أعلنت مجموعة القراصنة المعروفة باسم "حنظلة"، والمرتبطة بإيران، عن تنفيذ عملية اختراق سيبرانية استهدفت الولايات المتحدة بشكل مباشر. وأوضحت المجموعة أنها تمكنت من الوصول إلى البريد الإلكتروني الشخصي لكاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، والذي يعد أحد أبرز المسؤولين عن ملفات الأمن الداخلي ومكافحة الجرائم الإلكترونية في واشنطن.
ونشرت المجموعة بياناً رسمياً أهدت فيه هذا الاختراق إلى من وصفتهم بـ "شهداء المدمرة دينا" الإيرانية، التي كانت البحرية الأمريكية قد أغرقتها في وقت سابق أثناء عودتها من مناورة عسكرية في المحيط الهندي. واعتبرت المجموعة أن نجاحها في اختراق حساب مسؤول أمني رفيع يمثل سقوطاً لما أسمته "أسطورة الأمن الأمريكي"، مشيرة إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي بات مجرد اسم بلا حماية حقيقية.
وأكدت المجموعة أن هذا الهجوم يأتي كفعل انتقامي مباشر رداً على قيام وزارة العدل الأمريكية بمصادرة نطاقاتها الإلكترونية في وقت سابق. وكانت السلطات الأمريكية قد شنت حملة واسعة لإيقاف عمليات القرصنة الإيرانية التي تتهم وزارة الاستخبارات في طهران بالإشراف عليها، كما رصدت وزارة الخارجية مكافأة مالية تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل أي معلومات تؤدي لكشف هوية أعضاء "حنظلة".
وبحسب ما تم تداوله من بيانات مسربة، فإن الاختراق شمل مئات الرسائل الإلكترونية الخاصة بكاش باتيل، بالإضافة إلى مجموعة من الصور الشخصية والوثائق الخاصة وسيرته الذاتية. وتضمنت الصور المسربة لقطات من رحلات قديمة لباتيل إلى كوبا، وصوراً ذاتية التقطها لنفسه في فترات سابقة، مما أثار موجة من الجدل حول تأمين الحسابات الشخصية لكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية.
هذا انهيار لأسطورة الأمن الأمريكي، وأنظمة غير قابلة للاختراق سقطت في ساعات معدودة.
من جانبه، قلل مكتب التحقيقات الفيدرالي من خطورة الحادثة، موضحاً في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن الحساب المستهدف هو حساب شخصي قديم ولم يعد مستخدماً في المهام الحكومية الرسمية. وأشار المكتب إلى أن معظم البيانات المسربة تعود للفترة ما بين عامي 2010 و2019، أي قبل تولي باتيل لمنصبه الحالي، مؤكداً أن المحتوى لا يتضمن أي أسرار تتعلق بالوكالة أو الأمن القومي.
ورغم تأكيدات الـ FBI على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للحد من المخاطر المحتملة، إلا أن الحادثة تسببت في إحراج كبير للمنظومة الأمنية الأمريكية على منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر مراقبون أن عجز المسؤول المكلف بحماية الأمن السيبراني للبلاد عن تأمين بريده الشخصي يعكس هشاشة واضحة في بروتوكولات الحماية الفردية للمسؤولين، مما يفتح الباب أمام تهديدات أوسع.
وفي أعقاب نشر التسريبات، لوحظ اختفاء الموقع الرسمي لمجموعة "حنظلة" وقناتها على منصة تلغرام بشكل مفاجئ، وهو ما يرجح تعرضها لهجمات مضادة أو إغلاق من قبل شركات الاستضافة. ومع ذلك، لا تزال أجزاء واسعة من المحتوى المسرب والبيانات الشخصية لباتيل تنتشر عبر منصات بديلة ومواقع إخبارية، مما يبقي القضية في واجهة الاهتمام الأمني والسياسي.





شارك برأيك
مجموعة "حنظلة" تخترق البريد الشخصي لمدير الـ FBI وتسرب بياناته