فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 2:27 صباحًا - بتوقيت القدس

حراك برلماني أوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل بعد تجاوز مليون توقيع

أطلقت النائبة في البرلمان الأوروبي، مانون أوبري، نداءً عاجلاً لاتخاذ إجراءات قانونية وسياسية حاسمة تهدف إلى إلغاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وجاءت هذه الدعوة على خلفية ما وصفته بالجرائم المستمرة التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، مشددة على ضرورة وقف الامتيازات الممنوحة لتل أبيب.

وأكدت أوبري، التي ترأس كتلة اليسار في البرلمان الأوروبي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قوض ركائز القانون الدولي بشكل كامل. وأشارت في تصريحات لمصادر صحفية إلى أن استمرار العمل بالاتفاقيات التجارية في ظل هذه الانتهاكات يعد قبولاً ضمنياً بالسياسات الاحتلالية التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وكشفت البرلمانية الفرنسية عن تجاوز العريضة الشعبية المطالبة بتعليق الاتفاقية حاجز المليون توقيع، وهو ما يمثل ضغطاً سياسياً غير مسبوق داخل القارة العجوز. وأوضحت أن هذه التواقيع جُمعت في غضون ثلاثة أشهر فقط، مما يعكس حجم الغضب الشعبي الأوروبي تجاه الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع بيان مشترك وقعه نحو 350 وزيراً ومسؤولاً أوروبياً سابقاً، طالبوا فيه بضرورة مراجعة العلاقات مع إسرائيل قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد. وأكد المسؤولون في بيانهم أن إسرائيل تواصل سياسات التوسع والاحتلال في غزة والضفة، مما يستوجب رداً أوروبياً حازماً يتناسب مع حجم الانتهاكات.

وتعود جذور اتفاقية الشراكة المثيرة للجدل إلى عام 1995، حيث تم توقيعها في بروكسل لتوفير إطار قانوني ومؤسسي للتعاون الاقتصادي والحوار السياسي. وتهدف الاتفاقية، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2000، إلى دمج الاقتصاد الإسرائيلي في السوق الأوروبية، وهو ما تراه أوبري اليوم أداة ضغط يجب تفعيلها.

وأوضحت أوبري أن مبادرة 'المواطنون الأوروبيون' تسعى الآن للوصول إلى 1.5 مليون توقيع لتأمين هامش أمان قانوني وضمان عدم استبعاد أي أصوات خلال عملية التحقق. وأكدت أن بلوغ هذا الرقم سيجبر المفوضية الأوروبية على تقديم رد رسمي وإعلان موقف سياسي واضح تجاه الجرائم المرتكبة في غزة.

وتعتبر المبادرة آلية قانونية تتيح لمواطني الاتحاد الأوروبي التأثير المباشر في صنع القرار، حيث يلزم النظام المعتمد منذ عام 2012 المفوضية بدراسة أي طلب يحظى بمليون توقيع. ورغم أن المبادرة لا تفرض تشريعاً فورياً، إلا أنها تضع المؤسسات الأوروبية أمام مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه الرأي العام.

وشددت أوبري على أن عامل الوقت حاسم جداً، قائلة إنه 'ليس لدينا دقيقة واحدة لنخسرها' بالنظر إلى الوضع المأساوي المتفاقم في غزة والضفة الغربية ولبنان. واعتبرت أن الاتحاد الأوروبي، بصفته الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، يمتلك القدرة على التأثير الفعلي إذا ما قرر استخدام سلاح العقوبات الاقتصادية.

وتواجه اتفاقية الشراكة انتقادات حادة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث يرى مراقبون أن منح امتيازات تجارية لدولة متهمة بانتهاك القانون الدولي يتناقض مع مبادئ الاتحاد. وقد خلصت مراجعات سابقة للمفوضية الأوروبية إلى وجود أدلة على انتهاكات إسرائيلية جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

وفي سياق متصل، تشير الإحصائيات الرسمية إلى حجم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال، جراء القصف المستمر. كما خلفت الحرب دماراً هائلاً في البنية التحتية، مما جعل القطاع منطقة غير قابلة للحياة في ظل الحصار المطبق ونقص الإمدادات الأساسية.

ولا يقتصر التصعيد على قطاع غزة، بل يمتد ليشمل الضفة الغربية التي تشهد اعتداءات متزايدة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال بشكل يومي. ووفقاً للمعطيات الفلسطينية، فقد ارتقى أكثر من 1148 شهيداً في الضفة منذ أكتوبر 2023، إضافة إلى آلاف الجرحى والمعتقلين الذين غصت بهم السجون الإسرائيلية.

ويرى نشطاء حقوقيون أن نجاح هذه المبادرة الشعبية سيمثل نقطة تحول في السياسة الخارجية الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية. فالمطالبة بتعليق الاتفاقية لم تعد تقتصر على النخب السياسية، بل تحولت إلى حراك مجتمعي واسع يضم مختلف الفئات العمرية والتوجهات السياسية في دول الاتحاد.

ومن المقرر أن تبدأ الإجراءات الرسمية داخل البرلمان الأوروبي فور اكتمال النصاب المطلوب من التواقيع والتحقق من صحتها من سبع دول أعضاء على الأقل. وسيكون على المفوضية الأوروبية حينها تقديم رد مفصل خلال ستة أشهر، يوضح موقفها من استمرار الشراكة الاقتصادية مع دولة تواجه اتهامات بالإبادة الجماعية.

ختاماً، تؤكد أوبري أن الضغط الشعبي هو السبيل الوحيد لإجبار القادة الأوروبيين على تغيير مسارهم المنحاز أو الصامت تجاه ما يحدث في فلسطين. وتأمل الكتلة البرلمانية الداعمة للمبادرة أن تؤدي هذه الخطوة إلى عزل إسرائيل اقتصادياً ودفعها نحو وقف عدوانها الشامل على الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 2:27 صباحًا - بتوقيت القدس

من أنغولا.. بابا الفاتيكان يوضح حقيقة خلافه مع ترمب وينتقد 'طغاة' إفريقيا

وصل بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى أنغولا، المحطة الثالثة ضمن جولته الإفريقية الموسعة، حيث استهل زيارته بتوجيه انتقادات لاذعة لآليات استغلال الموارد الطبيعية في القارة السمراء. وندد البابا بسلوك من وصفهم بـ 'المستبدين والطغاة' الذين يطلقون وعوداً زائفة بالثراء بينما يتسببون في معاناة شعوبهم، داعياً المجتمع الأنغولي للتحرر من قيود النخب المترفة.

وفي سياق سياسي لافت، سعى الحبر الأعظم إلى تهدئة التوترات المتصاعدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مشيراً إلى أن التقارير الإعلامية التي تناولت تصريحاته السابقة لم تكن دقيقة تماماً. وأكد البابا في حديثه للصحفيين على متن الطائرة المتوجهة إلى أنغولا أن رسالته لم تكن تستهدف الإدارة الأمريكية بشكل مباشر كما روجت بعض الدوائر الإخبارية.

وأوضح أول بابا أمريكي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية أن خطابه الذي ألقاه في الكاميرون قبل يومين حول تدمير العالم على يد 'حفنة من الطغاة' قد جرى إعداده مسبقاً. وأشار إلى أن النص كُتب قبل أسبوعين من تعليقات الرئيس الأمريكي الأخيرة، مما ينفي وجود أي نية مبيتة للرد على تصريحات ترمب أو الدخول في صراع كلامي معه.

وكان الرئيس الأمريكي قد شن هجوماً حاداً على البابا عبر منصة 'تروث سوشال'، واصفاً إياه بالضعف في مواجهة الجريمة والفشل في إدارة السياسة الخارجية. وتزامن هذا الهجوم مع نشر ترمب لصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره في هيئة دينية مثيرة للجدل، وهو ما أثار موجة من الانتقادات الواسعة حتى بين أوساط مؤيديه من المحافظين المتدينين.

وتعود جذور الخلاف العلني بين الطرفين إلى انتقادات البابا المتكررة للسياسات العسكرية، وتحديداً الموقف من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. ورغم الهجوم الشخصي من قبل ترمب، أكد البابا ليو الرابع عشر التزامه بمواصلة الحديث عن السلام ورفض الحروب، مشدداً على أن واجبه الأخلاقي يفرض عليه قول الحقيقة بغض النظر عن ردود الفعل السياسية.

البابا ليو، المولود في مدينة شيكاغو، أظهر خلال جولته الحالية أسلوباً يتسم بالصراحة والمباشرة غير المعهودة في الأشهر الأولى من بابويته. فقد ركزت خطاباته في إفريقيا على قضايا عدم المساواة الاقتصادية، والفساد السياسي، والآثار المدمرة للنزاعات المسلحة، مما يعكس توجهاً جديداً للفاتيكان في التعامل مع قضايا الجنوب العالمي.

وتعد هذه الجولة الإفريقية واحدة من أكثر المهام البابوية تعقيداً من الناحية اللوجستية والأمنية منذ عقود طويلة. إذ من المقرر أن يقطع البابا مسافة تصل إلى 18 ألف كيلومتر، تشمل 18 رحلة جوية وزيارات مكثفة لـ 11 مدينة في أربع دول مختلفة، بهدف تعزيز حضور الكنيسة ودعم قضايا العدالة الاجتماعية في القارة.

وفي ختام تصريحاته من أنغولا، شدد البابا على أهمية بناء مجتمعات تقوم على الشفافية وتوزيع الثروات بشكل عادل، بعيداً عن 'النعيم الزائف' الذي تعيشه القوى المهيمنة. وأكدت مصادر مطلعة أن الفاتيكان يسعى من خلال هذه الزيارة إلى ترسيخ دور الكنيسة كوسيط للسلام في مناطق النزاع، بعيداً عن التجاذبات السياسية الضيقة مع القوى الكبرى.

أحدث الأخبار

الأحد 19 أبريل 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تكتيكات "أسطول البعوض" الإيراني: كيف تربك الزوارق السريعة حسابات واشنطن في مضيق هرمز؟

رغم الضربات العنيفة التي طالت القدرات البحرية الإيرانية خلال الفترات الماضية، لا يزال ما يُعرف بـ"أسطول البعوض" يمثل أحد أخطر الأدوات العسكرية في يد طهران. وتبرز أهمية هذا الأسطول بشكل خاص في مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية وأحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

يعتمد هذا الأسطول على تكتيكات غير تقليدية تثير قلق القوى البحرية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. ويشير مصطلح "أسطول البعوض" إلى مئات، وربما آلاف، الزوارق السريعة الصغيرة التابعة للحرس الثوري الإيراني، والتي تتميز بقدرة فائقة على المناورة وخفة الحركة في الممرات الضيقة.

تتبنى هذه القوات عقيدة عسكرية تقوم على "الحرب غير المتكافئة"، حيث يتم التركيز على استنزاف قدرات الخصم بدلاً من الدخول في مواجهات مباشرة غير متكافئة القوى. وتستخدم هذه الزوارق أسلوب "الكر والفر" لمضايقة السفن التجارية والعسكرية، وغالباً ما تكون مجهزة بصواريخ ورشاشات ثقيلة.

تطورت هذه الاستراتيجية لتشمل استخدام الزوارق كمنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة، مما يضيف بعداً جديداً للتهديدات البحرية. وتؤكد تقارير دولية أن طهران نجحت في بناء ترسانة متنوعة تشمل غواصات مصغرة وطائرات مسيرة بحرية مصممة خصيصاً لهذه المهام المعقدة.

تصل سرعة بعض هذه الزوارق إلى أكثر من 100 عقدة، ما يعادل نحو 115 ميلاً في الساعة، وهو ما يجعل رصدها أو اعتراضها أمراً بالغ الصعوبة. وقد أنشأت القوات الإيرانية ما لا يقل عن 10 قواعد محصنة ومخفية جيداً على طول الساحل لضمان انطلاق هذه الزوارق بسرعة وسرية.

تعد قاعدة "فارور" المركز الرئيسي لعمليات القوات البحرية الخاصة التابعة للحرس الثوري، حيث يتم تدريب العناصر على أعلى المستويات. وتكشف المصادر أن تجهيزات هذه القوات، وصولاً إلى التفاصيل الصغيرة، تحاكي في تصميمها تجهيزات القوات الخاصة الأمريكية لرفع كفاءتها القتالية.

يقدر الخبراء قوام قوات الحرس الثوري الإيراني بنحو 50 ألف جندي، يتوزعون على خمسة قطاعات استراتيجية على طول الخليج. وتستغل هذه القوات الوجود الإيراني في 38 جزيرة تسيطر عليها طهران لتوسيع نطاق عملياتها ومراقبة حركة الملاحة بشكل دقيق ومستمر.

أوضح فرزين نديمي، المتخصص في الشؤون البحرية أن توزيع هذه القوات يمنحها قدرة على الانتشار السريع والسيطرة على نقاط الاختناق. ويرى محللون أن هذه القوات تعمل كـ"عصابات بحرية" تتقن فنون القتال في البيئات البحرية الوعرة والمزدحمة بالسفن.

تكمن خطورة "أسطول البعوض" في قدرته على الاختباء داخل الكهوف الساحلية والتضاريس الجبلية الوعرة التي تميز السواحل الإيرانية. هذه الميزة تجعل من الصعب على الأقمار الصناعية وأجهزة الرادار المتطورة رصد تحركاتها قبل بدء الهجوم الفعلي.

رغم تصريحات مسؤولين عسكريين أميركيين حول تدمير جزء كبير من البحرية الإيرانية النظامية، إلا أن أسطول الزوارق يظل يمثل تحدياً قائماً. فالتكلفة المنخفضة لهذه الزوارق وسهولة تعويضها تجعلها سلاحاً مستداماً في مواجهة الأساطيل الضخمة والمكلفة.

تعود جذور هذه الاستراتيجية إلى مرحلة ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979، حين سعت القيادة لإنشاء قوى عسكرية موازية تضمن الولاء المطلق. ومع مرور الوقت، أثبتت تجارب الحروب السابقة أن الإزعاج والإنهاك هما الوسيلة الأنجع لمواجهة التفوق التكنولوجي الغربي.

يواجه القادة العسكريون في واشنطن معضلة حقيقية عند عبور مضيق هرمز بسبب ضيق الممر المائي الذي يقلل من وقت الاستجابة لأي تهديد. هذا الضيق الجغرافي يمنح الزوارق السريعة أفضلية ميدانية تمكنها من الاقتراب لمسافات خطيرة من السفن الحربية الكبيرة.

نتيجة لهذه التهديدات، تميل السفن الحربية الأمريكية في كثير من الأحيان إلى البقاء خارج المضيق في مناطق أكثر اتساعاً مثل خليج عُمان. ويوفر هذا التمركز حماية أكبر للسفن من الهجمات المباغتة، لكنه في الوقت ذاته يترك الملاحة داخل المضيق عرضة لضغوط الحرس الثوري.

في نهاية المطاف، يظل "أسطول البعوض" أداة سياسية وعسكرية تستخدمها طهران لفرض معادلاتها في المنطقة. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، يبقى مضيق هرمز ساحة مفتوحة لاختبار تكتيكات الحرب غير المتكافئة ومدى قدرة القوى الدولية على تأمين ممرات التجارة العالمية.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 1:14 صباحًا - بتوقيت القدس

آية قرآنية في منزل جندي إسرائيلي تثير ضجة.. هل هي من مقتنيات منازل غزة المنهوبة؟

تسببت صورة نشرها الجندي والناشط الإسرائيلي إلخانان شكولنيك بموجة واسعة من الانتقادات والجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن ظهر فيها وهو يحتضن طفله الرضيع مرتدياً بزته العسكرية. وبالرغم من محاولته إضفاء طابع إنساني على المشهد بتعليق عاطفي حول تأمين مستقبل طفله، إلا أن تفصيلاً في خلفية الصورة قلب الموازين وأثار تساؤلات أخلاقية وقانونية.

فقد رصد متابعون وجود لوحة معلقة على جدار منزل الجندي تحمل الآية القرآنية 'وقل رب زدني علماً' مكتوبة بالخط العربي الواضح، وهو ما اعتبره ناشطون دليلاً على استيلاء الجندي على مقتنيات من منازل فلسطينية. ورجحت مصادر أن يكون الإطار قد نُهب من أحد المنازل في قطاع غزة أو الضفة الغربية، في إطار ظاهرة توثيق الجنود لسرقاتهم التي تكررت منذ بدء العدوان.

ويرى مراقبون أن وجود نص إسلامي مقدس في منزل جندي ينتمي لتيار الصهيونية الدينية المتطرف لا يمكن تفسيره إلا كنوع من 'الاستحواذ على تذكارات الضحايا'. وأشار مغردون إلى أن هذه الممارسات تعيد للأذهان سياسات الاستيطان والتهجير التي انتهجتها العصابات الصهيونية منذ عام 1948، حيث يتم إحلال المستوطنين في بيوت الفلسطينيين بكل ما تحتويه من ذكريات ومقتنيات.

ويعد شكولنيك من الشخصيات البارزة في الأوساط اليمينية المتطرفة، حيث عينه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في عام 2022 رئيساً للقيادة الشبابية لحزب 'عوتسما يهوديت'. كما يمتلك الجندي سجلاً حافلاً في العمل السياسي، إذ شغل منصب المتحدث الرسمي باسم النائبة غاليت ديستل، ويُعرف بنشاطه المحرض والداعم للتوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة.

وبالعودة إلى جذوره، تنحدر عائلة شكولنيك من بولندا، حيث شارك في وقت سابق ببعثات لترميم المقابر اليهودية هناك بحثاً عن رفات أجداده. وكان قد صرح حينها بأن هدفه هو إعادة 'الكرامة والأسماء' للموتى من عائلته، وهو ما اعتبره منتقدون تناقضاً صارخاً مع سلوكه الحالي الذي يساهم في طمس هوية وكرامة الأحياء والأموات من الفلسطينيين.

وانصبت معظم التعليقات الغاضبة على التناقض الأخلاقي في خطاب الجندي، الذي يتحدث عن بناء مستقبل أفضل لطفله عبر المشاركة في عمليات عسكرية تسببت في قتل آلاف الأطفال في غزة. وتساءل ناشطون عن نوع القيم التي سيورثها هذا الجندي لابنه وهو يربيّه في منزل مؤثث بمقتنيات منهوبة من أصحاب الأرض الأصليين الذين قُتلوا أو شُردوا.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تتصاعد فيه التقارير التي توثق قيام جنود الاحتلال بنهب ممتلكات خاصة من منازل المواطنين في قطاع غزة، بما يشمل الذهب والأموال والأثاث والتحف الفنية. وتؤكد هذه الواقعة من جديد على الممارسات المنهجية التي تتبعها قوات الاحتلال في استباحة الممتلكات المدنية الفلسطينية دون رادع قانوني أو أخلاقي.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 1:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس: مسيرة حاشدة تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين وتنديداً بقانون الإعدام الإسرائيلي

شهدت شوارع العاصمة تونس، مساء السبت، انطلاق مسيرة جماهيرية حاشدة تعبيراً عن التضامن الشعبي مع الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وجاءت هذه الفعالية بدعوة من قوى مدنية ونشطاء، في مقدمتهم هيئة الصمود التونسية والشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع، للتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في الوجدان التونسي.

انطلقت المسيرة من ساحة الجمهورية المعروفة بـ 'الباساج' وسط العاصمة، حيث احتشد المشاركون قبل أن يتوجهوا نحو شارع الحبيب بورقيبة التاريخي. ورفع المتظاهرون لافتات كبرى تؤكد أن الحركة الأسيرة هي 'عنوان وحدة المقاومين'، مطالبين بضرورة التحرك الدولي العاجل لإنقاذ حياة آلاف المعتقلين من براثن السجان الإسرائيلي.

تخلل المسيرة مشهد تمثيلي مؤثر، حيث ارتدى عدد من الشبان التونسيين بدلات برتقالية اللون ووضعوا أكياساً سوداء على رؤوسهم مع تقييد أيديهم وأرجلهم بالسلاسل الحديدية. وهدف هذا العرض إلى محاكاة الظروف القاسية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون، وتسليط الضوء على التهديدات التي تواجههم في ظل القوانين الإسرائيلية الجائرة.

صدحت حناجر المشاركين بشعارات تنادي بالحرية الفورية، من بينها 'يا أسير سر سر ونحن معاك للتحرير' و'فليكسر قيد الأسير'. وعبر المتظاهرون عن رفضهم القاطع لسياسات الاحتلال الممنهجة التي تهدف إلى كسر إرادة الصمود لدى الشعب الفلسطيني عبر استهداف طليعته المعتقلة خلف القضبان.

أكد صلاح المصري، الناطق باسم الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع أن هذه الوقفة تأتي للمطالبة بالحرية للأبطال الذين يواجهون آلة القمع الإسرائيلية بصدور عارية. وأوضح في تصريحات لمصادر إعلامية أن الأسرى يمثلون رمزية الصمود والتمسك بالحقوق الوطنية الثابتة التي لا تقبل المساومة.

وأشار المصري إلى أن قضية الأسرى الفلسطينيين لا تشبهها أي قضية أخرى على مستوى العالم من حيث حجم التعذيب النفسي والجسدي الممارس ضدهم. وشدد على أن الاحتلال يضرب عرض الحائط بكافة القوانين الدولية والمواثيق المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب، مما يستوجب ملاحقة قانونية دولية لقادته.

ووصف الناشط التونسي استمرار احتجاز أكثر من 300 طفل فلسطيني، بالإضافة إلى النساء الحوامل، بأنه 'أكبر جريمة إنسانية' ترتكب في العصر الحديث. ودعا المجتمع الدولي والإنسانية جمعاء إلى الصراخ في وجه المحتل لوقف هذه الانتهاكات الصارخة التي تتنافى مع أبسط قيم حقوق الإنسان.

تأتي هذه التحركات الشعبية في تونس رداً على مصادقة الكنيست الإسرائيلي مؤخراً على قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين بأغلبية برلمانية واضحة. ويستهدف هذا القانون، الذي يحظى بدعم أحزاب اليمين المتطرف، الأسرى المتهمين بتنفيذ عمليات مقاومة أدت لقتل إسرائيليين، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد.

تشير الإحصائيات الحقوقية إلى أن عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية تجاوز حاجز 9600 أسير، يعيشون في ظروف تفتقر لأدنى المقومات الآدمية. وتتحدث التقارير عن سياسات تجويع ممنهجة وإهمال طبي متعمد أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل السجون خلال الفترات الماضية.

أكد المشاركون في المسيرة التونسية التزامهم الأخلاقي والإنساني تجاه قضية الأسرى، مشددين على أن الشارع التونسي سيبقى ظهيراً للمقاومة الفلسطينية. واعتبروا أن إسقاط قانون الإعدام هو معركة قانونية وسياسية يجب أن تخوضها كافة القوى الحرة في العالم لمنع الاحتلال من تنفيذ تصفيات جسدية مغطاة بقرارات قضائية.

اختتمت المسيرة بالتأكيد على استمرار الفعاليات الاحتجاجية في مختلف المدن التونسية حتى نيل الأسرى حريتهم الكاملة. ووجه المنظمون رسالة إلى المنظمات الحقوقية الدولية بضرورة تحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون من حرب إبادة تشمل كافة مناحي حياتهم، بما في ذلك داخل مراكز الاعتقال.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 12:44 صباحًا - بتوقيت القدس

في اليوم الثاني لوقف النار: 12 هجوماً إسرائيلياً تستهدف جنوب لبنان وحزب الله يتوعد بالرد

سجلت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً لافتاً في جنوب لبنان، حيث نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي 12 هجوماً متنوعاً في اليوم الثاني لسريان اتفاق وقف إطلاق النار. وتوزعت هذه الاعتداءات بين القصف المدفعي المركز وعمليات تفجير ممنهجة للمباني السكنية، بالإضافة إلى خروقات جوية مكثفة للطيران الحربي والمسير.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف المدفعي استهدف منطقة تل نحاس ببلدة كفر كلا، وأطراف بلدتي دير ميماس ودير سريان، وصولاً إلى محيط بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون. وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من الترقب الحذر التي تسود القرى الحدودية مع استمرار التواجد العسكري الإسرائيلي في بعض النقاط.

وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير وتدمير واسعة النطاق طالت منازل ومبانٍ في مدينة بنت جبيل، وبلدات مركبا والطيبة والخيام. وتهدف هذه العمليات، بحسب مراقبين، إلى مسح المربعات السكنية القريبة من الحدود وتغيير معالم المنطقة الجغرافية قبل الانسحاب الكامل المفترض.

الخروقات الجوية لم تتوقف أيضاً، حيث حلق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق القطاع الشرقي مطلقاً بالونات حرارية، تزامناً مع تحليق منخفض فوق القطاعين الغربي والأوسط. كما رصدت طائرات مسيرة تجوب أجواء قضاء مرجعيون على علو منخفض، مما أثار مخاوف السكان العائدين لتفقد ممتلكاتهم.

من جانبه، أقر الجيش الإسرائيلي بشن عدة هجمات في الجنوب، مدعياً أنها جاءت لـ 'إحباط تهديدات' تعرضت لها قواته ومنع خطر مباشر على بلدات الشمال. واتهم الاحتلال حزب الله بخرق الاتفاق، زاعماً استهداف خليتين وفتحة نفق تحت الأرض كان يتحصن بها عناصر من المقاومة.

وبررت تل أبيب هجماتها بالاستناد إلى بند في الاتفاق يمنحها ما تصفه بـ 'حق الدفاع عن النفس' ضد أي هجمات وشيكة أو جارية. ويعد هذا البند من أكثر النقاط جدلاً في الاتفاق، حيث ترى أطراف لبنانية أن إسرائيل تستغله لتبرير استمرار عملياتها العسكرية رغم وقف الأعمال العدائية.

في المقابل، شدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، على أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التجاوزات المستمرة. وأكد قاسم في بيان له أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون متبادلاً وشاملاً، مشيراً إلى أن المقاومين سيبقون في الميدان وأيديهم على الزناد للرد على أي عدوان.

وأوضح قاسم أن الحزب لا يثق بالجانب الإسرائيلي، ولن يقبل بمسار دبلوماسي طويل لا يحقق نتائج ملموسة على الأرض بينما تستمر الخروقات. واعتبر أن بقاء المقاتلين في مواقعهم هو الضمانة الوحيدة لإلزام الاحتلال ببنود الاتفاق ومنعه من التمادي في اعتداءاته.

وبحسب الإحصاءات المتوفرة، فقد ارتفع إجمالي الهجمات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق إلى 23 هجوماً، بعد رصد 11 هجوماً في اليوم الأول. وأسفرت اعتداءات اليوم الأول عن ارتقاء شهيد وإصابة آخرين، مما يضع الاتفاق الهش أمام اختبار حقيقي في أيامه العشرة الأولى.

وتأتي هذه التطورات الميدانية مناقضة للتعهدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي صرح بأن إسرائيل ستتوقف عن قصف لبنان. وكان ترامب قد زعم في منشور عبر منصة 'إكس' أن الولايات المتحدة تمنع إسرائيل من مواصلة العمليات العسكرية، وهو ما لم يترجم فعلياً على أرض الواقع.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، الذي انطلق في الثاني من مارس الماضي، قد خلف خسائر بشرية ومادية هائلة. ووفقاً لآخر المعطيات الرسمية، استشهد أكثر من 2294 شخصاً وأصيب نحو 7544 آخرين، في واحدة من أعنف جولات الصراع خلال السنوات الأخيرة.

كما تسبب العدوان في نزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم، خاصة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. وتواجه الحكومة اللبنانية تحديات جسيمة في تأمين عودة النازحين وإعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال 45 يوماً من القصف المتواصل.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تواصل نهج الخروقات اليومية الذي اتبعته منذ أكتوبر 2023، رغم الإعلانات المتكررة عن هدن واتفاقات. ويرى محللون أن تل أبيب تسعى لفرض واقع ميداني جديد في جنوب لبنان قبل الالتزام الكامل بأي ترتيبات أمنية طويلة الأمد.

ويبقى مصير اتفاق وقف إطلاق النار معلقاً بمدى التزام الأطراف بالهدوء خلال الفترة المحددة بـ 10 أيام قابلة للتمديد. وفي ظل استمرار القصف والتحليق الجوي، تزداد الضغوط الدولية والمحلية لضمان عدم انهيار الاتفاق والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة برشلونة التقدمية: حرب غزة تعيد تشكيل الوعي السياسي في أوروبا وتواجه صعود اليمين

احتضنت مدينة برشلونة الإسبانية فعاليات النسخة الرابعة من "القمة التقدمية"، التي شهدت حضوراً واسعاً لنخبة من القادة اليساريين من قارات أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ويهدف هذا التجمع الدولي إلى تعزيز ركائز الديمقراطية واستعادة الثقة في النظام العالمي الذي يواجه توترات متصاعدة نتيجة الصعود القوي لتيارات أقصى اليمين في عدة دول غربية.

وشهدت أروقة القمة تنديداً واسعاً بالهجمات الممنهجة التي تستهدف النظام الدولي متعدد الأطراف، حيث اعتبر المشاركون أن التحديات الراهنة تتطلب جبهة موحدة. وبرز حضور السياسات الأمريكية كعنصر حاضر في النقاشات رغم غياب التمثيل الرسمي، وسط خلافات عميقة بين المجتمعين والتوجهات الأحادية التي تتبناها بعض القوى الدولية.

من جانبه، انتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بشدة الهجمات التي تطال المؤسسات الدولية، مجدداً موقفه الرافض للحرب على إيران وما يشهده قطاع غزة من إبادة جماعية. وشدد سانشيز على ضرورة الشروع في إصلاحات جذرية داخل منظمة الأمم المتحدة لتمكينها من مواجهة السياسات التي تفرضها أحزاب اليمين بعيداً عن التوافق الدولي.

وفي سياق متصل، أثار الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا تفاعلاً كبيراً باستخدام مصطلح "خطر هتلر جديد"، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة ضمنية إلى القلق من عودة سياسات يمينية متطرفة تهدد الاستقرار العالمي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه دول الجنوب العالمي لانتزاع دور أكبر في صناعة القرار الدولي بعيداً عن الهيمنة التقليدية.

أما الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، فقد صاغ أهداف القمة بلغة دبلوماسية ركزت على ضرورة إيجاد بدائل حقيقية لسياسات اليمين التي تجتاح العالم حالياً. وأشار بيترو إلى أن التحولات السياسية الكبرى تتطلب تكاتف القوى التقدمية لتقديم نموذج حكم يعتمد على العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان كأولوية قصوى.

وتزامنت القمة مع تحولات سياسية لافتة في شرق أوروبا، حيث سلطت التقارير الضوء على هزيمة اليمين المتطرف في المجر والإطاحة بفيكتور أوربان بعد ستة عشر عاماً من الحكم. ويرى محللون أن هذا التغيير يمثل ضربة للتحالفات التي كانت تربط بودابست بمراكز القوى اليمينية في واشنطن وموسكو على حد سواء.

وبحثت القمة في جذور صعود اليمين الأوروبي، حيث ربطت التقارير بين هذا الصعود واستغلال أزمات اللجوء والنزوح الناتجة عن الحروب التي أشعلتها قوى غربية. وقد وجدت الأحزاب المتطرفة في ملفات الهجرة والإسلام مادة خصبة لبناء حملات انتخابية تعتمد على خطاب الكراهية والعداء للمهاجرين واللاجئين.

وأكدت المداولات أن حرب الإبادة في غزة أحدثت زلزالاً في الوعي الشعبي الأوروبي، مما أدى إلى تمرد واسع على الروايات التي تسوقها وسائل الإعلام التقليدية. وبات الجمهور الأوروبي، وخاصة جيل الشباب، يميل إلى استقاء المعلومات من مصادرها المباشرة بعد انكشاف الانحياز الإعلامي الصارخ لصالح الرواية الإسرائيلية.

وفي المقابل، اجتمع قادة اليمين المتطرف في ميلانو الإيطالية بقيادة جوردان بارديلا، في مشهد يعكس الانقسام الحاد الذي تعيشه القارة العجوز. ويجد المهاجرون العرب أنفسهم وسط هذا الصراع في حالة تشتت سياسي، حيث يتقاطعون مع اليمين في القيم المحافظة، بينما يجدون في اليسار الحليف الوحيد لمناصرة القضية الفلسطينية.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

حراك سياسي مكثف في بيروت لتثبيت التهدئة وسط انقسام حول المفاوضات مع إسرائيل

يقود الرئيس اللبناني جوزيف عون، بالتعاون مع رئيس الحكومة نواف سلام، سلسلة من الاتصالات واللقاءات المكثفة الرامية إلى بحث مساعي تثبيت التهدئة الحالية. وتتركز هذه الجهود على ضمان استمرار وقف إطلاق النار المؤقت، بالإضافة إلى مناقشة قرار الحكومة المتعلق بحصر السلاح في العاصمة بيروت بيد مؤسسات الدولة الرسمية فقط.

وأفادت مصادر مطلعة بتصاعد حدة الانقسامات السياسية في الداخل اللبناني، تزامناً مع إبداء الدولة استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي. وقد أثارت تصريحات الرئيس عون التي أبدى فيها مرونة للذهاب إلى أي مكان في سبيل تحرير الأرض، موجة من ردود الفعل المتباينة، حيث فُسرت كإشارة لإمكانية لقاء بنيامين نتنياهو في واشنطن.

وفي سياق متصل، يسود القلق في الأوساط اللبنانية جراء إعلان الجيش الإسرائيلي عما يسمى بـ 'الخط الأصفر' في المناطق الجنوبية. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الإجراءات الميدانية إلى تقويض الهدنة الهشة أو عرقلة الجهود الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، مما قد ينذر بعودة العمليات العسكرية.

ميدانياً، دعا القيادي في حزب الله محمود قماطي النازحين اللبنانيين إلى العودة إلى قراهم وبلداتهم لتفقد ممتلكاتهم التي تضررت جراء العدوان. وقد تسببت هذه الدعوة في نشوء حركة سير كثيفة وغير مسبوقة على الطرق المؤدية من العاصمة بيروت باتجاه الجنوب، رغم التحذيرات الأمنية المستمرة.

من جانبه، طرح النائب السابق وليد جنبلاط رؤية وسطية تدعم خيار المفاوضات ولكن بشروط واضحة تضمن الحقوق اللبنانية. وشدد جنبلاط على أن أي لقاءات سياسية أو إعلامية يجب أن تكون مسبوقة بضمانات دولية أكيدة، مقترحاً تشكيل وفد تقني وفني متخصص لمواجهة المفاوض الإسرائيلي بكفاءة.

وحول ملف السلاح المثير للجدل، تقاطع موقف جنبلاط مع رؤية حزب الله بضرورة معالجة هذا الملف ضمن إطار 'استراتيجية دفاعية وطنية'. وأكد أن هذا النقاش يجب أن يكون داخلياً بامتياز، بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية قد تفرض على الدولة اللبنانية في هذه المرحلة الحساسة.

وعلى الصعيد الميداني، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن، حيث نفذ سلاح الجو غارات استهدفت ما وصفها بـ 'خلايا مسلحة'. وزعم جيش الاحتلال في بيان له أن الغارات استهدفت منع تهديدات مباشرة على بلدات الشمال، مشيراً إلى استهداف فتحة نفق في منطقة خط الدفاع الأمامي.

في المقابل، قام قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بجولة تفقدية للوحدات العسكرية المنتشرة في بلدة كفردونين بجنوب البلاد. واطلع هيكل على الوضع العملاني والميداني للقوات بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مؤكداً على جهوزية الجيش للقيام بمهامه الوطنية في حماية الحدود.

وكانت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب قد أعلنت في وقت سابق عن دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ الفعلي. وتضمن الاتفاق موافقة الطرفين على هدنة لمدة عشرة أيام، تهدف إلى إعطاء مساحة للجهود الدبلوماسية للتوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية أكثر استدامة.

تأتي هذه التطورات في ظل ترقب دولي وإقليمي لما ستؤول إليه الأوضاع في لبنان، حيث يسعى الوسطاء إلى تحويل الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم للأعمال العدائية. ومع ذلك، تظل التحديات الداخلية والخروقات الإسرائيلية المستمرة تشكل عائقاً كبيراً أمام استقرار الأوضاع بشكل كامل في المنطقة الحدودية.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

قاآني في بغداد: مهمة إيرانية لفك انسداد الحكومة وضمان التهدئة الإقليمية

وصل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى العاصمة العراقية بغداد في زيارة رسمية غير معلنة مسبقاً. وتهدف هذه الزيارة إلى إجراء مباحثات موسعة مع كبار المسؤولين العراقيين وقادة الفصائل المسلحة حول تداعيات الحرب المستمرة في الشرق الأوسط ومستقبل التوازنات السياسية في البلاد.

وتعد هذه الجولة الخارجية الأولى لقاآني التي يتم الكشف عنها منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل/ نيسان الجاري، والذي شمل تهدئة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وتسعى طهران من خلال هذه التحركات إلى تثبيت دعائم الاستقرار الإقليمي المنعكس على الساحة العراقية.

وأفادت مصادر رفيعة المستوى بأن قاآني بدأ بالفعل سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع قيادات القوى السياسية المنضوية تحت لواء الإطار التنسيقي. وتركزت هذه المباحثات على ضرورة تنسيق المواقف بين الحلفاء لضمان عدم انجرار المنطقة نحو مواجهات أمنية جديدة قد تقوض التفاهمات الأخيرة.

وفي الشأن السياسي الداخلي، يبحث الوفد الإيراني سبل إنهاء حالة الانسداد التي تعيق تسمية رئيس جديد للحكومة العراقية. وتأتي هذه الجهود في وقت حساس تشهد فيه أقطاب الإطار التنسيقي انقسامات حادة حول الشخصية التي ستتولى المهمة خلفاً لمحمد شياع السوداني.

وتشير التقارير إلى تراجع ملحوظ في حظوظ نوري المالكي للعودة إلى منصب رئاسة الوزراء، رغم ترشيحه رسمياً من قبل الإطار في وقت سابق. ويرتبط هذا التراجع بضغوط دولية وتهديدات أمريكية بوقف الدعم عن بغداد في حال توليه السلطة مجدداً، مما أربك الحسابات السياسية الداخلية.

من جانب آخر، تناولت لقاءات قاآني مع قادة الفصائل المسلحة تقييماً شاملاً لأوضاعها الميدانية بعد سلسلة الضربات الجوية التي استهدفت مقارها في الآونة الأخيرة. وبحث الطرفان مستقبل هذه الفصائل على الصعيدين الأمني والسياسي في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.

وأكدت مصادر سياسية أن زيارة قاآني تزامنت مع تأجيل اجتماع حاسم للإطار التنسيقي كان مقرراً للبت في اسم المرشح النهائي. ويسعى الجانب الإيراني إلى تقريب وجهات النظر بين القوى الشيعية لتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى اضطرابات في الشارع العراقي.

وعلى الصعيد الدستوري، يواجه العراق استحقاقاً زمنياً ضاغطاً بعد انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية في الحادي عشر من الشهر الجاري. إذ يفرض الدستور على الرئيس تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة خلال فترة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ انتخابه.

وتعكس هذه التحركات الإيرانية المكثفة رغبة طهران في الحفاظ على تماسك حلفائها في بغداد وضمان استمرارية العملية السياسية دون هزات كبرى. كما تهدف الزيارة إلى التأكيد على دور العراق كساحة للتهدئة بدلاً من أن يكون منطلقاً للصراعات الإقليمية المسلحة.

يُذكر أن إسماعيل قاآني دأب على زيارة العراق بشكل دوري منذ توليه قيادة فيلق القدس خلفاً لقاسم سليماني الذي اغتيل في غارة أمريكية عام 2020. ومع ذلك، تكتسب الزيارة الحالية أهمية استثنائية نظراً لارتباطها بملفات دولية وإقليمية معقدة تتجاوز الحدود العراقية.

وفي ختام المباحثات، من المتوقع أن تتبلور رؤية أوضح حول هوية رئيس الوزراء القادم، وسط ترقب شعبي ودولي لما ستسفر عنه هذه التفاهمات. ويبقى التحدي الأكبر أمام القوى السياسية هو الموازنة بين المطالب الداخلية والضغوط الخارجية لضمان استقرار الدولة.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة مسنة واعتقال أبنائها في الخليل وهجمات للمستوطنين تطال المنازل برام الله

تعرضت مسنة فلسطينية لإصابات ورضوض مختلفة، مساء السبت، جراء اعتداء نفذه مستوطنون إسرائيليون في منطقة واد خنيس الواقعة شرق مدينة الخليل. وأفادت مصادر بأن الهجوم استهدف المواطنين أثناء فلاحهم لأراضيهم الزراعية، مما استدعى تدخل طواقم الهلال الأحمر لنقل المسنة المصابة إلى المركز الصحي لتلقي العلاج.

وفي أعقاب الاعتداء، أقدمت قوات الجيش الإسرائيلي على اعتقال ثلاثة من أبناء المسنة المصابة، في خطوة تزامنت مع توفير الحماية للمستوطنين المعتدين. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من التضييقات التي يمارسها الاحتلال والمستوطنون ضد المزارعين الفلسطينيين في المناطق القريبة من المستوطنات الجاثمة على أراضي الخليل.

وفي محافظة نابلس، اعتقل جيش الاحتلال شاباً فلسطينياً عند مدخل قرية بيت دجن شرق المدينة، بعد تعرضه لضرب مبرح من قبل الجنود المتمركزين هناك. كما اقتحمت قوة عسكرية المنطقة الشرقية من نابلس وداهمت منزل المواطن يزن جبر، الذي لم يمضِ على تحرره من السجون الإسرائيلية سوى يومين بعد اعتقال دام ستة أشهر.

عملية اقتحام نابلس تخللها إطلاق كثيف لقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين، مما أدى إلى اندلاع مواجهات محدودة في المنطقة. ولم يبلغ عن وقوع إصابات بشرية خلال الاقتحام، إلا أن حالة من التوتر سادت الأحياء الشرقية نتيجة المداهمات المفاجئة للمنازل واستفزاز الأهالي.

وفي تطور خطير بريف رام الله، أقدمت مجموعات من المستوطنين على إحراق منزل ومركبة في بلدة ترمسعيا شمال شرق المحافظة. وأكدت مصادر محلية أن عشرات المستوطنين هاجموا الجهة الشرقية للبلدة وأضرموا النار في ممتلكات المواطن أسعد تفاحة، قبل أن يتمكن الأهالي من التصدي لهم وإجبارهم على التراجع.

بالتزامن مع هجوم ترمسعيا، وسعت قوات الاحتلال من عملياتها العسكرية في قرى شمال شرق رام الله، حيث جددت اقتحامها لقرية المغير. وشملت المداهمات أيضاً قريتي أبو فلاح وكفر مالك المجاورتين، حيث جابت الآليات العسكرية الشوارع دون أن يبلغ عن اعتقالات فورية في تلك المناطق.

من جانبها، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في تقرير حديث لها عن تصاعد مخيف في وتيرة الانتهاكات، حيث سجل شهر مارس الماضي وحده 1819 اعتداءً. وأوضحت الهيئة أن هذه الاعتداءات توزعت بين 1322 هجوماً نفذه الجيش الإسرائيلي، و497 اعتداءً ارتكبها المستوطنون ضد المدنيين وممتلكاتهم.

وتركزت هذه الانتهاكات بشكل أساسي في محافظات الخليل ونابلس ورام الله، حيث سجلت الخليل وحدها 321 اعتداءً، تلتها نابلس بـ 315 هجوماً. وتعكس هذه الأرقام كثافة الاستهداف الممنهج الذي تتعرض له هذه المحافظات بهدف التضييق على الوجود الفلسطيني ودفع السكان لترك أراضيهم.

يُذكر أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان المستمر منذ أكتوبر 2023، حيث أسفرت اعتداءات الاحتلال والمستوطنين عن استشهاد أكثر من 1149 فلسطينياً. كما تشير المعطيات الرسمية إلى إصابة نحو 11 ألفاً و750 مواطناً، في حين تجاوز عدد المعتقلين حاجز الـ 22 ألفاً في ظل حملات المداهمة اليومية.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات عميقة في واشنطن: إسرائيل تفقد حصانتها التاريخية داخل أروقة الكونغرس

أفادت تقارير صحفية دولية بأن السياسات التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسببت في تآكل خطير للدعم الأمريكي طويل الأمد تجاه إسرائيل. وأوضحت المصادر أن هذا التراجع بدأ يظهر بوضوح بين الأجيال الشابة في الولايات المتحدة، وانتقل ليشكل ضغطاً ملموساً داخل أروقة الكونغرس الأمريكي الذي كان يعد حصناً منيعاً للدفاع عن المصالح الإسرائيلية.

وأشارت المصادر إلى أن المشرعين الأمريكيين الذين عُرفوا تاريخياً بتأييدهم المطلق لتل أبيب، باتوا اليوم أكثر جرأة في توجيه انتقادات علنية وحادة للسياسات الإسرائيلية. ونقلت عن النائب الديمقراطي جيسون كرو تأكيده على ضرورة فتح نقاش جدي وشامل حول كيفية إعادة صياغة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، بما يضمن إجراء تغييرات جذرية في طبيعة هذا التحالف.

وفي مؤشر سياسي لافت، كشف التقرير أن جميع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين يخططون للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2028، قد اتخذوا موقفاً موحداً بالتصويت ضد صفقات الأسلحة الموجهة لإسرائيل. ويعكس هذا التوجه تحولاً جوهرياً في الحسابات السياسية داخل الحزب الديمقراطي، حيث لم يعد الدعم غير المشروط لإسرائيل شرطاً للنجاح السياسي.

وتشير البيانات الإحصائية إلى قفزة كبيرة في عدد الديمقراطيين المعارضين لمبيعات الأسلحة داخل مجلس الشيوخ، حيث ارتفع العدد من 15 عضواً فقط في أبريل من العام الماضي إلى 40 عضواً في الوقت الراهن. هذا الاتساع في دائرة المعارضة يعكس ضغوطاً متزايدة من القواعد الشعبية التي تطالب بفرض قيود صارمة على المساعدات العسكرية المقدمة للاحتلال.

من جانبه، حذر السيناتور الديمقراطي روبين غاليغو من أن تصرفات نتنياهو تقوض الإجماع التقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن دعم إسرائيل. واعتبر غاليغو أن تحويل الدعم لإسرائيل إلى قضية خلافية حزبية يمثل تهديداً استراتيجياً للعلاقة التي استمرت لعقود كأحد ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية.

ولم يقتصر التراجع على مجلس الشيوخ، بل امتد إلى مجلس النواب حيث بدأ بعض المشرعين في التراجع عن دعم الأنظمة الدفاعية الحساسة مثل منظومة القبة الحديدية. وصرح النائب ماكسويل فروست بأن التشكيك في تمويل هذه المنظومات كان يُعتبر قبل سنوات قليلة موقفاً متطرفاً، لكنه أصبح اليوم خياراً يتبناه العديد من المشرعين الذين توقفوا عن تقديم الدعم المالي.

وفي سياق متصل، برزت أصوات من داخل تيار 'أمريكا أولاً' تنتقد الانخراط العسكري والمالي الكثيف في دعم إسرائيل على حساب المصالح القومية الأمريكية. ويرى قادة هذا التيار أن استمرار تدفق المليارات لتل أبيب يمثل تغليباً للمصالح الخارجية، وهو ما أثار موجة من الاعتراضات داخل القواعد اليمينية المؤيدة للرئيس السابق دونالد ترمب.

واستندت التقارير إلى بيانات صادرة عن جامعة 'براون' تشير إلى أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 21 مليار دولار لدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة. وتأتي هذه الأرقام الضخمة في وقت تعهدت فيه الإدارة الأمريكية الحالية بصفقات أسلحة إضافية بمليارات الدولارات، مما أجج الغضب الشعبي والسياسي.

وتعد النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين من أبرز الوجوه التي تقود المعارضة اليمينية ضد التورط الأمريكي في الدفاع عن إسرائيل، خاصة في مواجهاتها الإقليمية مع إيران. وترى غرين أن واشنطن يجب أن تركز مواردها على قضاياها الداخلية بدلاً من الانجرار إلى حروب طويلة الأمد في الشرق الأوسط لا تخدم المواطن الأمريكي بشكل مباشر.

ويواجه الرئيس السابق دونالد ترمب تحدياً كبيراً في الحفاظ على وحدة تيار 'ماغا' في ظل هذه الانقسامات حول الملف الإسرائيلي. ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصدع إلى إضعاف فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر 2026، مما قد يحد من قدرة الإدارة القادمة على تنفيذ أجندتها السياسية.

إن تحول إسرائيل من قضية تحظى بإجماع وطني أمريكي إلى نقطة خلاف حادة يمثل ضربة قوية للدبلوماسية الإسرائيلية التي اعتمدت لعقود على حصانة مطلقة في واشنطن. هذا التحول لا يرتبط فقط بالجانب الأخلاقي أو الإنساني للحرب، بل يمتد ليشمل حسابات الربح والخسارة السياسية للمشرعين الطامحين للبقاء في مناصبهم.

ويرى محللون أن استمرار هذا المسار التصاعدي في المعارضة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى فرض شروط قاسية على المساعدات العسكرية، أو حتى تقليصها بشكل غير مسبوق. وتراقب الأوساط السياسية في تل أبيب هذه التطورات بقلق بالغ، حيث تدرك أن فقدان الغطاء السياسي في الكونغرس يعني انكشافاً استراتيجياً أمام الضغوط الدولية.

ختاماً، يظهر التقرير أن المشهد السياسي في واشنطن يمر بمرحلة انتقالية قد تعيد تعريف التحالفات التقليدية في المنطقة. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة اللوبي الداعم لإسرائيل على ترميم الصدوع التي أحدثتها سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية في جدار الدعم الأمريكي.

اقتصاد

السّبت 18 أبريل 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة المقاتلة الأوروبية: فشل الوساطة يضع مشروع الـ 100 مليار يورو في عهدة ميرتس وماكرون

كشفت مصادر صحفية عن وصول جهود الوساطة الرامية لإنقاذ مشروع الطائرة المقاتلة الأوروبية المستقبلية (FCAS) إلى طريق مسدود، بعد فشل الممثلين المعينين من الجانبين الفرنسي والألماني في تقريب وجهات النظر بين الشركات المصنعة. ومن المقرر أن يقدم الوسيطان تقارير منفصلة توضح أسباب الإخفاق في تجاوز العقبات التي تعترض المشروع الدفاعي الأضخم في القارة، مما ينقل ملف الأزمة بشكل كامل إلى أروقة القرار السياسي الأعلى في برلين وباريس.

ويواجه المشروع، الذي تقدر قيمته الإجمالية بنحو 100 مليار يورو، تحديات جسيمة نتيجة نزاع طويل الأمد حول السيطرة الفنية والإدارية بين شركة 'داسو' للطيران الفرنسية وشركة 'إيرباص' التي تمثل المصالح الألمانية والإسبانية. هذا الصراع على النفوذ داخل كونسورتيوم التصنيع أدى إلى تعطيل الجداول الزمنية المقررة، وسط تحذيرات من انعكاسات سلبية على مستقبل التعاون العسكري الأوروبي المشترك في حال استمرار الجمود.

على الصعيد السياسي، يترقب المستشار الألماني فريدريش ميرتس استلام تقرير مفصل حول وضع الخلاف مطلع الأسبوع الجاري، حيث يعتزم دراسة الخيارات المتاحة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الموقف الألماني الرسمي يوم الثلاثاء المقبل. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي برلين لضمان حقوقها الصناعية في المشروع مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الجانب الفرنسي التي تعد حجر الزاوية في الدفاع الأوروبي.

ومن المنتظر أن تشهد قمة الاتحاد الأوروبي غير الرسمية المقررة في قبرص نهاية الأسبوع المقبل لقاءً حاسماً بين ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وسيكون ملف المقاتلة 'إف سي إيه إس' على رأس جدول الأعمال الثنائي، حيث يسعى القائدان لإيجاد مخرج سياسي يتجاوز الخلافات التقنية التي عجزت الشركات والوسائط عن حلها، في محاولة أخيرة لتفادي انهيار البرنامج الدفاعي الطموح.

وكانت شركة 'داسو' قد وضعت في وقت سابق مهلة زمنية قصيرة للتوصل إلى اتفاق، مشيرة إلى ضرورة حسم ملف نظام القتال الجوي لضمان استمرارية العمل. ورغم تأكيدات ميرتس السابقة على بذل أقصى الجهود لإنقاذ البرنامج وتعيين وسطاء متخصصين، إلا أن تعقيدات توزيع المهام الصناعية وحقوق الملكية الفكرية لا تزال تشكل العائق الأكبر أمام المضي قدماً في إنتاج مقاتلة الجيل القادم.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 10:42 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في مضيق هرمز: الحرس الثوري يغلق الممر الملاحي والتوتر يمتد إلى الهند

أصدرت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة لكافة السفن التجارية والناقلات من مغبة الاقتراب من مضيق هرمز، مؤكدة أن أي مخالفة لهذه التعليمات ستجعل السفينة هدفاً مشروعاً للاستهداف المباشر. وجاء هذا الإعلان عقب قرار طهران بإعادة إغلاق الممر المائي الحيوي الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية، رداً على ما وصفته باستمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها.

وأوضحت مصادر رسمية إيرانية أن قرار الإغلاق دخل حيز التنفيذ منذ ظهر يوم السبت، مشيرة إلى أن القوات البحرية تراقب بدقة كافة التحركات في الخليج وبحر عُمان. وشدد البيان الصادر عن الحرس الثوري على أن أي محاولة لخرق هذا الإغلاق ستُفسر على أنها تعاون مباشر مع القوى المعادية، مما يستوجب رداً عسكرياً فورياً لحماية السيادة الوطنية والمصالح الاستراتيجية للبلاد.

من جانبه، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف أن مضيق هرمز بات الآن تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، لافتاً إلى أن هذا الإجراء يأتي في إطار المعاملة بالمثل. وأضاف قاليباف في تصريحات صحفية أنه من غير المقبول أن تستمر السفن الدولية في عبور المضيق بحرية في الوقت الذي تُحرم فيه السفن الإيرانية من ممارسة حقها الطبيعي في الملاحة والتجارة بسبب القيود الخارجية.

وفي سياق متصل، كشف علي صفري، المستشار في وزارة الخارجية الإيرانية، عن كواليس المفاوضات الأخيرة، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية أبدت رغبة في تقديم تنازلات مقابل فتح المضيق. وأوضح صفري أن تفاهمات أولية جرت لفتح الممر المائي مقابل وقف فوري لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية، إلا أن تعنت الجانب الإسرائيلي ورفضه للالتزام بالاتفاق أدى إلى انهيار هذه المساعي الدبلوماسية.

وأشار صفري في تصريحات لوسائل إعلامية إلى أن ضمان أمن الملاحة للسفن غير الحربية يواجه تعقيدات تقنية وأمنية متزايدة في ظل الظروف الراهنة. وانتقد المستشار الإيراني التصريحات المتضاربة الصادرة عن واشنطن، معتبراً أن الابتزاز الحقيقي يتمثل في استهداف المنشآت المدنية والمستشفيات وفرض حصار اقتصادي خانق على الشعب الإيراني، وليس في ممارسة إيران لحقها في حماية مياهها الإقليمية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكدت طهران تلقيها مقترحات ورسائل جديدة من الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية، تم نقل بعضها عبر الوسيط الباكستاني. وتدرس القيادة الإيرانية هذه المقترحات بعناية، حيث من المتوقع أن يصدر الرد الرسمي خلال الساعات القادمة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه هذه التحركات في تخفيف حدة التوتر المتصاعد في المنطقة.

وفي تطور ميداني لافت، استدعت وزارة الخارجية الهندية السفير الإيراني في نيودلهي لتقديم احتجاج رسمي وشديد اللهجة على خلفية حادثة إطلاق نار استهدفت سفناً هندية. وأعربت الحكومة الهندية عن قلقها البالغ إزاء تعرض ناقلتين ترفعان علمها لمضايقات عسكرية أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، مطالبة بضرورة تأمين ممر آمن لتجارتها الخارجية التي تعتمد بشكل كبير على هذا المسار.

وأفادت تقارير تتبع الملاحة البحرية أن بحرية الحرس الثوري أجبرت ناقلة نفط هندية عملاقة تحمل نحو مليوني برميل من النفط العراقي على تغيير مسارها والعودة باتجاه الغرب. وتعد هذه الحادثة تصعيداً نوعياً في التعامل الإيراني مع السفن التجارية التابعة لدول تربطها بطهران علاقات اقتصادية قوية، مما يضع العلاقات الثنائية بين نيودلهي وطهران أمام اختبار حقيقي.

وحثت نيودلهي السلطات الإيرانية على استئناف تسهيل عبور السفن المتجهة إلى الموانئ الهندية في أقرب وقت ممكن لتجنب أزمة في إمدادات الطاقة. وبحسب البيان الهندي، فقد تعهد المبعوث الإيراني بنقل هذه المخاوف إلى القيادة في طهران، مؤكداً حرص بلاده على عدم تضرر المصالح التجارية للدول الصديقة رغم الظروف العسكرية المحيطة بالمضيق.

وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الهند موازنة علاقاتها بين إيران وإسرائيل، حيث وسعت مؤخراً تعاونها مع تل أبيب في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والأمن السيبراني. هذا التوازن الدبلوماسي يبدو أنه يواجه تحديات كبرى مع تحول مضيق هرمز إلى ساحة للصراع المباشر والضغط السياسي بين القوى الإقليمية والدولية.

ويرى مراقبون أن إغلاق مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط قوية بيد طهران لمواجهة الضغوط الاقتصادية الأمريكية، خاصة مع اقتراب مهل زمنية محددة في المفاوضات الجارية. وتخشى الأسواق العالمية من أن يؤدي استمرار الإغلاق إلى قفزة حادة في أسعار النفط والغاز، نظراً للأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً.

وتشير المصادر إلى أن إيران ترفض أي مساومة تتعلق بسيادتها على الممر المائي ما لم يتم رفع الحصار عن موانئها بشكل كامل ونهائي. وتؤكد طهران أن تحركاتها العسكرية في المضيق هي إجراءات دفاعية مشروعة تهدف إلى حماية أمنها القومي وردع أي محاولات للتدخل في شؤونها الداخلية أو تقييد تجارتها الخارجية.

وفي ختام المشهد المتأزم، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار الرد الإيراني على المقترحات الأمريكية الأخيرة، ومدى استجابة طهران للمطالب الهندية والدولية بفتح الممر الملاحي. وتظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بما في ذلك التصعيد العسكري المباشر في حال استمرت عمليات اعتراض السفن التجارية في واحد من أكثر الممرات المائية ازدحاماً وحساسية في العالم.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 10:42 مساءً - بتوقيت القدس

نعيم قاسم: المقاومة باقية في الميدان والالتزام بوقف النار مشروط بالطرفين

وجه الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، تحذيراً شديد اللهجة للاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن مقاتلي الحزب سيردون بشكل مباشر على أي خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان. وأوضح قاسم في بيان رسمي أن الالتزام بالهدنة التي تمتد لعشرة أيام يجب أن يكون متبادلاً، مشدداً على أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء.

واعتبر قاسم أن الهدنة التي بدأت مفاعيلها منذ منتصف ليل الخميس الجمعة تمثل وقفاً شاملاً لكافة الأعمال العدائية من الجانبين. وأشار إلى أن عدم الثقة في الاحتلال الإسرائيلي يدفع المقاومة لإبقاء قواتها في الميدان في حالة تأهب قصوى، حيث تظل الأيدي على الزناد للتعامل مع أي طارئ ميداني بحسب حجم الخرق.

وفي سياق تعليقه على التحركات الدبلوماسية، وصف الأمين العام لحزب الله بيان الخارجية الأمريكية المتعلق بالمفاوضات بأنه لا قيمة له ويمثل إهانة صريحة للسيادة اللبنانية. وأكد أن الحزب متمسك بمطالبه الأساسية المتمثلة في الوقف الكامل للعدوان، وانسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى ملف تحرير الأسرى.

وشدد البيان على ضرورة تأمين عودة النازحين إلى قراهم ومدنهم، والبدء في عملية إعادة الإعمار الشاملة بدعم دولي وعربي وتحت مسؤولية وطنية لبنانية. كما أعرب قاسم عن شكره للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ساندت الموقف اللبناني وربطت وقف إطلاق النار بمسارات الجبهات المختلفة خلال جولات التفاوض الأخيرة.

ميدانياً، لفت الشيخ نعيم قاسم إلى فشل جيش الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق أهدافه العسكرية المعلنة، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من الوصول إلى نهر الليطاني رغم كثافة الغارات. وأرجع الفضل في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار إلى ثبات المقاتلين وصمودهم الأسطوري في الميدان أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت في وقت سابق عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بعد مشاورات مكثفة شملت أطرافاً دولية وإقليمية. وجاء هذا الاتفاق عقب عدوان إسرائيلي واسع أسفر عن ارتقاء أكثر من 2300 شهيد، مما دفع نحو ضرورة إيجاد صيغة لوقف نزيف الدماء والعمل على تفاهمات أكثر ديمومة.

من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن البلاد تدخل مرحلة جديدة تهدف للوصول إلى اتفاقات دائمة تحفظ حقوق لبنان السيادية. وأوضح عون أن التفاوض الذي جرى لا يعبر عن ضعف أو تنازل، بل هو مسار سياسي يهدف لحماية المصالح الوطنية العليا في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.

واختتم نعيم قاسم بيانه بالتأكيد على انفتاح حزب الله على التعاون الكامل مع مؤسسات الدولة اللبنانية في إطار الوحدة الوطنية الشاملة. وشدد على رفض أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية على القرار اللبناني، معتبراً أن تضحيات الشهداء والجرحى هي الضمانة الأساسية لعدم هزيمة لبنان أمام أي عدوان مستقبلي.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات صادمة لجنود إسرائيليين: 'وحوش' تسكننا بعد فظائع ارتكبناها في غزة

نشرت صحيفة هآرتس تقريراً مطولاً للكاتب توم ليفنسون، يستعرض فيه ما يصفه بـ'الوحوش' التي باتت تسكن أرواح جنود إسرائيليين بعد عودتهم من العمليات العسكرية في قطاع غزة. التقرير يسلط الضوء على مفهوم 'الصدمة الأخلاقية' التي يعاني منها هؤلاء الجنود نتيجة الفجوة الهائلة بين قيمهم المدنية وما ارتكبوه أو شاهدوه من فظائع ميدانية.

يبدأ التقرير بقصة يوفال، وهو مبرمج حاسوب يبلغ من العمر 34 عاماً، يعيش حالة من الريبة الدائمة في شوارع تل أبيب خوفاً من انتقام مجهول. يروي يوفال بمرارة كيف اقتحمت وحدته موقعاً في خان يونس، ليجدوا أنفسهم أمام رجل مسن وثلاثة صبية عزل، انتهى بهم الأمر جثثاً ممزقة برصاص الجنود دون أي مبرر قتالي.

ويضيف يوفال في شهادته أن ما زاد من وطأة الصدمة هو سلوك قائد الكتيبة الذي قام بالبصق على الجثث وتوجيه شتائم مهينة لها، بينما وقف هو صامتاً. يصف يوفال نفسه بالجبان الذي لا يملك إجابات، مؤكداً أن كل صلوات العالم لن تكفي للتكفير عن تلك اللحظات التي سكنت ذاكرته.

من جانبها، تروي مايا، وهي طالبة فلسفة خدمت كضابطة موارد بشرية في سلاح المدرعات، كيف انقسمت حياتها إلى عالمين متناقضين تماماً. وتستذكر حادثة في جنوب القطاع، حيث تم استهداف خمسة فلسطينيين عزل بوابل من النيران، قبل أن تقوم جرافة عسكرية بدفنهم بدعوى منع انتشار الأمراض، في مشهد لا يغادر مخيلتها.

وتكشف مايا عن واقعة أكثر إيلاماً، حين رأت جنوداً يتبولون على أسير فلسطيني مقيد ومعصوب العينين وسط ضحكات صاخبة من الحاضرين. تعبر مايا عن شعورها بالقذارة والنفاق، متسائلة كيف يمكن لشخص يدعي الأخلاق أن يقف صامتاً أمام هذا الامتهان الصارخ للكرامة الإنسانية، مما يدفعها للاستحمام عدة مرات يومياً في محاولة لغسل هذا الشعور.

وفي سياق متصل، ينقل التقرير شهادة يهودا الذي شهد إعدام ضابط لفلسطيني أعزل رفع يديه مستسلماً، وهي الحادثة التي تم التستر عليها لاحقاً بوصف القتيل 'مخرباً'. يهودا واجه حقيقته المرة في متحف البرادو بمدريد، حين انهار باكياً أمام لوحة للفنان غويا تصور إعدام رجل عاجز، لأنها أعادت له تفاصيل الجريمة التي شهدها في غزة.

أما إيتان، فقد نقل شهادات مروعة حول التحقيقات التي أجرتها الوحدة 504، حيث وصف عمليات تعذيب وحشية ومقززة تعرض لها الأسرى الفلسطينيون. يروي إيتان كيف استخدم المحققون أربطة بلاستيكية لتعذيب أسير في أجزائه التناسلية، مؤكداً أن صرخات الضحايا حطمت كل أوهامه حول ما يسمى بـ'أخلاقية الجيش'.

ويتطرق التقرير إلى معاناة القناصة، حيث تحدث أحدهم عن الكوابيس التي تلاحقه بسبب قرب المسافة التي يراها عبر المنظار عند القنص. يؤكد القناص أن وجوه الضحايا تظل محفورة في ذاكرته، وأن محاولات الأطباء النفسيين لإقناعه بالنسيان تبوء بالفشل أمام حدة تلك الصور الذهنية.

وفي سلاح الجو، يبرز ران، الضابط الذي كان يخطط لغارات يعلم مسبقاً أنها ستؤدي لمقتل عشرات المدنيين، قبل أن يقرر التوقف عن الخدمة. يقول ران إن غريزة الانتقام أعمته في البداية، لكنه لم يعد يحتمل التناقض بين التخطيط لقتل الأطفال والعيش في هدوء تل أبيب، وبات يقضي وقته في البحث عن صور ضحاياه.

يشير الكاتب ليفنسون إلى أن هذه الحالات تعكس أزمة هوية عميقة يحاول الجيش الإسرائيلي الالتفاف عليها بتغيير المسميات لتجنب التبعات السياسية. ويؤكد الخبراء أن 'الضرر الأخلاقي' يحتاج إلى نوع معقد من العلاج يعتمد على مسامحة الذات، وهو أمر يراه الكثير من الجنود مستحيلاً في ظل حجم الانتهاكات.

ويلفت التقرير إلى أن الصمت الذي يغلف هذه الصدمات نابع من خوف الجنود من وصمهم بالخيانة أو الضعف داخل مجتمع يقدس القوة والتعطش للانتقام. هذا الضغط الاجتماعي يدفع الكثيرين للمعاناة في الظل، مفضلين كتمان صراعاتهم الداخلية بدلاً من الاعتراف بأن أفعالهم في غزة تناقضت مع ضمائرهم.

البروفيسور غيل زالسمان، رئيس المجلس الوطني لمنع الانتحار، أكد للكاتب أن العيادات النفسية تشهد زيادة كبيرة في أعداد الجنود الباحثين عن مساعدة. ويرى زالسمان أن هؤلاء الجنود يواجهون صعوبة في العودة إلى حياتهم الطبيعية لأنهم لم يعودوا يثقون في أنفسهم كأشخاص أخلاقيين.

تعتبر هذه الروايات محاولة جادة لاختراق جدار الصمت وكشف الندوب غير المرئية التي خلفها القتال في أرواح الجنود الإسرائيليين. وهي صرخة تحذر من أن الثمن البشري لهذه الحرب لا يدفعه الضحايا الفلسطينيون وحدهم، بل يمتد ليحطم إنسانية من نفذوا الأوامر العسكرية.

يخلص التقرير إلى أن هؤلاء الجنود يعيشون الآن في مواجهة أبدية مع مرآة لا تعكس سوى حقيقة 'الوحوش' التي يخشون أنهم قد أصبحوا عليها. إنها رحلة من تعذيب الذات والبحث عن غفران قد لا يأتي أبداً، في ظل استمرار الحرب وتراكم الجرائم التي توثقها ذاكرتهم المنهكة.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

تكتل عربي إسلامي يرفض تعيين سفير إسرائيلي لدى 'أرض الصومال' الانفصالي

أعلنت عشر دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك صدر يوم السبت، رفضها القاطع لقرار الحكومة الإسرائيلية تعيين سفير لها لدى إقليم 'أرض الصومال' الانفصالي. واعتبرت هذه الدول أن الخطوة الإسرائيلية تمثل تعدياً غير مسبوق على سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وتهديداً مباشراً لوحدة أراضيها المعترف بها دولياً.

وضم التحالف الدبلوماسي الرافض لهذه الخطوة كلاً من مصر، والسعودية، وفلسطين، والسودان، وليبيا، والجزائر، بالإضافة إلى تركيا، وإندونيسيا، وبنغلاديش، والصومال. وأكد وزراء خارجية هذه الدول في بيانهم الذي نشرته الخارجية المصرية أن هذا الإجراء يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية المستقرة.

وتأتي هذه الإدانة الجماعية رداً على إعلان الخارجية الإسرائيلية، يوم الأربعاء الماضي، تسمية ميخائيل لوتيم سفيراً غير مقيم لدى الإقليم الانفصالي. ويشغل لوتيم حالياً منصب السفير الاقتصادي المتنقل في القارة الإفريقية، ومن المفترض أن يُعرض قرار تعيينه الجديد على الحكومة الإسرائيلية للمصادقة النهائية عليه خلال الأيام المقبلة.

وشدد الوزراء في بيانهم على أن مثل هذه الإجراءات الأحادية تمثل 'سابقة خطيرة' من شأنها تقويض دعائم الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي الحساسة. وأوضحوا أن هذا التوجه الإسرائيلي ينعكس سلباً على حالة السلم والأمن الإقليميين، ويفتح الباب أمام مزيد من التوترات السياسية في المنطقة.

وجددت الدول الموقعة دعمها الكامل والثابت لمؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، باعتبارها الممثل الوحيد لإرادة الشعب الصومالي في المحافل الدولية. كما أكدت رفضها لأي محاولات للانتقاص من سيادة مقديشو أو المساس بوحدة ترابها الوطني تحت أي مبررات دبلوماسية أو سياسية.

من جانبها، كانت الحكومة الصومالية قد استبقت البيان المشترك بإدانة شديدة اللهجة يوم الخميس الماضي، واصفة التحرك الإسرائيلي بأنه مخالف لميثاق الأمم المتحدة. ودعت مقديشو تل أبيب إلى التراجع الفوري عن هذا القرار واحترام القواعد التأسيسية للاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

وطالبت الصومال المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، باتخاذ موقف حازم ضد أي خطوات تهدف إلى شرعنة الكيانات الانفصالية. وأكدت الخارجية الصومالية أن بلادها دولة واحدة غير قابلة للتجزئة، وأن أي تعامل دبلوماسي خارج إطار الدولة المركزية يعد عملاً عدائياً.

ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي بعد سلسلة من الخطوات الإسرائيلية للتقارب مع الإقليم، بدأت بالاعتراف الرسمي به كدولة مستقلة في ديسمبر 2025. وتلا ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى الإقليم في يناير الماضي، مما مهد الطريق لتبادل التمثيل الدبلوماسي بين الطرفين.

وفي سياق متصل، كان إقليم أرض الصومال قد بادر في فبراير الماضي بتعيين محمد حاجي كأول سفير له لدى تل أبيب، في خطوة أثارت غضب الحكومة المركزية في مقديشو. ويحاول الإقليم منذ إعلان انفصاله في عام 1991 كسر العزلة الدولية والحصول على اعتراف رسمي يعزز مكانته السياسية.

وتمتد 'أرض الصومال' على مساحة تقدر بـ 175 ألف كيلومتر مربع في الطرف الشمالي الغربي للصومال، وتتمتع بموقع استراتيجي هام على خليج عدن. ورغم امتلاك الإقليم لجيش وعملة وجوازات سفر خاصة، إلا أنه ظل يفتقر للاعتراف الدولي الرسمي على مدار العقود الثلاثة الماضية.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن التحرك الإسرائيلي في هذه المنطقة الحيوية يهدف إلى تعزيز النفوذ في ممرات الملاحة الدولية القريبة من باب المندب. ومع ذلك، يواجه هذا الطموح معارضة إقليمية واسعة تخشى من تداعيات تفتيت الدول العربية والإفريقية على أسس انفصالية.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

خنق الهوية الوطنية: القبضة الأمنية تطفئ شعلة يوم الأسير في الداخل المحتل

منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، فرضت السلطات الإسرائيلية واقعاً أمنياً مشدداً على الفلسطينيين في الداخل المحتل، استهدف بشكل مباشر تصفية أي نشاط وطني أو تضامني. هذا التصعيد حوّل المناسبات الوطنية، وعلى رأسها يوم الأسير الفلسطيني، إلى مساحات محاصرة بالملاحقات القانونية والتشريعات التي توصف بالعنصرية.

تشير المعطيات الصادرة عن نادي الأسير الفلسطيني إلى أن عدد الأسرى من فلسطينيي الداخل يناهز حالياً 200 أسير، من بينهم 28 أسيرة يواجهن ظروفاً اعتقالية صعبة. ومن بين هؤلاء المعتقلين، يقبع 20 أسيراً تحت وطأة أحكام جائرة تتراوح بين المؤبد و40 عاماً، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج لهذه الشريحة.

لا يزال سبعة من 'قدامى الأسرى' الذين اعتُقلوا قبل توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 يقبعون خلف القضبان، محرومين من صفقات التبادل أو الإفراجات السياسية. ومن أبرز هؤلاء الأسيران ياسين وإبراهيم بكري من بلدة البعنة، اللذان يقضيان حكماً خيالياً يصل إلى 9 مؤبدات و30 عاماً إضافية.

كشف مركز 'عدالة' الحقوقي عن توسع غير مسبوق في استخدام سياسة الاعتقال الإداري ضد فلسطينيي 48، حيث نظرت المحاكم في أكثر من 300 قضية منذ بدء الحرب. هذه الأداة القمعية تُستخدم لتغييب النشطاء والمؤثرين دون توجيه تهم محددة، مما خلق حالة من الردع والتخويف في الأوساط الشعبية.

يروي الأسير المحرر قدري أبو واصل كيف تحول شهر أبريل من تظاهرة شعبية نابضة إلى صمت مطبق يخيم على القرى والمدن العربية. فقد غابت مراسم إيقاد شعلة الحرية وزيارات عائلات الأسرى التي كانت تشكل ركيزة أساسية في تعزيز الهوية الوطنية والترابط الاجتماعي بين الفلسطينيين.

لم يقتصر التغييب على يوم الأسير فحسب، بل طال ذكرى يوم الأرض التي مرت باهتة بلا مسيرات قطرية أو ندوات تثقيفية لأول مرة منذ عقود. وتذرعت السلطات الإسرائيلية بحالة الطوارئ وظروف الحرب لمنع الحشود من التجمع في الجليل الأعلى، وهو ما اعتبره مراقبون عودة لسياسات الحكم العسكري.

أفادت مصادر حقوقية بأن آلاف حالات الاعتقال والملاحقة السياسية سُجلت في الداخل المحتل، وطالت شباناً لمجرد تعبيرهم عن مواقف تضامنية عبر منصات التواصل الاجتماعي. هذا المناخ الأمني جعل من أي مبادرة لنشاط وطني مغامرة قد تنتهي بصاحبها في أروقة التحقيق أو السجون الإدارية.

تجاوزت السياسات الإسرائيلية ملاحقة الأفراد لتصل إلى استهداف عائلات الأسرى عبر مصادرة المخصصات المالية وتشديد ظروف الزيارة أو منعها تماماً. هذه الإجراءات تهدف إلى عزل الأسرى عن محيطهم الاجتماعي وكسر إرادة الصمود لدى ذويهم، ضمن سياسة عقاب جماعي ممنهجة.

في مشهد يختصر واقع القمع، تحرر الأسير إبراهيم أبو مخ من باقة الغربية بعد أربعين عاماً من الأسر دون أي مظاهر احتفالية أو استقبال شعبي. فقد فرضت الشرطة قيوداً صارمة منعت رفع الأعلام أو التجمع، مما حول لحظة الحرية المنتظرة إلى مشهد صامت يعكس ثقل القبضة الأمنية.

يؤكد المحامي فؤاد سلطاني أن الشارع الفلسطيني في الداخل كان يقدّم قضية الأسرى كعنوان جامع لا يختلف عليه أحد، لكن الزخم الجماهيري تراجع بفعل الترهيب. وأوضح أن الفعاليات التي كانت تستمر لأسبوع كامل وتتوج بإيقاد الشعلة، أصبحت الآن مجرد ذكريات يستعيدها الناشطون بحسرة.

الشهادات التي تُنقل من داخل السجون تتحدث عن 'موت بطيء' يعيشه الأسرى في ظل عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي وممارسات تنكيلية قاسية. هذه الظروف أدت إلى إضعاف دور الحركة الأسيرة كبوصلة للمشروع الوطني، مما تسبب في حالة من الارتباك داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل.

الاستهداف الإسرائيلي لم يترك مساحة للعمل الإنساني السلمي، حيث يواجه المشاركون في الوقفات الاحتجاجية الرافضة للحرب أحكاماً قضائية قاسية. وتتحول ساحات التعبير تدريجياً إلى نقاط مواجهة مباشرة مع الشرطة، مما دفع الكثيرين للانكفاء خوفاً من الملاحقة التي قد تدمر مستقبلهم المهني والأكاديمي.

يرى ناشطون أن ما يجري منذ السابع من أكتوبر هو محاولة لإعادة صياغة وعي الأجيال الشابة عبر ترهيبهم وفصلهم عن قضاياهم الوطنية الكبرى. ومع ذلك، تبقى الذاكرة الجمعية عصية على النسيان رغم غياب الفعاليات الميدانية، حيث تنتظر الجماهير فرصة لاستعادة نبض الشارع.

بين ذاكرة الماضي المثقلة بالنضال وواقع الحاضر المحاصر بالخوف، يقف فلسطينيو الداخل أمام تحدي الحفاظ على الثوابت في ظل 'نكبة أمنية' جديدة. إن إطفاء شعلة الحرية في الميادين لا يعني انطفاءها في القلوب، لكنه يؤشر على مرحلة هي الأصعب في تاريخ المواجهة داخل الخط الأخضر.

اسرائيليات

السّبت 18 أبريل 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوض إسرائيلي سابق: نتنياهو يضلل ترامب ويسعى لفرض هيمنة إقليمية واسعة

أكد مفاوض إسرائيلي سابق أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتبنى أجندة واضحة تعتمد على استغلال حالة الاضطراب الإقليمي لشن حروب تهدف إلى تحقيق أقصى درجات التدمير. وأوضح دانيال ليفي في تصريحات لمصادر إعلامية أن هذه السياسة تهدف بشكل مباشر إلى بسط السيطرة على أراضي دول الجوار، وهو ما يتجلى بوضوح في العمليات العسكرية الجارية حالياً في قطاع غزة والضفة الغربية وسوريا.

وفيما يخص الجبهة اللبنانية، أشار ليفي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مارس ضغوطاً لإيقاف بعض التحركات العسكرية الإسرائيلية نتيجة التوترات المتصاعدة مع إيران. ورغم ذلك، شدد على أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بقوات قتالية داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً رفض القيادة الإسرائيلية لأي مقترحات تتعلق بوقف إطلاق نار طويل الأمد في الوقت الراهن.

وكشف المفاوض السابق عن نوايا نتنياهو الرامية لتحقيق هيمنة مطلقة في الشرق الأوسط، بما يشمل محاولات إضعاف النفوذ السياسي والاقتصادي لدول الخليج. واعتبر أن الدفع باتجاه ضرب إيران كان يهدف في جوهره إلى جر المنطقة لصراع يطال دول الخليج أيضاً، وذلك ضمن مخطط أوسع يخدم رؤية ما يسمى بـ 'إسرائيل الكبرى' وتوسيع نفوذها الجيوسياسي.

وحول العلاقة مع واشنطن، حذر ليفي من الاستهانة بقدرة القادة الإسرائيليين على توجيه القرار الأمريكي لخدمة مصالح تل أبيب، معتبراً أن التحريض على الحرب ضد إيران هو المثال الأبرز على ذلك التوجيه. وأشار إلى أن الخلافات تظهر فقط عندما تشعر الإدارة الأمريكية بتعارض مباشر مع مصالحها القومية، وهو ما دفع بعض المشرعين في الكونغرس للمطالبة بفرض قيود على تصدير أسلحة وجرافات معينة للاحتلال.

واختتم ليفي قراءته للمشهد بالإشارة إلى أن الرئيس ترامب بات يدرك حجم التضليل والمعلومات المغلوطة التي قدمها له نتنياهو لدفعه نحو مواجهة عسكرية مع طهران، رغم صعوبة اعترافه بهذا الخداع علناً. وأكد أنه رغم هذه التوترات، فإن القضية الفلسطينية تظل استثناءً، حيث تستمر واشنطن في تقديم الدعم العسكري والمطلق الذي يغذي الأجندة الإبادية ضد الفلسطينيين.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 8:59 مساءً - بتوقيت القدس

تسوية قضائية تنهي ملاحقة طالبة تركية في أمريكا بسبب دعمها لفلسطين

أنهت الطالبة التركية روميسا أوزتورك رحلتها الأكاديمية في الولايات المتحدة بالعودة إلى بلادها، عقب التوصل إلى تسوية قانونية شاملة وضعت حداً لإجراءات الترحيل والملاحقة التي طالتها. وجاءت هذه التسوية لتغلق ملفاً قضائياً فُتح بحقها على خلفية نشاطها الأكاديمي ومواقفها السياسية الداعمة للقضية الفلسطينية، وهو ما أثار تفاعلاً حقوقياً واسعاً.

وأعلنت مصادر حقوقية تابعة للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) أن أوزتورك غادرت الأراضي الأمريكية بعد إنهاء كافة القضايا العالقة أمام المحكمة الفيدرالية. وتضمن الاتفاق سحب طلبات الهجرة المنظورة أمام مجلس الاستئناف، مما سمح لها بالمغادرة دون أي تدخل إضافي من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية.

تعود جذور القضية إلى شهر آذار/مارس من عام 2025، عندما قامت عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية بتوقيف أوزتورك بملابس مدنية في مدينة سومرفيل. وكانت الباحثة حينها في مراحل متقدمة من إعداد أطروحة الدكتوراه في علم نمو الطفل بجامعة تافتس المرموقة بولاية ماساتشوستس.

الاعتقال لم يكن عشوائياً، بل جاء عقب مشاركة أوزتورك في كتابة مقال رأي نُشر في صحيفة طلابية جامعية، تناول الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية. هذا المقال أثار جدلاً كبيراً داخل الحرم الجامعي، ويبدو أنه كان المحرك الأساسي لتحرك سلطات الهجرة ضدها بتوجيهات سياسية.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن احتجاز أوزتورك جاء ضمن موجة أوسع من التضييقات التي استهدفت الطلاب الأجانب الناشطين سياسياً خلال فترة إدارة الرئيس دونالد ترامب. واعتبر مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى ترهيب الأصوات الأكاديمية التي تنتقد السياسات الإسرائيلية أو تدعم الحقوق الفلسطينية.

وعلى الرغم من صدور قرار سابق من محكمة الهجرة يقضي بإنهاء إجراءات الترحيل لعدم وجود أساس قانوني، إلا أن الحكومة الأمريكية طعنت في القرار. هذا التعنت أبقى الملف مفتوحاً لعدة أشهر، مما تسبب في ضغوط نفسية وأكاديمية كبيرة على الطالبة التركية قبل الوصول للتسوية النهائية.

وبموجب الاتفاق الأخير، تم إعادة تفعيل الوضع القانوني لأوزتورك في نظام الطلاب (SEVIS) بأثر رجعي، مما يثبت سلامة موقفها القانوني طوال فترة إقامتها. هذا الإجراء يعد اعترافاً ضمنياً بطلان الادعاءات التي استُخدمت لتبرير احتجازها ومحاولة ترحيلها القسري.

وفي أول تصريح لها عقب العودة، أعربت أوزتورك عن فخرها بإتمام درجتها العلمية رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها في الغربة. وقالت إنها استكملت برنامج الدكتوراه في علم نمو الطفل والتنمية البشرية، مؤكدة أن خطتها للعودة كانت شخصية ولم تكن وليدة الإكراه القانوني.

وانتقدت الباحثة التركية بشدة فترة احتجازها، واصفة إياها بأنها هدر للوقت والجهد الذي كان يجب أن يُستثمر في البحث العلمي وخدمة قضايا الطفولة. كما وصفت تجربتها بأنها كانت محاطة بـ 'العنف المؤسسي' والضغوط التي تهدف للنيل من عزيمة الناشطين الأكاديميين.

من جهتها، أكدت جيسي روسمان، المديرة القانونية في فرع (ACLU) بماساتشوستس أن ملاحقة أوزتورك كانت تفتقر لأي مستند قانوني سليم. وأوضحت أن ما تعرضت له الطالبة كان عقاباً على تعبيرها عن رأي محمي بموجب الدستور الأمريكي، وهو ما يعد سابقة خطيرة في التعامل مع الحريات الأكاديمية.

وأشادت روسمان بصمود أوزتورك وقدرتها على مواصلة مسيرتها العلمية رغم الإجراءات التعسفية التي واجهتها من قبل أجهزة إنفاذ القانون. واعتبرت أن نجاحها في نيل الدكتوراه في ظل هذه الظروف يمثل انتصاراً للإرادة الأكاديمية على محاولات القمع السياسي.

تفتح هذه القضية مجدداً باب النقاش حول حدود حرية التعبير في الجامعات الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتكشف التسوية عن حجم التحديات التي يواجهها الطلاب الدوليون الذين يجدون أنفسهم في مواجهة آلة قانونية وسياسية بسبب مواقفهم الإنسانية.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 8:59 مساءً - بتوقيت القدس

نازحو شمال غزة يحتجون على خروقات الاحتلال المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار

نظم مئات النازحين الفلسطينيين في مخيم حلاوة شمال قطاع غزة، السبت، وقفة احتجاجية غاضبة للتنديد بالانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد المشاركون أن جيش الاحتلال يتعمد استهداف مراكز الإيواء بشكل يومي، مما أدى إلى حالة من الذعر الدائم بين آلاف العائلات التي لجأت إلى المنطقة بحثاً عن الأمان.

ورفع المحتجون لافتات تطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف نزيف الدماء، مشيرين إلى أن مخيم حلاوة يعد من أكبر تجمعات النازحين في المناطق الشمالية. وشدد المتظاهرون على أن الرصاص الإسرائيلي لا يفرق بين طفل وامرأة، محذرين من استمرار سياسة القتل الممنهج التي تمارسها القوات المتمركزة عند التخوم الشرقية.

وتأتي هذه التحركات الشعبية في ظل تصاعد وتيرة إطلاق النار تجاه المناطق الواقعة غرب 'الخط الأصفر'، وهو الخط الذي حدده اتفاق وقف إطلاق النار كمنطقة انسحاب للقوات الإسرائيلية. ورغم أن المخيم يقع ضمن النطاق المسموح للفلسطينيين بالتواجد فيه، إلا أن نيران الاحتلال تلاحق السكان داخل خيامهم المهترئة بشكل مستمر.

واستذكر المشاركون في الوقفة الفتى آدم حلاوة، البالغ من العمر 14 عاماً، والذي ارتقى شهيداً يوم الثلاثاء الماضي إثر إصابته برصاصة في الرأس أطلقها جنود الاحتلال. واعتبر الأهالي أن جريمة قتل الطفل حلاوة هي دليل صارخ على ضرب الاحتلال بعرض الحائط كافة التفاهمات الدولية التي رعت اتفاق التهدئة منذ أكتوبر الماضي.

وردد النازحون هتافات تؤكد تمسكهم بالبقاء في مناطق شمال غزة ورفضهم لأي محاولات تهجير جديدة تحت وطأة القصف والترهيب. وأوضح ممثلون عن النازحين أن خيار النزوح المتكرر لم يعد ممكناً في ظل انعدام الأماكن الآمنة واتساع رقعة الاستهداف التي تطال كل من يتحرك في الشوارع أو يحاول تأمين لقمة عيشه.

ووجهت الفعاليات الاحتجاجية نداءات عاجلة إلى المنظمات الحقوقية والأممية لزيارة المخيم ومعاينة حجم الدمار والترويع الذي يعيشه المدنيون. وأكدت الكلمات التي ألقيت خلال الوقفة أن المخيم يخلو تماماً من أي مظاهر عسكرية، وأن استهدافه يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية المدنيين في وقت السلم.

من جانبه، أفاد المواطن عمران جابر، وهو نازح من جباليا، بأن الواقع داخل المخيم مغاير تماماً لما يتم الترويج له حول المناطق الآمنة. وأوضح جابر لمصادر صحفية أن السكان يضطرون للنوم على الأرض لتفادي الرصاص الذي يخترق الخيام البلاستيكية، مؤكداً أن الاستهداف يتم على مدار الساعة دون توقف.

وفي سياق متصل، قال النازح عبد الرازق علوش إن الخروج من الخيمة لشراء الخبز أو قضاء الحاجات الأساسية بات مخاطرة حقيقية قد تودي بحياة صاحبها. ووصف علوش الوضع الراهن بأنه 'أقسى من أيام الحرب'، نظراً لحالة الغدر التي يشعر بها السكان الذين اعتقدوا أن اتفاق وقف إطلاق النار سيوفر لهم الحماية الأدنى.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن 'الخط الأصفر' بات نقطة انطلاق لعمليات قنص واستهداف مباشر، حيث يسيطر جيش الاحتلال على نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع شرقاً. وتتمركز الآليات العسكرية في مواقع قريبة تسمح لها بالإشراف المباشر على تجمعات النازحين، مما يجعل آلاف الفلسطينيين تحت رحمة النيران الإسرائيلية.

ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة، فإن خروقات الاحتلال منذ بدء سريان الاتفاق أسفرت عن استشهاد 773 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2171 آخرين بجروح متفاوتة. وتؤكد هذه الأرقام أن التهدئة المعلنة لم تمنع جيش الاحتلال من مواصلة عملياته العسكرية التي تستهدف البنية السكانية المنهكة في شمال وجنوب القطاع.

وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد كشف في بيان سابق عن ارتكاب الاحتلال لأكثر من 2400 خرق للاتفاق، شملت عمليات قتل واعتقال وحصار وتجويع. وأشار البيان إلى أن هذه الانتهاكات تهدف إلى تقويض الاستقرار النسبي ومنع النازحين من العودة إلى حياتهم الطبيعية أو ترميم ما دمرته الحرب الطويلة.

يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً هائلاً طال 90 بالمئة من البنية التحتية في قطاع غزة. ومع استمرار سقوط الشهداء والجرحى، يواجه النظام الصحي صعوبات بالغة في التعامل مع الإصابات الجديدة الناتجة عن خروقات وقف إطلاق النار المتكررة.

ويطالب الحقوقيون بضرورة وجود آلية دولية لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المناطق المدنية المصنفة كـ 'مناطق آمنة'. ويرى مراقبون أن صمت المجتمع الدولي عن هذه الخروقات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة القضم التدريجي للمناطق التي سحب قواته منها شكلياً.

وختم المشاركون وقفتهم بالتأكيد على أن صمودهم في شمال غزة هو رسالة تحدٍ للاحتلال، رغم انعدام مقومات العيش الكريم وغياب الحماية الدولية. وناشدوا الضمير العالمي للتحرك قبل فوات الأوان، خاصة مع تزايد أعداد المعاقين جراء الإصابات المباشرة التي يخلفها رصاص القناصة المتمركزين خلف السواتر الترابية.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يرفض 'ابتزاز' طهران وإيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وتتمسك بمواقفها

شهدت الأزمة الإيرانية الأمريكية تصعيداً جديداً اليوم السبت، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفضه القاطع لما وصفه بـ 'الابتزاز' الإيراني المتعلق بتهديدات إغلاق مضيق هرمز. وأكد ترمب من البيت الأبيض أن واشنطن تتابع التحركات الإيرانية عن كثب وتتخذ موقفاً حازماً تجاه محاولات طهران المتكررة لتعطيل الملاحة الدولية.

من جانبها، شددت طهران على لسان الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنها لن تتراجع عن مواقفها المبدئية في المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة. وأوضحت مصادر رسمية إيرانية أن الموقف الحالي يأتي رداً على استمرار الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية، مؤكدة أن أي مساومة على حقوقها الوطنية أمر غير وارد.

وفي تطور ميداني لافت، أفادت مصادر ملاحية بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت فرض 'الإدارة الصارمة' على مضيق هرمز، متراجعة بذلك عن قرار الفتح الجزئي الذي أعلن عنه يوم الجمعة. وجاء هذا الإجراء ليعيد الممر الملاحي الأهم عالمياً إلى دائرة التوتر العسكري المباشر، مما أثار مخاوف دولية من تعطل إمدادات الطاقة.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن زوارق تابعة للبحرية الإيرانية أطلقت النار على ناقلة نفط أثناء عبورها المضيق يوم السبت دون سابق إنذار. وأكدت الهيئة أن الناقلة وطاقمها لم يصابوا بأذى، لكن الحادثة تعكس حجم التوتر الميداني والجاهزية القتالية للقوات الإيرانية في المنطقة الحيوية.

وبحسب تقارير تقنية، فإن فترة الفتح الوجيزة التي شهدها المضيق يوم الجمعة سمحت بعبور ثماني ناقلات نفط وغاز على الأقل قبل صدور الأوامر الجديدة بإعادة الإغلاق. وتراقب مراكز تتبع الملاحة الدولية بقلق شديد هذه التقلبات في الموقف الإيراني التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق المحروقات العالمية.

وفي سياق متصل، كشفت طهران عن تلقيها مقترحات 'جديدة' من الجانب الأمريكي عبر الوساطة الباكستانية الرامية لإنهاء حالة الصراع في الشرق الأوسط. ورغم دراسة هذه المقترحات، إلا أن البيان الإيراني الصادر عن وكالة الأنباء الرسمية أكد أن المباحثات لن تؤدي إلى تنازلات تمس بالسيادة أو المصالح الاستراتيجية للدولة.

وأشارت مصادر بريطانية إلى وقوع حوادث أخرى في المضيق، من بينها تعرض سفينة شحن لإصابة بمقذوف مجهول أدى لتضرر بعض الحاويات على متنها. كما أبلغت سفينة ثالثة عن تلقيها رسائل تهديد عبر اللاسلكي من زوارق اقتربت منها بشكل مريب، مما يعزز فرضية التصعيد الميداني الممنهج من قبل القوات البحرية.

ويعتبر مضيق هرمز الشريان الرئيسي لتجارة الطاقة العالمية، حيث كان يمر عبره نحو 20% من إجمالي النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الأزمة الحالية. وقد أدى الحصار المتبادل والعمليات العسكرية إلى تراجع حاد في حركة الملاحة، مما دفع وكالة الطاقة الدولية لوصف الوضع بأنه أسوأ انقطاع للإمدادات.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أشار يوم الجمعة إلى إمكانية فتح المضيق بالكامل كبادرة حسن نية خلال فترة وقف إطلاق النار المقترحة. إلا أن استمرار الحصار الأمريكي على الناقلات الإيرانية دفع القيادة العسكرية في طهران إلى العودة عن القرار والتمسك بورقة الضغط الملاحي في وجه الضغوط الاقتصادية.

الرئيس ترمب أوضح في تصريحاته أنه يتوقع تلقي معلومات استخباراتية إضافية حول التحركات الإيرانية في وقت لاحق من مساء السبت. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية لن تسمح لطهران باستخدام الممرات المائية الدولية كأداة للضغط السياسي أو الاقتصادي، مشدداً على استمرار سياسة الضغط الأقصى حتى تحقيق الأهداف الأمريكية.

وتشير بيانات الشحن إلى أن أكثر من اثنتي عشرة ناقلة، بعضها يخضع لعقوبات دولية، حاولت استغلال نافذة الفتح المؤقتة للعبور قبل إعادة فرض القيود الصارمة. ويعكس هذا التزاحم الملاحي مدى حاجة المنتجين في منطقة الخليج لاستئناف الإمدادات التي تعطلت بشكل شبه كامل نتيجة المواجهات البحرية المستمرة منذ أسابيع.

ويبقى المشهد في مضيق هرمز مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة ورفض تقديم تنازلات جوهرية في ملف الحصار البحري. وتترقب الأوساط الدولية نتائج الوساطة الباكستانية وما إذا كانت المقترحات الأمريكية الجديدة ستحمل صيغة تضمن حرية الملاحة مقابل تخفيف القيود الاقتصادية عن طهران.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

اليونيسيف توقف عملياتها شرق غزة عقب استهداف طواقمها والاحتلال يواصل خرق التهدئة

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عن اتخاذ قرار بتعليق كافة عملياتها في موقع حيوي لتعبئة المياه يقع شرقي مدينة غزة، وذلك حتى إشعار آخر بانتظار تحسن الظروف الأمنية. وجاءت هذه الخطوة الاضطرارية في أعقاب جريمة استهداف مباشرة أدت إلى استشهاد اثنين من السائقين المتعاقدين مع المنظمة الدولية أثناء قيامهما بواجبهما الإنساني في المنطقة.

وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن الشقيقين عيد ومحمود أبو وردة ارتقيا نتيجة قصف إسرائيلي استهدف محطة تحلية المياه الواقعة في شارع المنصورة بحي الشجاعية. وأوضحت المصادر أن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة شخصين آخرين بجروح متفاوتة، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجه الطواقم الإغاثية العاملة في الميدان رغم التنسيق المسبق.

من جانبها، أعربت منظمة اليونيسيف عن غضبها العارم جراء هذا الاستهداف، مشيرة إلى أن السائقين كانا ينفذان مهمة روتينية لنقل المياه الصالحة للشرب إلى السكان المحاصرين. وشددت المنظمة على أن الحادثة وقعت دون وجود أي تغيير في مسارات الحركة المعتمدة أو إجراءات العمل المتفق عليها، مما يضع علامات استفهام كبرى حول تعمد الاستهداف.

وحذرت المنظمة الدولية من أن توقف العمل في محطة المنصورة سيؤدي إلى تداعيات كارثية على حياة مئات الآلاف من المواطنين، خاصة الأطفال منهم. وتعتبر هذه النقطة هي المورد الوحيد حالياً الذي يزود الشاحنات المرتبطة بخط المياه التابع لشركة 'ميكوروت'، والذي يمثل شريان الحياة الرئيسي لمدينة غزة في ظل تدمير البنية التحتية.

وفي سياق متصل، طالبت اليونيسيف بضرورة فتح تحقيق دولي فوري وشفاف في ملابسات الحادثة لضمان محاسبة المتورطين في خرق القوانين الدولية. وأكدت على وجوب توفير الحماية الكاملة للعاملين في المجالات الإنسانية وللمنشآت المدنية الحيوية، مشددة على أن استهداف مرافق المياه يمثل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.

ميدانياً، أفادت مصادر محلية باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي، حيث واصلت قوات الاحتلال قنص المدنيين. وأعلنت الطواقم الطبية عن استشهاد فلسطينيين اثنين مساء السبت في حادثين منفصلين، أحدهما شمال مدينة رفح والآخر قرب منطقة زكيم شمال غربي بيت لاهيا.

وذكرت مصادر طبية في مستشفى ناصر بخان يونس وصول جثمان شهيد مجهول الهوية تم انتشاله من منطقة البركسات شمال غربي رفح بعد ساعات من إصابته. وأوضحت المصادر أن خطورة الموقع وتواجد آليات الاحتلال منعت المسعفين من الوصول إلى الضحية في الوقت المناسب، مما أدى إلى تركه ينزف حتى فارق الحياة.

وفي تحديثها الدوري، كشفت وزارة الصحة في غزة عن وصول 8 شهداء إلى المستشفيات خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية نتيجة الاعتداءات المستمرة. وبهذا يرتفع إجمالي ضحايا حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألفاً و550 شهيداً، فضلاً عن عشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه نحو 1.6 مليون شخص في القطاع مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لتقارير برنامج الأغذية العالمي. وتشير الإحصائيات إلى أن هذه النسبة تمثل 77% من السكان، وتضم فئات هشة تشمل أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف سيدة حامل ومرضع يعيشون في ظروف معيشية بالغة القسوة.

أقلام وأراء

السّبت 18 أبريل 2026 7:37 مساءً - بتوقيت القدس

هل تدفع إسرائيل السلطة الفلسطينية إلى التفكك الذاتي؟

تشهد الضفة الغربية اليوم مسارًا متدرجًا من الضغط والتآكل، لا يمكن فهمه بوصفه مجرد سلسلة من الإجراءات الأمنية المنفصلة، ولا باعتباره تنفيذًا لخطة سياسية واحدة واضحة المعالم. ما يتشكل على الأرض هو واقع أكثر تعقيدًا: تداخل بين سياسات ميدانية، وخطابات سياسية، ومواقف دولية منخفضة الانخراط، يقود في مجمله إلى إضعاف البنية القائمة دون حسم سؤال البديل.

في قلب هذا المشهد تقف السلطة الفلسطينية، ليس فقط كجهاز إداري أو أمني، بل ككيان سياسي يتعرض لاختبار وجودي مفتوح. فمنذ نشأتها، قامت العلاقة بينها وبين إسرائيل على معادلة دقيقة: بقاء السلطة يخدم حدًا أدنى من الاستقرار، لكنه لا يُفترض أن يتحول إلى مدخل لسيادة سياسية كاملة. هذه المعادلة، الهشة أصلًا، تتعرض اليوم لضغط غير مسبوق.

فالاجتياحات المتكررة داخل المدن، واتساع نطاق الاعتقالات، وتصاعد عنف المستوطنين، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الخانقة، لا تؤثر فقط على الواقع الميداني، بل تنخر تدريجيًا في قدرة السلطة على أداء وظائفها، وتضعف موقعها في نظر مجتمعها. ومع كل جولة توتر، تتراجع قدرتها على تقديم نفسها كفاعل قادر على الحماية أو التأثير، ما يفتح فجوة متزايدة بينها وبين الشارع الفلسطيني.

لكن ما يمنح هذا المسار دلالته الأعمق ليس فقط ما يحدث على الأرض، بل الخطاب السياسي الذي يرافقه. فداخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، لا تقتصر المسألة على اختلاف في التكتيك، بل تمتد إلى تباين في الرؤية حول وجود السلطة نفسه. شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش عبّرت بوضوح عن رفضها لفكرة استمرار السلطة بصيغتها الحالية، وطرحت مواقف تدفع باتجاه تقويضها أو تجاوزها، ضمن تصور أوسع يرفض أصلًا فكرة الدولة الفلسطينية.

هذا الخطاب ليس تفصيليًا أو هامشيًا، بل يصدر من موقع مؤثر داخل بنية القرار، ما يعكس وجود تيار سياسي حقيقي يرى في إضعاف السلطة هدفًا بحد ذاته. ومع ذلك، لا يعكس هذا الموقف إجماعًا كاملًا داخل إسرائيل. فداخل المؤسسة الأمنية، لا يزال هناك إدراك بأن انهيار السلطة قد يفتح الباب أمام فوضى يصعب التحكم بها، وأن وجودها، وهي ضعيفة، يبقى أقل كلفة من غيابها الكامل. هذا التناقض يفسر جزئيًا الطبيعة المزدوجة للسياسات القائمة: ضغط مستمر من جهة، دون الذهاب إلى خطوة الحسم من جهة أخرى.

في موازاة ذلك، يلعب الموقف الأمريكي دورًا لا يقل أهمية، ولكن من زاوية مختلفة. فعلى خلاف مراحل سابقة كانت فيها واشنطن أكثر انخراطًا في ضبط التوازنات، يبدو دورها اليوم أكثر محدودية في الضفة الغربية. يتركز الاهتمام الأمريكي على إدارة الأزمات الكبرى في الإقليم، بينما يُتعامل مع الضفة كملف ثانوي نسبيًا، تُدار فيه الأزمة بدل أن يُسعى إلى حلها.

هذا الانكفاء النسبي لا يعني غيابًا كاملًا، بل حضورًا مشروطًا ومحدودًا. فالولايات المتحدة تواصل الحديث عن ضرورة “إصلاح” السلطة، وتربط دعمها بقدرتها على تحسين أدائها الداخلي، ما يضعها في موقع دفاعي مستمر. وبدل أن تكون طرفًا يحتاج إلى حماية سياسية في ظل الضغوط المتزايدة، تجد نفسها مطالبة بإثبات أهليتها للبقاء.

وفي السياق نفسه، تتقاطع الضغوط السياسية مع ملفات أكثر حساسية، تتعلق بالمسارات القانونية الدولية والاتهامات المرتبطة بجرائم الحرب. ورغم أن طبيعة هذه الضغوط تختلف من حالة إلى أخرى، فإن الاتجاه العام يبدو واضحًا: البيئة الدولية لا تشجع التصعيد القانوني بقدر ما تدفع نحو احتواء الصراع سياسيًا، حتى لو كان ذلك على حساب أدوات ضغط يمتلكها الطرف الفلسطيني.

عند جمع هذه العناصر—الضغط الميداني، والخطاب السياسي داخل إسرائيل، والموقف الأمريكي منخفض الانخراط—تتضح صورة أوسع: لا يوجد بالضرورة قرار معلن يقضي بإنهاء السلطة، لكن هناك بيئة كاملة تدفع باتجاه إضعافها تدريجيًا. إنها عملية تآكل بطيء، قد لا تكون مبرمجة بشكل مركزي، لكنها تسير في اتجاه واضح.

في هذا السياق، تبرز فرضية مفادها أن ما يجري ليس تفكيكًا مباشرًا، بل دفعًا نحو “تفكك ذاتي”. أي ترك السلطة تحت ضغط مستمر، مالي، أمني وسياسي، إلى أن تصل إلى نقطة تفقد فيها قدرتها على الاستمرار، دون الحاجة إلى قرار رسمي بحلها. هذه المقاربة، إن صحت، توفر مخرجًا سياسيًا أقل كلفة للطرف الذي يفضل إنهاء دورها دون تحمل تبعات ذلك علنًا.

لكن هذه المقاربة تحمل في طياتها مفارقة خطيرة. فغياب السلطة لا يعني فراغًا يمكن التحكم به بسهولة، بل قد يفتح المجال أمام تعددية غير منضبطة من الفاعلين المحليين، ويحوّل الضفة إلى ساحة مفتوحة لصراع منخفض الحدة لكنه دائم، وأكثر تعقيدًا من حيث السيطرة. وهنا يظهر التناقض داخل الموقف الإسرائيلي نفسه: بين من يرى في إضعاف السلطة هدفًا، ومن يخشى من نتائج تحقيق هذا الهدف.

ميدانيًا، تتجلى خطورة هذا المسار في طبيعة الضفة الغربية نفسها، التي تختلف جذريًا عن غزة. فالصراع في غزة يأخذ شكل جولات واضحة: تصعيد ثم حرب ثم تهدئة. أما في الضفة، فالصراع مفتوح ومستمر، يتخلل الحياة اليومية، ويتجسد في احتكاك دائم بين الجيش والسكان، وبين المستوطنين والمجتمع المحلي. هذا النمط لا يسمح بحسم سريع، بل يرسخ حالة من التوتر المزمن، حيث تُستخدم القوة ليس لإنهاء الصراع، بل لإدارته وضبط إيقاعه.

لكن إدارة الصراع بهذا الشكل تحمل تناقضًا داخليًا: كلما استمر الضغط، تآكلت الأدوات التي تساعد على ضبطه، وفي مقدمتها السلطة نفسها. ومع تراجع قدرتها وشرعيتها، يزداد خطر الانزلاق نحو وضع أقل قابلية للتحكم.

في النهاية، لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو حسم قريب، بل نحو استمرار هذا المسار المفتوح. الاحتمال الأكثر ترجيحًا هو بقاء السلطة في حالة ضعف مزمن، تؤدي وظائف محدودة تحت ضغط دائم، دون أفق سياسي واضح. لكن هذا “الاستقرار الهش” لا يحمل في داخله ضمانة للاستمرار، بل قابلية دائمة للتآكل والانفجار.

وهنا تكمن المعضلة الأساسية: ليس في وجود خطة واضحة، بل في غيابها. فالتاريخ يظهر أن أخطر التحولات لا تأتي دائمًا من قرارات حاسمة، بل من مسارات تُترك لتتطور دون توجيه، إلى أن تصل إلى نقطة لا يمكن السيطرة عليها. وفي حالة الضفة الغربية، يبدو أن الجميع يدير الحاضر، دون اتفاق حقيقي على شكل المستقبل.


اسرائيليات

السّبت 18 أبريل 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير عبري يكشف إخفاقات سلاح البحرية وتصاعد التهديدات الاستراتيجية ضد الاحتلال

كشفت تقارير عبرية عن تحديات متفاقمة تواجه سلاح البحرية في جيش الاحتلال، مشيرة إلى أن هذا الذراع العسكري لم يستثمر قدراته بشكل كافٍ خلال المواجهات الحالية في قطاع غزة ولبنان. وأوضحت المصادر أن نقاط الضعف التي ظهرت مؤخراً حالت دون قيام البحرية بدور فاعل في العمليات الهجومية، مما أثار تساؤلات حول مدى جاهزيتها لقيادة مهام في قطاعات جغرافية بعيدة عن السواحل المحتلة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن مفهوم تشغيل القوة البحرية لدى الاحتلال يرتكز على اعتبار البحر شريان الحياة الرئيسي، حيث تعتمد الدولة العبرية على المسارات البحرية لتأمين أكثر من 90% من إمداداتها الحيوية. هذا الاعتماد الكلي يجعل من إسرائيل 'جزيرة' استراتيجية محاطة ببيئة معادية، مما يضع حرية الملاحة في مقدمة أولويات الأمن القومي التي تعرضت لاهتزازات حقيقية في ظل التوترات الأخيرة مع إيران.

وسلط التقرير الضوء على الأضرار الجسيمة التي لحقت بالطرق الملاحية في منطقة الخليج العربي ومضيق باب المندب، حيث نجحت هجمات الحوثيين في شل الحركة الملاحية بميناء إيلات بشكل شبه كامل. وأكدت المصادر أن هذه التطورات أثبتت خطورة الاعتماد الإسرائيلي المطلق على البحر، خاصة مع ظهور تهديدات جديدة تمس العمق الاستراتيجي وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي المرتبط بهذه الممرات.

وتواجه القيادة العسكرية تحديات في حماية البنية التحتية للطاقة ومنصات الغاز، وهو ما يتطلب امتلاك قدرات استخباراتية وعملياتية متطورة لإحباط الهجمات بعيدة المدى. وحذر الخبراء من أن المستقبل قد يحمل تهديدات أكثر تعقيداً تشمل الزوارق المتفجرة الانتحارية والغواصات غير المأهولة، مما يستدعي استعداداً يفوق الإجراءات التقليدية المتبعة حالياً في تأمين السواحل.

وعلى الرغم من امتلاك سلاح البحرية لميزات فريدة تشبه سلاح الجو من حيث القدرة على البقاء الطويل في الميدان وجمع المعلومات، إلا أن استخدامه في الحرب الحالية ظل محدوداً. وتُشير المصادر إلى وجود فجوة بين الإمكانات المتاحة والتنفيذ الفعلي، حيث كان بإمكان القطع البحرية تقديم مساهمة أكبر بكثير في العمليات العسكرية الجارية، وهو ما يضع القائد الجديد للسلاح أمام اختبار حقيقي.

وتبرز المخاوف لدى هيئة الأركان العامة من عدم الاستعداد لتحمل المخاطر العسكرية، خاصة فيما يتعلق باحتمالية تضرر السفن الحربية في مواجهات مباشرة. وتطرق التقرير إلى ضرورة تعزيز التعاون العملياتي مع دول إقليمية والأسطول الخامس الأمريكي لمواجهة النفوذ البحري المتصاعد لتركيا في شرق المتوسط، حيث تمتلك أنقرة تفوقاً عددياً واضحاً بواقع 50 سفينة حربية مقابل 15 سفينة فقط للاحتلال.

وفي الختام، شدد التقرير على ضرورة استخلاص الدروس من أحداث السابع من أكتوبر لتطوير منظومة حماية الحدود البحرية ضد عمليات التسلل والكوماندوز. ويتطلب الوضع الراهن مزيجاً من المبادرة الهجومية والابتكار التكنولوجي لسد الثغرات الأمنية، وضمان عدم تكرار الفشل في حماية الممرات الملاحية الحيوية التي تمثل ركيزة الوجود الاقتصادي والعسكري للاحتلال.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

ما هو 'أسطول البعوض' الإيراني؟ تكتيكات حرب العصابات التي تهدد مضيق هرمز

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل ما يُعرف بـ 'أسطول البعوض' الإيراني، وهو قوة بحرية ضاربة تابعة للحرس الثوري الإيراني وتعمل بشكل مستقل تماماً عن القوات البحرية النظامية. هذا التشكيل العسكري صُمم خصيصاً للعمل في البيئات البحرية الضيقة والممرات المائية الحرجة التي يصعب على السفن الحربية الكبيرة المناورة فيها.

ونقلت مصادر عن مسؤولين عسكريين سابقين وصفهم لهذا الأسطول بأنه يمثل قوة تخريبية مستمرة تفرض حالة من عدم اليقين في المنطقة. وأشار الأدميرال المتقاعد غاري روغيد إلى أن صعوبة التعامل مع هذه القوة تكمن في عدم القدرة على التنبؤ بمخططاتها أو نواياها القتالية في اللحظات الحرجة.

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية في هذا السياق على مئات القوارب الصغيرة فائقة السرعة، والتي يمكن أن تتجاوز سرعتها حاجز الـ 115 ميلاً في الساعة. هذه الزوارق ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي منصات هجومية قادرة على تنفيذ عمليات خاطفة ومباغتة ضد أهداف أكبر بكثير من حجمها.

ويرى خبراء في شؤون الحرس الثوري أن هذه القوات تتبنى فلسفة 'حرب العصابات البحرية'، حيث تبتعد عن التكتيكات التقليدية والمواجهات المباشرة. وبدلاً من ذلك، تركز العقيدة القتالية لهذه الوحدات على أسلوب الكر والفر، مستغلةً التضاريس الساحلية المعقدة للاختباء والظهور المفاجئ.

تعود جذور هذه الاستراتيجية إلى الدروس المستفادة من حرب الخليج الأولى، حيث أدركت القيادة العسكرية الإيرانية عدم جدوى المواجهة المباشرة مع الأساطيل الغربية المتفوقة تكنولوجياً. ومنذ ذلك الحين، استثمرت طهران في تطوير وسائل 'التحرش العسكري' والاستنزاف طويل الأمد لإنهاك الخصوم في الممرات المائية.

ولضمان استمرارية هذه القوات، أنشأ الحرس الثوري ما لا يقل عن 10 قواعد عسكرية محصنة ومخبأة بعناية داخل كهوف عميقة محفورة في السواحل الصخري. هذه التحصينات تجعل من محاولات تدمير الأسطول عبر الضربات الجوية أمراً بالغ الصعوبة ومعقداً من الناحية العملياتية.

ويقدر عدد المقاتلين المنخرطين في هذه الوحدات بنحو 50 ألف عنصر، يتمتعون بعقيدة قتالية شرسة تعتبر نفسها في طليعة المواجهة المباشرة. ويؤكد محللون عسكريون أن هؤلاء الأفراد مدربون على العمل في ظروف قاسية وتنفيذ مهام انتحارية إذا تطلب الأمر لتعطيل حركة الملاحة.

ورغم التقارير التي تتحدث عن تدمير أجزاء من الأسطول الإيراني التقليدي في مواجهات سابقة، إلا أن القوارب الصغيرة والمسيّرات تظل التهديد الأكبر. فهذه الوسائط متناهية الصغر لدرجة أنها قد لا تظهر بوضوح في صور الأقمار الصناعية، مما يمنحها ميزة التخفي والتمويه العالية.

لقد أحدثت الطائرات المسيّرة رخيصة الثمن تحولاً جذرياً في موازين القوى البحرية، حيث يمكن لمسيّرة واحدة زهيدة التكلفة أن تخرج مدمرة بمليارات الدولارات عن الخدمة. هذا الواقع الجديد دفع السفن الحربية الأمريكية إلى البقاء في مناطق أكثر اتساعاً مثل بحر العرب وخليج عمان لتجنب مخاطر المضيق.

وتظل السفن التجارية وناقلات النفط هي الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ تفتقر للوسائل الدفاعية اللازمة لصد هجمات الأسراب السريعة. ويحذر مراقبون من أن ضيق مساحة مضيق هرمز يجعل زمن الإنذار المبكر شبه منعدم، مما يعطي الأفضلية للقوات المحلية المهاجمة.

في الختام، يمثل 'أسطول البعوض' تحدياً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه بسهولة، حيث يثبت أن السيطرة العسكرية التقليدية لا تعني بالضرورة التفوق الكامل. فإيران لا تزال تمتلك أدوات فعالة ومنخفضة الكلفة قادرة على شل حركة واحد من أهم الممرات الاقتصادية في العالم في أي لحظة.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

مقاتلات باكستانية في السعودية: هل تنجح إسلام آباد في موازنة الدفاع والوساطة مع إيران؟

تشهد المنطقة تحركات عسكرية ودبلوماسية متسارعة، حيث أكدت وزارة الدفاع السعودية وصول طائرات مقاتلة وقوات عسكرية باكستانية إلى أراضي المملكة. تأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز الأمن القومي السعودي وتفعيلاً لبنود اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين الرياض وإسلام آباد، والتي تهدف إلى مواجهة التهديدات المتزايدة في الإقليم.

تزامن هذا التحرك العسكري مع جهود دبلوماسية مكثفة تبذلها إسلام آباد للعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، في محاولة لنزع فتيل أزمة قد تؤدي إلى مواجهة شاملة. وتسعى القيادة الباكستانية من خلال هذه التحركات إلى الحفاظ على توازن دقيق بين التزاماتها العسكرية تجاه حليفتها الاستراتيجية السعودية، وبين رغبتها في تجنب صراع مباشر مع جارتها إيران.

وتعود جذور التعاون العسكري الحالي إلى اتفاقية الدفاع المشترك التي أُبرمت في سبتمبر 2025، والتي نصت صراحة على أن أي اعتداء يستهدف إحدى الدولتين يُعد هجوماً على الأخرى. وقد جاء هذا الاتفاق ليعزز شراكة أمنية ممتدة منذ عقود، شملت تقديم باكستان لخدمات التدريب والاستشارات العسكرية مقابل دعم مالي سعودي مستمر للاقتصاد الباكستاني.

أفادت مصادر مطلعة بأن إرسال المقاتلات الباكستانية جاء رداً على سلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية للطاقة في المملكة خلال الفترة الماضية. وقد أسفرت تلك الهجمات، التي نُسبت لجهات مرتبطة بإيران، عن خسائر مادية وبشرية شملت مقتل مواطن سعودي، مما دفع الرياض لتفعيل آليات التعاون الدفاعي مع شركائها الإقليميين.

في سياق متصل، أشار محللون سياسيون إلى أن زيارة قائد الجيش الباكستاني الأخيرة إلى طهران، والتي استمرت ثلاثة أيام، كانت تهدف إلى إيصال رسائل واضحة وصريحة للجانب الإيراني. حيث تسعى إسلام آباد لإقناع كافة الأطراف بأن استمرار التصعيد قد يخرج الأمور عن السيطرة، خاصة مع احتمالية اتخاذ الإدارة الأمريكية لخطوات تصعيدية غير مسبوقة.

وتواجه باكستان معضلة مركبة في حال اندلاع الحرب، إذ يخشى صانع القرار هناك من تحول بلاده من وسيط يسعى للسلام إلى طرف مباشر في النزاع. هذا التحول قد يضع إسلام آباد في مواجهة حدودية صعبة مع إيران، وهو سيناريو تحاول القيادة العسكرية والسياسية تجنبه بكل الوسائل الممكنة لضمان استقرار أمنها القومي.

إلى جانب التحديات الجيوسياسية، تلعب التركيبة الديموغرافية لباكستان دوراً محورياً في صياغة موقفها، حيث يمثل الشيعة نحو ربع سكان البلاد. هذا التنوع المذهبي يفرض على الحكومة الباكستانية الحذر الشديد في اتخاذ أي قرارات عسكرية قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية أو توترات طائفية، خاصة في المناطق الحدودية الحساسة.

ويرى مراقبون أن باكستان تحاول جاهدة دفع شبح الحرب بعيداً عن حدودها، معتبرين أن مصلحة العالم تكمن في نجاح الوساطة الحالية للتوصل إلى اتفاق شامل. فالفشل في احتواء الأزمة يعني انزلاق القوى الإقليمية نحو مواجهة لن تستثني أحداً، وهو ما يفسر الإصرار الباكستاني على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع كل من طهران وواشنطن والرياض.

ختاماً، يبقى الموقف الباكستاني رهناً بتطورات الميدان ومدى استجابة الأطراف المتنازعة لمبادرات التهدئة، في ظل وضع لا تُحسد عليه إسلام آباد. فبين مطرقة الالتزام الدفاعي تجاه السعودية وسندان الجوار الجغرافي والتعقيد الداخلي مع إيران، تحاول باكستان صياغة استراتيجية بقاء تضمن مصالحها العليا وتمنع انفجار المنطقة.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

المقدسي سامي الهشلمون الأيوبي منزله ذاتياً في حي الصوانة بالقدس

"القدس" دوت كوم - من احمد جلاجل - هدم المواطن المقدسي سامي الهشلمون الأيوبي منزله ذاتياً في حي الصوانة بمدينة القدس، بقرار من بلدية الاحتلال بحجة البناء دون ترخيص. ويقع المنزل الذي تبلغ مساحته نحو 70 متراً مربعاً، وقد شُيّد عام 2016، ضمن سياسة متواصلة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة وفرض قيود مشددة على البناء.

وأوضح الأيوبي لمراسلنا أن بلدية الاحتلال فرضت عليه رسوماً باهظة للحصول على الترخيص، لم يتمكن من دفعها، كما أُلزم بدفع مخالفة شهرية بقيمة 700 شيكل على مدار 3 سنوات، قبل أن يصدر قرار هدم نهائي بحقه، ما اضطره لتنفيذ الهدم ذاتياً، تفادياً لدفع تكاليف الهدم الباهظة وحفاظاً على منزل جده القائم أسفل البناء منذ عام 1936.

صحة

السّبت 18 أبريل 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

ماراثون فلسطين الدولي العاشر… عودة الروح ورسالة للعالم..

لم يكن ماراثون فلسطين الدولي يوماً مجرد سباق عابر على طرقات مدينة، بل كان "وما زال" حكاية وطن تُروى بخطوات العدّائين، ورسالة صمود تُكتب على أرض مهد السيد المسيح، مدينة بيت لحم، التي تتزين في هذه الايام من جديد لاستقبال النسخة العاشرة بعد غياب طال لسنوات.

   في الثامن من أيار المقبل، لا يلتقي العدّاؤون فقط، بل تلتقي القلوب الفلسطينية القادمة من كل مكان، من الداخل والشتات، في مشهد يتجاوز الرياضة ليصل إلى عمق الهوية والانتماء.

  هو حدث عابر للقارات، يحمل نكهة عالمية، ويؤكد أن فلسطين حاضرة رغم كل التحديات، وقادرة على تنظيم حدث رياضي يُحاكي كبريات الماراثونات الدولية.

   هذا الماراثون ليس مجرد سباق ضد الزمن، بل هو سباق نحو الحياة، نحو الأمل، نحو استعادة الزخم الرياضي الذي افتقدته ملاعبنا وصالاتنا وأنديتنا في السنوات الماضية... إنه إعلان واضح بأن الرياضة الفلسطينية قادرة على النهوض مجدداً، مثل طائر الفينيق، لتستعيد مكانتها وحضورها.

    المسؤولية اليوم لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية، تبدأ من الاتحادات الرياضية التي يقع على عاتقها واجب الحضور والمشاركة الفاعلة، مروراً بالأندية والمؤسسات، وصولاً إلى كل رياضي ومحب للرياضة، فالتواجد في هذا الحدث ليس خياراً، بل واجب وطني ورسالة دعم لكل جهد يُبذل لإعادة الحياة إلى المشهد الرياضي الفلسطيني.

  ماراثون فلسطين الدولي العاشر هو أكثر من حدث… هو قصة وطن، نبض شعب، وخطوة جديدة نحو المستقبل.

   رسالتنا للعالم من ماراثون فلسطين الدولي العاشر ليست مجرد كلمات، بل حكاية شعب يركض من أجل الحياة والحرية والكرامة:


• أولاً: على هذه الأرض ما يستحق الحياة

نركض لنقول إن فلسطين ليست فقط عنوانًا للألم، بل أيضًا مساحة للأمل، للرياضة، وللإنسان الذي يتمسك بحقه في الحياة رغم كل التحديات.

• ثانيًا: الرياضة لغة عالمية تتجاوز الحدود

الماراثون يجمع عدّائين من مختلف دول العالم، في رسالة واضحة أن فلسطين حاضرة في المشهد الدولي، وأن الرياضة قادرة على كسر الحواجز وفتح نوافذ الحوار.

• ثالثًا: حرية الحركة حق إنساني

حين يركض المشاركون في شوارع بيت لحم، فهم لا يركضون فقط لمسافة، بل يجسدون واقعًا معقدًا، ويطالبون بحق بسيط: أن يتحرك الإنسان بحرية في وطنه.

• رابعًا: وحدة الشعب الفلسطيني

الماراثون مناسبة وطنية جامعة، يلتقي فيها الفلسطيني من الداخل والخارج، ليؤكد أن الرياضة أحد أشكال توحيد الصف وتعزيز الانتماء.

• خامسًا: فلسطين قادرة على تنظيم الحياة

رغم كل الظروف، ينجح الفلسطيني في تنظيم حدث دولي بهذا الحجم، ليؤكد للعالم قدرته على الإبداع والاستمرار والعطاء.

الخلاصة: ماراثون فلسطين ليس سباقًا نحو خط النهاية، بل هو سباق نحو الاعتراف، نحو العدالة، ونحو صورة مختلفة لفلسطين… صورة شعب يركض ليحيا.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال سياسي بين الفاتيكان وواشنطن: البابا ليو الرابع عشر يضع ترامب في مأزق انتخابي

دخلت العلاقة بين الفاتيكان والبيت الأبيض نفقاً مظلماً من التوتر غير المسبوق، حيث يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في مواجهة مباشرة مع البابا ليو الرابع عشر. هذا الصدام الذي تجاوز الأعراف الدبلوماسية، جاء على خلفية انتقادات حادة وجهها الحبر الأعظم لسياسات الإدارة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالتهديدات العسكرية الموجهة ضد إيران وقضايا التعامل مع المهاجرين والفقراء.

البابا ليو الرابع عشر، المعروف سابقاً بالكاردينال روبرت فرانسيس بريفوست، هو ابن مدينة شيكاغو وأول بابا ينحدر من رهبانية القديس أغسطينوس. ومنذ انتخابه في مايو الماضي كحبر أعظم رقم 267، تبنى نهجاً إصلاحياً يمتد لمسيرة سلفه البابا فرنسيس، مركزاً على العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، وهو ما وضعه في مسار تصادمي مع عقلية إدارة ترامب المنفلتة.

بدأت شرارة الخلاف تشتعل عندما انتقد البابا تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، مؤكداً أن تصنيف محبة الآخرين يتنافى مع تعاليم المسيح. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل انتقاد عمليات الترحيل القسري التي تنفذها الإدارة الأمريكية، معتبراً أن هذه الإجراءات تفتقر إلى الروح الإنسانية التي يجب أن تسود المجتمع الدولي.

تصاعدت حدة المواجهة بشكل دراماتيكي بعد وصف البابا لتهديدات ترامب بـ 'إبادة حضارة كاملة' في إيران بأنها 'غير مقبولة على الإطلاق'. هذا الموقف الأخلاقي الصارم دفع ترامب للرد بهجوم شخصي، واصفاً البابا بأنه 'ضعيف' وفاشل في فهم السياسة الخارجية، بل وذهب إلى حد التشكيك في شرعية وصوله إلى سدة البابوية، مدعياً أن نفوذه هو من أوصله للفاتيكان.

وفي رد صريح وحازم، رفض البابا ليو الرابع عشر كافة مظاهر العنف والظلم، مؤكداً في خطاب من شرفة كاتدرائية القديس بطرس أن 'الله ليس مع المتسلطين'. ودعا الحبر الأعظم إلى بناء جسور الحوار بدلاً من قرع طبول الحرب، مشدداً على ضرورة التوقف عن عبادة الذات والمال واستعراض القوة التي تؤدي إلى تدمير الشعوب.

ولم تخلُ الأزمة من مشاهد غريبة، حيث قام ترامب بنشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي على منصته 'تروث سوشيال' تظهره في هيئة قريبة من السيد المسيح، قبل أن يحذفها لاحقاً. هذه الخطوة أثارت موجة من الاستياء داخل الأوساط الكنسية، حيث اعتبرها مراقبون محاولة لتوظيف الرموز الدينية في معارك سياسية وانتخابية ضيقة.

من جانبه، أعرب رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، بول كوكلي، عن خيبة أمله العميقة تجاه تصريحات ترامب المسيئة للمكانة الدينية للبابا. وأكدت مصادر كنسية أن هذه الإساءات لا تمس شخص البابا فحسب، بل تمس ملايين الكاثوليك الذين يرون في الفاتيكان مرجعية أخلاقية وروحية عليا لا يجوز إقحامها في المهاترات السياسية.

في المقابل، حاول نائب الرئيس جيه دي فانس الدفاع عن موقف الإدارة، مطالباً الفاتيكان بالتركيز على القضايا الأخلاقية البحتة وترك السياسة للحكومات. غير أن هذا الدفاع لم يقلل من حجم الارتباك داخل الحزب الجمهوري، الذي يخشى فقدان دعم الكتلة الكاثوليكية الوازنة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.

وتشير تقارير صحفية دولية إلى أن هذا الصدام تحول إلى 'زلزال سياسي' يضرب القواعد التقليدية لليمين الديني في أمريكا. فالحساسية العالية للصوت الكاثوليكي، خاصة في الولايات المتأرجحة، تجعل من هجوم ترامب على البابا مغامرة غير محسوبة العواقب قد تكلفه الكثير في صناديق الاقتراع.

البابا ليو الرابع عشر، الذي يتقن عدة لغات ويمتلك خلفية أكاديمية في الرياضيات والقانون الكنسي، أثبت قدرة كبيرة على إدارة الأزمات بهدوء وحزم. ومنذ توليه منصبه، حرص على إرساء أسس 'العقيدة الاجتماعية' التي تناصر العمال والفقراء، مستلهماً نهج البابا ليو الثالث عشر الذي حكم في نهاية القرن التاسع عشر.

تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأمريكي من ضغوط متزايدة وارتفاع في أسعار الطاقة نتيجة التوترات المتصاعدة مع طهران. ويرى محللون أن إصرار ترامب على التصعيد مع الفاتيكان يضيف بعداً أخلاقياً للأزمة الاقتصادية، مما يضع الناخب الأمريكي أمام خيارات صعبة بين الولاء الحزبي والمبادئ الدينية.

أفادت مصادر مطلعة بأن نشطاء كاثوليك بارزين، كانوا في السابق جزءاً من لجان الحريات الدينية في إدارة ترامب، بدأوا بالتعبير عن امتعاضهم العلني من سلوك الرئيس. هذا التحول في المواقف يشكل إرباكاً حقيقياً للماكينة الانتخابية الجمهورية التي تعتمد بشكل كبير على حشد المتدينين خلف مرشحيها.

إن الصراع الحالي بين البيت الأبيض والفاتيكان لم يعد مجرد خلاف حول مفهوم 'الحرب العادلة' أو السياسات العامة، بل أصبح مواجهة حول القيم الأساسية. فبينما يدعو البابا إلى 'بناء الجسور' والوحدة بين الشعوب، يبدو أن إدارة ترامب تصر على نهج المواجهة والعزلة الدولية، حتى لو كان ذلك على حساب علاقتها مع أكبر مؤسسة دينية في العالم.

يبقى السؤال المطروح في الدوائر السياسية بواشنطن: هل سينجح ترامب في احتواء غضب الناخبين الكاثوليك قبل فوات الأوان؟ المؤشرات الحالية تدل على أن البابا ليو الرابع عشر، بصمته الهادئ وتصريحاته الموزونة، قد وضع الرئيس الأمريكي بالفعل أمام أصعب مأزق انتخابي يواجهه منذ دخوله المعترك السياسي.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

المقدسي جلاجل يهدم منزله ذاتيا في حي البستان بسلوان

"القدس" دوت كوم - من أحمد جلاجل- أجبر المواطن المقدسي وائل هاشم جلاجل على هدم منزله ذاتياً في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك. 

يذكر ان مساحة المنزل 140 متر مربع وهو عبارة عن شقتين ويقطن فيهم 8 افراد. 

وجاء الهدم قسرا تجنباً لفرض غرامات مالية باهظة إذا أقدمت آليات بلدية الاحتلال على تنفيذ الهدم.