عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

بطلب سعودي.. باكستان توقف صفقة أسلحة ضخمة للجيش السوداني

كشفت مصادر أمنية ودبلوماسية مطلعة عن توقف مفاجئ لصفقة عسكرية كبرى كانت مبرمة بين باكستان والسودان، تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليار دولار. وتتضمن هذه الصفقة توريد طائرات حربية وأنظمة أسلحة متطورة للجيش السوداني، إلا أن التدخل السعودي أدى إلى تجميد المسار النهائي للتنفيذ.

وأفادت المصادر بأن الرياض، التي كانت تلعب دور الوسيط والممول الرئيسي لهذه الصفقة، أبلغت إسلام آباد بقرارها التوقف عن تقديم الدعم المالي اللازم لعملية الشراء. ويأتي هذا التحول في الموقف السعودي في وقت حساس يمر به السودان جراء الصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وتشير التقارير إلى أن الصفقة كانت قد وصلت إلى مراحلها النهائية في مطلع العام الجاري، حيث اكتسبت الصناعات العسكرية الباكستانية زخماً دولياً بعد أدائها في الاشتباكات الحدودية مع الهند. ومع ذلك، فإن اعتماد الاقتصاد الباكستاني على القروض والتمويلات السعودية جعل من الصعب المضي قدماً دون موافقة الرياض.

ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس ضغوطاً غربية مارستها عواصم كبرى على المملكة العربية السعودية، لحثها على الابتعاد عن الانخراط في حروب الوكالة داخل القارة الأفريقية. وتهدف هذه النصائح الدولية إلى منع تفاقم الأزمات الإنسانية في مناطق النزاع، لا سيما في السودان الذي يواجه خطر التفكك.

وفي سياق متصل، كشف اجتماع عُقد في شهر مارس الماضي بالرياض بين مسؤولين سعوديين وقادة من الجيش السوداني عن ملامح الاستراتيجية الجديدة للمملكة. حيث أفضت تلك المباحثات إلى قرار نهائي بوقف التمويل المخصص لصفقة الأسلحة، مما وضع الجانب الباكستاني في موقف اضطر فيه لتعليق الاتفاقية.

ولا يقتصر الأمر على السودان فحسب، بل امتدت المراجعة السعودية لتشمل صفقات عسكرية أخرى في المنطقة، من بينها صفقة ضخمة مع الجيش الوطني الليبي تقدر بـ 4 مليارات دولار. وتؤكد المصادر أن هذه الصفقة باتت هي الأخرى في مهب الريح نتيجة إعادة تقييم الرياض لتدخلاتها الخارجية واستراتيجياتها الدفاعية.

وتعكس هذه التطورات حالة التنافس الإقليمي المعقدة في السودان، حيث تدعم السعودية الجيش السوداني رسمياً، بينما تلاحق الإمارات اتهامات بتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع. ورغم إعلان الطرفين دعمهما للحلول الدبلوماسية، إلا أن سباق التسلح والتمويل يظل المحرك الأساسي لموازين القوى على الأرض.

يُذكر أن العلاقة بين باكستان والسعودية قد شهدت متانة متزايدة منذ توقيع اتفاقية الدفاع المشترك العام الماضي، مما جعل التنسيق العسكري بينهما وثيقاً. إلا أن هذا التنسيق يخضع الآن لمتغيرات السياسة الدولية والضغوط التي تهدف إلى احتواء الصراعات المسلحة في منطقة البحر الأحمر وأفريقيا.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 6:57 صباحًا - بتوقيت القدس

بين هوليود والكتب المقدسة: كيف يخلط قادة الحرب في واشنطن بين الأفلام والنصوص الدينية؟

تشهد الحروب المعاصرة توظيفاً مكثفاً للخطاب الديني من قبل القادة السياسيين لتبرير سياسات الاستعباد أو الإبادة، حيث يُقحم الدين في صراعات تهدف أساساً للسيطرة على الثروات. ومنذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، برز توجه واضح لدى بنيامين نتنياهو ومسؤولين عسكريين أمريكيين لاستدعاء نصوص من كتب قديمة لدعم جبروتهم العسكري، رغم ما يطال تلك النصوص من تأويلات زيف وتحريف تخدم أجندات الحرب.

وفي واقعة لافتة تعكس ضحالة الثقافة الدينية مقابل الطغيان السينمائي، قرأ وزير الحرب الأمريكي 'بيت هيغسيث' نصاً نسبه لـ 'سفر حزقيال' خلال مؤتمر ديني في البنتاغون، متحدثاً بتأثر شديد عن ضرورة محاربة العدو وإخراجه من أرضه. غير أن المفاجأة تمثلت في أن النص المذكور لم يكن إنجيلياً، بل هو مقطع شهير من فيلم الأكشن الأمريكي 'بيلب فيكشن' (Pulp Fiction)، كان يردده بطل الفيلم صامويل جاكسون قبل عقود.

يبدو أن المسؤولين في الإدارة الأمريكية المتأثرين بثقافة هوليود، باتوا يخلطون بين الروايات السينمائية والأسفار الدينية، حيث لم يقرأ هؤلاء حقيقةً أسفار حزقيال أو أشعياء التي تتحدث عن بناء الهيكل. وبدلاً من ذلك، يظهرون كفتية عاشقين للأفلام، يحفظون حوارات أبطالها ويستحضرونها في سياقات سياسية وعسكرية مصيرية، مما يعكس تداخلاً خطيراً بين الفن والواقع والدين في عقلية صناع القرار.

هذا الارتباط بالتمثيل ليس جديداً على البيت الأبيض، فقد دخله رؤساء احترفوا الفن مثل رونالد ريغن، أو سعوا إليه مثل دونالد ترامب الذي يكتفي الآن بمنح أدوار 'الكمبارس' لوزرائه في حروب واقعية يخوضها عبر القارات. هذا التوجه جعل الأمور الفنية تختلط بالدين، لدرجة أن يصارع بعضهم المرجعيات الدينية العليا مثل البابا، معتقدين أن رؤيتهم الخاصة هي الحق المطلق وما دونها ضلال.

إن ما تتعرض له المقدسات الإسلامية في القدس الشريف من تنكيل وتزوير للتراث، يُعد نتاجاً مباشراً لتحريف مزمن في القراءات الدينية المتطرفة، وهو ما يتوازى مع التجاوزات الأمريكية التي تطال البشرية جمعاء. والمفارقة المؤلمة تكمن في وجود قرآن محفوظ لا يجد طريقه للتطبيق الكامل لدى أتباعه، في حين يتمسك الآخرون بنصوص محرفة ومؤدلجة ويطبقونها بصرامة لتحقيق غاياتهم السياسية.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء في قصف على خانيونس وحماس تبحث في القاهرة ترتيبات المرحلة الثانية

أعلنت مصادر طبية وميدانية في قطاع غزة، فجر الثلاثاء، عن ارتقاء ثلاثة شهداء جراء غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مدينة خانيونس جنوبي القطاع. وأوضح الناطق باسم الدفاع المدني أن القصف استهدف منطقة حيوية قرب مفترق الزقزوق في حي الأمل، مما أدى إلى وقوع ضحايا ودمار في المكان.

ووثقت مصادر محلية وصول جثامين الشهداء إلى مجمع ناصر الطبي، حيث سادت حالة من الحزن والغضب بين ذوي الضحايا الذين تجمعوا لوداع أبنائهم. وأشارت التقارير إلى أن الاستهداف طال حاجزاً للشرطة في المدينة، في إطار سلسلة من الهجمات التي تستهدف البنية التحتية والأمنية في المناطق المأهولة.

على الصعيد السياسي، كشفت حركة حماس عن انخراط قيادتها في سلسلة من اللقاءات والمشاورات المكثفة بالعاصمة المصرية القاهرة. وتتم هذه المباحثات بحضور الوسطاء وممثلي الفصائل الفلسطينية، بهدف متابعة تنفيذ ما تبقى من التزامات المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ المبرم سابقاً.

وأكدت الحركة في بيان رسمي أنها تولي أهمية كبرى للتحضير للنقاشات المتعلقة بالمرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وشددت حماس على أنها تتعامل بمرونة وإيجابية مع كافة المقترحات التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتؤدي إلى وقف شامل للعدوان.

وفيما يخص الموقف الميداني، أشارت مصادر إلى أن الاحتلال يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي بشكل منهجي. وتتنوع هذه الخروقات بين القصف الجوي والمدفعي وعمليات التوغل المحدودة، مما يهدد استقرار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها بوساطة دولية.

وبحسب إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية، فإن عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ بدء سريان الهدنة المفترضة تجاوز 775 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من ألفي شخص. وتظهر هذه الأرقام حجم التصعيد المستمر رغم الإعلانات الرسمية عن وقف العمليات العسكرية الكبرى في القطاع.

من جانبه، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن جيش الاحتلال ارتكب نحو 2400 خرق للاتفاق منذ بدايته، شملت عمليات قتل واعتقال وحصار وتجويع. وتستهدف هذه الممارسات الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة وعرقلة جهود الإغاثة وإعادة الإعمار التي يحتاجها السكان بشكل عاجل.

وتأتي هذه التطورات في ظل حصيلة ثقيلة خلفتها حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ عامين، حيث سجلت وزارة الصحة استشهاد أكثر من 72,553 فلسطينياً. وتعكس هذه الأرقام الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها القطاع في ظل استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين والمنشآت الحيوية.

وختمت حركة حماس بيانها بالتأكيد على استمرار المفاوضات مع الوسطاء لتذليل العقبات التي يضعها الاحتلال أمام تنفيذ الاتفاقات. ومن المقرر أن تقدم الحركة ردها النهائي على المقترحات المطروحة بعد استكمال المشاورات الداخلية مع قيادتها ومع بقية فصائل العمل الوطني الفلسطيني.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطان عُمان يمنح الجنسية لـ 226 شخصاً بينهم عالم يمني بارز

أصدر سلطان عُمان، هيثم بن طارق، مرسوماً سلطانياً جديداً يقضي بمنح الجنسية العُمانية لـ 226 شخصاً من المقيمين في السلطنة، وذلك وفقاً لما ورد في العدد الأخير من الجريدة الرسمية. وشملت القائمة المعلنة أسماء بارزة من الكفاءات التي قدمت خدمات جليلة للمجتمع العُماني على مدار سنوات طويلة، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز نسيجها الوطني بالخبرات النوعية.

وجاء في مقدمة الحاصلين على الجنسية العالم اليمني البارز في مجال الجيولوجيا، الدكتور صلاح الخرباش، رفقة أفراد أسرته، تقديراً لمسيرته العلمية الحافلة. ويُصنف الخرباش كأحد أهم المراجع في الجيولوجيا الاقتصادية على مستوى شبه الجزيرة العربية، حيث ساهمت أبحاثه في تطوير فهم التكوينات الجيولوجية واستكشاف الثروات المعدنية في المنطقة بشكل واسع.

وتشير المصادر إلى أن الخرباش كان قد شغل مناصب أكاديمية مرموقة في جامعة صنعاء قبل انتقاله إلى سلطنة عُمان، حيث استقر للعمل في جامعة السلطان قابوس منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن. وقد ساهم خلال فترة عمله في رفد القطاع الأكاديمي العُماني بالعديد من الدراسات والبحوث التخصصية التي عززت من مكانة الجامعة كمركز بحثي رائد في العلوم الأرضية.

وتضع القوانين العُمانية معايير محددة لمنح الجنسية، من أبرزها شرط الإقامة المتواصلة لمدة لا تقل عن 15 عاماً، بالإضافة إلى التمتع بحسن السيرة والسلوك والاندماج في المجتمع. وتهدف هذه القرارات السيادية إلى استقطاب العقول المبدعة والأكاديميين المتميزين لضمان استدامة التطور العلمي والبحثي في المؤسسات والجامعات العُمانية بما يخدم رؤية السلطنة المستقبلية.

GENERAL

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 4:43 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة الدكتور ضياء العوضي في دبي.. والخارجية المصرية تتدخل لكشف الملابسات

أعلنت وزارة الخارجية المصرية، اليوم الإثنين، عن تحركات رسمية مكثفة لمتابعة واقعة وفاة الدكتور المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات العربية المتحدة. وجاء هذا الإعلان بعد أيام من مناشدات أطلقتها عائلته بشأن اختفائه الغامض وانقطاع الاتصال به في إمارة دبي.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أنها تلقت إخطاراً من شرطة دبي عبر القنصلية العامة المصرية يفيد بالعثور على الطبيب متوفى داخل غرفته في أحد الفنادق. وبناءً على ذلك، أصدر وزير الخارجية بدر عبد العاطي توجيهات عاجلة بضرورة التنسيق مع الجانب الإماراتي للوقوف على أسباب الوفاة.

وتعمل القنصلية المصرية في دبي حالياً على إنهاء كافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لسرعة نقل جثمان الفقيد إلى الأراضي المصرية. كما أكدت الوزارة أنها على تواصل دائم مع أسرة العوضي ومحاميها لإطلاعهم على مستجدات التحقيقات الرسمية التي تجريها السلطات المختصة.

ومن المقرر أن يعقد مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية، السفير حازم الجوهري، اجتماعاً مع زوجة المتوفى وأفراد عائلته بمقر الوزارة في القاهرة. ويهدف هذا اللقاء إلى تقديم واجب العزاء وتسهيل كافة الإجراءات القنصلية المرتبطة بالقضية وضمان حفظ حقوق المتوفى.

وكانت عائلة العوضي قد أبلغت عن تغيبه منذ تاريخ 12 أبريل نيسان الجاري، مشيرة إلى أنها قدمت شكاوى رسمية للجهات المعنية بعد فشل محاولات الوصول إليه. وقد أثار خبر وفاته ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي نظراً للشهرة الكبيرة التي اكتسبها خلال السنوات الأخيرة.

ويعد الدكتور ضياء العوضي، المولود عام 1979، من الشخصيات التي أثارت انقساماً حاداً في الأوساط الطبية المصرية والعربية. فقد بدأ مسيرته كطبيب متميز في التخدير والرعاية المركزة بجامعة عين شمس، قبل أن يتحول بشكل مفاجئ نحو الطب البديل والتغذية العلاجية.

اشتهر العوضي بترويجه لما يسمى 'نظام الطيبات'، وهو نهج غذائي صارم يمنع تناول أنواع معينة من الخضروات والدواجن واللحوم المصنعة. وكان يزعم أن هذا النظام قادر على شفاء الأمراض المزمنة والوصول بالمريض إلى مرحلة الاستغناء الكامل عن الأدوية الكيميائية.

هذه الأفكار واجهت معارضة شديدة من نقابة الأطباء المصرية ووزارة الصحة، اللتين اعتبرتا أطروحاته غير علمية وتشكل خطراً على حياة المرضى. ونتيجة لذلك، صدرت قرارات تأديبية بشطب اسمه من سجلات النقابة وسحب ترخيص مزاولة المهنة منه نهائياً وإغلاق عياداته.

وتشير تقارير إلى أن سفر العوضي إلى دولة الإمارات ربما كان بدافع الهروب من ملاحقات قانونية أو أحكام قضائية صدرت بحقه في مصر. ومع إعلان وفاته، بدأت نظريات المؤامرة بالانتشار بين مريديه، حيث زعم البعض تعرضه للاستهداف من قبل جهات متضررة من دعواته لمقاطعة الأدوية.

تضع هذه الواقعة حداً لمسيرة طبيب شغل الرأي العام طويلاً بصراعه مع المؤسسات الطبية التقليدية. وتنتظر الأوساط الشعبية والطبية صدور التقرير النهائي لشرطة دبي لتوضيح ما إذا كانت الوفاة طبيعية أم أن هناك شبهة جنائية تحيط بالحادث.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 4:27 صباحًا - بتوقيت القدس

خديعة 'المستوطن الجندي'.. كيف يشرعن الاحتلال عمليات القتل الممنهج في الضفة؟

تواجه قرى ومدن الضفة الغربية المحتلة موجة غير مسبوقة من اعتداءات المستوطنين التي تجاوزت حدود التخريب لتصل إلى القتل الممنهج. وتجري هذه العمليات تحت غطاء كثيف من الروايات العسكرية المضللة التي تهدف إلى حماية المعتدين من الملاحقة القانونية الدولية والمحلية، مما يعكس سياسة تبادل أدوار واضحة بين جيش الاحتلال والمجموعات الاستيطانية المتطرفة.

وتبرز قرية دير جرير شرق رام الله كنموذج صارخ لهذه السياسة، حيث شهدت في الحادي عشر من أبريل الجاري جريمة اغتيال الشاب علي حمادنة. وأفادت مصادر ميدانية بأن أربعة مستوطنين هاجموا مدخل القرية، حيث قام اثنان منهم بإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر تجاه مجموعة من الشبان، مما أدى لإصابة حمادنة بجروح قاتلة سقط على إثرها في المكان قبل نقله بمركبة مدنية.

وفي محاولة لشرعنة الجريمة، سارع جيش الاحتلال لإصدار بيان يزعم فيه أن 'جندي احتياط' هو من أطلق النار دفاعاً عن النفس بعد تعرضه لرشق بالحجارة. غير أن شهادات العيان فندت هذه المزاعم كلياً، مؤكدة أن المنطقة لم تشهد أي تواجد عسكري وقت وقوع الحادثة، وأن القاتل مستوطن معروف يقطن في بؤرة استيطانية مجاورة منذ عدة أشهر.

ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بعملية القتل، بل امتدت انتهاكاتها لتطال عائلة الشهيد خلال مراسم العزاء في محاولة لكسر إرادتهم. وذكرت مصادر محلية أن آليات عسكرية اقتحمت محيط منزل العزاء، وقام الجنود باستفزاز المعزين عبر بث أغاني صاخبة عبر مكبرات الصوت وتحطيم عدد من المركبات المتوقفة في المكان، في سلوك يعكس حجم الترهيب النفسي الممارس ضد الفلسطينيين.

وكشفت عائلة الشهيد حمادنة عن ضغوط مارستها مخابرات الاحتلال عبر اتصالات هاتفية تهدف لتزوير الحقائق وتثبيت رواية أن القاتل 'جندي'. وتأتي هذه المحاولات لإضفاء طابع أمني على الجريمة وتجنب تصنيفها كاعتداء استيطاني، رغم المعرفة المسبقة بهوية المستوطن الذي يمارس اعتداءات متكررة بحق المزارعين وسكان المنطقة بشكل شبه يومي.

من جانبه، أشار مركز 'بتسيلم' الحقوقي إلى أن هذا الغموض في تحديد هوية المنفذين هو تكتيك متعمد ومدروس من قبل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. حيث يتم دمج المستوطنين في قوات الاحتياط ليتسنى لهم ممارسة العنف بصفتهم المدنية، ثم الحصول على الحصانة القانونية بصفتهم العسكرية، وهو ما يجعل إجراءات 'سحب السلاح' الصورية مجرد محاولات لتجميل صورة الاحتلال أمام المجتمع الدولي.

وفي سياق سياسي متصل، أقر وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين بأن حكومة نتنياهو تمضي قدماً في تطبيق 'الضم الفعلي' لأراضي الضفة الغربية. هذا التصريح يعزز المخاوف من تحويل الاعتداءات الميدانية إلى واقع سياسي يهدف لتهجير الفلسطينيين قسرياً وتغيير الخارطة الديمغرافية للمنطقة، في تحدٍ صارخ لكافة القوانين الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد مخيف في وتيرة العنف، حيث سُجل أكثر من 1800 اعتداء خلال شهر مارس الماضي وحده. وتوزعت هذه الاعتداءات بين هجمات مباشرة للمستوطنين وعمليات عسكرية للجيش، مما أدى إلى تدمير ممتلكات واسعة والاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع أمنية واهية.

ومنذ مطلع أكتوبر 2023، دخلت الضفة الغربية في دوامة من العنف المتصاعد أسفرت عن استشهاد أكثر من 1149 فلسطينياً وإصابة الآلاف بجروح متفاوتة. وتتزامن هذه الأرقام مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن، مما يشير إلى استراتيجية شاملة تهدف للتضييق على الوجود الفلسطيني في كافة مناطق التماس مع المستوطنات والبؤر العشوائية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 4:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ثورة الفاتيكان ضد الاستبداد: دلالات زيارة البابا للجزائر وصراعه مع ترامب

شهدت الساحة الدولية حدثاً تاريخياً غير مسبوق بزيارة رسمية أجراها بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر، وهي الخطوة الأولى من نوعها منذ نحو ألفي عام. تحمل هذه الزيارة دلالات روحية وسياسية عميقة، حيث تعكس رغبة البابا في تعزيز التواصل مع المنطقة المغاربية رغم الحساسيات المتعلقة بملف التبشير.

أكدت مصادر مطلعة أن الدافع الرئيسي وراء هذه الزيارة هو الوفاء للمرشد الروحي 'سانت أوغستين'، الكاهن الأمازيغي الذي وضع أسس العقيدة المسيحية. وقد سعى البابا من خلال هذه الرحلة إلى استحضار الإرث الفلسفي والعقلاني لأوغستين في مواجهة القضايا الدينية المعاصرة والإشكالات التي تواجه المؤمنين.

يتميز عهد ليون الرابع عشر بتعزيز الخطاب النقدي للكنيسة الكاثوليكية، والابتعاد عن النزعة المحافظة التي كانت تخضع أحياناً لقوى الهيمنة الدولية. وقد تجلى هذا التوجه في مواقفه الصريحة ضد الاستبداد السياسي، حيث لم يتردد في توجيه انتقادات لاذعة للأنظمة التي تقمع شعوبها.

خلال جولته الأفريقية الأخيرة، أطلق البابا تصريحات نارية اتهم فيها القادة المستبدين بتدمير العالم واستنزاف موارده في آلات القتل. وأشار إلى أن المليارات تُنفق على الدمار في حين تفتقر المجتمعات للموارد الأساسية اللازمة للتعليم والتعافي وإعادة الإعمار بعد الحروب.

برز الصدام السياسي بوضوح بين الفاتيكان والبيت الأبيض، خاصة بعد هجوم البابا على الرئيس الأمريكي ترامب إثر تهديداته بضرب الحضارة الإيرانية. واعتبر البابا أن استخدام الخطاب الديني لتبرير الظلم والعدوان يمثل 'جراً للمقدس نحو النجاسة'، وهو ما أثار حفيظة الإدارة الأمريكية.

رد الرئيس الأمريكي ترامب على هذه الانتقادات بوصف البابا بأنه 'إنسان ضعيف'، مطالباً إياه بالاكتفاء برعاية شؤون طائفته والابتعاد عن السياسة الدولية. هذا التراشق اللفظي أدى إلى موجة غضب واسعة بين مئات الملايين من الكاثوليك في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم.

تشير المعطيات إلى أن الغضب الكاثوليكي قد يغير موازين القوى الانتخابية في أمريكا، حيث يعتمد ترامب بشكل أساسي على قاعدة 'المسيحية الصهيونية' البروتستانتية. إن تحول الكتلة الكاثوليكية نحو المعارضة قد يشكل ضغطاً سياسياً كبيراً على السياسات الخارجية الأمريكية في المرحلة المقبلة.

لم يقتصر تأثير مواقف البابا على الداخل الأمريكي، بل امتد ليشمل الحلفاء الأوروبيين، حيث عبرت رئيسة الحكومة الإيطالية عن دعمها لموقف الفاتيكان. ورفضت روما دعوات واشنطن للفصل بين الدين والسياسة، مؤكدة على استقلالية رجال الدين في التعبير عن مواقفهم الأخلاقية.

أدى هذا التوتر الدبلوماسي إلى تحولات ملموسة في السياسة الخارجية لعدة دول أوروبية، حيث انضمت إيطاليا إلى إسبانيا وفرنسا في اتخاذ إجراءات عقابية. وتمثلت هذه الإجراءات في قرارات فاعلة تتعلق بالمقاطعة العسكرية لإسرائيل، والابتعاد عن النهج الذي تفرضه إدارة ترامب.

يعكس هذا التحول اتساع الفجوة بين الفاتيكان والكيان الصهيوني، خاصة في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة. ويرى مراقبون أن هذا الموقف الأخلاقي للكنيسة يمثل دعماً مهماً للنضال الفلسطيني من أجل الحرية والكرامة.

إن عودة الدين كعامل مؤثر في السياسة الدولية يثبت أن الفاتيكان، رغم افتقاره للجيوش العسكرية، يمتلك قوة ناعمة قادرة على تحريك الرأي العام العالمي. فالتأثير الروحي للبابا يتجاوز حدود المؤمنين به ليصل إلى مراكز صنع القرار في العواصم الكبرى.

تؤكد مصادر دبلوماسية أن انتقاد البابا للقادة الذين يستخدمون الدين لتبرير الحروب قد وضع الكثير من الأنظمة في موقف حرج أمام شعوبها. هذا الخطاب العقلاني يساهم في تجريد الحروب من غطائها الأخلاقي الزائف، ويكشف الأطماع السياسية الكامنة وراء النزاعات المسلحة.

على الفلسطينيين وأنصار السلام في العالم تثمين هذا التحول في موقف الفاتيكان والاستفادة منه في المحافل الدولية لتعزيز الرواية الفلسطينية. إن وقوف مرجعية دينية بهذا الحجم ضد الانتهاكات الإسرائيلية يمنح القضية الفلسطينية زخماً أخلاقياً وقانونياً إضافياً في مواجهة الاحتلال.

في الختام، تظل تحركات البابا ليون الرابع عشر مؤشراً على مرحلة جديدة من الاشتباك بين القيم الروحية والمصالح السياسية الضيقة. وسيذكر التاريخ أن هذه الحقبة شهدت ثورة دينية ضد الطغاة، أعادت صياغة مفهوم العدالة في ظل عالم يموج بالصراعات والتحولات الكبرى.

اسرائيليات

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

دعوات إسرائيلية لفك الارتباط الاستراتيجي مع أوروبا والتوجه شرقاً

تتصاعد حالة القلق داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية الإسرائيلية جراء ما يوصف بالعزلة المتزايدة في القارة الأوروبية، حيث لم تعد المواقف المعادية للاحتلال مجرد أحداث عابرة بل تحولت إلى سياق بنيوي. ويرى مراقبون أن سنوات من الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين أدت إلى تنامي موجات التضامن الشعبي التي بدأت تفرض ثقلها على قرارات الحكومات الأوروبية الرسمية بشكل غير مسبوق.

وفي هذا الصدد، اعتبر السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن، مايكل أورين أن رصد الخطوات الأوروبية المناهضة لتل أبيب بات أمراً مرهقاً نظراً لكثافتها وتلاحقها. وأشار أورين إلى أن القرار الأخير الذي اتخذته رئيسة الحكومة الإيطالية جيورجي مالوني بوقف معاهدة الدفاع مع إسرائيل يمثل ضربة قاصمة، خاصة وأن مالوني كانت تُصنف كواحدة من أقرب الحلفاء المتبقين في القارة.

وأوضح أورين في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية أن الخطوة الإيطالية تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات العقابية التي شملت تعليق مبيعات الأسلحة ومنع الشركات الإسرائيلية من المشاركة في المعارض الدفاعية الكبرى. كما لفت إلى أن اعتراف عدة دول أوروبية بالدولة الفلسطينية يعكس تحولاً جذرياً في الموقف السياسي للقارة التي كانت تاريخياً أكثر توازناً في صراعات الشرق الأوسط.

ووصل التوتر بين الجانبين إلى ذروته في فبراير 2026، تزامناً مع تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية مشتركة استهدفت منشآت في إيران. ورغم أن الانتقادات الأوروبية تركزت في البداية على إدارة الرئيس دونالد ترامب، إلا أن القادة الأوروبيين أبدوا صرامة لافتة برفضهم استخدام القواعد العسكرية أو الأجواء الأوروبية لتنفيذ تلك الهجمات.

ولم يقتصر الموقف الأوروبي على الجوانب العسكرية، بل امتد ليشمل إدانات سياسية حادة من قادة بارزين مثل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. فقد وصف سانشيز العمليات الإسرائيلية بأنها أعمال إجرامية لا يمكن التسامح معها، مطالباً بفرض مقاطعة تجارية دولية شاملة على إسرائيل للضغط عليها لوقف سياساتها العدوانية.

من جانبه، انضم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جبهة المنتقدين، حيث أدان ما وصفه بالهجمات العشوائية التي شنتها القوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. وأشارت مصادر إلى أن الخطاب الفرنسي بات يتجاهل بشكل شبه كامل التهديدات التي تواجهها المستوطنات الشمالية، ويركز حصراً على التداعيات الإنسانية للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويرى الدبلوماسي الإسرائيلي السابق أن هذه العداوة لا يمكن فصلها عن رغبة بعض الأوروبيين في التملص من المسؤولية التاريخية عن المحرقة عبر اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية. واعتبر أن اتهام إسرائيل بممارسة التطهير العرقي ضد الفلسطينيين أصبح وسيلة مريحة لبعض الحكومات لتجاوز عقدة الذنب التاريخية تجاه اليهود.

وأمام هذا الواقع، شدد أورين على ضرورة أن تبدأ إسرائيل استراتيجية وطنية لتقليص الاعتماد على أوروبا في السنوات القادمة بشكل تدريجي ومدروس. ودعا إلى تحويل بوصلة السياسة الخارجية نحو الشرق، وتحديداً نحو القوى الصاعدة في آسيا التي لا تضع شروطاً سياسية أو أخلاقية معقدة في علاقاتها الثنائية.

وتتضمن الرؤية المقترحة تعزيز التحالفات الاستراتيجية مع الهند ودول آسيوية أخرى، بالإضافة إلى تنويع الشراكات في القارة الأفريقية وأمريكا الجنوبية. ويرى أصحاب هذا التوجه أن هذه المناطق توفر فرصاً اقتصادية وأمنية هائلة بعيداً عن ضغوط البرلمانات الأوروبية ومنظمات حقوق الإنسان التي تلاحق المسؤولين الإسرائيليين.

وعلى الرغم من الدعوة للقطيعة السياسية، يقترح المحللون الحفاظ على قنوات اتصال تكنولوجية واقتصادية مع عدد محدود من الدول التي لا تزال تبدي قدراً من الصداقة مثل ألمانيا وبلغاريا واليونان. ومع ذلك، يجب أن يظل هذا التعاون محصوراً في الأطر التقنية دون المراهنة على هذه الدول كحلفاء سياسيين في الأزمات الكبرى.

إن التحول نحو الشرق يتطلب إعادة صياغة كاملة لمنظومة الدبلوماسية الإسرائيلية التي استثمرت لعقود في العواصم الغربية. ويؤكد مراقبون أن الفشل في إقناع الرأي العام الأوروبي بعدالة الرواية الإسرائيلية يحتم البحث عن بدائل في فضاءات جغرافية لا تزال تنظر إلى إسرائيل من منظور المصالح البراغماتية الصرفة.

وتشير التقارير إلى أن المؤسسة الأمنية في تل أبيب بدأت بالفعل في دراسة تداعيات خسارة الدعم الأوروبي على المدى البعيد، خاصة في مجالات البحث العلمي والتبادل الاستخباراتي. ومع ذلك، يظل التوجه نحو الهند وأفريقيا محفوفاً بالتحديات نظراً لوجود منافسة دولية قوية وتغلغل صيني وروسي واسع في تلك المناطق.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن النخبة السياسية الإسرائيلية بدأت تتقبل فكرة أن 'العصر الذهبي' للعلاقات مع أوروبا قد ولى إلى غير رجعة. ويستشهد أورين بمقولة الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي بأن هناك وقتاً للترحيب ووقتاً للوداع، مؤكداً أن لحظة الوداع السياسي للقارة العجوز قد حانت بالفعل.

إن هذا التحول الاستراتيجي، إذا ما تم تبنيه رسمياً، سيمثل أكبر تغيير في العقيدة السياسية الإسرائيلية منذ تأسيس الدولة، حيث ستنتقل من كونها 'مخفراً غربياً' في الشرق الأوسط إلى كيان يبحث عن شرعيته وتحالفاته في عمق القارات الآسيوية والأفريقية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدعات الداخل الإسرائيلي: أزمة أخلاق في الجيش وارتباك سياسي يرهن القرار لواشنطن

في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الإسرائيلية تسويق الحرب كساحة لاستعادة الردع، ترسم التحليلات الصادرة عن نخب أمنية وفكرية داخل المجتمع العبري صورة مغايرة تماماً. هذه القراءات لا تكتفي برصد الإخفاق العسكري، بل تغوص في بنية المؤسسة العسكرية ومزاج المجتمع الذي بات يعاني من شروخ عميقة وتساؤلات حول جدوى القوة المفرطة.

حذر رؤوفين غال، كبير علماء النفس السابق في الجيش الإسرائيلي، من حالة انهيار أخلاقي حادة تضرب صفوف القوات المقاتلة، واصفاً الجنود بأنهم الضحايا الصامتون لهذه الأزمة. وأكد غال أن أحداث السابع من أكتوبر لم تكن مجرد إخفاق أمني، بل كشفت عن تصدع قيمي وثقافي جعل الضباط والجنود يشعرون بإحباط عميق وخيانة لمبادئهم.

وأشار غال في تحليله إلى أن أعراض الصدمة الأخلاقية بدأت تظهر بوضوح على أعداد متزايدة من العسكريين، وهو جرح غائر يتوارى خلف الدعاية الرسمية. هذا التآكل في الثقة داخل المؤسسة العسكرية يهدد التماسك الذي طالما تفاخرت به إسرائيل بوصف جيشها 'الأكثر أخلاقية' في العالم.

من جانبه، وسّع الكاتب جدعون ليفي دائرة النقد لتشمل المجتمع الإسرائيلي برمته، معتبراً أن الأزمة تجاوزت السلوك العسكري إلى كيفية تعاطي الجمهور مع فكرة الموت المستمر. ويرى ليفي أن هناك حالة من تطبيع الفقد وتمجيد التضحية، مما يعكس خللاً في إدراك المجتمع لحدود القوة والقدرة على الاستمرار في دوامة العنف.

وفي ملف الضفة الغربية، وجه المؤرخ جدعون أفيتال إبستين اتهامات مباشرة للقيادة العسكرية، محملاً إيال زامير المسؤولية الكاملة عن تصاعد عنف المستوطنين. ووصف إبستين ما يحدث بأنه 'إرهاب يهودي' يحظى برعاية أو تغاضٍ من الجيش والشرطة، مما يجعل حياة الفلسطينيين جحيماً يومياً.

وحذر إبستين من أن اشتراك الجنود في حماية اعتداءات المستوطنين أو المشاركة فيها يضع إسرائيل أمام مخاطر الملاحقة الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. هذا المسار، بحسب وصفه، يعكس انحداراً قيمياً يحول المؤسسة العسكرية إلى أداة لخدمة أجندات استيطانية متطرفة بعيداً عن أي معايير قانونية.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، اعتبر المحلل العسكري يوآف ليمور أن مرور أكثر من 900 يوم على القتال لم يثمر عن أي نصر حقيقي على أي من الجبهات المفتوحة. وأوضح ليمور أن إسرائيل باتت تفتقر لزمام المبادرة، حيث أصبحت قراراتها المصيرية تُطبخ في أروقة واشنطن بدلاً من تل أبيب.

ووصف ليمور التدخل الأمريكي المباشر، ومنع إسرائيل من تنفيذ عمليات عسكرية معينة، بأنه إهانة علنية للسيادة الإسرائيلية. وخلص في رؤيته إلى أن الدولة العبرية بدأت تتحول تدريجياً إلى ما يشبه 'المحمية الأمريكية' التي لا تستطيع التحرك دون ضوء أخضر من البيت الأبيض.

في سياق متصل، أكدت العقيد السابقة تاليا لانكري أن الأهداف العسكرية التي وُضعت للحرب، مثل نزع سلاح حزب الله، لم تكن واقعية منذ البداية. وشددت لانكري على أن غياب الرؤية السياسية الواضحة يجعل من أي إنجاز عسكري مجرد استنزاف للموارد دون الوصول إلى نهاية حقيقية للصراع.

وترى لانكري أن الثقة بين القيادة والجمهور هي مورد استراتيجي تبدد خلال هذه المواجهة الطويلة بسبب الوعود غير القابلة للتحقيق. هذا الارتباك في تحديد الأهداف أدى إلى إطالة أمد الحرب دون أفق سياسي يضمن استقرار النتائج العسكرية على الأرض.

بدوره، أقر رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، عاموس يادلين، بأن وقف إطلاق النار في لبنان كان خطوة ضرورية رغم كونه فُرض قسراً على الحكومة الإسرائيلية. وأوضح يادلين أن الجيش استنفد معظم أهدافه العملياتية، وأن الاستمرار في القتال دون غطاء سياسي كان سيؤدي إلى نتائج عكسية.

وانتقد يادلين سياسة التضليل التي تمارسها الحكومة تجاه الشعب الإسرائيلي عبر تقديم وعود عسكرية وهمية لا يمكن ترجمتها لواقع. ودعا إلى ضرورة الاعتراف بحدود القوة العسكرية والبحث عن مسارات دبلوماسية تخرج إسرائيل من حالة الاستنزاف الدائم التي تعيشها.

تتقاطع هذه الآراء جميعاً عند نقطة واحدة، وهي وجود فجوة هائلة بين الخطاب الرسمي الذي يروج للنصر وبين الواقع المأزوم على الجبهات وفي الداخل. إن ارتباك القيادة السياسية وتوسيع سقف التوقعات أدى في نهاية المطاف إلى حالة من التخبط الاستراتيجي الذي يهدد استقلالية القرار الإسرائيلي.

ختاماً، تظهر هذه الشهادات من قلب المؤسسة الإسرائيلية أن التحدي الأكبر الذي يواجه إسرائيل ليس عسكرياً فحسب، بل هو أزمة هوية وقيادة. فبين انهيار القيم العسكرية وارتهان القرار السياسي للخارج، يبدو أن المجتمع الإسرائيلي يتجه نحو مرحلة من المراجعة القاسية لنتائج حروب بلا بوصلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس تتسلم دفعة جديدة من الحافلات الصينية لتعزيز أسطول النقل العمومي

استقبل ميناء حلق الوادي في العاصمة التونسية، يوم الاثنين، الدفعة الرابعة من الحافلات الجديدة القادمة من الصين، والتي تضم 136 وحدة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ صفقة دولية كبرى أبرمتها الحكومة التونسية لاقتناء 461 حافلة، تهدف من خلالها إلى ضخ دماء جديدة في عروق قطاع النقل البري الذي يعاني من نقص في الإمكانيات.

وأوضحت وزارة النقل التونسية في بيان رسمي أن هذه التعزيزات تندرج ضمن رؤية شاملة يقودها الرئيس قيس سعيد لتطوير منظومة النقل الجماعي في البلاد. وأشارت المصادر إلى أن العمل جارٍ حالياً لاستكمال الإجراءات الفنية والإدارية المتعلقة بصفقة دولية ثانية، تهدف إلى جلب 621 حافلة إضافية سيتم توزيعها على مختلف الولايات التونسية لضمان عدالة التغطية الجغرافية.

من جانبه، أشار مدير عام النقل البري بوزارة النقل، طارق البوعزيزي، إلى أن الحكومة كانت قد طرحت عروضاً خاصة بالصفقة الثانية منذ مطلع العام الجاري. وأكد المسؤول التونسي أن الهدف الأساسي من هذه الاستثمارات هو تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتقليل فترات الانتظار، مشدداً على أن الحفاظ على هذه المعدات الحديثة يمثل مسؤولية مشتركة لضمان ديمومة المرفق العام.

وتسعى تونس من خلال هذه الصفقات المتتالية إلى معالجة أزمة النقل التي تؤرق الشارع التونسي منذ سنوات، حيث يمثل وصول هذه الدفعات بارقة أمل لتخفيف الضغط على الأسطول المتهالك. ومن المتوقع أن تساهم الحافلات الجديدة في ربط المناطق الحضرية والريفية بشكل أكثر كفاءة، مما يدعم الحركة الاقتصادية والاجتماعية في كافة أنحاء الجمهورية.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد يوم من عقد قرانه.. مسيرة إسرائيلية تنهي حياة شاب في خان يونس

لم تدم فرحة الشاب الفلسطيني درويش العتال بأكثر من أربع وعشرين ساعة على عقد قرانه، حتى باغتته طائرة مسيرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي بصاروخ أدى إلى استشهاده على الفور. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف نقطة تفتيش تابعة للشرطة الفلسطينية في المنطقة الغربية لمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، مما أسفر عن ارتقاء العتال ووقوع أضرار في المكان.

وفي سياق متصل، شهدت منطقة شمال القطاع اعتداءات جديدة، حيث أطلقت قوات الاحتلال النار تجاه المواطنين في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا مساء الاثنين. وأسفر الهجوم عن إصابة عدد من الفلسطينيين بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات لتلقي العلاج، فيما أكدت مصادر طبية أن حالة أحد المصابين حرجة للغاية نتيجة إصابة مباشرة برصاص الاحتلال.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية للعدوان، أعلنت الجهات الصحية عن ارتفاع أعداد الضحايا لتصل إلى 72,553 شهيداً و172,296 جريحاً منذ بدء الحرب. وأوضحت البيانات الرسمية أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت تسجيل شهيدين و22 إصابة، في ظل استمرار القصف المدفعي والجوي الذي يطال مختلف مناطق القطاع المحاصر.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

سلاح 'المنع الطبي'.. كيف يحول الاحتلال حق العلاج في غزة إلى أداة ابتزاز؟

تتصاعد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع تحول الحق في العلاج والرعاية الصحية من ضرورة مكفولة بالقانون الدولي إلى أداة للابتزاز والضغط السياسي. وتكشف المعطيات الميدانية أن عمليات الإجلاء الطبي للمصابين والمرضى لم تعد تخضع للمعايير المهنية البحتة، بل باتت رهينة لتعقيدات أمنية مشددة يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.

وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مصادر رسمية، فإن هناك ما يزيد عن 22 ألف مريض وجريح داخل القطاع يحتاجون بشكل عاجل للسفر لتلقي العلاج في الخارج. هؤلاء المصابون يواجهون واقعاً مأساوياً في ظل عجز المستشفيات المحلية عن تقديم الرعاية التخصصية اللازمة نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية الصحية.

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 19 ألف حالة من هؤلاء قد استكملت بالفعل كافة الإجراءات الإدارية والطبية وحصلت على تحويلات رسمية. ومع ذلك، لا تزال هذه الحالات عالقة بانتظار موافقة سلطات الاحتلال على مغادرة القطاع، مما يجعل من هذه الموافقات مسألة حياة أو موت للمرضى.

الأزمة لا تقتصر فقط على الجانب الصحي، بل تمتد لتشمل الجانب الأكاديمي، حيث يُحرم أكثر من 1000 طالب وطالبة من الالتحاق بجامعاتهم خارج غزة. ورغم استيفاء هؤلاء الطلاب لجميع المتطلبات القانونية، إلا أن القيود المفروضة على المعابر تحول دون استكمال مسيرتهم التعليمية.

أفادت مصادر بأن الوتيرة الحالية لعمليات السفر عبر المعابر لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية المتزايدة. وحذرت المصادر من أن استمرار الوضع الحالي يعني أن معالجة قوائم الانتظار المتراكمة قد تستغرق سنوات، وهو وقت لا يملكه أصحاب الحالات الحرجة والسرطانية.

يمر المريض في غزة بسلسلة طويلة ومرهقة من الإجراءات للحصول على إذن المغادرة، تشمل تدقيقات أمنية وموافقات إدارية من أطراف متعددة. وغالباً ما تظل هذه العمليات مفتوحة زمنياً دون سقف محدد، مما يؤدي إلى تأخيرات تمتد لأشهر طويلة قد تتدهور خلالها الحالة الصحية للمريض.

سجلت التقارير الطبية انخفاضاً حاداً في عدد المرضى الذين يتم إجلاؤهم يومياً خلال الفترات الأخيرة، وهو ما لا يتناسب مطلقاً مع حجم الكارثة. هذا التباطؤ المتعمد يحول الخلل الإداري إلى عامل حاسم في تحديد مصير المرضى الذين يعانون من إصابات بليغة أو أمراض قلبية معقدة.

إن إقحام الاعتبارات الأمنية في مسار طبي بحت يطرح إشكاليات أخلاقية وقانونية عميقة أمام المجتمع الدولي. فالحق في العلاج يجب أن يظل مشروطاً بالحالة الصحية فقط، بعيداً عن أي سياقات سياسية أو ضغوط يمارسها الاحتلال ضد المدنيين العزل في قطاع غزة.

لقد أدى العدوان المستمر إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، حيث وثقت منظمات دولية مثل 'أطباء بلا حدود' تراجعاً حاداً في توفر الأدوية والمعدات. وخروج معظم المستشفيات الكبرى عن الخدمة جعل من الإجلاء الطبي الخيار الوحيد والضروري لإنقاذ آلاف الأرواح.

نتيجة لهذه المماطلة الممنهجة، فقد مئات المرضى حياتهم، وكان من بينهم عدد كبير من الأطفال الذين قضوا وهم ينتظرون ورقة المرور. وتؤكد تقارير حقوقية أن الأعداد الحقيقية للوفيات قد تكون أعلى بكثير مما يتم توثيقه في ظل صعوبة الرصد تحت القصف المستمر.

تمثل كل حالة وفاة ناتجة عن تأخير الإجلاء الطبي فشلاً ذريعاً للمنظومة الدولية في حماية حقوق الإنسان الأساسية. فالتأخير في منح التصاريح ليس مجرد إجراء تقني، بل هو نمط متكرر يؤدي إلى نتائج كارثية كان يمكن تفاديها لو توفرت الإرادة الإنسانية.

هناك تقصير واضح من قبل القوى الدولية والمنظمات الأممية في ممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال لفتح ممرات طبية آمنة. ورغم وجود بعض الاستجابات الجزئية من دول استقبلت عدداً محدوداً من الجرحى، إلا أن هذه الجهود تظل قاصرة أمام حجم المأساة المتفاقمة.

تؤكد منظمة الصحة العالمية على الحاجة الملحة لزيادة أعداد المرضى المسموح بمغادرتهم وتسريع وتيرة الموافقات الأمنية. ومع ذلك، لا تزال الحسابات السياسية الدولية تعيق اتخاذ قرارات حاسمة تلزم الاحتلال باحترام القوانين الإنسانية واتفاقيات جنيف.

في الختام، تظل أزمة الإجلاء الطبي في غزة شاهداً على التناقض الصارخ بين الشعارات الإنسانية الدولية والواقع المرير على الأرض. إن إنقاذ ما يمكن إنقاذه يتطلب تدخلاً فورياً لانتزاع حق المرضى في العلاج بعيداً عن سياسات الحصار والابتزاز التي يمارسها الاحتلال.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

استقالة وزيرة العمل الأمريكية لوري تشافيز-ديريمر وسط سلسلة من الفضائح

أعلن البيت الأبيض رسمياً يوم الإثنين عن مغادرة وزيرة العمل الأمريكية لوري تشافيز-ديريمر لمنصبها في إدارة الرئيس دونالد ترمب. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة مضطربة استمرت نحو ثلاثة عشر شهراً، شهدت خلالها الوزارة سلسلة من الأزمات والتحقيقات الداخلية التي طالت الوزيرة وطاقمها المقرب.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، عبر منصة إكس أن تشافيز-ديريمر قررت الانتقال للعمل في القطاع الخاص. وأشاد تشيونغ بجهودها خلال فترة توليها الحقيبة الوزارية، مشيراً إلى أنها عملت على حماية حقوق العمال الأمريكيين وتطوير مهاراتهم المهنية لتحسين مستواهم المعيشي.

وتعد تشافيز-ديريمر، التي تسلمت مهامها في مارس 2025، ثالث مسؤولة رفيعة المستوى تغادر حكومة ترمب في غضون ستة أسابيع فقط. ويأتي رحيلها في أعقاب الإقالة القسرية لكل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم ووزيرة العدل بام بوندي، مما يشير إلى حالة من عدم الاستقرار في الطاقم الوزاري.

وكشف البيت الأبيض عن تكليف كيث سوندرلينغ، الذي يشغل منصب الرجل الثاني في وزارة العمل، بتولي مهام الوزارة بصفة مؤقتة. وسيقود سوندرلينغ الوزارة في مرحلة انتقالية حرجة، خاصة مع استمرار التحقيقات في التجاوزات الإدارية والسلوكية التي ظهرت مؤخراً.

وتواجه الوزيرة المستقيلة اتهامات جدية تتعلق بسوء السلوك، حيث تخضع لتحقيق داخلي بشأن علاقة غير لائقة مع أحد مرؤوسيها في الوزارة. كما شملت الاتهامات ممارسات غير مهنية داخل المكاتب الحكومية، من بينها ادعاءات بتناول الكحول خلال ساعات العمل الرسمية.

ولم تتوقف الفضائح عند السلوك الشخصي، بل امتدت لتشمل شبهات فساد مالي واحتيال تتعلق بميزانية السفر الرسمية. وتفيد تقارير إعلامية بأن الوزيرة استغلت موارد الدولة لتمويل رحلات ترفيهية خاصة مع أفراد عائلتها وأصدقائها تحت غطاء المهمات الرسمية.

وفي سياق متصل، قدم عدد من موظفي الوزارة ثلاث شكاوى رسمية تتهم تشافيز-ديريمر بخلق وتعزيز بيئة عمل سامة ومنفرة. وأدت هذه الضغوط إلى استقالة كبار مساعديها، بما في ذلك رئيس مكتبها ونائبته، قبل أشهر من إعلان مغادرتها الرسمية للحكومة.

كما طالت الفضائح الدائرة المقربة من الوزيرة بشكل شخصي، حيث كشفت تقارير صحفية عن منع زوجها، شون ديريمر، من دخول مبنى الوزارة. وجاء هذا القرار بعد اتهامات وجهتها موظفتان على الأقل في الوزارة له بالاعتداء الجنسي، وهي القضية التي أثارت ضجة واسعة في الأوساط السياسية.

وكانت تشافيز-ديريمر، النائبة السابقة عن ولاية أوريغون، قد نالت ثقة ترمب في البداية نظراً لتقاربها مع النقابات العمالية. ورغم هذا الدعم الأولي، إلا أن فترة ولايتها شهدت عمليات فصل جماعي لآلاف الموظفين، تماشياً مع سياسات الإدارة الجديدة التي بدأت في يناير 2025.

وعلى الرغم من محاولات البيت الأبيض السابقة لنفي هذه الاتهامات ووصفها بأنها لا أساس لها من الصحة، إلا أن تراكم القضايا عجل برحيلها. وتظل هذه الاستقالة حلقة جديدة في سلسلة التغييرات المتسارعة التي تشهدها إدارة ترمب الثانية وسط ملاحقات قانونية وإدارية متعددة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب: الاتفاق الجديد مع إيران سيتفوق على 'نووي 2015' ولا تمديد للهدنة دون تفاهم

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الإدارة الحالية تعمل على صياغة اتفاق نووي جديد مع إيران، واصفاً إياه بأنه سيكون 'أفضل بكثير' من الاتفاق الذي أُبرم في عام 2015. وأوضح ترامب أن المفاوضات الحالية تمثل فرصة تاريخية لتصحيح ما وصفه بالأخطاء السابقة وتحقيق تفاهم أكثر صرامة يضمن الأمن القومي الأمريكي.

وفي تدوينة له عبر منصات التواصل الاجتماعي، هاجم ترامب الاتفاق القديم المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة، معتبراً أنه كان واحداً من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق. وأشار إلى أن الاتفاق الجديد سيتجاوز الثغرات الأمنية التي كانت موجودة في النسخة التي وقعتها إدارة أوباما وبايدن سابقاً.

وعلى صعيد الميدان، حذر الرئيس الأمريكي من أن وقف إطلاق النار المؤقت المعمول به حالياً لن يستمر إلى الأبد دون نتائج ملموسة على طاولة المفاوضات. ووصف ترامب احتمال تمديد الهدنة دون التوصل إلى اتفاق نهائي بأنه أمر 'مستبعد للغاية'، مما يضع ضغوطاً زمنية كبيرة على الأطراف المتفاوضة.

ونقلت مصادر إعلامية عن ترامب تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اختراق دبلوماسي سريع، حيث أعرب عن أمله في توقيع الاتفاق في أقرب وقت ممكن. كما أبدى الرئيس الأمريكي مرونة حيال إمكانية عقد لقاء مباشر مع القادة الإيرانيين في حال تم إحراز تقدم حقيقي في المسائل العالقة.

في هذه الأثناء، تحتضن العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولات من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تحت رعاية حكومية باكستانية مكثفة. وتسعى الوساطة الباكستانية إلى تقريب وجهات النظر ومنع انهيار التهدئة الهشة التي أعقبت مواجهات عسكرية مباشرة في المنطقة.

من جانبها، لم تصدر طهران تأكيداً رسمياً بشأن إرسال وفد رفيع المستوى للمشاركة في هذه الجولة، إلا أن مصادر مطلعة أشارت إلى وجود استعداد إيراني أولي. وتراقب القيادة الإيرانية التحركات الأمريكية بحذر شديد قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن مستوى التمثيل في محادثات إسلام آباد.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أكد مسؤول حكومي باكستاني رفيع أن بلاده تبذل قصارى جهدها لضمان حضور الطرفين على طاولة واحدة خلال اليومين المقبلين. وأشار المسؤول إلى أن إسلام آباد تلقت 'إشارات إيجابية' من الجانب الإيراني توحي برغبتهم في استكشاف المسار السياسي رغم التوترات القائمة.

وعلى المقلب الآخر، برزت تصريحات إيرانية تضع شروطاً لاستمرار المسار الدبلوماسي، حيث أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره الباكستاني بوجود عقبات جدية. واعتبر عراقجي أن ما وصفه بالانتهاكات الأمريكية المستمرة لوقف إطلاق النار يهدد بتقويض فرص النجاح في المفاوضات.

وأوضح الوزير الإيراني أن بلاده تدرس حالياً كافة جوانب الموقف قبل تحديد خطوتها القادمة في العملية السياسية، مشدداً على ضرورة الالتزام الكامل بالتهدئة. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تزداد فيه الضغوط الدولية لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومفتوحة.

وتشير تقارير إلى أن الوساطة الباكستانية لا تقتصر على الجانب الدبلوماسي فقط، بل تشمل قنوات اتصال عسكرية تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ميدانياً. وتحاول إسلام آباد استغلال علاقاتها المتوازنة مع الطرفين لمنع أي احتكاك عسكري قد ينسف الجهود السياسية المبذولة حالياً.

وتأتي هذه التحركات ضمن مساعٍ دولية أوسع لإنهاء حالة التوتر التي أعقبت مواجهات عسكرية سابقة شاركت فيها أطراف إقليمية ودولية. ويسود الترقب في الأوساط السياسية العالمية لما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده ترامب للهدنة.

ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تهدف إلى ممارسة سياسة 'الضغط الأقصى' الممزوجة بالرغبة في تحقيق نصر دبلوماسي سريع قبل انتهاء المهلة الزمنية. وفي حال نجاح هذه الجهود، قد تشهد المنطقة تحولاً استراتيجياً كبيراً ينهي عقوداً من العداء والتوتر النووي بين واشنطن وطهران.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تتهم واشنطن بعرقلة المسار الدبلوماسي وترمب يتمسك بـ'الحصار الشامل'

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، أكد خلاله أن التصرفات الأمريكية الراهنة تعيق أي تقدم في المسار الدبلوماسي. وأوضح عراقجي أن طهران تدرس حالياً كافة جوانب الموقف لاتخاذ قرار بشأن الخطوات المقبلة، مشدداً على أن الانتهاكات المتكررة من جانب واشنطن تضعف فرص الوصول إلى حل سلمي.

من جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موقفه المتشدد حيال طهران، مؤكداً أنه لن يرفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية إلا في حال التوصل إلى اتفاق جديد وشامل. وأشار ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' إلى أن هذا الحصار يلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني، مقدراً الخسائر اليومية بنحو 500 مليون دولار، وهو ما وصفه بالرقم الذي لا يمكن للنظام تحمله.

وفي سياق التحركات الميدانية، أفادت مصادر مطلعة بأن وفداً أمريكياً في طريقه إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد للمشاركة في جولة مفاوضات جديدة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تصر فيه طهران على أن رفع الحصار البحري يعد شرطاً أساسياً ولا غنى عنه للمشاركة في أي محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع الجانب الأمريكي.

وتتسارع الأحداث مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها ترمب، حيث صرح لوكالات أنباء عالمية بأن الإنذار الموجه لإيران لتوقيع الاتفاق ينتهي مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن. وحذر الرئيس الأمريكي من أن عدم الاستجابة للمطالب الأمريكية سيعني استهداف المنشآت الحيوية الإيرانية بشكل مباشر، مستبعداً في الوقت ذاته أي تمديد للهدنة الحالية.

وعلى الصعيد التحليلي، يرى مراقبون سياسيون أن المؤشرات تتزايد نحو عقد جولة مفاوضات أخيرة رغم ضيق الوقت المتبقي. ويشير الخبراء إلى أن الخيار الدبلوماسي لا يزال هو المفضل للطرفين لتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة، رغم سياسة 'حافة الهاوية' التي يتبعها كل من البيت الأبيض وطهران في هذه اللحظات الحرجة.

وتلعب باكستان دوراً محورياً في محاولة تقريب وجهات النظر بين الخصمين، حيث تبذل جهوداً حثيثة لاستئناف الحوار وتجنب جولة جديدة من القتال في المنطقة. وترى إسلام آباد أن استقرار الأوضاع يصب في مصلحة دول الخليج والمنطقة بأكملها، وهو ما دفعها لتعزيز الإجراءات الأمنية في العاصمة استعداداً لاستقبال الوفود المفاوضة.

داخلياً، تشهد إيران تبايناً في الرؤى بين تيار يدفع نحو استكمال التفاوض يمثله الرئيس مسعود بزشكيان وفريقه الدبلوماسي، وتيار آخر يبدي تشدداً تجاه النوايا الأمريكية. ومع ذلك، لا يعارض التيار المتشدد مبدأ التفاوض كلياً، بل يسعى لرفع سقف الشروط الإيرانية لضمان الحصول على مكاسب اقتصادية ملموسة مقابل أي تنازلات سياسية.

وفي تطور ميداني خطير، أعلن ترمب أن مدمرة أمريكية أطلقت النار على السفينة الإيرانية 'توسكا' بعد تجاهلها أوامر التوقف أثناء محاولتها كسر الحصار البحري. وأوضح أن العملية أسفرت عن إحداث فجوة في غرفة محركات السفينة والسيطرة عليها بالكامل، وهو ما قوبل بتعهد إيراني رسمي بالرد على هذا التصعيد العسكري.

دولياً، دخلت موسكو على خط الأزمة داعية إلى ضبط النفس والحفاظ على الهدنة القائمة بين واشنطن وطهران. وشددت الخارجية الروسية في بيان لها على ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية تحت الرعاية الباكستانية، محذرة من أن خروج الوضع عن السيطرة قد يؤدي إلى مواجهة مسلحة لا يمكن التنبؤ بتبعاتها على الأمن والسلم الدوليين.

وقد انعكست هذه التوترات بشكل مباشر على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة المخاوف من إغلاق مضيق هرمز أو تعطل إمدادات الطاقة. وفي المقابل، شهدت البورصات العالمية تراجعاً في أسهمها مع زيادة حالة اليقين بشأن مستقبل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

وتشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد حالة من الاستنفار الأمني، حيث أغلقت السلطات الطرق الرئيسية المؤدية إلى مراكز الاجتماعات ونشرت تعزيزات عسكرية وأسلاكاً شائكة. وتأتي هذه الإجراءات لتأمين الوفود المشاركة في المفاوضات المرتقبة، وسط آمال دولية بأن تنجح هذه الجولة في نزع فتيل الأزمة المتصاعدة.

يبقى الترقب سيد الموقف حتى مساء الأربعاء، حيث ستحدد الساعات القادمة مسار العلاقة بين واشنطن وطهران لسنوات قادمة. فإما الوصول إلى تسوية سياسية ترفع الحصار وتنهي التوتر، أو الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة قد تشعل المنطقة بأكملها في ظل التهديدات الأمريكية الصريحة باستهداف العمق الإيراني.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

أحلام ممزقة في خيام النزوح.. القوارض تلتهم 'جهاز عرس' فلسطينية في غزة

في قلب المعاناة التي يعيشها النازحون في قطاع غزة، تتداخل الأحلام المكسورة مع الواقع المرير داخل خيام لا تقي حرّاً ولا برداً. وبينما تحاول العائلات التمسك بما تبقى من رمق الحياة، برزت أزمة انتشار الفئران والقوارض ككابوس جديد يطارد النازحين، حيث لم تكتفِ هذه الآفات بفرض الإزعاج ونقل الأمراض، بل امتدت لتلتهم مدخرات العرائس وما جمعته الأمهات بشق الأنفس لتجهيز بناتهن ليوم الزفاف المنتظر.

تروي الشابة أماني أبو سلمى، التي فقدت منزل عائلتها في قصف إسرائيلي استهدف شرق خان يونس، كيف تحول حلمها بالاستقرار إلى سراب. فبعد أن بدأت من الصفر لجمع 'جهاز عرسها' وترتيبه في زاوية ضيقة داخل الخيمة، استيقظت على فوضى عارمة خلفتها القوارض التي مزقت الأقمشة وأتلفت التفاصيل التي كانت تمثل نافذتها الصغيرة نحو حياة جديدة، لتجد نفسها أمام خسارة ثانية تفوق قدرتها على الاحتمال قبل أيام قليلة من موعد زفافها.

من جانبها، تعبر والدة أماني عن عجزها التام أمام هذا الواقع، مؤكدة أن العائلة ادخرت 'القرش فوق القرش' لتوفير مستلزمات ابنتها البكر في ظل غلاء فاحش وانعدام للدخل. وتصف الأم بحرقة كيف اختارت الفراش والوسائد والبطاطين قطعة بقطعة لتكون ابنتها في أبهى صورة، إلا أن الدمار الذي لحق بالمنزل سابقاً، ومن ثم عبث القوارض في الخيمة حالياً، جعل من إتمام الفرح عبئاً ثقيلاً ينهك القلوب المكلومة.

وتعكس هذه الحكاية فصلاً من فصول البؤس التي يعيشها آلاف الفلسطينيين في مراكز النزوح، حيث تغيب أدنى مقومات الخصوصية والأمان الصحي. ورغم هذه الانكسارات المتتالية، يبقى إصرار الغزيين على انتزاع الفرح من بين الركام هو المحرك الوحيد للاستمرار، في ظل واقع دولي وإنساني عاجز عن وقف نزيف الفقد الذي يطال أدق تفاصيل حياتهم اليومية وأحلامهم البسيطة.

فلسطين

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تحرك قانوني دولي أمام الجنائية الدولية لمواجهة انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى

باشر فريق من المحامين الدوليين، يضم خبراء قانونيين من المغرب وفلسطين وفرنسا، إجراءات قانونية مكثفة أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الأوروبية. تهدف هذه التحركات إلى التصدي للانتهاكات الممنهجة التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز.

وقدم الفريق القانوني مذكرتين رسميتين إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ركزت الأولى على ملف الأسرى وما يتعرضون له من اعتداءات جسدية وجنسية موثقة. فيما خصصت المذكرة الثانية للطعن في قانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مؤخراً، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية.

وأوضح الخبير القانوني المغربي عبد المجيد مراري أن قانون إعدام الأسرى يفتقر لأي شرعية قانونية دولية ويعد باطلاً بطلاناً مطلقاً. وأشار إلى أن هذا التشريع يصطدم مباشرة مع المبادئ المستقرة في اتفاقيات جنيف لعام 1949، والتي تحظر إعدام الأسرى دون محاكمات عادلة ومستقلة.

وشدد مراري، خلال ندوة دولية عُقدت في العاصمة البلجيكية بروكسيل، على أن المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف تفرض ضمانات جوهرية لحماية المعتقلين. وأكد أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يوفر الأرضية القانونية اللازمة لملاحقة المسؤولين عن هذه التشريعات العنصرية.

وحذر الخبير القانوني من أن خطورة هذا القانون تتجاوز التهديد المباشر لحياة الأسرى الفلسطينيين لتطال هيبة القانون الدولي الإنساني. واعتبر أن صمت المجتمع الدولي قد يشجع أطرافاً أخرى على التمرد العلني ضد القواعد الإنسانية بذريعة الأمن القومي أو مكافحة الإرهاب.

واقترح الفريق القانوني خمسة مسارات دولية متوازية لمحاسبة أعضاء الكنيست الإسرائيلي المتورطين في تشريع هذا القانون. تتوزع هذه المسارات بين الملاحقة القضائية الدولية، وتفعيل آليات الأمم المتحدة، بالإضافة إلى مسار الدبلوماسية الموازية للضغط على مراكز القرار العالمي.

وفي سياق متصل، شهدت العاصمة المغربية الرباط مسيرة شعبية حاشدة تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين وتنديداً بجرائم الاحتلال المستمرة. وشارك في المسيرة آلاف المواطنين الذين رفعوا شعارات تطالب بالحرية للمعتقلين ووقف حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وأكد السفير الفلسطيني لدى المغرب، جمال الشوبكي، خلال مشاركته في المسيرة، على أهمية الدعم المغربي الموصول لنضالات المعتقلين. وأشار إلى أن الالتفاف الشعبي حول قضية الأسرى يعزز من صمودهم في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية داخل السجون المعتمة.

من جانبه، صرح أوس الرمال، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، بأن المغاربة يعتبرون قضية الأسرى قضية وطنية بامتياز. وأوضح أن الدفاع عن المسجد الأقصى وحقوق الفلسطينيين ينطلق من أبعاد عقدية وإيمانية راسخة لدى الشعب المغربي لا تتأثر بالمتغيرات السياسية.

وانتقد ناشطون وحقوقيون مغاربة استمرار الاحتلال في ممارسة جرائمه ضد الإنسانية ضارباً عرض الحائط بكل القرارات الدولية. وأكدوا أن المسيرات التضامنية هي رسالة للعالم بأن الشعوب لن تنسى حقوق الشعب الفلسطيني ولن تصمت على حرب التجويع والحصار.

وأشارت مصادر محلية إلى أن الفعاليات التضامنية في المغرب تأتي ضمن سلسلة من التحركات المستمرة منذ السابع من أكتوبر. وتهدف هذه الأنشطة إلى إبقاء الزخم الشعبي مسانداً للمقاومة الفلسطينية ومندداً بالصمت الدولي حيال المجازر المرتكبة في غزة والضفة الغربية.

وفي بروكسيل، حظيت الندوة الدولية التي نظمها التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين باهتمام واسع من مؤسسات مدنية وحقوقية. وناقش المشاركون سبل تدويل قضية الأسرى بشكل أكبر لضمان عدم إفلات قادة الاحتلال من العقاب على جرائم الحرب المرتكبة.

وخلص القانونيون المشاركون في التحرك إلى ضرورة توحيد الجهود بين الفرق القانونية العربية والدولية لتقديم ملفات متكاملة للجنائية الدولية. وأكدوا أن المعركة القانونية لا تقل أهمية عن الميدان في فضح وجه الاحتلال ومحاصرته في المحافل القضائية العالمية.

تحليل

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب لا يمانع بلقاء قادة إيران وارتباك بشأن مصير المفاوضات


واشنطن – سعيد عريقات – 20/4/2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إنه "لا يمانع" لقاء قادة إيران، معرباً عن ثقته بأن المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران ستمضي قدماً في إسلام آباد، رغم أن طهران لم تحسم حتى الآن قرار مشاركتها. وجاءت تصريحات ترمب في لحظة شديدة الحساسية، تتزامن مع تصاعد المواجهة البحرية، واقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين.

وفي حديث لصحيفة نيويورك بوست، قال ترمب إنه لا يمانع لقاء القيادة الإيرانية إذا رغبت بذلك، مضيفاً أن لديه "أشخاصاً أكفاء للغاية" للتفاوض. غير أن هذه اللهجة التصالحية بدت متناقضة مع سياسات ميدانية تصعيدية تنتهجها واشنطن في الوقت نفسه، ما يعكس ازدواجية مألوفة في إدارة الأزمات الدولية.

ففي المقابل، كانت الولايات المتحدة قد أطلقت النار على سفينة شحن إيرانية واحتجزتها ضمن حصارها للموانئ الإيرانية، الأمر الذي دفع طهران إلى التهديد بالرد. كما سبق لترمب أن هدّد بتدمير البنية التحتية الإيرانية، بما فيها الجسور ومحطات الكهرباء، إذا لم توافق طهران على اتفاق جديد. وبين خطاب التهديد وخطاب الانفتاح، تبدو الرسالة الأميركية مرتبكة، بل فاقدة للاتساق الاستراتيجي.

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أعلن أن بلاده لم تتخذ قراراً بعد بشأن المشاركة في جولة الثلاثاء، مؤكداً أن طهران لن تغيّر مطالبها المعلنة، ولن تقبل بسياسة المهل الزمنية أو الإنذارات النهائية. وأضاف أن الولايات المتحدة تتحدث عن الدبلوماسية، لكنها تمارس سلوكاً يناقض أي جدية تفاوضية.

من جهته، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعماً مبدئياً لفكرة التفاوض، لكنه شدد على أن التعامل مع واشنطن يجب أن يكون بحذر شديد، معتبراً أن العقوبات والحصار يثبتان أن الولايات المتحدة تعيد إنتاج أنماط سابقة من "خيانة الدبلوماسية"، بحسب ما نقل الإعلام الرسمي الإيراني.

وتكتسب محادثات إسلام آباد أهمية خاصة لأنها تأتي قبل يوم واحد فقط من انتهاء وقف إطلاق النار الممتد أسبوعين، في الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. كما أن غياب إسرائيل عن هذه المحادثات، رغم كونها طرفاً أساسياً في النزاع، يطرح تساؤلات جدية حول جدوى أي تفاهمات قد تنتج عنها.

في هذا السياق، تبدو باكستان عازمة على إنجاح الاجتماع، إذ كثفت اتصالاتها مع الجانبين الأميركي والإيراني، ونشرت نحو عشرين ألف عنصر من الشرطة والقوات شبه العسكرية والجيش في العاصمة ومحيطها. كما فرضت إجراءات أمنية وقيوداً مرورية واسعة في إسلام آباد وراولبندي.

والتقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بالقائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر، حيث بحث الجانبان الترتيبات الأمنية وتعزيز العلاقات الثنائية. وأشادت بيكر، وفق بيانات رسمية، بدور باكستان في تهدئة التوترات الإقليمية وتسهيل الحوار.

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران “تدرس بإيجابية” المشاركة في المحادثات، لكنه شدد على عدم صدور قرار نهائي. كما أكد أن البرنامج الصاروخي الإيراني والقدرات الدفاعية ليست مطروحة للتفاوض، ما يعني أن أحد أبرز مطالب واشنطن لا يزال خارج النقاش.

غير أن المشهد الأوسع يشير إلى أن الأزمة تتجاوز مجرد خلاف على جدول أعمال تفاوضي. فالإدارة الأميركية تسعى إلى فرض معادلة تقوم على الضغط العسكري والحصار الاقتصادي، ثم مطالبة الطرف المقابل بالجلوس إلى الطاولة بشروط مختلة. وهي صيغة أثبتت تجارب العقود الماضية محدودية فعاليتها، خصوصاً مع دول تعتبر أمنها القومي غير قابل للمساومة.

وتكشف تصريحات ترمب مرة أخرى نزعة شخصية في إدارة السياسة الخارجية الأميركية، حيث تُختزل الملفات المعقدة في مزاج الرئيس وتصريحاته اليومية. فبدلاً من استراتيجية مؤسساتية واضحة، تبدو العلاقات مع إيران رهينة رسائل إعلامية متضاربة: تهديد صباحاً، وانفتاح مساءً. هذا النمط لا يربك الخصوم فقط، بل يضعف ثقة الحلفاء أيضاً، ويجعل أي مسار تفاوضي هشاً منذ بدايته. فالدبلوماسية الناجحة تحتاج إلى وضوح واستمرارية، لا إلى ارتجال سياسي تحكمه حسابات الداخل الأميركي والاستعراض الإعلامي.

وتصر واشنطن على تقديم نفسها وسيطاً وصانع سلام، بينما تواصل في الوقت ذاته استخدام أدوات الحصار والقوة البحرية. هذا التناقض يفرغ الخطاب الأميركي من صدقيته، لأن من يفرض الخنق الاقتصادي ويحتجز السفن لا يستطيع بسهولة ادعاء الحياد أو حسن النية. ولعل المشكلة الأعمق أن الولايات المتحدة ما زالت تتعامل مع الشرق الأوسط بعقلية الإملاء، متجاهلة أن موازين القوى الإقليمية تغيّرت، وأن أدوات الردع لم تعد حكراً على طرف واحد كما كان الحال سابقاً.

ويعكس اختيار إسلام آباد ساحةً للمحادثات، اتجاهاً متزايداً نحو نقل إدارة الأزمات بعيداً عن العواصم الغربية التقليدية. لكنه يكشف أيضاً تراجع قدرة واشنطن على جمع الخصوم تحت مظلتها المباشرة. فحين تحتاج الولايات المتحدة إلى وسطاء إقليميين لتسهيل الحوار مع خصمها، فهذا مؤشر على تآكل نفوذها السياسي، حتى وإن بقي تفوقها العسكري قائماً. وفي حال فشل هذه الجولة، ستتكرس صورة قوة عظمى تملك السلاح، لكنها تعجز عن إنتاج تسويات مستقرة.

صحة

الإثنين 20 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

دليل طبي شامل حول اضطراب الهلع والقلق: الأسباب والأعراض وآليات المواجهة

يُصنف اضطراب القلق والهلع كواحد من أكثر التحديات النفسية انتشاراً على مستوى العالم، حيث تشير الإحصاءات الطبية إلى أن ربع سكان الأرض تقريباً يختبرون هذه الحالة في مرحلة ما من حياتهم. ورغم أن جذور الاضطراب نفسية، إلا أن تداعياته الجسدية تظل هي المحرك الأساسي للمرضى لطلب الرعاية الصحية.

أفادت مصادر طبية بأن ما يزيد عن 60% من المصابين بنوبات الهلع يتوجهون إلى أقسام الطوارئ أو عيادات القلب بسبب أعراض حادة مثل تسارع نبضات القلب وآلام الصدر. وغالباً ما يكتشف هؤلاء بعد الفحوصات أن قلوبهم سليمة تماماً، وأن ما مروا به كان استجابة عصبية مفرطة للقلق.

أوضح أخصائي الصحة النفسية قيس عثمان أن ما يحدث داخل الجسم أثناء النوبة هو عملية بيولوجية معقدة تبدأ بإرسال الدماغ إشارات طوارئ. هذه الإشارات تحفز إفراز نواقل عصبية، على رأسها الأدرينالين، الذي يهيئ الجسم إما للهجوم أو الهروب من خطر مفترض.

تؤدي هذه الحالة الفيزيولوجية إلى تغيرات ملموسة تشمل ارتفاع ضغط الدم وتسارع وتيرة التنفس، بالإضافة إلى تشنج العضلات لمنح الجسم طاقة إضافية. وفي حالة نوبة الهلع، يطلق الجسم هذا النظام الدفاعي دون وجود تهديد حقيقي، فيما يُعرف طبياً بالإنذار الكاذب.

أكد المختصون أن نوبات الهلع، رغم شدتها المرعبة للمريض، لا تؤدي إلى الوفاة ولا تتسبب في تلف عضوي للقلب أو الرئتين. هذا التأكيد يعد ركيزة أساسية في طمأنة المرضى الذين يعتقدون غالباً أنهم يواجهون سكتة قلبية أو وشك الموت أثناء ذروة النوبة.

فيما يخص التشخيص، أشار الدكتور عثمان إلى أن بعض أنواع القلق مثل 'وسواس المرض' قد تحاكي أعراض أمراض القلب بدقة عالية. وغالباً ما تكون الآلام الصدرية ناتجة عن تشنج العضلات المحيطة بالقفص الصدري وليس بسبب نقص التروية، وهو ما يستطيع الأطباء تمييزه عبر الفحص السريري.

شدد الخبراء على ضرورة إجراء الفحوصات الروتينية مثل تخطيط القلب والتحاليل المخبرية لاستبعاد أي مسبب عضوي بشكل قاطع. ويساعد التاريخ المرضي، خاصة لدى فئة الشباب الذين لا يعانون من أمراض سابقة، في ترجيح المنشأ النفسي للأعراض الجسدية الظاهرة.

تختلف مظاهر القلق بين الفئات العمرية، حيث يظهر لدى الأطفال غالباً في صورة 'قلق الانفصال' عند الابتعاد عن الوالدين أو دخول المدرسة. وتتجلى هذه الحالة في أعراض جسدية مثل آلام البطن المتكررة أو الإقياء، والتي تختفي عادة بمجرد شعور الطفل بالأمان والعودة للمنزل.

أما لدى البالغين، فقد يتخذ القلق أشكالاً أكثر تعقيداً، خاصة عندما يحاول الشخص كبت مخاوفه وعدم الاعتراف بها. في هذه الحالة، يبحث القلق عن منفذ للتعبير عبر الجسد، فتظهر أعراض مثل القولون العصبي، ضيق التنفس، أو الشعور المستمر بانعدام التوازن والطنين.

تلعب العوامل الوراثية والبيئية دوراً حاسماً في زيادة القابلية للإصابة باضطراب الهلع، حيث تزداد الفرص لدى من نشأوا في بيئات غير مستقرة. كما أن التعرض للصدمات النفسية أو العيش في مناطق النزاعات والحروب يرفع من حساسية الجهاز العصبي تجاه المثيرات الخارجية.

أشار عثمان إلى أن طبيعة الشخصية تساهم أيضاً في هذا الاضطراب، فالأشخاص ذوو الحساسية العالية أو الاستجابات الانفعالية السريعة هم الأكثر عرضة للنوبات. وقد تكون هذه السمات ناتجة عن عوامل خلقية أو تجارب تراكمية خلال مراحل الطفولة المبكرة والحرمان العاطفي.

يعتمد البروتوكول العلاجي الأمثل لاضطراب الهلع على دمج المسارين الدوائي والمعرفي السلوكي لتحقيق أفضل النتائج. يبدأ العلاج بتدريب المريض على تقنيات السيطرة أثناء النوبة، مثل تنظيم التنفس وتشتيت الانتباه، قبل الانتقال لمعالجة الأفكار السلبية العميقة.

تعتبر مضادات الاكتئاب الحديثة من الأدوات الفعالة جداً في تقليل وتيرة وشدة نوبات الهلع والقلق المزمن تحت إشراف طبي دقيق. ويساهم الفهم العميق لطبيعة المرض في كسر وصمة العار المرتبطة بالاضطرابات النفسية، مما يشجع المرضى على طلب المساعدة مبكراً.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

الخط المبسوط الجزائري.. ملامح الهوية البصرية وتوازن الجمال والوضوح

يُمثل الخط المبسوط الجزائري حالة فريدة في عالم الخط العربي، حيث استطاع الموازنة بين سلاسة القراءة والقيمة الفنية العالية. يتميز هذا النمط الخطى بقدرته الفائقة على تقديم النصوص بوضوح تام، مع الحفاظ على طابع فني أصيل يتجلى في انسيابية الحروف وامتدادها الأفقي المتزن.

تعتمد بنية هذا الخط على منحنيات لينة ونهايات ممدودة تمنح الكلمات إيقاعاً بصرياً مريحاً للعين البشرية. كما يتسم بتوزيع مدروس للمساحات والتباعد بين الكلمات، مما يعزز تجربة القراءة ويجعل النص متماسكاً ومستقراً بصرياً بفضل السمك الموحد للحروف.

تاريخياً، برز الخط المبسوط في أعمال كبار الخطاطين الجزائريين الذين وضعوا بصمتهم الخاصة عليه، سواء في المخطوطات القديمة أو الزخارف المعمارية. وقد شكل دخول هذا الخط إلى عالم الطباعة نقطة تحول كبرى، خاصة مع صدور 'المصحف الرودوسي' في أوائل القرن العشرين.

يُعتبر مصحف الرودوسي، الذي طُبع لأول مرة في عام 1922، الوثيقة التاريخية الأهم التي كرست حضور الخط المبسوط الجزائري. هذا العمل الذي خطه الفنان محمد الشرادي، خضع للمراجعة والتنقيح في طبعة ثانية عام 1931، ليصبح النسخة الأكثر انتشاراً في منطقة شمال إفريقيا.

أفادت مصادر متخصصة بأن جذور هذا الخط تعود في الأصل إلى الخط الأندلسي الذي ازدهر بين القرنين الحادي عشر والثاني عشر. وتكشف المقارنات الفنية عن تشابه كبير يصل إلى 80% بين تفاصيل حروف المبسوط الجزائري ومخطوط مصحف إشبيلية الذي يعود للقرن الثالث عشر.

رغم هذا التشابه الوثيق مع الأصل الأندلسي، إلا أن الخط الجزائري طور شخصية مستقلة عبر إضافات وتعديلات دقيقة. وتظهر هذه الفروقات بوضوح في رسم بعض الحروف مثل الفاء الوسطية، وتفاصيل الراء والطاء والكاف، مما منحه هوية بصرية وطنية خالصة.

يرى خبراء الخط أن المبسوط الجزائري ينتمي في جذوره العميقة إلى عائلة الخط الكوفي، وهو ما يفسر استقامته النسبية وقوته البصرية. ويختلف هذا النوع بشكل جذري عن خطوط أخرى مثل الثلث أو الديواني الجلي، نظراً لاختلاف المرجعية الهندسية لكل منهما.

في العصر الحديث، بدأت محاولات جادة لإحياء هذا الفن ونقله إلى الأجيال الجديدة عبر ورشات عمل متخصصة. ويهدف هؤلاء المبدعون إلى الغوص في تفاصيل الخط واكتشاف جمالياته الكامنة، وضمان استمراريته كجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية الجزائرية.

لا يقتصر استخدام الخط المبسوط اليوم على كتابة المصاحف والمخطوطات الرسمية فحسب، بل هناك توجه لدمجه في الفنون المعاصرة. ويسعى فنانون إلى تحريره من وظيفته التقليدية ليدخل في تكوين اللوحات الحروفية التي تعكس الذوق الفني الحديث.

شهد عام 2024 محاولات بحثية معمقة لإعادة كتابة المصحف الشريف بهذا الخط، تضمنت دراسة أصول مصحف الرودوسي وتاريخه. ورغم التحديات التي واجهت بعض هذه المشاريع، إلا أن الشغف بتجديد هذا الإرث لا يزال محركاً أساسياً للخطاطين المعاصرين.

تؤكد المصادر أن تعلم هذا الفن يتطلب صبراً وممارسة طويلة، فهو ليس مجرد كتابة بل هو هندسة روحية وبصرية. وتعد الرحلة مع الخط العربي رحلة اكتشاف دائمة، تبدأ بالشغف وتنتهي بإتقان التفاصيل الدقيقة التي تميز كل مدرسة عن غيرها.

إن الحفاظ على الخط المبسوط الجزائري يعد صوناً للذاكرة التاريخية، حيث ارتبطت به المسكوكات والنصوص الفنية والمخطوطات الرسمية عبر العقود. ويمثل استمراره في الواجهات المعمارية واللوحات الفنية جسراً يربط بين الماضي العريق والحاضر المتطور.

يبقى الطموح قائماً لإطلاق مشاريع مستقبلية كبرى تتبنى إحياء هذا الخط وتقديمه بصورة عصرية تتناسب مع التطور التقني. ويظل الهدف الأسمى هو إبراز الهوية الجزائرية من خلال فن الخط، الذي يعد من أرقى تجليات الحضارة العربية والإسلامية.

اقتصاد

الإثنين 20 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات دولية من "تفكك هيكلي" يهدد الاقتصاد العالمي جراء الصراعات الجيوسياسية

أفادت تقارير صحفية دولية بأن الاقتصاد العالمي يقف حالياً على أعتاب مرحلة من الاضطراب الهيكلي طويل الأمد، متجاوزاً فكرة الصدمات العابرة التي اعتاد عليها في العقود الماضية. وأوضحت المصادر أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، لا سيما الحروب في غزة وأوكرانيا والتوترات مع إيران، باتت تشكل ضغوطاً متراكمة تهدد بانهيار أسس النظام الاقتصادي الذي تشكل ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ورغم ما تظهره الأسواق المالية من مرونة ظاهرة، إلا أن الخبراء يشيرون إلى سلسلة من الهزات المتتالية التي بدأت بجائحة كوفيد-19 وصولاً إلى الحروب التجارية التي أطلقها دونالد ترامب. وقد أدت هذه السياسات إلى قفزة هائلة في الرسوم الجمركية الأمريكية، حيث ارتفعت من 2.4% إلى نحو 16.8%، مما تسبب في ارتباك واضح في سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة الدولية.

وفيما يتعلق بأسواق المال، لفتت المصادر إلى وجود فجوة مقلقة بين الأداء القياسي لمؤشرات الأسهم مثل 'إس آند بي 500' وبين الواقع الاقتصادي المتردي على الأرض. فبينما تسجل الأسواق مستويات ربحية عالية مدفوعة بالمضاربات في قطاعات الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، تظل الأسس الاقتصادية الكلية هشة وتحت تهديد مباشر من اتساع رقعة الصراعات المسلحة.

وحذر المحللون من تداعيات استمرار التهديدات التي تطال الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة العالمي الأبرز. إن أي تعطل في هذا المسار سيؤدي إلى شلل في قطاعات استراتيجية تشمل الزراعة والبتروكيماويات وصناعة أشباه الموصلات، مما يضع الأمن الغذائي والتقني العالمي في مهب الريح.

وعلى صعيد الطاقة، تشير التقديرات إلى أن تجاوز سعر برميل النفط حاجز الـ 100 دولار قد يدفع العالم نحو سيناريو 'الركود التضخمي' القاسي. هذا السيناريو يتضمن ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات تصل لـ 6% مع زيادة مطردة في نسب البطالة عالمياً، وهو ما يقلص قدرة البنوك المركزية على المناورة والحفاظ على استقرار العملات.

كما برزت مخاوف جدية بشأن استقلالية البنوك المركزية، خاصة في الولايات المتحدة، نتيجة الضغوط السياسية المتزايدة للتحكم في سياسات الفائدة. هذا التباين بين السياسات النقدية قصيرة وطويلة الأجل، إلى جانب اتساع الفجوة بين أسواق الأسهم والسندات، ينذر بانفجار فقاعات مالية قد تكون تداعياتها كارثية على الاستقرار المالي العالمي.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز تحولات في موازين القوى الدولية، حيث تسعى الصين لتقديم نفسها كمركز استقرار بديل في النظام العالمي الجديد. وفي المقابل، تجد القارة الأوروبية نفسها أمام تحدي وجودي يتطلب إعادة تموضع استراتيجي شامل للحفاظ على دورها، في وقت تتحول فيه الموارد الاستراتيجية من أدوات تجارية إلى أسلحة في صراع جيوسياسي مفتوح.

تكنولوجيا

الإثنين 20 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

سوق الهواتف الذكية يواجه انكماشاً تاريخياً وسط أزمات الإمداد وارتفاع التكاليف

شهدت سوق الهواتف الذكية العالمية تراجعاً غير مسبوق خلال الربع الأول من العام الجاري، مسجلة أول انخفاض من نوعه منذ سنوات. وتأتي هذه التطورات في ظل ظروف سوقية معقدة تتسم بنقص حاد في أشباه الموصلات وارتفاع مطرد في تكاليف الإنتاج والعمليات اللوجستية، مما ألقى بظلاله على حركة البيع والشراء عالمياً.

ووفقاً لبيانات صادرة عن مؤسسة البيانات الدولية 'IDC'، فإن هذا التراجع يعكس ضغوطاً متزايدة على قطاع التكنولوجيا الاستهلاكية بشكل عام. حيث يواجه القطاع تباطؤاً في الطلب العالمي نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار، وهو ما أدى بدوره إلى تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين في العديد من الأسواق الاستراتيجية حول العالم.

وحذرت التقارير الفنية من أن سوق الهواتف الذكية قد يتعرض لأكبر انكماش سنوي منذ أكثر من عقد من الزمن، حيث تشير التوقعات إلى احتمال وصول نسبة الانخفاض إلى 13% خلال العام الحالي. ويضع هذا السيناريو شركات التكنولوجيا أمام واحدة من أصعب المراحل التشغيلية التي واجهتها منذ سنوات طويلة، مما يتطلب استراتيجيات مواجهة مبتكرة.

وعلى الرغم من القتامة التي تخيم على المشهد العام، تمكنت شركتا 'أبل' و'سامسونغ' من تسجيل نمو محدود خالف الاتجاه العام للسوق. فقد ارتفعت شحنات الشركتين بنسبة تقارب 3%، لتكونا الاستثناء الوحيد ضمن قائمة أكبر خمس شركات مصنعة للهواتف، وهو ما يعزوه الخبراء إلى قوة الولاء للعلامة التجارية والطلب المستمر على الفئات الرائدة.

في المقابل، عانت شركات أخرى مثل 'Oppo' من انخفاض ملموس في حجم شحناتها خلال الفترة ذاتها، متأثرة بالارتفاع الحاد في تكاليف المكونات الأساسية. كما ساهمت زيادة نفقات الخدمات اللوجستية واضطراب سلاسل التوريد في تقليص هوامش الربح والقدرة على المنافسة السعرية في الأسواق الناشئة والمتوسطة.

وأشار محللون إلى أن الأزمة تفاقمت بسبب النقص الحاد في شرائح الذاكرة وارتفاع أسعارها، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سعر المنتج النهائي للمستهلك. وفي بعض الحالات، وصلت نسبة الزيادة في أسعار الهواتف إلى 50% في أسواق معينة، مما دفع المستخدمين إلى الاحتفاظ بأجهزتهم القديمة لفترات أطول وتأجيل قرار الشراء.

ولم تكن العوامل الاقتصادية وحدها هي المحرك لهذا التراجع، إذ لعبت التوترات الجيوسياسية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، دوراً محورياً في رفع تكاليف الشحن والتأمين. هذه الاضطرابات دفعت كبرى الشركات العالمية إلى إعادة تقييم خططها التوسعية واستراتيجيات الإنتاج، تحسباً لمزيد من التقلبات في سلاسل الإمداد الدولية خلال المرحلة المقبلة.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 11:28 مساءً - بتوقيت القدس

تعثر التوافق داخل الإطار التنسيقي العراقي حول بديل المالكي وتأجيل الحسم للأربعاء

أفادت مصادر مطلعة بأن قوى الإطار التنسيقي في العراق لم تنجح في التوصل إلى صيغة توافقية نهائية لاختيار مرشح لرئاسة الوزراء يكون بديلاً عن نوري المالكي. هذا التعثر دفع القيادات السياسية إلى إرجاء عملية الحسم، وسط استمرار المداولات المكثفة خلف الكواليس لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الكتل المنضوية تحت لواء الإطار.

من جانبه، أكد الأمين العام للإطار التنسيقي، عباس العامري أن يوم الأربعاء المقبل سيكون الموعد الجديد لمحاولة حسم هذا الملف الشائك. وأوضح العامري في تصريحات رسمية أن الاجتماعات الأخيرة اتسمت بالشفافية وطرحت خلالها كافة الرؤى والأسماء المقترحة، مشيراً إلى أن طبيعة المرحلة تتطلب تأنياً إضافياً لضمان الخروج بقرار يحظى بدعم الجميع.

ومن المقرر أن تعقد قوى الإطار اجتماعاً تكميلياً يوم الثلاثاء، يهدف إلى تذليل العقبات الفنية والسياسية التي اعترضت طريق الاتفاق في الجلسات السابقة. وتسعى هذه التحركات إلى صياغة موقف موحد قبل حلول المهلة النهائية يوم الأربعاء، في ظل ترقب شعبي وسياسي واسع لما ستسفر عنه هذه الحوارات الماراثونية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الانقسام داخل الإطار التنسيقي لا يزال سيد الموقف، حيث تتباين المصالح والرؤى حول الشخصية الأنسب لقيادة المرحلة المقبلة. ويواجه القادة السياسيون صعوبة بالغة في إيجاد اسم يحقق التوازن المطلوب بين مختلف القوى، خاصة مع غياب الإجماع على الأسماء التي تم تداولها مؤخراً في الأروقة السياسية.

ولا يبدو المشهد العراقي بمعزل عن التجاذبات الإقليمية والدولية، إذ تلعب التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران دوراً خفياً في توجيه بوصلة الاختيار. وترى تقديرات سياسية أن اقتراب نهاية بعض التفاهمات الضمنية بين الأطراف الدولية يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل من عملية اختيار رئيس الوزراء ملفاً مرتبطاً بحسابات أوسع من الداخل العراقي.

في سياق متصل، تحدثت تقارير عن ضغوط دولية غير مباشرة تمارس على القوى الشيعية، تضمنت إشارات إلى وجود تحفظات أو 'فيتو' على أسماء معينة قد تثير استفزاز المجتمع الدولي. هذا المناخ يدفع الإطار التنسيقي للبحث عن شخصية 'تسوية' تمتلك القدرة على نيل القبول الداخلي وتجنب الصدام مع القوى الخارجية المؤثرة في الشأن العراقي.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 11:28 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يخرق الهدنة في لبنان: إصابات في غارة على النبطية وتدمير دبابات جنوباً

أفادت مصادر طبية لبنانية بإصابة ستة مواطنين بجروح متفاوتة جراء غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، استهدفت بلدة قعقعية الجسر الواقعة في قضاء النبطية جنوبي لبنان. وتأتي هذه الغارة في ظل سريان هدنة مؤقتة بدأت منذ الخميس الماضي، إلا أن الميدان يشهد خروقات متكررة تهدد استقرار الاتفاق الهش.

وذكرت مصادر محلية أن مسيّرة إسرائيلية استهدفت بشكل مباشر محيط مجرى نهر الليطاني في البلدة ذاتها، مما أثار حالة من الذعر بين السكان الذين يحاولون تفقد ممتلكاتهم. وبالتزامن مع القصف الجوي، نفذ جيش الاحتلال عمليات تفجير واسعة في بلدة شمع بالنبطية، وأخرى في المنطقة الواصلة بين بلدتي القصير والقنطرة في قضاء مرجعيون.

وفي سياق متصل، كشفت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في السرايا الحكومية اللبنانية عن أرقام صادمة تتعلق بأزمة النزوح، حيث تجاوز عدد النازحين في مراكز الإيواء حاجز 117 ألف شخص. وأوضح التقرير الدوري أن العائلات النازحة المسجلة رسمياً بلغت أكثر من 30 ألف عائلة، تعاني من ظروف إنسانية صعبة في ظل استمرار التهديدات العسكرية.

وارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي لتصل إلى 2387 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة نحو 7602 شخصاً بجروح مختلفة. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار البشري والمادي الذي خلفته العمليات العسكرية المكثفة على القرى والبلدات اللبنانية، خاصة في المناطق الحدودية.

من جانبه، جدد جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيراته الصارمة للمواطنين اللبنانيين من العودة إلى منازلهم في نحو 80 قرية ومنطقة في الجنوب، معتبراً إياها مناطق عسكرية مغلقة. ويهدف هذا الإجراء إلى منع المدنيين من الوصول إلى المناطق التي لا تزال تشهد تواجداً عسكرياً إسرائيلياً أو عمليات تمشيط ميدانية.

وفي رد ميداني على هذه التحركات، أعلن حزب الله عن تدمير أربع دبابات إسرائيلية في مناطق متفرقة من جنوب لبنان باستخدام عبوات ناسفة كان قد زرعها في وقت سابق. وأكد الحزب أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد الطبيعي على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار وتوغل قوات الاحتلال في أراضٍ لبنانية.

وادعى جيش الاحتلال في بيان رسمي تنفيذ هجمات استهدفت من وصفهم بـ 'المخربين' في منطقة بنت جبيل، زاعماً أنهم انتهكوا تفاهمات الهدنة واقتربوا من خط الدفاع الأمامي. وأشار البيان إلى أن سلاح الجو تدخل للقضاء على هذه العناصر بعد رصدهم من قبل لواء المظليين، بدعوى إزالة تهديد مباشر للقوات المتمركزة هناك.

وتطرق الإعلام العبري إلى ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، وهو شريط أمني وهمي رسمه جيش الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى 10 كيلومترات بمحاذاة الخط الأزرق. ويهدف الاحتلال من خلال هذا الخط إلى تحديد مناطق انتشار قواته ومنع أي تحركات لبنانية داخل هذا النطاق، وهو ما يعتبره لبنان خرقاً للسيادة الوطنية.

وعلى الصعيد السياسي، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الدولة اللبنانية تسعى من خلال المفاوضات المباشرة المرتقبة إلى تثبيت وقف الأعمال العدائية بشكل دائم. وأوضح عون أن الأولوية القصوى هي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الجنوبية وضمان انسحاب كامل القوات، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع الوسيط الأمريكي بهذا الشأن.

في المقابل، برزت مواقف معارضة لمسار التفاوض المباشر، حيث اعتبر النائب حسن فضل الله أن مصلحة لبنان تكمن في الابتعاد عن هذا المسار الذي قد يفرض تنازلات غير مقبولة. وشدد فضل الله على رفض تقديم أي أثمان سياسية أو أمنية للاحتلال، مؤكداً أن المقاومة ستبقى حذرة تجاه أي محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد تحت غطاء الهدنة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن جيش الاحتلال استغل أيام الهدنة لتنفيذ عمليات نسف لمنازل ومنشآت في القرى الحدودية، مما يزيد من تعقيد عودة النازحين مستقبلاً. وتعتبر هذه العمليات جزءاً من استراتيجية 'الأرض المحروقة' التي يتبعها الاحتلال لتأمين حدوده الشمالية على حساب القرى والبلدات اللبنانية المأهولة.

ويبقى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الذي دخل حيز التنفيذ لمدة عشرة أيام، مهدداً بالانهيار الشامل في ظل التصعيد المتبادل والاتهامات بخرق البنود المتفق عليها. وتترقب الأوساط الدولية والمحلية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من جهود دبلوماسية لمحاولة تحويل هذه الهدنة الهشة إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

عائلة قويدر في سلوان: صمود مقدسي يواجه شبح التهجير الثالث

يواجه المقدسي محمد قويدر، البالغ من العمر 60 عاماً، فصلاً جديداً من فصول المعاناة في حي سلوان جنوب المسجد الأقصى، حيث تلاحقه سلطات الاحتلال بإخطارات هدم تستهدف منزله الذي نشأ وترعرع فيه. وتأتي هذه الملاحقة ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى إفراغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني وتعزيز السيطرة على البلدة القديمة ومحيطها.

تعود جذور الحكاية إلى مطلع سبعينيات القرن الماضي، حين شيد والد محمد المنزل في وقت لم تكن فيه قوانين تنظيمية أو مجالس بلدية تابعة للاحتلال تفرض قيوداً على البناء. ومع مرور العقود، اضطر محمد لإضافة غرف وطوابق جديدة لاستيعاب عائلته المتنامية، وهو ما جعله عرضة لملاحقات قانونية وغرامات مالية باهظة دفعها مراراً تحت ذريعة 'البناء غير المرخص'.

في الآونة الأخيرة، تصاعدت حدة التهديدات بعد أن أجبر الاحتلال نجل محمد على تفكيك مسكنه الخشبي 'الروف' ومغادرة الحي للاستئجار في ضواحي القدس الشمالية. ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل اقتحمت القوات المكان قبل أيام لتسليم إخطار نهائي بهدم المبنى كاملاً، والذي يضم 6 شقق سكنية تؤوي العائلة الممتدة، ضاربة بعرض الحائط قدم البناء وحقوق أصحابه.

خلال المواجهة مع جنود الاحتلال، برزت غطرسة الضباط الذين صرحوا بوضوح أنه 'لا يوجد قانون' يحمي أي بناء شيد بعد عام 1967، في إشارة صريحة لعدم الاعتراف بالوجود الفلسطيني التاريخي. ورد محمد قويدر على هذه الادعاءات بتأكيده على أحقيته في الأرض والمنزل، مشدداً على أنه ولد في هذا المكان قبل وصول الاحتلال إليه.

تتجسد مأساة اللجوء الفلسطيني في شخصية الحاجة يسرى قويدر، والدة محمد البالغة من العمر 97 عاماً، والتي تعيش اليوم نذر تهجيرها الثالث. فقد هُجرت الحاجة يسرى للمرة الأولى من مدينتها يافا إبان نكبة عام 1948، ثم هُجرت مرة ثانية من قرية يالو قرب عمواس عقب نكسة عام 1967، لتستقر أخيراً في سلوان التي يهددها الاحتلال اليوم بإخراجها منها.

الحاجة التسعينية، رغم ضعف جسدها وعدم قدرتها على الحركة، أبدت صموداً لافتاً حين علمت بقرارات الهدم، داعية بالثبات والبقاء في المنزل. وتستذكر 'أم محمد' بمرارة رحلات النزوح القسري التي خاضتها عبر العقود، متسائلة عن الوجهة القادمة في حال نفذ الاحتلال تهديده بهدم مأواها الأخير في القدس.

أفادت مصادر مطلعة بأن عام 2025 سجل رقماً قياسياً في عمليات الهدم بمدينة القدس المحتلة، واصفة إياه بالعام الأقسى على المقدسيين منذ أكثر من عقد ونصف. وتأتي هذه العمليات في سياق تسريع وتيرة التهويد وفرض واقع ديموغرافي جديد يطمس الهوية العربية للمدينة المقدسة ويحاصر سكانها في أحيائهم المتبقية.

وفقاً لبيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة 'أوتشا'، فإن الفترة الممتدة من عام 2011 وحتى مطلع العام الجاري شهدت هدم أكثر من 2300 منشأة في شرقي القدس. وقد أدت هذه العمليات إلى تهجير نحو 4659 فلسطينياً بشكل قسري، فضلاً عن تضرر عشرات الآلاف الآخرين الذين باتوا يعيشون في ظروف غير مستقرة.

تعتبر بلدة سلوان واحدة من أكثر المناطق استهدافاً في القدس، حيث سجلت وحدها 317 عملية هدم خلال السنوات الماضية، نظراً لموقعها الاستراتيجي الملاصق للمسجد الأقصى. وتستمر عائلة قويدر، كغيرها من مئات العائلات، في خوض معركة قانونية وميدانية للبقاء، رغم انعدام العدالة في المحاكم التي تشرعن سياسات الاقتلاع والتهجير.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: القوارض والأفاعي تهاجم خيام النازحين وسط تحذيرات من كارثة بيئية وشيكة

تواجه مناطق النزوح في قطاع غزة أزمة بيئية وصحية متفاقمة مع الانتشار الكثيف للحشرات والقوارض، التي بدأت تهاجم خيام المواطنين بشكل غير مسبوق. وتتزامن هذه الظاهرة مع تراكم آلاف الأطنان من النفايات الصلبة التي يمنع الاحتلال الإسرائيلي نقلها إلى المكبات الرئيسية منذ بدء العدوان، مما حول مراكز الإيواء إلى بؤر للتلوث.

وأفادت مصادر محلية بأن الكثير من المواطنين، ولا سيما الأطفال وكبار السن، تعرضوا لعضات القوارض ولسعات الحشرات الضارة في مناطق النزوح المؤقتة. وأكد النازحون أن خطر هذه الكائنات تزايد بشكل ملحوظ مع انحسار موجات البرد وبداية ارتفاع درجات الحرارة، مما دفع القوارض للخروج من جحورها والبحث عن الطعام داخل الخيام.

في المنطقة الساحلية الممتدة بين دير البلح وخان يونس، يروي النازحون قصصاً مأساوية عن مشاركة القوارض لهم في العيش داخل خيامهم المتهالكة. ويقول أحد النازحين من شمال القطاع إنهم واجهوا سابقاً أزمات الجوع والعطش، لكنهم اليوم يواجهون خطراً جديداً يتمثل في غزو الفئران والجرذان التي لم تعد وسائل الوقاية التقليدية تجدي نفعاً معها.

ويخشى الأهالي من انتشار أمراض فتاكة كـ 'الطاعون' نتيجة الاحتكاك المباشر مع هذه القوارض التي تصل إلى أمتعتهم وطعامهم المحدود. وقد اضطرت العديد من العائلات للتخلص من كميات من الأطعمة الشحيحة بعد التأكد من وصول القوارض إليها، مما يضاعف من معاناة انعدام الأمن الغذائي في المخيمات.

وفي منطقة المواصي غرب خان يونس، تزداد المخاوف مع اقتراب فصل الصيف من خروج الأفاعي السامة من حجورها الرملية بسبب القيظ الشديد. ويشير المواطنون إلى أن العام الماضي شهد تسجيل عدة حالات لظهور أفاعٍ قاتلة بين الخيام، وهو ما يثير رعباً مضاعفاً لدى الأسر التي تعيش في مناطق مفتوحة وغير محمية.

وتحدث نازحون عن اضطرارهم للمداومة في المشافي والعيادات الطبية للحصول على علاجات لأطفالهم الذين تعرضوا لعضات قوارض تسببت لهم بالتهابات حادة. ويؤكد هؤلاء أن منازلهم التي دمرها الاحتلال كانت توفر لهم الحماية والأمان، بينما تفتقر الخيام الحالية لأدنى مقومات التحصين ضد الزواحف والآفات.

من جانبها، أوضحت البلديات والمجالس المحلية أنها تضطر لنقل النفايات إلى مكبات مؤقتة تقع ضمن المناطق التي لا تخضع للسيطرة العسكرية المباشرة. وهذه المناطق لا تتجاوز مساحتها 45% من إجمالي مساحة القطاع، وباتت مكتظة بأكثر من مليوني إنسان، مما يجعل السيطرة على المكبات المؤقتة أمراً شبه مستحيل.

وأدت طول أمد الحرب إلى تشكل تلال مرتفعة من النفايات المجمعة بالقرب من تجمعات النازحين، مما ساهم في تفشي الأمراض الجلدية والأوبئة المعدية. وتعتبر هذه التلال بيئة مثالية لتكاثر الحشرات والقوارض التي تنتقل بسهولة إلى الخيام المجاورة، في ظل انعدام عمليات الرش والمكافحة الدورية.

وفي هذا السياق، صرح الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة، بأن مخيمات النزوح تحولت من مراكز للإيواء إلى بيئات مولدة للأوبئة الفتاكة. وأشار البرش إلى أن الإحصائيات تظهر إصابة نحو نصف النازحين بأمراض جلدية مختلفة، نتيجة غياب الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية والنظافة العامة.

بدوره، حذر أحمد الصوفي، رئيس مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات، من انهيار وشيك لمنظومة إدارة النفايات الصلبة في محافظات الوسط والجنوب. وأكد الصوفي في مؤتمر صحافي أن الأزمة تجاوزت البعد الإنساني لتصبح كارثة بيئية تهدد حياة السكان بشكل مباشر، خاصة مع استمرار منع الوصول للمكبات الحدودية.

وأشار الصوفي إلى أن سلطات الاحتلال تمنع بشكل قطعي إدخال المواد الكيميائية المخصصة لمكافحة الحشرات والقوارض منذ أشهر طويلة. هذا المنع المتعمد أسهم في تكاثر الآفات بأعداد هائلة، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لتمكين البلديات من القيام بمهامها الأساسية في حماية الصحة العامة.

من جهته، أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية 'أوتشا' التابع للأمم المتحدة أن القوارض والآفات تنتشر في نحو 80% من مواقع النزوح التي جرى تقييمها. وحذرت المنظمة الدولية من تزايد حالات الإصابة بالأمراض الجلدية، مشددة على الحاجة الماسة لإدخال مستلزمات النظافة والمواد الكيميائية اللازمة للمكافحة.

وفي سياق متصل، أعرب مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق عن قلقه البالغ إزاء تردي الأوضاع الصحية والبيئية في القطاع. وأكد المركز أن تراكم الركام والنفايات غير المعالجة يشكل بيئة خصبة لانتشار الجرذان، مما ينذر بكارثة إنسانية قد تخرج عن السيطرة إذا لم يتم التدخل الفوري.

وشدد المركز الحقوقي على أن الحق في بيئة نظيفة وصحة جيدة هو حق أساسي من حقوق الإنسان التي كفلتها المواثيق الدولية. وطالب المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لرفع الحصار عن المعدات البيئية والسماح بنقل النفايات إلى المكبات المخصصة بعيداً عن تجمعات السكان المكتظة.

اسرائيليات

الإثنين 20 أبريل 2026 10:44 مساءً - بتوقيت القدس

بيانات رسمية تكشف هجرة 25 ألف إسرائيلي بلا عودة وتجاوز عدد السكان 10 ملايين

كشفت بيانات رسمية صادرة عن المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي عن تحولات ديموغرافية لافتة، حيث تجاوز عدد السكان المقيمين في الأراضي المحتلة عام 1948 والمستوطنات المقامة في الضفة الغربية حاجز 10 ملايين نسمة. وأوضحت المعطيات أن إجمالي السكان وصل إلى 10.244 مليون نسمة، مسجلاً زيادة قدرها 146 ألف شخص خلال العام الأخير بنسبة نمو بلغت 1.4 بالمئة.

ورغم الزيادة الإجمالية، أظهرت الأرقام استمرار ظاهرة الهجرة العكسية، حيث سجل ميزان الهجرة عجزاً واضحاً بمغادرة 45 ألف إسرائيلي للأراضي المحتلة مقابل عودة نحو 20 ألفاً فقط من المهاجرين والمسافرين. وتشير الإحصاءات إلى تصاعد وتيرة المغادرة، إذ هاجر نحو 56 ألف شخص بين عامي 2024 و2025، وهي قفزة كبيرة مقارنة بنحو 30 ألفاً سُجلوا بين عامي 2022 و2023.

وتعتمد المنهجية الإحصائية المتبعة على شمول جميع المقيمين في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، وهو ما يعني دمج المستوطنين في الضفة الغربية وسكان هضبة الجولان المحتلة ضمن التعداد العام. وتأتي هذه الأرقام في ظل انتقادات دولية لكون هذه المناطق تقع خارج الحدود المعترف بها قانونياً، إلا أن الاحتلال يصر على إدراجها في سجلاته السكانية بانتظام.

وفيما يخص المكون العربي، أفادت المصادر بأن الإحصاء يقتصر على الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وسكان القدس الشرقية المحتلة وهضبة الجولان، ويستثني تماماً الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبلغ عدد العرب المسجلين وفق هذا التعريف نحو 2.157 مليون نسمة، ما يمثل نسبة 21.1 بالمئة من إجمالي السكان، بينما يشكل اليهود وفئات أخرى نحو 76 بالمئة بواقع 7.79 مليون نسمة.

وعلى صعيد الحركة الطبيعية للسكان، سجلت الدوائر الرسمية ولادة 177 ألف طفل خلال الفترة المرصودة، واستقبال 21 ألف مهاجر جديد، في حين بلغت حالات الوفاة المسجلة 48 ألف حالة. كما رصدت البيانات ارتفاعاً في عدد الأجانب المقيمين، من عمال وطلاب وطالبي لجوء، ليصل عددهم إلى 296 ألف نسمة، بزيادة قدرها 36 ألفاً عن العام السابق.

وتطرقت المعطيات إلى التركيبة الاجتماعية والدينية للمجتمع اليهودي، حيث صُنف 43 بالمئة من السكان كعلمانيين، وهي الكتلة الأكبر عدداً. وفي المقابل، بلغت نسبة الأرثوذكس المتشددين (الحريديم) نحو 11.5 بالمئة، والأرثوذكس المعاصرين 12 بالمئة، بينما يمثل المتدينون التقليديون نحو 33.5 بالمئة من النسيج السكاني اليهودي.

تأتي هذه الإحصاءات في وقت حساس تعاني فيه إسرائيل من تحديات أمنية واقتصادية، مما يفسر تزايد أعداد المغادرين الذين لم يعودوا خلال العام المنصرم. وتعكس الأرقام فجوة متزايدة بين أعداد المهاجرين الجدد والنازحين إلى الخارج، مما يضع ضغوطاً ديموغرافية طويلة الأمد على البنية السكانية التي يحاول الاحتلال تعزيزها عبر سياسات الاستيطان والتهجير.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء الجزائري يودع وزير الصناعة السابق علي عون السجن في قضايا فساد

أصدر القطب الجزائي الوطني المتخصص في مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية بسيدي امحمد، حكماً يقضي بسجن وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق، علي عون، لمدة خمس سنوات نافذة. وجاء هذا القرار مشفوعاً بأمر إيداع من الجلسة وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري، إثر إدانته في ملفات تتعلق بالفساد المالي والإداري.

وشملت الأحكام القضائية نجل الوزير السابق، مهدي عون، الذي أدانته المحكمة بالسجن ست سنوات نافذة وغرامة مالية قدرها 200 ألف دينار. وتأتي هذه الأحكام بعد تحقيقات معمقة كشفت عن تجاوزات في تسيير ملفات اقتصادية حساسة خلال فترة تولي والده المسؤولية الوزارية في قطاع الصناعة.

وتعود تفاصيل القضية إلى شبهات فساد طالت مجمعات عمومية كبرى تنشط في مجال الحديد والصلب، حيث جرى التحقيق في صفقات مشبوهة تتعلق ببيع وشراء نفايات الحديد وبقايا النحاس. واعتبرت النيابة أن هذه الأنشطة تمت خارج الأطر القانونية الصارمة التي تفرضها الدولة على هذه المواد ذات القيمة المالية المرتفعة.

ووجهت المحكمة لعلي عون تهم استغلال المنصب الوزاري لمنح امتيازات غير مستحقة لشركاء اقتصاديين، بالإضافة إلى غض الطرف عن ممارسات غير قانونية داخل مؤسسات تابعة لوصايته. كما تضمن ملف الاتهام تهمة تبديد أموال عمومية وتلقي مزايا غير مشروعة أضرت بالخزينة العمومية للدولة.

وركزت التحقيقات القضائية بشكل مكثف على نشاط نجل الوزير، الذي كان يدير أعمالاً تجارية واجهت تعثرات مالية خلال السنوات الماضية. ويشتبه في أن رجال أعمال تدخلوا لتسوية ديونه أو تخفيف أعبائه المالية مقابل الحصول على تسهيلات إدارية وخدمات تفضيلية من داخل وزارة الصناعة.

وفي سياق متصل، قضت المحكمة ببراءة شرف الدين عمارة، الرئيس السابق للاتحادية الجزائرية لكرة القدم، من كافة التهم المنسوبة إليه. ونفى عمارة خلال جلسات المحاكمة أي صلة له بتسديد ديون نجل الوزير، مؤكداً أن علاقته بعلي عون لم تتجاوز الإطار المهني الرسمي.

وشهدت الجلسة صدور أحكام قاسية بحق متعاملين اقتصاديين، حيث أدين رجل الأعمال عبد المولى عبد النور، المعروف بلقب 'نونو مانيطا'، بالسجن 10 سنوات نافذة. كما نال المستثمر بوقطاية سامي عقوبة مماثلة، مع فرض غرامات مالية ثقيلة على المتهمين المدانين في هذا الملف.

ولم تقتصر الأحكام على القطاع الخاص، بل شملت قيادات في مؤسسات عمومية، حيث أدين الرئيس المدير العام لمركب الحجار، بولعيون كريم، بالسجن ثلاث سنوات نافذة. كما صدر حكم مماثل بحق المدير العام لمؤسسة 'فوندال'، صالحي نور الدين، لثبوت تورطهما في التجاوزات المذكورة.

من جانبه، دافع الوزير علي عون عن نفسه بقوة أمام هيئة المحكمة، متمسكاً ببراءته من كافة التهم الموجهة إليه. ووصف الشهادات التي استندت إليها النيابة بأنها 'غير صحيحة'، مشيراً إلى أن ابنه مسؤول عن تصرفاته المالية المستقلة ولا علاقة للوزارة بنشاطه التجاري.

وأوضح نجل الوزير في إفادته أن الديون التي تراكمت عليه كانت نتيجة خسائر تجارية طبيعية خلال جائحة كوفيد-19. وأكد أنه قام بتسوية تلك الالتزامات المالية من ماله الخاص ودون أي تدخل من والده أو استغلال لنفوذه السياسي في الحكومة.

ويعتبر علي عون من الوجوه البارزة في الإدارة الجزائرية، حيث ارتبط اسمه بقطاع الصناعة الدوائية منذ تسعينيات القرن الماضي. وقد شغل منصب مدير مجمع 'صيدال' لسنوات طويلة، قبل أن يواجه ملاحقات قضائية سابقة في قضية بنك الخليفة الشهيرة مطلع الألفية.

وكان عون قد استعاد مكانته السياسية في عام 2022 بتعيينه مديراً للصيدلية المركزية للمستشفيات، ثم وزيراً للصناعة الصيدلانية. وتوج مساره بالتعيين وزيراً للصناعة والإنتاج الصيدلاني في مارس 2023، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى التعديل الحكومي الأخير في نوفمبر 2024.

وتأتي هذه المحاكمة في إطار حملة واسعة تقودها السلطات الجزائرية لمكافحة الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة. وتهدف هذه الإجراءات إلى محاسبة المسؤولين السابقين والحاليين عن أي تجاوزات تتعلق بالمال العام أو استغلال الوظيفة لتحقيق مآرب شخصية.

وقد أثارت الأحكام ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والاقتصادية بالجزائر، نظراً لثقل الأسماء المتورطة. وتعد هذه القضية فصلاً جديداً في سلسلة الملاحقات القضائية التي طالت عدداً من الوزراء والمسؤولين السامين في عهد الرئيس عبد المجيد تبون.

اسرائيليات

الإثنين 20 أبريل 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

احتلال البحر الميت: ترتيبات إسرائيلية لإطلاق أضخم مهرجان للمثليين في المنطقة

تتجه الأنظار نحو منطقة البحر الميت في يونيو 2026، حيث تستعد دولة الاحتلال الإسرائيلي لإطلاق مهرجان 'برايد لاند'، والذي يُصنف كأضخم تظاهرة لمجتمع المثليين والمتحولين جنسياً في منطقة الشرق الأوسط. ووفقاً لما أوردته مصادر صحفية عبرية، فإن هذا الحدث يهدف إلى تحويل المنطقة الصحراوية إلى مركز احتفالي نابض بالحياة، في خطوة تعكس مساعي الاحتلال لتعزيز صورته في هذا الإطار.

يتضمن المخطط الإنشائي للمهرجان تجهيز فضاء واسع يضم نحو 15 فندقاً ومجموعة من المنتجعات الشاطئية وقاعات الاحتفالات الضخمة. وستعمل الساحة المركزية المخصصة للعروض الفنية والموسيقية على مدار الساعة، لتوفير تجربة متكاملة للمشاركين الذين يتوقع توافدهم من مناطق مختلفة، وسط تعزيزات لوجستية كبيرة في قلب الصحراء.

إلى جانب الجوانب الاحتفالية، يسعى القائمون على المهرجان لدمج أبعاد ثقافية وفنية من خلال مجمعات مخصصة وورش عمل متنوعة. كما يخطط المنظمون لتخصيص مساحات للعائلات تشمل أنشطة للأطفال، في محاولة لتقديم نموذج 'المدينة المثلية' التي تجمع أجيالاً متعددة في بيئة واحدة، وهو ما أكده القائمون على الإنتاج.

من جانبه، صرح آرون كوهين، المنتج الرئيسي ومؤسس المشروع، بأن الاستثمارات المرصودة لهذا المهرجان بلغت ملايين الدولارات، شملت الاستحواذ الكامل على منشآت فندقية لعدة أيام. وأشار كوهين إلى أن الهدف هو بناء مدينة متكاملة من الصفر توفر تجربة حيوية تبدأ من الهدوء الصباحي وصولاً إلى صخب ليالي الاحتفالات الموسيقية.

تسعى هذه الخطوة الإسرائيلية إلى ترسيخ منطقة البحر الميت كوجهة سياحية عالمية ودائمة لمجتمع المثليين، وتوسيع نطاق هذه الفعاليات لتتجاوز مركزها التقليدي في تل أبيب. ويؤكد المنظمون أن اختيار هذا الموقع الاستراتيجي يأتي لتعزيز الحضور السياحي في مناطق جغرافية جديدة، مع التركيز على استقطاب فئات متنوعة من السياح تحت غطاء الفعاليات الترفيهية.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يرهن رفع الحصار باتفاق شامل ووفد أمريكي يترقب وصول الإيرانيين إلى إسلام أباد

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأكيده على أن أي تفاهم مستقبلي قد تبرمه إدارته مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيكون أكثر قوة وشمولاً من الاتفاق النووي السابق الذي صاغته إدارتا أوباما وبايدن. وأوضح ترمب أن الهدف من هذا التحرك هو ضمان استقرار طويل الأمد لا يقتصر على الشرق الأوسط وإسرائيل فحسب، بل يمتد ليشمل القارة الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي نبرة تصعيدية، حذر الرئيس الأمريكي من عواقب الامتناع عن التوقيع على اتفاق جديد، مشيراً إلى أن الخيارات العسكرية تظل مطروحة بقوة على الطاولة. وهدد ترمب باستهداف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، في حال استمرار ما وصفه بالتعنت الإيراني تجاه المبادرات الدبلوماسية الأمريكية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر مطلعة بأن وفداً أمريكياً رفيع المستوى يتأهب للمغادرة باتجاه العاصمة الباكستانية إسلام أباد لخوض جولة مفاوضات جديدة. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي واشنطن لوضع نهاية دائمة للنزاع المسلح الذي اندلع في أواخر فبراير الماضي، وذلك قبل انقضاء مهلة وقف إطلاق النار المقررة.

من جانبها، تضع طهران شروطاً صارمة للعودة إلى طاولة الحوار، حيث تصر على ضرورة رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها كخطوة استباقية لأي تفاوض. وترى القيادة الإيرانية أن استمرار التضييق الاقتصادي والعسكري يتنافى مع الادعاءات الأمريكية بالرغبة في الوصول إلى حلول دبلوماسية سلمية للأزمة الراهنة.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير صحفية عن مصادر دبلوماسية أن إيران أبلغت الوسطاء الدوليين باحتمالية إرسال فريق تفاوضي إلى باكستان يوم الثلاثاء المقبل. ورغم هذه الإشارات، لا يزال الموقف الرسمي الإيراني يتسم بالحذر، حيث تصف الخارجية الإيرانية الوضع الحالي بالضبابي نتيجة ما تسميه الانتهاكات الأمريكية المتكررة للهدنة.

وانتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، السياسات الأمريكية الأخيرة، معتبراً أن احتجاز سفن الشحن الإيرانية يمثل خرقاً واضحاً للتفاهمات القائمة. وأضاف بقائي أن بلاده لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن المشاركة في الجولة المقبلة، محملاً واشنطن مسؤولية عرقلة المسار الدبلوماسي عبر ممارساتها الميدانية.

وفي إسلام أباد، تبذل الحكومة الباكستانية جهوداً حثيثة للعب دور الوسيط الفعال بين الطرفين لضمان عدم انهيار العملية التفاوضية. وأعرب مسؤولون باكستانيون عن تفاؤلهم الحذر بقدرتهم على إقناع الجانب الإيراني بالجلوس مع الوفد الأمريكي، مؤكدين تلقيهم إشارات إيجابية أولية من طهران بهذا الخصوص.

وتسعى الدبلوماسية الباكستانية لتقريب وجهات النظر مع اقتراب الموعد النهائي لوقف إطلاق النار الذي حدده البيت الأبيض، حيث تعتبر إسلام أباد استقرار المنطقة مصلحة حيوية لها. وتجري اتصالات مكثفة على مدار الساعة بين العواصم الثلاث لضمان انطلاق المحادثات في موعدها المحدد وتجنب العودة إلى مربع التصعيد العسكري.

ويرى مراقبون أن تمسك ترمب بعدم رفع الحصار إلا بعد التوقيع على اتفاق شامل يضع المفاوضين أمام تحديات معقدة تتطلب تنازلات متبادلة. فبينما يرفض ترمب الرضوخ لأي ضغوط داخلية أو خارجية، تطالب طهران بضمانات اقتصادية ملموسة قبل الالتزام بأي قيود جديدة على برنامجها أو نفوذها الإقليمي.

وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الساعات القادمة في إسلام أباد، حيث سيتضح ما إذا كانت الجهود الباكستانية ستنجح في جمع الخصمين على طاولة واحدة. وتظل احتمالات النجاح مرهونة بمدى مرونة الطرفين في التعامل مع الملفات الشائكة التي تتجاوز الإطار النووي لتشمل قضايا الأمن الإقليمي وحرية الملاحة.