عربي ودولي

السّبت 04 أبريل 2026 7:49 مساءً - بتوقيت القدس

الحرس الثوري الإيراني يستهدف سفينة مرتبطة بإسرائيل بمسيرة انتحارية في مضيق هرمز

أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، اليوم، عن تنفيذ هجوم جوي استهدف سفينة تجارية مرتبطة بإسرائيل أثناء عبورها بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي. وأوضحت مصادر عسكرية أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيرة انتحارية 'كاميكازي'، مما تسبب في وقوع إصابة مباشرة للسفينة ونشوب حريق في أجزاء منها.

وبحسب البيانات الصادرة عن الحرس الثوري، فإن السفينة المستهدفة تحمل اسم 'إم إس سي إيشيكا' (MSC Ishyka)، وقد جرى رصدها وتتبعها قبل تنفيذ العملية الجوية. ويأتي هذا التطور الميداني في ظل تصاعد التوترات البحرية في المنطقة، حيث أكدت طهران أن هذه العمليات تأتي في سياق الرد على التحركات العسكرية الأخيرة.

ويرتبط هذا التصعيد بقرار طهران السابق بإغلاق مضيق هرمز، وهو الإجراء الذي اتخذته السلطات الإيرانية رداً على ما وصفته بالهجمات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة التي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما يضع حركة الملاحة الدولية في ممر الطاقة الأهم عالمياً أمام تحديات أمنية متزايدة.

اسرائيليات

السّبت 04 أبريل 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف إسرائيلية من تحول 'المنطقة العازلة' في لبنان إلى ساحة لهجمات المسيرات

تتصاعد المخاوف داخل الأوساط العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي من عدم جدوى توسيع ما يسمى بـ 'المنطقة العازلة' في جنوب لبنان، حيث يخشى القادة العسكريون ألا تنجح هذه المساحة الجغرافية في كبح نشاط الطائرات بدون طيار التابعة لحزب الله. ويرى مراقبون أن تحول المستوطنات الشمالية إلى هدف مفضل لهذه المسيرات قد يعيد إنتاج ذات الظروف التي دفعت الاحتلال للانسحاب من لبنان سابقاً تحت وطأة ضربات المقاومة.

وفي هذا السياق، اعتبر الجنرال عيران أورتال، القائد السابق لمركز 'دادو' بشعبة العمليات أن تصريحات وزير الأمن يسرائيل كاتس تعكس استراتيجية دفاعية تهدف لإبعاد حزب الله جغرافياً، لكنها قد تكون مبنية على أسس خاطئة. وأوضح أورتال في تحليل نشرته مصادر إعلامية عبرية أن محاولة فرض منطقة عازلة تمتد إلى خط المدى المضاد للدبابات تكرر أخطاء استراتيجية تعود جذورها إلى حروب سابقة أثبتت فشلها.

واستذكر الجنرال الإسرائيلي تجربة 'الشريط الأمني' في التسعينيات، واصفاً إياها بالاستراتيجية الفاشلة على كافة المستويات السياسية والعسكرية. فقد ساهم ذلك الوجود في تعزيز شرعية حزب الله كحركة مقاومة شعبية، بينما فشل الجيش في حماية المستوطنات الشمالية التي ظلت عرضة للقصف الصاروخي الذي فرض قواعد لعبة قاسية على الاحتلال في ذلك الوقت.

وأشار التحليل إلى أن التفاهمات التي أعقبت عمليات عسكرية كبرى مثل 'عناقيد الغضب' عام 1996، لم تمنع الصواريخ بعيدة المدى من تجاوز الشريط الأمني. كما أضيفت الصواريخ المضادة للدبابات لاحقاً لتوازن القوى الميدانية، محولةً مواقع جيش الاحتلال إلى أهداف سهلة المنال مع احتفاظ مقاتلي الحزب بمسافات آمنة تمنع الاحتكاك المباشر.

وبحسب أورتال، فإن التحدي الحقيقي اليوم يتجاوز الصواريخ التقليدية إلى 'البُعد الجوي الجديد' المتمثل في الطائرات بدون طيار بعيدة المدى، والتي تتميز بكونها أرخص وأكثر فتكاً. هذا التحول التكنولوجي يعيد تعريف طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد المساحات الجغرافية العازلة توفر الحماية الكافية أمام سلاح جوي انتحاري دقيق الإصابة.

وضرب الجنرال مثالاً بالحرب الأوكرانية، حيث نجحت المسيرات الصغيرة والرخيصة في وقف تقدم الجيش الروسي وتدمير آلاف المركبات المدرعة عبر استخدام ذكي وجماعي. وأوضح أن هذه الطائرات قادرة على تحديد أهدافها واختيار طرق هجوم تحيد معظم التكتيكات الدفاعية المعروفة، مما يخلق 'منطقة موت' يصعب التحرك فيها دون رصد أو استهداف.

وحذر التحليل من أن بقاء حزب الله كقوة منظمة في الجنوب سيمثله 'هدية استراتيجية' في حال استمرار الاحتلال للمنطقة العازلة، إذ سيتحول الوجود الإسرائيلي إلى ذريعة سياسية وعسكرية للمقاومة. وستصبح هذه المنطقة مجالاً حيوياً لعمليات الطائرات المسيرة، مما سيجر المستوطنات الشمالية مجدداً إلى دائرة الاستهداف المباشر وردود الفعل المتبادلة.

ورغم اعترافه بأن حزب الله أظهر 'منحنى تعلم سريع' في استخدام المسيرات خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أن أورتال يرى في انتشار قوات الحزب بالجنوب 'فرصة ذهبية' للجيش الإسرائيلي إذا ما انتقل من وضعية الدفاع إلى الهجوم المركز. ويقترح التحليل ضرورة تغيير المفهوم الأمني للتركيز على تفكيك النظام العسكري للخصم بدلاً من مجرد الاستيلاء على التلال والمواقع الجغرافية.

خلصت القراءة الإسرائيلية إلى أن الاستراتيجية الحالية قد لا تمنع تجدد حرب الاستنزاف، بل قد تزيد من تعقيدها في عصر حروب المسيرات. وشدد أورتال على أن المطلوب هو فرض نهاية سريعة للحرب بشروط الاحتلال، لإجبار الطرف الآخر على إعادة التأهيل العسكري لسنوات، مما يمنح الجبهة الداخلية فترة هدوء للاستعداد للجولات القادمة.

أقلام وأراء

السّبت 04 أبريل 2026 7:06 مساءً - بتوقيت القدس

الخنق الاقتصادي وتفتيت الهوية الجمعية الوطنية

لم يعد الاقتصاد في الحالة الفلسطينية مجرد مسألة مؤشرات، وأرقام، وموازنات، وعجز مالي، وناتج محلي إجمالي، وميزان تجاري، وكل ما يدّرس في المناهج العلمية ذات الصلة فحسب، بل تحوّل تدريجياً إلى ساحة صراع مركزية توظفّه إسرائيل ومن خلال أدوات اقتصادية عدّة، لإعادة تشكيل الواقع السياسي والاجتماعي تجاه انفاذ ما تسميه أدبيات ومنظّرو الصهيونية الدينية بخطة الحسم، بهدف تقويض الكيانية الفلسطينية، ووأد فكرة الدولة الفلسطينية، فالأزمة الاقتصادية التي يعيشها الشعب الفلسطيني اليوم، بتشعباتها المختلفة، وتحديدا أزمة المالية العامّة لا يمكن قراءتها فقط بوصفها أزمة ماليّة عابرة، وإنما باعتبارها حالة من الخنق الاقتصادي المًمنهج الذي تتجاوز آثاره الموازنة العامة، أو أزمة الرواتب، أو مستوى المعيشة، لتصل إلى بنية الانتماء الوطني، والهوية الجمعية للشعب الفلسطيني.


فعلى مدار السنوات الأخيرة، وتحديدا منذ تنامي قوة اليمين الإسرائيلي في المشهد السياسي، تعرض الاقتصاد الفلسطيني لسلسلة من الضغوط المركّبة، تراكمت وتشابكت بشكل كبير بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023،  لتشمل حجز كافّة إيرادات المقاصّة، وخلق أزمة تكدّس الشيكل، ومنع العمال الفلسطينيين العاملين في الاقتصاد الإسرائيلي من العودة إلى اعمالهم، وتقييد الحركة والتجارة، وتعطيل سلاسل الإنتاج والتوريد، والتدمير المُمنهج لقطاع غزة، وللبنى التحتية في محافظات شمال الضفة الغربية، والتهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين من الأغوار الفلسطينية وجنوب الضفة، والهجمات المنظمّة للمستوطنين في أطراف المدن والقرى الفلسطينية، عدا عن السيطرة الاسرائيلية المحمومة والصامتة على المناطق المصنفة (ج)، وغيرها من الإجراءات، وهذه العوامل مجتمعة لم تُنتج فقط أزمة ماليّة، او تراجع مؤشر اقتصادي هنا أو هناك، بل خلقت حالة مزمنة من الخنق الاقتصادي، وحالة من عدم اليقين، وتبعا للأدبيات العالمية ذات الصلة، فعندما يفقد الإنسان القدرة على توقع مستقبله الاقتصادي، أو توفير اساسيات حياته، تتغير أولوياته تلقائياً؛ إذ يتراجع التفكير العام لصالح النجاة الفردية.


ومن هنا تبدأ العلاقة العميقة بين الاقتصاد والانتماء الوطني بالظهور. فالانتماء الوطني لا يتشكل فقط عبر الخطاب السياسي أو الرموز الثقافية، بل يحتاج إلى حدٍ أدنى من الاستقرار الاقتصادي، الذي يعزز من صمود المواطن، ويسمح للفرد بالشعور بأنه جزء من مشروع جماعي قابل للاستمرار والحياة، أمّا حين يصبح تأمين الدخل اليومي، ومتطلبات الحياة الأساسية هي الهمّ الشاغل للمواطن، فإن الحيّز النفسي والاجتماعي للعمل العام يضيق تدريجياً، تجاه الهروب نحو النجاة الفردية.


كما أن الخنق الاقتصادي يؤدي إلى تآكل الطبقة الوسطى، اضافة إلى تزايد الرغبة بالهجرة، واتساع الفجوات الاجتماعية، وتصاعد المنافسة على الموارد، حتى وإن لم تكن محدودة خوفاً من المستقبل، وربما ما يشهده المجتمع الفلسطيني من أزمات للغاز أو الوقود انموذج لهذا التنافس والتدافع غير المبرر، إلّا من خلال منظور النجاة الفردية، والأخطر، أنه مع الوقت، تنمو الهويات الفرعية على حساب الهوية الجامعة، ليس نتيجة خيار أيديولوجي، بل كرد فعل طبيعي على الندرة الاقتصادية والقلق المستمر، وتآكل الثقة العامة تدريجياً. فالخنق الاقتصادي المُمارس حاليا من إسرائيل، يبقي الاقتصاد الفلسطيني في حالة ضعف دائم؛ وعاجز عن النمو الحقيقي، ومجتمع يعمل ويحاول لكنه غير قادر على التخطيط للمستقبل، وفي هذه المنطقة الرمادية بين الحياة والانهيار تتشكل أخطر التحولات الاجتماعية، حيث يتحول القلق المعيشي إلى الإطار الحاكم لسلوك الأفراد والجماعات، والأخطر في هذه العملية أنها بطيئة وصامتة، فهي لا تُحدث صدمة واحدة واضحة، بل تراكمات صغيرة تغيّر السلوك الجمعي مع مرور الزمن، وبتوظيف مصطلح "الألفة الغافلة"، ومع استمرار الضغط الاقتصادي، يتحول المجتمع من مجتمع يرنو نحو مشروعه الوطني، إلى مجتمع منشغل بإدارة الأزمات اليومية، ومن برنامج سياسي جماعي إلى استراتيجيات فردية للبقاء.


إن مواجهة الخنق الاقتصادي لا تبدأ فقط بالإجراءات المالية، بل بإعادة الاعتبار لفكرة الاقتصاد كمساحة صمود جماعي. فتعزيز الإنتاج المحلي، وحماية الفئات الوسطى، ودعم الفئات المهمشة ليست مجرد سياسات اقتصادية، بل أدوات للحفاظ على التماسك الاجتماعي والانتماء الوطني، فالاقتصاد، أحد أهم روافع الهوية والاستقرار، وعندما يُستخدم الاقتصاد لخنق المجتمع، يصبح الدفاع عنه دفاعاً عن المعنى الجماعي للوجود الوطني نفسه.


ختاماً، إنّ النجاة الفردية في زمن التهديد الوجودي، وهمٌ لا يبني وطناً ولا يحمي إنساناً، ورغم الواقع الصعب، يبرز التحدي الحقيقي: إمّا وهم الخلاص فرادى، أو حقيقة النجاة معاً، والخيارات محدودة، إمّا أن نصمد معاً، او ننهار.

أقلام وأراء

السّبت 04 أبريل 2026 7:04 مساءً - بتوقيت القدس

سفاراتنا في الخارج: من "قلاع للثورة" إلى "مكاتب للاغتراب الوطني"

بقلم الاسير المحرر والمبعد رائد نزار عبدالجليل 

بين عتمة الزنازين وبريق الأمل، كان الأسرى الفلسطينيون يرقبون افتتاح كل سفارة جديدة لفلسطين كأنه استرداد لجزء من أرض سُلبَت. بالنسبة للمناضل خلف القضبان، لم تكن السفارة مجرد مبنى إداري، بل كانت تجسيداً مادياً لتضحياته، واعترافاً دولياً بأن الدم النازف قد أثمر كيانية سياسية تحمي أبناءها في شتاتهم القهري. لكن الصدمة الكبرى كانت في "المواجهة الأولى" مع هذا الواقع عند الإبعاد، وتحديداً في "قلب العروبة" النابض، القاهرة.

الغربة داخل البيت الوطني

إن التجربة التي عاشها الأسرى المبعدون إلى مصر تكشف عن فجوة هائلة بين "الرواية الوطنية" التي تروجها الدبلوماسية، وبين "الممارسة الفعلية" على الأرض. فبدلاً من أن تكون السفارة هي الجهة التي تستقبل المحررين وتلملم جراح سنوات الأسر، وجد المبعدون أنفسهم أمام جدار من التجاهل، بل وأحياناً أمام محاولات لزعزعة وحدتهم من خلال تقارير كيدية وتصنيفات سياسية لا تخدم إلا سياسة "فرق تسد".

لقد تحولت السفارة في نظر الكثيرين من "ملاذ وطني" إلى "عبء بيروقراطي"، يمارس الإهمال والتقصير بحق من دفعوا ضريبة الدم والانتماء، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً: لمن تُفتح هذه السفارات إذا لم تكن لخدمة وحماية الإنسان الفلسطيني؟

مأساة رياض العمور: الإهمال الذي يرتقي للجريمة

جاءت قضية الشهيد رياض العمور لتقطع الشك باليقين وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية. ما حدث من إهمال متعمد—كما يؤكد رفاقه—من قبل السفارة والمستشار الطبي، لا يمكن إدراجه تحت بند "الخطأ الإداري"، بل هو طعنة في خاصرة الوفاء للأسرى.

إن قرار وقف المستشار الطبي وإحالته للتحقيق هو خطوة أولية ضرورية، لكنها تظل منقوصة إذا لم تتبعها مراجعة شاملة لمنظومة العمل في سفارة القاهرة وباقي السفارات. فالسفارة التي تعجز عن توفير الرعاية الطبية والمتابعة الحثيثة لمناضل أفنى عمره في السجون، هي سفارة فقدت بوصلتها الوطنية.

هذا ناهيك عن الإشاعات  والأحاديث التي تدور 

 حول تحول بعض الأروقة الدبلوماسية إلى "مكاتب عقارية وتجارية"، وانشغالها بملفات الفساد والسمسرة بعيداً عن هموم الناس، خاصة أهلنا النازحين من غزة الذين يواجهون أهوالاً لا تحتمل. عندما يصبح الفرد أو المؤسسة الأهلية أكثر احتراماً ودوراً من "السفارة الرسمية" لدى الدولة المضيفة ولدى أبناء الشعب، فنحن أمام كارثة تمثيلية تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً من القيادة الفلسطينية.

المطلوب: ثورة في العمل الدبلوماسي

إن القضية الوطنية لا يمكن أن تُمثَّل بـ "سفراء بلا روح" أو بموظفين يتعاملون مع المناضلين كأرقام أو أعباء. المطلوب اليوم هو:

1.    تطهير العمل الدبلوماسي: من عقلية "التقارير الكيدية" والفساد المالي والإداري.

2.    إعادة الاعتبار للأسرى والمبعدين: ليس كمنحة أو صدقة، بل كحق أصيل لهم بصفتهم حراس الرواية الوطنية.

3.    المحاسبة العلنية: في قضية الشهيد رياض العمور، لتكون رسالة لكل مقصر بأن دماء الفلسطينيين ليست رخيصة.

ختاماً،

إن سفاراتنا هي قلاعنا في الخارج، وإذا سقطت هذه القلاع في فخ الفساد أو الإهمال، فإننا نخسر معركة الرواية والتمثيل. على القيادة الفلسطينية أن تدرك أن بقاء الوضع على ما هو عليه سيعمق الفجوة بين الشعب ومؤسساته، والشعب الذي صبر على القيد لن يصبر على الإهانة داخل بيته الوطني.وعليه، فإننا نتوجه بهذه الرسالة والصرخة الوطنية إلى سيادة الرئيس محمود عباس، وإلى الأخ نائب الرئيس حسين الشيخ، وإلى الأخ نائب رئيس الحركة محمود العالول؛ إن الأمانة التي تحملونها تقتضي اليوم وقفة حاسمة ومسؤولة لتصويب مسار العمل الدبلوماسي، وتطهير السفارات من كل ما يشوبها من لغط أو تقصير. إن دماء الشهيد رياض العمور ومعاناة الأسرى المبعدين وأوجاع أهلنا في غزة، تناديكم لاتخاذ إجراءات عملية تعيد للسفارة دورها كقلعة للمناضلين لا كمساحة للاجتهادات الشخصية أو المصالح الضيقة. إن شعبنا لا ينتظر المزيد من الضحايا، بل ينتظر قراراً يحفظ كرامة الفلسطيني أينما وجد.

السّبت 04 أبريل 2026 7:00 مساءً - بتوقيت القدس

سفارة دولة فلسطين في البوسنة والهرسك تحتفي بإطلاق كتاب "فلسطين، إسرائيل والصمت العالمي" للكاتب مصطفى سباهيتش

"القدس" دوت كوم - من أحمد جلاجل- نظمت سفارة دولة فلسطين لدى البوسنة والهرسك، ممثلة بالسفيرة سلفيا  أبو لبن، في مقر السفارة بالعاصمة سراييفو  ندوة فكرية وحفل إطلاق وتوقيع لكتاب "فلسطين، إسرائيل والصمت العالمي"، لمؤلفه الكاتب والمفكر القدير البروفيسور مصطفى سباهيتش، وذلك بالتعاون مع دار النشر "دوبرا كنيجا"، 

وقد شهد الحفل حضوراً دبلوماسياً وثقافياً مميزاً وازناً، و تغطية اعلامية كبيرة و مميزة ، حيث حضر عميد السفراء العرب في البوسنة والهرسك سفير دولة ليبيا سعادة الأستاذ أحمد بن غالي، ورئيس الجالية الفلسطينية في البوسنة والهرسك الدكتور ماجد معروف، إلى جانب نخبة من الكتاب والمثقفين والأكاديميين، والدبلوماسيين العرب والأجانب، وأصدقاء فلسطين في البوسنة والهرسك. 

وبدأت عريفة الحفل الأستاذة الديانا نيروخ بالترحيب بالحضور ، ثم السلام الوطني الفلسطيني والبوسني.

وخلال كلمتها الافتتاحية، أعربت السفيرة سلفيا أبو لبن عن فخرها بهذا اللقاء الذي يمثل محطة فكرية ووطنية وأخلاقية مهمة، لافتة إلى أن هذا الكتاب لا يكتفي بتوصيف المأساة، بل يضع إصبعه على جوهرها المتمثل في ازدواجية المعايير الدولية والصمت المريب أمام معاناة شعبنا. وأضافت السفيرة ابو لبن موضحة أن ما تتعرض له فلسطين ليس مجرد أزمة طارئة، بل هو حرب إبادة تستهدف الإنسان والمكان، موجهة عميق الشكر للكاتب على انحيازه الصريح للعدالة والكرامة الإنسانية و في كلمتها، نقلت السفيرة أبو لبن تحيات محافظ القدس،

 عدنان غيث، موضحةً تعذّر مشاركته في الفعالية نظراً للقيود التي يفرضها عليه الاحتلال، والمتمثلة في الإقامة الجبرية

وعبر تقنية الاتصال المرئي، قال مستشار محافظ القدس الأستاذ معروف الرفاعي إن القدس تواجه انتهاكات ممنهجة تستهدف هويتها ووجودها، مشيراً بالأرقام إلى تصاعد سياسة الهدم القسري، حيث شهدت المدينة خلال العام الماضي 2025 أكثر من 400 عملية هدم، في حين سُجّل في الربع الأول من العام الجاري 2026 أكثر من 147 عملية هدم تركزت في بلدة سلوان ومحيط المسجد الأقصى، محذراً من أن أخطر ما يواجه العاصمة المحتلة إلى جانب هذه السياسات هو الصمت الدولي.

وتخلل البرنامج قراءات ومداخلات نقدية هامة قدمها ثلاثة من الباحثين والمفكرين هم: الأستاذ خير الدين سومون، الأستاذ عثمان سوفتيتش، والدكتور يحيى موهاسيلوفيتش، والذين أضاؤوا على أبعاد الموقف الدولي وازدواجية المعايير. كما ألقى مدير دار النشر السيد عز الدين شيكالو كلمة ترحيبية أكد فيها على أهمية هذا النتاج الفكري الشجاع.

و أعرب مؤلف الكتاب البروفيسور مصطفى سباهيتش في كلمته التي أكد فيها أن كتابه هو صرخة في وجه الصمت وواجب أخلاقي وإنساني، مشدداً على أن فلسطين هي قضية عدالة واختبار أخلاقي للعالم كله، مستذكراً الروابط التاريخية والوجدانية التي تجمع الشعبين البوسني والفلسطيني في مسيرة الصمود.

ومن الجدير بالذكر أن العائدات المالية لبيع الكتاب ستذهب لتعزيز صمود سكان القدس، وبالأخص أهالي منطقة سلوان الذين تم ترحيلهم من بيوتهم قسراً

وفي الختام، تم تسليم الدروع التكريمية وشهادات التقدير للمؤلف، ولمدير دار النشر، وللمتحدثين الثلاثة، من قبل سعادة السفيرة سيلفيا أبو لبن وعميد السفراء العرب السفير الليبي أحمد بن غالي، تقديراً لجهودهم ومشاركتهم القيمة، ليُختتم الحفل بالتقاط الصور الجماعية الرسمية وحفل توقيع الكتاب.

فلسطين

السّبت 04 أبريل 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

انطلاق «مهمة الربيع» من مرسيليا: 20 قارباً تبحر لكسر حصار غزة

شهدت مدينة مرسيليا جنوبي فرنسا، اليوم السبت، انطلاق المرحلة الأولى من «مهمة ربيع 2026» التابعة لأسطول الصمود العالمي، حيث أبحرت نحو 20 قارباً من ميناء لاستاك التاريخي. وتأتي هذه الخطوة في إطار حراك دولي متصاعد يهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ سنوات طويلة، وتحدي القيود المفروضة على وصول الإمدادات الأساسية.

وتتواصل الاستعدادات اللوجستية في عدة موانئ على حوض البحر الأبيض المتوسط لانضمام سفن أخرى إلى هذا الأسطول، الذي يسعى لنقل مساعدات إنسانية ومستلزمات طبية عاجلة للفلسطينيين. وقد أشرف على تجهيز القوارب المنطلقة من فرنسا ائتلاف واسع يضم حركة «ألف مادلين إلى غزة» وتحالف «أسطول الحرية»، بالإضافة إلى «حملة فرنسا» التي تكتل جمعيات حقوقية وإنسانية متعددة.

وتحمل السفن المنطلقة على متنها شحنات من الأدوية والمستلزمات الطبية والبذور الزراعية، في محاولة لدعم القطاعات الحيوية المنهارة في غزة. كما تتضمن الحمولة مواد مخصصة لإعادة بناء قوارب الصيادين التي تعرضت للتدمير الممنهج من قبل قوات الاحتلال خلال العمليات العسكرية الأخيرة، مما يعزز قدرة السكان المحليين على استعادة سبل عيشهم.

ومن المقرر أن تكون إيطاليا المحطة الأولى لهذه القوارب، حيث ستتوقف هناك للتزود بالوقود والتنسيق مع مجموعات تضامنية أخرى قبل التوجه نحو شرق المتوسط. ويرافق كل قارب نحو ثمانية متطوعين من جنسيات مختلفة، يمثلون أطيافاً سياسية وحقوقية ترفض استمرار سياسة التجويع والحصار الممارسة ضد المدنيين في القطاع.

وفي سياق التحضيرات، كشفت إستير لو كوردييه، العضو البارز في حركة «ألف مادلين إلى غزة»، عن جمع تبرعات شعبية بلغت قيمتها 500 ألف يورو لتغطية تكاليف شراء وتجهيز القوارب. وأكدت لو كوردييه أن هذا المبلغ يعكس حجم التضامن الشعبي الكبير في أحياء مرسيليا، حيث ساهم السكان المحليون بجهودهم وأموالهم لدعم هذه المهمة الإنسانية.

وأوضحت لو كوردييه أن الطموح يتجاوز القوارب العشرين الحالية، حيث يخطط المنظمون للوصول إلى غزة بأسطول ضخم يضم أكثر من مئة سفينة من مختلف أنحاء العالم. وأشارت إلى أن الوضع الإنساني المتدهور في غزة لا يحتمل مزيداً من الانتظار، خاصة مع استمرار تدمير البنية التحتية والمنشآت الحيوية التي تخدم السكان.

من جهتها، عبرت الناشطة غزلين قبولي عن رفضها القاطع للصمت الدولي حيال ما وصفته بحرب الإبادة ومحاولات تصفية الوجود الفلسطيني. وقالت قبولي إن حياة الفلسطينيين لا تزال في خطر داهم رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، مشددة على أن الصراع بات يتوسع ليشمل أبعاداً إقليمية تتطلب تدخلاً شعبياً ودولياً حاسماً.

واعتبرت قبولي أن هذه المهمة، رغم طابعها الإنساني التطوعي، تحمل رسالة سياسية قوية تهدف إلى إحراج الحكومات الغربية ودفعها لتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية. وأضافت أن المتطوعين يرفضون التخلي عن الشعب الفلسطيني، ويسعون من خلال هذه القوارب إلى إظهار أن الضمير العالمي لا يزال حياً وقادراً على الفعل.

بدوره، أشار الناشط الفرنسي سليم، الذي يعمل على تجهيز الأسطول منذ أواخر عام 2025، إلى أن الهدف الأساسي هو تسليط الضوء على المعاناة المباشرة التي يشاهدها العالم عبر الشاشات. وانتقد سليم حالة التبلد الدولي تجاه المشاهد القاسية القادمة من غزة، مؤكداً أن الأسطول يمثل وسيلة عملية للفت الانتباه وكسر جدار الصمت المفروض.

وفي ذات السياق، أعلنت الناشطة مريم حدال، مسؤولة الاتصال في جمعية «أمواج الحرية فرنسا»، عن مشاركتها الشخصية في الرحلة على متن قارب أطلق عليه اسم «نور». وقالت حدال إن فلسطين تمثل بالنسبة للمتضامنين رمزاً للوعي واليقظة، وأن مشاهد الأطفال الذين يموتون جوعاً بسبب إغلاق المعابر كانت الدافع الأكبر للتحرك وعدم البقاء في موقف المتفرج.

وتأتي هذه المحاولة الجديدة في ظل ظروف ميدانية معقدة، حيث سبق وأن هاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي سفن أسطول الصمود في أكتوبر الماضي واختطفت الناشطين الذين كانوا على متنها. ورغم تلك المخاطر، يصر المنظمون على المضي قدماً في رحلتهم، مستندين إلى تقارير أممية تحذر من وصول الأزمة الإنسانية في غزة إلى مستويات غير مسبوقة من الكارثية.

ويخضع قطاع غزة لحصار مشدد منذ نحو 18 عاماً، أدى إلى تدمير الاقتصاد المحلي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات قياسية. وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 1.5 مليون فلسطيني باتوا بلا مأوى نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالوحدات السكنية، مما يجعل من وصول قوافل المساعدات البحرية ضرورة ملحة للبقاء على قيد الحياة.

وتمثل أساطيل كسر الحصار أداة ضغط دولية مستمرة منذ سنوات، حيث تهدف إلى إبقاء قضية غزة حية في المحافل الدولية وتحدي شرعية الحصار البحري. ومع انطلاق «مهمة الربيع»، تتجه الأنظار نحو البحر الأبيض المتوسط لمتابعة مسار هذه القوارب ومدى قدرتها على الوصول إلى شواطئ غزة في ظل التهديدات الإسرائيلية المتكررة باعتراضها.

فلسطين

السّبت 04 أبريل 2026 6:47 مساءً - بتوقيت القدس

لليوم الـ 36: الاحتلال يطبق حصاره على الأقصى ويحول القدس إلى ثكنة عسكرية

تستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فرض حصار شامل ومطبق على المسجد الأقصى المبارك لليوم السادس والثلاثين على التوالي، مانعة آلاف المصلين من الوصول إلى باحاته تحت ذريعة 'حالة الطوارئ'. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذا الإغلاق يمثل الإجراء الأشد قسوة منذ احتلال المدينة عام 1967، حيث بات المسجد شبه خالٍ من المصلين، واقتصر التواجد فيه على عدد محدود جداً من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية.

وفي ظل هذا التضييق، اضطر المئات من أهالي القدس والداخل المحتل لأداء صلاة الجمعة في الشوارع والأزقة المحيطة بالبلدة القديمة، بعد منعهم من تجاوز الحواجز العسكرية والجدران الأسمنتية. وتحولت مناطق حيوية مثل 'شارع صلاح الدين' و'محطة نابلس' إلى مصليات مفتوحة، حيث افترش المصلون الأرض تأكيداً على حقهم في الوصول إلى مسجدهم رغم القيود العسكرية المشددة التي فُرضت للمرة التاسعة منذ بدء التصعيد الأخير.

ولم تكتفِ قوات الاحتلال بالمنع، بل شنت عمليات قمع وملاحقة استهدفت المصلين في منطقة شارع نابلس، حيث اقتحمت القوات الخاصة التجمعات عقب انتهاء الصلاة مباشرة. وأكدت مصادر محلية أن جنود الاحتلال اعتقلوا إمام الصلاة واقتادوه إلى جهة مجهولة، وسط انتشار كثيف لعناصر الشرطة التي حولت محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية مغلقة.

وتتزايد المخاوف الفلسطينية والدينية من تزامن هذا الخناق العسكري مع حلول 'عيد الفصح' اليهودي في الفترة ما بين 2 و9 نيسان المقبل. وحذرت هيئات مقدسية من استغلال 'جماعات الهيكل' المزعوم لهذا الإغلاق لتنفيذ اقتحامات واسعة النطاق، ومحاولة تمرير مخططات 'ذبح القرابين' داخل باحات المسجد، وهي الخطوة التي تُعتبر صاعق تفجير قد يشعل الأوضاع في المنطقة برمتها.

من جانبهم، حذر مراقبون وجهات دينية من خطورة هذا التحول الميداني الذي يسعى الاحتلال من خلاله إلى فرض واقع جديد ينهي السيادة الإسلامية على المقدسات ويقوض حرية العبادة بشكل كامل. ودعت هذه الجهات المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى الخروج عن صمتها والتدخل العاجل لوقف هذا التغول الإسرائيلي الذي يتجاوز كافة الخطوط الحمراء والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالوضع التاريخي القائم في القدس.

عربي ودولي

السّبت 04 أبريل 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

الدبيبة يوجه بإنهاء التعاقد مع شركة 'أركنو' النفطية وسط اتهامات بالفساد وتجاوزات مالية

أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، تعليمات مباشرة إلى المؤسسة الوطنية للنفط بضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية لفسخ التعاقد مع شركة 'أركنو' النفطية الخاصة. وجاء هذا التوجيه في كتاب رسمي طالب فيه المؤسسة بالالتزام بالقوانين واللوائح السارية، مشيراً إلى أن الدافع وراء هذا القرار هو الاستجابة لمطالب الرأي العام وتجنب الشبهات التي أحاطت بنشاط الشركة.

تأسست شركة 'أركنو' في عام 2022، وسرعان ما تحولت إلى كيان نافذ في قطاع الطاقة الليبي، حيث استحوذت على حصص من النفط الخام وتولت عمليات تطوير في حقول استراتيجية. وقد أثار هذا الصعود السريع جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية، خاصة في المنطقة الغربية، نظراً لحداثة تأسيس الشركة وحجم الامتيازات الضخمة التي منحت لها في وقت قياسي.

وتشير المعلومات إلى أن الشركة حصلت على نصيب وافر من العمليات النفطية وحصة من الصادرات، وسط اتهامات بوجود تجاوزات تتعلق برأس مالها والتمويل المفترض تقديمه للمشروعات. وقد عزز تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة هذه المخاوف، بعد أن كشف عن بيانات وصفت بالصادمة حول حجم الأموال التي سيطرت عليها الشركة وهوية المستفيدين الحقيقيين منها.

ويرى مراقبون أن 'أركنو' لم تكن مجرد شركة تجارية، بل مثلت حجر الزاوية في التفاهمات السياسية بين سلطات طرابلس والقيادة العامة في شرق ليبيا. فقد جاء ظهورها في سياق محاولات حكومة الوحدة لإنهاء أزمات إغلاق الحقول النفطية والوصول إلى صيغة سلمية لتقاسم الموارد مع الأطراف المسيطرة على الموانئ في الشرق.

وضمن هذا المسار التوافقي، تم تعيين فرحات بن قدارة رئيساً للمؤسسة الوطنية للنفط، وهو ما مهد الطريق لاعتماد صيغة 'أركنو' كأداة لتخصيص إيرادات النفط. إلا أن هذه الصيغة ولدت في بيئة مأزومة، مما جعلها تفتقر إلى الأسس القانونية المتكاملة، وأدى في نهاية المطاف إلى انكشاف ما وصفه البعض بـ 'عوار الفساد' في هيكليتها وصلاحياتها.

واستندت الشركة في قوتها إلى قرارات رسمية، منها قرار مجلس وزراء حكومة الوحدة رقم 685 لسنة 2023، وقرار مؤسسة النفط رقم 288 للعام ذاته. وبموجب هذه القرارات، أصبحت 'أركنو' شريكاً فعلياً في إنتاج النفط من حقلي مسلة والسرير، مع منحها حق التصدير عبر ميناء الحريقة، وهو ما اعتبره خبراء سابقة في منح شركات خاصة حقوقاً سيادية.

وتحدثت مصادر مطلعة عما وصفته بـ 'عملية تحايل' تتعلق بالتزامات الشركة المالية، حيث كان من المفترض أن تضخ استثمارات بقيمة مليار دولار في الحقول القائمة. وتؤكد التقارير أن الشركة لم توفِ بهذه الالتزامات، بل إنها حصلت على قروض بقيمة أقل بكثير من الاستثمار المشروط، مما وضع الحكومة ومؤسسة النفط في موقف محرج أمام الرأي العام.

غياب الإيضاحات الرسمية من الجهات المسؤولة ساهم في تعميق الشكوك حول أنشطة الشركة، وأكد شبهات الفساد التي باتت تلاحقها في المحافل الدولية والمحلية. وقد حاول الدبيبة في وقت سابق احتواء الغضب الشعبي بإحالة ملف الشركة إلى جهات الرقابة والمحاسبة ومكتب النائب العام، إلا أن المسار القضائي لم يسفر عن نتائج حاسمة حتى الآن.

ويأتي التحرك الأخير للحكومة في ظل ضغوط دولية متزايدة، خاصة مع صدور تقرير خبراء الأمم المتحدة الذي ضاعف من حساسية الملف وعبئه السياسي على السلطة التنفيذية. كما تلعب التحركات الدبلوماسية الأمريكية، التي يقودها مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي، دوراً في إعادة صياغة التوجهات الحكومية تجاه ملفات الطاقة الشائكة.

ويرى محللون أن قرار إنهاء التعاقد قد لا يكون مجرد استجابة للرأي العام، بل قد يمثل ورقة ضغط في التدافع السياسي الراهن بين الأقطاب الليبية المتصارعة. وما يعزز هذا التحليل هو أن الحكومة لم تصدر حتى الآن قراراً رسمياً يلغي قرارها السابق رقم 685، مما يترك الباب موارباً أمام احتمالات سياسية جديدة.

إن حالة الارتباك التي شابت تعامل الحكومة مع ملف 'أركنو' تعكس عمق الأزمة الهيكلية في إدارة موارد الدولة الليبية وتداخل المصالح بين الخصوم السياسيين. فالشركة التي ولدت من رحم 'تفاهمات الضرورة' أصبحت اليوم عبئاً أخلاقياً وسياسياً يهدد شعبية الحكومة وقدرتها على المناورة في ملف النفط الحساس.

ورغم التوجيه بإنهاء التعاقد، إلا أن التساؤلات تظل قائمة حول مصير الأموال والامتيازات التي تم تحصيلها خلال الفترة الماضية، ومدى قدرة القضاء على محاسبة المتورطين. كما يظل الترقب سيد الموقف بشأن رد فعل القيادة العامة في الشرق، التي كانت شريكاً غير مباشر في هذه الترتيبات النفطية والمالية.

من غير المستبعد أن ينتهي دور 'أركنو' ككيان قانوني، لكن من المبكر الجزم بأن مسار التوافق غير المعلن بين طرابلس وبنغازي قد وصل إلى نهايته المحتومة. فالتوجه نحو التهدئة النفطية يبدو خياراً استراتيجياً لحكومة الوحدة، وأي تراجع عنه قد يؤدي إلى العودة لمربع النزاع الحاد وإغلاق المنشآت الحيوية.

في الختام، تظل قضية 'أركنو' نموذجاً صارخاً لكيفية إدارة الموارد في ظل الانقسام السياسي، حيث تذوب الحدود بين المصلحة الوطنية والمكاسب الفئوية. وسيكون لقرار إنهاء التعاقد تداعيات واسعة على خارطة التحالفات القادمة، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية ودولية تتطلب شفافية أكبر في قطاع الطاقة الليبي.

فلسطين

السّبت 04 أبريل 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تنفي مزاعم الاحتلال حول خطط أسر جنود وتعتبرها ذريعة لخرق التهدئة

فندت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الادعاءات التي ساقها قائد فرقة غزة في جيش الاحتلال الإسرائيلي حول وجود خطط للمقاومة تهدف لأسر جنود داخل القطاع. وأكد الناطق باسم الحركة، حازم قاسم أن هذه التصريحات لا أساس لها من الصحة، مشدداً على أنها تنديد استباقي ومحاولة مكشوفة لتبرير الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لبنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم.

وأوضح قاسم في تصريح صحفي اليوم السبت أن إعلان قيادة جيش الاحتلال رفض الانسحاب من ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' يمثل خرقاً فاضحاً للتفاهمات القائمة. وأشار إلى أن إصرار الاحتلال على انتظار الفرصة لاستئناف القتال يؤكد نواياه المبيتة لتخريب جهود التهدئة، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً من الأطراف الدولية الضامنة للاتفاق.

وطالبت الحركة الوسطاء الدوليين ومجلس السلام بضرورة اتخاذ موقف حازم تجاه هذه التهديدات الإسرائيلية، والضغط على حكومة الاحتلال للوفاء بالتزاماتها. وشدد الناطق باسم حماس على أن المقاومة ملتزمة بشكل كامل بالاتفاق، في حين يواصل الطرف الآخر المماطلة في تنفيذ الاستحقاقات الميدانية والإنسانية المتفق عليها.

وكانت مصادر إعلامية قد نقلت عن قائد فرقة غزة، ليرون بتيتو، تعبيره عن القلق الدائم من تحركات المقاومة، زاعماً أن هناك رغبة لدى حماس لتنفيذ عمليات اختطاف. كما أكد بتيتو أن مسألة الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش حالياً ليست مدرجة على جدول الأعمال، متوعداً باستكمال المهام العسكرية في عمق القطاع فور سنوح الفرصة.

ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه حدود وهمية تراجع إليها جيش الاحتلال داخل غزة بموجب اتفاق التهدئة، حيث يسيطر الاحتلال من خلاله على نحو 53% من مساحة القطاع في الجهة الشرقية. وتأتي هذه التوترات الميدانية في وقت حساس، حيث يجري وفد من حماس مباحثات مكثفة في القاهرة مع مسؤولين مصريين ووسطاء دوليين لبحث آليات استكمال تنفيذ الاتفاق.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق، التي انتهت في منتصف يناير الماضي، شهدت إخفاقاً إسرائيلياً في إدخال المساعدات الإنسانية والبيوت المتنقلة للمتضررين. وبحسب بيانات وزارة الصحة، فقد تسببت الخروقات الإسرائيلية خلال تلك الفترة في ارتقاء 713 شهيداً وإصابة نحو 1943 آخرين، مما يضع مصداقية الاتفاق على المحك.

ومع الانتقال إلى المرحلة الثانية التي ترعاها واشنطن استناداً إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تبرز ملفات شائكة تتعلق بإدارة غزة الانتقالية ونزع السلاح. وتتضمن هذه المرحلة بنوداً تنص على انسحابات إضافية لجيش الاحتلال وبدء عمليات إعادة الإعمار، وهي الملفات التي يحاول قادة الاحتلال العسكريون عرقلتها عبر تصريحاتهم التصعيدية الأخيرة.

يُذكر أن هذا الاتفاق جاء بعد عامين من حرب إبادة شاملة شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، أسفرت عن كارثة إنسانية غير مسبوقة. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإن حجم الدمار الذي طال 90% من البنية التحتية يتطلب تمويلاً يصل إلى 70 مليار دولار لإعادة الإعمار، في ظل حصيلة ضحايا تجاوزت 144 ألفاً بين شهيد وجريح.

عربي ودولي

السّبت 04 أبريل 2026 6:17 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يمهل إيران 48 ساعة لفتح مضيق هرمز ويتوعد بـ 'جحيم عظيم'

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته التحذيرية تجاه القيادة الإيرانية، مؤكداً أن العد التنازلي للمهلة التي حددها سابقاً قد بدأ بالفعل. وأوضح ترمب أن طهران أمامها أقل من يومين للاستجابة للمطالب الأمريكية بفتح مضيق هرمز أو التوصل إلى اتفاق سياسي جديد، وإلا فإنها ستواجه عواقب عسكرية وصفها بالقاسية جداً.

ووفقاً لما نشره الرئيس الأمريكي عبر منصته 'تروث سوشال'، فإن المهلة النهائية ستنتهي رسمياً مساء يوم الاثنين المقبل، وتحديداً في الساعة الثامنة بتوقيت واشنطن. وشدد ترمب على أن الوقت ينفد أمام الإيرانيين، محذراً من أن الفشل في الامتثال سيؤدي إلى ما أسماه 'جحيماً عظيماً' سينزل على البلاد، في إشارة واضحة لعملية عسكرية وشيكة.

وتشمل التهديدات الأمريكية، بحسب ما نقلته مصادر مطلعة، استهدافاً مباشراً لمحطات توليد الطاقة والكهرباء في عموم الأراضي الإيرانية في حال استمر إغلاق الممر الملاحي الدولي. ويرى ترمب أن هذه الخطوات ضرورية لضمان تدفق التجارة العالمية، رغم الانتقادات الحادة التي يواجهها من خصومه السياسيين في الداخل الأمريكي.

من جانبهم، عبّر أقطاب الحزب الديمقراطي عن معارضتهم الشديدة لهذا التوجه، واصفين تهديدات ترمب بأنها قد ترقى إلى مستوى 'جرائم الحرب'. وأشار معارضون إلى أن استهداف البنية التحتية المدنية يتناقض بشكل صارخ مع القوانين الدولية المعمول بها، محذرين من انزلاق المنطقة إلى صراع شامل لا يمكن التنبؤ بنهايته.

وفي سياق متصل، لم يخفِ الرئيس الأمريكي طموحاته الاقتصادية من وراء هذا التصعيد، حيث أشار إلى أن السيطرة على مضيق هرمز قد تتبعها عمليات للاستيلاء على منابع النفط الإيرانية. واعتبر ترمب أن هذا التحرك سيؤدي إلى تحقيق ثروات طائلة وتأمين تدفق نفطي هائل للأسواق العالمية، مما يغير الخارطة الاقتصادية للطاقة بشكل جذري.

فلسطين

السّبت 04 أبريل 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

تحول جذري داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي: هل انتهى زمن الدعم المطلق لإسرائيل؟

تشهد أروقة الحزب الديمقراطي الأمريكي تحولات جوهرية لافتة في التعاطي مع ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث يشير مراقبون إلى أن الحزب يتجه نحو تبني مواقف أكثر صرامة تجاه تل أبيب. ويرى الباحث دانيال ج. ساميت أن ملامح السباق الرئاسي لعام 2028 بدأت تتشكل بخطاب سياسي يبتعد عن الدعم التقليدي الأعمى الذي ميز عقوداً من السياسة الأمريكية.

هذا التحول لم يعد يقتصر على الهوامش، بل امتد ليشمل مرشحين محتملين للرئاسة بدأوا بالفعل في انتقاد إسرائيل علانية وبحدة غير مسبوقة. وتأتي هذه التغيرات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالعدوان المستمر على قطاع غزة والمواجهات المباشرة مع إيران، مما وضع العلاقة التاريخية بين الطرفين على المحك.

من أبرز الوجوه التي تعكس هذا التغيير، حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي أثار جدلاً واسعاً بوصفه لإسرائيل بأنها دولة 'فصل عنصري'. ورغم محاولات التخفيف من حدة تصريحاته لاحقاً، إلا أن استمرار انتقاداته اللاذعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعكس صعوبة الفصل بين معارضة الحكومة ومعارضة السياسات الإسرائيلية العامة.

وفي سياق متصل، تبرز الناشطة والنائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز كأحد أقوى الأصوات المعارضة، حيث لم تتردد في اتهام إسرائيل بارتكاب 'إبادة جماعية' في غزة. كورتيز ذهبت إلى أبعد من ذلك بمطالبتها بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية بالكامل، بما في ذلك تلك المخصصة للمنظومات الدفاعية، في خطوة كانت تعتبر 'محرمة' سياسياً في السابق.

الأرقام والإحصائيات تدعم هذا التوجه الجديد، حيث أظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجعاً حاداً في مستويات التأييد لإسرائيل بين القواعد الشعبية للديمقراطيين. وبحسب بيانات نشرتها مصادر إعلامية في مارس الماضي، فإن نحو 67% من المنتمين للحزب باتوا يدعمون الحقوق الفلسطينية بشكل واضح، مقابل نسبة ضئيلة لا تتجاوز 17% لصالح إسرائيل.

اللافت في هذه الاستطلاعات هو الانهيار الكبير في الصورة الذهنية لإسرائيل لدى فئة الشباب، حيث لم يعد ينظر إليها بإيجابية سوى 13% فقط من الديمقراطيين. هذه الفجوة الجيلية تشير إلى أن المستقبل السياسي للحزب سيميل بشكل أكبر نحو العدالة للفلسطينيين، مدفوعاً بوعي متزايد بحقيقة الأوضاع على الأرض في الأراضي المحتلة.

ولم يتوقف الأمر عند التصريحات، بل انتقل إلى القواعد الشعبية التي باتت ترفع شعارات 'فلسطين حرة' وترتدي الكوفية في المحافل السياسية والاحتجاجية. هذا الحراك الشعبي يضغط بشكل مباشر على صناع القرار داخل الحزب لتغيير بوصلتهم السياسية بما يتماشى مع تطلعات الناخبين الجدد والتقدميين الذين يرفضون تمويل الاحتلال.

السيناتور كريس مورفي، الذي يُنظر إليه كمرشح رئاسي محتمل، حمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد الإقليمي الأخير، مستخدماً عبارة 'إسرائيل أجبرتنا على ذلك'. هذا النوع من الخطاب يعكس تغيراً جذرياً في الأولويات، حيث بدأت القيادات الديمقراطية تشعر بأن الارتباط الوثيق بسياسات نتنياهو بات يشكل عبئاً استراتيجياً على الولايات المتحدة.

حتى الشخصيات اليهودية داخل الحزب بدأت تعيد حساباتها تجاه العلاقة مع جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل مثل 'أيباك'. حاكم ولاية إلينوي، جيه بي بريتزكر، أعلن صراحة تبرؤه من المنظمة، مؤكداً أنها لم تعد تمثل القيم التي يرغب في الانتماء إليها، وهو موقف شاركه فيه أيضاً عمدة شيكاغو السابق رام إيمانويل.

وتستعد اللجنة الوطنية الديمقراطية لمناقشة قرار رسمي ينتقد نفوذ 'أيباك' وتأثيرها على السياسة الخارجية الأمريكية، معتبرة أن هذا النفوذ يقيد قدرة المسؤولين على تمثيل آراء ناخبيهم الحقيقية. هذا التحرك المؤسسي يمثل سابقة في تاريخ الحزب، ويؤشر على رغبة حقيقية في التحرر من ضغوط اللوبيات الموالية للاحتلال.

في المقابل، يبدو حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو كأحد الاستثناءات القليلة المتبقية التي تدافع عن إسرائيل داخل الحزب، لكنه يجد نفسه في عزلة متزايدة. شابيرو، الذي استُبعد من منصب نائب الرئيس في حملة كامالا هاريس بسبب مواقفه المؤيدة للاحتلال، يحاول التمسك بموقفه عبر منصات إعلامية تقدمية دون جدوى تذكر.

وعند مقارنة هذا الواقع بالماضي القريب، يظهر حجم الفجوة الكبيرة؛ ففي عام 2019 كان جو بايدن يصف فكرة ربط المساعدات العسكرية بشروط سياسية بأنها أمر 'شائن'. كما أن باراك أوباما وبيل كلينتون وجون كيري حرصوا دائماً خلال حملاتهم على إظهار ولائهم المطلق لأمن إسرائيل، وهو ما يبدو أنه يتلاشى الآن.

إن التحول الجاري داخل الحزب الديمقراطي ليس مجرد سحابة صيف، بل هو إعادة صياغة للهوية السياسية للحزب في القرن الحادي والعشرين. فالمعايير التي كانت تحكم اختيار المرشحين الرئاسيين قد تغيرت، وأصبح الدفاع عن إسرائيل يمثل مخاطرة سياسية قد تؤدي لخسارة القواعد الشابة والتقدمية التي تشكل عماد الحزب.

ختاماً، فإن إدانة المرشحين المحتملين لعام 2028 للسياسات الإسرائيلية تعطي دلالة واضحة على أن 'الإجماع الأمريكي' حول إسرائيل قد انكسر داخل أحد أكبر حزبين في البلاد. هذا الواقع الجديد يفرض على تل أبيب مواجهة حقيقة أن الدعم المطلق من واشنطن لم يعد مضموناً، وأن التغيير قادم لا محالة مع صعود جيل جديد من القادة.

صحة

السّبت 04 أبريل 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

وفاة الطبيب حسام الفقي تفجر أزمة 'أطباء الامتياز' في مصر: عدوى قاتلة وحماية غائبة

أثارت واقعة وفاة طبيب الامتياز الشاب حسام الفقي داخل مستشفيات جامعة عين شمس بالقاهرة موجة من الغضب والجدل في الأوساط الطبية المصرية. وتأتي هذه الحادثة لتكشف عن ثغرات عميقة في منظومة تدريب الأطباء حديثي التخرج، خاصة فيما يتعلق بسلامتهم المهنية وحقوقهم التأمينية الأساسية.

ووفقاً لما أعلنته النقابة العامة لأطباء مصر، فإن الوفاة نجمت عن إصابة الطبيب بعدوى 'التهاب سحائي' خطيرة يُرجح انتقالها إليه أثناء تعامله مع حالة مرضية داخل مستشفى الدمرداش. وقد بدأت الأعراض بارتفاع مفاجئ في الحرارة وتشوش ذهني، تطور سريعاً إلى تشنجات وغيبوبة انتهت بوفاته في الثامن والعشرين من مارس الماضي.

اعتبرت النقابة أن هذه الواقعة مؤشر خطير على غياب الحماية الكافية للأطباء الشباب الذين يواجهون مخاطر العدوى يومياً دون وقاية كافية. وشددت المصادر النقابية على ضرورة توفير اللقاحات الواقية للأطباء بشكل عاجل، مؤكدة أنهم حالياً خارج نطاق التغطية الوقائية المنظمة ضد مثل هذه الأمراض المعدية.

من جانبها، سعت وزارة الصحة المصرية إلى طمأنة الجمهور بالتأكيد على عدم وجود تفشٍ وبائي، واصفة الإصابات بأنها حالات فردية ومعزولة. وأوضحت الوزارة أن اللقاح الرباعي متوفر في هيئة المصل واللقاح (فاكسيرا)، بالتزامن مع إطلاق حملات توعوية حول أعراض الالتهاب السحائي وطرق الوقاية منه.

وتسلط هذه الأزمة الضوء على الوضع القانوني 'الرمادي' لطبيب الامتياز في مصر، فهو لم يعد طالباً جامعياً خاضعاً لرعاية الجامعة، ولم يصبح بعد موظفاً رسمياً في الدولة. هذا التوصيف الإداري يحرم آلاف الأطباء من مظلة التأمين الصحي الحكومي الشامل، رغم قضائهم ساعات عمل طويلة في بيئات عالية الخطورة.

وعلى الصعيد المالي، يواجه أطباء الامتياز فجوة حادة بين المخصصات الرسمية وما يتسلمونه فعلياً في جيوبهم شهرياً. فرغم رصد الدولة نحو 1.4 مليار جنيه لدعم مكافآتهم، إلا أن القرارات الإدارية قلصت المبلغ إلى نحو 2800 جنيه فقط، وهو ما يعادل نصف القيمة التي نص عليها قانون عام 2019.

وتزداد المعاناة الإدارية بسبب آلية صرف هذه المكافآت التي تتم عبر الجامعات وليس مباشرة من وزارة الصحة، مما يؤدي إلى تأخيرات مستمرة في المستحقات. وقد طالبت الحكومة الجامعات مراراً بتسريع وتيرة الصرف، إلا أن الخلل الهيكلي في دورة التدفقات المالية لا يزال يلقي بظلاله على معيشة الأطباء الشباب.

أما في القطاع الخاص، فإن الوضع يبدو أكثر قسوة، حيث لا يتقاضى خريجو الكليات الأهل والخاصة أي مكافآت مالية مقابل عملهم في المستشفيات الجامعية. بل على العكس، يُلزم هؤلاء الأطباء بدفع مبالغ مالية طائلة مقابل الحصول على شهادات التدريب المعتمدة، مما يضع أعباءً إضافية على كاهل أسرهم.

وفيما يخص الجانب التدريبي، أعلن نحو خمسة آلاف طبيب امتياز في مستشفى قصر العيني العريق عن احتجاجهم على غياب البرامج التدريبية المنهجية. وأكد الأطباء في أبريل 2025 أن فترة الامتياز تحولت إلى عمل خدمي روتيني ومهام إدارية، بعيداً عن التأهيل السريري الحقيقي الذي تفرضه اللوائح.

ويعود جزء من هذا التكدس والخلل التدريبي إلى نظام الدراسة الجديد (5+2)، الذي أدى إلى وجود دفعتين من الخريجين في آن واحد داخل المستشفيات. هذا الازدحام فاق القدرة الاستيعابية للمستشفيات الجامعية، مما جعل من الصعب توفير إشراف علمي دقيق لكل طبيب متدرب وفق المعايير الدولية.

وتشير المصادر إلى أن التقييم النهائي الذي تجريه هيئة التدريب الإلزامي يفتقر في كثير من الأحيان إلى العدالة وتكافؤ الفرص. فبينما يُطالب الأطباء باجتياز امتحانات كفاءة مهنية، يفتقد الكثير منهم للتدريب الموحد الذي يؤهلهم للنجاح، مما يخلق حالة من القلق الدائم بشأن مستقبلهم المهني.

إن وفاة الدكتور حسام الفقي لم تكن مجرد حادثة طبية عابرة، بل تحولت إلى قضية رأي عام تضع المنظومة الصحية أمام مرآة الحقيقة. فالمفارقة تكمن في تحميل الطبيب الشاب مسؤوليات جسيمة ومخاطر صحية دون توفير الحد الأدنى من الأمان المادي أو الصحي أو المهني.

ويرى مراقبون أن الحل يتطلب تدخلاً هيكلياً يتجاوز المسكنات المؤقتة، بدءاً من تعديل الوضع القانوني لطبيب الامتياز لضمان إدماجه في التأمين الصحي. كما يجب إصلاح منظومة الأجور وربطها بالواقع الاقتصادي، مع وضع برنامج تدريبي قومي موحد يضمن جودة المخرجات الطبية.

في نهاية المطاف، يظل الاستثمار في حماية أطباء الامتياز هو استثمار في جودة الخدمة الصحية المقدمة للمواطن المصري ككل. فأي خلل في إعداد الطبيب في بداية مساره المهني سينعكس حتماً على كفاءة المنظومة الطبية لسنوات طويلة، مما يجعل الإصلاح ضرورة وطنية ملحة.

اسرائيليات

السّبت 04 أبريل 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

صواريخ إيرانية تضرب قلب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في تل أبيب

شهدت العاصمة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي، تل أبيب، تطوراً ميدانياً لافتاً عقب تعرض مجمع 'الكرياه' السيادي لأضرار مادية نتيجة قصف صاروخي إيراني مكثف. وأفادت مصادر ميدانية بأن رأساً حربياً عنقودياً سقط بشكل مباشر في موقف السيارات التابع لمقر قيادة أركان الجيش ووزارة الأمن، مما تسبب في تدمير عدد من المركبات واشتعال النيران فيها.

ويعد مجمع 'الكرياه' القلب النابض للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث يمتد على مساحة واسعة ويحتضن مكاتب رئاسة الأركان ووزارة الأمن، بالإضافة إلى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما يضم المجمع غرف العمليات المحصنة تحت الأرض التابعة لسلاح الجو، والتي تُدار منها كافة العمليات الهجومية والدفاعية في المواجهة الحالية.

الهجوم الإيراني الذي نُفذ اليوم السبت جاء عبر خمس رشقات صاروخية متتالية، متحدياً الادعاءات الأمريكية والإسرائيلية السابقة التي زعمت تقويض القدرات الصاروخية لطهران. وأعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً مسؤوليته عن استهداف مدن بني براك، وبتاح تكفا، وتل أبيب، ورمات غان، بالإضافة إلى مستوطنة كريات شمونة في الشمال.

ووثقت مقاطع فيديو وصور متداولة تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة من مدينة رمات غان بضواحي تل أبيب، إثر سقوط شظايا صواريخ عنقودية في أكثر من عشرة مواقع مختلفة. وأكدت تقارير إعلامية عبرية أن الدمار طال مناطق سكنية وتجارية، وسط حالة من الذعر سادت صفوف المستوطنين الذين هرعوا إلى الملاجئ مع دوي صافرات الإنذار.

من جانبه، أكد الإسعاف الإسرائيلي إصابة أربعة أشخاص على الأقل بجروح متفاوتة جراء الشظايا والانفجارات التي هزت منطقة 'تل أبيب الكبرى'. وتعمل فرق الإنقاذ والإطفاء في عدة نقاط بمدينة رمات غان للسيطرة على الحرائق الناجمة عن سقوط الذخائر العنقودية، والبحث عن عالقين محتملين تحت الأنقاض في المواقع المتضررة.

وأشارت مصادر تقنية إلى أن الصواريخ المستخدمة في الهجوم مزودة برؤوس حربية متطورة، حيث تعتمد إيران على طرازات تحمل عشرات القنيبلات الصغيرة التي تزن الواحدة منها نحو 4 كيلوغرامات. كما تستخدم طهران في هجماتها صواريخ ذات رؤوس عنقودية ثقيلة، قد يصل وزن الرأس الواحد فيها إلى 100 كيلوغرام، مما يضاعف من قدرتها التدميرية.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' أن الرشقة الصاروخية الأخيرة كانت الأكثر دقة، حيث تسببت في أضرار واسعة النطاق في تل أبيب ومحيطها. ولفتت الصحيفة إلى أن النيران اندلعت في عدة سيارات ومنشآت مدنية، في حين تحاول الرقابة العسكرية فرض قيود مشددة على نشر تفاصيل الإصابات الدقيقة في المواقع العسكرية.

وتفرض سلطات الاحتلال تعتيماً إعلامياً صارماً على حجم الخسائر الحقيقية التي لحقت بمقر وزارة الأمن ومكتب نتنياهو، وتمنع تداول أي صور أو مقاطع فيديو من داخل المجمعات الأمنية. وتأتي هذه السياسة في محاولة لمنع إيران من تقييم دقة إصاباتها الصاروخية والحفاظ على الروح المعنوية للجبهة الداخلية الإسرائيلية.

المصادر العبرية وصفت ما جرى في رمات غان وجفعتايم بأنه 'دمار كبير'، حيث سقطت الصواريخ في مناطق مكتظة مما أدى إلى تحطم واجهات المباني وتضرر البنية التحتية. وتحدثت القناة 14 الإسرائيلية عن صعوبات تواجه فرق الإنقاذ في الوصول إلى بعض نقاط السقوط بسبب طبيعة الذخائر العنقودية المنتشرة في الشوارع.

تاريخياً، لم يكن هذا الاستهداف هو الأول لمجمع الكرياه، إذ سبق وأن تعرض لمحاولة قصف في بدايات المواجهة العام الماضي، إلا أن الهجوم الحالي تميز بكثافة النيران ونوعية الرؤوس الحربية المستخدمة. ويرى مراقبون أن وصول الصواريخ إلى هذا المربع الأمني الحساس يمثل خرقاً كبيراً لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية 'أرو' و'مقلاع داوود'.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن استخدام الصواريخ العنقودية يهدف إلى إحداث أكبر قدر من الأضرار في مساحات واسعة، خاصة في المطارات والقواعد العسكرية المفتوحة. وتعتبر هذه التكتيكات الإيرانية رداً مباشراً على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في العمق الإيراني خلال الأسابيع الماضية.

وعلى الرغم من محاولات الجيش الإسرائيلي التقليل من شأن الهجوم، إلا أن استهداف مكتب رئيس الوزراء وغرفة عمليات سلاح الجو يبعث برسائل سياسية وعسكرية بالغة التعقيد. وتترقب الأوساط السياسية في تل أبيب طبيعة الرد الإسرائيلي المحتمل، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية للمطالبة بحماية المركز الاقتصادي والأمني للبلاد.

ختاماً، يبقى الوضع في تل أبيب ومحيطها متوتراً مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي الإسرائيلي، وتوقعات بجولات قصف متبادلة إضافية. وتؤكد الوقائع الميدانية أن المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث باتت المقرات السيادية هدفاً معلناً للصواريخ البالستية والعنقودية.

أحدث الأخبار

السّبت 04 أبريل 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

بإذن من طهران.. سفن تركية وهندية تكسر حصار مضيق هرمز وسط إجراءات تنسيق مشددة

أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم السبت، عن فتح مسار ملاحي جزئي للسفن المحملة بالسلع الأساسية المتجهة إلى موانئها عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وجاء هذا القرار بعد فترة من الإغلاق التام الذي فرضته طهران رداً على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت الأراضي الإيرانية في أواخر فبراير الماضي.

وأفادت مصادر إعلامية بأن وكالة تسنيم نقلت تعليمات رسمية تشدد على ضرورة قيام كافة السفن المتواجدة في خليج عُمان أو المتجهة للموانئ الإيرانية بالتنسيق المباشر مع القوات البحرية والسلطات المختصة. وأكدت التعليمات أن العبور لن يُسمح به إلا بعد الامتثال الكامل للبروتوكولات الأمنية المعتمدة لضمان سلامة الملاحة في ظل الظروف الراهنة.

وفي سياق متصل، كشف وزير النقل التركي، عبد القادر أورال أوغلو، عن نجاح سفينة ثانية تابعة لشركة تركية في اجتياز المضيق بنجاح. وأوضح الوزير في تصريحات صحفية أن هذا العبور جاء ثمرة لمبادرات دبلوماسية وفنية اتخذتها أنقرة لتأمين إمداداتها وحماية مصالح شركاتها الملاحية العالقة في المنطقة.

وذكر أوغلو أن السفينتين اللتين تمكنتا من العبور حتى الآن هما 'روزانا' و'نيراكي'، مشيراً إلى أنهما كانتا تحملان بضائع من وإلى الموانئ الإيرانية. وأضاف أن هناك جهوداً مستمرة مع وزارة الخارجية لتنسيق خروج تسع سفن أخرى طلبت مغادرة المنطقة بعد أن تعطلت حركتها بسبب اندلاع المواجهات العسكرية.

وبحسب البيانات التركية، فإن إجمالي السفن التابعة لشركات تركية والتي كانت متواجدة في محيط المضيق عند بدء النزاع بلغ 15 سفينة. وبينما تسعى تسع منها للعبور، فضلت أربع سفن أخرى البقاء في مواقعها، حيث تعمل اثنتان منها في مجال إنتاج الطاقة وتتطلبان وضعاً مستقراً للعمل.

وعلى الجانب الهندي، أكدت مصادر رسمية عبور ناقلة الغاز النفطي المسال 'غرين سانفي' للمضيق بأمان ترفع العلم الهندي. وتعد هذه السفينة هي السابعة من نوعها التي تنجح في اجتياز الممر المائي الحيوي منذ بدء التصعيد العسكري الأخير، مما يعكس استمرار تدفق إمدادات الطاقة الحيوية إلى نيودلهي.

وأشارت تقارير تقنية إلى أن جميع السفن الهندية التي سُمح لها بالمرور كانت متخصصة في نقل الغاز النفطي المسال، وهو ما يشير إلى أولوية إيرانية لتسهيل مرور سلع الطاقة والاحتياجات الأساسية. ولا تزال ناقلتان هنديتان هما 'غرين آشا' و'جاك فيكرام' تنتظران الحصول على الضوء الأخضر للتحرك من مواقعهما الحالية.

وكانت إيران قد اتخذت قراراً في الثاني من مارس الماضي بتقييد الملاحة بشكل صارم في مضيق هرمز، مهددة باستهداف أي قطع بحرية تحاول المرور دون إذن مسبق. ويعد هذا المضيق شريان الحياة للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق من خلاله يومياً ما يقارب 20 مليون برميل من النفط الخام.

وقد أدى هذا الإغلاق الجزئي والتوترات العسكرية المحيطة به إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، تجلت في ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام. كما واجهت شركات الشحن العالمية زيادة مضاعفة في تكاليف التأمين البحري، مما أثار مخاوف من ركود اقتصادي ناتج عن تعطل سلاسل الإمداد.

وتراقب العواصم الكبرى هذه التطورات بحذر، حيث يمثل السماح بمرور السفن التركية والهندية إشارة محتملة لتهدئة تقنية تهدف لتجنب صدام شامل مع القوى التجارية الكبرى. ومع ذلك، يبقى الوضع الميداني مرهوناً بمدى التزام الأطراف الدولية بالبروتوكولات الإيرانية الجديدة وتطورات المواجهة العسكرية القائمة.

فلسطين

السّبت 04 أبريل 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

مدير مجمع ناصر الطبي يحذر من 'حكم بالإعدام' يهدد المرضى جراء أزمة الوقود

أطلق الدكتور عاطف الحوت، مدير مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس، تحذيراً شديد اللهجة من خطر وشيك يهدد بتوقف كافة الخدمات الصحية داخل المجمع. وأوضح أن الأزمة ناتجة عن النفاذ الوشيك للمحروقات والزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، التي تمثل الشريان الوحيد للطاقة في ظل الحصار المستمر.

وأفادت مصادر طبية بأن الأزمة الصحية في قطاع غزة لم تتوقف منذ اندلاع الحرب، حيث تعيش المستشفيات تحت ضغط هائل ونقص حاد في الإمدادات الأساسية. وأشار الحوت إلى أن سلطات الاحتلال تسمح بدخول كميات شحيحة من الوقود، بينما تواصل منع دخول الزيوت والمعدات اللازمة للصيانة بشكل قطعي.

ووصف مدير المجمع ما يحدث بأنه 'عبث بشريان الحياة'، مؤكداً أن المولدات الحالية تعمل منذ أكثر من عامين دون توقف أو صيانة دورية حقيقية. هذا التشغيل المتواصل أدى إلى تآكل القطع الميكانيكية واقتراب المولدات من الانهيار الكامل، مما يضع حياة مئات الجرحى والمرضى على المحك.

واضطرت إدارة مجمع ناصر الطبي إلى اتخاذ إجراءات تقشفية قاسية لتفادي التوقف المفاجئ، حيث يتم تقنين استخدام الكهرباء بشكل حاد. وذكرت المصادر أن الإدارة تخفض الأحمال الكهربائية في الفترة المسائية إلى نحو 600 كيلو فولت أمبير فقط، وهو ما يؤثر مباشرة على جودة الخدمة الطبية.

وتشمل إجراءات التقنين إغلاق أجهزة التكييف في أقسام حساسة مثل العناية المركزة وغرف العمليات، وهو إجراء وصفه الحوت بأنه 'غير صحي نهائياً'. كما تضطر الطواقم الطبية لوقف خدمات حيوية خلال ساعات الليل، ومن أبرزها جهاز الأشعة المقطعية الذي يعتمد عليه الأطباء في تشخيص الحالات الطارئة.

وشدد الدكتور الحوت على أن توقف المولدات الكهربائية يعني حكماً بالإعدام على المرضى، خاصة أولئك الذين يعتمدون على أجهزة التنفس الاصطناعي. وأوضح أن إمدادات الأكسجين في المستشفى مرتبطة عضوياً بعمل هذه المولدات، وأي خلل فيها سيؤدي إلى كارثة إنسانية فورية داخل أقسام العناية والمختبرات.

وفي تفاصيل الحالة الفنية للمعدات، بينت الإدارة أن المجمع يمتلك أربعة مولدات ضخمة، يعمل منها ثلاثة فقط في حالة متهالكة جداً. أما المولد الرابع فقد خرج عن الخدمة تماماً بسبب نقص قطع الغيار والزيوت، مما زاد من الضغط على المولدات المتبقية التي تفتقر للفلاتر والزيوت الضرورية لاستمرار عملها.

ويحتاج المجمع الطبي لنحو 900 لتر من الزيوت شهرياً لضمان تشغيل المولدات بكفاءة، وهي كميات غير متوفرة حالياً في كافة مناطق قطاع غزة. هذا العجز أجبر المستشفى على تقليل ساعات التشغيل كخيار أخير ومؤلم، في محاولة لإطالة أمد الخدمة المتبقية لأقصى فترة ممكنة قبل السقوط في العتمة الشاملة.

واعتبر الحوت أن ما يتعرض له القطاع الصحي يندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف لتدمير البنية التحتية الطبية في غزة، واصفاً إياها بحرب إبادة تستهدف الوجود الفلسطيني. وأشار إلى أن خروج معظم مستشفيات القطاع عن الخدمة جعل مجمع ناصر المرفق الأخير الذي يقدم خدمات شبه متكاملة في مناطق الجنوب.

وفي ختام تصريحاته، وجه مدير المجمع نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للتدخل الفوري والضغط لإدخال المستلزمات الطبية والوقود. وأكد أن الطواقم الطبية تعمل فوق طاقتها البشرية لإنقاذ الأرواح، لكن غياب البدائل التقنية والطاقة سيجعل من استمرار العمل أمراً مستحيلاً في الأيام القليلة القادمة.

فلسطين

السّبت 04 أبريل 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

ساندرز يفكك 'توحش الرأسمالية': صعود المليارديرات وإبادة غزة وأوهام الديمقراطية الأمريكية

يقدم كتاب 'لا بأس من الغضب على الرأسمالية' للسناتور الأمريكي بيرني ساندرز تشريحاً نقدياً للنظام الاقتصادي العالمي المعاصر، معتبراً أن العولمة الرأسمالية المتوحشة باتت تهدد الهوية الإنسانية وتلغي التمايزات الحضارية. ويرى ساندرز أن النظام الحالي يعتمد على مبدأ 'صلاح السوق وفساد الدولة'، مما أدى إلى تغول الشركات الكبرى على حساب الحقوق الاجتماعية الأساسية للشعوب.

يربط المؤلف بين 'العصر الذهبي' للرأسمالية في القرن التاسع عشر وبين الواقع الراهن، مشيراً إلى أن الهيمنة الأمريكية الحالية تعيد إنتاج الكولونيالية القديمة بوسائل تكنولوجية وعسكرية أشد عنفاً. ويؤكد أن هذا النظام العالمي الجديد، الذي روج له دونالد ترامب، يسعى لإخضاع كافة مجالات الحياة لقانون الربحية المطلق، مما يستدعي تدخلاً عسكرياً دائماً لحماية مصالح رأس المال الاحتكاري.

يتناول ساندرز في كتابه الأساطير المؤسسة للسياسة الأمريكية، موضحاً كيف يساهم الإعلام ونظام التعليم في تزييف الوعي الجمعي وتبرير التدخلات الخارجية الإجرامية. واستشهد بنماذج تاريخية مثل غزو العراق عام 2003 وإسقاط النظام في ليبيا عام 2011، حيث اعتمدت واشنطن على معلومات مضللة لتدمير دول وتركها نهباً للفوضى والإرهاب.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، يبرز الكتاب مواقف ساندرز المبدئية في رفض حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر. وقد انتقد بشدة صفقات الأسلحة الأمريكية الموجهة للكيان الصهيوني، محذراً من خطط التهجير القسري للفلسطينيين، ومشدداً على ضرورة إعادة إعمار القطاع لصالح أهله وليس للمستثمرين الأثرياء.

يشير ساندرز إلى أن العلاقة بين الديمقراطية والرأسمالية هي 'علاقة مزعومة' لا تصمد أمام الواقع، حيث تعاني الرأسمالية اليوم من مأزق فكري ومادي عميق. ويرى أن الأزمة ثلاثية الأبعاد، تشمل هدراً في الإنتاج، وتوزيعاً غير عادل للثروات، وعجزاً ديمقراطياً يجعل القرار السياسي رهينة بيد القلة المهيمنة.

يطرح الكتاب 'الصفقة الجديدة' كمخطط للتغيير التدريجي، داعياً إلى تشكيل تحالف طبقي عريض يضم العمال والمهمشين للنضال من أجل حكومة تمثل عموم الأمريكيين. ويهدف هذا المشروع إلى انتزاع الحقوق الاقتصادية كحقوق إنسان أصيلة، لا تقل أهمية عن الحقوق السياسية والمدنية التي كفلها الدستور نظرياً وغابت عملياً.

تكشف الأرقام التي ساقها ساندرز عن فجوة مرعبة في توزيع الثروة، حيث يمتلك ثلاثة مليارديرات فقط ما يعادل ثروة نصف سكان الولايات المتحدة الأدنى دخلاً. وقد تفاقمت هذه الظاهرة خلال جائحة كورونا، التي شهدت أسرع عملية إعادة توزيع للثروة نحو الأعلى في التاريخ الحديث، مما زاد من غضب الطبقات الكادحة.

ينتقد المؤلف بشدة دور 'الأوليغارشية' المتسلطة التي تتحكم في صناعات النفط والسلاح والترفيه، وتوظف الساسة المؤدلجين لخدمة أجنداتها. ويرى أن هذه الصفوة تستخدم مراكز الأبحاث والمؤسسات الصهيونية المتغلغلة في مفاصل الدولة لضمان استمرار مصالحها على حساب دافعي الضرائب والفقراء المنسيين.

يعيد ساندرز التذكير بإنجازات الرئيس روزفلت خلال فترة الكساد الكبير، وكيف نجحت المشاركة السياسية في إقرار الضمان الاجتماعي ومشاريع البنية التحتية الكبرى. ويقارن ذلك بالواقع الحالي الذي يشهد ضعفاً في الحركة العمالية وغياباً للبدائل الأيديولوجية القوية التي كانت تخيف المحافظين وتدفعهم لتقديم تنازلات اجتماعية.

يوضح الكتاب كيف تم الالتفاف على الإصلاحات الضريبية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، حيث نجحت الشركات في إضعاف الضوابط الحكومية وتحويل عبء الضرائب إلى الطبقة المتوسطة. ويؤكد أن الأموال الناتجة عن الأرباح الفاحشة تُستخدم لتمويل الحملات الانتخابية وشراء السياسيين، مما أدى إلى إجهاض أي محاولة حقيقية للتغيير الاجتماعي.

يتحدث ساندرز بمرارة عن تجربته كرئيس للجنة الموازنة في مجلس الشيوخ، متهماً أعضاء في حزبه الديمقراطي بالخيانة وتقويض 'خطة الإنقاذ الأمريكية'. وأشار بالاسم إلى جو مانشن وكرستن سينما، معتبراً أن تمويل حملاتهما من قبل الشركات كان السبب الرئيس وراء عرقلة القوانين التي تخدم العوائل الفقيرة والأقليات.

رغم الهجوم الذي تعرض له من مؤسسة الحزب الديمقراطي التقليدية، يرى المحللون أن روح ساندرز القتالية نجحت في دفع مطالب العمال إلى مركز النقاش السياسي. فقد تحولت أفكار مثل التأمين الصحي الشامل والتعليم المجاني من 'أحلام مستحيلة' إلى بنود أساسية مطروحة على طاولة المفاوضات السياسية في واشنطن.

يختتم ساندرز أطروحته بالتأكيد على أن الحق في بيئة نظيفة ومكافحة التغير المناخي هو جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان المعاصرة. ويحذر من أن الاستمرار في الاعتماد على الوقود الأحفوري وتجاهل التهديدات البيئية سيؤدي إلى كوارث طبيعية تجعل أجزاء واسعة من كوكب الأرض غير صالحة للسكن.

يبقى كتاب 'لا بأس من الغضب على الرأسمالية' صرخة في وجه النظام الذي يقدس الاستهلاك الشره والإثراء غير المحدود على حساب كرامة الإنسان. إنها دعوة لاستعادة 'الأمن الاقتصادي' كشرط أساسي للحرية الفردية، وتذكير بأن العدالة الاجتماعية لن تتحقق إلا بإيمان الشعوب بحقها في العيش الكريم بعيداً عن توحش الأسواق.

أحدث الأخبار

السّبت 04 أبريل 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

خلف كواليس السماء الملتهبة.. كيف تعبر الطائرات المدنية مناطق النزاع العسكري؟

في الوقت الذي تزدحم فيه الأجواء بأزيز المقاتلات الحربية والصواريخ الباليستية، تواصل الطائرات المدنية عبور القارات ضمن منظومة أمنية معقدة. هذا التعايش فوق مناطق النزاع ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تنسيق استخباراتي وبروتوكولات رقمية صارمة تضمن عدم وقوع كوارث جوية.

يعتبر جهاز الإرسال والاستقبال المعروف بـ 'الترانسبوندر' حجر الزاوية في تأمين الرحلات، حيث يبث هوية رقمية دقيقة للطائرة. تتضمن هذه البيانات رقم الرحلة والارتفاع والسرعة، مما يسمح لأنظمة مراقبة الحركة الجوية الأرضية بتتبعها بدقة متناهية وتجنب الاصطدام الجوي.

على عكس الطائرات الحربية التي تسعى للتخفي عبر تقنيات 'الشبح'، تحرص الطائرات المدنية على إطلاق إشارات رقمية مستمرة لإعلان وجودها. هذه الإشارات تشكل حلقة وصل حيوية مع أنظمة الدفاع الجوي، مما يمنع تصنيفها كأهداف معادية أو مجهولة في غرف العمليات.

تتحرك الطائرات المدنية وفق ممرات جوية مرسومة بدقة تشبه الطرق السريعة في السماء، ولا يُسمح لها بالتحليق العشوائي. تلتزم هذه المسارات بنطاقات ارتفاع محددة وإحداثيات جغرافية واضحة تضمن انسيابية الحركة الجوية تحت إشراف مراكز المراقبة المختصة.

في مناطق العمليات العسكرية، يتم تفعيل نظام 'إدارة المجال الجوي المرن' الذي يحول السماء إلى مربعات حركية تتبدل السيطرة عليها لحظياً. هذا النظام يتيح تقاسم الأجواء بين السلطات المدنية والعسكرية بناءً على الاحتياجات العملياتية الطارئة في أجزاء من الثانية.

تعتمد غرف العمليات المشتركة على ربط رادارات الملاحة المدنية بأنظمة الدفاع الجوي العسكري عبر واجهات تقنية موحدة. هذا الربط يمنح ضابط الرادار الحربي رؤية شاملة لخطة الطيران، بما في ذلك وجهة الطائرة وعدد الركاب، لإلغاء أي احتمال للاشتباه.

قبل إقلاع أي رحلة بمدة كافية، يتم توزيع جداول الطيران المدني على مراكز الدفاع الجوي في المناطق التي قد تشهد توترات عسكرية. وبمجرد دخول الطائرة نطاق العمليات، يبدأ بروتوكول 'التنسيق التكتيكي' الذي يلزم الطيار بالبقاء على ترددات لاسلكية تراقبها القوات الجوية.

أي انحراف بسيط عن المسار المتفق عليه يستدعي تحذيراً فورياً من غرف العمليات العسكرية قبل اتخاذ أي إجراءات احترازية. وفي حالات الطوارئ القصوى مثل انطلاق رشقات صاروخية، تصدر تعليمات فورية بتجميد الحركة الجوية في قطاعات محددة لفتح ممرات آمنة.

شهدت المنطقة تطبيقاً عملياً لهذه البروتوكولات خلال التصعيد العسكري الأخير في مارس الماضي، حيث أغلقت دول عدة مجالاتها الجوية بشكل مؤقت. هذا الإجراء يهدف إلى حماية الأرواح وتجنب وقوع الطائرات المدنية في شرك المواجهات المباشرة بين الأطراف المتنازعة.

تعد اتفاقية شيكاغو لعام 1944 الحصن القانوني الدولي الذي ينظم هذه العلاقة المعقدة بين السيادة الوطنية وسلامة الملاحة. وقد أسست هذه المعاهدة منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) لوضع معايير ملزمة تحمي الطائرات المدنية في أوقات السلم والحرب.

بموجب التعديلات القانونية، تلتزم الدول بالامتناع التام عن استخدام الأسلحة ضد الطائرات المدنية حتى في حال اختراقها للمجال الجوي المحظور. ويقتصر التعامل القانوني في حالات الاشتباه على 'الاعتراض البصري' لإرغام الطائرة على الهبوط أو تغيير مسارها بسلام.

إن نجاح هذه المنظومة يعتمد بشكل كلي على دقة التنسيق البشري والتقني بين المراقبين الجويين وقادة الوحدات العسكرية. ففي بيئة مشحونة بالصواريخ العابرة للقارات، تصبح المعلومة الصحيحة والموقوتة هي الفاصل الوحيد بين الرحلة الآمنة والكارثة الجوية.

ختاماً، تظل لغة الأرقام والبيانات الموحدة هي الضمانة الأقوى لاستمرار حركة الملاحة العالمية رغم الصراعات السياسية والعسكرية. إن الالتزام بالبروتوكولات الدولية يثبت أن سلامة الإنسان تظل أولوية قصوى تتجاوز حدود الخلافات والخنادق على الأرض.

فلسطين

السّبت 04 أبريل 2026 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في اعتداءات للمستوطنين وحملة مداهمات واسعة بالضفة والقدس

أصيب خمسة مواطنين فلسطينيين، بينهم امرأتان، اليوم السبت جراء سلسلة اعتداءات نفذها مستوطنون وقوات جيش الاحتلال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات التي تستهدف التجمعات الفلسطينية والمزارعين في أراضيهم.

وفي تفاصيل الاعتداءات بوسط الضفة الغربية، أفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين هاجمت امرأتين أثناء قطفهما لنبتة 'الميرمية' في الأراضي الواقعة بين بلدتي بيرزيت وعطارة شمال غرب رام الله. وأسفر الاعتداء بالضرب عن إصابتهما بجروح ورضوض وصفت بالخفيفة، قبل أن يلوذ المعتدون بالفرار.

أما في محافظة جنين، فقد أصيب مواطنان آخران صباح اليوم إثر هجوم نفذه مستوطنون في منطقة المحجر ببلدة جبع جنوب المدينة. وأكدت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أنها قدمت الإسعافات الأولية للمصابين ونقلتهما إلى المستشفى لمتابعة حالتهما الصحية جراء الضرب المبرح الذي تعرضا له.

وفي القدس المحتلة، سجلت بلدة الرام إصابة خطيرة نسبياً لمواطن في الخمسينيات من عمره برصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات ليلية. وأوضحت مصادر رسمية في المحافظة أن الرصاصة استقرت قرب عين المصاب بعد اختراقها لوجهه، مما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً لإنقاذ حياته.

وعلى صعيد المداهمات، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، حيث شرعت بتفتيش منازل المواطنين والعبث بمحتوياتها بشكل استفزازي. كما طالت الاعتقالات الشابين يزن زبون وحمد أبو حماد عقب اقتحام مماثل لمخيم عايدة شمال المدينة، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضها الجيش الإسرائيلي.

وفي محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن حربي جملان عقب اقتحام منزله في بلدة عصيرة الشمالية، كما داهمت مخيم عسكر الجديد شرق المدينة. وأفاد شهود عيان بأن القوات المقتحمة تعمدت تخريب الممتلكات الخاصة داخل المنازل التي تم تفتيشها قبل انسحابها من المنطقة.

جنوباً في الخليل، تعرضت قرية البرج لاقتحام واسع شمل مداهمة عدة منازل وتخريب محتوياتها من قبل جنود الاحتلال. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود اعتدوا بالضرب المبرح على أصحاب المنازل المقتحمة، مما تسبب في حالة من الذعر بين النساء والأطفال القاطنين في تلك المناطق المستهدفة.

وتشير إحصائيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد خطير في هجمات المستوطنين التي بلغت 443 اعتداء خلال شهر واحد فقط. وتأتي هذه الهجمات ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد 1340 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين في الضفة الغربية.

عربي ودولي

السّبت 04 أبريل 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يدرس تعديلاً وزارياً واسعاً مع تصاعد الضغوط السياسية لحرب إيران

كشفت مصادر مطلعة من داخل البيت الأبيض عن تحركات جدية يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإجراء تعديل وزاري موسع في إدارته، يأتي هذا التوجه في أعقاب إقالة وزيرة العدل بام بوندي الأسبوع الماضي، حيث يسعى ترمب لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد نتيجة التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب المستمرة على إيران.

وتواجه الإدارة الأمريكية تحديات سياسية غير مسبوقة مع دخول الحرب أسبوعها الخامس، ما أدى إلى قفزات حادة في أسعار الوقود وتراجع ملحوظ في معدلات تأييد الرئيس. وتثير هذه الأوضاع قلقاً عميقاً داخل أروقة الحزب الجمهوري، لا سيما مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، والتي قد تعصف بالأغلبية الجمهورية.

وأفادت مصادر بأن الخطاب المتلفز الذي وجهه ترمب للأمة يوم الأربعاء الماضي لم ينجح في تحقيق أهدافه المرجوة، بل زاد من حالة الإحباط داخل البيت الأبيض. فقد حاول الرئيس إظهار السيطرة والثقة بمسار العمليات العسكرية، إلا أن غياب خطة واضحة لإنهاء النزاع عزز المطالبات بإجراء تغييرات جذرية في الوجوه والرسائل السياسية.

وأكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم أن قائمة الإقالات المحتملة قد تطال أسماء بارزة كانت تعد من الدائرة المقربة. وتتصدر مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، قائمة المسؤولين الذين يواجهون مخاطر جدية بمغادرة مناصبهم في القريب العاجل.

وتشير التقارير إلى أن استياء ترمب من غابارد بدأ يتشكل منذ عدة أشهر، حيث طلب الرئيس من حلفائه تقديم مقترحات لبدائل محتملة لتولي مهام الاستخبارات الوطنية. ويأتي هذا التوتر رغم الدور الذي لعبته غابارد في ملفات دولية سابقة، إلا أن مواقفها الأخيرة أثارت تحفظات داخل الجناح الصقوري في الإدارة.

في المقابل، يتعرض وزير التجارة هوارد لوتنيك لضغوط مكثفة من حلفاء ترمب لإقالته، رغم العلاقة الشخصية المتينة التي تربطه بالرئيس. وتعود أسباب هذه الضغوط إلى تدقيق متزايد في علاقاته السابقة برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، فضلاً عن انتقادات لسياساته الجمركية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية.

ورغم هذه الأنباء، حاول المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، التقليل من شأن تقارير التعديل الوزاري، مؤكداً أن الرئيس لا يزال يضع ثقته الكاملة في فريقه الحالي. ووصف إنجل الحكومة الحالية بأنها 'الأكثر موهبة وتأثيراً'، مشيداً بما وصفه بإنجازات غابارد ولوتنيك في ملفات التجارة والسياسة الخارجية.

من جانبه، أعاد مدير الاتصالات ستيف تشيونغ التأكيد على موقف البيت الأبيض الرسمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشدداً على استقرار الفريق الرئاسي. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه التصريحات قد تكون محاولة للسيطرة على المشهد الإعلامي قبل صدور قرارات مفاجئة من الرئيس الذي عرف بتقلب خياراته الوظيفية.

ويبدو أن ترمب يتردد في تكرار سيناريو ولايته الأولى التي اتسمت بكثرة التغييرات الوزارية، مما أعطى انطباعاً بالفوضى الإدارية في ذلك الوقت. ويفضل الرئيس حالياً إجراء 'تغييرات محددة' تستهدف مراكز الخلل، بدلاً من القيام بعملية إعادة ضبط شاملة قد تهيمن على العناوين الإخبارية بشكل سلبي.

وتعكس استطلاعات الرأي الأخيرة حجم المأزق الذي تعيشه الإدارة، حيث أظهر استطلاع 'رويترز/إبسوس' أن 36% فقط من الأمريكيين راضون عن أداء ترمب. وتعد هذه النسبة هي الأدنى منذ توليه منصبه، في حين عبرت أغلبية ساحقة بلغت 60% عن رفضها المباشر للانخراط العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.

ويصب ترمب جام غضبه على التغطية الإعلامية للحرب، مطالباً بتقديم تقارير تبرز 'الانتصارات' العسكرية بدلاً من التركيز على الأزمات المعيشية. ورغم هذا الغضب، لا تزال الاستراتيجية الإعلامية للبيت الأبيض تراوح مكانها دون تقديم إجابات شافية للناخب الأمريكي المتضرر من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وتختم المصادر بالتأكيد على أن احتمالات التغيير الجذري أصبحت أكثر ترجيحاً مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في نوفمبر، حيث يرغب ترمب في دخول المعركة الانتخابية بفريق جديد. ويبدو أن الرسالة الواصلة من كواليس واشنطن هي أن إقالة بوندي لم تكن سوى البداية لسلسلة من الإطاحات برؤوس كبيرة في الإدارة.

اقتصاد

السّبت 04 أبريل 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

الهند تستأنف استيراد النفط الإيراني بعد توقف دام 7 سنوات

أعلنت وزارة النفط الهندية رسمياً عن استئناف مصافي التكرير الوطنية لعمليات شراء النفط الخام من إيران، وذلك في تحول استراتيجي يأتي بعد انقطاع دام نحو سبع سنوات. وأوضحت الوزارة في بيان لها أن هذه الخطوة تزامنت مع قرار أمريكي يقضي برفع مؤقت للعقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني، مما سمح لنيودلهي بتأمين احتياجاتها المتزايدة في ظل تقلبات السوق العالمية.

وأكدت السلطات الهندية عبر منصات التواصل الاجتماعي أن عمليات الدفع مقابل الشحنات الإيرانية تسير دون أي عوائق قانونية أو مالية في الوقت الراهن. وأشارت مصادر رسمية إلى أن تنويع مصادر الطاقة يعد أولوية قصوى للهند، التي تستورد احتياجاتها النفطية من أكثر من 40 دولة حول العالم، لضمان استقرار أمنها الطاقي بعيداً عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

وفي تفاصيل الشحنات الأخيرة، كشفت التقارير عن وصول سفينة محملة بنحو 44 ألف طن من غاز البترول المسال الإيراني إلى ميناء مانجالور الواقع في الجهة الغربية من البلاد. ورغم أن السفينة كانت مدرجة سابقاً ضمن قوائم العقوبات، إلا أن التسهيلات الأخيرة مكنتها من الرسو وتفريغ حمولتها يوم الأربعاء الماضي، مما يعكس مرونة تجارية جديدة في التعامل مع الموردين الإيرانيين.

ويأتي هذا التطور بعد أن رفعت واشنطن الشهر الماضي القيود المفروضة على النفط والمنتجات المكررة الإيرانية بصفة مؤقتة، في محاولة منها لمعالجة النقص الحاد في الإمدادات العالمية. وتعد الهند ثالث أكبر مستهلك ومستورد للنفط في العالم، وقد توقفت عن استلام أي شحنات من طهران منذ مايو 2019 نتيجة الضغوط الأمريكية المكثفة التي مارستها الإدارة السابقة آنذاك.

ويرى مراقبون أن اضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن النزاعات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط دفعت القوى الكبرى لإعادة تقييم سياسات العقوبات النفطية. وقد تأثرت الدولة الواقعة في جنوب آسيا بشدة من تداعيات الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة، مما جعل العودة إلى الخام الإيراني خياراً تجارياً واقتصادياً ملحاً لتلبية الطلب المحلي المتزايد.

عربي ودولي

السّبت 04 أبريل 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

خلف خطوط العدو.. كيف تدار عمليات الإنقاذ الأمريكية المعقدة بعد إسقاط 'إف-15' في إيران؟

أعادت التقارير الواردة حول إنقاذ طيار أمريكي إثر إسقاط مقاتلته من طراز 'إف-15' فوق الأراضي الإيرانية تسليط الضوء على واحدة من أكثر المهام العسكرية خطورة وتعقيداً في العالم. وتُعرف هذه المهام باسم 'عمليات البحث والإنقاذ القتالية'، وهي تمثل حلقة جديدة في سجل طويل من العمليات التي تنفذها واشنطن لاستعادة جنودها من خلف خطوط العدو.

تتواصل حالياً جهود مكثفة للبحث عن فرد آخر من طاقم الطائرة المفقودة داخل الأراضي الإيرانية، وسط تساؤلات متزايدة حول التكتيكات المتبعة في هذه الظروف الحساسة. وتعتبر هذه العمليات بمثابة اختبار حقيقي لقدرة القوات الخاصة على العمل في بيئات معادية وتحت تهديد مباشر من نيران الخصم.

تُعرف عمليات البحث والإنقاذ القتالية (CSAR) بأنها مهام تخصصية تهدف للعثور على العسكريين المعزولين وتأمين عودتهم بسلام. وتختلف هذه المهام جذرياً عن الإنقاذ التقليدي، كونها تُنفذ في عمق أراضي الخصم حيث تتسابق القوات المنقذة مع قوات العدو التي تحاول أسر الطيارين أو تصفيتهم.

تعتمد هذه العمليات الحديثة على تنسيق فائق الدقة بين وحدات عسكرية متنوعة تشمل مروحيات إنقاذ متطورة وطائرات تزويد بالوقود جواً. كما تتطلب العملية غطاءً جوياً كثيفاً من المقاتلات الحربية لتأمين منطقة الإخلاء وحماية الفرق الأرضية المتخصصة في الإسعاف والقتال.

رصدت مصادر ميدانية تحليق مروحيات عسكرية أمريكية وطائرات دعم في أجواء محافظة خوزستان الإيرانية، مما يعكس حجم الاستنفار العسكري لتنفيذ المهمة. وتؤكد هذه التحركات الميدانية طبيعة التعقيد اللوجستي والأمني الذي يحيط بمثل هذه التدخلات في مناطق النزاع المباشر.

تعود جذور هذه المهام إلى الحرب العالمية الأولى، إلا أن التطور النوعي الحقيقي بدأ خلال الحرب العالمية الثانية مع ظهور أولى العمليات المنظمة في عام 1943. ومنذ ذلك الحين، تطورت العقيدة العسكرية للإنقاذ لتصبح ركيزة أساسية في الحروب الحديثة، خاصة بعد الدروس المستفادة من حرب فيتنام.

تقع المسؤولية الكبرى في تنفيذ هذه المهام على عاتق سلاح الجو الأمريكي، وتحديداً وحدات النخبة المعروفة باسم 'رجال الإنقاذ الجوي' أو (Pararescue). هؤلاء العناصر ليسوا مجرد مسعفين، بل هم مقاتلون محترفون وخبراء في البقاء والهروب من المناطق شديدة الخطورة.

يخضع منتسبو هذه الوحدات لواحد من أقسى برامج التدريب في الجيش الأمريكي، حيث تستمر فترة الإعداد لنحو عامين كاملين. وتشمل التدريبات القفز بالمظلات والغوص القتالي، بالإضافة إلى دورات مكثفة في الطب العسكري المتقدم والعمليات تحت الماء.

تشير البيانات العسكرية إلى أن نسبة الاستبعاد خلال مراحل التدريب تصل إلى 80%، مما يضمن بقاء العناصر الأكثر كفاءة فقط في هذه الوحدات النخبوية. ويقود هذه الفرق ضباط متخصصون في التخطيط والتنسيق الميداني لضمان تقليل المخاطر البشرية والمادية خلال التنفيذ.

سجلت هذه الوحدات نجاحات بارزة في نزاعات سابقة، منها إنقاذ طيار طائرة الشبح 'F-117' في صربيا عام 1999، وعملية إنقاذ الطيار سكوت أوغرادي في البوسنة. كما برز دورهم في أفغانستان عام 2005 خلال مهمة إنقاذ جندي من القوات الخاصة، وهي الواقعة التي خلدتها السينما العالمية.

تكمن الخطورة القصوى في هذه العمليات في احتمالية وقوع القوة المنقذة نفسها في كمائن محكمة ينصبها العدو في منطقة السقوط. كما يمثل ضغط الوقت عاملاً حاسماً، إذ أن كل دقيقة تمر تزيد من فرص وقوع الطيارين في الأسر أو تعرضهم لإصابات قاتلة.

أفادت مصادر إعلامية بإصابة مروحيتين أمريكيتين خلال مشاركتهما في عمليات البحث الحالية عن طاقم الطائرة 'إف-15' في إيران. ورغم الأضرار التي لحقت بالمروحيات، إلا أن التقارير أكدت نجاة الطواقم، مما يعكس حجم المخاطر الميدانية التي تواجه فرق الإنقاذ.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن استهداف 'طائرة معادية' بالقرب من جزيرة قشم في مضيق هرمز، مشيراً إلى سقوطها في مياه الخليج. هذا الإعلان جاء متزامناً مع اعتراف الجيش الأمريكي الرسمي بسقوط المقاتلة، مما يضع المنطقة أمام تصعيد عسكري وسياسي خطير.

تظل عمليات الإنقاذ القتالي تجسيداً لعقيدة 'عدم ترك أي جندي خلفنا'، وهي مهمة تتجاوز البعد العسكري لتشمل أبعاداً معنوية وسياسية. ومع استمرار البحث عن المفقودين في إيران، تظل العيون شاخصة نحو قدرة التكنولوجيا والنخبة العسكرية على حسم هذه المواجهة المعقدة.

فلسطين

السّبت 04 أبريل 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل تكشف لأول مرة: المبحوح نجا من محاولتي تسميم قبل اغتياله في دبي

كشفت تقارير إعلامية عبرية تفاصيل استخباراتية جديدة حول عملية اغتيال القيادي العسكري في حركة حماس، محمود المبحوح، التي وقعت في مدينة دبي قبل نحو 16 عاماً. وأوضحت المعلومات التي ستعرض ضمن سلسلة وثائقية بعنوان 'حرب الظلال' أن جهاز الموساد الإسرائيلي لم ينجح في مهمته من المرة الأولى، بل سبقتها محاولات فاشلة لتصفيته.

وأشارت المصادر إلى أن المبحوح أفلت من محاولتي اغتيال سابقتين اعتمدتا على استخدام السم، قبل أن يتمكن فريق متخصص يضم 27 عنصراً من تنفيذ العملية النهائية في يناير 2010. وقد جرت أحداث التصفية داخل غرفته في فندق 'البستان روتانا'، في عملية صُممت لتبدو وكأنها وفاة طبيعية ناتجة عن سكتة قلبية أو دماغية.

في صباح يوم الاكتشاف، لاحظت عاملة النظافة وجود لافتة 'يرجى عدم الإزعاج' لفترة طويلة على باب الغرفة رقم 230، مما أثار قلق إدارة الفندق. وبعد محاولات فاشلة للتواصل مع النزيل، اضطر أمن الفندق لكسر الباب الذي كان مغلقاً من الداخل بخطاف معدني، ليجدوا المبحوح فارق الحياة على سريره بملابس النوم.

الوثائق التي عُثر عليها مع القتيل كانت تشير إلى أنه تاجر فلسطيني يُدعى محمود عبد الرؤوف محمد، يحمل جواز سفر صادراً عن السلطة الفلسطينية. وبناءً على هذه المعطيات الأولية، لم تشك السلطات المحلية في وجود شبهة جنائية، واستدعت طبيباً شرعياً أعلن الوفاة نتيجة أسباب طبيعية، ونُقلت الجثة إلى المشرحة تمهيداً لإجراءات الدفن.

على الجانب الآخر، ساد القلق في مقر قيادة حماس بدمشق بعد انقطاع الاتصال بالمبحوح وتخلفه عن مواعيد اجتماعاته المقررة في 19 يناير. وبدأت الحركة رحلة بحث مكثفة في المستشفيات وقوائم المشرحة تحت اسمه المستعار، حتى تأكدت من وفاته، مرجحة وقوف الاحتلال الإسرائيلي وراء الحادثة رغم غياب الأدلة المادية حينها.

وكشفت التفاصيل أن وفداً من حماس التقى بقائد شرطة دبي آنذاك، وأبلغه بشكوك الحركة حول تورط الموساد في قتل المبحوح. هذا الكشف عن الهوية الحقيقية للقتيل غيّر مسار التحقيقات بشكل جذري، حيث تحولت القضية من وفاة طبيعية لتاجر فلسطيني إلى عملية اغتيال سياسي دولي استهدفت قيادياً عسكرياً بارزاً.

أبدى قائد شرطة دبي غضباً عارماً تجاه ممثلي حماس لاستخدامهم جوازات سفر مزورة وإدارة نشاطاتهم على أراضي الإمارة، لكنه في الوقت ذاته رفض استباحة الموساد لأمن بلاده. وأكدت مصادر أن السلطات في دبي قررت ملاحقة الجناة بعد إدراكها أن جهازاً استخباراتياً أجنبياً انتهك سيادتها ونفذ عملية تصفية معقدة.

من جانبه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، الذي صادق على أمر الاغتيال، العملية بأنها كانت 'بارعة' في مراحلها الأولى. وأوضح أولمرت في تصريحات صحفية أن الهدف كان إنهاء نشاط المبحوح الذي كان يعد المحرك الرئيسي لشبكة تهريب الأسلحة من إيران إلى قطاع غزة عبر السودان وسيناء.

وعلى الرغم من التخطيط الدقيق، تحولت العملية إلى فضيحة استخباراتية مدوية للموساد بعدما تمكنت شرطة دبي من تتبع خيوط الجريمة عبر كاميرات المراقبة. فقد كشف التحقيق الدؤوب وجوه المنفذين الذين تنكروا بزي سياح ولاعبي تنس، واستخدموا جوازات سفر أوروبية مزورة، مما أدى إلى أزمة دبلوماسية بين إسرائيل وعدة دول غربية.

المبحوح، الذي كان أحد مؤسسي كتائب القسام، كان مطارداً من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية منذ ثمانينيات القرن الماضي لمسؤوليته عن أسر وقتل جنديين إسرائيليين. وتكشف الوثائق الجديدة أن عملاء 'الشاباك' كادوا أن يقبضوا عليه في غزة قبل فراره إلى مصر، ليظل هدفاً دائماً للتصفية حتى لحظة اغتياله في دبي.

تعد هذه العملية نقطة تحول في تاريخ الاغتيالات الإسرائيلية، حيث أجبرت الموساد على تغيير أنماط عمله بعد انكشاف أساليبه التقنية والبشرية أمام العالم. وتظل قصة المبحوح نموذجاً للصراع الخفي في 'عالم الظلال' بين المقاومة الفلسطينية وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي تلاحق الكوادر العسكرية في الخارج.

عربي ودولي

السّبت 04 أبريل 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات في سماء المواجهة: هل تنهي الدفاعات الإيرانية عصر السيادة الجوية المطلقة؟

شهدت الساحة العسكرية تطوراً لافتاً عقب إعلان مصادر عن نجاح مضادات الطيران الإيرانية في إسقاط مقاتلتين أمريكيتين في يوم واحد، من بينهما النسخة الأحدث F-15EX التي تقترب في مواصفاتها من الجيل الخامس. هذا التطور الميداني يضع علامات استفهام كبرى حول استمرار السيادة الجوية المطلقة التي كانت تتمتع بها الولايات المتحدة وإسرائيل في الأجواء الإقليمية، مما قد يفرض تغييراً جذرياً في قواعد الاشتباك.

وتشير المعطيات إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً عن إصابة مقاتلات معادية، إلا أن غياب الأدلة المادية كالحطام أو أسر الطيارين كان يحول دون التأكيد القاطع. وتوضح مصادر أن الطائرات المصابة كانت غالباً ما تحاول الفرار نحو أجواء دول مجاورة حيث تتدخل الفرق الأمريكية لانتشال الحطام والطيارين بسرعة فائقة لمنع وقوع التقنيات الحساسة في أيدي الخصوم.

وفي سياق متصل، أقر البنتاغون في وقت سابق بتعرض مقاتلة من طراز F-35 Lightning II لأضرار جسيمة خلال مهمة قتالية فوق إيران في مارس الماضي، مما اضطرها للهبوط اضطرارياً في قاعدة بالشرق الأوسط. هذا الاعتراف يعزز الفرضية القائلة بأن الدفاعات الجوية الإيرانية باتت تمتلك قدرات رصد واستهداف تتجاوز التقديرات السابقة، وربما بمساعدة تقنيات رادارية خارجية.

تعد خسارة مقاتلة F-15EX ضربة اقتصادية وعسكرية موجعة، حيث تتجاوز قيمتها المالية 117 مليون دولار عند تجهيزها بكامل حمولتها الصاروخية. وبالرغم من أن F-35 تتفوق في قدرات التخفي، إلا أن F-15 تظل العمود الفقري للعمليات الهجومية بفضل قدرتها على حمل كميات ضخمة من القنابل والصواريخ، وهو ما جعلها توصف بـ 'شاحنة الصواريخ' في غرف العمليات.

التكتيك المتبع عادة يعتمد على تكامل الأدوار، حيث تقوم طائرات F-35 بمهام الاستطلاع المتقدم ورصد الأهداف وتمرير البيانات، بينما تتولى F-15 تنفيذ الضربات الفعلية. وسقوط هذه الطائرة يشير إلى احتمالين؛ إما أنها كانت تحلق على ارتفاعات منخفضة ظناً بعدم وجود تهديد، أو أن الدفاعات الأرضية طورت أسلوباً جديداً لتحييد ميزات السرعة والمناورة لهذه المقاتلات.

وأمام هذه التحديات الجوية، يرى مراقبون أن البنتاغون قد يضطر للجوء إلى خيارات بديلة لتقليل المخاطر على الطيارين والطائرات باهظة الثمن. ومن أبرز هذه الخيارات الاعتماد المكثف على صواريخ 'توماهوك' المنطلقة من السفن والغواصات، أو تنفيذ غارات من مسافات بعيدة وارتفاعات شاهقة، رغم ما قد يسببه ذلك من تراجع في دقة إصابة الأهداف الأرضية.

كما برز في المشهد دخول طائرة A-10 Thunderbolt II، المعروفة بلقب 'الخنزير'، وهي طائرة مخصصة للدعم البري الكثيف وتتميز برشاشاتها القادرة على مسح مساحات واسعة في ثوانٍ معدودة. وجود هذه الطائرة في منطقة السقوط يفتح الباب أمام تكهنات بأنها كانت تشارك في عملية إنقاذ للطيار، أو أنها جزء من تعزيزات عسكرية جديدة وصلت مؤخراً للمنطقة.

ختاماً، يمثل بقاء طائرة A-10 في الخدمة رغم قدم تصميمها دليلاً على حاجتها في النزاعات البرية، حيث كان من المفترض إخراجها من الخدمة وتسليم جزء منها للأردن. إلا أن التطورات الأخيرة قد تدفع واشنطن لإعادة إنتاجها بمواصفات حديثة، تماماً كما حدث مع F-15 التي طُورت لتصبح أسرع وأقوى نيرانياً، في محاولة لمواجهة التهديدات المتزايدة في بيئات الدفاع الجوي المعقدة.

عربي ودولي

السّبت 04 أبريل 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

خلافات إسرائيلية أمريكية حول توسيع بنك الأهداف في إيران وتوقعات باستمرار المواجهة لأسابيع

أفادت تقديرات إسرائيلية حديثة بأن المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران مرشحة للاستمرار لنحو ثلاثة أسابيع إضافية، في ظل جمود المسار الدبلوماسي وغياب أي مفاوضات جادة بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه التوقعات قبيل انقضاء المهلة التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق سياسي، مما يزيد من احتمالات التصعيد الميداني خلال الأيام المقبلة.

وذكرت مصادر مطلعة أن هناك انقساماً واضحاً في وجهات النظر بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية بشأن طبيعة الأهداف في المرحلة القادمة. حيث تبدي واشنطن تحفظات شديدة على ضرب البنية التحتية الحيوية الإيرانية، مثل محطات توليد الكهرباء ومنشآت تحلية المياه، خشية أن يؤدي ذلك إلى ردود فعل انتقامية تطال منشآت الطاقة في دول الخليج وتجر المنطقة إلى صراع واسع النطاق.

في المقابل، تضغط القيادة الإسرائيلية باتجاه توسيع نطاق العمليات ليشمل قطاع الطاقة الإيراني بشكل مباشر، مدعية أن التركيز الحالي على المواقع العسكرية لم يعد كافياً لردع طهران التي أظهرت قدرة على امتصاص تلك الضربات. وترى تل أبيب أن الانتقال لاستهداف المنشآت الاقتصادية الحيوية هو السبيل الوحيد لزيادة الضغط على النظام الإيراني وإجباره على التراجع.

وعلى الرغم من هذه التباينات، تشير المعطيات إلى وجود توافق أولي بين الجانبين على اعتماد استراتيجية 'التصعيد التدريجي' لإدارة الأزمة. ويقضي هذا التوجه بالبدء باستهداف منشآت طاقة ثانوية أو هامشية كرسائل تحذيرية، قبل الانتقال إلى أهداف أكثر حساسية في حال استمرار التعنت الإيراني، مع الإقرار بصعوبة التنبؤ بحجم الردود الإيرانية المتوقعة.

ميدانياً، تدرس الدوائر العسكرية عدة سيناريوهات محتملة، من بينها تنفيذ عمليات برية محدودة أو استهداف جزيرة خرج الاستراتيجية، رغم تراجع احتمالات الخيار الأخير. ويبرز سيناريو 'فتح مضيق هرمز' كخيار مطروح بقوة، على أن يتم تنفيذه عبر قوة دولية تقودها الولايات المتحدة وبمشاركة رمزية من أطراف إقليمية، لضمان حرية الملاحة وإضفاء شرعية دولية على التحرك العسكري.

يُذكر أن هذا التصعيد يأتي في سياق عدوان عسكري واسع تشنه إسرائيل والولايات المتحدة منذ أواخر فبراير الماضي، والذي أدى إلى خسائر بشرية فادحة في صفوف الإيرانيين شملت قيادات عليا. وفي المقابل، تواصل طهران ردودها عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة، مما أثار إدانات واسعة من الدول المتضررة.

عربي ودولي

السّبت 04 أبريل 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

تقييم استراتيجي: حرب ترامب على إيران تمنح المتشددين القوة وترفع أرباح روسيا

نشرت صحيفة واشنطن بوست تحليلاً معمقاً للكاتب فريد زكريا، تناول فيه نتائج المواجهة العسكرية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران. وأشار زكريا إلى أن الخطاب الذي ألقاه ترامب مؤخراً، واستغرق 19 دقيقة، حاول من خلاله إقناع الجمهور الأمريكي بجدوى الحرب التي دخلت شهرها الثاني، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى نتائج عكسية تماماً.

اعتبر التحليل أن النتيجة الأبرز لهذه الحرب هي منح القادة المتشددين في طهران قوة إضافية، بدلاً من إضعاف النظام كما كان مخططاً له. وأوضح أن العمليات العسكرية أدت إلى إغلاق ممر مائي حيوي للتجارة العالمية، مما تسبب في اضطرابات اقتصادية واسعة، في حين برزت روسيا كأكبر المستفيدين من هذه الأزمة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

استعرض المقال الحالة التي سبقت اندلاع النزاع في أواخر فبراير، مذكراً بحملة القصف المكثفة في يونيو من العام الماضي التي استهدفت منشآت التخصيب الإيرانية. وحينها، وصفت الإدارة الأمريكية تلك الضربات بأنها دمرت المشروع النووي بشكل شامل، وهو ما أيده قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي الذين زعموا تأخير البرنامج النووي لسنوات طويلة.

أفادت مصادر بأن العمليات الجوية الإسرائيلية خلال عام 2024 كانت قد أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية بشكل ملحوظ قبل بدء الحرب الشاملة. وشملت تلك الضربات اغتيال قادة بارزين في الحرس الثوري وتدمير منظومات دفاع جوي متطورة، بالإضافة إلى استهداف مواقع الصواريخ الباليستية وشل قدرات حزب الله في لبنان بشكل كبير.

رغم هذا الضعف العسكري والاقتصادي الذي كانت تعاني منه إيران، يرى زكريا أن قرار الحرب لم يكن نابعاً من تهديد وشيك. وأشار إلى أن تقارير استخباراتية تؤكد أن بنيامين نتنياهو هو من أقنع ترامب بشن الهجوم، مستغلاً حالة الضعف الإيراني غير المسبوقة لفرض تغيير جذري في النظام الحاكم في طهران.

على صعيد القيادة، أدت الحرب إلى مقتل آية الله علي خامنئي، الذي كان يمثل توازناً معيناً بحظره تطوير الأسلحة النووية. وخلفه في السلطة ابنه، الذي يوصف بأنه أكثر تشدداً وانفتاحاً على الخيارات العسكرية، مما عزز من نفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل مفاصل الدولة في ظل حالة الحرب المستمرة.

أما فيما يخص مضيق هرمز، فقد أشار التحليل إلى تحول دراماتيكي؛ فالممر الذي ظل مفتوحاً لعقود رغم التوترات، بات الآن مغلقاً أمام الملاحة الدولية بقرار من القيادة الجديدة. ورغم ادعاءات ترامب بأن المضيق سيفتح قريباً بعد غارات إضافية، إلا أن الواقع يظهر أن النفط الإيراني لا يزال يتدفق بحرية نحو الأسواق الصينية.

كشفت المعطيات الاقتصادية أن إيران تجني حالياً ضعف إيراداتها النفطية السابقة نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية. علاوة على ذلك، بدأت طهران بفرض رسوم عبور باهظة تصل إلى مليوني دولار على كل ناقلة تمر عبر المضيق، مما يوفر لها مئات الملايين شهرياً لإعادة بناء ترسانتها العسكرية المتضررة.

يواجه حلفاء واشنطن في منطقة الخليج بيئة أمنية مضطربة تهدد مشاريعهم التنموية الطموحة التي تعتمد بشكل أساسي على الاستقرار. وقد أصبح التقارب السعودي الإيراني الذي بدأ في عام 2023 مهدداً بالانهيار، مع تحول المنطقة من واحة للاستثمار إلى بؤرة صراع عسكري مفتوح يؤثر على صادرات الطاقة.

تعد روسيا الرابح الأكبر من هذا الصراع، حيث تضخ الحرب مليارات الدولارات في خزائنها شهرياً مع ارتفاع أسعار النفط وتخفيف الضغوط العقابية عليها. وفي المقابل، تجد أوكرانيا نفسها في موقف صعب مع تحول الدعم العسكري الأمريكي والأسلحة النوعية نحو جبهة الشرق الأوسط الجديدة.

تعاني القارة الأوروبية أيضاً من تبعات هذه الحرب مع الارتفاع الجنوني في تكاليف الطاقة، في وقت يمارس فيه ترامب ضغوطاً على حلف الناتو للمشاركة في القتال. وهدد الرئيس الأمريكي بالانسحاب من الحلف إذا لم ينخرط أعضاؤه في الحرب، متجاهلاً الطبيعة الدفاعية للناتو التي منعته سابقاً من المشاركة في حروب مثل فيتنام والعراق.

تستغل الصين هذا التورط الأمريكي الجديد لتعزيز مكانتها الدولية كقوة عظمى مسؤولة وأقل ميلاً لإثارة الاضطرابات. وبينما تنشغل واشنطن في استنزاف مواردها بالشرق الأوسط، تواصل بكين حماية اقتصادها عبر الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا الخضراء، مما يقلل من تأثرها بتقلبات أسعار الوقود الأحفوري.

خلص فريد زكريا إلى أن الأهداف المعلنة للحرب، مثل إسقاط النظام أو تأمين الممرات المائية، لم تتحقق حتى الآن رغم التفوق العسكري الكاسح. وبدلاً من ذلك، أدت المواجهة غير المتكافئة إلى خلق واقع جيوسياسي أكثر تعقيداً وخطورة، حيث تلاشت المكاسب أمام حجم الخسائر الاستراتيجية والاقتصادية.

ختم الكاتب تساؤلاته بالتشكيك في جدوى أي عمل عسكري أمريكي سابق كلف الولايات المتحدة هذا القدر من الأثمان مقابل نتائج ضئيلة جداً. وأكد أن الحروب بطبيعتها لا يمكن التنبؤ بمساراتها، لكن المعطيات الحالية تشير إلى أن واشنطن وحلفاءها يدفعون ضريبة باهظة لقرار قد يغير وجه المنطقة نحو الأسوأ.

أقلام وأراء

السّبت 04 أبريل 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق 'الحدية' في الوعي السوري: بين صراع المحاور وأزمات الهوية الداخلية

تتجلى في المشهد السوري المعاصر حالة من الحدية المفرطة عند مقاربة القضايا المحلية والإقليمية، حيث تسيطر ثنائية 'الأبيض والأسود' على مواقف الجمهور. هذه الحالة لا تنتمي إلى العمل السياسي البراغماتي القائم على المصالح، بل تعكس ما يمكن وصفه بـ 'البداوة السياسية' التي تعتمد على قناعات مسبقة ومشاعر انفعالية تتجاوز القراءة التاريخية الدقيقة للظروف الراهنة.

يبرز هذا الانقسام بوضوح في الموقف من الصراع الدائر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فبينما يندفع جزء من السوريين لتأييد أي تحرك ضد طهران نتيجة دورها في قمع تطلعاتهم نحو الحرية ودعمها المطلق لنظام الأسد، يرى آخرون ضرورة التريث في إطلاق الأحكام القيمية بعيداً عن الحسابات الاستراتيجية الكبرى للمنطقة.

لا يمكن إنكار الغضب السوري المبرر تجاه السياسات الإيرانية التي ساهمت وجودياً في توطيد الاستبداد وتشريد الملايين على مدار العقد الماضي. لقد كانت إيران شريكاً مباشراً في إجهاض حلم السوريين بإنهاء الحكم الشمولي، مما جعل الموقف منها يتجاوز الخلاف السياسي ليصل إلى مستوى الصراع الوجودي والثأر الأخلاقي.

ومع ذلك، فإن الوقوف غير المشروط إلى جانب إسرائيل في حربها ضد إيران يطرح إشكالية سياسية وأخلاقية معقدة تتعلق بمستقبل المنطقة والقضية الفلسطينية. فالهزيمة العسكرية لإيران، رغم أنها قد تضعف نفوذها في الدول العربية، إلا أنها ستمثل انتصاراً استراتيجياً للمشروع الإسرائيلي وتوجيه صفعة قوية لداعمي المقاومة الفلسطينية.

إن القضية الفلسطينية تظل الاختبار الحقيقي للعقل السياسي العربي والسوري على حد سواء، باعتبارها قضية وجودية لا يمكن القفز فوقها. ومن هنا ينشأ التناقض؛ فبقاء إيران قوية يعني استمرار دعم الفلسطينيين، لكنه يعني أيضاً استمرار التدخلات التي تعيق نشوء دول موحدة ومستقرة في لبنان والعراق وسوريا.

هذه الإشكالية المعقدة تتطلب تفريقاً دقيقاً بين السياقات، فالموقف السياسي يجب أن يُبنى على المصالح العليا للأمة وليس على مشاعر الشماتة أو الانفعال اللحظي. إن استقالة العقل السياسي أمام الرغبة في الانتقام قد تؤدي إلى نتائج كارثية تخدم القوى الاستعمارية والاحتلال في نهاية المطاف.

ولا يقتصر هذا الانقسام الحدي على الملفات الخارجية، بل يمتد ليشمل أدق التفاصيل المحلية في الداخل السوري، كما حدث مؤخراً تجاه قرار تنظيم بيع المشروبات الروحية في دمشق. لقد تحول قرار إداري بسيط إلى ساحة حرب هوياتية وأخلاقية، استخدمت فيها لغة التخوين والتحقير بين مختلف التيارات المجتمعية.

لقد كشف السجال حول قرار محافظ دمشق عن عمق الفجوة بين المكونات السورية، حيث تم توظيف مصطلحات مثل 'العلمانية' و'الكفر' في سياق صراع طائفي ومناطقي مبطن. هذا النوع من الصراعات يثبت أن الوعي بالحقوق الأساسية للإنسان، سواء كانت مدنية أو اجتماعية، لا يزال غائباً عن قطاعات واسعة من الجمهور.

إن استخدام وصف 'الجمهور' بدلاً من 'الشعب' يعكس واقعاً مريراً يتمثل في غياب الرابط الوطني الجامع الذي يحول التجمعات البشرية إلى شعب منتمٍ لدولة. فالشعب يتشكل عندما تجتمع الإرادات على غاية وطنية كبرى، وهو ما يفتقده السوريون في ظل غياب مؤسسة الدولة الحقيقية التي تحمي الحقوق الفردية.

تاريخياً، ساهم غياب الدولة في سوريا في تعزيز الانتماءات الفرعية الدينية والطائفية والإثنية على حساب الهوية الوطنية الشاملة. وبدلاً من أن يكون الاختلاف مصدر ثراء ضمن وحدة الدولة، أصبح أداة للتفتيت والنزاع الحدي الذي يظهر عند كل منعطف سياسي أو اجتماعي.

إن الحالة السورية الراهنة توصف بأنها 'وطن دون دولة'، حيث تسيطر السلطة دون وجود مؤسسات وطنية حقيقية، وتطغى المواقف الانفعالية على الوعي السياسي الناضج. هذا الفراغ المؤسسي هو المسؤول الأول عن عدم نشوء وعي وطني يعلو فوق الخلافات الأيديولوجية الضيقة.

المسألة السورية اليوم تتطلب إعادة تعريف لمفهوم المواطنة بعيداً عن الاصطفافات الحادة التي تمزق النسيج الاجتماعي. فبدون دولة وطنية تمثل 'الخير الأسمى' للمجتمع، سيبقى السوريون أسرى لردود الأفعال المتناقضة التي تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية الموحدة.

في الختام، يظل العقل السوري مطالباً بتجاوز حالة 'اللامعقول السياسي' والبحث عن نقاط تقاطع تحفظ المصالح الوطنية العليا بعيداً عن التبعية للمحاور الخارجية. إن الطريق نحو بناء شعب سوري حقيقي يبدأ من الاعتراف بالحقوق والحريات كقيمة مطلقة لا تخضع للمساومات الطائفية أو السياسية.

إن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تحويل هذا 'الجمهور' المنقسم إلى 'شعب' يدرك معنى الدولة والمواطنة، وهي مهمة تتطلب مراجعة شاملة للموروثات الثقافية والسياسية التي كبلت الوعي السوري لعقود طويلة تحت وطأة الاستبداد والحروب.

أقلام وأراء

السّبت 04 أبريل 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

حروب إعادة تشكيل العالم: حين تُمحى الحقوق من الخريطة الدولية

في لحظة تاريخية فارقة، لا تزال دماء الفلسطينيين في قطاع غزة شاهدة على عجز الضمير الإنساني، بينما يتكشف مشهد عالمي يزداد قسوة وتعقيداً. تتقدم القوات الروسية في العمق الأوكراني لتعيد للأذهان صراعات القرن الماضي، في حين تُفتح جبهات مواجهة جديدة في قلب الشرق الأوسط تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

إن ما يشهده العالم اليوم ليس مجرد صراعات عسكرية عابرة، بل هو عملية إعادة تشكيل شاملة للنظام الدولي على وقع المدافع. يبدو أن منطق القوة الصلبة وفرض الوقائع الميدانية قد حل مكان التوافقات الدبلوماسية والقانون الدولي الذي ساد نظرياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

يبرز التحالف بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو كقوة دافعة في هذا التوقيت الحساس، حيث يسعيان لإعادة هندسة المنطقة بما يخدم مصالح ضيقة. هذا التوجه يضرب في مقتل مبادئ سيادة الدول وحقوق الإنسان التي تأسست عليها المؤسسات الدولية الكبرى، محولاً إياها إلى مجرد شعارات تُستخدم انتقائياً.

تاريخياً، كانت الحروب الكبرى دائماً هي اللحظة التي تُعاد فيها كتابة الجغرافيا السياسية وتوزيع مراكز النفوذ. واليوم، تبدو المواجهة مع إيران حلقة في سلسلة تهدف إلى كسر الهيمنة الأحادية أو تثبيتها، وسط صعود قوى دولية جديدة تطمح لمكان تحت الشمس.

من الناحية القانونية، يواجه ميثاق الأمم المتحدة اختباراً وجودياً في ظل تهميش المؤسسات الدولية وتجاوز مبدأ حظر استخدام القوة. يتم تبرير العمليات العسكرية بمفاهيم مطاطة مثل 'الدفاع الاستباقي'، مما يفقد القانون الدولي هيبته كمرجعية ملزمة للجميع دون استثناء.

لا تتوقف آثار هذه الحروب عند الحدود الجغرافية للمعارك، بل تمتد لتضرب عصب الاقتصاد العالمي في مقتل. التوتر في منطقة الخليج، التي تعد شريان الطاقة العالمي، يهدد برفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية، مما يفاقم أزمات التضخم العالمية.

يدفع المواطن البسيط في دول بعيدة ثمن هذه الصراعات عبر اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف المعيشة. هذه الضريبة الاقتصادية تؤكد أن العالم مرتبط عضوياً، وأن أي شرارة في الشرق الأوسط سيمتد لهيبها ليشمل المنظومة الاقتصادية الدولية برمتها.

في المقابل، يثير الموقف العربي تساؤلات عميقة حول القدرة على مواجهة هذه التحولات الاستراتيجية الكبرى. فبدلاً من صياغة رؤية موحدة، نجد استحضاراً مقلقاً للانقسامات الطائفية التي أثبتت التجارب السابقة أنها الأداة الأكثر تدميراً للمجتمعات العربية والإسلامية.

لقد استغلت القوى الخارجية هذه الشروخ الداخلية لتعزيز نفوذها طوال العقود الماضية، مما أدى إلى إنهاك الدول وتمزيق النسيج المجتمعي. ومع ذلك، لا تزال بعض النخب السياسية أسيرة لخطاب الهوية الضيقة، عاجزة عن صياغة مشروع سياسي جامع يحمي المصالح العليا.

تظهر المفارقة المؤلمة في خطاب القوى الكبرى التي تتغنى بـ 'الحضارة' وحقوق الإنسان، بينما تكشف الممارسات الميدانية تناقضاً صارخاً. تتحول هذه القيم إلى أدوات سياسية تُشهر في وجه الخصوم وتُغيب تماماً عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعب الفلسطيني أو ضحايا الحروب الإقليمية.

إن السؤال الملح اليوم هو كيف يمكن للعرب بناء وعي سياسي وقانوني جديد يدرك طبيعة هذه التحولات الجارية. الإجابة تتطلب تجاوز الاستقطابات الحادة والعمل على صياغة موقف مستقل يحفظ للدول مكانتها في الخريطة الدولية التي تُسم اليوم.

التاريخ يعلمنا بوضوح أن الأمم التي تفشل في قراءة لحظات التحول الكبرى تدفع الثمن من سيادتها ومستقبل أجيالها. نحن أمام لحظة إما أن نكون فيها فاعلين في رسم مستقبلنا، أو نظل مجرد ساحات لتصفية حسابات القوى الكبرى وصراعاتها.

تظل غزة هي البوصلة الأخلاقية في هذا العالم المضطرب، حيث ينسج أهلها الصبر من خيوط الفقد والألم المستمر. لم تكن تضحياتهم حدثاً هامشياً، بل هي جرح مفتوح في ضمير الإنسانية يذكر الجميع بأن الأمن العالمي لا يمكن أن يتحقق دون عدالة حقيقية.

في الختام، لن يستعيد النظام العالمي توازنه الأخلاقي أو استقراره السياسي ما لم تُرد الحقوق لأصحابها. إن نهاية هذا الألم يجب أن تُكتب بحبر العدالة الدولية، لضمان كرامة الإنسان الفلسطيني وحقه في العيش بحرية على أرضه، بعيداً عن منطق القوة الغاشمة.

أقلام وأراء

السّبت 04 أبريل 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب على إيران "تستدعي" مشروع "الشرق" من جديد

في العام 2022، صدر لنا كتاب بعنوان "تحرير الشرق.. نحو إمبراطورية شرقية ثقافية". يتبنى الكتاب مشروعا للشرق يجسده ثقافيا ككيان حضاري واحد، ووعيا جامعا يحدد له هوية شاملة أطلق عليها الكتاب تسمية الهوية "الواعية"، ويلفت الإنتباه إلى الدور الحاسم للجيوستراتيجيا التي تصنع مصالح عليا مشتركة لشعوب المنطقة، ومصير مشترك. 

وجه الكتاب دعوة لمثقفي الشرق لتبني هكذا مشروع. فحالة اللا يقين وفقدان التوازن والعشوائية والتشرذم التي سادت دول المنطقة منذ سايكس بيكو، والتي وصلت في الآونة الأخيرة للنخب وحتى الشعوب، باتت تهدد الوجود الفعلي حتى لذلك "الحد الأدنى" الذي تبقى من المشترك قيما ورؤى ومشاعر، بل وضعت حتى اولئك الذين صنعتهم تلك المرحلة، واعتاشوا على نتائجها لعقود طويلة، على شفا التلاشي والإندثار. 

كان الكتاب واضحا في إلحاحه على النخب، خاصة الثقافية، لضرورة التعامل مع تلك الدعوة بالقدر الذي تستحقه من الاهتمام. وحاول تبيان عدم "طوباويتها" ومدى إمكانيتها وواقعيتها كونها تتحدث عن حالة "ذهنية" أكثر منها واقع سياسي، بالتركيز على أن الحديث يتم عن "توحيد" الوعي والرؤى بوحدة المصير، ولا يتطرق للدولة القائمة، وإلغاء الحدود بين العقول وليس بين الكيانات. 

توج الكتاب دعوته تلك، بتحذير واضح أثبتت الأحداث اللاحقة أيضا مدى دقته، فقال بالحرف أنه إذا لم تقم شعوب الشرق ونخبه بالعمل على صياغة شرقها حسب رؤاها ومصالحها، فإن إسرائيل ستعمل _ وهي تحاول الآن _ على صياغته بطريقتها وعلى مقاسها.

من أهم ما كشفته الحرب الدائرة الآن على إيران، مدى هشاشة الدولة "القطرية" خاصة العربية منها، وتضارب المصالح بين دول المنطقة وأنظمتها، وارتهان قراراتها لقوى خارجية، وحالة فرقة وتفكك مصطنع منذ سايكس بيكو إلى الآن. لقد تبين بوضوح أن ما تعاني منه المنطقة في تاريخها المعاصر، لم يقتصر على الهزيمة العسكرية، بل سبقتها (وربما لحقت بها) هزيمة حضارية وثقافية، أنتجت حالة من الضعف والتبعية الثقافية، جعلت دول المنطقة وكثير من نخبها لا تفكر إلا كتابع، أول ما يتبادر إلى ذهنها هو الاصطفاف خلف واحدة من الدول الكبرى (غالبا الولايات المتحدة ومعها إسرائيل)، وإذا ما وصلت لقمة "الاعتداد" بالنفس، تفكر في تحسين شروط الاصطفاف قياسا، وربما على حساب، الدولة الجارة و"والشقيقة" التي اصطفت هي أيضا مع نفس الجهة. حالة الاصطفاف في المنطقة أصبحت حالة تلقائية، وهي تعبر بوضوح عن دونية متوطنة، وأي دولة أو جهة "تتمرد" على ذلك سيتم ضربها أمريكيا وإسرائيليا، وربما محليا أيضا. 

ان التأمل في هذه الحالة التي يعاني منها الشرق، والتي يبدي فيها إصرارا عجيبا على التشبث بالوضع الحالي في علاقته بالجانب الصهيوني (الأمريكي _ الإسرائيلي، يُبرز سؤالا هاما حول ما إذا كانت دول المنطقة ونخبها تتعامل مع الحالة على أنها مؤقتة، وبالتالي عليها الانتظار حتى تنقضي، أو أنها قدر ينبغي الخضوع له إلى النهاية، ولن يكون بالإمكان تغيير ذلك، وأية محاولة من أجل التغيير هو الجنون بعينه، فأقنعت نفسها أن الموجود الحالة النموذجية. 

حتى نفهم العلاقة بين الغرب الصهيوني (الأمريكي _ الإسرائيلي) وبين الشرق الإسلامي، ينبغي معرفة ماذا يعني هذا الشرق لذلك الغرب؟، وماذا يريد منه.

لا شك أن العامل الاقتصادي من أهم ما يجعل الغرب يتشبث بهيمنته على المنطقة. فهناك نفط وغاز وثروات وصفقات أسلحة وغير ذلك. وهناك ما يعطي للدولار قيمته كعملة عالمية أولى نتيجة ربطه بالنفط أو ربط النفط به. وهناك الابتزاز المالي المباشر وهو الأسهل والأجدى والأظرف والأنظف، إذ تكفي جولة "للرئيس" للحصول على تريليونات الدولارات. 

والشرق للغرب موقع استراتيجي لا يطل منه على بقية العالم فقط، بل يشكل منطقة تحكم استراتيجي، أمني وعسكري واقتصادي، ولذلك يحتوي على هذا العدد الكبير من القواعد العسكرية، وهذا العدد الأكبر من "القواعد" الفكرية والثقافية والاقتصادية. وهو مكان ملائم لاختبار الأسلحة الجديدة بدون تكلفة، ودون عواقب، ومكب للنفايات الضارة دون مقابل.

كما أن الشرق للغرب مكان نموذجي لتحقيق "الإنجازات" السهلة وغير المكلفة، وتسويقها كقوة خارقة استثنائية، فأمريكا (وإسرائيل) لا تعتمد على القوة فقط، بل على استعراضها والتلويح بها بين الحين والآخر، والتذكير بها كلما استدعى الأمر كرادع للآخرين. هي توجه قوتها للضعيف حتى يستخلص القوي العبر. 

المنطقة بالنسبة لذلك الغرب، بها كل ما يجب أن يتوفر في محمية طبيعية، ثروات وهدوء وشمس وتاريخ، وكل ما يطلبه "السائح" الذي يريد أن يجمع بين الشعور أنه سائح وأنه في البيت في نفس الوقت. لذلك تضرب أمريكا وإسرائيل، كل من يحاول فرض شيء من السيادة "المحلية" على تلك المحمية، وكل من تظهر لديه نزعة الاستقلال والتنمية الذاتية.

لذلك يراد لهذه المنطقة أن تكون ملحقة دائما ومهيمن عليها وضعيفة، وسهلة الابتزاز، يأخذون منها ما يريدون ولا يشعرونها بأدنى احترام. يمنعونها من امتلاك أي من عناصر القوة، رغم أن تلك العناصر موجودة في أرضها وفي موقعها وفي تاريخها وفي ثقافتها. يصرون على أن تبقى مهلهلة من الداخل، فيُنموا فيها عوامل تفكيكها؛ هويات فرعية، وطوائف وملل، ومن لا يرضى بذلك فإسرائيل موجودة لمعاقبته، وكذلك أمريكا نفسها إذا تطلب الأمر. 

لكن تبين من هذه الحرب على إيران، أن كل ما يحصل عليه الغرب الصهيوني من هذه المنطقة، على أمل حصول دولها على شيء من الحماية والاستقرار، ليس أكثر من وهم. بل ظهر أن المعادلة التي يبدو أن أنظمة المنطقة تؤمن بها بخصوص العلاقة مع الغرب، والتي تتلخص بأن مزيدا من تقديم "الولاء" والقيام "بالمهمة" تعني المزيد من الاستقرار، غير صحيحة. فالولاء في النهاية جلب المزيد من العداء والدمار وانعدام الأمن. 

هذه المعادلة تشير إلى الحقيقة المقابلة التي تقول بوجوب أن يسعى الشرق، لأن يكون حرا سيدا مستقلا، إذ ثبت أنه لا فائدة البتة من نهج القبول بالتبعية والاصطفاف الذي تم فرضه في فترة، وتم اختياره في فترة أخرى، أو لم يتم التفكير بتغييره على الأقل، أو الخلاص منه بشكل جدي، إلا ما ندر.

من البديهي أن يسعى كل اقليم أو كيان كي يكون حرا وسيدا، لكن ذلك بالنسبة "للشرق" أكثر إلحاحا بحكم أنه لم يعاني فقط من هيمنة وعلاقات غير متكافئة لفترة طويلة، ثبت ليس فقط أنه لم يستفد منها بل جلبت له الكثير من المعاناة، إنما أفقدته جوهره ومعناه وهويته نتيجة تلك العلاقات، وهو هدف معلن للقوى الإمبريالية الصهيونية لتفكيك أكثر، ولإعادة هيكلةٍ تضع المزيد من العوائق أمام استعادته لذاته. 

هناك إذاً أهمية استثنائية، لأن يكون الشرق كيانا مجسدا ثقافيا ومحررا وعيا كخطوة أولى على الأقل، ليس فقط من أجل التأسيس لتحرير شعوبه واستقلاله وسيادته مستقبلا، ولكن لأن الشرق المجسّد والمستقل والسيادي، والذي لديه كل هذه المقدرات، إضافة إلى موقعه الجيوستراتيجي الفريد، سيعمل بمثابة الشرق "الضامن" لوجود نظام دولي أكثر معقولية، يحفظ التوازن العالمي، ويشكل منطقة فاصلة بين القوى الكبرى المرشحة لصراعات كبرى دائمة، ويرسي حدودا واضحة بين تلك القوى، ويكبح أسس المشروع الإمبريالي الصهيوني الحالي وأي مشروع قد يصبح كذلك في المستقبل. 

تتوفر في هذا "الشرق" الحر والسيد كل الأسباب ليكون حياديا ومسؤولا وصمام أمان للسلم العالمي، ولعلاقات دولية سليمة وصحية، لكن حالة الضعف التي عانى منها وما زال، جعلته مدمنا على التبعية والاصطفاف مع الجانب اللا أخلاقي من التاريخ، مع أنه أولى ضحاياه. 

في هذه الحالة التي ينبغي أن يكونها الشرق، سيصبح من السهل إيجاد علاقات سليمة مع الآخرين، دون تبعية وهيمنة واصطفاف غير مفهوم، وستعود الأمور إلى منطقها في الحكم على الأعداء والأصدقاء، وسيصبح ما تقوم به كثير من دوله الآن ، من جعل "عدو" مفترض وربما متخَيل، أكثر خطورة من عدو موصوف وفعلي ونشط يستمر عدوانه منذ قرن من الزمان، خارج دائرة المعقول. 

هذا "الشرق" المتصوّر"، سيكون بمقدوره أكثر من غيره، وسيطا حقيقيا كونه المعني فعلا بالسلم العالمي الذي يفرضه موقعه الاستراتيجي واقتصاده الكبير، وربما أيضا لأسباب عديدة تاريخية وثقافية، وسيكون أكثر من غيره قادرا على إيجاد تعاون حقيقي ومتكافيء بين الجميع. 

مشروع الشرق الذي نتحدث عنه، يضع الأسس لتجسيد "الأمة" وعياً في البداية، وتقاربا مبنيا على ذلك الوعي، تشكل فلسطين جوهره التحرري والأخلاقي والجيوستراتيجي. لا شرق من دون فلسطين، وثبت في هذه الحرب أن لا استقرار في المنطقة وربما في العالم من دونها. فالصراع الذي يجري في المنطقة، ليس فقط صراعا بين دول على مصالح ونفوذ، إنما أساسا على تعريف الشرق نفسه، تابعا وساحة نفوذ أم كيانا مستقلا. إنه ليس صراع جغرافيا فقط بل أزمة هوية بالأساس.

عربي ودولي

السّبت 04 أبريل 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

إيطاليا: بلدية ريتشيوني تستحوذ على 'فيلا موسوليني' لقطع الطريق أمام الحنين للفاشية

شهدت مدينة ريتشيوني الإيطالية تحولاً بارزاً في التعاطي مع إرث الحقبة الفاشية، حيث أعلن مجلس البلدية عن شراء الفيلا التاريخية التي كانت تمثل المقر الصيفي للديكتاتور بينيتو موسوليني. وجاءت هذه الخطوة عقب مزاد علني شهد منافسة محتدمة، بهدف قطع الطريق أمام جهات وصفتها السلطات المحلية بأنها تحمل 'حنيناً للفاشية' وتسعى لاستغلال الموقع لأغراض أيديولوجية.

أكدت دانييلا أنجيليني، رئيسة بلدية ريتشيوني أن الاستحواذ على العقار يمثل انتصاراً للمدينة وعملاً ينم عن رؤية لحماية الملكية العامة من التوظيف السياسي المشبوه. وأوضحت أنجيليني أن البلدية كانت حريصة على عدم انتقال هذا الرمز التاريخي إلى أطراف قد تحوله إلى مزار لتمجيد الحقبة الاستبدادية التي عاشتها البلاد في القرن الماضي.

تاريخياً، تعود جذور الفيلا إلى أواخر القرن التاسع عشر، قبل أن تشتريها راتشيله موسوليني، زوجة الديكتاتور، في عام 1934 لتصبح مقراً لإدارة بعض شؤون الحكم خلال فصل الصيف. وكان موسوليني يصل إلى هذا الموقع أحياناً عبر طائرة مائية، مما جعل للفيلا رمزية سياسية وإدارية كبرى خلال سنوات حكمه التي اتسمت بالقبضة الحديدية.

بعد هزيمة النظام الفاشي ونهاية الحرب العالمية الثانية، انتقلت ملكية المبنى إلى القطاع العام، حيث شهد استخدامات متنوعة تراوحت بين المطاعم والعيادات البيطرية خلال عقود الازدهار الاقتصادي. ومع مطلع الألفية الجديدة، خضع الموقع لعمليات ترميم شاملة حولته إلى فضاء مخصص للمعارض الفنية والفعاليات الثقافية والاجتماعية التي تخدم المجتمع المحلي.

أثار قرار الإبقاء على اسم 'فيلا موسوليني' جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، خاصة مع ضغوط من تيارات يمينية مرتبطة بحزب 'إخوة إيطاليا' الذي تتزعمه جورجيا ميلوني. ورغم هذه الضغوط، تمسكت رئاسة البلدية بالاسم الحالي معتبرة أن مواجهة التاريخ تتطلب فهمه ودراسته لا محوه من الذاكرة الجماعية، محذرة من أن التغيير قد يخلق رمزية مضادة.

تخطط السلطات المحلية لتحويل الفيلا إلى مركز مجتمعي متطور يستضيف معارض تسلط الضوء على التناقضات الصارخة في تاريخ القرن العشرين، بما يشمل الجوانب المظلمة للأنظمة الشمولية. وتهدف هذه الأنشطة إلى تقديم رواية تاريخية موضوعية تبرز القيم الديمقراطية في مواجهة الفكر الاستبدادي الذي مثله موسوليني ونظامه.

في سياق متصل، اتخذت بلدية ريتشيوني خطوة قانونية لافتة في عام 2025 بإلغاء الجنسية الفخرية التي كانت قد منحت لموسوليني في وقت سابق من القرن الماضي. وشددت رئيسة البلدية على أن الرجل الذي ارتكب جرائم بحق الإنسانية لا يستحق أي تكريم رسمي، مؤكدة أن التعامل مع الفيلا يختلف عن تكريم الشخص، فهي الآن أداة لتعزيز الوعي.

يمثل بينيتو موسوليني، المولود عام 1883، الشخصية المحورية التي أسست الفكر الفاشي القائم على القومية المتطرفة وإلغاء التعددية السياسية لصالح حكم الفرد المطلق. وقد وصل إلى السلطة عبر 'مسيرة روما' الشهيرة في عام 1922، ليبدأ بعدها عملية ممنهجة لتفكيك المؤسسات الديمقراطية الإيطالية وتحويل الدولة إلى كيان شمولي.

اعتمد النظام الفاشي في ترسيخ سلطته على أدوات القمع المباشر والدعاية الجماهيرية المكثفة، حيث تم حظر الأحزاب المعارضة وتقييد الصحافة بشكل كامل. وسعت الفاشية إلى وضع الدولة فوق مصلحة الأفراد، معتبرة أن قوة الأمة تكمن في وحدتها القسرية تحت قيادة مركزية صارمة، وهو ما قاد البلاد إلى مغامرات عسكرية توسعية.

عند مقارنة الفاشية بالنازية، يظهر بوضوح أن النظامين اشتركا في رفض الديمقراطية والاعتماد على العنف السياسي، إلا أن النازية أضافت بعداً عرقياً بيولوجياً أكثر تطرفاً. فبينما ركزت الفاشية على عظمة الدولة والقومية، ذهب هتلر نحو نظريات التفوق العرقي التي أدت إلى جرائم إبادة جماعية غير مسبوقة خلال الحرب العالمية الثانية.

في المقابل، تبرز الديمقراطية كنقيض جذري لهذه الأنظمة، حيث تستمد السلطة شرعيتها من الشعب عبر صناديق الاقتراع وتضمن الحريات الأساسية والتعددية. وقد دفعت التجربة المريرة مع الفاشية والنازية القارة الأوروبية إلى بناء مؤسسات قوية، مثل الاتحاد الأوروبي، لضمان عدم عودة الصراعات القائمة على الأيديولوجيات الإقصائية.

تؤكد التحليلات التاريخية أن الفارق الجوهري يكمن في علاقة الدولة بالمجتمع؛ ففي الأنظمة الشمولية تهيمن الدولة وتعيد تشكيل المجتمع قسراً وفق رؤية الزعيم. أما في النظم الديمقراطية، فإن المجتمع هو الذي يمنح الشرعية ويملك أدوات المحاسبة، مما يحمي الدولة من الانزلاق نحو الفردية والقرار الأحادي المدمر.

انتهت حقبة موسوليني بسقوطه المدوّي في عام 1943 وإعدامه لاحقاً في عام 1945، لكن أفكاره لا تزال تطل برأسها في النقاشات السياسية المعاصرة حول العالم. ويُنظر إلى تجربته اليوم كدرس قاسٍ حول كيفية تحول الأنظمة من التعددية إلى الشمولية، وما يترتب على ذلك من أثمان إنسانية باهظة تدفعها الشعوب.

يبقى شراء بلدية ريتشيوني لفيلا موسوليني رسالة سياسية قوية في ظل صعود الحركات الشعبوية في أوروبا، حيث تسعى القوى الديمقراطية لاستعادة الرموز التاريخية وتوظيفها في التوعية. إن تحويل مقر الديكتاتور السابق إلى منارة للثقافة والديمقراطية يعكس رغبة المجتمع في تحويل آلام الماضي إلى ضمانات لمستقبل أكثر حرية وتعددية.

عربي ودولي

السّبت 04 أبريل 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

السنغال تعلن حالة التقشف وتمنع سفر المسؤولين لمواجهة تداعيات أزمة مضيق هرمز

أقرت الحكومة السنغالية حزمة من الإجراءات التقشفية الصارمة، شملت تعليق كافة الرحلات الخارجية غير الضرورية للوزراء وكبار المسؤولين في الدولة. وجاء هذا القرار في ظل تحذيرات رسمية من مرحلة اقتصادية معقدة وصعبة للغاية، جراء الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية المرتبط بالتصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراته المباشرة على سلاسل التوريد.

وتواجه الميزانية العامة للسنغال ضغوطاً متزايدة بعد أن قفز سعر خام برنت القياسي ليصل إلى نحو 115 دولاراً للبرميل، وهو ما يعادل ضعف السعر التقديري الذي وضعت على أساسه الميزانية والبالغ 62 دولاراً. هذا الفارق الكبير يهدد استقرار الأسعار المحلية ويضع أعباءً إضافية على كاهل الدولة المثقلة بالديون، مما دفع السلطات للتحرك السريع لمحاصرة العجز المالي المتوقع.

وفي خطاب ألقاه ببلدة مبور الساحلية، أكد رئيس الوزراء عثمان سونكو أن القيود الجديدة تعكس جدية الأزمة، مشيراً إلى أنه بدأ بنفسه عبر إلغاء زيارات رسمية كانت مقررة إلى فرنسا وإسبانيا والنيجر. وأوضح سونكو أن الحكومة لن تسمح بأي إنفاق خارجي لا يصب في مصلحة العمل الضروري والمباشر، في محاولة لترشيد النفقات التشغيلية وتوجيه الموارد نحو الأولويات الملحة.

وتتضمن خطة الطوارئ الحكومية مراجعة شاملة لسياسات دعم الوقود، مع التوجه نحو زيادة الإعانات المخصصة للفئات الاجتماعية الأكثر تضرراً من غلاء المعيشة. كما دعت الحكومة إلى تفعيل آليات العمل عن بُعد في المؤسسات الرسمية لتقليل التكاليف التشغيلية، بالتزامن مع مراقبة دقيقة لتقلبات الأسواق العالمية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز وتصاعد حدة المواجهة العسكرية في الإقليم.

وتسود حالة من التأهب القصوى في أروقة صنع القرار بالسنغال، حيث من المتوقع الإعلان عن تدابير اقتصادية إضافية خلال الأيام القليلة المقبلة لتخفيف وطأة الأزمة على المواطنين. وتعكس هذه التحركات قلقاً واسعاً في دول غرب أفريقيا من استمرار اضطرابات أسواق الطاقة، مما قد يؤدي إلى موجات تضخمية غير مسبوقة تؤثر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.