموحات العسكرية وبين الحفاظ على ما تبقى من متانة اقتصادية.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 6:27 مساءً - بتوقيت القدس

رؤساء كنائس القدس يطالبون الاحتلال بفتح كنيسة القيامة قبيل أعياد الفصح

وجه رؤساء الكنائس في مدينة القدس المحتلة نداءً عاجلاً إلى السلطات الإسرائيلية، اليوم السبت، يطالبون فيه بضرورة فتح كنيسة القيامة أمام المصلين والحجاج. وتأتي هذه الدعوات مع اقتراب حلول عيد الفصح المجيد، حيث يسعى المسيحيون لإقامة الشعائر الدينية المرتبطة بأسبوع الآلام في أقدس المواقع المسيحية بالعالم.

وأكد المتحدث باسم بطريركية الروم الأرثوذكس، الأب عيسى مصلح أن الكنائس تضغط باتجاه استعادة حرية العبادة الكاملة في المدينة المقدسة. وأشار مصلح في تصريحات صحفية إلى أن استمرار الإغلاق يعيق التحضيرات الجارية للاحتفال بالعيد، مشدداً على ضرورة توفير ممر آمن لجميع المؤمنين للوصول إلى الكنيسة دون قيود.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، كشفت مصادر كنسية أن بطريرك الروم الأرثوذكس، البطريرك ثيوفيلوس، بدأ سلسلة من الاتصالات الدولية المكثفة. وتهدف هذه التحركات إلى ممارسة ضغوط خارجية على الحكومة الإسرائيلية لإجبارها على فتح الكنائس بشكل طبيعي، وضمان عدم تكرار سيناريوهات المنع التي حدثت في الأعوام السابقة.

وتواصل سلطات الاحتلال فرض إغلاق شامل على كنيسة القيامة والمسجد الأقصى منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، متذرعة بالتوترات الإقليمية الراهنة. ويرى مراقبون وفلسطينيون أن هذه الإجراءات تحمل دوافع سياسية واضحة تهدف إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في القدس، تحت غطاء الأوضاع الأمنية الناتجة عن المواجهات العسكرية في المنطقة.

ومن المقرر أن تبدأ احتفالات عيد الفصح لهذا العام في الخامس من أبريل المقبل حسب التقويم الغربي، بينما يوافق العيد في الثاني عشر من الشهر ذاته وفق التقويم الشرقي. وتشمل هذه الفترة صلوات مركزية مثل الجمعة العظيمة وسبت النور، والتي تتطلب تواجداً كثيفاً للمصلين داخل أسوار البلدة القديمة وفي رحاب الكنيسة.

وكانت مدينة القدس قد شهدت في السادس عشر من مارس الجاري سقوط شظايا صواريخ ناتجة عن اعتراضات جوية في محيط البلدة القديمة، وهو ما استغلته سلطات الاحتلال لتعزيز إجراءاتها القمعية. ورغم عدم وقوع إصابات في تلك الحادثة، إلا أن الإدارة الإسرائيلية تواصل استخدام الحجج الأمنية لمنع المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية المعتادة.

ويستذكر المسيحيون في فلسطين بمرارة إجراءات العام الماضي، حينما حرمت سلطات الاحتلال آلاف المؤمنين من قطاع غزة والضفة الغربية من تصاريح الدخول للقدس. وقد أدى ذلك التضييق، المتزامن مع العدوان المستمر، إلى إلغاء معظم المراسم الاحتفالية بسبت النور، واقتصارها على شعائر محدودة جداً وسط حصار عسكري مشدد.

إن استمرار إغلاق المواقع المقدسة في القدس يثير مخاوف دولية وحقوقية من تحويل هذه الإجراءات المؤقتة إلى واقع دائم يغير هوية المدينة. وتطالب الفعاليات الوطنية والدينية بضرورة وجود تدخل دولي حقيقي يضمن حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية من سياسات الاحتلال التي تنتهك القوانين والأعراف الدولية المتعلقة بحرية العبادة.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

للمرة الثانية خلال أسبوع.. مسيرات عراقية تستهدف قاعدة عسكرية جنوبي سوريا

أفادت مصادر رسمية سورية بأن الدفاعات الجوية التابعة للجيش تصدت، اليوم السبت، لهجوم جوي نفذته طائرات مسيرة استهدفت قاعدة التنف العسكرية الواقعة في المنطقة الجنوبية من البلاد. وأوضحت هيئة العمليات في الجيش أن المسيرات التي حاولت تنفيذ الضربة انطلقت من داخل الأراضي العراقية، مشيرة إلى أن الوحدات العسكرية تمكنت من إحباط الهجوم قبل تحقيق أهدافه.

ويأتي هذا الاستهداف ليكون الثاني من نوعه الذي يطال منشآت عسكرية داخل سوريا انطلاقاً من الجانب العراقي خلال أقل من أسبوع. ففي مساء الإثنين الماضي، تعرضت قاعدة عسكرية أخرى في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا لقصف صاروخي عنيف استخدمت فيه خمس قذائف صاروخية، مما يشير إلى تصاعد وتيرة العمليات العسكرية العابرة للحدود في الآونة الأخيرة.

على الصعيد الأمني، كان الجيش العراقي قد أعلن في وقت سابق من الأسبوع الماضي عن نجاحه في إلقاء القبض على أربعة أفراد يشتبه في تورطهم بإطلاق الصواريخ نحو القاعدة السورية في الحسكة. وجاءت هذه الاعتقالات بعد أن أعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم 'سرايا أولياء الدم' مسؤوليتها الكاملة عن الهجوم الصاروخي السابق، مما يضع السلطات العراقية أمام تحديات أمنية متزايدة لضبط الحدود.

وتعيش المنطقة حالة من الغليان الأمني والتصعيد غير المسبوق منذ نهاية فبراير الماضي، وذلك في أعقاب الهجمات التي استهدفت العاصمة الإيرانية طهران. وقد أدت تلك الأحداث إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، كان أبرزهم المرشد السابق علي خامنئي، مما فتح الباب أمام سلسلة من الردود العسكرية المتبادلة التي طالت عدة جبهات في الإقليم.

اسرائيليات

السّبت 28 مارس 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

استنزاف المظلة الجوية: إسرائيل تقنن صواريخها الاعتراضية لمواجهة القصف الإيراني

كشفت تقارير صحفية دولية عن بدء الجيش الإسرائيلي في تنفيذ خطة لترشيد استخدام الصواريخ الاعتراضية المتطورة، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من مخزونها الاستراتيجي. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد وتيرة القصف الإيراني اليومي الذي لم يتوقف منذ أربعة أسابيع، مما وضع ضغوطاً غير مسبوقة على منظومات الدفاع الجوي.

وأكدت مصادر مطلعة أن الفشل في اعتراض صاروخين باليستيين إيرانيين أصابا بلدتي ديمونا وعراد بشكل مباشر قبل أيام، كان نتيجة محاولة استخدام نسخ معدلة من ذخائر أقل تطوراً. هذا الإخفاق الميداني عكس حجم المأزق الذي تواجهه القيادة العسكرية في الموازنة بين حماية المواقع الحيوية والحفاظ على الصواريخ الثمينة.

وشهدت الأيام الماضية ضغطاً ميدانياً مكثفاً، حيث دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من البلاد، مع تسجيل إصابات صاروخية مباشرة في عدة مواقع. وتعتمد إسرائيل بشكل أساسي على منظومة 'آرو' لإسقاط الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، إلا أن كثافة النيران الإيرانية استنزفت أعداداً كبيرة من هذه الصواريخ باهظة الثمن.

وفي محاولة للتكيف مع النقص، لجأت الأطقم الفنية إلى استخدام نسخ مطورة من منظومة 'مقلاع داود' لاعتراض صواريخ أكبر وأبعد مدى مما صممت له في الأصل. ورغم هذه التعديلات، إلا أن النتائج الميدانية جاءت متفاوتة، مما أثار قلقاً لدى الدوائر الأمنية حول استدامة هذه الحلول الالتفافية.

ويعكس قرار تقنين الذخائر حجم التحدي الذي تواجهه الجيوش في المنطقة أمام استراتيجية 'الإغراق الصاروخي' التي تتبعها طهران. فبينما تستخدم إيران صواريخ ومسيرات منتجة بكميات كبيرة وبتكلفة منخفضة، تضطر إسرائيل لاستخدام صواريخ اعتراضية معقدة يصعب تصنيعها بسرعة.

ونقلت مصادر عن محللين عسكريين في تحالف الدفاع الصاروخي أن عدد الصواريخ الاعتراضية، مهما بلغت ضخامته، يبقى محدوداً في نهاية المطاف. ومع استمرار القتال، يتناقص هذا المخزون بشكل مطرد، مما يفرض على متخذي القرار إجراء حسابات دقيقة ومعقدة قبل إطلاق كل صاروخ.

وتشير الإحصائيات إلى أن إيران أطلقت أكثر من 400 صاروخ ومئات الطائرات المسيرة منذ بدء جولتها الحالية من الرد العسكري. هذا الوابل الصاروخي ظل ثابتاً في وتيرته، مع تحدٍ إضافي يتمثل في الهجمات اليومية التي يشنها حزب الله بعشرات المقذوفات التي تستنزف منظومات الدفاع قصيرة المدى.

ويواجه المسؤولون عن غرف العمليات الجوية معضلة يومية عند رصد أي هدف قادم، حيث يتعين عليهم تقدير مكان سقوطه بدقة. فإذا كان المسار يتجه نحو مناطق غير مأهولة، يتم اتخاذ القرار بتركه يسقط لتوفير الصواريخ الاعتراضية للتهديدات التي تستهدف المنشآت العسكرية أو المدنية المكتظة.

ويتكون نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي من عدة طبقات، تبدأ بالقبة الحديدية المخصصة للأهداف قصيرة المدى، وصولاً إلى 'آرو 3' الذي يعترض الصواريخ خارج الغلاف الجوي. وتكلف كل عملية اعتراض مبالغ طائلة، حيث تصل تكلفة صاروخ القبة الحديدية وحده إلى عشرات آلاف الأف الدولارات، بينما تتضاعف التكلفة في المنظومات الأعلى.

وتشير التقارير إلى أن مخزونات صواريخ 'آرو' كانت قد تضاءلت بالفعل نتيجة جولات التصعيد السابقة في يونيو 2025. هذا النقص المسبق جعل الجيش الإسرائيلي يدخل المواجهة الحالية بقدرات مخزنية غير مكتملة، مما سرع من وتيرة الوصول إلى مرحلة التقنين الحالية.

ولسد الفجوات، أجرت إسرائيل تحديثات برمجية على منظوماتها لزيادة مرونتها في التعامل مع أهداف متنوعة، حيث تم توسيع نطاق 'مقلاع داود' ليعمل في مستويات عليا. كما طالت التحديثات منظومة القبة الحديدية لتصبح قادرة على اعتراض أهداف على بعد مئات الكيلومترات، بما في ذلك المسيرات الانتحارية.

ولا تقتصر أزمة التوريد على إسرائيل وحدها، بل تمتد لتشمل حلفاءها، حيث تعاني الولايات المتحدة من نقص عالمي في مخزونات نظام 'ثاد'. وأفادت مصادر أمريكية بأن نظام 'ثاد' المنشور في الأردن تعرض لأضرار نتيجة هجوم بمسيرة إيرانية، مما يزيد من تعقيد المشهد الدفاعي في المنطقة.

ويرى خبراء استراتيجيون أن سنوات من الإنتاج العسكري المكثف قد تبددت في غضون أسابيع قليلة من القتال العنيف. وحتى في حال رفع وتيرة الإنتاج إلى أقصى طاقة ممكنة، فإن تعويض ما تم استهلاكه سيستغرق سنوات طويلة، مما يضعف الجاهزية لأي صراعات مستقبلية طويلة الأمد.

وخلص المحللون إلى أن نموذج الحرب الحالية ضد إيران غير مستدام من الناحية العسكرية واللوجستية على المدى البعيد. فاستنزاف المظلة الجوية بهذا الشكل المتسارع قد يترك ثغرات أمنية خطيرة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على هذه التقنيات في جبهات أخرى مثل أوكرانيا.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

الحوثيون يعلنون الدخول رسمياً في المواجهة العسكرية ويهددون بإغلاق باب المندب

أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيون) في اليمن عن دخولها الرسمي في المواجهة العسكرية الدائرة بالمنطقة، وذلك عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه أهداف إسرائيلية. ويأتي هذا الإعلان بعد فترة من الترقب الدولي، ليمثل تحولاً استراتيجياً في مسار الصراع الذي توسعت رقعته لتشمل جبهات متعددة في الشرق الأوسط.

وأكد وكيل وزارة الإعلام في حكومة صنعاء، محمد منصور أن هذا التحرك ليس مجرد خطوة عاطفية أو رمزية، بل هو قرار استراتيجي مدروس بعناية. وأوضح أن اليمن بات جزءاً لا يتجزأ من العمليات العسكرية المباشرة ضمن ما يعرف بمحور المقاومة، رداً على العدوان المستمر الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار منصور في تصريحات صحفية إلى أن المقاربة اليمنية العسكرية بنيت على أساس التنسيق المشترك مع الحلفاء في إيران ولبنان والعراق. وذكر أن التدخل الواسع جاء عقب ارتفاع منسوب التصعيد الصهيوني والأمريكي، خاصة بعد استهداف منشآت حيوية ومصانع للصلب داخل الأراضي الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وشدد المسؤول اليمني على أن القوات المسلحة في صنعاء كانت تترقب اللحظة المناسبة لتكون إضافة نوعية للميدان، وليس لمجرد تسجيل الحضور. وأضاف أن الهدف الأساسي من هذه العمليات هو مضاعفة الضغط العسكري والسياسي على الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية لدفعهم نحو وقف العدوان.

وفيما يخص نطاق العمليات المقبلة، لوحت صنعاء باستخدام أوراق ضغط استراتيجية تتعلق بالملاحة الدولية، حيث أكد منصور أن البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب تقع ضمن دائرة الخيارات العسكرية المطروحة. وأوضح أن أي تصعيد إضافي من الطرف الآخر سيقابله رد فعل يمني يستهدف المصالح الحيوية في هذه الممرات المائية.

كما ربطت الجماعة بين تحركاتها العسكرية وبين ملف الحصار المفروض على اليمن، مشيرة إلى أن العمليات المقبلة ستسعى لفرض واقع جديد يؤدي لرفع الحصار. وأكدت المصادر أن الخبرة التي اكتسبتها القوات اليمنية في العمليات البحرية خلال السنوات الماضية ستجعل من تدخلها مفاجأة كبيرة للمجتمع الدولي.

وعن استقلالية القرار، أوضح منصور أن القيادة في صنعاء هي من تحدد توقيت وكيفية التدخل بناءً على تقديرات الموقف العسكري والسياسي الميداني. ونفى أن تكون هذه الخطوات مجرد تبعية، مؤكداً أن اليمن دولة مستقلة تضطلع بمسؤولياتها الأخلاقية والدينية تجاه القضية الفلسطينية وحلفائها في المنطقة.

وتطرقت التصريحات إلى الموقف الإقليمي، حيث أشار منصور إلى أن اليمن التزم بالهدنة مع المملكة العربية السعودية رغبة في التهدئة واستثماراً للوضع الخليجي المستقر. ومع ذلك، اعتبر أن التدخل الحالي يأتي لملء فراغ استراتيجي فرضته طبيعة المواجهة الشاملة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي رسالة وجهت نحو أطراف إقليمية أخرى، حذر منصور من مغبة أي تحرك بري قد تشارك فيه أطراف مثل الإمارات، مؤكداً أن اليمن يراقب التصريحات والتحركات السياسية بدقة. وأضاف أن التعامل اليمني مع هذه الملفات يتسم بالحكمة والأخلاق، لكنه لن يتهاون في حماية أمنه ومبادئه.

واختتم وكيل وزارة الإعلام حديثه بالتأكيد على أن العمليات اليمنية ستستمر بشكل محسوب ومؤثر حتى تحقيق الأهداف المنشودة، وعلى رأسها نصرة الشعب الفلسطيني. وأوضح أن هذا التدخل سيساهم بشكل فعال في تخفيف الضغط عن قطاع غزة ولبنان، مع ضمان بقاء اليمن رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية.

يُذكر أن هذا التطور الميداني يضع الملاحة الدولية في واحد من أهم الممرات المائية بالعالم أمام تحديات كبرى، وسط مخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة. وتراقب القوى الدولية بحذر شديد مدى جدية التهديدات اليمنية بإغلاق مضيق باب المندب، لما له من تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

انتخاب قيادة جديدة للاتحاد التونسي للشغل: قائمة 'الثبات والتحدي' تتصدر المشهد

أنهى الاتحاد العام التونسي للشغل فعاليات مؤتمره الوطني المنعقد في مدينة المنستير، بإعلان نتائج انتخابات المكتب التنفيذي الوطني الجديد. وقد أسفرت العملية الانتخابية عن اختيار 15 عضواً لقيادة المرحلة المقبلة، بعد سلسلة من النقاشات المعمقة والمكثفة التي استمرت لعدة أيام بين مختلف التيارات النقابية داخل المنظمة.

وحققت قائمة "الثبات والتحدي"، التي يتزعمها صلاح الدين السالمي، فوزاً لافتاً بحصول أعضائها على أغلبية أصوات المؤتمرين. وشملت القائمة الفائزة أسماء بارزة في العمل النقابي، من بينهم عثمان جلولي، وطاهر المزي البرباري، وجبران بوراوي، وصلاح بن حامد، بالإضافة إلى وجوه نسائية مثل وجيهة الزيدي وسامية عميد الحاجي ونهلة صيادي.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن لجنة الانتخابات، فقد تصدرت وجيهة الزيدي القائمة بحصولها على 400 صوت، تلاها أحمد الجزيري بـ373 صوتاً، فيما نال صلاح الدين السالمي 344 صوتاً. ومن المقرر أن يعقد المكتب المنتخب اجتماعاً في وقت قريب لتوزيع المهام القيادية واختيار الأمين العام الجديد الذي سيخلف المرحلة الانتقالية الماضية.

تأتي هذه الانتخابات في أعقاب أزمة تنظيمية حادة شهدها الاتحاد خلال الأشهر الأخيرة، بدأت بتقديم الأمين العام السابق نور الدين الطبوبي استقالته في ديسمبر الماضي. ورغم تراجع الطبوبي عن قراره في يناير استجابة لضغوط الهيئة الإدارية، إلا أن تلك الفترة تركت تساؤلات جوهرية حول مستقبل المنظمة ودورها الوطني.

ويواجه المكتب التنفيذي الجديد تركة ثقيلة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل تصاعد معدلات التضخم وتفاقم أزمة البطالة في البلاد. وتتطلع القواعد العمالية إلى دور أكثر فاعلية للمنظمة في حماية القدرة الشرائية والتصدي للسياسات التي يصفها النقابيون بالمجحفة بحق الطبقة الكادحة.

وعلى الصعيد السياسي، تبرز العلاقة مع السلطة التنفيذية كأحد أكبر التحديات، خاصة مع استمرار الخلافات حول تعديل قوانين الشغل والحوار الاجتماعي المتعثر. وتسعى القيادة الجديدة إلى إيجاد توازن بين الحفاظ على استقلالية القرار النقابي وبين ضرورة التوصل إلى تفاهمات تخدم الاستقرار العام.

ويرى مراقبون أن فوز قائمة "الثبات والتحدي" يمثل رسالة واضحة بضرورة رص الصفوف وقطع الطريق أمام محاولات إضعاف المركزية النقابية. فالمرحلة تتطلب خطاباً موحداً وقدرة على المناورة في ظل مناخ سياسي يتسم بالتوتر والتقييد المحتمل للنشاط النقابي والمجتمعي.

كما تقع على عاتق القيادة المنتخبة مهمة ترميم البيت الداخلي وتجاوز الانقسامات التي طفت على السطح خلال العام الماضي. ويعد ضمان مشاركة كافة الفصائل النقابية في صنع القرار ضرورة ملحة لتفادي أي تصدعات مستقبلية قد تؤثر على تماسك الاتحاد وقوته التفاوضية.

وفي ظل هذه التطورات، يترقب الشارع التونسي والوسط السياسي ما ستسفر عنه الاجتماعات الأولى للمكتب التنفيذي الجديد. فالاتحاد التونسي للشغل لم يكن يوماً مجرد منظمة مطلبية، بل لعب أدواراً تاريخية في صياغة المشهد السياسي والاجتماعي في تونس منذ عقود.

إن نجاح المؤتمر في إفراز قيادة جديدة يعد خطوة أولى نحو استعادة الثقة داخلياً وخارجياً، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل الشعارات إلى برامج عمل. فالعمال ينتظرون نتائج ملموسة على مستوى الاتفاقيات الجماعية وتحسين ظروف العمل في القطاعين العام والخاص.

ختاماً، يبقى الاتحاد التونسي للشغل أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تتداخل المطالب المهنية بالمسؤوليات الوطنية الجسيمة. وسيكون على المكتب التنفيذي الجديد إثبات قدرته على قيادة دفة المنظمة في واحدة من أصعب الفترات التي تمر بها الدولة التونسية على المستويين الاقتصادي والسياسي.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

تحت غطاء الحرب الإقليمية.. إسرائيل تكرس احتلال نصف غزة عبر 'الخط الأصفر' وتشريعات الإعدام

في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو التصعيد العسكري المباشر بين إسرائيل وإيران، تسجل الأرقام القادمة من قطاع غزة فصلاً جديداً من فصول الإبادة الممنهجة التي تجري بعيداً عن الأضواء. وبينما يترقب المجتمع الدولي انفجاراً إقليمياً شاملاً، تواصل قوات الاحتلال ترسيخ واقع ميداني جديد يحول مناطق الانسحاب المفترض إلى ثكنات عسكرية دائمة، مستغلة 'غطاء النار' الإقليمي لتنفيذ مخططات احتلالية طويلة الأمد.

وأفادت مصادر طبية في قطاع غزة بارتفاع حصيلة ضحايا العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و268 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 171 ألفاً. وأوضحت المصادر أن الساعات الـ48 الماضية شهدت سقوط مزيد من الضحايا، مما يرفع حصيلة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري نظرياً إلى مئات الشهداء والجرحى منذ تفعيله في أكتوبر الماضي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يمارس ما يوصف بـ'الانهيار الصامت' للتهدئة، حيث تحولت فترات الهدوء الظاهري إلى أداة لاستنزاف أمني مستمر. ويرى مراقبون أن استمرار الغارات الجوية والضربات المتفرقة يهدف إلى إبقاء السكان في حالة رعب دائم، مما يعطل أي أفق حقيقي لإعادة الإعمار أو عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المنكوبة.

وفي تطور ميداني خطير، كشفت تقارير صحفية عن مخطط إسرائيلي لتكريس الوجود العسكري عبر ما يسمى 'الخط الأصفر'. هذا الخط الذي بدأ كترتيب مؤقت، تحول إلى واقع ثابت يضم 32 موقعاً عسكرياً وحاجزاً برياً يمتد لمسافة 17 كيلومتراً، مما يعزز قبضة جيش الاحتلال على مساحات واسعة من أراضي القطاع.

ونفذ جيش الاحتلال أعمال بنية تحتية واسعة شملت بناء بؤر استيطانية تحت مسمى مواقع عسكرية، ونقل معدات ثقيلة لترسيخ هذا المحور. ويشكل 'الخط الأصفر' حالياً أداة جغرافية لفصل شمال القطاع عن جنوبه، ومنع عودة النازحين إلى ديارهم، حيث تحولت المنطقة المحيطة به إلى ساحة إطلاق نار نشطة تستهدف كل من يقترب منها.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في تصريحات أخيرة أن القوات الإسرائيلية لن تتراجع عن هذا الخط 'بمليمتر واحد'. هذا الموقف يعكس نية واضحة لتحويل أجزاء واسعة من غزة إلى منطقة عسكرية مغلقة تحت ذريعة 'نزع السلاح'، وهو ما يتماشى مع تصريحات رئاسة الأركان التي اعتبرت الخط الأصفر حدوداً جديدة للدولة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، شيد الجيش الإسرائيلي 7 بؤر جديدة، وقام بتعبيد الأرض بالأسفلت في عدة مواقع لضمان نشاط عملياتي طويل الأمد. وتنتشر هذه البؤر وسط أنقاض المناطق الزراعية والسكنية، بل إن بعضها أقيم فوق أنقاض مساجد ومقابر دمرت خلال العمليات العسكرية المستمرة.

وحذر مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أن غياب التحديد الواضح لهذا الخط يعرض حياة المدنيين لخطر داهم، حيث سقط العديد من القتلى أثناء محاولتهم العودة لمنازلهم. وتتغير معالم هذا الخط بشكل متكرر، مما يجعل المدنيين يعبرونه عن غير قصد ليجدوا أنفسهم في مرمى نيران القناصة والمدفعية الإسرائيلية.

وبعيداً عن الجغرافيا، يمتد الاستغلال الإسرائيلي للمشهد الإقليمي ليشمل تصفية القضية الفلسطينية سياسياً ورقابياً. وحذرت قيادات فلسطينية من أن الاحتلال يستغل انشغال وسائل الإعلام بمسارات الصواريخ الباليستية لتكثيف اعتداءات المستوطنين واقتحامات المدن في الضفة الغربية، في محاولة لفرض واقع ديموغرافي جديد لا يمكن التراجع عنه.

وفي سياق متصل، تسعى الحكومة الإسرائيلية المتطرفة لتمرير 'قانون إعدام الأسرى' عبر الكنيست، مستغلة التعتيم الإعلامي المرافق للحرب مع إيران. وقد أقرت لجنة الأمن القومي مشروع القانون بعد تعديلات غامضة، مما يمهد الطريق للتصويت النهائي عليه وتحويل عمليات القتل إلى إطار تشريعي وقانوني ملزم يحصن مرتكبي الجرائم.

ويرى محللون أن إسرائيل تتبع استراتيجية 'المقايضة الصامتة' مع القوى الكبرى، حيث تقدم ضبط النفس تجاه طهران مقابل إطلاق يدها بالكامل في الأراضي الفلسطينية. هذا التوجه أدى إلى تراجع ملف غزة في أجندة الدول الكبرى، التي باتت تخشى من اندلاع حرب إقليمية شاملة أكثر من خشيتها على مصير المدنيين في القطاع.

إن ما يجري حالياً هو تنفيذ هادئ لما يعرف بـ'خطة الجنرالات'، التي انتقلت من أروقة التخطيط إلى واقع التثبيت الميداني بالجرافات والأسمنت. فالاحتلال لا ينتظر اتفاقات سياسية لترسيم الحدود، بل يصنعها على الأرض مستغلاً حالة الانقسام الإقليمي وانشغال العالم بمراقبة الترسانات العسكرية في المنطقة.

وعلى الصعيد الإنساني، تواصل سلطات الاحتلال سياسة 'الاختناق الممنهج' عبر إغلاق المعابر وتقنين دخول المساعدات الغذائية والطبية. ويُستخدم هذا الحصار كسلاح استراتيجي لانتزاع تنازلات سياسية، في ظل تحول غزة إلى قضية ثانوية أمام هاجس الحفاظ على توازن القوى الإقليمي ومنع انهيار الجبهات المتعددة.

ختاماً، يمثل تشريع إعدام الأسرى وتثبيت الخط الأصفر إعلاناً رسمياً عن مرحلة جديدة من الصراع تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني. وتتطلب هذه التطورات تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف 'تقنين الإبادة' ومنع تحويل قطاع غزة إلى سجن كبير مقسم بأسلاك شائكة وجدران أسمنتية تحميها قوانين انتقامية متطرفة.

أحدث الأخبار

السّبت 28 مارس 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات وأضرار جسيمة في بيت شيمش إثر هجوم صاروخي إيراني واسع

أعلنت مصادر طبية في الداخل المحتل عن إصابة 11 شخصاً على الأقل بجروح متفاوتة، في حصيلة غير نهائية، إثر سقوط شظايا صواريخ باليستية في مدينة بيت شيمش الواقعة إلى الغرب من القدس المحتلة. وأكدت طواقم الإسعاف أن المنطقة شهدت دماراً واسعاً طال عدداً من المباني السكنية والمنشآت، جراء الاعتراضات الصاروخية التي تسببت في تساقط كتل معدنية ضخمة فوق المناطق المأهولة.

وشهدت الساعات الأخيرة تفعيلاً واسعاً لمنظومات الدفاع الجوي وصفارات الإنذار التي دوت في مناطق شاسعة، بدأت من جنوب النقب وشملت ديمونا وعسقلان والمستوطنات المحاذية لقطاع غزة مثل زيكيم. وسرعان ما امتدت التحذيرات لتشمل منطقة تل أبيب الكبرى المعروفة بـ 'غوش دان'، بالإضافة إلى مدينتي رحوفوت وموديعين، وسط حالة من الذعر بين المستوطنين الذين هرعوا إلى الملاجئ.

وتعتبر هذه الموجة من القصف هي الرشقة الثالثة والرابعة التي تطلقها طهران باتجاه الأهداف الإسرائيلية منذ فجر اليوم السبت، في إطار تصعيد عسكري غير مسبوق. وأفادت مصادر إعلامية بأن الهجمات المتتالية تسببت في شلل شبه كامل في حركة الملاحة الجوية والحياة العامة في المناطق المستهدفة، مع استمرار التهديدات بشن مزيد من الضربات.

من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي أن قواته الجوية نفذت هجوماً واسع النطاق باستخدام ترسانة من الصواريخ الاستراتيجية المتطورة. وأوضح البيان أن الصواريخ المستخدمة هي من طرازات 'فتاح' و'عماد' و'خيبر'، مشيراً إلى أنها صُممت لتجاوز المنظومات الدفاعية المتقدمة وضرب الأهداف بدقة عالية في عمق الأراضي المحتلة.

وأوضح الحرس الثوري أن بنك الأهداف شمل مواقع حيوية في تل أبيب وبيت شيمش، بالإضافة إلى ما وصفها بقواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد اتساع رقعة المواجهة لتشمل أطرافاً دولية، مما ينذر بانزلاق المنطقة نحو صراع إقليمي شامل ومفتوح على كافة الاحتمالات.

وفي سياق متصل، كشف الجيش الإيراني عن تفاصيل إضافية حول العمليات العسكرية التي انطلقت منذ فجر السبت، مؤكداً استهداف مراكز متخصصة في الحرب الإلكترونية. وأشار الجيش إلى أن الضربات طالت رادارات استراتيجية في ميناء حيفا، وهو ما يهدف إلى تحييد قدرات الرصد والتعقب لدى الاحتلال في المنطقة الشمالية.

كما أعلن الجانب الإيراني عن استهداف منشآت حيوية لتخزين الوقود داخل قاعدة بن غوريون الجوية، مما قد يؤثر بشكل مباشر على العمليات السلاح الجوي الإسرائيلي. ويأتي هذا التصعيد في ظل تبادل مستمر للضربات العنيفة بين الجانبين، مع غياب أي مؤشرات قريبة للتهدئة في ظل إصرار كل طرف على تثبيت معادلات ردع جديدة.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 3:43 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في إيران: استهداف منشآت نووية وصناعية وسقوط ضحايا مدنيين

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، عن تنفيذ عملية عسكرية جوية واسعة النطاق استهدفت جملة من الأهداف الاستراتيجية والبنى التحتية في مناطق متفرقة من الأراضي الإيرانية. وشاركت في هذه الهجمات المتزامنة أكثر من 50 طائرة مقاتلة، ركزت ضرباتها على مواقع حيوية تابعة للنظام الإيراني في شمال غرب ووسط البلاد.

وشملت قائمة الأهداف المعلنة مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك، والذي تصفه التقارير العسكرية بأنه ركيزة أساسية في برنامج إنتاج البلوتونيوم المخصص للاستخدامات النووية. كما طال القصف مصنعاً متخصصاً في مدينة يزد، يُستخدم لإنتاج المواد المتفجرة الضرورية لعمليات تخصيب اليورانيوم، مما يشير إلى تركيز إسرائيلي على تعطيل القدرات النووية.

وزعمت مصادر عسكرية أن الغارات الجوية نجحت في تدمير مواقع مخصصة لتصنيع الوسائل القتالية المتطورة، من بينها منشأة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية. وأوضحت المصادر أن هذا الموقع كان يُستخدم بشكل أساسي لتطوير وإنتاج عبوات ناسفة متطورة، ضمن شبكة التصنيع العسكري التي تديرها القوات المسلحة الإيرانية.

وعلى الصعيد الإنساني، أفاد مسؤولون محليون في إيران بسقوط ضحايا جراء هذه الغارات التي لم تقتصر على المواقع العسكرية فحسب. حيث أكد نائب محافظ زنجان، علي صادقي، مقتل 5 أشخاص وإصابة 7 آخرين في غارة جوية استهدفت مبنى سكنياً في المحافظ الواقعة شمالي البلاد خلال ساعات الليل المتأخرة.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المصابين في غارة زنجان جرى نقلهم على وجه السرعة إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم، دون صدور بيانات دقيقة حول طبيعة إصاباتهم. ووصفت المصادر الإيرانية استهداف المناطق السكنية بأنه تصعيد خطير يمس أمن المدنيين بشكل مباشر في ظل استمرار العمليات الجوية.

وفي العاصمة طهران، تعرضت جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا لهجوم فجر اليوم السبت، وُصف بأنه عدوان مشترك استهدف المؤسسة التعليمية المرموقة. وتُعرف هذه الجامعة بنشاطها البحثي المكثف في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، لا سيما الأبحاث المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وتطوير الأنظمة الهندسية المعقدة.

ويأتي استهداف الجامعة في سياق سلسلة من العمليات التي طالت كوادرها الأكاديمية، حيث سبق وأن تم اغتيال الأستاذ سعيد شمقدري، عضو هيئة التدريس بكلية الهندسة الكهربائية، قبل أيام قليلة. وكان شمقدري قد لقى حتفه في غارة استهدفت منزله في الثالث والعشرين من مارس الجاري، مما يربط الهجمات الحالية بعمليات اغتيال سابقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن طبيعة الاستهدافات الإسرائيلية داخل إيران شهدت تحولاً جذرياً وملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، مع توسع ما يُعرف بـ 'بنك الأهداف'. فبعد أن كانت الضربات تتركز في الأسابيع الأولى على المراكز العسكرية الصرفة، بدأت الآن تشمل منشآت اقتصادية وصناعية كبرى ذات أهمية قومية.

وشهدت الساعات الماضية قصفاً طال منشآت حيوية لإنتاج الصلب في مدينتي أصفهان وبوشهر، وهي مراكز صناعية ضخمة تساهم بشكل كبير في الاقتصاد الإيراني. ويعكس هذا التوجه رغبة في إحداث شلل في البنية التحتية الاقتصادية والصناعية للبلاد، بالتوازي مع الضربات العسكرية والأمنية الموجهة للنظام.

ويرى مراقبون أن هذا التوسع في نطاق العمليات ليس عشوائياً، بل يتبع استراتيجية مدروسة تهدف إلى تعميق الأثر الداخلي للضربات وزيادة الضغوط على القيادة الإيرانية. وتتداخل في هذه المرحلة الأهداف العسكرية مع الأهداف المدنية والصناعية، مما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة بين الطرفين.

وفي ظل هذا التصعيد، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني المحتمل على استهداف منشآتها النووية والصناعية وسقوط قتلى في صفوف المدنيين. وتتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، خاصة مع دخول الطيران المقاتل بكثافة في الأجواء الإيرانية وتنفيذ ضربات في عمق المدن الكبرى.

وتستمر المصادر الإيرانية في رصد حجم الأضرار المادية والبشرية الناجمة عن هذه الموجة من الغارات، وسط حالة من الاستنفار الأمني والعسكري في مختلف المحافظات. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي وتوسيع دائرة النار لتشمل قطاعات لم تكن مستهدفة في السابق.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

تعزيزات عسكرية أميركية ضخمة: مجموعة 'بوش' الضاربة في طريقها إلى الشرق الأوسط

كشفت مصادر مسؤولة عن تحرك عسكري أميركي جديد يهدف إلى تعزيز القدرات القتالية في منطقة الشرق الأوسط، حيث غادرت حاملة الطائرات 'يو إس إس جورج إتش دبليو بوش' قاعدتها في ولاية فيرجينيا مطلع هذا الأسبوع. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيدي يشير إلى احتمالية انخراط القوات الأميركية في مهام أوسع نطاقاً ضمن منطقة مسؤولية القيادة المركزية 'سنتكوم'.

وذكرت التقارير أن الحاملة 'بوش' لن تتحرك بمفردها، بل تقود مجموعة ضاربة متكاملة تشمل مدمرة الصواريخ الموجهة 'يو إس إس روس' التي أبحرت من ميناء نورفولك يوم الأربعاء الماضي. كما انضمت للمجموعة المدمرتان 'يو إس إس دونالد كوك' و'يو إس إس ميسون' بعد مغادرتهما سواحل ولاية فلوريدا للالتحاق بالمهمة العسكرية الجارية.

تأتي هذه التحركات لتعزيز القوة البحرية والجوية للولايات المتحدة في وقت تشهد فيه المنطقة مواجهات متزايدة وتبادلاً مستمراً للضربات مع طهران. ويرى مراقبون أن وصول هذه التعزيزات يهدف إلى فرض ضغط عسكري إضافي وتوسيع نطاق العمليات القتالية في المسرحين البحري والجوي القريبين من الأراضي الإيرانية.

وأكدت المصادر أن المجموعة الضاربة أتمت سلسلة من التدريبات القتالية المكثفة خلال الأسابيع الأخيرة لضمان أعلى مستويات الجاهزية. وتهدف هذه الاستعدادات إلى تمكين القوات من المشاركة الفورية في أي عمليات واسعة النطاق قد تتطلبها التطورات الميدانية المتسارعة في المنطقة.

يُذكر أن هذا الانتشار لمجموعة 'بوش' الضاربة يأتي بعد فترة انقطاع عن المنطقة، حيث كان آخر انتشار لها في البحر الأبيض المتوسط خلال عام 2022. وقد عادت المجموعة إلى ميناء تمركزها الرئيسي في أغسطس من عام 2023 قبل أن يتم استدعاؤها مجدداً للمشاركة في المهام الحالية.

وفي سياق متصل، شهدت الأسابيع الأولى من العمليات العسكرية الجارية تمركز حاملتي الطائرات 'يو إس إس جيرالد فورد' و'يو إس إس أبراهام لينكولن' في نقاط استراتيجية بالشرق الأوسط. ومع ذلك، طرأت تحديات لوجستية أثرت على توزيع القوى البحرية الأميركية في المنطقة خلال الأيام الماضية.

وتعرضت حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' لحادث حريق مفاجئ على متنها، مما أجبرها على التوقف في ميناء 'خليج سودا' بجزيرة كريت اليونانية. وتخضع الحاملة حالياً لعمليات إصلاح وصيانة ضرورية لاستعادة قدراتها التشغيلية قبل العودة لممارسة مهامها القتالية الموكلة إليها.

على الجانب الآخر، تواصل حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' تنفيذ مهامها الجوية بانتظام فوق منطقة شمال بحر العرب. وتشمل هذه المهام طلعات جوية تغطي الأجواء الإيرانية، وذلك في إطار العمليات العسكرية المستمرة التي تقودها واشنطن لتأمين مصالحها وحلفائها في المنطقة.

وتعتبر القيادة المركزية الأميركية 'سنتكوم' هي الجهة المسؤولة مباشرة عن الإشراف على هذه التحركات العسكرية المعقدة. وتعد هذه القيادة من أهم الأذرع القتالية التابعة للبنتاغون نظراً للموقع الاستراتيجي الذي تشرف عليه وتأثيره المباشر على الأمن والسلم الدوليين.

وتعكس هذه التحركات العسكرية المكثفة رغبة واشنطن الواضحة في زيادة زخم وجودها العسكري الدائم في المنطقة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى توجيه رسائل ردع قوية، وضمان التفوق الميداني في ظل حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على المشهد الإقليمي حالياً.

أقلام وأراء

السّبت 28 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

سيناريوهات الحرب والمصير الفلسطيني

لم تعد الحرب الإقليمية الممتدة من واشنطن وتل أبيب على طهران مجرد مواجهة عابرة أو صراع تقليدي، بل تحوّلت إلى صراع متعدد الأبعاد يعيد تشكيل السياسة الإقليمية، ويضغط مباشرة على المصير الوطني الفلسطيني. فبينما ينشغل العالم بهذه الحرب، يُخنق أين أهلنا في قطاع، الذي ما زال يعيش الإبادة الجماعية، فيما تستثمر إسرائيل عامل الزمن لتثبيت وقائع أمنية واستيطانية لتنفيذ مخططاتها، التي لا تستهدف المصير الوطني فحسب، بل تمتد لتطال سبل الحياة اليومية لشعبنا في القطاع والضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، عبر فرض وقائع واسعة النطاق على الأرض، دون رادع إقليمي أو دولي فعّال.


غزة: مختبر الانهيار بين الإبادة والشلل السياسي


في هذا السياق، باتت غزة مختبرًا لمدى الأزمة الأخلاقية والسياسية والإنسانية. فما يجري فيها هو تدمير ممنهج للبنية الاجتماعية والحياتية، في وقت تبدو فيه اللجنة الفلسطينية المكلّفة بإدارة غزة كإمتداد لما يسمى ب" مجلس ترامب للسلام" مشلولة، ليس فقط بفعل تعقيدات الميدان، بل نتيجة غياب لصلاحيات واضحة لها، وغياب بيئة سياسية ووطنية حاضنة لعملها، وارتهان دورها لميزان حرب يُدار خارج الإرادة الفلسطينية، وفق إيقاع واشنطن وتل أبيب في صراعهما مع طهران. كما أن غياب وحدة القرار الفلسطيني، وتآكل القدرة المؤسسية، وافتقار اللجنة لأدوات فعل حقيقية، حوّلها إلى إطار إداري بلا قدرة تنفيذية، في لحظة تحتاج إلى قرار سياسي سيادي وأدوات ميدانية فاعلة.


في موازاة ذلك، تبدو السلطة الفلسطينية غائبة فعليًا عن أي دور في إدارة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، أو التأثير في مسارها، في وقت يتقاطع فيه هذا الغياب مع عجزها في الضفة الغربية، حيث تمارس دورها الرسمي دون أن تتمكن من الوفاء بالتزاماتها الأساسية، سواء في تأمين الحد الأدنى من الأمن المعيشي، أو في حماية المواطنين من بطش جيش الاحتلال وارهاب عصابات المستوطنين، فضلًا عن عجزها الكامل عن مواجهة الاستفراد الإسرائيلي بالقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية.


مسارات الحرب: من التسويات الجزئية إلى حافة الفوضى


في ضوء هذا الواقع المركب، لا يمكن قراءة الحرب بوصفها مسارًا واحدًا، بل كجملة من السيناريوهات المفتوحة التي تعيد تعريف شروط الصمود الفلسطيني وموقع القضية في الإقليم.


تتجه الحرب، في هذا الإطار، نحو ثلاثة مسارات رئيسية، لا تقتصر نتائجها على التوازنات الإقليمية، بل تمتد مباشرة إلى شروط الصمود وإعادة تشكيل المصير الوطني الفلسطيني:


أولًا، تسوية جزئية قد تفرض قيودًا مؤقتة على البرنامج النووي الإيراني، لكنها تُبقي جذور الصراع قائمة، دون إعارة أي اهتمام لمعالجة أزمات غزة أو وقف التدهور السياسي والاقتصادي في الضفة، ما يعني استمرار الضغط على الحياة اليومية، وتعميق الفجوة بين الواقع المعيشي والتمثيل السياسي.


ثانيًا، حرب استنزاف طويلة تستمر فيها المواجهة دون حسم، بما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع الإحساس بالأمان، وتآكل قدرة المجتمع على الصمود، مع احتمالات متزايدة للهجرة، وتدهور الخدمات، وانهيار ما تبقى من قدرة مؤسسية على إدارة الأزمات.


ثالثًا، تصعيد إقليمي محدود قبل الفوضى الشاملة، حيث تتسع دائرة المواجهة لتشمل أطرافًا إضافية، بما يفرض ضغوطًا أكبر على الاقتصاد والأمن والطاقة، ويزيد من عزل الحالة الفلسطينية، دون الوصول إلى انفجار شامل، لكنه يهيّئ له.


القاسم المشترك بين هذه السيناريوهات هو غياب الحسم، ما يجعل أي ترتيب إقليمي هشًا، ويُبقي الباب مفتوحًا أمام جولات صراع لاحقة، ويؤكد في الوقت ذاته أن الفرصة الفلسطينية تظل مرهونة بقدرتها على توحيد الكيانية الوطنية، وإعادة بناء مؤسساتها، ومواجهة حرب الاستيطان ومحاولات فصل القطاع عن الكيانية الوطنية.


تفاعلات القوى: من يوجّه المسارات؟


غير أن هذه المسارات لا تتشكل بذاتها، بل عبر تفاعلات القوى الفاعلة وحدود قدرتها على توجيه الحرب أو احتوائها.


تتشكل مسارات الحرب ضمن تفاعل معقد بين الأطراف، حيث يسعى كل منها إلى توجيهها بما يخدم مصالحه، دون امتلاك القدرة على الحسم الكامل.


تعمل إسرائيل، في هذا السياق، على توظيف موقعها داخل منظومة القرار في واشنطن للتأثير في حدود أي تسوية محتملة، أو الدفع نحو إطالة أمد الصراع إذا تعارضت مخرجاته مع أهدافها، مع احتفاظها بخيار فرض الوقائع الميدانية بالقوة.


في المقابل، تميل الولايات المتحدة إلى إدارة الصراع أكثر من حسمه، عبر البحث عن تسوية قابلة للاحتواء تقلّص المخاطر وتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع، غير أن هذا التوجه يبقى مقيدًا بتشابك المصالح مع إسرائيل وباعتبارات الاستقرار الدولي والطاقة.


أما إيران، فتتعامل مع الحرب كمسار مفتوح على احتمالات متعددة، تتراوح بين القبول بقيود مرحلية، أو الانخراط في استنزاف طويل، أو توسيع الاشتباك بشكل محسوب، بما يحفظ موقعها الإقليمي دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.


في حين تعتمد الدول العربية مقاربة براغماتية حذرة تركز على احتواء التداعيات وحماية الاستقرار الداخلي، دون امتلاك القدرة على التأثير في جذور الصراع، خاصة في ظل غياب أفق حقيقي لحل القضية الفلسطينية.


وتواصل مصر دورها في ضبط إيقاع غزة ومنع الانفجار الإنساني، لكنها تبقى محدودة التأثير في رسم المسارات الإقليمية الأوسع، فيما يدرك الاتحاد الأوروبي ضرورة الربط بين المسار الإيراني والقضية الفلسطينية، دون امتلاك أدوات كافية لفرض هذا الربط.


ضمن هذه التفاعلات، تتحدد حدود كل سيناريو، كما تتحدد معها هوامش الفعل الفلسطيني، اتساعًا أو انكماشًا، تبعًا لقدرة الفلسطينيين على قراءة هذه التوازنات والتأثير فيها.


التباين الأميركي–الإسرائيلي: تكتيك أم فجوة استراتيجية؟


وفي هذا السياق، يبرز التباين بين واشنطن وتل أبيب بوصفه عاملًا مفصليًا في ترجيح مسارات الحرب.


كما أظهرت تجارب سابقة، فقد تمكنت إسرائيل من فرض رؤيتها العملية، بل وفرض وقائع ميدانية تجاوزت ما نصّت عليه الاتفاقات، بما في ذلك ما أعقب تفاهمات شرم الشيخ لوقف الحرب على غزة، وما سبقه من اتفاق وقف الحرب على الجبهة اللبنانية، فإن التباين القائم اليوم في أهداف ومسار الحرب على إيران يُعد من أهم محددات مستقبل الإقليم.


فبينما تسعى واشنطن إلى تسوية قابلة للاحتواء تضبط البرنامج النووي الإيراني وتحدّ من المخاطر، تعمل تل أبيب على توسيع أهدافها باتجاه إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية عبر إضعاف خصومها وفرض وقائع جديدة.


السؤال الجوهري ليس وجود التباين، بل قابليته للتحول إلى خلاف استراتيجي: هل تكتفي واشنطن باتفاق جزئي، فيما ترى إسرائيل أن الخطر لم يُعالج؟


وفي حال تحوّل هذا التباين، هل يفتح نافذة لإعادة ترتيب الأولويات، أم يؤدي إلى إدارة صراع مفتوح يُبقي القضية الفلسطينية على الهامش؟


في جميع الأحوال، سيبقى أثر هذا التباين مباشرًا على المصير الفلسطيني، صعودًا أو تراجعًا، وفق قدرة الفلسطينيين على استثماره أو التأثر به.


الواقع الفلسطيني: أزمة واحدة بصورتين


وينعكس ذلك كله بوضوح في الواقع الفلسطيني ذاته، الذي لم يعد يحتمل مزيدًا من التفكك. فغزة تعيش انهيارًا شاملاً في الخدمات، في ظل غياب السلطة الفعلي، واستمرار الحصار والتدمير، ما يضعها خارج أي معادلة سياسية فاعلة رغم مركزيتها، في وقت تواجه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية حالة انهيار متدحرجة، مع عجز تام عن توفير الحد الأدنى من الأمان ومن مقومات صمود المواطنين في مواجهة تصاعد ارهاب عصابات المستوطنين وبطش جيش الاحتلال. هذا التباين لا يعكس اختلافًا بقدر ما يعكس وحدة الأزمة بأشكال مختلفة، ويؤكد أن غياب الفعل الوطني المنظم هو العامل الحاسم في تعميق الهشاشة الفلسطينية.


الفرصة الفلسطينية: من التلقي إلى الفعل


ورغم ذلك، فإن هذه الهشاشة لا تلغي إمكانية الفعل، بل تجعلها أكثر إلحاحًا. فرغم قتامة المشهد، ما تزال الفرصة قائمة، لكنها لم تعد تلقائية، بل مشروطة بقدرة الفلسطينيين على إعادة بناء كيانيتهم السياسية الجامعة، والانتقال من موقع التلقي إلى الفعل.


يتطلب ذلك مسارًا عمليًا متكاملًا يبدأ بإعادة تشكيل الكيانية الوطنية على قاعدة وحدة حقيقية تنهي الانقسام، وتعيد الاعتبار لتمثيل سياسي جامع، بالتوازي مع بروز قيادة قادرة على قراءة التحولات الدولية والإقليمية والتفاعل معها بفعالية.


كما يستدعي بلورة استراتيجية نضالية متكاملة تربط بين السياسي والدبلوماسي والحقوقي، وتعيد وضع القضية الفلسطينية في مركز أي ترتيبات إقليمية، بدل بقائها على هامشها. وفي هذا السياق، يصبح التمثيل الدولي أداة لتحويل التعاطف والتضامن إلى ضغط سياسي ملموس.


غير أن ذلك كله يبقى مرهونًا بإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية كركيزة للصمود المجتمعي، قادرة على تأمين الحد الأدنى من الأمان المعيشي وتعزيز ثقة المواطن، بما يحوّل البعد الاجتماعي إلى عنصر قوة في الفعل السياسي.


 بين مسارات الحرب وإرادة الفعل الفلسطيني


في المحصلة، لا تُقاس هذه الحرب بنتائجها العسكرية فقط، بل بما ستتركه من إعادة تشكيل للإقليم، وبالموقع الذي سيشغله الفلسطينيون في هذا التحول.


غزة ليست هامشًا، بل مركز الاختبار الأخلاقي والسياسي، وأي تسوية تتجاوزها لن تكون أكثر من هدنة مؤقتة. كما أن التباين بين واشنطن وتل أبيب، مهما بلغ، لن يتحول إلى فرصة دون قدرة فلسطينية على استثماره. يبقى السؤال الحاسم: هل يمتلك الفلسطينيون القدرة على التحول من موقع التأثر إلى موقع التأثير، في لحظة تعاد فيها صياغة الإقليم؟

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 2:29 مساءً - بتوقيت القدس

أجساد مفخخة بالألم.. جرحى غزة يتعايشون مع الرصاص والشظايا وسط عجز طبي

يجد مئات الجرحى الفلسطينيين في قطاع غزة أنفسهم مضطرين للتعايش مع آلام مزمنة ناتجة عن استقرار رصاصات وشظايا إسرائيلية داخل أجسادهم. يأتي ذلك في ظل تدهور حاد في المنظومة الصحية وغياب الأجهزة الطبية المتقدمة اللازمة لإجراء عمليات جراحية دقيقة لاستخراج هذه الأجسام الغريبة دون إحداث أضرار دائمة.

الشابة سهير صقر، البالغة من العمر 27 عاماً، تمثل نموذجاً لهذا العذاب اليومي، حيث أصيبت برصاصة إسرائيلية أثناء نومها داخل خيمة نزوح في خان يونس. الرصاصة التي اخترقت رقبتها واستقرت في كتفها الأيسر، باتت جزءاً من جسدها بعدما عجز الأطباء عن انتزاعها خوفاً من إصابتها بالشلل التام.

تروي صقر لمصادر صحفية أن الأطباء في مستشفى الصليب الأحمر أكدوا لها أن الرصاصة قريبة جداً من الأعصاب الحيوية، مما يجعل الجراحة مغامرة غير مأمونة العواقب. وتضيف أنها تعاني من انتفاخات مستمرة وفقدان للقدرة على تحريك يدها في كثير من الأحيان، ولا تجد سبيلاً لتخفيف الوجع سوى المسكنات.

لا تقتصر المعاناة على الألم الجسدي، بل تمتد للأمل المفقود في العلاج بالخارج، حيث تتمنى سهير السفر لإجراء عملية دقيقة تنقذها من هذا الثقل. وتستذكر الشابة حالات لمصابين آخرين انتهت محاولات علاجهم بإعاقات دائمة، مما يزيد من هواجسها تجاه أي تدخل جراحي محلي.

في سياق متصل، تعيش المواطنة مروة شراب (أم محمد) مأساة مزدوجة، حيث فقدت ابنتها دعاء في قصف استهدف منزلهم، بينما لا تزال تحمل في ظهرها شظايا صاروخ إسرائيلي. ورغم خضوعها لعمليات سابقة، إلا أن بعض الشظايا ظلت عالقة في أماكن حساسة يصعب الوصول إليها جراحياً.

أوضحت شراب أن الكوادر الطبية في مستشفى غزة الأوروبي، قبل تعرضه للتدمير، نصحوها بترك الشظية لتتليف داخل الجسم أو يطردها الجسم طبيعياً مع الوقت. وتصف أم محمد نوبات التشنج التي تصيب ظهرها وتمنعها من الحركة، متسائلة عن مصيرها في ظل انعدام الخيارات العلاجية المتاحة.

حالة زوج مروة شراب تعكس جانباً آخر من غرابة الإصابات، حيث اكتشف بعد فترة طويلة من النزوح وجود شظية في رأسه لم تظهر في الفحوصات الأولية. وقد تمكن جسمه من دفع الشظية نحو السطح، مما أتاح للأطباء في نقطة طبية بسيطة استخراجها بعد معاناة طويلة مع الصداع الحاد.

من جانبه، يشرح الجراح الفلسطيني عماد عابد المعايير الطبية المتبعة في التعامل مع هذه الحالات المعقدة داخل القطاع المحاصر. ويشير إلى أن القرار الطبي يعتمد بشكل أساسي على موازنة المصالح والمفاسد، فإذا كان خطر استخراج الشظية أكبر من بقائها، يتم تركها لتتأقلم مع أنسجة الجسم.

ويؤكد عابد أن الشظايا القريبة من الشرايين الرئيسية أو التي تسبب تهيجاً مباشراً للأعصاب تتطلب تدخلاً عاجلاً، بينما يمكن ترك تلك المستقرة في العضلات. ومع ذلك، يشدد على أن الرصاص المستقر داخل المفاصل يجب إزالته حتماً لتجنب فقدان الوظيفة الحركية للعضو المصاب.

تعكس هذه القصص الفردية واقعاً كارثياً أفرزته حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي استهدفت بشكل ممنهج البنية التحتية الصحية. فقد أدى تدمير المستشفيات الكبرى وحصار القطاع إلى خروج أجهزة الرنين المغناطيسي والأدوات الجراحية المتقدمة عن الخدمة بشكل شبه كامل.

وفقاً لآخر إحصائيات وزارة الصحة، فقد تجاوز عدد المصابين 171 ألف جريح، يعاني جزء كبير منهم من إصابات معقدة تتطلب مراكز تأهيل متخصصة. وتؤكد المصادر الطبية أن آلاف الحالات المسجلة تندرج تحت تصنيف 'التعايش مع الإصابة' لعدم توفر البدائل العلاجية أو إمكانية التحويل للخارج.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية اليومية تزيد من أعداد الجرحى وتعمق الأزمة الإنسانية. وتستمر طائرات الاحتلال في شن غارات متفرقة، مما يضع ضغوطاً إضافية على النقاط الطبية الميدانية التي تعمل بأقل الإمكانيات.

إن بقاء هذه الأجسام الغريبة في أجساد الفلسطينيين ليس مجرد قضية طبية، بل هو شاهد حي على حجم العنف المستخدم ضد المدنيين في غزة. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة فتح ممرات إنسانية دائمة لخروج الجرحى الذين يحتاجون لعمليات دقيقة لإنقاذهم من الإعاقة الدائمة.

يبقى الجرحى في غزة بين فكي كماشة؛ ألم الشظايا التي تنهش أجسادهم، وعجز المنظومة الطبية التي أنهكتها سنوات الحصار والحروب المتتالية. وفي انتظار حلول جذرية، تظل المسكنات هي الرفيق الوحيد لآلاف الفلسطينيين الذين يحملون في أجسادهم بقايا صواريخ ورصاص الاحتلال.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 2:28 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط ترامب بشأن مضيق هرمز تضع القارة الأوروبية في مأزق سياسي واقتصادي

تصاعدت حدة التوترات بين ضفتي الأطلسي عقب انتقادات حادة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقادة الأوروبيين، متهماً إياهم بالتقاعس عن حماية الممرات المائية الحيوية. وأشار ترامب إلى أن رفض أوروبا المشاركة في تأمين مضيق هرمز هو السبب المباشر لارتفاع أسعار الطاقة التي ترهق كاهل مواطنيهم، واصفاً الموقف الأوروبي بالمتناقض.

ووضعت هذه الضغوط العواصم الأوروبية في مأزق مزدوج، حيث يواجه القادة خطر اندلاع احتجاجات شعبية في حال الانجرار إلى مواجهة عسكرية تقودها واشنطن ضد إيران. وفي الوقت ذاته، تعاني القارة من تداعيات اقتصادية قاسية نتيجة الإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي، مما أدى إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الوقود.

وأفادت مصادر بأن إغلاق إيران للمضيق تسبب في أزمة طاقة حادة، حيث تجاوز سعر لتر البنزين في ألمانيا حاجز اليوروين، ما دفع الحكومات لفرض سقوف سعرية باهظة التكلفة. وتتزايد الرياح السياسية المعارضة للحرب داخل القارة، خاصة من قبل التيارات اليسارية التي تعتبر أي تحرك عسكري غير قانوني ومهدداً للنمو الاقتصادي الهش.

وفي إيطاليا، بدأت التداعيات السياسية تظهر بوضوح، حيث تعرضت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني لانتكاسة سياسية عقب خسارتها استفتاءً قضائياً. ويربط محللون هذا التراجع بالانطباع السائد حول قربها من ترامب، الذي يفتقر للشعبية في الأوساط الإيطالية، خاصة وأنه لم ينسق معها قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.

أما في فرنسا، فقد استثمر حزب 'فرنسا غير المنحنية' المعارض للتدخلات العسكرية في الشرق الأوسط حالة الغضب الشعبي لتحقيق مكاسب في انتخابات البلديات. ويرى مراقبون أن الحزب نجح في استقطاب أصوات الناخبين الغاضبين من الانجرار خلف السياسات الأمريكية، رغم الجدل القانوني الذي يحيط ببعض أعضائه.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يسود شعور بالإحباط في لندن وبرلين بسبب غياب التنسيق الأمريكي، حيث لم يتم إبلاغ الحلفاء مسبقاً بالعمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال. وزاد من تعقيد المشهد الإهانات الشخصية التي وجهها ترامب لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مقللاً من شأن دوره القيادي.

ويرى خبراء عسكريون أن مساهمة أوروبا في أي عملية عسكرية قد تقتصر على نشر كاسحات ألغام أو سفن مرافقة، لكن القيمة الحقيقية التي ينشدها ترامب هي الغطاء السياسي. وأوضح جنرال فرنسي متقاعد أن ترامب يسعى لإجبار أوروبا على تحمل المسؤولية السياسية للحملة دون تقديم خطة واضحة للخروج من النزاع.

وفي ظل هذا الانسداد، يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحركات سرية في أروقة الأمم المتحدة لبلورة خطة دولية تضمن إبقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع الحالي. وتدرس مفوضية الاتحاد الأوروبي إمكانية توسيع مهام الحماية البحرية القائمة بالفعل في المنطقة لتشمل تأمين ناقلات النفط بشكل أكثر فاعلية.

ويعتقد دبلوماسيون سابقون أن أوروبا تمتلك خبرة طويلة في التفاوض مع طهران بشأن ملفها النووي، مما قد يؤهلها للعب دور الوسيط لإنهاء الصراع الحالي. إلا أن هذا الدور يصطدم بثلاثة عوائق رئيسية، أبرزها انعدام الثقة المتبادل بين ترامب والقادة الأوروبيين، والمخاوف من ردود فعل واشنطن تجاه ملفات أخرى مثل أوكرانيا.

وتشير التقارير إلى أن التردد الأوروبي في مواجهة الضغوط الأمريكية بشكل علني يضعف موقف القارة أمام إيران، التي تنظر بريبة إلى السياسات الأوروبية المتذبذبة. هذا الانقسام الداخلي يجعل من الصعب صياغة موقف موحد يوازن بين المصالح الاقتصادية والالتزامات الأمنية تجاه الحلفاء التقليديين.

وبالرغم من التصريحات الحادة، أبدى بعض القادة الأوروبيين والآسيويين استعداداً مبدئياً للمساهمة في 'جهود مناسبة' لضمان المرور الآمن عبر المضيق، دون الالتزام الكامل بالخطة الأمريكية. ويعكس هذا البيان الحذر رغبة القارة في حماية مصالحها التجارية مع تجنب التورط المباشر في عمليات هجومية قد تشعل المنطقة.

ويرى السفير الأمريكي السابق لدى الناتو، نيكولاس بيرنز أن سلوك ترامب العدائي تجاه الحلفاء يجعل من الصعب عليهم تبرير أي مشاركة عسكرية أمام برلماناتهم الوطنية. فالتصريحات البذيئة والسخرية من القادة تقوض أسس التحالف التقليدي وتزيد من عزلة واشنطن في إدارتها للأزمات الدولية الكبرى.

وتظل ألمانيا من أكثر الدول تضرراً من استمرار إغلاق المضيق، حيث تضطر الحكومة لتقديم دعم مالي ضخم لقطاع الطاقة لتفادي انهيار الصناعات الثقيلة. وتؤكد مصادر مطلعة أن برلين تبحث عن سبل للمساعدة العسكرية الدفاعية فقط، شريطة أن تكون القيادة تحت مظلة دولية وليس بقرار أمريكي منفرد.

ختاماً، يبدو أن الأزمة في مضيق هرمز قد تحولت من مجرد تهديد لأمن الملاحة إلى اختبار حقيقي لمدى تماسك التحالف الغربي في مواجهة سياسات ترامب. وبينما تستمر الضغوط الاقتصادية في التصاعد، يظل القرار الأوروبي معلقاً بين مطرقة الحاجة للطاقة وسندان الحفاظ على الاستقلال السياسي والسيادي.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 2:28 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يدعو محمد بن سلمان للانضمام لـ 'اتفاقيات أبراهام': انتهت الأعذار

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نداءً مباشراً إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يحثه فيه على اتخاذ خطوة الانضمام إلى 'اتفاقيات أبراهام' للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. وجاءت هذه التصريحات خلال خطاب ألقاه ترامب في مؤتمر 'مبادرة مستقبل الاستثمار' المنعقد في ميامي، حيث أكد أن الوقت قد حان لتوسيع دائرة السلام في المنطقة.

واعتبر ترامب في حديثه أن المبررات التي كانت تساق لتأجيل هذه الخطوة لم تعد قائمة في الوقت الراهن، خاصة بعد ما وصفه بـ'تحجيم' الدور الإيراني في المنطقة. وأشار إلى أن خروج طهران من 'اللعبة' بشكل كبير يفتح الباب أمام المملكة العربية السعودية لتكون جزءاً من التحول التاريخي الذي تشهده خارطة التحالفات الإقليمية.

وكشف الرئيس الأمريكي عن جوانب من حواراته السابقة مع ولي العهد السعودي، مشيراً إلى أن الأخير كان يربط الانضمام للاتفاقيات بتحقيق شروط أو خطوات معينة. ورد ترامب على تلك التحفظات بالقول إن واشنطن أنجزت ما كان مطلوباً، وأن المنطقة تقف الآن أمام لحظة مواتية لانخراط كافة دول الشرق الأوسط في هذا المسار.

وأثنى ترامب على الشجاعة التي أبدتها الدول التي وقعت على اتفاقيات التطبيع خلال ولايته الأولى، مؤكداً أنها جنت ثماراً اقتصادية وأمنية ملموسة. ورأى أن هناك 'شرق أوسط جديد' يتشكل حالياً، بعيداً عن التهديدات التقليدية، مما يسمح ببناء تحالفات كانت تعتبر في السابق بعيدة المنال أو مستحيلة التحقق.

وفي سياق إشادته الشخصية، وصف ترامب الأمير محمد بن سلمان بـ'الصديق العظيم' و'المحارب' الذي لم يتردد في مواجهة التحديات الإقليمية الصعبة. كما ذهب إلى وصفه بـ'ملك المستقبل' الذي يمثل مصدر فخر للمملكة، مشدداً على أن مكانته كقائد 'رابح' تعزز من دور السعودية كلاعب محوري في استقرار النظام الدولي الجديد.

وعقد ترامب مقارنة لافتة بين الموقف السعودي ومواقف حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، معرباً عن خيبة أمله من بعض دول الحلف. وأوضح أن الرياض أثبتت أنها حليف شجاع ومتعاون للغاية، خاصة خلال العمليات العسكرية الأخيرة والصمود أمام الهجمات الصاروخية التي استهدفت المنطقة، وهو ما يعزز الثقة في الشراكة الثنائية.

وعلى الصعيد الاقتصادي والعسكري، استعرض ترامب أرقاماً ضخمة تعكس عمق العلاقة مع الرياض، مشيراً إلى استثمارات سعودية مرتقبة في الولايات المتحدة قد تصل إلى تريليون دولار. كما تطرق إلى ما وصفها بـ'أكبر صفقة دفاعية في التاريخ' بقيمة 142 مليار دولار، تهدف لتزويد المملكة بأحدث التقنيات العسكرية بما في ذلك مقاتلات F-35 الشبحية.

واختتم ترامب حديثه بالتأكيد على رغبته في ترسيخ إرثه كـ'صانع سلام'، معتبراً أن استكمال اتفاقيات أبراهام هو الضمانة الحقيقية لإنهاء التهديدات الإقليمية بشكل دائم. وأشار إلى أن الرابط القوي الذي يجمعه بالقيادة السعودية منذ زيارته الأولى للمملكة يمثل حجر الزاوية في بناء هذا التحالف الذي يطمح لضم دول من داخل المنطقة وخارجها.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد شقيقين في الشجاعية برصاص قوات الاحتلال ضمن سلسلة خروقات لوقف إطلاق النار

شهد حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، فجر اليوم السبت، جريمة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث استشهد شقيقان فلسطينيان برصاص ميليشيا تابعة للجيش تتمركز في منطقة الشمعة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الحادثة وقعت في إحدى نقاط السيطرة التابعة للاحتلال، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد في المنطقة المحيطة.

وأوضحت المصادر أن الميليشيا التابعة لجيش الاحتلال حاولت اختطاف الشابين المدنيين، مما أدى إلى اندلاع اشتباك مباشر أسفر عن استشهادهما. وفي المقابل، أكدت شهادات العيان مقتل عدد من أفراد تلك الميليشيا خلال المواجهة، قبل أن يتدخل جيش الاحتلال لتوفير غطاء ناري كثيف لتأمين انسحاب عناصره.

وشملت التغطية النارية الإسرائيلية قصفاً مدفعياً وغارات جوية مكثفة، بالإضافة إلى تحليق مكثف لطائرات المسيرة من نوع 'كوادكابتر' التي أطلقت النار صوب المواطنين. هذا التصعيد العسكري أدى إلى ترويع السكان النازحين في المناطق الشرقية لمدينة غزة، والذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية قاسية.

وفي سياق متصل، أصيب ثلاثة مواطنين فلسطينيين بجروح متفاوتة جراء إطلاق نار استهدف خيام النازحين في مناطق متفرقة من حي الشجاعية. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تستهدف التجمعات السكنية المؤقتة، مما يثبت عدم التزام الاحتلال بضمان سلامة المدنيين في مناطق نفوذه.

ولم يقتصر العدوان على الشجاعية، بل امتد ليشمل حي الزيتون جنوبي المدينة، حيث أصيب عدد من المواطنين جراء إطلاق نار من آليات الاحتلال المتمركزة في منطقة العزبة. واستهدفت النيران منازل المواطنين بشكل مباشر، مما تسبب في أضرار مادية وإصابات بين السكان الذين كانوا يتواجدون داخل بيوتهم فجر اليوم.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي قد ارتفع بشكل ملحوظ. حيث سجلت المصادر الطبية استشهاد 691 فلسطينياً وإصابة نحو 1876 آخرين، جراء مئات الحوادث المرتبطة بالقصف وإطلاق النار المباشر في مختلف مناطق القطاع.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي كان قد وضع حداً لحرب مدمرة استمرت لعامين منذ أكتوبر 2023، وخلفت دماراً هائلاً في البنية التحتية بنسبة تجاوزت 90%. ورغم التهدئة المعلنة، إلا أن استمرار هذه العمليات العسكرية يهدد بانهيار الاتفاق الذي دفع الفلسطينيون ثمنه أكثر من 72 ألف شهيد خلال سنوات الصراع.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من تحول مستشفيات غزة إلى 'مقابر جماعية' بفعل أزمة الدواء والوقود

دخلت المنظومة الصحية في قطاع غزة مرحلة الانهيار الشامل، حيث يواجه آلاف الجرحى والمرضى خطراً داهماً نتيجة النقص الحاد وغير المسبوق في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. وتأتي هذه الأزمة بفعل القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على المعابر، ومنع وصول الشحنات الطبية بانتظام إلى المستشفيات والمراكز الصحية.

ورصدت مصادر ميدانية معاناة المواطنين في البحث عن أبسط أنواع العلاج، حيث خلت الصيدليات من المضادات الحيوية وأدوية الأمراض المزمنة. ويروي مواطنون رحلات بحث مضنية عن أدوية بدائية أو قطرات طبية لعلاج التهابات العيون دون جدوى، مما يترك المرضى دون أي خيارات علاجية في مواجهة آلامهم.

وتفاقمت الأزمة بشكل دراماتيكي منذ نهاية الشهر الماضي، بعد أن فرض الاحتلال حصاراً إضافياً طال أنواعاً حيوية من المواد الطبية. ولم تعد الأزمة تقتصر على نقص صنف أو صنفين، بل امتدت لتشمل قائمة طويلة من الأدوية المنقذة للحياة التي باتت رصيدها صفراً في مخازن وزارة الصحة.

من جانبه، أكد الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي أن الوضع الصحي يزداد تعقيداً وسوءاً مع استمرار إغلاق المعابر الحيوية. وأوضح أن الكميات التي كانت تدخل قبل التصعيد الأخير كانت شحيحة أصلاً، إلا أن التوقف الحالي أدى إلى جفاف كامل في الموارد الطبية الضرورية لاستمرار العمل.

وكشف أبو سلمية عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة، مشيراً إلى أن القطاع فقد نحو 48% من الأدوية الأساسية، بينما تجاوزت نسبة العجز في المستلزمات الطبية 70%. هذا النقص الحاد ألقى بظلاله الثقيلة على مرضى السرطان والكلى والقلب الذين باتوا يفتقرون لأدنى مستويات الرعاية الصحية.

وتشير الإحصاءات الطبية إلى وجود نحو 350 ألف مريض يعانون من أمراض مزمنة، يواجهون صعوبة بالغة في العثور على أدويتهم اليومية. ويؤدي غياب هذه العلاجات إلى مضاعفات صحية خطيرة قد تودي بحياة المئات منهم في وقت قصير إذا لم يتم تدارك الموقف دولياً.

وفيما يتعلق بالجرحى، فإن عشرات الآلاف منهم يحتاجون إلى تدخلات جراحية عاجلة لا يمكن إجراؤها بسبب نقص الأدوات الجراحية والمواد المخدرة. كما أن إغلاق معبر رفح البري حال دون خروج نحو 22 ألف مريض وجريح كانوا بحاجة ماسة لتلقي العلاج في الخارج لإنقاذ حياتهم.

وحذر مدير مجمع الشفاء من توقف المولدات الكهربائية في المستشفيات نتيجة شح الوقود، مؤكداً أن هذا السيناريو سيعني توقف أقسام غسيل الكلى وحضانات الأطفال وغرف العمليات. ووصف أبو سلمية المستشفيات بأنها ستتحول إلى 'مقابر جماعية' في حال انقطاع التيار الكهربائي عن الأجهزة الحيوية التي تبقي المرضى على قيد الحياة.

ووجهت الكوادر الطبية نداء استغاثة عاجل للمجتمع الدولي والوسطاء للتدخل الفوري لفتح المعابر وإدخال المساعدات الطبية والوقود. وشددت المصادر على أن الصمت الدولي المطبق يساهم في تفاقم الكارثة، محذرة من وقوع وفيات بأعداد مهولة داخل المستشفيات إذا لم يتم كسر الحصار الطبي فوراً.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تعلن تفكيك خلايا استخباراتية مرتبطة بـ 'الموساد' وواشنطن في عدة محافظات

أعلنت السلطات الأمنية في إيران، اليوم السبت، عن نجاحها في تفكيك خلية مكونة من شخصين في محافظة جولستان الواقعة وسط البلاد. وبحسب المصادر الرسمية، فإن هذه الخلية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من الأعمال التي وصفتها طهران بـ 'الإرهابية'، وذلك في إطار تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت الأجهزة الاستخباراتية عن توسيع نطاق عملياتها لتشمل محافظة أذربيجان الغربية، حيث جرى توقيف ثمانية أشخاص للاشتباه في تورطهم بمهام تجسسية. وتأتي هذه التحركات ضمن حملة أمنية مستمرة تهدف إلى ملاحقة الأفراد المشتبه في تعاونهم مع أجهزة استخبارات أجنبية معادية للدولة الإيرانية.

وكانت الاستخبارات الإيرانية قد أعلنت يوم أمس الجمعة عن إحباط مخطط لجهاز 'الموساد' الإسرائيلي كان يستهدف مواقع سيادية وحساسة داخل العمق الإيراني. وأوضحت التقارير أن المخطط لم يقتصر على المنشآت فحسب، بل شمل أيضاً محاولات لاستهداف شخصيات عسكرية بارزة في هيكلية القوات المسلحة.

وفي محافظة كرمانشاه، أكدت المصادر الأمنية اعتقال ثلاثة أفراد بتهمة التواصل المباشر مع جهاز الموساد، حيث ضُبطت بحوزتهم كميات من الأسلحة والمتفجرات. وتزامن ذلك مع نشر مشاهد لعمليات اعتقال طالت أكثر من 15 شخصاً في محافظة أصفهان، اتُهموا بالعمل كأذرع استخباراتية لصالح الاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه الإعلانات باتت تتكرر بشكل مكثف في وسائل الإعلام المحلية، مما يعكس حجم الاستنفار الأمني لمواجهة ما تصفه طهران بـ 'التآمر الأمريكي الإسرائيلي'. وتتهم السلطات هؤلاء المعتقلين بالقيام بأعمال تخريبية تخدم الأجندات الخارجية بشكل مباشر أو غير مباشر عبر زعزعة الاستقرار الداخلي.

وتشير التحقيقات الأولية إلى أن بعض الموقوفين كانوا على صلة بمنصات إعلامية معارضة في الخارج، حيث عملوا على تزويدها بصور وبيانات دقيقة. وشملت المعلومات المسربة نتائج ضربات عسكرية سابقة، وإحداثيات لمواقع حيوية وحواجز أمنية ومناطق عسكرية حساسة تخضع لرقابة مشددة.

وتأتي هذه النجاحات الأمنية ثمرة تنسيق مشترك بين عدة أجهزة سيادية، من بينها وزارة الاستخبارات واستخبارات الشرطة وفيلق الاستخبارات التابع للحرس الثوري. وتؤكد طهران أن هذه الجهود تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية المصالح الوطنية ومنع أي نشاط استخباري يهدف إلى جمع معلومات ميدانية لصالح واشنطن أو تل أبيب.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 1:29 مساءً - بتوقيت القدس

جامعة النجاح الأولى والوحيدة فلسطينياً في تخصص الطب ضمن تصنيف QS العالمي للموضوعات لعام 2026

نابلس - "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت- الرواد للصحافة والإعلام

واصلت جامعة النجاح الوطنية تصدّرها للجامعات الفلسطينية، والحفاظ على مكانتها المرموقة بين الجامعات العالمية في تخصص الطب، حيث جاءت ضمن قائمة أفضل 701-850 جامعة عالميًا في أحدث إصدار لتصنيف QS للمواضيع QS World University Rankings by Subject لعام 2026، محتلةً المرتبة الأولى فلسطينياً وال43 عربيًا.

ويُعد تصنيف QS للموضوعات من أبرز المؤشرات العالمية وأكثرها موثوقية، حيث يقيم الجامعات وفق خمسة معايير أساسية تشمل: السمعة الأكاديمية للتخصص، والسمعة التشغيلية لخريجي التخصص، ومعدل الاستشهاد H-index لكل بحث منشور، والتعاون البحثي العالمي المستدام، والتأثير العلمي، ما يجعل الحفاظ على هذه المرتبة إنجازًا مهمًا يعكس التفوق المستمر للجامعة في مجال الطب.

وحول هذا الإنجاز، قال الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد، رئيس الجامعة إن هذا التصنيف يؤكد حضور جامعة النجاح كمنارة علمية فلسطينية رائدة في التعليم الطبي، ويعكس التزامها بإنتاج المعرفة وخدمة المجتمع، وتعزيز حضور فلسطين في التصنيفات الأكاديمية العالمية، ويُعد تتويجًا لجهود مؤسسية متراكمة ورؤية استراتيجية واضحة تستند إلى تطوير البحث العلمي، والارتقاء بجودة التعليم، وتوفير بيئة أكاديمية وبحثية محفّزة، إلى جانب توسيع شبكة الشراكات والتعاون الدولي.

بدوره، أوضح الأستاذ الدكتور وليد صويلح، عميد البحث العلمي ومدير دائرة التصنيفات الأكاديمية العالمية، أن هذا الإنجاز يعكس جودة الجامعة وتميزها في التعليم الطبي والبحث الصحي، ويُظهر التزامها المستمر بتطوير البنية التحتية الأكاديمية وفق المعايير الدولية. 

وثمن دور الجامعة الفعّال في تخريج كوادر طبية مؤهلة لدعم القطاع الصحي في فلسطين والمنطقة.

وأضاف د. صويلح أن تصنيف QS للموضوعات يوفر صورة شاملة لأداء الجامعات في مختلف التخصصات، ويؤكد قدرة الجامعة التنافسية العالية في مجال الطب على الصعيدين الإقليمي والدولي.

اقتصاد

السّبت 28 مارس 2026 1:12 مساءً - بتوقيت القدس

ارتباط وثيق بين توترات المنطقة وقفزة أسعار السيارات في مصر: عودة 'الأوفر برايس'

سجل سوق السيارات في مصر خلال شهر آذار/مارس الجاري موجة صعود مفاجئة في الأسعار شملت مختلف الطرازات، لتنهي بذلك فترة من الاستقرار والتراجعات النسبية التي استمرت لأكثر من عام. وأفادت مصادر اقتصادية بأن هذا التحول أدى إلى عودة قوية لظاهرة 'الأوفر برايس'، حيث يضطر المستهلك لدفع مبالغ إضافية تتجاوز السعر الرسمي المعلن من قبل الوكلاء مقابل الحصول على السيارة بشكل فوري.

وتوسعت فجوة الأسعار بشكل ملحوظ لتشمل فئات متعددة بعد أن كانت مقتصرة على طرازات بعينها، مما وضع المشترين أمام خيارات صعبة بين الانتظار لأشهر طويلة في قوائم الحجز أو الرضوخ لزيادات التجار. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه السوق من ارتباك واضح في آليات العرض والطلب نتيجة الضغوط الاقتصادية الخارجية والداخلية المتزايدة.

وتشير التقديرات الصادرة عن شعبة السيارات إلى أن قيمة الزيادة غير الرسمية وصلت في بعض الموديلات إلى نحو 350 ألف جنيه مصري، بينما تراوحت الزيادات في الفئات الاقتصادية بين 40 و100 ألف جنيه. أما في الفئات الفارهة والعليا، فقد سجلت الارتفاعات مستويات قياسية تراوحت ما بين 150 و400 ألف جنيه، مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المستهلكين.

وأرجع خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات في مصر، هذه القفزات السعرية إلى جملة من العوامل المتداخلة، على رأسها الارتفاع الأخير في سعر صرف الدولار وزيادة تكاليف الشحن الدولي. وأوضح سعد أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، لا سيما المرتبطة بالحرب ضد إيران، أثرت بشكل مباشر على حركة الاستيراد وتوافر العملة الصعبة اللازمة للتعاقدات الجديدة.

وأضاف سعد أن نقص المعروض من بعض الطرازات ساهم في تفاقم ظاهرة 'الأوفر برايس'، حيث يخشى الوكلاء من استمرار الاضطرابات الإقليمية التي تعيق وصول الشحنات في مواعيدها المحددة. هذا الارتباك دفع العديد من الموزعين إلى التحوط برفع الأسعار لضمان تغطية تكاليف التشغيل المرتفعة وتأمين مخزون مستقبلي في ظل ظروف غير مستقرة.

وتأثرت حركة الشحن العالمية بشكل مباشر بالصراع الإقليمي، حيث تراجعت بعض الخطوط الملاحية عن المرور في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب، مما أدى إلى قفزة في تكاليف التأمين والنقل. هذه الاضطرابات في سلاسل الإمداد انعكست فوراً على تكلفة وصول السيارات الكاملة ومكونات الإنتاج للمصانع المحلية، مما دفع الشركات لإعادة تسعير منتجاتها.

ويتركز الضغط الأكبر حالياً على قطاع السيارات الاقتصادية، التي تمثل نحو 70% من إجمالي الطلب في السوق المصري، حيث تكون أي زيادة سعرية طفيفة ذات تأثير عميق على قرارات الشراء. ويرى خبراء أن استقرار الأسعار في الفترة المقبلة يظل رهناً باستقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار وهدوء الأوضاع العسكرية والسياسية في المنطقة.

وفي خطوة تعكس حجم الضغوط، أعلنت أربع شركات كبرى تعمل في السوق المصري، منها 'جي بي أوتو' و'نيسان مصر'، عن تحريك أسعار طرازاتها بقيم تتراوح بين 35 و150 ألف جنيه. وجاءت هذه القرارات بعد وصول سعر صرف الدولار إلى مستويات تجاوزت 52 جنيهاً، مما رفع تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي بشكل لم يعد ممكناً استيعابه دون تعديل القوائم السعرية.

ولم يتوقف التأثير عند السيارات التقليدية، بل امتد ليشمل قطاع السيارات الكهربائية الذي شهد إقبالاً متزايداً مدفوعاً بمخاوف المواطنين من ارتفاع أسعار المحروقات مستقبلاً. وأشار أحمد زين، رئيس لجنة الطاقة النظيفة بشعبة السيارات، إلى أن هذا الإقبال تزامن مع تحديات كبيرة في الاستيراد وارتفاع تكاليف الشحن من الأسواق الآسيوية.

وأوضح زين أن الحرب الحالية ضد إيران تسببت في رفع أسعار الطاقة عالمياً وأثرت على سلامة الملاحة البحرية، مما أدى لزيادة أسعار شحن الحاويات من 2000 دولار إلى نحو 5000 دولار. هذا الارتفاع الحاد في تكاليف اللوجستيات انعكس مباشرة على السعر النهائي للمستهلك، خاصة في الموديلات الكهربائية المستوردة التي تشهد طلباً متنامياً.

وسجلت أسعار بعض الموديلات الكهربائية زيادة وصلت إلى 300 ألف جنيه، لا سيما تلك القادمة من الصين التي تسيطر على أكثر من 90% من مبيعات هذا القطاع في مصر. ويواجه المستوردون صعوبات في الحفاظ على استقرار الأسعار في ظل التغيرات المتسارعة في تكاليف التأمين على الشحنات العابرة للممرات المائية المتأثرة بالنزاع.

ويرى مراقبون أن السوق المصري يعيش حالة من الترقب، حيث يراقب الوكلاء والمستهلكون على حد سواء تطورات المشهد العسكري في المنطقة وتأثيراته على أسعار النفط والذهب والعملات. فالتداخل بين السياسة والاقتصاد بات المحرك الأساسي لأسعار السلع المعمرة في مصر، وعلى رأسها السيارات التي تعد مخزناً للقيمة لدى الكثيرين.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة والجهات الرقابية هو ضبط الأسواق والحد من الممارسات الاحتكارية أو المغالاة في 'الأوفر برايس'. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، يتوقع أن يظل مسار الأسعار تصاعدياً ما لم تظهر بوادر انفراجة في سلاسل الإمداد العالمية أو استقرار حقيقي في تدفقات النقد الأجنبي.

أحدث الأخبار

السّبت 28 مارس 2026 1:12 مساءً - بتوقيت القدس

مجموعة "حنظلة" تخترق البريد الشخصي لمدير الـ FBI وتسرب بياناته

أعلنت مجموعة القراصنة المعروفة باسم "حنظلة"، والمرتبطة بإيران، عن تنفيذ عملية اختراق سيبرانية استهدفت الولايات المتحدة بشكل مباشر. وأوضحت المجموعة أنها تمكنت من الوصول إلى البريد الإلكتروني الشخصي لكاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، والذي يعد أحد أبرز المسؤولين عن ملفات الأمن الداخلي ومكافحة الجرائم الإلكترونية في واشنطن.

ونشرت المجموعة بياناً رسمياً أهدت فيه هذا الاختراق إلى من وصفتهم بـ "شهداء المدمرة دينا" الإيرانية، التي كانت البحرية الأمريكية قد أغرقتها في وقت سابق أثناء عودتها من مناورة عسكرية في المحيط الهندي. واعتبرت المجموعة أن نجاحها في اختراق حساب مسؤول أمني رفيع يمثل سقوطاً لما أسمته "أسطورة الأمن الأمريكي"، مشيرة إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي بات مجرد اسم بلا حماية حقيقية.

وأكدت المجموعة أن هذا الهجوم يأتي كفعل انتقامي مباشر رداً على قيام وزارة العدل الأمريكية بمصادرة نطاقاتها الإلكترونية في وقت سابق. وكانت السلطات الأمريكية قد شنت حملة واسعة لإيقاف عمليات القرصنة الإيرانية التي تتهم وزارة الاستخبارات في طهران بالإشراف عليها، كما رصدت وزارة الخارجية مكافأة مالية تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل أي معلومات تؤدي لكشف هوية أعضاء "حنظلة".

وبحسب ما تم تداوله من بيانات مسربة، فإن الاختراق شمل مئات الرسائل الإلكترونية الخاصة بكاش باتيل، بالإضافة إلى مجموعة من الصور الشخصية والوثائق الخاصة وسيرته الذاتية. وتضمنت الصور المسربة لقطات من رحلات قديمة لباتيل إلى كوبا، وصوراً ذاتية التقطها لنفسه في فترات سابقة، مما أثار موجة من الجدل حول تأمين الحسابات الشخصية لكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية.

من جانبه، قلل مكتب التحقيقات الفيدرالي من خطورة الحادثة، موضحاً في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن الحساب المستهدف هو حساب شخصي قديم ولم يعد مستخدماً في المهام الحكومية الرسمية. وأشار المكتب إلى أن معظم البيانات المسربة تعود للفترة ما بين عامي 2010 و2019، أي قبل تولي باتيل لمنصبه الحالي، مؤكداً أن المحتوى لا يتضمن أي أسرار تتعلق بالوكالة أو الأمن القومي.

ورغم تأكيدات الـ FBI على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للحد من المخاطر المحتملة، إلا أن الحادثة تسببت في إحراج كبير للمنظومة الأمنية الأمريكية على منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر مراقبون أن عجز المسؤول المكلف بحماية الأمن السيبراني للبلاد عن تأمين بريده الشخصي يعكس هشاشة واضحة في بروتوكولات الحماية الفردية للمسؤولين، مما يفتح الباب أمام تهديدات أوسع.

وفي أعقاب نشر التسريبات، لوحظ اختفاء الموقع الرسمي لمجموعة "حنظلة" وقناتها على منصة تلغرام بشكل مفاجئ، وهو ما يرجح تعرضها لهجمات مضادة أو إغلاق من قبل شركات الاستضافة. ومع ذلك، لا تزال أجزاء واسعة من المحتوى المسرب والبيانات الشخصية لباتيل تنتشر عبر منصات بديلة ومواقع إخبارية، مما يبقي القضية في واجهة الاهتمام الأمني والسياسي.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 11:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد يمني جديد: رصد إطلاق صاروخ من اليمن والحوثيون يلوحون بالتدخل المباشر

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح السبت عن رصد إطلاق صاروخ من الأراضي اليمنية للمرة الأولى، وذلك في ظل استمرار العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران. وجاء هذا التطور الميداني بعد ساعات قليلة من تصريحات لقيادات في جماعة الحوثي أكدت فيها الجاهزية التامة للانخراط في المواجهة المباشرة إذا ما استمر استهداف طهران ومكونات محور المقاومة في المنطقة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن أي تدخل مباشر من قبل الجماعة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة البحرية الدولية، لا سيما حول شبه الجزيرة العربية. ويأتي هذا القلق في وقت تعاني فيه التجارة العالمية من تداعيات الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، مما يجعل من البحر الأحمر ساحة صراع استراتيجية قد تعمق الأزمة الاقتصادية العالمية.

تعد جماعة الحوثي حركة عسكرية وسياسية متجذرة في شمال اليمن، حيث خاضت لسنوات حروب عصابات ضد الجيش اليمني قبل أن توسع نفوذها بشكل دراماتيكي عقب أحداث عام 2011. وقد تمكنت الجماعة من السيطرة على العاصمة صنعاء في عام 2014، مما أدى إلى تدخل عسكري بقيادة السعودية في العام التالي لمحاولة استعادة الشرعية، وهو الصراع الذي خلف أزمة إنسانية هي الأسوأ عالمياً.

وعلى مدار سنوات النزاع، أظهر الحوثيون قدرات متطورة في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، حيث طالت هجماتهم منشآت نفطية حيوية وبنى تحتية في العمق السعودي والإماراتي. ورغم الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ عام 2022، إلا أن الجماعة حافظت على جهوزيتها العسكرية وطورت ترسانتها بشكل ملحوظ، مؤكدة استقلال قرارها العسكري عن أي أطراف خارجية.

ارتبط اسم الحوثيين بشكل وثيق بالصراع الإقليمي عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث بدأوا بشن هجمات على السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر دعماً لقطاع غزة. وقد ردت الولايات المتحدة وإسرائيل بشن غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في اليمن، في محاولة لردع الهجمات التي أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية المارة عبر مضيق باب المندب.

وكانت الهجمات الحوثية قد شهدت فترة من الهدوء النسبي عقب وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025 بين إسرائيل وحركة حماس بوساطة أمريكية. إلا أن اندلاع المواجهة المباشرة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وإيران من جهة أخرى في فبراير 2026، أعاد تسخين الجبهة اليمنية مجدداً مع إطلاق الصاروخ الأخير الذي رصده جيش الاحتلال.

وفي خطاب متلفز، أكد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أن قواته في حالة استنفار قصوى، مشيراً إلى أن 'الأيدي على الزناد' بانتظار ما ستسفر عنه التطورات الميدانية. وشدد الحوثي على أن الجماعة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بالتصعيد ضد الجمهورية الإسلامية، محذراً من أن أي توسع في التحالفات المعادية سيقابل برد حازم ومباشر.

تختلف جماعة الحوثي عن بقية فصائل محور المقاومة في أنها لا تلتزم بالمرجعية الدينية المباشرة للزعيم الأعلى الإيراني، رغم التقارب السياسي والعسكري الكبير. ويرى خبراء أن الجماعة تتحرك وفق أجندة وطنية يمنية في المقام الأول، لكنها تجد في التحالف مع طهران وحزب الله وسيلة لتعزيز موقفها الإقليمي ومواجهة الضغوط الدولية المفروضة عليها.

وتتهم الولايات المتحدة إيران بتزويد الحوثيين بالتمويل والتدريب والأسلحة المتطورة بمساعدة من خبراء حزب الله اللبناني، وهو ما تنفيه الجماعة باستمرار. ويؤكد الحوثيون أنهم يعتمدون على قدراتهم الذاتية في تطوير الصواريخ والمسيرات، معتبرين أن اتهامهم بالتبعية لإيران يهدف إلى تدويل الصراع اليمني وتبرير التدخلات الخارجية في شؤونهم.

تتجه الأنظار الآن نحو المسارات المحتملة التي قد يسلكها الحوثيون في ظل التصعيد الراهن، حيث يرى محللون أن الجماعة قد تلجأ لهجمات متفرقة ومفاجئة لإرباك الخصوم. ومن الممكن أن يشمل ذلك استهداف مصالح الدول التي تسمح باستخدام أراضيها أو مياهها الإقليمية لشن هجمات ضد إيران، مما يرفع من احتمالات نشوب مواجهة إقليمية شاملة وغير مسبوقة.

إن التهديد بإغلاق الممرات الملاحية يمثل الورقة الأقوى في يد الحوثيين، حيث يمكن لتعطيل الملاحة في البحر الأحمر أن يشل حركة تصدير النفط والغاز من دول الخليج. وقالت الجماعة إنها مستعدة للتحرك إذا تم استخدام البحر الأحمر كمنطلق لعمليات عدائية ضد طهران، وهو ما يضع الملاحة الدولية في مهب الريح بانتظار قرار سياسي أو عسكري جديد.

طالب الحوثيون بوقف فوري وشامل لكافة العمليات العسكرية في فلسطين ولبنان وإيران والعراق واليمن، كشرط أساسي لخفض التصعيد في المنطقة. وحذر المتحدث العسكري يحيى سريع من أن استمرار الحصار على الشعب اليمني وربطه بالتطورات الإقليمية سيؤدي إلى ردود فعل قاسية تتجاوز التوقعات، مؤكداً أن بنك الأهداف يتسع ليشمل مصالح حيوية بعيدة.

تؤكد التقارير أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، الذي بدأ في أواخر فبراير الماضي، قد دفع كافة فصائل محور المقاومة إلى مراجعة استراتيجياتها الدفاعية والهجومية. ويأتي التحرك اليمني الأخير كرسالة واضحة بأن الجبهة الجنوبية للاحتلال لن تكون آمنة، وأن قواعد الاشتباك قد تغيرت بشكل جذري مع دخول الصواريخ اليمنية بعيدة المدى إلى الخدمة الفعلية.

ختاماً، يبقى الوضع في اليمن مرتبطاً بشكل عضوي بمسار المواجهة الكبرى في المنطقة، حيث يمثل الحوثيون رقماً صعباً في المعادلة العسكرية الإقليمية. ومع استمرار التحذيرات من انفجار الموقف، تظل الممرات المائية الدولية تحت رحمة التطورات المتسارعة، في ظل غياب أي أفق لحل دبلوماسي ينهي سلسلة الحروب المترابطة من غزة وصولاً إلى طهران وصنعاء.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر الثامن.. "فتح" على أعتاب مرحلة جديدة وسط تحديات وجودية

عباس زكي: حركة "فتح" مطالبة اليوم بأن تكون قوة دافعة نحو الإصلاح وفتح المجال أمام طاقات جديدة دون فقدان خبرتها التاريخية

د. صبري صيدم: المؤتمر العام الثامن يشكل فرصة لتطوير الأداء التنظيمي وتجويده وتحصين "فتح" أمام المفاعيل السياسية والميدانية الضاغطة

دلال سلامة: "فتح" اعتادت عقد مؤتمراتها وسط التحديات وهدفها الدائم تمتين بنية الحركة واستنهاض قدراتها بما يمكّنها من أداء دورها المركزي

فهمي الزعارير: اجتماعات الرئيس مع اللجنة التحضيرية جاءت بهدف الاطمئنان على سير التجهيزات لعقد المؤتمر الثامن بموعده في 14 أيار المقبل

محمد هواش: الموعد المحدد لا يعني انعقاد المؤتمر لكن الأهم أن تبقى الحركة جاهزة لأن عقده من الأدوات الضرورية لتجديد الحياة السياسية الفلسطينية

د. رائد الدبعي: يجب توسيع التحضير للمؤتمر بحوار واسع يشمل القواعد الحركية واستلهام تجربة مؤتمر الشبيبة الفتحاوية وليس فقط بعمل اللجان التخصصية

عبد الغني سلامة: المؤتمر مطالب بتبنّي برنامج يقود إلى إجراء انتخابات عامة تعيد تفعيل الحياة السياسية وتعزز الهوية الوطنية وتجدّد شرعية منظمة التحرير

رام الله - خاص ب"القدس"-

تواصل حركة فتح استعداداتها لعقد مؤتمرها العام الثامن في 14 مايو/ أيار المقبل، كاستحقاق تنظيمي يشكل محطة حاسمة لتقوية الحركة على صعيد الأداء السياسي والوطني، في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة.

وتعكس التحضيرات المتسارعة أهمية انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت، لا سيما مع التحديات الكبيرة التي تواجه القضية الفلسطينية، بما في ذلك الحرب على غزة، والاعتداءات المستمرة في الضفة الغربية، ومحاولات الاحتلال فصل الجغرافيا الفلسطينية وفرض قيود على الحركة والتنقل.

ويوضح قيادات وأعضاء لجنة مركزية لحركة فتح، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن اللجان التحضيرية تعمل على استكمال إعداد البرامج السياسية والوطنية، والنظام الداخلي، وقوائم العضوية، مع بحث شامل لكيفية إشراك أعضاء الحركة من غزة والشتات عبر آليات متزامنة تحافظ على وحدة المؤتمر رغم الظروف المعقدة، كما تعمل قيادة الحركة على ضمان الالتزام بالموعد المعلن، مع مراعاة إمكانية التأجيل فقط في حال ظهور ظروف قاهرة، لضمان أن يظل المؤتمر أداة فعالة لتجديد الشرعية الداخلية وتمتين الأداء التنظيمي.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث لـ"ے"، أن المؤتمر ليس مجرد اجتماع تنظيمي، بل محطة لإصلاح شامل يعزز مشاركة الشباب والمرأة، ويعيد بناء بنى الحركة، ويضع برنامجاً وطنياً وسياسياً جديداً يتناسب مع التحديات الراهنة. ويؤكدون أنه في ظل استمرار الاستيطان ومحاولات إضعاف المشروع الوطني، يشكل المؤتمر فرصة لترسيخ دور حركة فتح كقوة مركزية في القيادة الفلسطينية، وصون الهوية الوطنية، وضمان صمود الشعب الفلسطيني على أرضه واستمرار مسار النضال السياسي بفعالية.



"فتح" حسمت خيار عقد المؤتمر


يوضح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي أن تأكيد الرئيس محمود عباس على عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح تعني بالأساس أن القيادة العليا في فتح حسمت خيار عقد المؤتمر كاستحقاق تنظيمي في مايو 2026، لإعادة ترتيب أوضاع الحركة وتعزيز شرعيتها الداخلية وترتيب بيتها الداخلي، إلى جانب أن فتح قادرة على تجاوز التحديات والاستمرار في أداء دورها السياسي رغم التعقيدات القائمة وأن هناك رغبة في تجديد الشرعيات التنظيمية، وأن فتح ما زالت موحدة وقادرة على إدارة نفسها.

ويشير زكي إلى أن مشاركة غزة ستكون عبر الاتصال المرئي "الفيديو كونفرنس"، بينما مشاركة كافة الساحات والأقاليم ستتم من خلال المشاركة المباشرة على أرض جمهورية مصر العربية.


قدرة الحركة على تجديد ذاتها


ويؤكد زكي أن انعقاد المؤتمر يأتي في لحظة سياسية تتسم بالتعقيد والتحول، حيث يأتي انعقاد المؤتمر كحدث يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحركة على تجديد ذاتها.

ويؤكد زكي أنه بين إرث تاريخي طويل من النضال، وواقع سياسي متغير يفرض معادلات جديدة، تجد الحركة نفسها أمام مفترق طرق، حيث لم يعد الحفاظ على الماضي كافيًا، بل أصبح التكيف مع الحاضر واستشراف المستقبل ضرورة لا مفر منها، خاصة في ظل ما يحيط بها من تحديات، بينما يشير إلى أن التحولات في مواقف الدول، وتراجع مركزية القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية، تفرض على الحركة إعادة صياغة خطابها السياسي بما يتلاءم مع هذه المتغيرات، والمحافظة على حضور القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.


محطة لإعادة ترتيب البيت الداخلي


ويرى زكي أن المؤتمر الثامن يعد محطة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للحركة وتجديد الشرعيات التنظيمية، وإعادة تشكيل الأطر القيادية، بما يضمن استمرارية الحركة وقدرتها على مواجهة التحديات، وضبط الانتماء والعضوية، وإتاحة الفرصة للأجيال من القيادات الشابة وضخ دماء جديدة في أطر فتح القيادية.


برنامج وخطاب سياسيان دون تغيير الثوابت


ويشدد زكي على أهمية أن يخرج المؤتمر ببرنامج وخطاب سياسي دون تغيير في الثوابت والمبادئ يتماشى مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مع الحفاظ على ثوابت الحركة كحل الدولتين، والنهج الدبلوماسي، بالالتزام بالقانون الدولي، وبما يتوافق مع المتغيرات السياسية الإقليمية والدولية ويتعاطي مع المرحلة لإنقاذ الشعب الفلسطيني في ظل انشغال العالم بملفات كبرى، بما يعيد طرح القضية الفلسطينية عالميًا، واستثمار القانون الدولي وحقوق الإنسان، وكذلك الأخذ بالحسبان التطورات الإقليمية مثل التطبيع العربي، والتغيرات في مواقف القوى الدولية.


قوة دافعة نحو الإصلاح


ويؤكد زكي أن حركة فتح مطالبة اليوم بأن تكون قوة دافعة نحو الإصلاح، وفتح المجال أمام طاقات جديدة دون فقدان خبرتها التاريخية، وأن تعيد الحركة تعريف دورها في مرحلة لم تعد تحتمل الجمود، بل تتطلب وضوحًا في الرؤية وجرأة في القرار.

ويشير زكي إلى أن المؤتمر سيد نفسه، مع حرص الحركة على إظهار التزامها بالممارسات الديمقراطية، من خلال الاحتكام إلى صناديق الاقتراع والحوار الداخلي، بما يعزز من شرعية مخرجات المؤتمر ويمنحها قبولًا أوسع داخل الأطر التنظيمية.


التأكيد على عقد المؤتمر بموعده


يؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. صبري صيدم أن اللقاء الذي دعا إليه رئيس الحركة الرئيس محمود عباس (أبو مازن) قبل أيام هدف إلى التأكيد على أن المؤتمر سيعقد في موعده، وهذا ما أكد عليه البيان الصادر عقب هذا الاجتماع، وعليه تعمل اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام الثامن بصورة متواصلة من أجل تحقيق هذا الهدف.

وأشار صيدم إلى أن اللجنة التحضيرية عقدت اجتماعاً لها يوم الأربعاء المنصرم، ليتبعه اجتماع للجنة المركزية يوم الأحد المقبل، لإقرار بعض القضايا التي تخص المؤتمر والمحالة إليها من قبل اللجنة التحضيرية، وسيعقب هذا الاجتماع اجتماعاً آخر للجنة التحضيرية الأسبوع المقبل، لمواصلة الجهد.

ويقول صيدم: "إن الرغبة الحقيقية في عقد المؤتمر الثامن ستترجم عبر الالتزام بالموعد المحدد، لذلك فإن هذا الأمر لم يعد مكان تشكيك، وإنما دخل الآن حيز التطبيق وبصورة متسارعة رغم كل الظروف السياسية والميدانية وواقع الحرب المفروض علينا وتعقيدات المشهد".


مشاركة الأعضاء من خارج فلسطين


وبالنسبة لمشاركة الأعضاء من خارج فلسطين، يوضح صيدم أن هذا الأمر سيبت فيه قريباً عبر اللجنة المركزية واللجنة التحضيرية، حيث سبق وأن طرحت بعض السيناريوهات المحتملة، ومن الصعب الحديث عنه إلى حين إنضاجه بالشكل المطلوب والإعلان رسمياً عن الآلية المعتمدة.


انعقاد بمرحلة سياسية وميدانية خطيرة


ويشير صيدم إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في مرحلة سياسية وميدانية هي الأخطر والأكثر صعوبة بكونها تمس مستقبل القضية الفلسطينية برمتها وبوجود الشعب الفلسطيني وصموده على أرضه وما تفرضه التحديات في كل من قطاع غزة والضفة الغربية من سعي ممنهج لدى حكومة الاحتلال لفصل الجغرافية الفلسطينية، وسرقة الأرض، ورفع وتيرة ترهيب المستوطنين للفلسطينيين الآمنين بغرض ترحيل الشعب الفلسطيني برمته، وإجهاض مشروع الدولة الفلسطينية، وأسرلة القدس، وإقرار القوانين العنصرية، وبتر قطاع غزة، وقتل الجغرافيا وتصفية القضية الفلسطينية.

ويؤكد صيدم أن هذا الواقع يفرض نفسه على الحياة السياسية الفلسطينية ويستوجب أن يكون هناك تطوير للعمل الحركي عبر برنامج سياسي محّدث يقره المؤتمر، وبرنامج بناء وطني يحدد مواقف الحركة قطاعياً، إضافة إلى تبني نظام داخلي معّدل للحركة يضمن تعزيز العضوية والمشاركة النسوية والشبابية في صناعة القرار، ويؤكد على أهمية تطوير أداء الحركة وتحقيق الديناميكية السياسية المطلوبة، ناهيكم عن أهمية الاحتكام إلى صندوق الاقتراع لتجديد الشرعيات وانتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين وهو ما سيسهم في تعزيز النهج الديمقراطي، ويساهم في تجديد دماء الحركة وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وترابط جغرافيته، وتحقيق حلمه في إقامة الدولة.

ويشدد صيدم على أن المؤتمر العام الثامن يشكل فرصة لتطوير الأداء التنظيمي وتجويده وتحصين حركة فتح أمام المفاعيل السياسية والميدانية الضاغطة.


تسريع عمل اللجان المنبثقة عن اللجنة التحضيرية


تؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة أن اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام الثامن لحركة فتح مع الرئيس محمود عباس جدّد الالتزام بعقد المؤتمر في 14 مايو/ أيار المقبل، مشيرة إلى أن توجيهات واضحة صدرت لتسريع عمل اللجان المنبثقة عن اللجنة التحضيرية، بما يشمل لجان البرنامج السياسي والبرنامج الوطني والنظام الداخلي والعضوية واللجان اللوجستية والإعلامية.

وتوضح سلامة أن "كل اللجان تعمل بوتيرة متسارعة لإنجاز مهامها، وإن الحركة باتت تمتلك قوائم عضوية جاهزة بنسبة كبيرة وفق الصيغة التمثيلية التي يحددها النظام الداخلي، على أن تُستكمل التفاصيل النهائية قبل منتصف أبريل / نيسان المقبل، لإرسال الدعوات وتنظيم الجوانب الإدارية".


وحدة انعقاد المؤتمر


وتشدد سلامة على أن حركة فتح تتعامل مع مؤتمرها بوصفه "مؤتمرًا واحدًا موحدًا"، وأن جدول أعماله، وبرنامجه السياسي والوطني، وتعديلات نظامه الداخلي، ستُناقش وتُقرّ ضمن إطار موحّد، لا عبر ساحات منفصلة، وبالتالي فإن عقده سيتم بالتوازي في كل الأقاليم.

وتؤكد سلامة أن "الظروف المعقدة الناتجة عن جرائم الاحتلال والإبادة في قطاع غزة ومحاولات فصل القطاع عن الضفة تؤخذ بعين الاعتبار، لكن ذلك لن يغيّر من وحدة المؤتمر"، مشيرة إلى أن انعقاد جلسات متوازية في غزة أو الشتات سيتم عبر "آليات تواصل تضمن التزامن الكامل ورئاسة موحدة" للمؤتمر.


ضرورة وطنية


وترى سلامة أن انعقاد المؤتمر الثامن ليس مجرد استحقاق نظامي، بل ضرورة وطنية في ظل اللحظة السياسية الراهنة.

وتشير سلامة إلى أن فتح اعتادت عبر تاريخها أن تعقد مؤتمراتها وسط تحديات كبيرة، وأن هدفها الدائم هو "تمتين بنية الحركة واستنهاض قدراتها"، بما يمكّنها من الاستمرار في دورها المركزي لتحقيق أهداف الثورة الفلسطينية، وعلى رأسها إنهاء الاحتلال وتجسيد حق تقرير المصير.


خيار استراتيجي لضمان استمرارية النضال الوطني


وتؤكد سلامة أن الحركة تحتاج اليوم إلى تعزيز وحدتها السياسية والرؤيوية والتنظيمية، خاصة في ظل محاولات الاحتلال "تعميق الاستيطان، وتفكيك القضية الفلسطينية، وكيّ الوعي الوطني".

وتشدد سلامة على أن تمتين البنى التنظيمية للحركة وتطوير قدراتها هو جزء أساسي من مواجهة سياسات الاحتلال، لضمان بقاء فتح قائدة للمشروع الوطني الفلسطيني، وقادرة على استدامة النضال الوطني في مرحلة بالغة التعقيد.

وتؤكد سلامة أن تجديد عقد المؤتمرات داخل الحركة ليس إجراءً شكليًا، بل "خيار استراتيجي لضمان استمرارية النضال الوطني عبر بنى قوية وفاعلة"، تواجه الاحتلال وأدواته في الميدان والسياسة، وتعمل على صون الهوية الوطنية ووحدة الشعب الفلسطيني رغم كل محاولات التفكيك والاقتلاع.


الاطمئنان على سير التجهيزات


يؤكد نائب أمين سر المجلس الاستشاري لحركة "فتح" فهمي الزعارير أنّ موعد انعقاد المؤتمر العام الثامن للحركة هو موعد ثابت في 14 مايو/ أيار المقبل، استناداً إلى قرار صادر عن المجلس الثوري وقرار من الرئيس محمود عباس.

وبحسب الزعارير، فإنّ التحضيرات الجارية تسير بوتيرة "جيدة ومقبولة"، وإنّ اجتماعات الرئيس مع اللجنة التحضيرية التي عقدت خلال الأيام الماضية، جاءت بهدف الاطمئنان على سير التجهيزات والإعلان بشكل واضح عن الالتزام بانعقاد المؤتمر بموعده في 14 مايو/ أيار المقبل، دون أي تأجيل، إلا في حال ظهور ظروف قاهرة تمنع ذلك.

ويوضح الزعارير أن تأخر انعقاد المؤتمر العام لحركة فتح خمس سنوات إضافية بعد المؤتمر السابع 2016 يجعل عقده اليوم ضرورة تنظيمية قصوى، بعد أن تجاوزت الأطر العليا فترة التفويض الأصلية البالغة خمس سنوات.


اللجوء إلى تقنيات الاتصال عن بُعد


ويشير الزعارير إلى أنّ خيار عقد المؤتمر في مكان واحد يبقى هو الأساس، لكن في حال تعذر حضور كوادر غزة أو الخارج، فإنّ اللجوء إلى تقنيات الاتصال عن بُعد سيكون بديلاً جاهزاً ومُجرَّباً، كما حدث في المؤتمرَين السادس والسابع، حيث شارك أعضاء غزة عبر قاعة خاصة وشاركوا عبر التصويت عن بُعد بسبب المنع الإسرائيلي أو منع حركة "حماس" لهم آنذاك، والتقنيات اليوم أحدث للمشاركة في فعاليات المؤتمر.

ويلفت الزعارير إلى أنّ استمرار الحرب الجارية وما يرافقها من قيود لا تمنع –حتى الآن– عقد المؤتمر، مشدداً على أن الحركة ستبقى جاهزة لكل الاحتمالات.


تقييم الموقف


في رده على سؤال، ما العمل في حال وصول الأوضاع إلى مستوى يمنع التنقل بين المحافظات أو تمنع الاجتماعات؟ يؤكد الزعارير أنه سيُعاد تقييم الموقف بوصفه ظرفاً قاهراً، لكن المطلوب حالياً هو استكمال كل ملفات المؤتمر باعتباره ينبغي أن يُعقد في موعده.

ويؤكد الزعارير أن حركة فتح تعيش اليوم واحدة من أعقد مراحل القضية، سياسياً ووطنياً، وسط محاولات "تصفية القضية الفلسطينية" وتداعيات حرب الإبادة والتطهير العرقي في غزة وتوسع الاعتداءات في الضفة الغربية والقدس والأماكن المقدسة، ولذلك ترى الحركة أن المؤتمر ضرورة لخلق تفويض جديد لقيادتها يمكّنها من مواجهة التحديات المقبلة، باعتبار فتح قاطرة الحركة الوطنية والنظام السياسي والبناء الوطني.


المؤتمر سيد نفسه


وحول فرص صعود جيل جديد إلى الهيئات القيادية العليا لحركة فتح، يشدد الزعارير على أن المؤتمر "سيد نفسه"، وله مطلق الحرية في تجديد الثقة بالقيادة الحالية أو انتخاب قيادات جديدة أو الدمج بين الاجيال والتحارب، سواء من الوجوه المخضرمة أو القادمة الجديدة، مؤكداً أن كل عضو في المؤتمر يمتلك حرية انتخاب من يراه قادراً على حمل مسؤولية المرحلة المقبلة، بمحض إرادته ومشيئته.


الاطمئنان لضمان سير الاستعدادات


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن إصرار حركة فتح على موعد المؤتمر الثامن في 14 أيار/مايو، كما جدّد الرئيس محمود عباس خلال لقائه اللجنة التحضيرية، يُعد رسالة واضحة بضرورة استمرار التحضيرات والجاهزية، غير أن الظروف الميدانية قد لا تسمح بعقده في موعده المحدد.

ويوضح هواش أن الرئيس أراد الاطلاع بدقة على مستوى الجاهزية في الأقاليم، واللجان، ومختلف المرافق التنظيمية، لضمان أن تكون الحركة مستعدة فور توفر الظروف المناسبة، سواء عُقد المؤتمر في موعده أو تأجّل لوقت لاحق.

ويشير هواش إلى أن الاستعدادات الحالية مهمّة في حد ذاتها، إذ جرت انتخابات داخلية في الأقاليم، وعُقدت مؤتمرات أسفرت عن انتخاب أعضاء المؤتمر، إلى جانب الأعضاء الثابتين من اللجنة المركزية والمجلس الثوري والمجلس الاستشاري، كما تمتلك الحركة حصصًا مخصصة لمؤسسات ومرجعيات داخلية تُحدَّد بالتشاور بين اللجنة المركزية والمجلس الثوري، في سياق لوائح تنظم آليات تشكيل المؤتمر.

ويرى هواش أنّ هذه الخطوات تعزز الجدية التنظيمية، لكن التنفيذ العملي يبقى رهناً بالواقع الأمني.


الحرب تفرض الظروف القاهرة


وبحسب هواش، فإن حركة فتح لا تستطيع جمع ألف عضو في مكان واحد في ظل الحرب الجارية وتراجع قدرة المؤسسات على استضافة مثل هذا الحدث، مشيراً إلى سقوط شظايا صواريخ إيرانية وإسرائيلية في مناطق فلسطينية كمثال على انعدام البيئة الآمنة. ويلفت هواش إلى أنه في حال توقف الحرب، ستتمكن السلطة من تنسيق وصول أعضاء الأقاليم في قطاع غزة والشتات أو ضمان مشاركتهم، لكن استمرار المواجهات يجعل ذلك "شبه مستحيل".


محطة مفصلية


ويرى هواش أن المؤتمر ليس مجرد حدث تنظيمي، بل محطة سياسية مفصلية لإقرار سياسات جديدة وتعديل توجهات الحركة بما يتلاءم مع التحديات المتصاعدة التي تواجه القضية الفلسطينية.

ويشدد هواش على وجود حاجة ملحّة لإصلاحات سياسية وتنظيمية شاملة، وتجديد القيادات وضخ دماء شابة قادرة على مواجهة المتغيرات السريعة.


إمكانية التأجيل


ويؤكد هواش أن موعد 14 مايو / أيار المقبل، لا يعني انعقاد المؤتمر حتماً، فإمكانية التأجيل واردة، لكن الأهم أن تبقى الحركة جاهزة، لأن عقد المؤتمر استحقاق وطني وتنظيمي، وأحد الأدوات الضرورية لتجديد الحياة السياسية الفلسطينية في مواجهة مرحلة شديدة التعقيد.



جدّية القرار السياسي بعقد المؤتمر


يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د. رائد الدبعي، أن الإرادة السياسية لانعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح في موعده قائمة بوضوح، خاصة بعد إعادة الرئيس محمود عباس التأكيد على عقده في 14 أيار/مايو 2026، وتوجيه اللجان التحضيرية لاستكمال أعمالها قبل الموعد المحدد.

ويوضح الدبعي أن اللجان القائمة—والتي تشمل النظام والبرنامجين الوطني والسياسي والإعلام واللوجستيات والعضوية—تشير إلى جدّية القرار السياسي بعقد المؤتمر، رغم أن الواقع الميداني والإقليمي قد يفرض تأجيلاً قسريًا.


حدث وطني ينعكس على مستقبل القيادة برمّتها


ويشير الدبعي إلى أن أهمية المؤتمر تتجاوز الإطار التنظيمي الداخلي، ليصبح حدثًا وطنيًا ينعكس على مستقبل القيادة الفلسطينية برمّتها، بحكم تاريخ الحركة ودورها المركزي في منظمة التحرير والسلطة الوطنية والتحولات الكبرى للمشروع الوطني منذ انطلاقها.

ويعتبر الدبعي أن المؤتمر يمثل محطة تهم كل الفلسطينيين داخل الوطن والشتات، نظرًا لامتداد الحركة أفقيًا وعموديًا في المجتمع.


خيارات متعددة


وفي ما يتعلق بتمثيل غزة والخارج، يؤكد الدبعي أن هذا الملف ما زال بلا صيغة نهائية معلنة، رغم أهمية مشاركة القطاع تاريخيًا وتنظيميًا، خاصة بعد آثار الحرب الأخيرة وإلحاح الحاجة لإعادة بناء الحركة في غزة.

وبحسب الدبعي، فإن ما يتم تداوله إعلامياً يشير إلى بحث خيارات متعددة، منها عقد المؤتمر في أكثر من ساحة، لكن دون حسم رسمي حتى الآن.


محطة برامجيّة وإصلاحية


ويؤكد الدبعي أن التجديد المطلوب ليس تغيير أسماء فحسب، بل تحويل المؤتمر إلى محطة برامجيّة وإصلاحية تعالج ثلاثة ملفات كبرى: صياغة رؤية سياسية ووطنية واجتماعية واقتصادية شاملة؛ وإعادة بناء التنظيم وتصويب وضعه الداخلي؛ وإنتاج قيادة جديدة تعبّر عن المجتمع والحركة.

ويشير الدبعي إلى ضرورة عدم اقتصار التحضير الحالي على عمل اللجان التخصصية وتوسيع ذلك لحوار واسع يشمل القواعد الحركية، داعيًا إلى استلهام تجربة مؤتمر الشبيبة الفتحاوية التي اعتمدت نقاشات مفتوحة وشاملة.


ضرورة الفصل بين السلطة وفتح


ويشدد الدبعي على ضرورة الفصل بين حركة فتح والسلطة الوطنية، معتبرًا أن اختلاط المسارين خلال العقود الماضية أضعف استقلالية القرار الفتحاوي، مستشهداً بملف مستحقات الشهداء والأسرى والجرحى الذي يعكس حجم الضغوط على الحركة.


أهمية إعادة التوازن لتمثيل الحركة


أما في ملف القيادة والعضوية، فيرى الدبعي أنه الامتحان الحقيقي للمؤتمر، متسائلًا عن مدى قدرة المؤتمر على إفساح المجال للقيادات الشابة والمرأة والقطاعات المجتمعية المختلفة، بما يعيد التوازن لتمثيل الحركة في مؤسساتها العليا، ويكسر احتكار فئات بعينها للمواقع التنظيمية.

ويشير الدبعي إلى أن نجاح المؤتمر سيُقاس بقدرته على تجديد المشروع الوطني وتحديث الحركة، عبر آليات انتخابية عادلة وشفافة تضمن سرية الاقتراع وعلنية الفرز، وتتيح تداولًا صحيًا للنخب، مؤكدًا أن التجديد لا يعني إقصاء الخبرات بل إعادة توظيفها في أطر بحثية وفكرية تسهم في صنع القرار.


فرصة تاريخية ثمينة


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عبد الغني سلامة أن انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح في الرابع عشر من مايو/ أيار المقبل، يشكّل "فرصة تاريخية ثمينة، وربما الأخيرة" أمام الحركة، في ظل تعقّد غير مسبوق في المشهد السياسي بعد حرب الإبادة على غزة وما خلّفته من نتائج كارثية، واستمرار الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية.

ويوضح سلامة أن المؤتمر ينعقد في سياق خطير يتسم بتوسّع الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي والضم التدريجي لمناطق (ج)، إلى جانب محاولات تقويض السلطة الوطنية عبر الحصارين المالي والاقتصادي والسياسي.

ويشير سلامة إلى أن الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران ليست منفصلة عن ترتيب جديد يجري للمنطقة، الأمر الذي يفرض على المؤتمر التعامل مع تحديات ثقيلة جداً.


تفادي أخطاء التجارب السابقة


ويدعو سلامة المؤتمر إلى تفادي أخطاء التجارب السابقة وعدم تحوّله إلى "مهرجان انتخابي"، مطالباً باختيار أعضاء بعيداً عن الإقصاء وبما يعيد الاعتبار للكفاءات الوطنية. ويشدّد سلامة على ضرورة تجاوز الخطابات المكررة حول الثوابت والقضايا التاريخية، والتركيز بدلاً من ذلك على إعداد استراتيجية وطنية شاملة قائمة على التخطيط الفعلي، تتضمن خارطة طريق وجداول زمنية وآليات عمل تشارك فيها فئات المجتمع كافة، وتستجيب للتغيرات العالمية وأدوات العصر.


مراجعة نقدية شجاعة


ويطالب سلامة بإجراء مراجعة نقدية شجاعة لمسار القضية الفلسطينية والحركة الوطنية، تشمل محاسبة الفاسدين، ومعالجة توريث الوظائف واحتكار المواقع، والإجابة على أسئلة الفلسطينيين حول فشل إدارة الشأن العام، واستمرار الانقسام، وغياب الوحدة.

ويؤكد سلامة أهمية التخلص من منطق المصالح والقبيلة والاستزلام، وإعادة الاعتبار للقواعد التنظيمية والنقابات والاتحادات ومجالس الطلبة والمرأة والعمّال، مع استقطاب المثقفين والشباب والمعارضة.

ويدعو سلامة المؤتمر إلى تبنّي برنامج يقود لإجراء انتخابات عامة تعيد تفعيل الحياة السياسية وتعزز الهوية الوطنية وتجدّد شرعية منظمة التحرير، بما يضمن استنهاض الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

أقلام وأراء

السّبت 28 مارس 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تكنولوجيا السياسة: كيف تعيد المنصات الرقمية تشكيل الوعي الفلسطيني؟

بقلم: صدقي أبوضهير/ باحث ومستشار بالاعلام والتسويق الرقمي

لم تعد السياسة تُصنع في غرف القرار فقط، ولم يعد تشكيل الرأي العام حكرًا على الأحزاب أو وسائل الإعلام التقليدية، بل انتقل مركز الثقل إلى فضاء أكثر تعقيدًا وخطورة، هو فضاء المنصات الرقمية. في هذا الفضاء، لا تُقاس القوة بعدد الأصوات أو البرامج السياسية، بل بقدرة الخوارزميات على توجيه الانتباه، وإعادة ترتيب الأولويات، وصناعة الإدراك الجمعي بطريقة غير مرئية. وهنا تبدأ ملامح ما يمكن تسميته بـ “تكنولوجيا السياسة”، حيث تتحول الخوارزمية من أداة تقنية إلى فاعل سياسي غير معلن.

في الحالة الفلسطينية، لا يمكن قراءة هذا التحول بمعزل عن السياق العام الذي يعيشه المجتمع، فواقع يتسم بالضغط السياسي والاقتصادي، وبالقيود اليومية، يجعل الفضاء الرقمي ليس مجرد مساحة تواصل، بل مساحة بديلة للحياة والتعبير. هذا ما يفسر الاندماج العميق للفلسطينيين في المنصات الرقمية، ليس فقط كوسيلة للترفيه، بل كبيئة تمنح شعورًا نسبيًا بالحرية والسيطرة، حتى لو كان هذا الشعور مصنوعًا داخل بنية خوارزمية دقيقة

لكن المشكلة لا تبدأ من الاستخدام، بل من طبيعة النظام الذي يدير هذا الاستخدام. فالخوارزميات لا تعمل وفق منطق الحقيقة أو المصلحة العامة، بل وفق منطق التفاعل. هي لا تسأل من على حق، بل تسأل ما الذي يجعل المستخدم يبقى أطول ويتفاعل أكثر. وبهذا المعنى، فإن المحتوى الأكثر حدة وغضبًا واستفزازًا يصبح الأكثر انتشارًا، ليس لأنه الأكثر دقة، بل لأنه الأكثر قدرة على جذب الانتباه. ومع الوقت، لا تعود المنصة تعكس الواقع، بل تعيد تشكيله.

هنا يظهر السؤال الأكثر حساسية: هل نحن أمام تأثير طبيعي للتكنولوجيا، أم أمام شكل جديد من أشكال الهيمنة الرقمية؟ الإجابة لا يمكن أن تكون تبسيطية، لأن المنصات الرقمية اليوم ليست كيانات محايدة، بل بنى تملكها شركات ودول تمتلك القدرة على التحكم في البيانات والخوارزميات والبنية التحتية. هذه القدرة تمنحها نفوذًا غير مسبوق في تشكيل الوعي، ليس عبر فرض خطاب مباشر، بل عبر التحكم بما يظهر وما يُخفى، وما يُضخّم وما يتم تجاهله. وقد أشارت دراسات متعددة إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على توجيه الرأي العام من خلال محتوى مخصص بدقة عالية، يستند إلى تحليل سلوك المستخدمين، ما يحول التأثير من عملية إعلامية تقليدية إلى عملية هندسة إدراكية عميقة

في هذا السياق، تبدو المجتمعات التي تعاني من هشاشة سياسية أو اقتصادية أكثر قابلية للتأثر. فلسطين ليست استثناءً، بل نموذج واضح. مجتمع شاب، متصل رقميًا بنسبة عالية، يعيش ضغطًا مستمرًا، ويبحث عن مساحة للتعبير أو حتى للهروب، يجد نفسه داخل بيئة خوارزمية تعيد تشكيل وعيه تدريجيًا. هذا لا يعني وجود مؤامرة مباشرة بقدر ما يعني وجود بيئة جاهزة للتأثير، حيث تلتقي الحاجة النفسية مع التصميم الخوارزمي.

وهنا نصل إلى جوهر الفرضية: هل الخلاف داخل المجتمع الفلسطيني قائم فعلًا على اختلاف حقيقي في الرأي، أم أنه يُعاد إنتاجه رقميًا؟ الواقع أن الخلاف موجود بطبيعته في أي مجتمع، لكن المنصات لا تكتفي بعكسه، بل تعمل على تضخيمه وتسريعه وإعادة تدويره. المستخدم لا يرى الصورة الكاملة، بل يرى ما يتوافق مع ميوله، ما يخلق فقاعات رقمية مغلقة تعزز القناعات بدل أن تختبرها. ومع الوقت، يتحول النقاش من مساحة حوار إلى مساحة صراع، ومن اختلاف طبيعي إلى استقطاب حاد

الأخطر من ذلك أن هذا التأثير لا يُمارس بشكل مباشر، بل عبر ما يمكن تسميته “توجيه الانتباه”. فالمنصة لا تقول لك ماذا تفكر، لكنها تقرر ماذا ترى، ومتى تراه، وبأي كثافة. وما يُعرض بكثافة يصبح طبيعيًا، وما يُخفى يتلاشى من الوعي. وهنا يتحول التحكم في المحتوى إلى تحكم في الإدراك، وبالتالي في تشكيل المواقف. كما أن خوارزميات التوصية قادرة على بناء مسارات سلوكية كاملة للمستخدم، تبدأ من الاهتمام وتنتهي بالتبني، دون أن يشعر أنه خضع لأي تأثير خارجي

مع ذلك، لا يمكن إعفاء المستخدم من المسؤولية. نحن لا نستهلك المحتوى فقط، بل ننتجه ونعيد نشره ونعززه بتفاعلنا. البيانات التي نتركها يوميًا تتحول إلى مادة خام تُستخدم لتحليلنا والتأثير علينا. بمعنى آخر، نحن لسنا فقط متأثرين بالخوارزميات، بل شركاء في تغذيتها. نحن نُدرّب النظام الذي يعيد تشكيلنا، ونمنحه القدرة على فهمنا بشكل أعمق مما نفهم أنفسنا أحيانًا

في النهاية، لا يمكن فصل السياسة عن التكنولوجيا في العصر الرقمي، خاصة في سياق مثل فلسطين. المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على الوعي. لم تعد فقط على القرار السياسي، بل على إدراك الأفراد لما يحدث حولهم. الخطر الحقيقي ليس في وجود خلاف، بل في أن يتحول هذا الخلاف إلى منتج خوارزمي يُدار ويُضخّم ويُعاد إنتاجه بشكل مستمر، بعيدًا عن أي مشروع وطني جامع.

السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس من على حق، بل من يحدد ما نراه حتى نقرر من على حق. لأن من يملك القدرة على تشكيل المشهد الرقمي، يملك بالضرورة القدرة على التأثير في الوعي، ومن يملك الوعي، يملك المستقبل.


أقلام وأراء

السّبت 28 مارس 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تسميم الذكاء الاصطناعي

لم تعد معركة التأثير على الوعي البشري تُخاض عبر وسائل الإعلام التقليدية أو حتى منصات التواصل الاجتماعي فحسب، بل انتقلت إلى ساحة أكثر تعقيداً وخطورة: التلاعب بمصادر معرفة الذكاء الاصطناعي نفسه، ففي هذا السياق، يبرز مفهوم “تسميم الذكاء الاصطناعي” كأحد أخطر التحديات الرقمية في عصرنا الحديث.


تكشف الحادثة التي أُثيرت مؤخراً في الصين عن هذا التحول بوضوح، حيث تمكنت جهات منظمة من خداع أنظمة الدردشة الذكية عبر ضخ كميات ضخمة من البيانات والمراجعات المزيفة لمنتج غير موجود أساساً! وبفعل هذا التراكم الممنهج للمحتوى الوهمي، بدأت بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي بترشيح هذا المنتج ضمن أفضل الخيارات، وكأنه يتمتع بسمعة موثوقة وحضور حقيقي في السوق.


ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد خلل تقني، بل هو انعكاس لظهور نمط جديد من التلاعب يُعرف بـ“تحسين محركات الذكاء الاصطناعي”، وهو تطور طبيعي لما كان يُعرف سابقاً بتحسين محركات البحث، غير أن الفارق الجوهري هنا أن الهدف لم يعد التأثير على ترتيب موقع في نتائج البحث، بل التأثير على إجابات نموذج ذكي يُفترض أنه يقدم معرفة موثوقة ومُفلترة.


تعتمد هذه الممارسات على إغراق الفضاء الرقمي بمحتوى مُصطنع — من مقالات ومراجعات وتقييمات — تُصاغ بعناية لتوجيه مخرجات الذكاء الاصطناعي، ومع اعتماد هذه النماذج على البيانات المنتشرة عبر الإنترنت في التعلم أو التحديث، فتقوم بإعادة إنتاجه بثقة عالية للمستخدم.


تكمن خطورة هذا الأمر في أنه لا يقتصر على الترويج لمنتجات وهمية، بل يمتد ليشمل إمكانية التأثير على قرارات المستخدمين في مجالات حساسة، مثل الصحة والاقتصاد وحتى السياسة، فإذا أمكن إقناع نموذج ذكي بوجود منتج غير حقيقي، فمن الممكن أيضاً توجيهه لتبني سرديات مضللة أو توصيات غير دقيقة في قضايا أكثر تعقيدا.


الأكثر إثارة للقلق أن هذه الظاهرة مرشحة لأن تتحول إلى صناعة قائمة بذاتها، حيث قد تتنافس الشركات مستقبلاً على “احتلال” عقل الذكاء الاصطناعي بدلاً من التنافس على انتباه المستخدم مباشرة، وهذا من شأنه أن يفتح الباب أمام سباق غير أخلاقي لإنتاج محتوى يبدو موثوقاً، لكنه في الحقيقة مُصمم للتلاعب.


ما نشهده اليوم يعيد إلى الأذهان بدايات الإنترنت، عندما كانت نتائج البحث تُخترق عبر تقنيات الحشو والتضليل. لكن الفارق الآن أن الوسيط نفسه — أي الذكاء الاصطناعي — أصبح هدفاً مباشراً لهذا التلاعب، وعندما يتم خداع هذا الوسيط، فإن الخداع يكتسب شرعية مضاعفة، لأنه يُقدَّم للمستخدم على أنه ناتج عن “تحليل ذكي”.


قد بدأت بعض الجهات التقنية تدرك حجم التهديد، وتسعى إلى تطوير آليات للحد من هذه الظاهرة، مثل تحسين جودة البيانات، وتعزيز معايير التحقق من المصادر، وتطوير نماذج أكثر قدرة على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمصطنع. إلا أن هذه الجهود لا تزال في مراحلها الأولى، في وقت تتطور فيه أساليب التلاعب بوتيرة متسارعة.


السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل يمكن الوثوق بالذكاء الاصطناعي في بيئة معلوماتية قابلة للتسميم؟


الإجابة تكمن في إدراك أن الذكاء الاصطناعي ليس معصوما من الخطأ، بل هو انعكاس مباشر للبيانات التي يتغذى عليها، وإذا كانت هذه البيانات ملوثة أو موجهة، فإن مخرجاته ستعكس ذلك، مهما بلغت دقة الخوارزميات المستخدمة.


من هنا، تصبح الحاجة ملحة لوضع أطر تنظيمية وأخلاقية تضمن نزاهة البيانات، وتفرض الشفافية على مصادرها، وتحاسب الجهات التي تسعى إلى تضليل الأنظمة الذكية. فالمعركة لم تعد فقط معركة تطوير تقني، بل معركة على مصداقية المعرفة نفسها.


وهنا، قد لا يكون التحدي الأكبر هو بناء ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، بل حماية هذا الذكاء من التلاعب، لأن أخطر ما في “تسميم الذكاء الاصطناعي” ليس أنه يخطئ، بل أنه يخطئ بثقة.

أقلام وأراء

السّبت 28 مارس 2026 11:41 صباحًا - بتوقيت القدس

أحمد قعبور.. الصوتُ في ساحاتٍ لا تنتهي

أحمد  قعبور من أسماء المقاومة وفلسطين، بصوته الجامح الحاسم المقتحم الجَمْريّ، الموّار بالصعود والمدّ والثبات. كبرنا على إيقاعاته فكبرت فينا الغابات. وصدحت أغانيه في الساحات وعلى الحواجز وخلف القضبان، فكان النسغ النّاري الذي أحرق العتمة، وأيقظ الخيولَ الوحشيّة في أنهار الروح. وكانت أغانيه طيورا أسطورية تدفّ من الجنوب اللبناني، فتغطّي بقوادمها التلال والسهول الفلسطينية، وتحطّ عند نقاط الاشتعال وعلى القباب.

أحمد قعبور ومارسيل خليفة والشيخ إمام، وحتى وقت قريب، كانوا تاريخنا المتعالي المتجاوز، الذي فرشَ ومهّد وأصّل المدارك، ودبّ الحرائق في العتمات.. وأعان القلب لأن يحتشد برمّانه الساخن، ويضيء في ليل القتلة قناديلّه العائدة.  

قبل بضعة أعوام؛ تمّ تسميتي مع أحمد قعبور والروائي مروان عبد العال، لحصولنا على جائزة "الابداع المُقاوم"، فكانت أكثر من جائزة، إذ اقترنت بهذا الصوت المُشْرع كالنخلة السامقة. وعلى إثرها؛ جاءني طفلٌ لبناني أو فلسطيني، في المنام..لا أذكر تماما! لكن له ذات الوجه والملامح، وقال لي: لا تردموا البئر مرة أخرى! أرجوكم! ففي القاع خاتمي، وعلى طبعته نقشٌ يظهر صورتي مع الوَحشيْن. 

وفي ذات معتقل؛ قيّدوا يديّ، فتسربت الكهرباء إليّ وهزتني، فصعقت أعصابي وحرقت رسغيّ وشعطت قلبي..ورجّتني حتى تلقلق عظمي بين لحمي، وسكبت ماء النار والفلفل في مفاصلي..ولم أثب إلا على إيقاع صوتك البحريّ الساطع.

 ..وماذا فعلت؟

 كنت أغنّي وأدندن بصوت عالٍ، فساقوني لسرير الكهرباء..غير أن أغنيةً شمالية  أنقذتني..وما زالت تملأني بالجلّنار.

اصرخْ يا أخي ب"نحنا الناس"! حتى يتزلزل الكون. ووجّه صراخك للدنيا، فهي كهف الخرافات الذي يمتصّ كلّ الرعود وتأوب إليها كل الأصداء. اصرخ "وأقول أفديكم" حتى يتشقّف صخر الجبال، ويتمزّع وجه الجرود، ويتطاير البحر قطعاً في كل مكان. اصرخ إلى أن تذوي كلّ الأصوات وتنوس ألسنة الخلائق وتخرس نداءات الإنفعال. اصرخ لتنفخت آذان المنصتين المُرجفين، وتنعقد ألسنة الحكّائين. اصرخ حتى يسمع سكان السماوات رجّة الصدى. واصرخ حتى لا يجوح أو يبكي أو ينادي من له فم وأشداق مجّانية. اصرخ فإن هذا العالم لا يرى ولا يتكلم ولا يسمع إلا ما يريد، فليسمع ما نريد. 

يا مُغنّي القلعة المحكومة بالصمود والحنان والبساطة المنداحة والأمومة الحارسة للمواقد! نحن لا نتمتع بريحانة الفِراش القابل للتقلّب وتغيير الأثواب والأصوات. لأننا من فلذة الحجر وحمأة المصاطب. ولا أعلم الفرق بين امرأة موجة، وامرأة رملية، بقدر ما أحاول أن أثبت للطفلة أمّها، وللاُمّ طفلتها. 

ويا أغنيتكَ السّارحة الجارحة الواضحة الجامحة بالأحلام وآلآم الحمل والولادة..

لن نطيق الشتاء الساخن دون أثافي الأمومة المتحوّلة. ولن يحلو الربيع دون طائرات الورق ومناغاة الحليب والخربشات الغامضة. فافتح جنةّ الدنيا لننسى جهنّم الحرب المجنونة، التي توزّع خرابها وشظاياها وأيتامها في كل الجغرافيات البائسة. وإذا أحسست بأنّ الحياة هي جهنم الدنيا، فاخشع وأنت في تقمّص الشهيد، واستذكار كربلاء الممتدة..وعندها سنفرّ كالحلم الأخير من الليل الباقي في الهزيع والقتاد. وها هي السماوات بغنائها معنا. أفلا تبصرون؟        

إن يوما جنوبيا يترسّم أغنيتك كفيلٌ بخلق ألف أغنية عميقة خضراء، تُغطّي الأرض والسماء.

وقريبا، وعند بوابات البحر، سيرى الصدفُ رحيل الغرباء عن كهوفه البريئة، وسنعي دعوته لزيارتك الغائبة الممكنة، ورؤية بيوت الأطفال الرميلة، وزلزلة الموج واندياح جدرانها الرخوة. وربما..ربما، عندئذ، أحاول أن أكون عصرياً يليق بموسيقى تريدها منّي منذ زمن على لحنك البعيد. 

أيها المُغنّي! الذي لم تفرش له أُمُّه مزودة العنكبوت، ولم تنصب له خيمة النزوح! بل تركته حتى يصل، دون دليل، إلى اللحن الساهي في الحروف المتّقدة!

 ولا حدود للحارة أو الحيّ في بلدتك البسيطة، لكنّ جهاز الاتصال الذي اجتاحها، شوّش النهر، الذي يغذّي الأعذاق، لكنّ أسماكه ظلّت ملّونة، في القاع بين تجاويف الصخور الراسخة.

ولعلك أبصرتَ مشهد اللجوء!

فقراءٌ يَلتْحَفوُنَ الغيومَ، ويلفِعُونَ الأطفال بالضَّفاَئِر ويَحُبوّنَ الحياةَ، فتنشَّقُّ السماءُ وتشهقُ، لتباركَ سواعدهمُ المُطرّزةَ بالأعشاب والندى.   

ويتصاعدُ الأرجوانُ يسربلُ اغصانَ البرق ويكسرُ الدُجى الثقيل. فتعشقُ غيمةٌ بكْر غيمةً تُشبهها، ليظلَّ الرعدُ إيقاع القوافل العائدة بالكُحْلِ والخواتم والحداء.

وعندما عاد أبوك مُرهقاً آخر ذلك النهار، وجدك نائماً..فقال: دَعوهُ يَحلم، فإنه سيُحيل السنينَ العجافَ إلى خوابٍ وندى، إتركوهُ في حَمْأة الشَمسِ يُؤَسّسُ نَشيدنَا القزحيَّ، وامشوا على خُطى أنبيائكم أيُّها اللاجئون..ودعوهُ يَحلم!

 سيخرجُ من فُصولِ سِنيّكم ومراحل دوائركُم الرماديّةِ، ليمتطيَ صهوةَ الحجارة واللظى..ليرفضَّ من روحِ حلمهِ بركانُ الوضوح، ويغطّي صفيحكم بأرجوان سبحاته ومشاويره الدامية.

و..دعوه يحلم.

وبعد عقود قليلة؛ وجدوا أنفسهم..فَخرجَ الفتيانُ تحت المطر الشرس، يفتحون قمصانَهم، ويرفعون رؤوسَهم، كأنّهم يَعبّون الغيومَ، ويتنفسّون أقواسَ قزح، ويغتسلون بالسحاب، ويعودون، والبخارُ يتفشّى حولهم، وينضحُ من أبدانهم الفتيّة الساخنة. كان ذلك أيام الانطلاقة الفاتحة..كما كان ذلك أيام الانتفاضة العبقرية..

وأغنية أحمد قعبور تؤوّب في صدورهم.

ولهذا سيقولون: الحنّون المُضْمَر في الثوب المُسْدل على أكتاف الشجرة الأُمّ، بات معزوفة سماوية ترحب بالطيور، ويدعوها للحياة.

لقد لَبّت النداء، وامتلأت بـ"أناديكم".