فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: استشهاد 1373 فلسطينيًا أثناء انتظارهم المساعدات في غزة منذ أواخر أيار 2025

أعلن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، يوم الجمعة، عن مقتل 1373 فلسطينيًا، غالبيتهم على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية في قطاع غزة الذي يعاني من نقص حاد في المواد الغذائية منذ أواخر شهر مايو.

وأفاد المكتب في بيان له أن "منذ 27 مايو، استشهد ما لا يقل عن 1373 فلسطينيًا، منهم 859 في محيط مواقع مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة والاحتلال، و514 على طول مسارات قوافل الغذاء".

وأشار البيان إلى أن غالبية عمليات القتل كانت نتيجة غارات جوية ورصاص من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما يعكس تصاعد العنف في القطاع وسط أزمة إنسانية متفاقمة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الحصار المفروض على غزة، وتدهور الأوضاع الإنسانية، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء، مما يزيد من معاناة المدنيين في المنطقة.

وتؤكد الأمم المتحدة أن استمرار العمليات العسكرية يفاقم من الأزمة الإنسانية، داعية إلى وقف فوري لإطلاق النار وتوفير ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المحتاجين.

فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 4:05 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش الألماني يبدأ إنزال المساعدات على غزة جوا

رام الله - "القدس" دوت كوم

أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أن الجيش بدأ بتنفيذ عمليات إسقاط إمدادات إغاثية فوق قطاع غزة، وذلك عبر رحلتين جويتين نفذهما سلاح الجو الألماني، حيث بلغت كمية المساعدات المرسلة حوالي 14 طناً من المواد الإغاثية.

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، إن العمليات الجوية لا يمكن أن تلبي بشكل كامل الاحتياجات الإنسانية في القطاع، مضيفاً أن ألمانيا تتوقع من إسرائيل ضمان وصول شامل وفعال للمساعدات إلى السكان المتضررين.

وفي سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية الألمانية أن برلين تعهدت بتقديم دعم إضافي بقيمة خمسة ملايين يورو (ما يعادل حوالي 5.70 ملايين دولار) لصالح برنامج الأغذية العالمي في غزة، بهدف تعزيز جهود الإغاثة والمساعدة الإنسانية في المنطقة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار التصعيد العسكري في غزة، حيث تبرز الحاجة الملحة لتوفير المساعدات الإنسانية للمدنيين الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة نتيجة للحرب المستمرة.

فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

ماكرون: إنزال المساعدات جوا إلى غزة غير كاف وعلى تل أبيب إتاحة وصول إنساني شامل للإغاثة

رام الله - "القدس" دوت كوم

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن عمليات إنزال المساعدات جويًا إلى قطاع غزة لا تلبي الاحتياجات الإنسانية الملحة في المنطقة، داعيًا إسرائيل إلى ضمان وصول شامل للمساعدات الإنسانية إلى جميع الفلسطينيين في القطاع.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أن الجيش الألماني بدأ بتنفيذ عمليات إنزال إمدادات إغاثية فوق قطاع غزة عبر رحلتين جويتين نفذهما سلاح الجو الألماني، في محاولة لتقديم دعم عاجل للمتضررين.

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، إن الرحلات الجوية لا يمكن أن توفر سوى مساهمة محدودة جدًا في تلبية الاحتياجات الأساسية على الأرض، مضيفًا أن من المتوقع من إسرائيل ضمان وصول شامل للإمدادات الإنسانية إلى سكان القطاع.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن برلين تعهدت بتقديم دعم إضافي بقيمة خمسة ملايين يورو (ما يعادل حوالي 5.70 ملايين دولار) لصالح برنامج الأغذية العالمي في غزة، في إطار جهودها لتخفيف معاناة السكان.

فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

الإفراج عن خطيب المسجد الأقصى وقاضي قضاة مدينة القدس بعد أن اعتقلا في وقت سابق اليوم قبيل صلاة الجمعة

رام الله - "القدس" دوت كوم

أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري وقاضي قضاة مدينة القدس الشيخ إياد العباسي، بعد ساعات من اعتقالهما قبيل أداء صلاة الجمعة، في خطوة تأتي ضمن حملة ممنهجة تستهدف قيادات المسجد الأقصى والخطباء المسؤولين عن رعايته.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الشيخ عكرمة صبري والشيخ إياد العباسي عقب خروجهما من المسجد الأقصى، وذلك بعد أن ألقى الشيخ إياد العباسي درسًا دينيًا تحدث فيه عن معاناة أهالي قطاع غزة، الذين يواجهون الإبادة والتجويع، في سياق دعمهم ومساندتهم في ظل العدوان المستمر على القطاع.

وتأتي هذه الاعتقالات في إطار حملة تستهدف الخطباء والأئمة الذين يوجهون خطبهم ودروسهم لدعم غزة خلال صلاة الجمعة، حيث تعرض العديد منهم للاستدعاء أو الإبعاد خلال الأشهر الأخيرة بسبب مواقفهم وخطبهم التي تساند القضية الفلسطينية وتدعو إلى الوحدة والصمود.

وتؤكد مصادر فلسطينية أن هذه الاعتقالات تأتي ضمن سياسة ممنهجة من قبل قوات الاحتلال لفرض السيطرة على المسجد الأقصى ووقف أي خطاب دعم للمقاومة أو التضامن مع غزة، خاصة في أوقات الذروة الدينية والسياسية.

وفي سياق متصل، أشار مراقبون إلى أن هذه الإجراءات تأتي في ظل تصعيد الاحتلال من حملاته ضد المقدسات الإسلامية، ومحاولاته المستمرة لتقييد حرية العبادة والتعبير في القدس، خاصة مع تصاعد الأحداث في غزة والضفة الغربية.

فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

السيسي يؤكد رفض مصر لمحاولات تهجير الفلسطينيين ويشدد على أهمية الإسراع في إطلاق عملية إعادة إعمار غزة

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف مصر الثابت الرافض لمحاولات تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مؤكدًا على ضرورة احترام حقوق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس وزراء مملكة هولندا ديك سخوف، حيث ناقشا آخر المستجدات المتعلقة بالأوضاع في قطاع غزة.

وشدد السيسي على أهمية الإسراع في إطلاق عملية إعادة إعمار قطاع غزة فور التوصل إلى وقف إطلاق النار، بهدف ضمان استعادة الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية للسكان. كما أكد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة التي تلزم الدول بحماية البعثات الدبلوماسية والسفارات الأجنبية.

وفي سياق آخر، أكد رئيس الوزراء الهولندي دعم بلاده للموقف المصري، مشيدًا بموقف مصر الثابت في دعم حقوق الفلسطينيين. وتطرق الجانبان خلال الاتصال إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، مع التركيز على تطوير التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، الزراعة، إدارة الموارد المائية، والخدمات المالية والطاقة.

وفيما يخص ملف الهجرة غير الشرعية، ثمّن رئيس الوزراء الهولندي الجهود المصرية المبذولة في مكافحة الظاهرة، معبرًا عن تقديره للتنسيق المستمر بين البلدين في هذا المجال. كما أشاد التعاون بين مصر وهولندا في مواجهة الإرهاب والتطرف، معبرًا عن اعترافه بالدور الريادي الذي تلعبه مصر في هذا المجال.

وفيما يتعلق بالأوضاع في غزة، استعرض الرئيس السيسي الجهود المكثفة التي تبذلها مصر للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، بالإضافة إلى العمل على إطلاق سراح الرهائن والمحتجزين. وأكد على أهمية استئناف العملية السياسية لتحقيق حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقًا لحدود الرابع من يونيو 1967، معتبرًا أن ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة.

وأعرب رئيس الوزراء الهولندي عن تقدير بلاده للمبادرات المصرية، مشيدًا بالمساعدات الإنسانية التي تقدمها مصر، ودورها في وقف إطلاق النار، والإفراج عن الرهائن، معبرًا عن دعم بلاده لتحقيق السلام والاستقرار في غزة والمنطقة بشكل عام.

فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 3:59 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الخارجية الإسباني: نطالب بوقف إطلاق النار فورًا وإدخال المساعدات إلى غزة

وصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس الحالة الإنسانية في قطاع غزة بأنها "مروعة"، مؤكدًا أن القطاع يواجه مجاعة حقيقية نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر، وأن الوضع هناك يمثل عارًا على الإنسانية.

دعا ألباريس، الجمعة، الحكومة الإسرائيلية إلى فتح المعابر بشكل دائم لإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى السكان، الذين يعانون من ظروف مأساوية نتيجة استمرار العمليات العسكرية ومنع وصول الإمدادات الأساسية.

وأشار الوزير الإسباني إلى أن "الجوع يزهق أرواحًا أكثر في غزة يوميًا"، مؤكدًا على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار لضمان وصول المساعدات الغذائية والطبية إلى المدنيين، خاصة الأطفال والنساء الذين باتوا في دائرة الخطر المباشر.

تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد القلق الدولي بشأن الأوضاع في غزة، مع تحذيرات متكررة من منظمات الإغاثة حول تفشي المجاعة وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين نتيجة الحصار وتدهور الخدمات الأساسية في القطاع.

فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 3:19 مساءً - بتوقيت القدس

وزارة الخارجية الصينية: الصين منزعجة من العقوبات الأمريكية على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية

تلفزيون الصين المركزي: في 31 يوليو/تموز، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن عقوبات ضد مسؤولين في السلطة الفلسطينية وأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية، وذلك لقيامهم بتدويل صراعها مع إسرائيل، من خلال اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، ومواصلة دعم الإرهاب، بما في ذلك التحريض على العنف وتمجيده، وتقديم مدفوعات ومزايا لدعمه. وأكدت الولايات المتحدة أن من مصلحتها الأمنية الوطنية فرض عقوبات ومحاسبة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية. ما تعليق الصين؟

غوه جياكون: الصين منزعجة من العقوبات الأمريكية على مسؤولين في السلطة الفلسطينية وأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية. نشعر بخيبة أمل ونشعر بصعوبة فهم استمرار الولايات المتحدة في غض الطرف عن الجهود الدولية المبذولة من أجل السلام. تقع قضية فلسطين في صميم قضية الشرق الأوسط، وهي مسألة عدالة وإنصاف دوليين. وبما أن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف تاريخي حاسم، ينبغي على المجتمع الدولي، والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص، إعلاء شأن العدالة والإنصاف، وتحمل المسؤولية، والتنفيذ الجاد لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وبذل جهود حثيثة لإيجاد تسوية مناسبة للقضية بدلاً من القيام بعكس ذلك.

تدعم الصين بقوة قضية الشعب الفلسطيني العادلة في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة، وبسط السلطة الفلسطينية سلطتها الفعلية على جميع أراضي فلسطين، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية، والتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين. وستواصل الصين العمل مع المجتمع الدولي لبذل جهود دؤوبة لتحقيق ذلك.

فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 3:12 مساءً - بتوقيت القدس

أكثر من 60 ألف شهيد منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

ارتفعت حصيلة حرب الإبادة الجماعية، والعدوان الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى60,332 شهيدا، و147,643 مصابا، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأفادت مصادر طبية، اليوم الجمعة، بأن من بين الحصيلة 9,163 شهداء، و35,602 إصابة، منذ 18 آذار/ مارس الماضي، أي منذ استئناف الاحتلال عدوانه على القطاع عقب اتفاق وقف إطلاق النار.

ووصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية، 83 شهيدا بينهم شهيد تم انتشاله، و554 مصابا، نتيجة المجازر والاستهدافات الإسرائيلية المتواصلة.

وبينت أن حصيلة من وصل إلى المستشفيات من شهداء المساعدات خلال الساعات الـ24 الماضية 53 شهيدا، وأكثر من 400 مصاب، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا إلى المستشفيات إلى 1,383، والإصابات إلى 9,218.

وقالت المصادر الطبية إن طواقم الإسعاف والدفاع المدني تجد صعوبة في الوصول إلى الضحايا حيث ما زال عدد كبير منهم تحت الأنقاض والركام، وفي الطرقات.


عربي ودولي

الجمعة 01 أغسطس 2025 3:08 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تجلي معظم دبلوماسييها من الإمارات وتنصح بعدم السفر إليها

رام الله - "القدس" دوت كوم

أوعزت وزارة الخارجية الإسرائيلية، مساء أمس الخميس، لمعظم المبعوثين الإسرائيليين وأفراد عائلاتهم بإخلاء مقرات البعثات الإسرائيلية في الإمارات بذرائع أمنية. وقد صدر الأمر لأعضاء السفارة في أبوظبي والقنصلية العامة في دبي ولأفراد عائلاتهم على أن يكون السفير يوسي شيلي آخر من يُخلي الموقع.

وقبل ذلك، أصدرت الخارجية الاسرائيلية تعليمات أمنية استثنائية وصارمة لموظفي البعثة الذين ما زالوا موجودين في الإمارات. وذكرت الوزارة لوسائل إعلام عبرية، أنها لا تُعلّق على موضوع التعليمات الأمنية الصادرة لموظفيها. وزعم مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، في بيان، أن تشديد الإجراءات جاء على خلفية الفهم الإسرائيلي بأن إيران، وحركة حماس، وحزب الله وحركة الجهاد الإسلامي، تنشط بشكل متزايد هذه الأيام في جهودها للإضرار بإسرائيل.

وتشير تقديرات دولة الاحتلال الإسرائيلي، إلى وجود دافع متزايد لتنفيذ عمليات انتقامية بعد العدوان على إيران، بالإضافة إلى "تصاعد التحريض المعادي لإسرائيل والمؤيد للفلسطينيين"، منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، وخاصة إثر تجويع الاحتلال لقطاع غزة، فيما تزعم أوساط إسرائيلية منها رسمية، بأن "التجويع" هو حملة تقودها "حماس" حول العالم لتشويه صورة إسرائيل.

وجاء في بيان مجلس الأمن القومي الإسرائيلي: "تُظهر التجربة السابقة أن التنظيمات الإرهابية تركّز جهودها غالباً في الدول المجاورة لها. وفي ضوء ذلك، يقوم مجلس الأمن القومي بتشديد التحذير بشأن احتمال تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في الإمارات، مع التركيز على المناسبات اليهودية، الأعياد وأيام السبت. ويُذكّر أن الإمارات تخضع منذ فترة طويلة لتحذير سفر صادر عن مجلس الأمن القومي من المستوى 3، أي توصية بتجنّب السفر غير الضروري، ولذلك يُنصح بالنظر بجدية في مسألة السفر.

وشدد المجلس  على ضرورة تعزيز اليقظة والانتباه لما يجري في محيط الإسرائيليين في الإمارات. وأوصى بتجنّب إظهار أي رموز لهوية إسرائيلية أو يهودية في الأماكن العامة، بما في ذلك الامتناع عن ارتداء ملابس تحمل كتابات بالعبرية أو علامات تكشف الهوية والدين. كما نصح بتجنّب التجمعات واللقاءات العامة للإسرائيليين، بما في ذلك زيارة المؤسسات الإسرائيلية أو اليهودية. وجاء في البيان كذلك أن "المنظومة الأمنية الإسرائيلية، عبر الجهات المختصة، على اتصال وثيق مع السلطات وأجهزة الأمن في أنحاء العالم، لإحباط أي نيات إرهابية تستهدف إسرائيليين ويهود خارج البلاد".


فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 2:59 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام إسرائيلي: هذه خطة الكابينت بغزة وحماس لن ترفع الراية البيضاء

ركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية على الجدل الداخلي حول توجهات حكومة بنيامين نتنياهو والأزمة المستمرة في مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة حماس، حيث دعا بعض الوزراء إلى اعتماد الخيار العسكري النهائي في قطاع غزة. يأتي ذلك في ظل جهود دبلوماسية يقودها المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي يزور إسرائيل في محاولة "شبه يائسة" لتحريك المفاوضات، وفق ما ذكرت القناة الثانية الإسرائيلية.

وأفاد مراسل الشؤون السياسية في القناة الثانية أن ويتكوف جاء إلى إسرائيل للضغط على الأطراف المعنية من أجل التوصل إلى اتفاق، لكنه يعتقد أن حركة حماس "ليست مستعدة للتوصل إلى صفقة". ويُعزى ذلك، وفقاً للقناة، إلى أسباب متعددة منها الحملة التي تواجهها إسرائيل بسبب تفشي الجوع في قطاع غزة، والموجة العالمية التي أدت إلى اعتراف العديد من الدول الغربية بدولة فلسطين.

وفي ظل هذا المشهد، يدرس المستوى السياسي والأمني في إسرائيل، المتمثل في المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، عدة خطط، من بينها دخول مناطق يحتجز فيها الأسرى، والتي كان الجيش الإسرائيلي يمتنع عن العمل فيها سابقاً. وترجح القناة أن يتم اللجوء إلى هذا الخيار إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في خطوة تعتبر تصعيدية محتملة.

وفي سياق متصل، نقلت شبكة "إيه بي سي" عن مسؤول إسرائيلي أن ويتكوف توصل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية، إلى اتفاق حول "مبادئ الحل" في غزة. وأوضحت الشبكة أن الاتفاق تضمن وقف إطلاق النار، والإفراج عن الرهائن، ونزع سلاح حماس، مع العمل على زيادة المساعدات الإنسانية إلى القطاع من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.

وفي الوقت ذاته، أشار إعلاميون إسرائيليون إلى تصريحات لوزراء في الائتلاف الحاكم، أكدوا فيها أن المحتجزين في غزة يُعتبرون "أسرى حرب"، وأن استعادتهم ليست الهدف الأهم، مطالبين ببدء "معركة حاسمة" في المناطق التي لم تصل إليها قوات الجيش بعد. ويأتي هذا التصعيد في التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن غزة.

من جانبه، وصف إيلان سيغف، وهو عضو سابق في فريق مفاوضات صفقة جلعاد شاليط التي أُبرمت عام 2011، حديث وزراء إسرائيليين يدعون إلى هزيمة حماس نهائياً بأنه "غير واقعي"، مؤكداً أن إسرائيل تحارب حماس منذ عام 1988 في الضفة الغربية المحتلة، وأنها لن ترفع الراية البيضاء أبداً. وأضاف أن من يطالبون بذلك لا يفهمون طبيعة الإرهاب ولا يملكون تصوراً حقيقياً عن الواقع على الأرض.

أما باراك سري، المستشار السابق لوزير الدفاع، فانتقد السياسات الحالية، متهماً الوزير بتسلئيل سموتريتش بأنه "قاد إسرائيل إلى الانهيار"، ومرجحاً أن رئيس الوزراء نتنياهو يتبع سياسات غير محسوبة، في حين أن الجيش ورئيس أركانه لا يعلنان عن عواقب تلك السياسات بشكل واضح.

فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

كاتبة بريطانية: شركات أميركية تستغل غزة لزيادة أرباحها

ذكرت صحيفة غارديان البريطانية أن الشركات الأمريكية تستفيد مالياً من دعمها العسكري لإسرائيل، مما يساهم في استمرار الأزمة الإنسانية في غزة، رغم معاناة السكان وتفاقم المجاعة. وأكدت الكاتبة كاترينا فاندن هوفيل، المديرة التحريرية في مجلة "ذا نيشن"، أن إسرائيل تتعمد تجويع غزة عبر منع جميع أنواع الغذاء والإمدادات من عبور الحدود، مع السماح فقط بمرور أسلحة الدمار.

وأشارت الكاتبة إلى أن العديد من الشركات تستغل الحرب الإسرائيلية على القطاع لزيادة أرباحها، دون أي مسؤولية أخلاقية عن الدمار الذي يلحق بالسكان. وكشف تقرير للمقررة الأممية الخاصة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، أن المورد الرئيسي لهذه الأسلحة هو الولايات المتحدة، وأن الشركات الأمريكية الكبرى كانت "متحمسة للغاية" لدعم فظائع إسرائيل مقابل مليارات الدولارات من الأرباح.

وأوضحت ألبانيزي أن استفادة الشركات من الحروب ليست ظاهرة جديدة، لكن ما يحدث في فلسطين يُعتبر نموذجا استثنائيا لاستغلال العنف. وزودت شركات دفاعية مثل لوكهيد مارتن إسرائيل بطائرات مقاتلة استخدمت في غارات أسفرت عن مقتل أو إصابة نحو 200 ألف فلسطيني. كما تعاونت شركة بالانتير، المتخصصة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، مع الجيش الإسرائيلي، وعقدت اجتماعات في تل أبيب رغم إنكارها التورط في برامج استهداف غزة.

واستخدمت معدات شركة كاتربيلر في تدمير منازل ومستشفيات، مما أدى إلى وفاة مدنيين حوصروا تحت الأنقاض. وأشار تقرير ألبانيزي إلى أن أبرز المستفيدين من الحرب هم الشركات الكبرى المعروفة بـ"الـ7 الرائعون"، وهي شركات تكنولوجيا أمريكية ضخمة مثل مايكروسوفت، آبل، أمازون، ألفابت، ميتا، إنفيديا وتسلا، التي تربطها علاقات مباشرة أو غير مباشرة مع الجيش الإسرائيلي.

وذكر أن غوغل وأمازون وفرت خدمات حوسبة سحابية للجيش الإسرائيلي مقابل 1.2 مليار دولار، وهو مبلغ وصفه مسؤول إسرائيلي بأنه "سلاح قاتل" لا يقل فتكاً عن الغازات السامة. وتأتي أرباح هذه الشركات في وقت يعاني فيه ملايين الفلسطينيين من الجوع والحصار، مما يبرز التناقض الأخلاقي بين ازدهار الشركات ومعاناة السكان في غزة.

وشددت الكاتبة على أن الحكومة الأمريكية تدعم هذا الوضع من خلال استمرار تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، مما يضخ المزيد من الأموال في خزائن الشركات الأمريكية، دون رادع أخلاقي. وأوضحت أن محاولات إيقاف تجارة الأسلحة تواجه مقاومة سياسية كبيرة في واشنطن، رغم تصاعد الغضب الشعبي، وأن حملة المقاطعة والضغط من داخل الشركات، مثل احتجاجات عمال غوغل، قد تساهم في إنهاء هذه الأرباح غير الأخلاقية.

وفي انتظار ذلك، سيظل الأطفال العطشى في خان يونس ينتظرون قطرات الماء المالح، وسيواصل الأطباء في غزة البحث عن علب طعام منتهية الصلاحية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية المستمرة.

فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس تحرير جيروزالم بوست ليهود نيويورك: هذا دليلكم للإطاحة بزهران ممداني

حث رئيس تحرير صحيفة جيروزالم بوست زفيكا كلاين يهود نيويورك على توحيد صفوفهم واتخاذ إجراءات حاسمة لإسقاط مرشح الديمقراطيين لمنصب عمدة المدينة، زهران ممداني. وأشار إلى أن نجاح حملة يهود بريطانيا في 2019 التي أدت إلى هزيمة جيرمي كوربن، يمكن أن يكون نموذجًا يُحتذى به، حيث أدت تلك الحملة إلى أسوأ نتائج لحزب العمال منذ عام 1935.

وأوضح أن فوز ممداني في الانتخابات التمهيدية ضد أندرو كومو يمثل استفتاء ضد إسرائيل، ودعا يهود نيويورك للتحرك بسرعة قبل فوات الأوان. وذكر أن الاستراتيجيات التي اتبعتها الجالية اليهودية في بريطانيا تشمل توحيد الجهود، السيطرة على الأخبار، الاعتماد على البيانات، إبراز الأصوات الدينية، استجداء العاطفة، وتأطير النقاش حول العنصرية.

وأكد كلاين أن أولى الخطوات هي توحيد الطوائف اليهودية في تحالف واحد، مدعوم من التيارات الدينية والحلفاء من السود واللاتينيين والآسيويين، لضمان بقاء ملف اليهود في صدارة الأخبار. أما الاستراتيجية الثانية فهي السيطرة على التغطية الإعلامية اليومية، حيث كانت الصحافة البريطانية تضخ معلومات عن كوربن بشكل مستمر لإبقاء تهمة معاداة السامية حية في الأذهان.

وأشار إلى أهمية الاعتماد على استطلاعات رأي موثوقة، حيث أظهرت استطلاعات بريطانيا أن 87% من اليهود يرون أن كوربين معادٍ للسامية، وأن نصف البريطانيين يوافقونهم الرأي. ودعا إلى تمويل استطلاعات مماثلة في نيويورك حول معاداة السامية وحركة المقاطعة الفلسطينية، ونشر النتائج بشكل متكرر.

ممداني حقق نجاحًا في المناطق ذات التنوع العرقي والديموغرافي، وذلك بفضل سياساته اليسارية ونهجه المتفائل.

ممداني حقق نجاحًا في المناطق ذات التنوع العرقي والديموغرافي، وذلك بفضل سياساته اليسارية ونهجه المتفائل.

أما الاستراتيجية الرابعة فهي إبراز الأصوات الدينية، حيث بدأ انهيار كوربين بمقال للحاخام الأكبر إفرايم ميرفيس حذر فيه من مخاطر استمرار حكومة حزب العمال على حياة اليهود، ودعا حاخامات نيويورك لاتخاذ مواقف مماثلة.

وفيما يخص استجداء العاطفة، أكد كلاين أن تسليط الضوء على القصص الإنسانية، مثل الناجين من المحرقة أو مهاجرة من غرب أفريقيا انضمت لعمال النظافة، يمكن أن يكون فعالاً في تشكيل الرأي العام ضد ممداني. وأشار إلى أن ممداني فاز في الأحياء المتنوعة عرقياً وديموغرافياً بسبب سياساته اليسارية وأسلوبه المتفائل.

وفي النهاية، شدد على أهمية جعل العنصرية محور النقاش، معتبرًا أن تصوير القضية كصراع أخلاقي وليس سياسي هو الأهم. وأوضح أن مستشاري ممداني يزعمون أن الانتقادات ضده موجهة من جهات متمولة من أصحاب المليارات، لذا يجب أن يظل الجدل مركزًا على معاداة السامية والتسامح المدني.

وتطرق إلى أن جالية يهود بريطانيا التي لا تتجاوز 300 ألف تمكنت من التأثير على نتائج الانتخابات الوطنية، رغم أن يهود نيويورك يبلغ عددهم 1.5 مليون، ولديهم موارد أكبر، إلا أن حملتهم تواجه تحديات كبيرة أمام "جيش ممداني على تيك توك". وأكد أن الخطة جاهزة، وما ينقص هو التنفيذ، وإذا اتبعت، قد تتكرر نتائج 2019 في انتخابات نيويورك المقبلة.

فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤول إسرائيلي: حكومة نتنياهو تعمدت تجويع سكان غزة

نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن حكومة بنيامين نتنياهو كانت على علم بأن قطاع غزة يواجه خطر المجاعة، ومع ذلك استمرت في فرض قيود على تدفق المساعدات، مما أدى إلى تدهور الوضع الإنساني بشكل كبير.

وأضاف المسؤول أن سياسة الحكومة الإسرائيلية لم تكن مبنية على اعتبارات إستراتيجية، بل كانت مدفوعة بخوف من وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.

وأشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بدأت تشعر بوجود أزمة إنسانية متصاعدة في غزة، مع تزايد حالات الوفاة نتيجة الجوع ونقص المواد الأساسية، وسط تدهور مستمر في الوضع الصحي والاجتماعي للسكان.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه حالات الوفاة بين السكان، حيث تؤكد مصادر فلسطينية ودولية أن المجاعة وصلت إلى مراحل متقدمة، رغم عدم إعلان الأمم المتحدة رسمياً عن ذلك حتى الآن.

منذ أن تولت "مؤسسة غزة الإنسانية" مسؤولية إدارة المساعدات، شهد القطاع استشهاد ما لا يقل عن 1330 فلسطينياً وإصابة أكثر من 8800 آخرين، نتيجة لنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي ومسلحي الشركة الأميركية التي تدير المراكز الإنسانية، وفقاً لأحدث حصيلة أعلنتها وزارة الصحة في القطاع.

عربي ودولي

الجمعة 01 أغسطس 2025 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا ترسل 40 طنًا من المساعدات الإنسانية إلى غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الجمعة، إن باريس سترسل أربع رحلات جوية محملة بعشرة أطنان من المساعدات الإنسانية إلى غزة من الأردن.

وقال بارو لشبكة فرانس إنفو: "هذه مساعدات طارئة، لكنها لا تزال غير كافية" في مواجهة هذا الوضع المروع.

وأشار مرصد عالمي للجوع يوم الثلاثاء إلى أن سيناريو المجاعة يتكشف في قطاع غزة، مع زيادة حادة في سوء التغذية ووفاة أطفال دون سن الخامسة لأسباب تتعلق بالجوع وتقييد شديد لوصول المساعدات الإنسانية.


عربي ودولي

الجمعة 01 أغسطس 2025 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

روبيو: لا دولة فلسطينية دون موافقة إسرائيل

وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خطط بعض الحكومات الغربية للاعتراف بالدولة الفلسطينية بأنها "غير مجدية"، وزعم أنه "لا دولة فلسطينية دون موافقة إسرائيل".

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها روبيو خلال مقابلة مع إذاعة فوكس الأميركية، الخميس.

وردًا على سؤال: "كيف تنظر الولايات المتحدة إلى خطوة قرارات دول غربية الاعتراف بفلسطين؟"، أجاب روبيو: "هذه خطوة محبطة للبعض، ولا تعني شيئًا".

وأكد دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، مضيفاً: "لا تملك أي من هذه الدول (التي تخطط للاعتراف بفلسطين) القدرة على إنشاء دولة فلسطينية. لن تكون هناك دولة فلسطينية حتى توافق إسرائيل".

وزعم أن الدول التي تعتزم الاعتراف بفلسطين لا تعرف أين ستكون الدولة الفلسطينية ومن سيحكمها، قائلاً: "هذا القرار سيأتي بنتائج عكسية"، بحسب تعبيره.



فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

ويتكوف يزور غزة.. حماس تؤكد جاهزيتها للانخراط في مفاوضات جديدة

رام الله - "القدس" دوت كوم

زار المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، صباح الجمعة، مركزًا لتوزيع المساعدات الغذائية يتبع لما يعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" في مدينة رفح جنوبي القطاع.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها هيئة البث الرسمية وقناة "12" الخاصة، أن قافلة ويتكوف وصلت إلى محور "موراج" شمال رفح، حيث تفقد مركزًا لتوزيع الغذاء.

وستكون هذه ثاني زيارة معلنة لويتكوف إلى غزة بعد أن زار القطاع في يناير/ كانون الثاني خلال وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس بقي ساريًا حتى 18 مارس/ آذار حين استأنفت إسرائيل عدوانها.

وبعد 22 شهرًا من الحرب، بات قطاع غزة المحاصر والمدمر مهددًا بـ"مجاعة شاملة" بحسب الأمم المتحدة، ولا سيما أنه يعتمد في شكل أساسي على مساعدات إنسانية تنقلها شاحنات أو يتم إلقاؤها من الجو.

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مساء الخميس، جاهزيتها "للانخراط الفوري في مفاوضات جديدة لوقف إطلاق النار حال تم إيصال المساعدات لمستحقيها في قطاع غزة"، وذلك في الوقت الذي يزور فيه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف القطاع الفلسطيني الذي دمّرته الحرب.

وتواصل تل أبيب سياسة التجويع في قطاع غزة وسط حرب الإبادة المتواصلة منذ أكثر من 665 يومًا، وخلفت أكثر من 207 آلاف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.

"الانخراط الفوري في المفاوضات"

وقالت حركة حماس، في بيان: "تؤكد الحركة جاهزيتها للانخراط الفوري في المفاوضات مجددا حال وصول المساعدات إلى مستحقيها وإنهاء الأزمة الإنسانية والمجاعة في غزة".

وشددت الحركة على أن "استمرار المفاوضات في ظل التجويع في قطاع غزة يفقدها مضمونها وجدواها، لا سيما بعدما انسحب الاحتلال الصهيوني المجرم من المفاوضات الأسبوع الماضي دون مبرر، في الوقت الذي كنا فيه على وشك التوصّل إلى اتفاق".

ودعت المجتمع الدولي "وجميع الجهات ذات الصلة إلى التحرك الفوري لوقف هذه المجزرة الجماعية التي يرتكبها العدو في غزة، وإيصال المواد الغذائية فورًا إلى شعبنا في جميع مناطق القطاع دون قيد أو شرط، وضمان حمايتها".

وكان مسؤول إسرائيلي قد تحدث أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ناقش خلال لقائه المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إمكانية الانتقال من "صفقة جزئية وتدريجية إلى صفقة شاملة بشأن غزة".

وقبل أيام انسحبت إسرائيل من مفاوضات غير مباشرة مع حماس، جراء تصلب مواقف تل أبيب بشأن الانسحاب من غزة، وإنهاء الحرب، والأسرى الفلسطينيين، وآلية توزيع المساعدات.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: إن ويتكوف والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي "سينتقلان إلى غزة لمعاينة المواقع الحالية لتوزيع" المساعدات وبهدف وضع "خطة لتسليم مزيد من الغذاء" لسكان القطاع الذين يواجهون "مجاعة شاملة" بحسب الأمم المتحدة.

وأوضحت المتحدثة أنهما "سيلتقيان (هناك) سكانًا في غزة للاستماع منهم في شكل مباشر إلى ما يقولونه عن هذا الوضع الرهيب"، حسب قولها.

وأضافت أن "الموفد والسفير سيعرضان للرئيس حصيلة (ما قاما به) فورًا بعد زيارتهما، بهدف الموافقة على خطة نهائية لتوزيع المساعدة والغذاء في المنطقة".

والتقى ويتكوف الخميس رئيس الوزراء الإسرائيلي، في ظل ضغط دولي غير مسبوق من عدد متنام من الدول التي تعهدت الاعتراف بدولة فلسطين.

وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته تروث سوشال أن "الوسيلة الأسرع لوضع حد للأزمة الإنسانية في غزة هي أن تستسلم حماس وتفرج عن الرهائن"، حسب تعبيره.

وكان ترمب أعرب عن قلقه بداية هذا الأسبوع من "مجاعة حقيقية" في غزة، في موقف لا يتقاطع إلى حدّ بعيد مع حليفه نتنياهو.وقبيل وصول الموفد الأميركي، تظاهر عشرات أقرباء الأسرى الإسرائيليين الذين لا يزالون محتجزين لدى حماس أمام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.وكرر المتظاهرون مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالتوصل إلى "اتفاق شامل" يضمن الإفراج عن 49 أسيرًا لا يزالون في غزة، بينهم 27 أعلن الجيش الإسرائيلي وفاتهم.


منوعات

الجمعة 01 أغسطس 2025 12:15 مساءً - بتوقيت القدس

استمرار القصف وعرقلة المساعدات يفاقمان معاناة سكان غزة

يواصل الاحتلال الإسرائيلي استهداف قطاع غزة، حيث يشن حرب إبادة جماعية مستمرة منذ حوالي 22 شهرًا، مع تراجع في حدّة القصف مؤخراً، إلا أن غالبية الضحايا يوميًا هم من منتظري المساعدات الإنسانية. أفاد مراسل التلفزيون العربي في خانيونس صالح الناطور بأن تسعة فلسطينيين على الأقل استشهدوا منذ منتصف ليل الخميس في مناطق متفرقة من القطاع، خاصة في منطقة المواصي غربي خانيونس التي تضم أكبر عدد من النازحين من رفح وخانيونس، حيث استهدفت غارات مسيّرة خيام النازحين، ما أدى إلى مقتل فلسطينية وإصابة آخرين، بالإضافة إلى استشهاد أربعة فلسطينيين في منطقة أرض الفرا.

كما استهدفت غارات أخرى قوات الاحتلال في مدينة دير البلح، وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين، فيما شهدت مدينة غزة غارات مباشرة على غرفة في منطقة الجوازات، أسفرت عن إصابات، واستهدفت منزلًا في محيط مقبرة الشيخ رضوان في شمال المدينة، مما أدى إلى إصابة عدد من السكان، واضطر السكان لنقل الجرحى سيرًا على الأقدام أو على عربة تجرها دواب تحت ظلام الليل، مع سماع أصوات انفجارات في شرق المدينة لم تتضح نتائجها بعد.

وفي سياق المساعدات الإنسانية، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن إسرائيل أدخلت الخميس 104 شاحنات مساعدات، تعرضت غالبيتها للنهب برعايتها، وهو ما اعتبرته منظمات دولية ترويجًا لوهم الإغاثة وخداعًا إعلاميًا. وأكد المكتب أن الاحتلال يسعى لإفشال جهود توزيع المساعدات، وحرمان السكان من المواد الأساسية، مشددًا على أن الحاجة اليومية الفعلية تتطلب على الأقل 600 شاحنة من المواد الإغاثية والوقود لتلبية الحد الأدنى من متطلبات الحياة في القطاع، خاصة في ظل انهيار البنية التحتية بسبب الحرب المستمرة.

وأدان المكتب الحكومي استمرار ما وصفه بـ"الجريمة المزدوجة" المتمثلة في الفوضى والتجويع، التي تُمارس بحق 2.4 مليون فلسطيني، بينهم أكثر من 1.1 مليون طفل محرومين من أبسط حقوقهم، خاصة الغذاء وحليب الأطفال. وحمل إسرائيل والدول المتواطئة مسؤولية الكارثة الإنسانية المستمرة، مؤكدًا أن الوضع الصحي في القطاع يتدهور بشكل خطير، مع ارتفاع حالات الوفاة بين الأطفال وكبار السن نتيجة الأمراض الناتجة عن سوء التغذية والأمراض المزمنة، وسط ظروف صحية صعبة، وأكدت وزارة الصحة أن نسب الوفيات تزداد بشكل مقلق مقارنة بالعام الماضي.

منوعات

الجمعة 01 أغسطس 2025 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تؤكد استعدادها لوقف إطلاق النار مع وصول المبعوث الأميركي إلى غزة

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس مساء الخميس عن استعدادها للدخول في مفاوضات فورية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بشرط إيصال المساعدات الإنسانية إلى المستحقين، وذلك في ظل زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف للقطاع الذي دمرته الحرب. وأكدت الحركة أن استمرار المفاوضات في ظل سياسة التجويع التي تنتهجها إسرائيل يفقدها مضمونها، خاصة بعد انسحاب الاحتلال من المفاوضات الأسبوع الماضي دون مبرر، رغم التوصل إلى اتفاقات محتملة.

وأشارت حماس إلى أن الأزمة الإنسانية والمجاعة تزداد سوءًا، مع استمرار العدوان الإسرائيلي الذي خلف أكثر من 207 آلاف شهيد وجريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى مئات الآلاف من النازحين، و9 آلاف مفقود، وسط تدهور حاد في الوضع الإنساني. ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف المجازر وإيصال المواد الغذائية بشكل فوري دون قيد أو شرط، لضمان حماية السكان.

وفي سياق التطورات، ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع المبعوث الأميركي إمكانية الانتقال من صفقة جزئية إلى شاملة بشأن غزة، بعد أن انسحبت إسرائيل من مفاوضات غير مباشرة مع حماس بسبب تصلب مواقفها حول الانسحاب من القطاع، وإنهاء الحرب، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

ويزور المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف غزة اليوم الجمعة، في زيارة نادرة تهدف إلى معاينة مواقع توزيع المساعدات، بعد أن قام بزيارة سابقة في يناير خلال وقف لإطلاق النار استمر حتى مارس. وتواجه غزة مجاعة شاملة، إذ تعتمد بشكل رئيسي على المساعدات التي تنقل عبر الشاحنات أو تُلقى من الجو، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة بأن القطاع مهدد بالمجاعة الكاملة بعد 22 شهرًا من الحرب.

وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن ويتكوف والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي سيتوجهان إلى غزة لوضع خطة لتسليم مزيد من الغذاء، والاستماع مباشرة إلى السكان حول أوضاعهم المعيشية. وأكدت أن الهدف هو التوصل إلى خطة نهائية لتوزيع المساعدات، بعد أن التقى ويتكوف الخميس برئيس الوزراء الإسرائيلي، وسط ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل، التي تواجه مطالبات بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في غزة، بينهم 27 أسيرًا أعلن الجيش الإسرائيلي وفاتهم.

منوعات

الجمعة 01 أغسطس 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

تغير المناخ "سيقتل 6 ملايين شخص".. سيناريو متشائم ينتظر أوروبا في 2099

رام الله - "القدس" دوت كوم

قدمت دراسة جديدة تصورًا لتداعيات تغيّر المناخ ولاسيما لعدد الأشخاص الذين سيموتون في أوروبا بحلول نهاية القرن بسبب تغير المناخ. 

وبحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، ففي المجمل، سيموت 5.8 مليون أوروبي بسبب الحرارة الزائدة بين عامي 2015 و2099، حسبما يتوقع العلماء في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي. 

ومع ذلك، يحذّر الخبراء من أن دراستهم لا تشمل آثار الأحداث الجوية الكارثية الناجمة عن تغير المناخ، مثل حرائق الغابات والعواصف الاستوائية - وبالتالي فإن المجموع الفعلي سيكون أعلى. 

وفي حين يعترف الفريق بأن ارتفاع درجات الحرارة سيمنع الناس من الموت بسبب البرد، إلا أن ارتفاع الوفيات بسبب الحرارة سوف يفوق عدد الوفيات الناجمة عن البرد. 

حاجة للتخفيف من أضرار تغيّر المناخ

ويشير المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور بيير ماسيلوت إلى أن نتائج الدراسة تؤكد على الحاجة الملحّة للسعي بقوة إلى التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف مع الحرارة المتزايدة. ويقول: "هذا أمر بالغ الأهمية بشكل خاص في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث إذا لم يتم القيام بأي شيء، فقد تكون العواقب وخيمة". 

ويرى أنه يمكن تجنب ملايين الوفيات قبل نهاية القرن، من خلال اتباع مساع أكثر استدامة. 

ووفقًا للباحثين، يعتقد بعض الناس أن ارتفاع درجات الحرارة بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري سيعني أن عددًا أقل من الناس سيموتون بسبب البرد. وقد خلق هذا افتراضًا بأن تغير المناخ "مفيد" لأنه سيؤدي إلى "انخفاض صاف" في الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة.

وبمعنى آخر، تتفق النظرية على أن عددًا معينًا من الأشخاص سيموتون بسبب الحرارة، ولكن سيتم إنقاذ عدد أكبر من الأشخاص الذين كانوا سيموتون بسبب البرد. 

ومع ذلك، تظهر الدراسة الجديدة أن هذه النظرية - التي غالبًا ما يتم الاستشهاد بها في معارضة "سياسات التخفيف الحيوية" - ليست صحيحة، على الأقل في أوروبا. 

ارتفاع الحرارة يسبّب الوفيات   

ويقول الخبراء في ورقتهم البحثية التي نشرت في مجلة "نايتشر ميديسين": "إن الزيادة في الوفيات المرتبطة بالحرارة تتجاوز باستمرار أي انخفاض في الوفيات المرتبطة بالبرد في جميع السيناريوهات المدروسة". 

وفي الدراسة الجديدة، قام الدكتور ماسيلوت وزملاؤه بتحليل بيانات درجة الحرارة والوفيات للتنبؤ بالوفيات المستقبلية المرتبطة بدرجات الحرارة في 854 مدينة أوروبية بين عامي 2015 و2099. 

بالنسبة لكل مدينة، توصل الباحثون إلى رقم "صافي" - عدد الوفيات الناجمة عن الحرارة مطروحًا منه الوفيات "المحفوظة" من البرد.  

ووجدوا أنه في ظل سيناريو ترتفع فيه انبعاثات الغازات الدفيئة حيث تتضاعف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2100 وعدم التكيف مع الحرارة، سيكون هناك إجمالي 5,825,746 حالة وفاة زائدة في أوروبا بسبب الحرارة.

ومع ذلك، سيتم تجنب 3,480,336 حالة وفاة بسبب البرد، مما يعطي معدل وفيات "صافي" إجمالي في أوروبا بحلول عام 2099 يبلغ 2,345,410.

برشلونة تستحوذ على أكبر عدد من الوفيات المحتملة 

ويقول الباحثون إن المناطق الأكثر عرضة للوفيات الناجمة عن الحرارة في أوروبا ستكون في الجنوب، وتحديدًا منطقة البحر الأبيض المتوسط ومنطقة البلقان. 

وستكون برشلونة المدينة الأوروبية التي ستسجل أعلى عدد من الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة بحلول نهاية القرن بـ 246.082. تليها روما بـ 147.738، ثم نابولي (147.248) ومدريد (129.716) وميلانو (110.131) وأثينا (87.523).

ومن ناحية أخرى، ستشهد معظم المدن في الجزر البريطانية والدول الاسكندنافية، مثل لندن وكوبنهاغن وستوكهولم "انخفاضًا صافيًا" في الوفيات، مما يعني أن عددًا أكبر من الناس "سينقذون" من البرد أكثر من أولئك الذين قتلوا بسبب الحرارة.

وفي لندن، سيموت 75,864 شخصًا بسبب الحرارة، ولكن سيتم إنقاذ 103,320 من البرد، وهو انخفاض إجمالي صافي قدره 27,455 وفاة.  

تصور "متشائم"

وبشكل عام، تظهر الدراسة أنه حتى عند أخذ الوفيات المرتبطة بالبرد في الاعتبار، فإن 2.3 مليون أوروبي سيموتون بسبب الحرارة بحلول عام 2099. وتركز الدراسة على متوسط درجة الحرارة اليومية ولا تأخذ في الاعتبار أحداثًا جوية محددة يمكن أن تعدل عدد القتلى المقدر. 

لذا فإن العدد الإجمالي للوفيات الناجمة عن تغير المناخ في أوروبا من المرجح أن يكون أكبر عندما يشمل أحداثًا مثل الفيضانات وحرائق الغابات. 

ومن الجدير بالذكر أن الدراسة لا تنظر إلى الصورة العالمية، بل إلى أوروبا فقط. وقد خلص الفريق في ورقته البحثية إلى أن "الدراسة المستندة إلى تقييم شامل لـ 854 مدينة أوروبية، تقدم دليلًا واضحًا على أن صافي الوفيات سيزداد حتى في ظل السيناريو المعتدل لتغير المناخ". 

واعتبر أن ذلك "يدل على الفوائد الصحية المحتملة المرتبطة بتنفيذ استراتيجيات التخفيف الصارمة للحد بقوة من انبعاثات غازات الدفيئة وكذلك استراتيجيات التكيف التي تستهدف البلدان والفئات السكانية الأكثر ضعفًا". 

تغيير المناخ تهديد أساسي لصحة الإنسان

وبعيدًا عن هذه الدراسة، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن تغير المناخ يشكلّل تهديدًا أساسيًا لصحة الإنسان. فهو يؤثر على البيئة المادية وكذلك على جميع جوانب النظم الطبيعية والبشرية - بما في ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية وعمل النظم الصحية. 

وخلص تقرير التقييم السادس الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (AR6) إلى أن المخاطر المناخية تظهر بشكل أسرع وسوف تصبح أكثر حدة في وقت أقرب مما كان متوقعًا في السابق، وسيكون من الصعب التكيف مع زيادة الانحباس الحراري العالمي.

كما يكشف أن 3.6 مليار شخص يعيشون بالفعل في مناطق شديدة التعرض لتغير المناخ. 

الدول الصغيرة ستدفع ثمنًا باهظًا

وعلى الرغم من مساهمتها المحدودة في الانبعاثات العالمية، فإن البلدان المنخفضة الدخل والدول الجزرية الصغيرة النامية تعاني من أقسى الآثار الصحية. وفي المناطق المعرضة للخطر، كان معدل الوفيات الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة في العقد الماضي أعلى بـ 15 مرة مما هو عليه في المناطق الأقل عرضة للخطر، بحسب منظمة الصحة العالمية. 

وتشرح المنظمة أن تغير المناخ يؤثر على الصحة بطرق لا تعد ولا تحصى، بما في ذلك من خلال التسبب في الوفاة والمرض بسبب الظواهر الجوية المتطرفة المتكررة بشكل متزايد، مثل موجات الحر والعواصف والفيضانات، وتعطيل النظم الغذائية، وزيادة الأمراض الحيوانية المنشأ والأمراض المنقولة بالغذاء والمياه والنواقل، وقضايا الصحة العقلية. علاوة على ذلك، فإن تغير المناخ يقوض العديد من المحددات الاجتماعية للصحة الجيدة، مثل سبل العيش والمساواة والحصول على الرعاية الصحية وهياكل الدعم الاجتماعي. 

وبحسب المنظمة، تشعر بهذه المخاطر الصحية الحساسة للمناخ بشكل غير متناسب الفئات الأكثر ضعفا وحرمانا، بما في ذلك النساء والأطفال والأقليات العرقية والمجتمعات الفقيرة والمهاجرين أو النازحين وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية أساسية.كذلك يؤدي تغير الظروف المناخية إلى تغيير أعباء الأمراض، بما في ذلك عن طريق زيادة الأمراض والوفيات المرتبطة بالحرارة؛ وتغيير أنماط انتقال الأمراض المعدية، مما يزيد من احتمال تفشي الأمراض القاتلة والأوبئة؛ منا يكثّف الآثار الصحية الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة مثل الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات والعواصف، بحسب البنك الدولي.


فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يحرقون مركبة لمتضامنين أجانب ويهاجمون مساكن المواطنين في مسافر يطا

رام الله - "القدس" دوت كوم

أحرق مستعمرون، مساء اليوم الخميس، مركبة لمتضامنين أجانب وأثاث وخزانات للمياه، وهاجموا منازل المواطنين من بينها منزلا تقيم فيه مجموعة من المتضامنين الأجانب في مسافر يطا جنوب الخليل.

وذكر الناشط أسامة مخامرة لـ"وفا"، أن مجموعة من المستعمرين المسلحين من مستعمرة "سوسيا" المقامة على أراضي المواطنين، هاجموا قرية سوسيا وأحرقوا مركبة لمتضامنين أجانب بالإضافة إلى أثاث وخزانات مياه في محيط منزل المواطن ناصر شريتح، بعد أن قاموا برش غاز لم تعرف طبيعته داخل المنزل حيث يتواجد عدد من المتضامنين الأجانب وأفراد عائلة المواطن شريتح.

وأضاف أن المستعمرين ألقوا الزجاجات الحارقة والحجارة على منزل المواطن محمد مغنم، حيث تمكن المواطنون من إطفاء النيران قبل أن تنتشر داخل وفي محيط المنزل، دون أن يبلغ عن إصابات.


عربي ودولي

الجمعة 01 أغسطس 2025 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

أول دولة أوروبية تتخذ هذا القرار: سلوفينيا تحظر تجارة الأسلحة مع إسرائيل

رام الله - "القدس" دوت كوم

أعلنت سلوفينيا، مساء اليوم الخميس، إنها ستحظر كل التبادلات التجارية المتّصلة بالأسلحة مع إسرائيل بسبب الحرب على قطاع غزة، في خطوة وصفتها بأنها الأولى من نوعها لدولة في الاتحاد الأوروبي.

وأشارت الحكومة السلوفينية في بيان، إلى أنها أقرت اليوم قرارًا، بمبادرة من رئيس الوزراء روبرت غولوب، أقرت الحكومة اليوم يحظر تصدير وعبور الأسلحة والمعدات العسكرية من جمهورية سلوفينيا أو عبرها إلى إسرائيل، وكذلك الاستيراد من إسرائيل إلى جمهورية سلوفينيا.

وأضاف البيان: "يأتي هذا القرار تنفيذًا لتصريحات رئيس الوزراء روبرت غولوب، الذي أعلن مرارًا – وآخرها على هامش قمة المجلس الأوروبي في حزيران/ يونيو – أنه إذا لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من اتخاذ إجراءات ملموسة بحلول منتصف تموز/ يوليو، فإن سلوفينيا ستتصرف بشكل مستقل".

وتابع: "بسبب الخلافات الداخلية وغياب الوحدة، فإن الاتحاد الأوروبي غير قادر حاليًا على القيام بهذا الدور".

وأشار البيان إلى أن "الناس في غزة يموتون، لأن المساعدات الإنسانية تُمنع عنهم بشكل منهجي. يموتون تحت الأنقاض، دون ماء صالح للشرب، أو طعام، أو رعاية صحية أساسية. هذا منع كامل لوصول المساعدات الإنسانية، وعرقلة متعمدة لتوفير الحد الأدنى من شروط البقاء. في مثل هذه الظروف، من واجب كل دولة مسؤولة أن تتخذ إجراءات، حتى وإن كانت سباقة على غيرها".

وأكد البيان، أن "سلوفينيا تدافع بثبات ومبدئية عن احترام القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان. ولهذا السبب، ستُعد حكومة الدكتور روبرت غولوب، في الأسابيع المقبلة، إجراءات وطنية إضافية ضد الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تشكّل تصرفاتها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني".


فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

محدث| 5 شهداء بينهم ثلاثة من منتظري المساعدات في رفح وخان يونس

استشهد 5 مواطنين، اليوم الجمعة، بينهم ثلاثة من منتظري المساعدات في مدينتي خان يونس ورفح جنوب قطاع غزة.

وأفاد مراسلنا، بأن ثلاثة مواطنين استشهدوا وأصيب أكثر من 30 آخرين برصاص الاحتلال قرب مركز مساعدات بمنطقة الشاكوش شمال مدينة رفح.

كما استشهد مواطنا وأصيب آخرون، في قصف الاحتلال بلدة القرارة شمالي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.



عربي ودولي

الجمعة 01 أغسطس 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب: ما يحصل في غزة مفجع ومؤسف وعار

رام الله - "القدس" دوت كوم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن ما يحصل في غزة مفجع ومؤسف وعار وكارثي، في أحدث تصريحاته بشأن الوضع المأساوي في القطاع الفلسطيني الذي يتعرض لحرب إبادة من قبل إسرائيل منذ 22 شهرا.

وأضاف ترامب أمام صحفيين في البيت الأبيض الخميس، أن واشنطن قدمت 60 مليون دولار أميركي قبل أسبوعين للمساعدات في غزة، لكنه لا يرى أي نتائج للمساعدات التي قدمتها الإدارة الأميركية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه يريد فقط أن يحصل الناس على الطعام في غزة وهو يساعد ماليا في هذا الوضع.

وقال ترامب إن خطط كندا للاعتراف بدولة فلسطين في اجتماع للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل لا تروق له، لكنه أضاف أنها لا تفسد محادثات التجارة مع أوتاوا.

في سياق متصل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي عقدا اجتماعا وصفته بالمثمر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين، لبحث سبل إيصال المساعدات إلى قطاع غزة.

وأشارت ليفيت في مؤتمر صحفي بواشنطن إلى أن ويتكوف وهاكابي، سيزوران غزة الجمعة لتفقد مواقع توزيع المساعدات، وسيقدمان إحاطة للرئيس ترامب بعد الزيارة للموافقة على الخطة النهائية لتوزيع المساعدات.

والتقى ويتكوف الخميس، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية في القدس المحتلة، وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الاجتماع بين الطرفين خُصص للوضع الإنساني في قطاع غزة وصفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار.

وقد تصاعدت أخيرا الدعوات الدولية والأممية لإنهاء الحرب والحصار المفروض على قطاع غزة بعد الارتفاع الكبير في أعداد الشهداء الفلسطينيين المجوّعين الذين يقتلون في "مصائد الموت" عند نقاط توزيع مساعدات ما تسمى "بمؤسسة غزة الإنسانية" التي تقف وراءها الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل، بدعم أميركي، إبادة جماعية في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلّفت أكثر من 207 آلاف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، فضلا عن مئات آلاف النازحين ومجاعة غير مسبوقة أزهقت أرواح العشرات.

المصدر: الجزيرة + وكالات


أقلام وأراء

الجمعة 01 أغسطس 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين فرصة لتصحيح خطيئة القرن أم فخ جديد؟

علاء عاشور  

يشكل الاعتراف البريطاني المنتظر بدولة فلسطين لحظة سياسية فارقة يمكن أن تمثل نقطة تحول في مسار الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وفرصة نادرة لتصحيح خطيئة تاريخية ارتكبتها بريطانيا قبل أكثر من قرن بوعد بلفور المشؤوم، الذي وضع الأساس السياسي والقانوني لقيام دولة إسرائيل على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

إن قراراً كهذا، إذا ما تم، لا يجب التعامل معه بصفته مكافأة رمزية أو معنوية، بل باعتباره مكسبًا سياسيًا ودبلوماسيًا يجب البناء عليه ضمن استراتيجية وطنية شاملة. فالمطلوب اليوم ليس مجرد سلسلة من الاعترافات الدولية، وإنما اعتراف حقيقي يُترجم إلى إجراءات تضمن تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض، وفق قرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

 

ولعل هذا التحول في الموقف البريطاني يعكس، إلى حد ما، تصدعًا تدريجيًا في جبهة الدعم الغربي المطلق لإسرائيل، ويكشف عن تزايد القناعة الدولية بأن استمرار الاحتلال وتغوّل المشروع الاستيطاني قد وصل إلى مستويات تقوّض فرص "السلام" وتفجّر الأوضاع بشكل دائم. كما أن المواقف الأوروبية المتقدمة نسبيًا، قد تفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقة الأمريكية مع الملف الفلسطيني، خصوصًا أن بقاء واشنطن في موقعها المتطرف والمعزول بات عبئًا سياسيًا وأخلاقيًا حتى على حلفائها.

لكن، وسط هذا التفاؤل الحذر، تبرز الإشكالية الكبرى: ما حدود الدولة الفلسطينية التي يجري الحديث عنها؟ وما وضعية القدس في هذه المعادلة؟ هنا تكمن الخطورة الحقيقية، فالشيطان يكمن في التفاصيل، والخوف كل الخوف من أن تتحول الاعترافات الدولية إلى نسخة مشوّهة من الدولة الفلسطينية – دولة بلا سيادة، بلا حدود واضحة، مقطّعة الأوصال، وبدون القدس كعاصمة فعلية.

إن أي محاولة لفرض تسوية مبهمة أو منقوصة ستكون أخطر من الاحتلال ذاته، لأنها تعني ترسيخ الأمر الواقع بدلاً من تغييره. ومن هنا تأتي أهمية أن يكون الموقف الفلسطيني على قدر التحولات الدولية. نحن بحاجة إلى موقف وطني موحد، قائم على التمسك بالثوابت، وعلى رؤية استراتيجية قادرة على توظيف هذه الفرصة التاريخية لاختراق الحصار السياسي والدبلوماسي، دون الوقوع في فخ التنازلات المجانية.

لقد آن الأوان لتتحرك القيادة الفلسطينية بخطاب موحد، وخطة عمل واضحة، تنطلق من الميدان الدبلوماسي، ولكنها لا تغفل أيضًا عن أن معركة الاعتراف بدولة فلسطين هي جزء من معركة الحرية والتحرر الوطني، وأن الدولة لا تولد على الورق فقط، بل تحتاج إلى إرادة سياسية، وتماسك داخلي، ودعم شعبي جامع.

إننا أمام لحظة سياسية دقيقة، لا تحتمل التردد ولا التجزئة، وإذا ما أُحسن استثمارها، فقد تكون بداية النهاية لعقود طويلة من التهميش والنكران لحقوق شعبٍ صمد طويلاً في وجه التاريخ.

أقلام وأراء

الجمعة 01 أغسطس 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

حل الدولتين.. الحلم والأفخاخ!

د. سهيل دياب

 

إذا استعرضنا تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والعربي، فإننا نلحظ ان الرأي العام العالمي ينطوي ضمن مسار عقلاني لحلول دبلوماسية فقط في حالة إحداث صدمة كبيرة للمؤسسة الإسرائيلية بما في ذلك المجتمع الإسرائيلي والجبهة الداخلية، وما عدا ذلك ، فقد دعم المجتمع الدولي إسرائيل بمواقفها وسرديتها  الزائفة على طول الطريق، بدءاً بنكبة ١٩٤٨، مروراً بالعدوان الثلاثي على مصر ١٩٥٦، وصولاً الى عدوان ١٩٦٧ واحتلال أراض لثلاث دول عربية، إضافة الى أرض فلسطين التاريخية بأكملها.

المرة الأولى التي صدمت اسرائيل كانت بحرب اكتوبر ١٩٧٣، وكانت الصدمه كبيرة مما ادى الى تصريح لغولدا مئير - رئيسة الحكومة آنذاك قائلة: " كم نحن صغار أمام كبار، وكم نحن ضعفاء أمام أقوياء"  هذه الصدمة أعقبتها حالة الانتقام من العرب ، وبعدها جاءت مرحلة استيعاب الصدمة وصولا الى تسوية سياسية مع مصر وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد الشهيرة عام ١٩٧٨.

الصدمة الكبرى الثانية كانت انتفاضة الحجارة للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة عام ١٩٨٧، وهزت هذه الصدمة اركان الوعي الجمعي للمجتمع الاسرائيلي والعالم أجمع، تلتها مرحلة الانتقام من العرب، ومن ثم استيعاب الصدمة، وصولاً الى تراكض العالم لايجاد تسوية سياسية وتوقيع اتفاقية اوسلو عام ١٩٩٣. وباقي القصة معروفة.

أما الصدمة الأكبر فكانت بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، وكانت أم الصدمات وقلبت الموازين، ووصلت الى كل بيت وزقاق وشارع في كل مكان، في غلاف غزة، والجليل، ولاحقا في المدن الكبرى تل أبيب والقدس وحيفا وبئر السبع. ودخلت بعدها اسرائيل مرحلة الانتقام من العرب بشكل جنوني، وهذه المرة كانت الاكثر توحشاً والأوسع جغرافية، والاكثر سقوطاً اخلاقياً، وبدأ المجتمع الاسرائيلي مرحلة استيعاب الصدمة، ولم يبدأ بعد التوصل الى الاستنتاجات اللازمة حتى يومنا هذا.

ما هو واضح حتى الان أن إسرائيل خسرت سرديتها الزائفة والتي سادت عشرات السنوات في الرأي العام العالمي، كما اصبح واضحا أن العالم الغربي الحليف لاسرائيل بدأ يفتش عن وسائل لانقاذ اسرائيل مرة أخرى، ولكنه هذه المرة يحتاج الى أدوات جديدة لم تستعمل بعد في الصدمات السابقة وآخرها "إدارة الصراع" دون حله جذريا كما شهدتا في العقود الثلاثة بعد اوسلو. فجاء استحضار حل الدولتين كصيغة تعبر عن عنوان للمرحلة القادمة. هذا برز في التحرك السعودي  الفرنسي بعقد مؤتمر نيويورك ( ٢٨- ٢٩ ) من هذا الشهر.

لا يوجد لدي أدنى شك، أن حل الدولتين ما زال الحل الأكثر واقعية للتنفيذ منذ عقود، والمؤشرات لذلك دولية واضحة، وإقليمية وأيضا فلسطينية داخلية بعد حرب الإبادة على غزة. وكل توازنات القوى تغيرت في كل المستويات الثلاث لصالح حل الدولتين مع التأكيدات المختلفة لدى الأطراف. الغرب يعتقد انه مخرج لاسرائيل للحفاظ على وجودها امام عزلتها في المجتمعات الغربية والامريكية. الخليج يعتبر ان حل الدولتين الان يرفع من شأن المحور السعودي ومحور ما يسمى الاعتدال في العالم العربي، وابعاد للدور الايراني والروسي والصيني والتركي.

أما الجانب الفلسطيني الرسمي فيرى الامر تحقيقا لمطالب منظمة التحرير الفلسطينية التاريخية خاصة وانه يطرح عزل حماس والجهاد الاسلامي عن المشهد السياسي المستقبلي.

 ما هي الافخاخ في الطروحات الحالية؟؟

الفخ الاكبر هو اعادة التاريخ من جديد مما حدث بعد كامب ديفيد ١٩٧٨، وما حدث بعد أوسلو ١٩٩٣. وكما عبر عن ذلك القائد الفلسطيني ياسر عرفات بعد حين: " استنتجت متأخرا أن اوسلو كانت فخاً للشعب الفلسطيني" هذا الاستنتاج كلف ابو عمار حياته بعد محاصرتة في المقاطعة برام الله من  قبل جيش الاحتلال واغتياله مسموماً لاحقاً.

فلذلك الفخ الأكبر ان تكون هذه التحركات من أجل حل الدولتين والذي يشكل حلما لكل فلسطيني اليوم، الى ادارة الفكرة لسنوات طويلة لحين ترميم اسرائيل لقدراتها واستعادة سرديتها ليتم الانقلاب على الشعب الفلسطيني مرة اخرى وكما شاهدنا بكل المحطات السابقة.

الفخ الثاني هو ان من يرعى هذا الحل الان هو الاوروبي، بعيدا عن الامريكي وبعيدا عن الاسرائيلي وبعيدا اكثر عن الصيني والروسي. الامر الذي يجعل امكانيات واقعية التنفيذ لهذا الطرح قليله جدا.

الفخ الثالث هو في المقاربة الاقليمية، فانها تعتمد على التنافس بين المحاور الثلاثة وليس التكامل بينها. أقصد المحور السعودي- المصري والمحور التركي- القطري، والمحور الايراني- حماس- الجهاد. فبدون رؤيا تكاملية وليس تنافسية بين المحاور الثلاث على ارضية حل الدولتين. والا ، فسيتحول الامر لشرخ وتمزق بين هذه المحاور، وبذلك يفقد الشعب الفلسطيني فرصة تاريخية بفرض حل الدولتين مستفيدا من كل المحاور الفاعلة بالشرق الاوسط مقابل اسرائيل.

 

مجرد مراجعة سريعة لنهج الاحتلال الاسرائيلي وتوحشة، فانه يشير الى انه سيكون الكفيل باستكباره، على كشف القناع عن أوهام سادت سنوات طويلة وأهمها:

1. سقوط الوهم ان ٩٩% من أوراق الحل بيد الأمريكيين والغرب.

2. والوهم الثاني، أن أي حل سياسي يجب أن يبدأ بمهاجمة المحاور المتنافسة، الواحد ضد الآخر، بدل التكامل بيم المحاور حول القضية الاكبر قضية فلسطين.

اسرائيل تريد تصفية كل القضية الفلسطينية وليس فقط القضاء على حماس، وعينها على الضفة الغربية والقدس وليس فقط على قطاع غزة.

رغم كل ذلك، انا ارى اهميه كبرى لاعادة طرح حل الدولتين وبقوة، خاصة انها جاءت على ارضية الاخفاقات الاسرائيلية والامريكية، لكن علينا تفكيك الأفخاخ بحكمة وشجاعة، والا فسنعود بعد سنوات نشهد صدمة جديدة واكبر بكثير من الطوفان.

أقلام وأراء

الجمعة 01 أغسطس 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الرواتب المبتورة.. الاقتصاد والسياسة في زمن الحرب

إياد شماسنة

في مشهد يزداد قتامة يومًا بعد يوم، تُصرف رواتب الموظفين العموميين في الأراضي الفلسطينية بنسبة لا تتجاوز 35%، ومؤخراً بنسبة 60%،  وبصورة غير منتظمة، في ظل عجز مالي رسمي مستمر منذ قرابة عامين. هذا العجز لا يعكس مجرد خلل مالي طارئ، بل يُجسّد في عمقه ملامح تفكك بنيوي داخل منظومة الحكم، ويتقاطع مع شبكة من التحديات السياسية، والمؤسساتية، والأمنية، تعصف بمجتمع مُحاصر ومُستنزف تحت وطأة الاحتلال والحرب والتهميش المتراكم.

أصبح تأخر الرواتب علامة فارقة على اهتزاز العلاقة بين الدولة والمجتمع، وتراجع القدرة على الإيفاء بوظائف الدولة الأساسية، في سياق تتآكل فيه السيادة، وتُستنزف فيه الموارد، ويُعاد فيه طرح أسئلة كبرى عن مصير السلطة، ومستقبل المشروع الوطني، ووظيفة الدولة نفسها.

 

اقتصاد هشّ على أرض محترقة: تشريح الأزمة المالية

كانت المالية العامة الفلسطينية، حتى قبل حرب السابع من أكتوبر، تُعاني من هشاشة مزمنة ترتكز على اقتصاد ريعي تابع، وارتهان سياسي– مالي للمساعدات الخارجية، وتحكّم إسرائيلي صارم في الموارد الأساسية. ويكفي أن نُشير إلى أن 70–80% من إيرادات الحكومة الفلسطينية تأتي من مصدرين مشروطين: المقاصة الجمركية التي تتحكم بها إسرائيل، والمساعدات الدولية التي تتقلّب وفق موازين السياسة الإقليمية والدولية.

منذ سنوات، بدأت هذه الموارد بالتآكل؛ حيث تقلّص الدعم الأوروبي والعربي تدريجيًا، تحت ذرائع تتعلق بالحوكمة أو التوجّهات السياسية، وازدادت الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة، تحت بند "معاقبة" السلطة على صرف مخصصات الأسرى والشهداء. وفي بعض الأشهر، امتنعت إسرائيل بالكامل عن تحويل الأموال، مما خلق فجوات مالية لا يمكن سدّها بالموارد الذاتية الضعيفة.

نتيجة لذلك، دخلت الحكومات الفلسطينية في حلقة مفرغة من الاقتراض الداخلي، والاعتماد على القروض المؤجلة، وتقليص النفقات الجارية، وعلى رأسها الرواتب. ولأن الحكومة تُوظف قرابة 135 ألف موظف مدني وعسكري، فإن أي خلل في الرواتب يتحوّل فورًا إلى أزمة مجتمعية تمسّ الاستقرار اليومي لقرابة مليون نسمة.

 

الحرب: الضربة القاضية لما تبقّى من السيولة والسيادة

شكّل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 نقطة تحوّل كارثية في الوضع الاقتصادي–السياسي. إذ لم تُشكّل الحرب مجرد عامل ضغط إضافي، بل كانت بمنزلة الضربة القاضية التي فجّرت التناقضات البنيوية في النظام السياسي والاقتصادي الفلسطيني.

فعلى المستوى المالي، تراجعت الجباية المحلية بشكل حاد، بسبب انعدام الأمن في المحافظات الشمالية للضفة الغربية، وتدهور حركة الأسواق، وانكماش القدرة الشرائية للمواطنين. أما على مستوى التمويل الخارجي، فقد قامت العديد من الجهات المانحة بتجميد دعمها المباشر للسلطة، أو تحويله نحو منظمات المجتمع المدني، ضمن سياسة "إعادة توجيه المساعدات" بعيدًا عن الحكومة.

الأدهى من ذلك أن البنوك المحلية، التي كانت تلعب دورًا موازنًا عبر تقديم تسهيلات ائتمانية للحكومة وللموظفين، أوقفت هذا الدور تدريجيًا، بعد ازدياد نسب التعثّر، وخوفًا من فقدان السيولة. وهكذا وجدت الحكومة نفسها، فجأة، أمام معادلة صفرية: لا جباية، لا مساعدات، لا قروض، ولا أدوات لإعادة التوازن.

فقدان الشرعية عبر بوابة الراتب

في السياق الفلسطيني، لا تمثّل الرواتب مجرد أداة اقتصادية عادية، بل تصبُّ هي في صميم العلاقة السياسية بين الحاكم والمحكوم. فهي، بغياب الدولة السيادية، أصبحت تعويضًا عن فقدان الحقوق السياسية والاجتماعية، ومصدرًا وحيدًا للكرامة المعيشية، خصوصًا في ظل غياب شبكات حماية اجتماعية فعّالة.

وحين يتقلّص الراتب إلى ثلثه، ويتأخر إلى أجل غير معلوم، ويتحوّل إلى تذكير شهري بالعجز بدل أن يكون ضمانًا للكرامة، فإن علاقة المواطن بالمؤسسة الحاكمة تدخل طورًا جديدًا من التشكيك، والاحتجاج ولو بصمت.

بدأنا في مؤسسات التعليم والصحة والأمن، نلحظ ظواهر جديدة: تسرب وظيفي غير معلن، أداء منخفض، احتجاجات رمزية، تراجع في الالتزام المهني، وتحول تدريجي نحو أنشطة غير رسمية، بل وهجرة عقلية–معنوية من الخدمة العامة.

 

الرواتب: من أداة استقرار إلى عامل تفكك مؤسسي

لعبت الرواتب، تاريخيًا، دورًا مركزيًا في هندسة الاستقرار داخل السلطة الفلسطينية، خاصة بعد تأسيسها عام 1994، حيث جرى توظيفها ليس فقط كتعويض اقتصادي، بل كأداة سياسية–اجتماعية لبناء شبكات الولاء، وخلق قاعدة بيروقراطية موالية، وتحييد قطاعات واسعة من المجتمع عن الحركات الاحتجاجية أو المعارضة المؤسسية.

غير أن هذا الترتيب بدأ بالتفكك مع تآكل القدرة على دفع الرواتب بشكل منتظم وكامل. فالسلطة التي كانت تعتمد على "الاستقرار الوظيفي" كبديل عن الاستقرار السياسي أو الإنجاز الوطني، بدأت تفقد قدرتها على تأمين الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي لموظفيها. ومع تحول الرواتب إلى تحويلات مجتزأة وغير منتظمة، تفككت العلاقة النفسية والسياسية بين الموظف والدولة.

نتيجة لذلك، نشأ نمط من "الانسحاب الصامت" داخل القطاع العام: أداء وظيفي منخفض، التزام مهني متدنٍّ، اضطرابات قطاعية متكررة، وشعور عام بفقدان الأفق. ولم يعد القطاع العام ملاذًا للطبقة الوسطى، بل صار مصدر قلق وجودي ومعيشي، يدفع آلاف الأسر إلى دوائر الفقر، أو نحو الاقتصاد غير الرسمي، أو حتى الهجرة.

 

معادلة الفقر والامتياز: تفكك التوازن الطبقي

في ظل الأزمة المالية الممتدة، نشهد انقسامًا اجتماعيًا خطيرًا داخل الجهاز البيروقراطي نفسه. فهناك فئة محمية، ما تزال تحظى بدخول ثابتة نسبيًا، أو فرص وصول إلى مصادر تمويل غير معلنة. في المقابل، تعاني الغالبية العظمى من الموظفين من انقطاع الدخل، وتضخم الديون، واللجوء إلى السلف البنكية، أو بيع الأصول العائلية الأساسية (ذهب، أراضٍ، مدخرات) من أجل البقاء.

هذا المشهد يُنتج "معادلة صفرية" بالمعنى الاقتصادي: من يملك النفوذ يحصل على حصة أكبر من الانكماش العام، فيما يدفع الفقراء ثمن الانهيار وحدهم. وهكذا، تتحول الدولة من أداة توزيع للثروة، إلى أداة لإعادة إنتاج التفاوتات.

هذا التحول يُعيد طرح سؤال "عدالة التوزيع"، الذي يهدد بدوره شرعية البنية السياسية نفسها. فالدولة التي لا تستطيع أن تضمن لموظفيها قوت يومهم، تصبح معرضة لفقدان قدرتها على طلب الولاء، أو حتى الطاعة الإدارية.

 

السياسة في مأزق مزدوج: فراغ الشرعية وانسداد الأفق

إن الأزمة ليست مالية فقط. بل إن العجز المالي فضح فراغًا أعمق: غياب الأفق السياسي الوطني القادر على تجديد الشرعية، وتحريك الناس نحو أمل مشترك. أصبحت السلطة تبدو، لدى الناس تحت المعاناة، كجهاز إداري معزول عن الفعل الوطني، وعاجز عن مخاطبة تطلعات الشارع. ومع استمرار الانقسام الداخلي، وغياب الانتخابات، وتآكل وظائف المجلس التشريعي، لم يعد لدى النظام السياسي أدوات حقيقية لتجديد نفسه، أو لتمثيل جمهور يُعاني من التهميش والسخط.

في هذا السياق، تبرز أصوات محلية، وقطاعات مجتمعية، ومجموعات شبابية، تسعى لإعادة تعريف الفعل السياسي خارج الأطر التقليدية. لكنّ غياب البيئة التمثيلية، وضعف البنية المؤسسية، يجعل من هذه الأصوات متناثرة ومحدودة التأثير، في ظل الانسداد العام.

 

ثلاثة سيناريوهات متوقعة: اختبار البقاء أو التحول

في ظل هذه المعطيات، يمكن رسم ثلاثة مسارات رئيسية محتملة أمام النظام السياسي الفلسطيني خلال السنوات القادمة:

1. الاستمرار في سياسة التسكين والتأجيل:  عبر صرف نسب جزئية من الرواتب كل بضعة أشهر، والاعتماد على المساعدات الطارئة، وضبط الاحتجاجات الأمنية والإدارية بوسائل تقليدية. هذا الخيار قد يُؤجل الانفجار، لكنه لا يُعالج الجذور، وقد يتحوّل في أي لحظة إلى انهيار مفاجئ.

2. تفكيك ناعم للسلطة لصالح ترتيبات بديلة: أي إعادة توزيع الوظائف الحكومية على منظمات دولية أو مجالس محلية، كما يُجرى في بعض مناطق C في الضفة أو في المخيمات. لكنه خيار يحمل خطر "تفكيك تدريجي للدولة"، وتحويل الفلسطينيين من شعب يسعى لدولة، إلى مجتمع يخضع لإدارة خدماتية لا سيادة لها.

3. إعادة تشكيل النظام السياسي والاجتماعي:  وهو الخيار الأصعب، لكنه الوحيد القادر على إحداث قفزة في الثقة العامة. يشمل هذا الخيار: إجراء انتخابات، تأسيس عقد اجتماعي جديد، إصلاح المنظومة المالية، وربط الاقتصاد بالإنتاج بدل الريع، وإعادة تعريف وظائف السلطة في ضوء التحديات الوطنية الجديدة.

 

إعادة تعريف العقد الاجتماعي أو عبور العتبة نحو ما بعد الدولة

أزمة الرواتب هي مؤشر تقني–مالي، لكنها في جوهرها تعبير عن اختلال عميق في العلاقة بين الدولة والمجتمع، بين السياسي والاقتصادي، بين الشرعية والتمثيل، بين الكرامة الفردية ووظائف النظام.

لسنا فقط أمام أزمة سيولة. نحن أمام أزمة ثقة، أزمة معنى، أزمة غاية وأزمة عقد اجتماعي . ومع تصاعد الضغوط، لم يعد أمام الفلسطينيين سوى خيارين: إما إعادة تعريف العقد الاجتماعي القائم على الشفافية، والعدالة، والمساءلة، وإما الانزلاق إلى نمط من "ما بعد الدولة" حيث تتفكك المؤسسات، وتتفرد الشبكات والولاءات، وتضيع البوصلة الوطنية.

هذه لحظة تاريخية فارقة، لا يمكن التعامل معها بمنطق التأجيل أو "التسوية التقنية". بل تتطلب قرارًا سياسيًا شجاعًا يعترف بأن الدولة لا تُبنى فقط بالسلطة، بل بالثقة.

أقلام وأراء

الجمعة 01 أغسطس 2025 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الدكتور وليد سيف كما شاهدناه: حكواتي التغريبة وراوي الوجع الفلسطيني

من مذكّرات المستشار د. أحمد يوسف

لم يكن الدكتور وليد سيف مجرد اسمٍ في شريط الذكريات، بل ظلّ في وجداني رمزًا لتلك النخبة الفلسطينية المثقفة التي جمعت بين رصانة الفكر، وصدق الالتزام، وحرارة الانتماء. رجلٌ لا يزال عطاؤه متجدّدًا، يتدفّق من قلمه حبرٌ يُحيي الذاكرة، ويعيد تشكيل وعينا بالجمال والتاريخ والوطن.

 

ولد الدكتور وليد سيف في مدينة طولكرم عام 1948، وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي في فلسطين، ثم واصل دراسته الجامعية في الجامعة الأردنية؛ وكان من بين الطلاب الناشطين في الحراك الوطني. وبعد حصوله على شهادة البكالوريوس في اللغة والأدب العربي، انتقل إلى المملكة المتحدة، حيث حصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة لندن (SOAS)، متخصّصًا في المسرح والشعر الأندلسي. وقد جمع في مسيرته بين العمل الأكاديمي والإبداعي، فاشتغل أستاذًا جامعيًا وباحثًا، قبل أن يتفرغ للكتابة الدرامية التي رسّخت اسمه كأحد أبرز كتّاب السيناريو في العالم العربي.

عرفته لأول مرة عام 1994، في واحدةٍ من محطات الغربة، بمدينة "فالز تشيرش" (Falls Church) على أطراف العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث كان يعمل باحثًا بجامعة جورج واشنطن. كنّا نقطن في ذات العمارة بحي الأبراج العالية (SkyLines)، وكانت لقاءاتنا عابرة، إذ لم أكن قد قرأت له أو شاهدت من أعماله شيئًا آنذاك، ولم أكن على دراية كافية بمكانته. غير أنني انتبهت إليه منذ اللقاءات الأولى؛ فقد لفتني بحديثه اللبق، وصوته الهادئ، وطريقته التي تجمع بين أناقة العبارة وعمق المعنى.

كان واضحًا أنني أمام شخصية تنتمي إلى عالم الأدب والفكر؛ فلا تخطئه العين ولا القلب. كان الدكتور وليد سيف له حضور مميز، وشَعره الكثيف، وملامحه الوقورة، تكاد تقول إن هذا الرجل خرج من بين دفاتر الشعراء، أو من مشهدٍ روائي.

كنّا نلتقي أحيانًا – إن لم تخني الذاكرة – في المركز الإسلامي بـ"دار الهجرة"، القريب من مكان إقامتنا. فقد كانت المسافة قصيرة، كما يقولون "مقرط عصا"، ودار الهجرة كانت آنذاك ملتقى لكثير من أبناء الجالية، ومتنفّسًا روحيًا وثقافيًا واجتماعيًا لنا جميعًا في ديار الغربة وعالم "الآخر".

لم تطل إقامته هناك، إذ كانت – كما فهمت لاحقًا – جزءًا من مهمة أكاديمية أو زيارة ثقافية قصيرة، فافترقنا بعد أشهرٍ قليلة. لكن بقيت تلك الصورة الأولى عالقة في ذهني: رجلٌ وقور، مثقف، يتمتع بسمتٍ من الهدوء والاتزان، إسلاميٌّ بتوجّهٍ عروبي أصيل، ومن عائلةٍ لها سهمٌ في التاريخ النضالي الفلسطيني.

وغابت الوجوه في زحمة الاغتراب والسفر، ومضت معها الكثير من السنوات، حتى جاء ذلك العمل الدرامي الكبير الذي أعاد اسمه إلى الواجهة بقوة: التغريبة الفلسطينية، والذي بدأ عرضه في أكتوبر عام 2004. كان هذا المسلسل علامة فارقة في الدراما العربية، حيث تناول – برؤية درامية فذّة – مأساة الشعب الفلسطيني منذ أواخر الثلاثينيات وحتى نكبة عام 1948، وما تلاها من سنوات التشريد والمعاناة في الخمسينيات والستينيات.

 

عندها أدركت أن اليد التي كتبت هذا النص ليست مجرد كاتب درامي، بل مؤرخٌ إنسانيٌ للنكبة، وصوتٌ ناطقٌ بألم التشريد الفلسطيني، بلغةٍ أقرب إلى الشعر منها إلى الحوار، وبروحٍ تلامس جوهر القضية لا سطحها.

ومع مسلسل ربيع قرطبة، التي سبق لي زيارتها ومشاهدة عظمة التاريخ الإسلامي في ربوع الأندلس، زاد إعجابي بالرجل وإبداعاته التاريخية. ثم جاءت أعماله مثل ملوك الطوائف، وصلاح الدين الأيوبي، فرأيت كيف تسلّل الدكتور وليد سيف إلى قلب الدراما العربية، لا بوصفه صانعًا للحبكات فقط، بل بكونه مُعيدًا لصياغة الوعي بالتاريخ والهوية، ومدافعًا عن روح الأمة في وجه الرداءة والتشويه.

بدأت أتابع أعماله، وأطالع مقابلاته الفكرية وإطلالاته المتلفزة، وأكتشف في كل مرة وجهًا جديدًا لهذا الرجل؛ فهو لم يكن فقط كاتبًا دراميًا، بل أديبًا ومفكرًا يحمل مشروعًا حضاريًا متماسكًا، ينهل من التراث بروحٍ نقدية بنّاءة، ويقدّم الإسلام في صورته الجمالية والإنسانية. ولا شك أن آخر رواياته خريف إشبيلية سوف تجد طريقها إلى المسلسلات الرمضانية القادمة.

إن ما يميّز الدكتور وليد سيف بحق، أنه ظلّ وفيًّا لفلسطين والأندلس؛ ليس بوصف الأولى قضيةً سياسية مركزية في الوجدان الإسلامي فحسب، بل كهويةٍ حضارية وروحية تتجلّى في لغته. أما الأندلس، كمحطة حضارية وتاريخية إسلامية، فلها هي الأخرى مكانتها في اختياراته لموضوعات أعماله. لقد ظلّ يؤمن بأن فلسطين والأندلس لا يجوز أن تكونا مجرد خلفيتين باهتتين لأي سرد، بل تبقيان في القلب، حاضرتين ومشتعلتين.

تلك اللقاءات العابرة في حي (SkyLines) كانت بدايةَ معرفة، لكنها تحوّلت مع السنين إلى متابعة وجدانية وفكرية لمسيرة قامةٍ أدبيةٍ نادرة. واليوم، وبعد مضيّ عقود، ما زلت أجد في كل ما يكتبه أو يُعرض له، ما يثير العقل، ويحرك القلب.

الدكتور وليد سيف ما زال بيننا، حيًا بحضوره، وبصيرته، ومشروعه الثقافي الممتد. وكل ما نتمناه هو أن تبقى أعماله تُدرّس، وتُحلّل، وتُكرَّم بما يليق بمكانته، وبما قدّمه من إضافة نوعية للثقافة والدراما والوعي العربي.

ومع نكبتنا الثانية الكبرى، قطعت عهدًا على نفسي أن أبذل الجهد لاستكمال الجزء الأول من التغريبة، دون انتظار سنوات طوال لتسجيلها، فبدأت بالتوثيق مبكرًا. ولكن فجعتنا الكارثة، وأحالتنا – نحن ومن معنا من طاقم العمل – إلى نازحين. وإذا كتب الله لنا عمرًا نعيش فيه ونُشرف على تغريبتنا الثانية، فسيبقى الدكتور وليد سيف هو أستاذنا ومرشدنا الأول في مشهدية هذا الجزء القادم، بكل ما احتضنته وقائعُه من صور القتل والتجويع والحصار.

منوعات

الجمعة 01 أغسطس 2025 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

قمر عبد الرحمن لـ "منتدى البيادر للشعر والأدب": حرب الوجود الأخيرة طحنت الشعب البريء

"الجوع كافر، والخذلان كافر، والاحتياج كافر، والدمار كافر، وكل لحظة يدرسون فيها إدخال المساعدات ويناقشون بمللٍ مقيت أمر المفاوضات لإيقاف الحرب، يموت الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ، ولا أحد يعي حتى الآن حجم الكارثة"، هذا ما قالته الشاعرة قمر عبد الرحمن في حوار معها على منتدى البيادر للشعر والأدب، أجرته معها الناشطة التونسية أليفة لرزق- فرنسا، وهذا نصه:


* بدايةً، من أين يبدأ الشعر لديكِ؟ من الوجدان، من المشهد، أم من جرحٍ لا يُقال؟

 الوجدانية والمشهدية تجسد الجرح الذي لا يقال، أعتقد أن الأصل في الشعر هو الجرح الذي لا يقال.

 

* في زمن تتسارع فيه الأصوات، هل ما زال الشعر قادراً على أن يكون نافذةً نحو التغيير؟- نعم الشعر له صوتٌ عالٍ ومسموع، لكن خطاه نحو التغيير بطيئة، لأن القدسية للمصلحة وليس للكلمة.

 

* هل ترين أن الشعر الحديث فقد بعضاً من قدسيته أمام زخم الحداثة والرموز، أم أنه تطوّر نحو أفق أوسع؟

الشعر لا يفقد قدسيته إن صدر عن أدباء يدركون قيمة الكلمة الآن وفي المستقبل، حتّى لو فهم الناس هذا الأمر فيما بعد، سيفهمون الشعر عندما يكونوا هم مستعدين لذلك، أما الشعر فلن ينتظر أحداً، يستمر ويرتفع باستمرار.  

 

* كيف توازنين بين الجمالية الفنية والالتزام بقضايا الإنسان والوطن في نصوصك؟

سر التوازن والجمال في النصوص هو الاستمرار في الحديث عن قضايا الإنسان والوطن.

 

* أيّهما يوجّهكِ أكثر أثناء الكتابة: المعنى أم الموسيقى الداخلية للنص؟

المعنى العميق هو وجهتي المفضلة، حتّى وإن لامست الموسيقى داخلي، أفتش عن المعنى أولاً.

 

* هل تؤمنين بأن الشاعر يجب أن يكون صوتاً لمن لا صوت لهم؟ أم أن الشعر أحياناً يكتفي بأن يكون مرآة للذات؟

إن لم يكن الشعر والكلمة صوتاً لمن لا صوت لهم، فالأجدر أن يبقى في ذات الشاعر، لأن التعبير عن الكل هو تعبير ذاتي أصلاً، لكن إذا تفرد الشعر للذات فقط، فلا قيمة له إلا إذا كان يعبر عن ذاته بصفة جمعية، فالهم واحد هنا.

 

* كيف تعيشين الأحداث الجارية في فلسطين على المستويين الإنساني والوجداني؟

- أعيشها بمرارٍ كبير، حالي كحال أي فلسطيني أو عربي حرّ، مع أني بعد هذه الإبادة والتجويع الممنهج لأهل غزة أجزم أننا جميعنا كاذبون ومقصرون بشأن غزة، بعدما فشل الاحتلال في السيطرة على المقاومة سياسياً وميدانياً، استخدموا هذا الأسلوب القذر (التجويع) للقضاء على كل أهل غزة، فالاحتلال لم يعلن انتصاره رغم كل الدمار الهائل الذي أحدثه، وفي المقابل المقاومة لم تعلن استلامها بعد؛ لتنتهي هذه الحرب (حرب الوجود الأخيرة) وبين هذه الطاحونة يُطحن الشعب البريء، الذي كفر بكل شيء بعد قصف الجوع الذي مورس عليه بشكلٍ متعمد وقاسٍ ولم يتوقف حتى هذه اللحظة.

* ما أكثر اللحظات التي أثّرت بك خلال متابعتك لما يحدث في غزة أو الضفة؟

الاعتقالات المتكررة والقمع لم تتوقف، بل ازدادت بشكل ملحوظ منذ بدء الحرب، والتضييق الأمني والاقتصادي قد طال الضفة والدول العربية خلال الحرب، لكن حالنا لا يُذكر أمام مأساة غزة الآنية، وقضية التجويع علامة فارقة وفاضحة وساحقة في الحرب، لأن الشعب كان على استعداد أن يصمد أكثر لولا سياسية التجويع القذرة. 

 

* هل شعرتِ بأن دورك كشابة عربية يختلف في هذا الوقت الحساس؟ وكيف؟

- طبعاً.. كل إنسان يجب أن يقدم شيئاً، إن لم يكن مادياً في رفع الحصار وإدخال المساعدات، يستطيع معنوياً من خلال مساندتهم بالكلمة، ودعم صمودهم الشاهق، من خلال الضغط على الرأي العام كالظهور عبر المنصات والحديث عن تجويعهم ومأساتهم الكبرى، لعل الضمائر تتحرك إن توهمنا أملاً أنها موجودة، وأنا كقمر منحتهم صوتي منذ بداية الحرب، من خلال نشر نصوصهم الشعرية والنثرية عبر الصحف العربية والمنصات المتنوعة، وقراءة نصوصهم ونشرها عبر قناتي عبر اليوتيوب وصفحاتي، وأتمنى أن أقدم أكثر في كل لحظة.

 

* ما تفسيرك لموقف فرنسا من دعوتها الاعتراف بالحق الفلسطيني الآن؟

فرنسا تأخرت كثيراً حين اعترفت أن فلسطين "دولة قابلة للحياة" بعدما مسح الاحتلال ملامح مدينة غزة بالكامل ولم يبق منها إلا البحر! 

 

* دخول  المساعدات إلى غزة، ما الدافع وراءها تحديداً في هذا الوقت؟ هل كان لتهديدات اليمن بغلق باب المندب دور؟ 

- لا دافع وراء دخول المساعدات سوى الجوع الكافر، كل لحظة يدرسون فيها دخول المساعدات ويناقشون بمملٍ مقيت أمر المفاوضات يموت الآلاف الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ، لا أحد يعي حتى الآن حجم الكارثة.

 

* برأيك ولعل عندك الإجابة الشافية المقنعة المنطقية، ما تفسيرك للخنوع، الخضوع العربي تجاه الحق الفلسطيني والحرب على غزة؟

 فلسطين مركز العالم، تمتاز بعراقتها وتاريخها وعاداتها المميزة فيها، وهي نقطة التقاء بين أفريقيا وأوروبا وآسيا، كما تتميز فلسطين بتعدد اللغات والثقافات والمعتقدات. وتعد فلسطين مهد الديانات السماوية ومركزاً لأهم المعالم الدينية والشواهد التاريخية، وهي تحت الاحتلال حقق أبناؤها نجاحاً مبهراً في كل المجالات التعليمية والاقتصادية والتجارية والفنية والسياسية، فكيف إذا تحررت وتخلصت من قيود المحتل؟ فلسطين كشفت العالم وتفوقت عليه وهي تحت أقسى وأطول محتلٍ في التاريخ، لذلك تحررها يشكل تهديداً لكل من حولها، ناهيك أن الاحتلال لعب لعبةً قذرةً خلال سنوات احتلاله، وهي التغلغل السام في الجسد العربي، حتى لا يستطيع أحدٌ قول الحق بشأن فلسطين في وجه مسمّميه بالمصلحة المشتركة الوهمية طبعاً، ولن ينطق العربي بالحق إلا إذا تشافى، ولن يتشافى إلا إذا سقط هذا الداء المسرطن (المحتل) بالكامل.

 

* كلمة حرة لك.. تقولين فيها ما تشائين..

- أتمنّى السلام والأمان لبلادي المقهورة بالنار والجوع والحصار وأشكرك عزيزتي أليفة لرزق على هذا الحوار، شكراً لمنصة بيادر، وكلّ المحبّة لتونس الحبيبة وشعبها العزيز.

 

 

 

أقلام وأراء

الجمعة 01 أغسطس 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

بـصـيـص أمـل وسـط حـرب الإبـادة الإسـرائـيـلـيـة الـمسـتـمـرة

د. ماهر الشريف

باحث ومؤرخ في مؤسسة الدراسات الفلسطينية – بيروت

 

بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزمه الاعتراف بدولة فلسطين في أيلول/سبتمبر المقبل، وذلك خلال انعقاد الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة، فاجأ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في 29 تموز/يوليو الجاري، المراقبين بإعلانه أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين في أيلول المقبل "ما لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية خطوات جوهرية لإنهاء الوضع المُزري في غزة، وتوافق على وقف إطلاق النار، وتلتزم بعدم ضم الضفة الغربية، وتقبل بعملية سلام طويلة الأمد تهدف إلى حل الدولتين". وستكون بريطانيا ثاني دولة من مجموعة الدول السبع الكبرى، بعد فرنسا، تعترف بدولة فلسطينية في حال التزم رئيس وزرائها بوعده.

 

التخوف من أن يقضي الضم على "حل الدولتين" تماماً

 

لا يُشك في أن قيام الكنيست يوم الأربعاء في 23 تموز الجاري بإقرار مشروع قانون غير ملزم يدعو إلى ضم الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل، و"شطب أي خطة لإقامة دولة فلسطينية من جدول الأعمال"، فضلاً عن تسارع وتيرة الاستيطان اليهودي وتزايد عنف المستوطنين المتطرفين، واستمرار حرب الإبادة في قطاع غزة، كان من العوامل التي شجعت المسؤولين الفرنسي والبريطاني على إبداء عزمهما الاعتراف بدولة فلسطين.

كان ثلاثة من أعضاء الكنيست هم سيمحا روتمان من حزب "الصهيونية الدينية"، ودان إيلوز من حزب "الليكود" وعوديد فورير من حزب "يسرائيل بيتنا"، قد اقترحوا مشروع قانون الضم، الذي أقرّ بأغلبية 71 صوتاً مقابل 13، وقال رئيس الكنيست، أمير أوحانا من حزب "الليكود"، بعد التصويت: "هذه أرضنا، هذا وطننا؛ أرض إسرائيل ملك شعب إسرائيل". وينص مشروع القانون على أن الضفة الغربية "جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل، الوطن التاريخي والثقافي والروحي للشعب اليهودي"، وأن "لإسرائيل حقاً طبيعياً وتاريخياً وقانونياً في جميع أراضي أرض إسرائيل"، ويدعو الحكومة إلى "تطبيق السيادة والقانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على جميع أنواع المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة وغور الأردن"، ويُؤكد أن ضم هذه الأراضي "سيعزز دولة إسرائيل وأمنها، وسيمنع أي تشكيك في الحق الأساسي للشعب اليهودي في السلام والأمن في وطنه". ويعيش حالياً في الضفة الغربية المحتلة، باستثناء القدس المحتلة التي ضمّت سابقاً، أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي ونحو ثلاثة ملايين فلسطيني. 

وقد صوّتت الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة، التي غادرت الائتلاف بسبب الخلافات حول قانون التجنيد، إلى جانب "الليكود" وحزبي "الصهيونية الدينية" و "قوة يهودية" لصالح مشروع قانون الضم، فضلاً عن حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض. بينما صوّت أعضاء الكنيست العرب ونواب حزب "الديمقراطيون" ضده. وامتنع حزبا المعارضة الرئيسيان، "يوجد مستقبل" و"أزرق أبيض" عن التصويت. وكتب عضو الكنيست جلعاد كاريف  من حزب "الديمقراطيون" على موقع التواصل الاجتماعي "إكس" تعليقاً على ذلك التصويت ورد فيه: "يُمثّل ضمّ يهودا والسامرة خطراً واضحاً على مستقبل دولة إسرائيل والمشروع الصهيوني"، وأضاف أن هذا القرار "مجرّد ستار دخان يهدف إلى التخلي عن الأسرى وإقرار قانون الهاربين من الخدمة العسكرية".

لطالما كان ضم الضفة الغربية المحتلة، أو المستوطنات الإسرائيلية المقامة فيها، طموحاً راسخاً لدى اليمين الإسرائيلي. ففي سنة 2019 ، وخلال الحملة للانتخابات التشريعية، تعهد بنيامين نتنياهو بضم غور الأردن إلى إسرائيل. وفي آذار/مارس 2020، طرح، في خضم الحملة الانتخابية  وبغية صرف انتباه الرأي العام عن قضايا الفساد المُتهم بها، موضوع الضم، ثم أعلنت حكومته، في مطلع تموز/ يوليو من ذلك العام، عزمها ضم جزء من الضفة الغربية المحتلة، وتحديداً في المنطقة "ج"، التي يقطنها بحسب منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية ما بين 200 ألف إلى 300 ألف فلسطيني، وما يقرب من 325 ألف مستوطن. وكان التقدير آنذاك أن الوضع الدولي مناسب لاتخاذ خطوة كهذه في ظل التحالف القائم بين بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب. بيد أن هذه الخطوة لم تتحقق، وخصوصاً بعد أن انتقل الحليفان للتركيز على قضية طبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

في كل الأحوال، يقدّر بعض المحللين أن ضم الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل سيكّلف أكثر من 52 مليار شيكل سنوياً (أكثر من 13 مليار يورو). والأهم من ذلك، أنه يثير تساؤلاً حول المصير القانوني للسكان الفلسطينيين الذين سيخضعون للسيطرة الإسرائيلية. وبخصوص هذا التساؤل، لا تنظر فئة من الطبقة السياسية الإسرائيلية بعين الرضا إلى تحوّل محتمل في التوازن الديموغرافي قد يُعطي السكان العرب أغلبية في نهاية المطاف، وتعتقد أن تحقيق "إسرائيل الكبرى" الذي يحلم به اليمين الإسرائيلي سيجبر إسرائيل على ضمان حقوق متساوية للفلسطينيين أو الاعتراف علناً بوجود مواطنين من الدرجة الثانية، بحيث يصبح الفصل العنصري  شرعياً، لا سيما وأن قانون "إسرائيل، الدولة القومية للشعب اليهودي"، الذي اعتمده الكنيست في 19 تموز/يوليو 2018، قد مهد طريق هذا الفصل العنصري من خلال تقسيم المواطنين إلى يهود، يستفيدون من "حق تقرير المصير الوطني "وفقاً للمادة 1 وغير يهود لا يستفيدون من "حق تقرير المصير الوطني" (3).

 

بواعث الموقفين الفرنسي والبريطاني

 

يعتقد إيمانويل ماكرون  أنه لا بد من وجود منظور سياسي لحل الصراع بين إسرائيل و"حماس"، وأن وقف إطلاق النار لن يكون كافياً لإعادة الاستقرار إلى المنطقة. وهو يعتبر أنه يجب أن يصاحب الاعتراف بالدولة الفلسطينية "إصلاح السلطة الفلسطينية، ونزع سلاح "حماس" وإقصائها عن أي شكل من أشكال الحكم". 

وبحسب السفير الفرنسي السابق في إسرائيل، جيرار أرو، فإن فرنسا "لطالما أكدت أنها لن تعترف بالدولة الفلسطينية إلا في إطار عملية سلام؛ لكن لا توجد عملية سلام، وإذا استمعنا إلى رد فعل بنيامين نتنياهو على إعلان الإليزيه، نجد أنه يقول بوضوح إنه لا يريد دولة فلسطينية". ويضيف: "نحن في وضع لا توجد فيه حلول كثيرة للصراع: دولتان، أو ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية، دون حقوق سياسية للفلسطينيين وهو ما يُعدّ فصلاً عنصرياً، أو طرد الفلسطينيين؛ لذا تنحاز فرنسا إلى حل الدولتين، والاعتراف بالدولة الفلسطينية هو ، قبل كل شيء، بادرة سياسية، لأنه حتى الآن، وبينما تعترف ما يقرب من 150 دولة بفلسطين، لم تتخذ أي دولة من دول مجموعة السبع هذه الخطوة". أما المؤرخ الفرنسي المختص بتاريخ القدس، فانسان لومير، فهو يرى أن فرنسا في الواقع "متمسكة بخطها التاريخي؛ فاليوم، بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن، هناك 7 ملايين فلسطيني و7 ملايين يهودي إسرائيلي: جميعهم لهم الحق، وجميعهم بحاجة إلى دولة" وهو يقدّر أن إيمانويل ماكرون أدرك "أن هذا الاعتراف لا يمكن أن ينتظر أكثر، وإلا سينتهي به الأمر إلى الاعتراف بمقبرة، لأن هناك خططاً للتطهير العرقي تتزايد دقتها، ليس فقط قولاً، بل فعلاً أيضاً".

كان رئيس الوزراء البريطاني قد أكد، قبل أيام من إعلانه نية حكومته الاعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن شروط في أيلول/سبتمبر القادم، أن هذا الاعتراف يجب أن "يكون جزءاً من خطة أكثر شمولاً"، وهو موقف تعرض لانتقاد عدد من مسؤولي حزب العمال الحاكم. فما الذي دفع كير ستارمر إلى تغيير موقفه بصورة مفاجئة؟

يقدّر كثير من المراقبين أن مبادرة زعيم حزب العمال السابق، جيريمي كوربين، إلى إطلاق حزب سياسي جديد يوم الخميس في 24 تموز الجاري، بالتعاون مع النائبة زارا سلطانة، التي تُمثل دائرة كوفنتري الجنوبية منذ سنة 2019، والتي انسحبت مؤخراً من حزب العمال، قد حفز رئيس الوزراء البريطاني، الذي هو في أدنى مستوياته في استطلاعات الرأي، على اتخاذ هذه الخطوة، وخصوصاً أن الحزب الجديد يعتزم  التوجه أكثر نحو اليسار، واتخاذ مواقف أكثر وضوحاً في صالح فلسطين والعدالة الاجتماعية. وكانت عضوية جيريمي كوربين، النائب المستقل حالياً في البرلمان، قد جرى تعليقها في حزب العمال بعد نشر تقرير داخلي يُسلِّط الضوء على "تقاعسه في مواجهة معاداة السامية" كما جرى تعليق عضوية العديد من أعضاء الحزب الآخرين أو استقالوا، بمن فيهم عمدة لندن السابق كين ليفينغستون. أما عضوية زارا سلطانة فقد علقت في حزب العمال لتصويتها ضد توصيات الحزب ودعوتها إلى رفع الحد الأقصى لإعانة الطفل بعد إنجاب الطفل الثاني، كما عارضت خفض دعم الطاقة للمتقاعدين، منددة بنظامٍ لا يقدم سوى وعود كاذبة للناخبين (5).

 

مؤتمر نيويورك الدولي لإنقاذ "حل الدولتين"

  

أعلن رئيس الوزراء البريطاني موقفه الجديد هذا في اليوم الثاني من انعقاد المؤتمر الدولي على المستوى الوزاري، الذي نظمته فرنسا والمملكة العربية السعودية في مقر الأمم المتحدة في  نيويورك يومي الاثنين والثلاثاء في 28 و 29 تموز الجاري، بغية إنقاذ "حل الدولتين"، وإطلاق عملية سياسية جماعية. ويستند الأساس القانوني لهذا المؤتمر، الذي كان من المقرر عقده في منتصف حزيران/يونيو الفائت، إلى القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 أيلول/سبتمبر 2024، والذي تبنته 124 دولة، بما فيها فرنسا، وطالب، وفقاً لرأي محكمة العدل الدولية، إسرائيل بإنهاء احتلالها واستعمارها للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967، وفرض عليها عاماً للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويركّز مؤتمر نيويورك، الذي يشارك فيه وزراء وممثلون عن أكثر من مئة دولة، على ثلاثة محاور،  بالإضافة إلى تسهيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي "إصلاح السلطة الفلسطينية"، و"نزع سلاح حماس وإقصائها عن الحياة السياسية الفلسطينية" و"مناقشة تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل ودول المنطقة".

وقد صرّح جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، في افتتاح المؤتمر، محاطاً بنظيره السعودي فيصل بن فرحان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه: "لا بديل عن حل الدولتين السياسي لتحقيق التطلعات المشروعة للإسرائيليين والفلسطينيين للعيش بسلام وأمن"، مؤكداً أنه "يجب أن نعمل على إيجاد سُبُل للانتقال من نهاية الحرب في غزة إلى نهاية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لأن هذه الحرب تُهدّد استقرار المنطقة بأسرها"، وأضاف: "يجب الحفاظ على آفاق قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة من خلال تطبيق تدابير ملموسة، لقد أطلقنا زخماً غير مسبوق لا يُقهر نحو حل سياسي في الشرق الأوسط، وفي إطار هذا المؤتمر، سنضع في صميم جهودنا الدبلوماسية الاعتراف بفلسطين، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل وتكاملها الإقليمي، وإصلاح الحكم الفلسطيني، ونزع سلاح حماس". وختم خطابه بالقول: "نطلق نداءً جماعيًا للتحرك؛ يجب أن تنتهي هذه الحرب، وأن تصمت المدافع، وأن يُرسى وقف إطلاق نار دائم، ويجب إطلاق سراح جميع الرهائن فوراً ودون قيد أو شرط وأن تنتهي هذه الكارثة الإنسانية".

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كلمته الافتتاحية: "يجب أن نضمن ألا يصبح هذا المؤتمر مجرد تمرين آخر في الخطابات حسنة النية". بينما أكدت المملكة العربية السعودية أن تطبيع علاقاتها مع إسرائيل "لن يتحقق إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية". وفي مؤتمر صحفي على هامش المؤتمر، صرّح وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، بأن هذا الموقف "يتماشى مع الموقف الذي عبّر عنه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، قبل عام"، وأضاف: "إنه ينطلق من قناعة راسخة بأن إقامة دولة فلسطينية والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير وحدهما سيسمحان لنا بتحقيق سلام دائم وتكامل حقيقي في المنطقة". 

أما رئيس الوزراء الفلسطيني د. محمد مصطفى، فقد دعا حركة "حماس" إلى "إنهاء سيطرتها على غزة وتسليم أسلحتها للسلطة الفلسطينية، وإطلاق سراح الرهائن"، وقال: "تتحمل جميع الدول مسؤولية التحرك الآن لإنهاء الحرب التي تُشن على شعبنا في غزة وفي جميع أنحاء فلسطين، وضمان إطلاق سراح جميع الرهائن والأسرى، وضمان انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي"، وأضاف أن السلطة الفلسطينية "مستعدة لاستضافة وتنسيق قوة عربية دولية للمساعدة في استقرار غزة بعد الحرب"، وأنه "يجب أن نعيد بناء غزة مع شعبنا ولأجله، وأن ننهي الاحتلال، وأن نحقق الاستقلال الفلسطيني ونطبق حل الدولتين، حيث تعيش فلسطين وإسرائيل جنباً إلى جنب في سلام وأمن، من أجل تحقيق السلام والأمن والازدهار في المنطقة".

 

هل يفتح المؤتمر أفق حل سياسي؟

 

يعتقد ريتشارد غوان، المحلل في "مجموعة الأزمات الدولية"، أن "إعلان ماكرون سيُحدث تغييراً جذرياً"، في مواقف الدول إزاء الاعتراف بالدولة الفلسطينية. أما برونو ستاغنو، من منظمة "هيومن رايتس ووتش"، فقال: "إن المزيد من العبارات المبتذلة حول حل الدولتين وعملية السلام لن يُسهم في تحقيق أهداف المؤتمر أو وقف إبادة الفلسطينيين في غزة"، داعياً الحكومات إلى "اتخاذ إجراءات ملموسة" ضد إسرائيل، مثل فرض حظر على الأسلحة".

ووفقاً لإحصاء وكالة "فرانس برس" وتوثيقها، فإن 142 دولة على الأقل من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة - بما في ذلك فرنسا - تعترف الآن بالدولة الفلسطينية التي أعلنتها القيادة الفلسطينية في المنفى سنة 1988. ولكن بعد أكثر من 21 شهراً من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتوسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومحاولات المسؤولين الإسرائيليين ضم هذه الأراضي المحتلة، فإن المخاوف من استحالة إنشاء دولة فلسطينية فعلياً بدأت تتزايد، وخصوصاً في ظل موقفَي إسرائيل والولايات المتحدة المعارضين بحزم لمبدأ إنشاء هذه الدولة.

كان سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، قد صرّح لدى افتتاح مؤتمر نيويورك  بأن "هذا المؤتمر لا يُسهم في البحث عن حل؛ بل يُعمّق الوهم فحسب؛ فبدلاً من المطالبة بالإفراج عن الرهائن والعمل على تفكيك حكم حماس الإرهابي، يُجري منظمو المؤتمر مناقشات وجلسات عامة منفصلة عن الواقع". 

من جانبها، نددت إدارة دونالد ترامب بالمؤتمر ووصفته بأنه "غير مثمر وينعقد في وقت غير مناسب"، وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: "بعيداً عن تعزيز السلام، سيُطيل المؤتمر أمد الحرب، ويُشجع حماس، ويُكافئ عرقلتها، ويُقوّض الجهود الحقيقية لتحقيق السلام". وبينما انتقدت الإدارة الأميركية الرئيس الفرنسي لإعلانه اعتزامه الاعتراف بدولة فلسطينية في أيلول المقبل، امتنعت عن انتقاد المملكة العربية السعودية، التي ساهمت في تنظيم مؤتمر نيويورك. وكانت هذه الإدارة قد حذرت في 11 حزيران/يونيو الفائت من المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة  الذي سيناقش "حل الدولتين"، إذ وفقاً لبرقية دبلوماسية أميركية، اطلعت عليها وكالة "رويترز"، فإن الدول التي تتخذ "إجراءات معادية لإسرائيل" بعد المؤتمر ستُعتبر معارضة لمصالح السياسة الخارجية الأميركية، وقد تواجه عواقب دبلوماسية من واشنطن. وجاء في البرقية: "نحث الحكومات على عدم المشاركة في هذا المؤتمر، الذي نعتبره مُضراً بالجهود الجارية، والضرورية لإنهاء الحرب في غزة وتحرير الرهائن". وأضافت: "تعارض الولايات المتحدة أي خطوة أحادية الجانب للاعتراف بدولة فلسطينية افتراضية، والتي من شأنها أن تُشكل عقبة قانونية وسياسية رئيسية أمام الحل النهائي للصراع، وقد تُمارس ضغوطاً على إسرائيل في خضم الحرب، وبالتالي دعم أعدائها".

ويتوجب الاعتراف بأن الانقسام الفلسطيني المتواصل لا يخدم، بل يعرقل، هذه الجهود الدولية الجارية من فتح أفق سياسي جديد يضمن  إنهاء حرب الإبادة المستمرة على الشعب الفلسطيني وتلبية حقوقه الوطنية، بما فيها حقه في إقامة دولته المستقلة. 

فمن جهة، لا تزال حركة "حماس" ترهن مصير قطاع غزة وسكانه لموقفها الانفرادي وتضرب عرض الحائط بالدعوة إلى تشكيل وفد فلسطيني موحد لإدارة ملف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، ومن جهة ثانية، ما زالت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية تتخذ الخطوة تلو الخطوة بعيداً عن سياسة الإجماع الوطني، وآخرها الدعوة التي صدرت عن الرئيس محمود عباس في 19 تموز الجاري، بشأن إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني في أواخر هذا العام، وذلك بشروط سياسية معينة قد لا تضمن أن تسفر عملية الانتخاب عن جمع شمل الشعب الفلسطيني وتعزيز وحدته من خلال ضمان مشاركة القوى السياسية والمجتمعية كافة، بل أن تكون مصدراً للمزيد من الانقسام!

فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

رد إسرائيل على الاعترافات الموعودة ‪.. إجراءات عملية لإفشال التوجهات الدولية

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

جوني منصور: خطوة متقدمة في سياسات دول كبريطانيا وفرنسا وهذا يعني أن آلام الشعب الفلسطيني وصلت إلى موقع يُلزم الغرب باتخاذ خطوة

د. عدنان الأفندي: اعتراف هذه الدول "تسونامي" دولي متدحرج قد يضع دولة الاحتلال أمام خيارات صعبة خاصة فيما يتعلق بالحرب على غزة

شادي الشرفا: ربط الاعتراف في أيلول بشروط لا يخدم القضية الفلسطينية ويجب أن يكون هناك تصحيح للمسار التاريخي الذي ارتكبته بريطانيا

طلب الصانع: نرحب بهذا الإدراك وإن جاء متأخراً لكن الاختبار الحقيقي لا يكون فقط بالاعتراف في الدولة الفلسطينية بل في إقامتها فعلياً

عماد أبو عواد: إسرائيل إما أن تغير سياساتها بشكل جذري وسريع وهو أمر مستبعد أو أنها ستجد نفسها عاجزة عن مواجهة المستقبل

أسامة الشريف: مجازر غزة المستمرة وحرب الإبادة فجرت "تسونامي" سياسياً يضغط على حكومات الغرب بفضل صحوة الشارع هناك

التهديدات التي أطلقها غلاة التطرف والعنصرية في إسرائيل عقب إعلان فرنسا ومن بعدها بريطانيا نيتهما الاعتراف بشروط بدولة فلسطين في أيلول/ سبتمبر المقبل تكشف حقيقة المخططات الإسرائيلية، وتثير مخاوف حقيقية من إجراءات فعلية بضم الضفة، وإنهاء السلطة والقضاء كلياً على فكرة إقامة دولة فلسطينية. فما هي الخطوات التي يتعين على هذه الدول القيام بها لوضع تعهداتها موضع التنفيذ ومنع دولة الاحتلال من فرض وقائع على الأرض تحول دون تجسيد الدولة الفلسطينية المنشودة؟

كتاب ومحللون وأكاديميون تحدثوا لـ"ے" اعتبروا أن هذه الاعترافات خطوة متقدمة في سياسات دول كبريطانيا وفرنسا، مؤكدين أن هذه الخطوة "تسونامي" دولي متدحرج قد يضع دولة الاحتلال أمام خيارات صعبة، خاصة فيما يتعلق بالحرب على غزة.

غير أن بعض المحللين والكتاب اعتبر ربط الاعتراف في أيلول بشروط لا يخدم القضية الفلسطينية، ويجب أن يكون هناك تصحيح للمسار التاريخي الذي ارتكبته بريطانيا، مضيفين: "الاختبار الحقيقي لا يكون فقط في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بل في إقامة هذه الدولة فعلياً".

 

 

خطوة متقدمة في سياسات الدول

 

وقال المؤرخ والباحث في الشؤون الاسرائيلية جوني منصور: "هناك من يعتبر مبادرة بريطانيا وعدد من حكومات العالم وبضمنها دول أوروبية غربية خطوة إيجابية نحو حل الدولتين، وبالتالي التوصل إلى تحقيق العدالة بالنسبة للشعب الفلسطيني، ولنشر حالة من الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط".

وأضاف: "وهناك من يعتبرها خطوة نحو دولة فلسطينية افتراضية وسط غياب قوات تنفيذية تستطيع أن تفرض على إسرائيل انسحاباً من الأراضي الفلسطينية المحتلة من 1967. 

وتابع منصور: "لكن، لننظر إلى المسألة بعمق أكثر، فإن هذه خطوة متقدمة في سياسات الدول التي ستفعل كذلك كبريطانيا وفرنسا والنرويج وغيرها. وهذا يعني أن آلام ووجع وجروح الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية قد وصلت إلى موقع يُلزم فيه الغرب باتخاذ خطوة".

من جهة أخرى، يرى منصور أن مشاهد التجويع والقتل والإبادة الجماعية وإهانة الإنسان الفلسطيني في غزة وصلت إلى كل بيت في مختلف أنحاء العالم. 

وقال: "نحن ننظر إلى أن مواقف إسرائيل نحو هذه الخطوة تؤكد رفضها، وخصوصاً أننا أمام حكومة يمينية بامتياز، لإيجاد حل للصراع".

وأكد منصور أن نتنياهو نفسه خرج ضد كير ستارمر رئيس حكومة بريطانيا وإعلانه عن قرب اعتراف بلاده بدولة فلسطينية، واتهمه بأبشع التشبيهات لدرجة أنه اعتبره تشمبرلن الساذج أمام هتلر عشية الحرب العالمية الثانية. 

وأشار إلى أن هناك من شبهه بأنه يمهد الطريق لهتلر أي للنازية، وكلنا يعلم ما القصد من وراء هذه التشبيهات، لافتاً إلى أن القصد من ورائها اعتبار ستارمر والآخرين من زعماء العالم بأنهم نازيون ويمنحون هدية "للإرهاب الفلسطيني". 

 

عهد النفاق انتهى وحان عهد قول الحقيقة

 

وأوضح الباحث منصور أن إسرائيل ستبقى مقتنعة بإنه ليس من حق الفلسطينيين إقامة دولتهم على أرض وطنهم، وأن دعم الغرب خصوصاً خاطئ جداً.

وذكر أن مياه كثيرة تجري في النهر وفقاً للحكمة الصينية، وهذا مفاده أن العالم يريد التخلص من إرث الحرب العالمية الثانية، وأن حكومات دول كثيرة، على خلفية جرائم إسرائيل في غزة، يسير نحو دعم صمود وبقاء الشعب الفلسطيني في وجه الانفلات الإسرائيلي المدعوم من الإدارة الأمريكية. 

وأضاف: إن أوروبا بوجه خاص تقف في وجه الولايات المتحدة، ما يعيد لها مكانتها في العمل السياسي العالمي.

وقال منصور: إننا أمام مواجهة أخرى للحكومة الإسرائيلية مع الدول التي أعلنت وتلك التي ستعلن عن اعترافها بدولة فلسطينية، وستعمل على إقناع العالم بصدق مقاصدها، لكنه شدد على أن، عهد التلميع والتغطية والنفاق الرسمي والإعلامي انتهى. والآن عهد قول الحقيقة على مرأى من العالم وصور المجوعين من خلف الشاشات تصرخ بقوة في ضمائر العالم.

 وتساءل: هل ينتج من الاعترافات خطة فعلية لتحقيقها على الأرض؟ هذا ما ستبينه الأيام.  

 

 

عزلة إسرائيل تزداد يوماً بعد يوم

 

من جانبه، قال المحلل المختص في الشأن الإسرائيلي د. عدنان الأفندي إن عزلة إسرائيل تزداد يوماً بعد يوم بسبب المجازر التي ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وكذلك السياسات العنصرية والقمعية في الضفة والقدس المحتلتين .

وأكد أن دولة الاحتلال أصبحت في نظر العالم قوة استعمارية عنصرية تمارس التطهير العرقي والإبادة بحق الشعب الفلسطيني وهذا سيؤثر بشكل كبير على القضية الفلسطينية بشكل إيجابي وسيؤدي للعزلة لدولة الاحتلال مع دول العالم وستضعف دولة الاحتلال دولياً.

وأشار الأفندي إلى أن هذا ما حصل بالفعل بالفترة الأخيرة وخاصة إعلان بريطانيا بأنها ستعترف بدولة فلسطينية في شهر سبتمبر في حال لم تقم دولة الاحتلال بإيقاف الحرب ضد الشعب الفلسطيني بشكل كامل، والتوضيح بأنه لن يتم ضم الضفة الغربية، مضيفاً:إن ذلك ياتي بعد إعلان الرئيس الفرنسي ماكرون أيضا قبل أيام نيته المضي قدماً نحو الاعتراف بدولة فلسطينية، وقد لاقى ذلك ردود فعل إسرائيلية رسمية من وزارة الخارجية الإسرائيلية التي اعتبرت هذه الخطوة تضعف الجهود الرامية إلى وقف إطلاق نار في غزة وإلى تسوية محتملة لقضية المأسورين.

ونوه المحلل الأفندي إلى الانضمام لدعوة فرنسا للاعتراف دولة فلسطينية من قبل استراليا وكندا وكانت دول أخرى وقعت على الدعوى: مالطا ونيوزيلاندا والبرتغال والنرويج وإسبانيا وسلوفينيا ولكسمبورغ وإيرلندا وفنلندا وآيسلندا.

وأكد أن هذا الاعتراف من هذه الدول يعد "تسونامي" دولي متدحرج قد يضع دولة الاحتلال أمام خيارات صعبة خاصة فيما يتعلق بالحرب في قطاع غزة وقتل الفلسطينيين بالجوع، إضافة إلى القتل بالنار خاصة أن عدد الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة وصل 60 ألف شهيد، وتضطر دولة الاحتلال مرغمة على إنهاء الاحتلال في غزة.

 

اعتراف على وقع مذابح الاحتلال في القطاع

 

ويرى الأفندي أن هذا الاعتراف يأتي نتيجة للمذابح وعملية القتل التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة ونتيجة لنقل صور الشهداء الفلسطينيين سواء بالنار أو بسياسة التجويع الى كل العالم لافتاً إلى أن هذا أسقط الرواية الإسرائيلية الكاذبة وأبرز صدق الرواية الفلسطينية، وبعد تأكيد الأمم المتحدة أن ربع الفلسطينيين في غزة يجوعون يومياً.

وأشار إلى أن ردود فعل مختلفة وتساؤلات كثيرة لدى أوساط دبلوماسية في دولة الاحتلال أشارت إلى  أسباب ودوافع تسونامي الاعتراف بدولة فلسطينية، وحذرت من اتساع هذا التسونامي الذي قد يؤدي الى انضمام دول أخرى كثيرة للاعتراف بدولة فلسطينية.

ويعتقد الأفندي أن دولة الاحتلال تعيش في أصعب الفترات التي مرت عليها من ناحية دبلوماسية ودولية وهذا كان واضحاً من ردود الفعل التي صرح بها نتنياهو، حيث قال إن الفلسطينيين لا يسعون لدولة الى جانب إسرائيل بل لدولة بدل منها، أما وزير حرب الاحتلال كاتس فقال: إعلان ماكرون الاعتراف بدولة فلسطين وصمة عار استسلام للإرهاب. وأضاف: لن نسمح بقيام كيان فلسطيني يهدد أمننا ووجودنا ويمس حقنا التاريخي.

وتطرق الأفندي إلى تصريحات سموتريش وزعيم المعارضة اللذين قالاً أيضاً بطريقة تظهر الضغط الكبير والتأثير الواضح على دولة الاحتلال من نواح كثيرة سواء على الوضع الداخلي، وكذلك على علاقات دولة الاحتلال مع دول العالم والضغط الكبير عليهم.

 

 

تحولات بنيوية تدريجية تبدأ من القاعدة إلى القمة

 

بدوره، أكد المحلل المختص في الشأن الإسرائيلي شادي الشرفا أن الواقع لا يقتصر على حالة الجمود السياسي، بل يشمل أيضاً ما يجري من عمليات إبادة واضطهاد للقلة التي ما زالت صامدة، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة. 

وأضاف: "هذا الواقع بدأ يفرض متغيرات جديدة على المستوى الدولي، حيث تشهد الدول لا سيما الأوروبية والغربية، إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية  تحولات بنيوية تدريجية تنبع من القاعدة نحو القمة، وليس العكس.

وقال: إن هذه التغيرات بدأت تُقلق إسرائيل سياسياً، لأنها تنعكس على المواقف الرسمية في أوروبا والولايات المتحدة. ويتجلى ذلك في المواقف المتعلقة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو ما يُعد إنجازاً دبلوماسياً فلسطينياً جاء نتيجة لتضحيات جسيمة، ونتاجا لدماء الشهداء والجرحى في المعركة المستمرة منذ نحو عامين.

وأشار الشرفا إلى أن الرد الإسرائيلي كان جاهزاً، وكأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية قد تم وفق صفقة مسبقة. فقد اعتبرت إسرائيل أن أي اعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة هو بمثابة مكافأة للإرهاب، بل استخدم بعض المسؤولين الإسرائيليين تعبير مكافأة لحماس، مؤكدين أن هذا الاعتراف يمنح شرعية للإرهاب ولا يخدم السلام. وهذا موقف بالغ الخطورة، حيث باتت الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقا للرؤية الإسرائيلية، مرادفاً للإرهاب.

 

اسرائيل تُروج لروايتها الكاذبة

 

ويرى الشرفا أن اسرائيل تُروج لروايتها الكاذبة بأن انسحابها من غزة أدى إلى نتائج كارثية، وبناءً عليه تعتبر أن أي شكل من أشكال الاستقلال الفلسطيني يشكل تهديداً وجودياً لها. ومن ضمن ردود الفعل الإسرائيلية، ما صدر عن الوزير سموتريتش بخصوص قطع التحويلات المالية وعائدات الضرائب عن السلطة الفلسطينية، إلى جانب تهديدات متكررة بضم أراضٍ فلسطينية. كل ذلك يهدف إلى عرقلة الجهود الدولية الرامية إلى التوصل لصيغة للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة.

وأوضح أنه لا بد من العودة إلى ما سبق، منذ رابين وحتى أولمرت، حيث كانت إسرائيل تعتبر أي خطوة فلسطينية أحادية الجانب عائقاً أمام العملية السياسية، لأنها تلغي مبدأ التفاوض المباشر. هذه الصيغة التي تم تبنيها سابقاً، لم تؤدِ في النهاية إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، بل أتاحت لإسرائيل التنصل من التزاماتها الدولية.

وقال: اليوم، تعتبر إسرائيل موجة الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية بمثابة "تسونامي سياسي" لا يُعرقل المسار السياسي فحسب، بل يشكل تهديداً أمنياً مباشراً ووجودياً لها. وقد بات يُنظر إلى كل من يطرح مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية باعتباره معادياً للسامية، ويدعم الإرهاب، ويشكل خطراً وجودياً على اليهود.

 

ارتهان نتنياهو لليمين الفاشي يحول إسرائيل دولة منبوذة

 

وأشار الشرفا إلى ان أحد أبرز التصريحات في هذا السياق، ما ورد على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي كاتس، الذي قال إن "الورق لا يغيّر الواقع"، في إشارة إلى أن "هذه الأرض هي أرض إسرائيل التاريخية، ويجب أن نستمر في الاستيطان فيها". وهو خطاب موجه للشارع الإسرائيلي، لكنه لم يُقابل بقبول واسع، حيث بدأت تُسمع انتقادات حادة من شخصيات وازنة، ومن مراكز أبحاث، ومن أكاديميين وصحفيين بارزين، فضلاً عن جنرالات احتياط، جميعهم يؤكدون أن الحكومة الحالية فشلت دبلوماسياً وسياسياً واستراتيجياً.

وأضاف: ان الكثيرين يرون أن نتنياهو، بسبب ارتهانه لليمين المتطرف والفاشي، يرتكب أخطاء استراتيجية قد تؤدي إلى عزل إسرائيل عالمياً، وتحويلها إلى دولة منبوذة كما جرى مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. وهذا ما تخشاه إسرائيل، لأنها تدرك أن انهيارها اقتصادياً قد يكون شبيهاً بما جرى لذلك النظام، وأنها لن تصمد سوى بضعة أشهر في حال فرض عزلة دولية عليها.

وأكد الشرفا أن الاعتراف الدولي يُعد انتصاراً دبلوماسيا للفلسطينيين، لكنه لم يكن نتاجا لجهود القيادة السياسية وحدها، بل جاء بفعل التضحيات الجماعية التي قدمها الشعب الفلسطيني.

 وقال الشرفا: "حتى وإن جاء هذا الاعتراف متأخراً، فلا يجوز أن يكون مشروطاً. فالبيان البريطاني الذي ربط الاعتراف بشروط في سبتمبر لا يخدم القضية الفلسطينية، ويجب أن يكون هناك تصحيح للمسار التاريخي الذي ارتكبته أوروبا، وتحديدا بريطانيا، بحق الشعب الفلسطيني".

 

 

إسرائيل عبء أخلاقي وسياسي على داعميها

 

من جهته، أكد المحلل المختص في الشأن الإسرائيلي طلب الصانع أن الدول الاستعمارية التي دعمت إسرائيل، وموّلتها وسلّحتها على مدار عشرات السنين، وكانت طرفاً في إقامة دولة إسرائيل باعتبارها امتداداً للمشروع الاستعماري في المنطقة حفاظاً على مصالحها، أدركت وإن متأخرة أن هذا المشروع أصبح عبئاً عليها.

وأوضح الصانع أن هذا العبء لم يعد فقط أخلاقياً، بل بات سياسيا أيضاً، وأدى إلى نشوء صراعات بين هذه الدول وشعوبها. وبالتالي، فهي تحاول اليوم أن تكون أكثر انسجاماً مع شعاراتها المعلنة بشأن حقوق الإنسان، في محاولة للمصالحة بين حكوماتها وشعوبها.

وأضاف الصانع: إن هذا ما يفسر التسارع الواضح في مواقف هذه الدول المؤثرة، رغم تاريخها الأسود والاستعماري، وخصوصا فرنسا وبريطانيا. وقال: "نحن، في نهاية المطاف، نرحب بهذا الإدراك، وإن جاء متأخرا، لكن الاختبار الحقيقي لا يكون فقط في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بل في إقامة هذه الدولة فعلياً".

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني دفع ثمناً باهظاً نتيجة هذا المشروع الاستعماري، وأنه كان الضحية المباشرة له، بدءاً من "وعد بلفور"، ومرورا بالانتداب البريطاني، حيث فشلت بريطانيا كدولة منتدبة من قبل هيئة الأمم  في تنفيذ مهمة إقامة دولتين في المنطقة، وسعت بدلاً من ذلك إلى إقامة دولة واحدة، وساهمت في خلق وصناعة هذا الصراع المدمر الذي دفع الفلسطينيون ثمنه دما واحتلالاً لعشرات السنين.

وخلص الصانع إلى القول: "لقد حان الوقت لأن تُكفر هذه الدول عن أخطائها وخطاياها، وذلك من خلال الاعتراف الحقيقي بالدولة الفلسطينية، والعمل الجاد على إقامتها على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بالخطابات الرمزية".

 

 

إسرائيل تخشى التحولات المتسارعة في الرأي العام الشعبي

 

وفي هذا السياق، قال المحلل المختص في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد إن إسرائيل بدأت تشعر بحالة من القلق المتزايد تجاه ردود الفعل الدولية. 

وأشار إلى أن هذا القلق لا يستند بالضرورة إلى المواقف السياسية الحالية، إذ إن إسرائيل، عبر دعم الولايات المتحدة الأمريكية، تستطيع تجاوز هذه المواقف بصيغ مختلفة، مثل إطلاق مسار سياسي شكلي، أو التوصل إلى هدنة في قطاع غزة، أو تخفيف حدة التجويع، وما إلى ذلك.

لكن، بحسب أبو عواد، فإن الخشية الحقيقية لدى إسرائيل تكمن في التحولات المتسارعة في الرأي العام الشعبي، وهو ما تتحدث عنه العديد من الأوساط الإسرائيلية، وتطرح تساؤلات حول كيفية التعامل مع الأجيال القادمة.

وقال: على سبيل المثال، أظهر أحد استطلاعات الرأي أن 21% من الشبان البريطانيين لا يرون أن لإسرائيل حقاً في الوجود، كما أن 50% من الفرنسيين قالوا إنهم سيكونون سعداء إذا غادر اليهود فرنسا. وقد سُجل ارتفاع بنسبة 300% في معدلات العداء لليهود حول العالم، بحسب التقارير.

ويرى أبو عواد أن إسرائيل، بسلوكها الحالي وما ارتكبته من إبادة جماعية في قطاع غزة، ساهمت فعليا في تشكيل وعي عالمي جديد، لا سيما في الدول الغربية، رافض لفكرة وجود إسرائيل، ويعتبر أن ما قامت به يُعبر عن عقلية فاشية لدى النظام الإسرائيلي.

وأكد أن هذا لا يعني تعميم الحكم على اليهود، لكن الفكرة السائدة اليوم حول إسرائيل باتت تكتسب هذا الطابع في الرأي العام الدولي.

وقال أبو عواد: أمام إسرائيل خياران: إما أن تغير سياساتها بشكل جذري وسريع، وهو أمر مستبعد في ظل التوجهات الحالية، أو أنها ستجد نفسها عاجزة عن مواجهة المستقبل، خصوصا في ظل تغير المزاج العالمي المتزايد ضدها، والذي قد يتحول إلى عامل ضغط فعلي لا يمكن تجاوزه في السنوات المقبلة.

 

 

أزمة ضمير متأخرة في عواصم الغرب

 

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي الأردني أسامة الشريف إن مجازر غزة المستمرة وحرب الإبادة والتطهير العرقي والمجاعة التي تطيح بالأطفال والرضع كلها فجرت تسونامي سياسي يضغط على حكومات الغرب بفضل صحوة الشارع هناك.

وأشار إلى ان الديمقراطيات الحية تحسب حساب الشارع وأثره على صناديق الاقتراع. 

وأكد الشريف أن المفارقة أن هذا الحراك لا نجده في عواصم العالمين العربي والإسلامي. 

وقال: "هذا الحراك الشعبي الغاضب والناقم على نفاق حكوماته وسكوتها بل وتواطئها مع المجرم أدى ذلك كله الى أزمة ضمير متأخرة في عواصم الغرب. "

وأشار الشريف إلى أن الاعتراف بدولة فلسطين خطوة إيجابية. وقال: لكن لنكن واقعيين إسرائيل ومن خلفها أميركا ستحارب هذا الاعتراف وقد يدفع ذلك حكومة اليمين الى إعلان ضم الضفة وحل السلطة الفلسطينية. كل هذا متوقع. 

ويرى الشريف أن الامتحان الحقيقي يكمن في حضور الإرادة السياسية لمواجهة إسرائيل سياسياً واقتصادياً وتعميق العزلة السياسية التي تمر بها تل أبيب بشكل غير مسبوق.

وأكد الشريف أن الحراك الدولي ينهي احتكار الولايات المتحدة لما يسمى بمسار السلام الذي بدأ في مدريد وانتهى بأوسلو ووعوده الكاذبة، لافتاً إلى ان القضية الفلسطينية تعود إلى الحاضنة الدولية وتنهي احتكار واشنطن الذي غرر بالفلسطينيين، وسمح لإسرائيل نتنياهو بأن توغل في الدم الفلسطيني على هذا الشكل.