عربي ودولي

السّبت 04 أبريل 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

تقييم استراتيجي: حرب ترامب على إيران تمنح المتشددين القوة وترفع أرباح روسيا

نشرت صحيفة واشنطن بوست تحليلاً معمقاً للكاتب فريد زكريا، تناول فيه نتائج المواجهة العسكرية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران. وأشار زكريا إلى أن الخطاب الذي ألقاه ترامب مؤخراً، واستغرق 19 دقيقة، حاول من خلاله إقناع الجمهور الأمريكي بجدوى الحرب التي دخلت شهرها الثاني، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى نتائج عكسية تماماً.

اعتبر التحليل أن النتيجة الأبرز لهذه الحرب هي منح القادة المتشددين في طهران قوة إضافية، بدلاً من إضعاف النظام كما كان مخططاً له. وأوضح أن العمليات العسكرية أدت إلى إغلاق ممر مائي حيوي للتجارة العالمية، مما تسبب في اضطرابات اقتصادية واسعة، في حين برزت روسيا كأكبر المستفيدين من هذه الأزمة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

استعرض المقال الحالة التي سبقت اندلاع النزاع في أواخر فبراير، مذكراً بحملة القصف المكثفة في يونيو من العام الماضي التي استهدفت منشآت التخصيب الإيرانية. وحينها، وصفت الإدارة الأمريكية تلك الضربات بأنها دمرت المشروع النووي بشكل شامل، وهو ما أيده قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي الذين زعموا تأخير البرنامج النووي لسنوات طويلة.

أفادت مصادر بأن العمليات الجوية الإسرائيلية خلال عام 2024 كانت قد أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية بشكل ملحوظ قبل بدء الحرب الشاملة. وشملت تلك الضربات اغتيال قادة بارزين في الحرس الثوري وتدمير منظومات دفاع جوي متطورة، بالإضافة إلى استهداف مواقع الصواريخ الباليستية وشل قدرات حزب الله في لبنان بشكل كبير.

رغم هذا الضعف العسكري والاقتصادي الذي كانت تعاني منه إيران، يرى زكريا أن قرار الحرب لم يكن نابعاً من تهديد وشيك. وأشار إلى أن تقارير استخباراتية تؤكد أن بنيامين نتنياهو هو من أقنع ترامب بشن الهجوم، مستغلاً حالة الضعف الإيراني غير المسبوقة لفرض تغيير جذري في النظام الحاكم في طهران.

على صعيد القيادة، أدت الحرب إلى مقتل آية الله علي خامنئي، الذي كان يمثل توازناً معيناً بحظره تطوير الأسلحة النووية. وخلفه في السلطة ابنه، الذي يوصف بأنه أكثر تشدداً وانفتاحاً على الخيارات العسكرية، مما عزز من نفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل مفاصل الدولة في ظل حالة الحرب المستمرة.

أما فيما يخص مضيق هرمز، فقد أشار التحليل إلى تحول دراماتيكي؛ فالممر الذي ظل مفتوحاً لعقود رغم التوترات، بات الآن مغلقاً أمام الملاحة الدولية بقرار من القيادة الجديدة. ورغم ادعاءات ترامب بأن المضيق سيفتح قريباً بعد غارات إضافية، إلا أن الواقع يظهر أن النفط الإيراني لا يزال يتدفق بحرية نحو الأسواق الصينية.

كشفت المعطيات الاقتصادية أن إيران تجني حالياً ضعف إيراداتها النفطية السابقة نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية. علاوة على ذلك، بدأت طهران بفرض رسوم عبور باهظة تصل إلى مليوني دولار على كل ناقلة تمر عبر المضيق، مما يوفر لها مئات الملايين شهرياً لإعادة بناء ترسانتها العسكرية المتضررة.

يواجه حلفاء واشنطن في منطقة الخليج بيئة أمنية مضطربة تهدد مشاريعهم التنموية الطموحة التي تعتمد بشكل أساسي على الاستقرار. وقد أصبح التقارب السعودي الإيراني الذي بدأ في عام 2023 مهدداً بالانهيار، مع تحول المنطقة من واحة للاستثمار إلى بؤرة صراع عسكري مفتوح يؤثر على صادرات الطاقة.

تعد روسيا الرابح الأكبر من هذا الصراع، حيث تضخ الحرب مليارات الدولارات في خزائنها شهرياً مع ارتفاع أسعار النفط وتخفيف الضغوط العقابية عليها. وفي المقابل، تجد أوكرانيا نفسها في موقف صعب مع تحول الدعم العسكري الأمريكي والأسلحة النوعية نحو جبهة الشرق الأوسط الجديدة.

تعاني القارة الأوروبية أيضاً من تبعات هذه الحرب مع الارتفاع الجنوني في تكاليف الطاقة، في وقت يمارس فيه ترامب ضغوطاً على حلف الناتو للمشاركة في القتال. وهدد الرئيس الأمريكي بالانسحاب من الحلف إذا لم ينخرط أعضاؤه في الحرب، متجاهلاً الطبيعة الدفاعية للناتو التي منعته سابقاً من المشاركة في حروب مثل فيتنام والعراق.

تستغل الصين هذا التورط الأمريكي الجديد لتعزيز مكانتها الدولية كقوة عظمى مسؤولة وأقل ميلاً لإثارة الاضطرابات. وبينما تنشغل واشنطن في استنزاف مواردها بالشرق الأوسط، تواصل بكين حماية اقتصادها عبر الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا الخضراء، مما يقلل من تأثرها بتقلبات أسعار الوقود الأحفوري.

خلص فريد زكريا إلى أن الأهداف المعلنة للحرب، مثل إسقاط النظام أو تأمين الممرات المائية، لم تتحقق حتى الآن رغم التفوق العسكري الكاسح. وبدلاً من ذلك، أدت المواجهة غير المتكافئة إلى خلق واقع جيوسياسي أكثر تعقيداً وخطورة، حيث تلاشت المكاسب أمام حجم الخسائر الاستراتيجية والاقتصادية.

ختم الكاتب تساؤلاته بالتشكيك في جدوى أي عمل عسكري أمريكي سابق كلف الولايات المتحدة هذا القدر من الأثمان مقابل نتائج ضئيلة جداً. وأكد أن الحروب بطبيعتها لا يمكن التنبؤ بمساراتها، لكن المعطيات الحالية تشير إلى أن واشنطن وحلفاءها يدفعون ضريبة باهظة لقرار قد يغير وجه المنطقة نحو الأسوأ.

دلالات

شارك برأيك

تقييم استراتيجي: حرب ترامب على إيران تمنح المتشددين القوة وترفع أرباح روسيا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.