فلسطين

الجمعة 01 أغسطس 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

رد إسرائيل على الاعترافات الموعودة ‪.. إجراءات عملية لإفشال التوجهات الدولية

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

جوني منصور: خطوة متقدمة في سياسات دول كبريطانيا وفرنسا وهذا يعني أن آلام الشعب الفلسطيني وصلت إلى موقع يُلزم الغرب باتخاذ خطوة

د. عدنان الأفندي: اعتراف هذه الدول "تسونامي" دولي متدحرج قد يضع دولة الاحتلال أمام خيارات صعبة خاصة فيما يتعلق بالحرب على غزة

شادي الشرفا: ربط الاعتراف في أيلول بشروط لا يخدم القضية الفلسطينية ويجب أن يكون هناك تصحيح للمسار التاريخي الذي ارتكبته بريطانيا

طلب الصانع: نرحب بهذا الإدراك وإن جاء متأخراً لكن الاختبار الحقيقي لا يكون فقط بالاعتراف في الدولة الفلسطينية بل في إقامتها فعلياً

عماد أبو عواد: إسرائيل إما أن تغير سياساتها بشكل جذري وسريع وهو أمر مستبعد أو أنها ستجد نفسها عاجزة عن مواجهة المستقبل

أسامة الشريف: مجازر غزة المستمرة وحرب الإبادة فجرت "تسونامي" سياسياً يضغط على حكومات الغرب بفضل صحوة الشارع هناك

التهديدات التي أطلقها غلاة التطرف والعنصرية في إسرائيل عقب إعلان فرنسا ومن بعدها بريطانيا نيتهما الاعتراف بشروط بدولة فلسطين في أيلول/ سبتمبر المقبل تكشف حقيقة المخططات الإسرائيلية، وتثير مخاوف حقيقية من إجراءات فعلية بضم الضفة، وإنهاء السلطة والقضاء كلياً على فكرة إقامة دولة فلسطينية. فما هي الخطوات التي يتعين على هذه الدول القيام بها لوضع تعهداتها موضع التنفيذ ومنع دولة الاحتلال من فرض وقائع على الأرض تحول دون تجسيد الدولة الفلسطينية المنشودة؟

كتاب ومحللون وأكاديميون تحدثوا لـ"ے" اعتبروا أن هذه الاعترافات خطوة متقدمة في سياسات دول كبريطانيا وفرنسا، مؤكدين أن هذه الخطوة "تسونامي" دولي متدحرج قد يضع دولة الاحتلال أمام خيارات صعبة، خاصة فيما يتعلق بالحرب على غزة.

غير أن بعض المحللين والكتاب اعتبر ربط الاعتراف في أيلول بشروط لا يخدم القضية الفلسطينية، ويجب أن يكون هناك تصحيح للمسار التاريخي الذي ارتكبته بريطانيا، مضيفين: "الاختبار الحقيقي لا يكون فقط في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بل في إقامة هذه الدولة فعلياً".

 

 

خطوة متقدمة في سياسات الدول

 

وقال المؤرخ والباحث في الشؤون الاسرائيلية جوني منصور: "هناك من يعتبر مبادرة بريطانيا وعدد من حكومات العالم وبضمنها دول أوروبية غربية خطوة إيجابية نحو حل الدولتين، وبالتالي التوصل إلى تحقيق العدالة بالنسبة للشعب الفلسطيني، ولنشر حالة من الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط".

وأضاف: "وهناك من يعتبرها خطوة نحو دولة فلسطينية افتراضية وسط غياب قوات تنفيذية تستطيع أن تفرض على إسرائيل انسحاباً من الأراضي الفلسطينية المحتلة من 1967. 

وتابع منصور: "لكن، لننظر إلى المسألة بعمق أكثر، فإن هذه خطوة متقدمة في سياسات الدول التي ستفعل كذلك كبريطانيا وفرنسا والنرويج وغيرها. وهذا يعني أن آلام ووجع وجروح الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية قد وصلت إلى موقع يُلزم فيه الغرب باتخاذ خطوة".

من جهة أخرى، يرى منصور أن مشاهد التجويع والقتل والإبادة الجماعية وإهانة الإنسان الفلسطيني في غزة وصلت إلى كل بيت في مختلف أنحاء العالم. 

وقال: "نحن ننظر إلى أن مواقف إسرائيل نحو هذه الخطوة تؤكد رفضها، وخصوصاً أننا أمام حكومة يمينية بامتياز، لإيجاد حل للصراع".

وأكد منصور أن نتنياهو نفسه خرج ضد كير ستارمر رئيس حكومة بريطانيا وإعلانه عن قرب اعتراف بلاده بدولة فلسطينية، واتهمه بأبشع التشبيهات لدرجة أنه اعتبره تشمبرلن الساذج أمام هتلر عشية الحرب العالمية الثانية. 

وأشار إلى أن هناك من شبهه بأنه يمهد الطريق لهتلر أي للنازية، وكلنا يعلم ما القصد من وراء هذه التشبيهات، لافتاً إلى أن القصد من ورائها اعتبار ستارمر والآخرين من زعماء العالم بأنهم نازيون ويمنحون هدية "للإرهاب الفلسطيني". 

 

عهد النفاق انتهى وحان عهد قول الحقيقة

 

وأوضح الباحث منصور أن إسرائيل ستبقى مقتنعة بإنه ليس من حق الفلسطينيين إقامة دولتهم على أرض وطنهم، وأن دعم الغرب خصوصاً خاطئ جداً.

وذكر أن مياه كثيرة تجري في النهر وفقاً للحكمة الصينية، وهذا مفاده أن العالم يريد التخلص من إرث الحرب العالمية الثانية، وأن حكومات دول كثيرة، على خلفية جرائم إسرائيل في غزة، يسير نحو دعم صمود وبقاء الشعب الفلسطيني في وجه الانفلات الإسرائيلي المدعوم من الإدارة الأمريكية. 

وأضاف: إن أوروبا بوجه خاص تقف في وجه الولايات المتحدة، ما يعيد لها مكانتها في العمل السياسي العالمي.

وقال منصور: إننا أمام مواجهة أخرى للحكومة الإسرائيلية مع الدول التي أعلنت وتلك التي ستعلن عن اعترافها بدولة فلسطينية، وستعمل على إقناع العالم بصدق مقاصدها، لكنه شدد على أن، عهد التلميع والتغطية والنفاق الرسمي والإعلامي انتهى. والآن عهد قول الحقيقة على مرأى من العالم وصور المجوعين من خلف الشاشات تصرخ بقوة في ضمائر العالم.

 وتساءل: هل ينتج من الاعترافات خطة فعلية لتحقيقها على الأرض؟ هذا ما ستبينه الأيام.  

 

 

عزلة إسرائيل تزداد يوماً بعد يوم

 

من جانبه، قال المحلل المختص في الشأن الإسرائيلي د. عدنان الأفندي إن عزلة إسرائيل تزداد يوماً بعد يوم بسبب المجازر التي ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وكذلك السياسات العنصرية والقمعية في الضفة والقدس المحتلتين .

وأكد أن دولة الاحتلال أصبحت في نظر العالم قوة استعمارية عنصرية تمارس التطهير العرقي والإبادة بحق الشعب الفلسطيني وهذا سيؤثر بشكل كبير على القضية الفلسطينية بشكل إيجابي وسيؤدي للعزلة لدولة الاحتلال مع دول العالم وستضعف دولة الاحتلال دولياً.

وأشار الأفندي إلى أن هذا ما حصل بالفعل بالفترة الأخيرة وخاصة إعلان بريطانيا بأنها ستعترف بدولة فلسطينية في شهر سبتمبر في حال لم تقم دولة الاحتلال بإيقاف الحرب ضد الشعب الفلسطيني بشكل كامل، والتوضيح بأنه لن يتم ضم الضفة الغربية، مضيفاً:إن ذلك ياتي بعد إعلان الرئيس الفرنسي ماكرون أيضا قبل أيام نيته المضي قدماً نحو الاعتراف بدولة فلسطينية، وقد لاقى ذلك ردود فعل إسرائيلية رسمية من وزارة الخارجية الإسرائيلية التي اعتبرت هذه الخطوة تضعف الجهود الرامية إلى وقف إطلاق نار في غزة وإلى تسوية محتملة لقضية المأسورين.

ونوه المحلل الأفندي إلى الانضمام لدعوة فرنسا للاعتراف دولة فلسطينية من قبل استراليا وكندا وكانت دول أخرى وقعت على الدعوى: مالطا ونيوزيلاندا والبرتغال والنرويج وإسبانيا وسلوفينيا ولكسمبورغ وإيرلندا وفنلندا وآيسلندا.

وأكد أن هذا الاعتراف من هذه الدول يعد "تسونامي" دولي متدحرج قد يضع دولة الاحتلال أمام خيارات صعبة خاصة فيما يتعلق بالحرب في قطاع غزة وقتل الفلسطينيين بالجوع، إضافة إلى القتل بالنار خاصة أن عدد الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة وصل 60 ألف شهيد، وتضطر دولة الاحتلال مرغمة على إنهاء الاحتلال في غزة.

 

اعتراف على وقع مذابح الاحتلال في القطاع

 

ويرى الأفندي أن هذا الاعتراف يأتي نتيجة للمذابح وعملية القتل التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة ونتيجة لنقل صور الشهداء الفلسطينيين سواء بالنار أو بسياسة التجويع الى كل العالم لافتاً إلى أن هذا أسقط الرواية الإسرائيلية الكاذبة وأبرز صدق الرواية الفلسطينية، وبعد تأكيد الأمم المتحدة أن ربع الفلسطينيين في غزة يجوعون يومياً.

وأشار إلى أن ردود فعل مختلفة وتساؤلات كثيرة لدى أوساط دبلوماسية في دولة الاحتلال أشارت إلى  أسباب ودوافع تسونامي الاعتراف بدولة فلسطينية، وحذرت من اتساع هذا التسونامي الذي قد يؤدي الى انضمام دول أخرى كثيرة للاعتراف بدولة فلسطينية.

ويعتقد الأفندي أن دولة الاحتلال تعيش في أصعب الفترات التي مرت عليها من ناحية دبلوماسية ودولية وهذا كان واضحاً من ردود الفعل التي صرح بها نتنياهو، حيث قال إن الفلسطينيين لا يسعون لدولة الى جانب إسرائيل بل لدولة بدل منها، أما وزير حرب الاحتلال كاتس فقال: إعلان ماكرون الاعتراف بدولة فلسطين وصمة عار استسلام للإرهاب. وأضاف: لن نسمح بقيام كيان فلسطيني يهدد أمننا ووجودنا ويمس حقنا التاريخي.

وتطرق الأفندي إلى تصريحات سموتريش وزعيم المعارضة اللذين قالاً أيضاً بطريقة تظهر الضغط الكبير والتأثير الواضح على دولة الاحتلال من نواح كثيرة سواء على الوضع الداخلي، وكذلك على علاقات دولة الاحتلال مع دول العالم والضغط الكبير عليهم.

 

 

تحولات بنيوية تدريجية تبدأ من القاعدة إلى القمة

 

بدوره، أكد المحلل المختص في الشأن الإسرائيلي شادي الشرفا أن الواقع لا يقتصر على حالة الجمود السياسي، بل يشمل أيضاً ما يجري من عمليات إبادة واضطهاد للقلة التي ما زالت صامدة، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة. 

وأضاف: "هذا الواقع بدأ يفرض متغيرات جديدة على المستوى الدولي، حيث تشهد الدول لا سيما الأوروبية والغربية، إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية  تحولات بنيوية تدريجية تنبع من القاعدة نحو القمة، وليس العكس.

وقال: إن هذه التغيرات بدأت تُقلق إسرائيل سياسياً، لأنها تنعكس على المواقف الرسمية في أوروبا والولايات المتحدة. ويتجلى ذلك في المواقف المتعلقة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو ما يُعد إنجازاً دبلوماسياً فلسطينياً جاء نتيجة لتضحيات جسيمة، ونتاجا لدماء الشهداء والجرحى في المعركة المستمرة منذ نحو عامين.

وأشار الشرفا إلى أن الرد الإسرائيلي كان جاهزاً، وكأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية قد تم وفق صفقة مسبقة. فقد اعتبرت إسرائيل أن أي اعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة هو بمثابة مكافأة للإرهاب، بل استخدم بعض المسؤولين الإسرائيليين تعبير مكافأة لحماس، مؤكدين أن هذا الاعتراف يمنح شرعية للإرهاب ولا يخدم السلام. وهذا موقف بالغ الخطورة، حيث باتت الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقا للرؤية الإسرائيلية، مرادفاً للإرهاب.

 

اسرائيل تُروج لروايتها الكاذبة

 

ويرى الشرفا أن اسرائيل تُروج لروايتها الكاذبة بأن انسحابها من غزة أدى إلى نتائج كارثية، وبناءً عليه تعتبر أن أي شكل من أشكال الاستقلال الفلسطيني يشكل تهديداً وجودياً لها. ومن ضمن ردود الفعل الإسرائيلية، ما صدر عن الوزير سموتريتش بخصوص قطع التحويلات المالية وعائدات الضرائب عن السلطة الفلسطينية، إلى جانب تهديدات متكررة بضم أراضٍ فلسطينية. كل ذلك يهدف إلى عرقلة الجهود الدولية الرامية إلى التوصل لصيغة للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة.

وأوضح أنه لا بد من العودة إلى ما سبق، منذ رابين وحتى أولمرت، حيث كانت إسرائيل تعتبر أي خطوة فلسطينية أحادية الجانب عائقاً أمام العملية السياسية، لأنها تلغي مبدأ التفاوض المباشر. هذه الصيغة التي تم تبنيها سابقاً، لم تؤدِ في النهاية إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، بل أتاحت لإسرائيل التنصل من التزاماتها الدولية.

وقال: اليوم، تعتبر إسرائيل موجة الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية بمثابة "تسونامي سياسي" لا يُعرقل المسار السياسي فحسب، بل يشكل تهديداً أمنياً مباشراً ووجودياً لها. وقد بات يُنظر إلى كل من يطرح مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية باعتباره معادياً للسامية، ويدعم الإرهاب، ويشكل خطراً وجودياً على اليهود.

 

ارتهان نتنياهو لليمين الفاشي يحول إسرائيل دولة منبوذة

 

وأشار الشرفا إلى ان أحد أبرز التصريحات في هذا السياق، ما ورد على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي كاتس، الذي قال إن "الورق لا يغيّر الواقع"، في إشارة إلى أن "هذه الأرض هي أرض إسرائيل التاريخية، ويجب أن نستمر في الاستيطان فيها". وهو خطاب موجه للشارع الإسرائيلي، لكنه لم يُقابل بقبول واسع، حيث بدأت تُسمع انتقادات حادة من شخصيات وازنة، ومن مراكز أبحاث، ومن أكاديميين وصحفيين بارزين، فضلاً عن جنرالات احتياط، جميعهم يؤكدون أن الحكومة الحالية فشلت دبلوماسياً وسياسياً واستراتيجياً.

وأضاف: ان الكثيرين يرون أن نتنياهو، بسبب ارتهانه لليمين المتطرف والفاشي، يرتكب أخطاء استراتيجية قد تؤدي إلى عزل إسرائيل عالمياً، وتحويلها إلى دولة منبوذة كما جرى مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. وهذا ما تخشاه إسرائيل، لأنها تدرك أن انهيارها اقتصادياً قد يكون شبيهاً بما جرى لذلك النظام، وأنها لن تصمد سوى بضعة أشهر في حال فرض عزلة دولية عليها.

وأكد الشرفا أن الاعتراف الدولي يُعد انتصاراً دبلوماسيا للفلسطينيين، لكنه لم يكن نتاجا لجهود القيادة السياسية وحدها، بل جاء بفعل التضحيات الجماعية التي قدمها الشعب الفلسطيني.

 وقال الشرفا: "حتى وإن جاء هذا الاعتراف متأخراً، فلا يجوز أن يكون مشروطاً. فالبيان البريطاني الذي ربط الاعتراف بشروط في سبتمبر لا يخدم القضية الفلسطينية، ويجب أن يكون هناك تصحيح للمسار التاريخي الذي ارتكبته أوروبا، وتحديدا بريطانيا، بحق الشعب الفلسطيني".

 

 

إسرائيل عبء أخلاقي وسياسي على داعميها

 

من جهته، أكد المحلل المختص في الشأن الإسرائيلي طلب الصانع أن الدول الاستعمارية التي دعمت إسرائيل، وموّلتها وسلّحتها على مدار عشرات السنين، وكانت طرفاً في إقامة دولة إسرائيل باعتبارها امتداداً للمشروع الاستعماري في المنطقة حفاظاً على مصالحها، أدركت وإن متأخرة أن هذا المشروع أصبح عبئاً عليها.

وأوضح الصانع أن هذا العبء لم يعد فقط أخلاقياً، بل بات سياسيا أيضاً، وأدى إلى نشوء صراعات بين هذه الدول وشعوبها. وبالتالي، فهي تحاول اليوم أن تكون أكثر انسجاماً مع شعاراتها المعلنة بشأن حقوق الإنسان، في محاولة للمصالحة بين حكوماتها وشعوبها.

وأضاف الصانع: إن هذا ما يفسر التسارع الواضح في مواقف هذه الدول المؤثرة، رغم تاريخها الأسود والاستعماري، وخصوصا فرنسا وبريطانيا. وقال: "نحن، في نهاية المطاف، نرحب بهذا الإدراك، وإن جاء متأخرا، لكن الاختبار الحقيقي لا يكون فقط في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بل في إقامة هذه الدولة فعلياً".

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني دفع ثمناً باهظاً نتيجة هذا المشروع الاستعماري، وأنه كان الضحية المباشرة له، بدءاً من "وعد بلفور"، ومرورا بالانتداب البريطاني، حيث فشلت بريطانيا كدولة منتدبة من قبل هيئة الأمم  في تنفيذ مهمة إقامة دولتين في المنطقة، وسعت بدلاً من ذلك إلى إقامة دولة واحدة، وساهمت في خلق وصناعة هذا الصراع المدمر الذي دفع الفلسطينيون ثمنه دما واحتلالاً لعشرات السنين.

وخلص الصانع إلى القول: "لقد حان الوقت لأن تُكفر هذه الدول عن أخطائها وخطاياها، وذلك من خلال الاعتراف الحقيقي بالدولة الفلسطينية، والعمل الجاد على إقامتها على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بالخطابات الرمزية".

 

 

إسرائيل تخشى التحولات المتسارعة في الرأي العام الشعبي

 

وفي هذا السياق، قال المحلل المختص في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد إن إسرائيل بدأت تشعر بحالة من القلق المتزايد تجاه ردود الفعل الدولية. 

وأشار إلى أن هذا القلق لا يستند بالضرورة إلى المواقف السياسية الحالية، إذ إن إسرائيل، عبر دعم الولايات المتحدة الأمريكية، تستطيع تجاوز هذه المواقف بصيغ مختلفة، مثل إطلاق مسار سياسي شكلي، أو التوصل إلى هدنة في قطاع غزة، أو تخفيف حدة التجويع، وما إلى ذلك.

لكن، بحسب أبو عواد، فإن الخشية الحقيقية لدى إسرائيل تكمن في التحولات المتسارعة في الرأي العام الشعبي، وهو ما تتحدث عنه العديد من الأوساط الإسرائيلية، وتطرح تساؤلات حول كيفية التعامل مع الأجيال القادمة.

وقال: على سبيل المثال، أظهر أحد استطلاعات الرأي أن 21% من الشبان البريطانيين لا يرون أن لإسرائيل حقاً في الوجود، كما أن 50% من الفرنسيين قالوا إنهم سيكونون سعداء إذا غادر اليهود فرنسا. وقد سُجل ارتفاع بنسبة 300% في معدلات العداء لليهود حول العالم، بحسب التقارير.

ويرى أبو عواد أن إسرائيل، بسلوكها الحالي وما ارتكبته من إبادة جماعية في قطاع غزة، ساهمت فعليا في تشكيل وعي عالمي جديد، لا سيما في الدول الغربية، رافض لفكرة وجود إسرائيل، ويعتبر أن ما قامت به يُعبر عن عقلية فاشية لدى النظام الإسرائيلي.

وأكد أن هذا لا يعني تعميم الحكم على اليهود، لكن الفكرة السائدة اليوم حول إسرائيل باتت تكتسب هذا الطابع في الرأي العام الدولي.

وقال أبو عواد: أمام إسرائيل خياران: إما أن تغير سياساتها بشكل جذري وسريع، وهو أمر مستبعد في ظل التوجهات الحالية، أو أنها ستجد نفسها عاجزة عن مواجهة المستقبل، خصوصا في ظل تغير المزاج العالمي المتزايد ضدها، والذي قد يتحول إلى عامل ضغط فعلي لا يمكن تجاوزه في السنوات المقبلة.

 

 

أزمة ضمير متأخرة في عواصم الغرب

 

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي الأردني أسامة الشريف إن مجازر غزة المستمرة وحرب الإبادة والتطهير العرقي والمجاعة التي تطيح بالأطفال والرضع كلها فجرت تسونامي سياسي يضغط على حكومات الغرب بفضل صحوة الشارع هناك.

وأشار إلى ان الديمقراطيات الحية تحسب حساب الشارع وأثره على صناديق الاقتراع. 

وأكد الشريف أن المفارقة أن هذا الحراك لا نجده في عواصم العالمين العربي والإسلامي. 

وقال: "هذا الحراك الشعبي الغاضب والناقم على نفاق حكوماته وسكوتها بل وتواطئها مع المجرم أدى ذلك كله الى أزمة ضمير متأخرة في عواصم الغرب. "

وأشار الشريف إلى أن الاعتراف بدولة فلسطين خطوة إيجابية. وقال: لكن لنكن واقعيين إسرائيل ومن خلفها أميركا ستحارب هذا الاعتراف وقد يدفع ذلك حكومة اليمين الى إعلان ضم الضفة وحل السلطة الفلسطينية. كل هذا متوقع. 

ويرى الشريف أن الامتحان الحقيقي يكمن في حضور الإرادة السياسية لمواجهة إسرائيل سياسياً واقتصادياً وتعميق العزلة السياسية التي تمر بها تل أبيب بشكل غير مسبوق.

وأكد الشريف أن الحراك الدولي ينهي احتكار الولايات المتحدة لما يسمى بمسار السلام الذي بدأ في مدريد وانتهى بأوسلو ووعوده الكاذبة، لافتاً إلى ان القضية الفلسطينية تعود إلى الحاضنة الدولية وتنهي احتكار واشنطن الذي غرر بالفلسطينيين، وسمح لإسرائيل نتنياهو بأن توغل في الدم الفلسطيني على هذا الشكل.

دلالات

شارك برأيك

رد إسرائيل على الاعترافات الموعودة ‪.. إجراءات عملية لإفشال التوجهات الدولية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.