اقتصاد

الإثنين 20 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات دولية من "تفكك هيكلي" يهدد الاقتصاد العالمي جراء الصراعات الجيوسياسية

أفادت تقارير صحفية دولية بأن الاقتصاد العالمي يقف حالياً على أعتاب مرحلة من الاضطراب الهيكلي طويل الأمد، متجاوزاً فكرة الصدمات العابرة التي اعتاد عليها في العقود الماضية. وأوضحت المصادر أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، لا سيما الحروب في غزة وأوكرانيا والتوترات مع إيران، باتت تشكل ضغوطاً متراكمة تهدد بانهيار أسس النظام الاقتصادي الذي تشكل ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ورغم ما تظهره الأسواق المالية من مرونة ظاهرة، إلا أن الخبراء يشيرون إلى سلسلة من الهزات المتتالية التي بدأت بجائحة كوفيد-19 وصولاً إلى الحروب التجارية التي أطلقها دونالد ترامب. وقد أدت هذه السياسات إلى قفزة هائلة في الرسوم الجمركية الأمريكية، حيث ارتفعت من 2.4% إلى نحو 16.8%، مما تسبب في ارتباك واضح في سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة الدولية.

وفيما يتعلق بأسواق المال، لفتت المصادر إلى وجود فجوة مقلقة بين الأداء القياسي لمؤشرات الأسهم مثل 'إس آند بي 500' وبين الواقع الاقتصادي المتردي على الأرض. فبينما تسجل الأسواق مستويات ربحية عالية مدفوعة بالمضاربات في قطاعات الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، تظل الأسس الاقتصادية الكلية هشة وتحت تهديد مباشر من اتساع رقعة الصراعات المسلحة.

وحذر المحللون من تداعيات استمرار التهديدات التي تطال الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة العالمي الأبرز. إن أي تعطل في هذا المسار سيؤدي إلى شلل في قطاعات استراتيجية تشمل الزراعة والبتروكيماويات وصناعة أشباه الموصلات، مما يضع الأمن الغذائي والتقني العالمي في مهب الريح.

وعلى صعيد الطاقة، تشير التقديرات إلى أن تجاوز سعر برميل النفط حاجز الـ 100 دولار قد يدفع العالم نحو سيناريو 'الركود التضخمي' القاسي. هذا السيناريو يتضمن ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات تصل لـ 6% مع زيادة مطردة في نسب البطالة عالمياً، وهو ما يقلص قدرة البنوك المركزية على المناورة والحفاظ على استقرار العملات.

كما برزت مخاوف جدية بشأن استقلالية البنوك المركزية، خاصة في الولايات المتحدة، نتيجة الضغوط السياسية المتزايدة للتحكم في سياسات الفائدة. هذا التباين بين السياسات النقدية قصيرة وطويلة الأجل، إلى جانب اتساع الفجوة بين أسواق الأسهم والسندات، ينذر بانفجار فقاعات مالية قد تكون تداعياتها كارثية على الاستقرار المالي العالمي.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز تحولات في موازين القوى الدولية، حيث تسعى الصين لتقديم نفسها كمركز استقرار بديل في النظام العالمي الجديد. وفي المقابل، تجد القارة الأوروبية نفسها أمام تحدي وجودي يتطلب إعادة تموضع استراتيجي شامل للحفاظ على دورها، في وقت تتحول فيه الموارد الاستراتيجية من أدوات تجارية إلى أسلحة في صراع جيوسياسي مفتوح.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات دولية من "تفكك هيكلي" يهدد الاقتصاد العالمي جراء الصراعات الجيوسياسية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.