فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في النصيرات: 8 شهداء بقصف مسيرة استهدف جنازة وسط قطاع غزة

ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في وسط قطاع غزة، أسفرت عن ارتقاء ثمانية شهداء وإصابة نحو عشرين آخرين بجروح متفاوتة. وأكدت مصادر طبية في مستشفى العودة وصول الضحايا عقب استهداف مباشر لمجموعة من المواطنين في مخيم النصيرات، حيث سادت حالة من الذعر والدمار في المنطقة المستهدفة.

وأوضحت المصادر أن طائرة مسيرة تابعة للاحتلال أطلقت صواريخها باتجاه تجمع للمشيعين أثناء مشاركتهم في جنازة بمخيم النصيرات. ووقع القصف الدامي أمام مسجد أحمد ياسين، بينما كان المواطنون يودعون جثمان شهيد ارتقى في وقت سابق من يوم الجمعة، مما حول مراسم التشييع إلى ساحة دماء جديدة.

ووثقت مقاطع مصورة تداولها نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي مشاهد قاسية للشهداء والجرحى وهم ملقون على الأرض عقب الغارة مباشرة. وتظهر الصور حجم الفتك الذي تسببت به المسيرة الإسرائيلية، حيث غطت الدماء ملابس المشيعين الذين حاولوا إنقاذ المصابين بإمكانيات محدودة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية باستشهاد سيدة فلسطينية في بلدة بيت لاهيا الواقعة شمال قطاع غزة إثر تعرضها لقصف من طائرة مسيرة. وتزامن ذلك مع غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة من شمال القطاع، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان هناك.

وسط القطاع لم يكن بمنأى عن التصعيد، حيث أفادت مصادر بسقوط عدد من الجرحى جراء غارة إسرائيلية استهدفت مدينة دير البلح. وجرى نقل المصابين على وجه السرعة إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية الأساسية نتيجة الحصار المستمر.

وشهدت مناطق شرق مدينة خانيونس جنوبي القطاع عمليات نسف واسعة للمباني السكنية نفذتها وحدات هندسية تابعة لجيش الاحتلال. وامتدت عمليات التدمير الممنهج لتطال أحياء في دير البلح، حيث سُمعت دوي انفجارات ضخمة ناتجة عن تفجير مربعات سكنية كاملة، مما أدى إلى تسوية منازل المواطنين بالأرض.

وفي قلب مدينة غزة، أكدت مصادر طبية نقل جريح إلى المستشفى المعمداني عقب غارة استهدفت محيط مفترق الشعبية المكتظ بالسكان. كما استشهد مواطن آخر وأصيب عدد من المارة جراء استهداف إسرائيلي مباشر في شارع اليرموك الواقع شمال غربي المدينة، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي.

من جانبه، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بياناً أكد فيه أن جيش الاحتلال قتل أكثر من 25 فلسطينياً خلال الساعات الـ72 الماضية. وأوضح البيان أن هذه الهجمات تركزت بشكل متعمد على الأسواق الشعبية والجنازات وتجمعات المدنيين العزل، في إطار سياسة القتل الممنهج التي ينتهجها الاحتلال.

وشدد المكتب الإعلامي على أن هذا التصعيد الإجرامي يمثل تحدياً سافراً لكافة المواثيق والأعراف الدولية والقوانين الإنسانية التي تحمي المدنيين في وقت الحرب. واعتبر أن استمرار حرب الإبادة بهذه الوتيرة المتصاعدة يهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني عبر استهداف مقومات الحياة الأساسية في القطاع.

وأشار التقرير الحكومي إلى أن سياسة قصف الشقق السكنية فوق رؤوس ساكنيها باتت نهجاً ثابتاً لتكريس الإرهاب الموجه ضد كل ما هو حي في غزة. وطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه المجازر المرعبة التي تقع تحت أنظار العالم، مؤكداً أن الصمت الدولي يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في جرائمه.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة من انهيار شبه كامل، حيث تكافح المستشفيات المتبقية للتعامل مع أعداد الإصابات الكبيرة. وتستمر الغارات الجوية والقصف المدفعي في حصد المزيد من الأرواح، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية غير مسبوقة إذا لم يتوقف العدوان بشكل فوري.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 6:07 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: الحرس الثوري يتوعد بمواصلة الهجمات وإصابات في صفوف الجيش الكويتي

أعلن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، مجيد موسوي، اليوم الجمعة، عن عزم بلاده مواصلة العمليات العسكرية في المنطقة حتى تتوقف الهجمات الأمريكية. وأكد موسوي أن طهران لن تنهي تصعيدها الحالي طالما استمرت الولايات المتحدة في استهداف الساحل الجنوبي لإيران ومنطقة مضيق هرمز الحيوية.

وشدد القائد العسكري الإيراني، في تصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي، على أن السيادة الإيرانية وحدة لا تتجزأ، معتبراً أن كل شبر من الأراضي الإيرانية يمثل الدولة بأكملها. وأشار إلى أن الضربات التي تنطلق من العمق الإيراني ستظل مستمرة وبدقة عالية ضد ما وصفه بـ 'العدو' حتى استعادة الاستقرار في المناطق الجنوبية.

في سياق متصل، كشف الجيش الكويتي عن وقوع إصابات في صفوف منتسبيه نتيجة هجمات إيرانية استهدفت مواقع داخل البلاد. وأوضح البيان العسكري أن طائرات مسيرة معادية استهدفت عدداً من المنشآت والمعسكرات التابعة للقوة البرية، مما أدى إلى وقوع جرحى تم نقلهم لتلقي العلاج.

وأجرى رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي، الفريق الركن طيار سعد الشريعان، زيارة تفقدية للمصابين من العسكريين للاطمئنان على حالتهم الصحية. ووصف الجيش الكويتي هذه الهجمات بأنها 'عدوان إيراني' صريح، مؤكداً متابعته الدقيقة للأوضاع الميدانية وتداعيات الاستهداف الذي طال العمق العسكري الكويتي.

على الصعيد الميداني، واصلت القوات الأمريكية غاراتها الجوية على الأراضي الإيرانية لليلة السادسة على التوالي، مستهدفة مواقع استراتيجية. وأفادت مصادر بأن القصف طال بنى تحتية مدنية وعسكرية، مما أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين الإيرانيين حسب الرواية الرسمية لطهران.

وأكدت مصادر عسكرية أمريكية تنفيذ هجمات ليلية استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري، شملت مراكز للمراقبة الساحلية ومنظومات للدفاع الجوي. كما شملت قائمة الأهداف منشآت لوجستية وبحرية، في إطار حملة ضغط عسكري متصاعدة تهدف إلى تحجيم القدرات الإيرانية في المنطقة.

من جانبها، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة نحو عشرين آخرين جراء الموجة الأخيرة من القصف الأمريكي. وأشارت التقارير إلى أن الغارات تسببت في أضرار جسيمة بشبكة الكهرباء الوطنية في المناطق الجنوبية، بالإضافة إلى تدمير جسور ومرافق حيوية في الموانئ والمطارات.

ودعت السلطات الإيرانية المواطنين في المحافظات الجنوبية إلى ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية بعد خروج محطات توليد عن الخدمة جراء القصف. وتأتي هذه التطورات بعد تهديدات سابقة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهداف البنية التحتية الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق عن استكمال موجة جديدة من الضربات الجوية، رداً على ما تصفه بالتهديدات الإيرانية للملاحة الدولية. وتتبادل واشنطن وطهران الضربات بشكل مكثف منذ أيام، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها في وقت سابق من العام الجاري.

يُذكر أن الطرفين كانا قد وقعا مذكرة تفاهم في يونيو الماضي تضمنت وقفاً لإطلاق النار وبدء مفاوضات بوساطة إقليمية من قطر وباكستان. إلا أن التصعيد الأخير يشير إلى تعثر هذه الجهود الدبلوماسية التي كانت تهدف لإنهاء النزاع الذي اندلع في فبراير الماضي عقب العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 5:37 مساءً - بتوقيت القدس

آندي بيرنهام زعيماً لحزب العمال البريطاني تمهيداً لخلافة ستارمر في رئاسة الحكومة

شهدت الساحة السياسية البريطانية تحولاً بارزاً يوم الجمعة، حيث صادق حزب العمال الحاكم رسمياً على انتخاب السياسي المخضرم آندي بيرنهام زعيماً جديداً للحزب بالتزكية. وتأتي هذه الخطوة المفصلية لتمهد الطريق أمام بيرنهام لتولي منصب رئاسة الحكومة البريطانية، خلفاً لكير ستارمر الذي يستعد لمغادرة موقعه في رئاسة الوزراء.

وخلال مؤتمر استثنائي عقده الحزب، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود انتخاب بيرنهام رسمياً، مؤكدة أن العملية تمت وفق الأصول المتبعة في ظل غياب أي منافسين مؤهلين للترشح. وأشارت محمود في كلمتها إلى أن الحزب يضع ثقته في القيادة الجديدة لمواجهة التحديات الراهنة التي تمر بها البلاد على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية.

وفي أول تصريح له عقب انتخابه، أكد آندي بيرنهام، المعروف بلقب 'ملك الشمال'، استعداده الكامل لتحمل مسؤولية قيادة بريطانيا في هذه المرحلة الحساسة. وتعهد السياسي البالغ من العمر 56 عاماً بالعمل الجاد لإعادة الأمل إلى المناطق التي وصفها بأنها 'منسية' ومهمشة في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق العدالة التنموية.

واعتبر الزعيم الجديد لحزب العمال أن المرحلة الحالية تمثل 'الفرصة الأخيرة' للحزب لتصحيح مساره السياسي والتقرب من تطلعات الناخبين. وأوضح بيرنهام عزمه الأكيد على نقل مزيد من الصلاحيات الإدارية والسياسية من العاصمة لندن ومركز القرار في 'وستمنستر' إلى الأقاليم والمناطق المختلفة، لضمان تمثيل أوسع لصوت المواطنين في الأطراف.

وشدد بيرنهام في خطابه أمام حشد من نواب الحزب ومسؤوليه على أهمية الوحدة الداخلية، مؤكداً أن الفريق الحكومي المقبل سيكون موحداً لتحقيق التغيير الجذري الذي تتطلبه بريطانيا. وقال إن قوة هذه الوحدة ستوضع في خدمة الناس والمجتمعات التي انتظرت طويلاً حتى تمنحها السياسة بارقة أمل جديدة في مستقبل أفضل.

وبينما أثنى بيرنهام على جهود سلفه كير ستارمر، أشار إلى أن تفاصيل أولوياته السياسية وتشكيلة فريقه الوزاري لا تزال قيد الدراسة ولم تُحسم بشكل نهائي بعد. ومع ذلك، أكد أن الحكومة القادمة ستكون مرآة تعكس كافة أطياف حزب العمال والمجتمعات المحلية، بعيداً عن الخطاب الانقسامي الذي ساد في فترات سابقة.

وعلى صعيد التحديات الانتخابية، تعهد الزعيم الجديد بمواجهة الصعود المتنامي لحزب الإصلاح الشعبوي بقيادة نايجل فاراج، بالإضافة إلى منافسة حزب الخضر. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف جدية داخل أروقة حزب العمال من احتمال خسارة مقاعد برلمانية هامة لصالح القوى المنافسة في الانتخابات العامة المرتقبة بحلول عام 2029.

ويرى مراقبون أن رسائل بيرنهام بشأن الحد من تمدد حزب الإصلاح قد لاقت ترحيباً واسعاً بين نواب الحزب، خاصة مع تصدر حزب فاراج لاستطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة. ومع تراجع زخم المنافسين مؤخراً، يجد بيرنهام نفسه في سباق مع الزمن لتنفيذ وعوده واستعادة ثقة الناخبين قبل موعد الاستحقاق الانتخابي الكبير.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 5:07 مساءً - بتوقيت القدس

تأجيل الاجتماع الثلاثي حول 'المناطق التجريبية' في جنوب لبنان لاستكمال الترتيبات التقنية

أفادت مصادر عسكرية بأن الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً عقده بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة قد تم تأجيله إلى موعد غير محدد. ويأتي هذا الإرجاء بانتظار استكمال التحضيرات التقنية والفنية الضرورية لمناقشة آليات تنفيذ ما يُعرف بـ 'المناطق التجريبية' التي تم التوافق عليها ضمن إطار الاتفاق الإطاري الناظم للوضع الحدودي.

وأوضحت مصادر ميدانية أن الهدف من الاجتماع المؤجل هو حسم المسائل العسكرية التقنية العالقة، ومعالجة نقاط التباين التي لا تزال قائمة بين الأطراف المعنية. وتهدف هذه المباحثات إلى وضع تصور واضح لكيفية إدارة المناطق المتفق عليها وضمان عدم حدوث خروقات أمنية أو عسكرية خلال مرحلة التنفيذ التجريبي.

في المقابل، شن النائب علي فياض، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، هجوماً حاداً على الأداء الرسمي اللبناني، معتبراً أن السلطة الحالية تقود البلاد نحو مرحلة تتسم بالخطورة الشديدة. ورأى فياض أن النهج المتبع لن يؤدي إلى استعادة الأراضي المحتلة أو تأمين عودة النازحين إلى قراهم، متهماً الحكومة بالتفريط في مقومات الوحدة الوطنية.

وتابع فياض تصريحاته بالإشارة إلى أن الدولة اللبنانية وصلت إلى وضعية صعبة نتيجة الإخفاق في تحقيق الأهداف الوطنية المتعلقة بالتحرير والسيادة. واعتبر أن الشعارات السيادية التي ترفعها السلطة باتت تفتقر للمضمون الفعلي، خاصة في ظل التحديات الداخلية وتراجع مستوى الاستقرار الذي كان ينعم به اللبنانيون.

ميدانياً، كشفت جولات استطلاعية في الجنوب اللبناني عن واقع إحدى المنطقتين التجريبيتين التي تضم بلدات فرون والغندورية وبرج قلاوية وصريفا. وأكدت مصادر أن مصطلح 'المنطقة التجريبية' لا يعني بالضرورة أنها مناطق خالية من الوجود اللبناني، بل هي مناطق تشهد حركة طبيعية وانتشاراً مستمراً لوحدات الجيش اللبناني.

وفي بلدة صريفا، أكد رئيس البلدية محمد ديب نزال أن السكان فوجئوا بإدراج بلدتهم ضمن هذا التصنيف، مشدداً على أن القوات الإسرائيلية لم تطأ أرض البلدة خلال المواجهات الأخيرة. وأوضح نزال أن الجيش اللبناني لم يغادر البلدة أبداً، وهو ما يجعل الحديث عن ترتيبات تجريبية فيها أمراً يثير استغراب الأهالي والفعاليات المحلية.

وأشار رئيس البلدية إلى أن صريفا بقيت بعيدة عن الاحتلال المباشر، حيث كانت أقرب نقطة وصل إليها الجيش الإسرائيلي هي بلدة القنطرة التي تبعد نحو أربعة كيلومترات. وشدد على أن السيادة اللبنانية في صريفا هي واقع ملموس يترجمه وجود المؤسسات الرسمية والعسكرية بشكل دائم ودون انقطاع.

وعلى صعيد العودة الطوعية، سجلت بلدة صريفا عودة ما يقارب 70 إلى 80 بالمئة من سكانها رغم الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمنازل. وتستمر أعمال الترميم وإعادة الإعمار بجهود محلية من قبل الأهالي وأصحاب المصالح التجارية الذين أصروا على العودة إلى ديارهم فور توقف العمليات العسكرية.

وذكرت المصادر أن بعض العائلات اختارت البقاء في مراكز إيواء داخل البلدة بدلاً من النزوح خارجها، وذلك لضمان الإشراف على ترميم منازلهم المتضررة. ويعكس هذا السلوك تمسكاً شعبياً بالأرض ورفضاً لأي ترتيبات قد توحي بتغيير الوضع القانوني أو الميداني للبلدات الجنوبية المحررة.

وفي سياق المقارنة الميدانية، تختلف الأوضاع في المنطقة التجريبية الأولى عن المنطقة الثانية الواقعة في زوطر الغربية. حيث تعاني الأخيرة من غياب عودة السكان وعدم انتشار الجيش اللبناني بشكل كافٍ، بالتزامن مع رصد تحركات عسكرية إسرائيلية متكررة تنطلق من منطقة زوطر الشرقية المجاورة.

وخلصت التقارير الميدانية إلى أن الجيش اللبناني يسعى من خلال دورياته المكثفة ونشر الصور لعملياته في هذه المناطق إلى إرسال رسائل واضحة حول بسط سيادته. وتؤكد هذه التحركات أن المناطق المدرجة في النقاشات التقنية هي أراضٍ محررة تخضع بالكامل لسلطة الدولة اللبنانية، بعيداً عن أي تفسيرات مغايرة قد تُطرح في الاجتماعات الثلاثية.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد بحري خطير: مسلحون يسيطرون على ناقلة قبالة عدن وشلل شبه تام في مضيق هرمز

أفادت مصادر أمنية ملاحية بأن مجموعة من المسلحين تمكنوا من الصعود والسيطرة على الناقلة 'أسانا' المتخصصة في نقل المواد الكيميائية أثناء تواجدها قبالة السواحل الجنوبية لليمن. وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن الناقلة الصغيرة كانت قد حددت ميناء بوصاصو في الصومال كوجهة مقبلة لها قبل وقوع الحادثة في خليج عدن.

من جهتها، أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وقوع الحادثة، موضحة أن أفراداً غير مصرح لهم اعتلوا السفينة أثناء إبحارها شرقاً. ووقع الهجوم على مسافة تقدر بنحو 65 ميلاً بحرياً جنوب ميناء المكلا اليمني، مما يرفع منسوب القلق بشأن أمن الممرات المائية الحيوية في المنطقة.

يتزامن هذا التطور مع تصاعد حاد في التوترات الإقليمية إثر تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. وذكرت تقارير أن طهران وجهت تعليمات لجماعة الحوثي في اليمن بضرورة الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي في حال تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لقصف أمريكي.

وفي سياق متصل، تعرضت سفينة أخرى لإصابة مباشرة قبالة سواحل سلطنة عمان، وتحديداً على بعد 19 ميلاً بحرياً من مدينة خصب. وأوضحت وكالة الأمن البحري البريطانية أن الهجوم أسفر عن أضرار بسيطة في هيكل السفينة، دون وقوع إصابات بشرية جسيمة حتى اللحظة.

أدت هذه المواجهات العسكرية المباشرة إلى شلل شبه كامل في حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر ملاحي لتجارة النفط والغاز عالمياً. وانعكس هذا التوقف فوراً على أسواق الطاقة الدولية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة نتيجة المخاوف من انقطاع الإمدادات.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني صراحة أنه سيعطل عمليات تصدير الطاقة عبر المضيق طالما استمرت التحركات العسكرية الأمريكية ضده. وجاء هذا الموقف التصعيدي عبر تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، مؤكدة أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الحصار البحري المفروض عليها.

وكشفت بيانات الشحن عن تراجع تاريخي في عدد السفن العابرة للمضيق، حيث لم تسجل سوى ثلاث سفن فقط يوم الخميس الماضي. ويمثل هذا الرقم أدنى مستوى للعبور اليومي منذ سنوات، مقارنة بالمتوسط المعتاد الذي كان يصل إلى 125 سفينة يومياً قبل اندلاع الأزمة الحالية.

ورصدت أنظمة التتبع توقف معظم السفن أو عودتها أدراجها لتجنب مناطق الصراع، خاصة مع استئناف الولايات المتحدة حصارها البحري على الشحن المرتبط بإيران. وخرجت الناقلتان 'ميران' و'نوريتا' من المضيق عبر مسارات إيرانية لكنهما اضطرتا للتوقف في خليج عمان بسبب التواجد العسكري الأمريكي.

وفي العراق، أكدت مصادر نفطية وأمنية توقف عمليات تحميل الخام في ميناء البصرة لفترة وجيزة يوم الخميس. وجاء هذا التوقف الاضطراري بعد تعرض ناقلة نفط راسية عند أحد الأرصفة لهجوم بطائرة مسيرة، قبل أن تعلن السلطات استئناف العمليات لاحقاً بعد تأمين الموقع.

وعلى الرغم من التوتر، شوهدت ناقلات عملاقة مثل 'كولومبيا بروسبيريتي' و'كوستاريكا بروسبيريتي' خارج منطقة المضيق وهي تحمل ملايين البراميل من النفط السعودي والعراقي. وتتجه هذه الناقلات إلى وجهات دولية تشمل اليابان وتركيا، وسط مراقبة دقيقة لمساراتها من قبل شركات التأمين البحري.

وتشير تقديرات شركات الطاقة الدولية إلى أن ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال توقفت تماماً عن عبور المضيق لليوم الثاني على التوالي. ويعكس هذا التوقف حالة الحذر الشديد التي تتبعها شركات الملاحة العالمية لتجنب الوقوع في شرك المواجهة المباشرة بين القوى الإقليمية والدولية.

ويبقى الوضع في الممرات المائية المحيطة بشبه الجزيرة العربية مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل غياب أفق للحل السياسي. وتراقب العواصم الكبرى بدقة تطورات السيطرة على السفن في خليج عدن، لما لها من تداعيات خطيرة على حرية الملاحة الدولية وتكاليف الشحن والتأمين.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 3:22 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع ضحايا غارات المسيرات الإسرائيلية على غزة إلى 3 شهداء و17 جريحاً

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، صباح اليوم الجمعة، عن ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الجوي المستمر الذي تشنه طائرات الاحتلال المسيرة على مناطق متفرقة من القطاع. وأكدت المصادر وصول 3 شهداء و17 مصاباً بجروح متفاوتة الخطورة إلى المستشفيات، وذلك في أعقاب سلسلة من الغارات المكثفة التي استهدفت تجمعات للمدنيين.

وبحسب المعطيات الميدانية، فإن طائرات الاحتلال المسيرة ركزت هجماتها منذ ساعات الفجر الأولى على مناطق سكنية ومحاور حيوية يرتادها المواطنون في عدة محافظات بالقطاع. وقد تسببت هذه الغارات في دمار واسع في الممتلكات، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان الذين يحاولون النجاة من الاستهدافات المباشرة والمتكررة.

وفي سياق متصل، تواصل طواقم الدفاع المدني والإسعاف جهودها الحثيثة لإخلاء المصابين وانتشال جثامين الشهداء من المواقع المستهدفة رغم المخاطر الأمنية المحدقة. وتواجه هذه الفرق تحديات كبيرة في الوصول إلى بعض المناطق نتيجة استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير في أجواء القطاع، مما يعيق سرعة الاستجابة للحالات الطارئة.

من جهتها، حذرت الكوادر الطبية من تدهور الوضع الصحي داخل المستشفيات التي باتت تعمل فوق طاقتها الاستيعابية وبإمكانيات محدودة للغاية. وأشارت المصادر إلى أن النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية يهدد حياة الجرحى، في ظل استمرار تدفق الإصابات الناتجة عن التصعيد العسكري المتواصل على كافة الصعد.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 2:37 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيقات إسرائيلية في وفاة 57 محتجزاً من غزة ولبنان تنتهي دون اتهامات

كشفت مصادر إعلامية عبرية النقاب عن فتح المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لـ 57 تحقيقاً جنائياً تتعلق بوفاة محتجزين من قطاع غزة ولبنان خلال فترة الحرب المستمرة. وأوضحت التقارير أن هذه التحقيقات شملت استشهاد 56 فلسطينياً ولبناني واحد قضوا أثناء احتجازهم في منشآت تابعة للجيش، إلا أن أياً من هذه الملفات لم يفضِ إلى تقديم لوائح اتهام ضد المسؤولين عنها.

وتشير البيانات التي تم الحصول عليها بموجب قانون حرية المعلومات إلى أن سبعة من هذه التحقيقات تركزت بشكل مباشر على حوادث إطلاق نار أدت إلى الموت الفوري للمحتجزين. ورغم خطورة هذه الادعاءات، إلا أن سلطات الاحتلال لا تزال تماطل في إنهاء الإجراءات القانونية، بل إن الجيش ادعى عدم معرفته بتوقيت وقوع حادثتين من هذه الحوادث الجسيمة.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن الغالبية العظمى من حالات الوفاة التي خضعت للبحث الجنائي وقعت داخل مرافق احتجاز عسكرية تخضع لرقابة أمنية مشددة. وتتميز هذه المواقع بوجود منظومات كاميرات مراقبة متطورة وتوافر عدد كبير من الشهود، سواء من الجنود الإسرائيليين أو المعتقلين الآخرين الذين تواجدوا في مسرح الأحداث.

وبرر الجيش الإسرائيلي فشله في الوصول إلى نتائج ملموسة في هذه التحقيقات بما وصفه بـ 'تعقيدات الإثبات' الناتجة عن ظروف القتال الميداني. وادعت المصادر العسكرية أن عدم القدرة على تحديد مشتبه بهم بشكل دقيق حال دون تحويل هذه التحقيقات إلى مسارات قضائية فعلية، مما يثير تساؤلات حول جدية هذه الإجراءات الداخلية.

وتوزعت هذه التحقيقات زمنياً على مدار أشهر الحرب، حيث شهد عام 2024 العدد الأكبر منها بالتزامن مع حملات الاعتقال الواسعة في قطاع غزة. كما سجلت السجلات فتح 19 تحقيقاً في الربع الأخير من عام 2023، بالإضافة إلى ثلاثة تحقيقات جديدة تم البدء بها مع مطلع العام الجاري 2025.

وأفادت مصادر مطلعة بأن بعض المعتقلين فارقوا الحياة فور وصولهم إلى منشآت الاحتجاز نتيجة إصابات سابقة لم يتم التعامل معها طبياً بشكل كافٍ. وفي هذه الحالات، يتم تفعيل إجراء عسكري تلقائي يقضي بالتحقيق في أي حالة وفاة تقع داخل المنشآت العسكرية، لكنها غالباً ما تنتهي دون تحديد مسؤولية جنائية واضحة.

وإلى جانب الإصابات المباشرة، لفتت التقارير إلى أن نقص الرعاية الطبية المناسبة وتفشي الأمراض داخل مراكز الاحتجاز المكتظة كان سبباً رئيساً في عدد من الوفيات. وتواجه إسرائيل انتقادات دولية واسعة بسبب ظروف الاحتجاز التي يصفها حقوقيون بأنها تفتقر للحد الأدنى من المعايير الإنسانية والقانونية الدولية.

وفي سياق متصل بانتهاكات الجنود، كشفت المصادر أن التحقيقات المتعلقة بنهب ممتلكات المدنيين في غزة ولبنان واجهت مصيراً مشابهاً من حيث غياب المحاسبة. ورغم صدور تعليمات مباشرة من رئاسة الأركان بضرورة التبليغ عن السرقات، إلا أن معظم البلاغات تم إغلاقها دون اتخاذ إجراءات عقابية رادعة بحق المتورطين.

ولم تسجل المحاكم العسكرية سوى لائحة اتهام واحدة تتعلق بالنهب، حيث تمت إدانة جندي بسرقة أموال من منزل في غزة بعد محاولته إيداعها في حسابه. والمفارقة في هذه القضية أن الإدانة جاءت بعد اكتشاف أن الأوراق النقدية التي استولى عليها الجندي كانت مزيفة، مما سهل عملية كشفه ومحاكمته.

كما شملت التحقيقات حالات أخرى قام فيها جنود بتهريب دراجات نارية وأجهزة كهربائية من المناطق المنكوبة في قطاع غزة إلى الداخل. ومع ذلك، اكتفت القيادة العسكرية في معظم هذه الحالات باتخاذ إجراءات تأديبية بسيطة، متجنبة المسار الجنائي الذي قد يؤدي إلى عقوبات سجن فعلية بحق العناصر المتورطة في هذه الجرائم.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 2:26 مساءً - بتوقيت القدس

"التصدي الشعبي في الـ 15 من يوليو يُعدّ حدثًا فريدًا في تاريخ الديمقراطية العالمية"


 


وقعت إحدى أكثر محاولات الانقلاب قسوةً في التاريخ السياسي التركي قبل عشرة أعوام، في الـ 15 من تموز/يوليو 2016. وكان هدف هذه المحاولة، التي نفذتها شبكة إرهابية تسللت بمكرٍ إلى مؤسسات الدولة، جرَّ تركيا إلى حالة من الفوضى طويلة الأمد وإخضاع مستقبل شعبها لهيمنتها. إلا أن شعبنا الأبي، الذي تمسّك باستقلال وطنه ومستقبل أمته، تصدّى للانقلابيين بمقاومة بطولية، معلنًا أمام العالم أجمع أن الإرادة الوطنية في هذه الأرض لا يمكن أن تُستعبد أو تُصادر. ولا شك أن ما أظهره الشعب التركي في ليلة الـ 15 من تموز/يوليو من حكمةٍ وشجاعةٍ وبصيرة يُعدّ حدثاً فريدًا في تاريخ الديمقراطية العالمية.

 

لقد كانت هذه المحاولة الخائنة، التي نفذها تنظيم غولن الإرهابي (فتو)، تتجاوز كونها انقلابًا عسكريًا تقليديًا، إذ مثّلت محاولة احتلال شاملة هددت استقلال بلادنا وسيادتها. وكان الهدف الأول للانقلابيين هو المجمع الرئاسي ومجلس الأمة التركي الكبير، بوصفهما المؤسستين اللتين تجسدان الإرادة الوطنية واستقلال الشعب التركي. وفي التصريح الذي أدليت به ليلة الـ 15 من تموز/يوليو، أكدت أنني لم أُؤمن يومًا بوجود قوة تفوق قوة الشعب. وقد قلت ذلك وأنا على يقين بأن الشعب التركي سيحمي إرادته الحرة. وبالفعل، فقد خرج أبناء شعبنا في تلك الليلة إلى الشوارع بإيمان راسخ وثقة كبيرة بالنفس، رافضين الخضوع لهيمنة العصابة الإرهابية. وقد خاض شعبنا، دفاعًا عن استقلال وطنه، ومكتسباته الديمقراطية، وإرادته الحرة، مقاومةً باسلةً ضحّى فيها بالغالي والنفيس، حتى تمكن من دحر الانقلابيين، مسطرًا ملحمةً وطنيةً في صون الإرادة الشعبية ستظل مصدر فخر تتناقله الأجيال.

 

استلهمنا من الموقف الشجاع الذي أبداه شعبنا العزم على التحرك سريعًا لإزالة الآثار السلبية التي خلّفتها هذه المحاولة الخائنة. وبادرنا على وجه السرعة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية تكفل تجريد أي تشكيلات داخل مؤسسات الدولة من قدرتها على تهديد سير العمل الديمقراطي عبر وسائل خارجة عن الإطار السياسي. وعقب ذلك، حققنا نجاحات حاسمة في العمليات التي نفذناها داخل البلاد وخارجها، في إطار استراتيجيتنا الرامية إلى القضاء على التنظيمات الإرهابية الاخرى التي واجهناها. وفي نهاية المطاف، أطلقنا مبادرة تركيا خالية من الإرهاب، بوصفها صفحةً جديدةً في مسيرة وحدتنا وتلاحمنا الوطني. ويُعد هذا المسار أحد المرتكزات الأساسية لرؤية المئوية التركية، وهو يمضي، بفضل الله، بخطى واثقة نحو تحقيق أهدافه، مستندًا إلى نهج شامل واحتوائي، وإلى الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية المختصة، فضلًا عن الدعم الذي تقدمه المؤسسات السياسية. وأؤمن بأن نجاح مسار تركيا الخالية من الإرهاب لن ينعكس إيجابًا على أمن واستقرار بلادنا فحسب، بل سيسهم أيضًا في تعزيز السلم والاستقرار في منطقتنا.

 

لقد اتخذنا خطوات راسخة نحو بناء مستقبل أكثر ازدهارًا من خلال المشاريع التي أطلقناها في قطاعات الطاقة، والنقل، والصحة، والزراعة، والتكنولوجيا، والدفاع، وذلك في إطار نضالنا ضد محاولة الانقلاب التي استهدفت أيضًا الرفاه الاقتصادي والتنمية في بلادنا. وخلال السنوات العشر الماضية، أحرزنا طفرةً نوعية في صناعات الدفاع والطيران والفضاء عبر المبادرة الوطنية للتكنولوجيا. كما طورنا أنظمة نقل كهربائية وذكية، وعملنا على تنفيذ استثمارات كبيرة في مجالي الصحة والزراعة، سعيًا إلى أن نكون على قدر التضحيات التي قدمها شعبنا. وخلال هذه المرحلة، واصلنا أيضًا تطوير منتجات التي أصبحت علامة تجارية تحظى بتقدير واسع على المستوى العالمي. ومن أبرزها السيارة الكهربائية TOGG، والطائرة القتالية الوطنية KAAN، والكورفيتات الوطنية، والطائرات المسيّرة.

ومن جهة أخرى، وخلال السنوات العشر التي مضت، برزت تركيا، بفضل نهجها القائم على الدبلوماسية المبادِرة، بوصفها فاعلًا مؤثرًا في إيجاد الحلول للأزمات والنزاعات على المستويين الإقليمي والدولي. ولم نتردد في تحمّل مسؤولياتنا من أجل إرساء السلام والاستقرار، فوقفنا في جميع مناطق الأزمات إلى جانب المظلوم وصاحب الحق، لا إلى جانب الأقوى. وكلما وقع ظلم أو انتهاك للعدالة، كانت تركيا صوتًا للقانون الدولي، والعدالة، والضمير الإنساني. وإذا كانت تركيا اليوم تُعدُّ دولة يُعوَّل على إسهاماتها في القضايا الإقليمية والدولية، وتحظى كلمتها بالثقة، وتُؤخذ آراؤها بعين الاعتبار، فإن الفضل في هذا الإنجاز يعود إلى الإرادة الراسخة لشعبنا الأبي، الذي دافع، مضحيًا بنفسه، عن استقلال وطنه ومستقبل أمته في ليلة الـ15 من تموز/يوليو.

 

لا تزال مكافحة الإرهاب، التي تتطلب تعاونًا دوليًا، تأتي في مقدمة جدول أعمال سياستنا الخارجية. وكما هو معلوم، فقد تسارعت خلال العامين الماضيين وتيرة التفكك الداخلي في البنية الخارجية لتنظيم غولن الإرهابي (فتو). ومع ذلك، فإننا على علم أن بعض الدول لا تزال، ولو بصورة غير معلنة، تقدم الدعم لهذا التنظيم وتأوي عناصره. وأود بهذه المناسبة أن أؤكد ضرورة توخي الحذر إزاء تنظيم غولن الإرهابي(فتو)، الذي لا يتورع عن سلوك أي سبيل لتحقيق أهدافه، ويتخفى في شتى الصور، ويستغل مفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وغيرها من القيم لتحقيق مآربه. وبوصفنا شعبًا فقد في ليلة الخامس عشر من تموز 253 من أبنائه كشهداء على يد الانقلابيين، فإن تطلعنا الأساسي إلى المجتمع الدولي يتمثل في دعم نضال تركيا المشروع. وبوصفنا شعبًا استُشهد 253 من أبنائه على يد الانقلابيين في ليلة الـ 15 من تموز/يوليو، فإننا نتطلع إلى أن يساند المجتمع الدولي النضال المشروع الذي تخوضه تركيا. فإرساء السلام والأمن والازدهار على المستوى العالمي لن يتحقق إلا من خلال مكافحة حازمة لا هوادة فيها ضد التنظيمات الإرهابية، دون أي تمييز، وبالاستناد إلى تعاون صادق.

 

 


عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 1:52 مساءً - بتوقيت القدس

الحوثيون يهددون بضرب منشآت النفط السعودية وتحركات أممية لاحتواء التصعيد

لوّح زعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي، بشن هجمات واسعة تستهدف المنشآت النفطية والحيوية في المملكة العربية السعودية، محذراً من مغبة أي تصعيد قد تشهده المرحلة المقبلة. وأكد الحوثي في خطاب له أن الجماعة ستعتمد استراتيجية الرد بالمثل، واصفاً إياها بمعادلة 'المطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ'، في إشارة إلى جاهزية صواريخه وطائراته المسيرة لضرب أهداف استراتيجية.

واتهم الحوثي الرياض بالمشاركة المباشرة فيما وصفه بـ'العدوان الشامل' على اليمن، مشيراً إلى أن بنك الأهداف التابع لجماعته قد اتسع ليشمل كافة المرافق الحيوية السعودية. وتأتي هذه التهديدات في ظل توتر متصاعد يشهده الملف اليمني، خاصة مع تعثر التفاهمات الاقتصادية والسياسية الأخيرة التي أعقبت سنوات من الصراع المسلح.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية دولية عن ضغوط إيرانية تمارس على جماعة الحوثي للاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي. وأوضحت المصادر أن هذا التحرك يأتي كخيار استراتيجي في حال نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بضرب البنية التحتية للطاقة داخل الأراضي الإيرانية، مما يضع الملاحة الدولية في مهب ريح التصعيد الإقليمي.

من جانبه، رد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالتأكيد على سيادة الدولة اليمنية على كافة منافذها الجوية والبرية. وشدد العليمي خلال لقاءات دبلوماسية في الرياض على أن الحكومة لن تسمح بهبوط أي طائرة أجنبية في المطارات اليمنية دون إذن مسبق، نافياً في الوقت ذاته وجود حصار على مطار صنعاء الدولي.

وأوضح العليمي أن الحكومة الشرعية متمسكة بحقها الدستوري في إدارة المنافذ والمطارات، ولن تتنازل عن تطلعات الشعب اليمني في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة. وأشار إلى أن القوات الحكومية في حالة تأهب لمنع أي محاولات لفرض أمر واقع جديد يتجاوز سلطة الدولة الشرعية المعترف بها دولياً.

وأفادت مصادر ميدانية بأن أزمة مطار صنعاء الأخيرة ساهمت بشكل كبير في توسيع فجوة الخلاف بين الحوثيين والجانب السعودي. ورغم الهدوء النسبي الذي أعقب سلسلة من الغارات الجوية والهجمات الصاروخية المتبادلة، إلا أن الخطاب السياسي والإعلامي من الطرفين لا يزال يتسم بالحدة والوعيد بمواجهة شاملة.

وفي إطار الحشد الشعبي، دعت جماعة الحوثي أنصارها للخروج في تظاهرات واسعة بمحافظة صعدة وميدان السبعين بالعاصمة صنعاء تحت شعار 'التحذير والنفير'. وتهدف هذه التحركات إلى إظهار الدعم الشعبي لخيارات التصعيد العسكري التي يلوح بها قادة الجماعة في حال استمرار الأزمة الراهنة وعدم الاستجابة لمطالبهم.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، بدأ المبعوث الأممي إلى اليمن جولة مشاورات مكثفة في سلطنة عُمان في محاولة لاحتواء الموقف المتفجر. وشملت اللقاءات مسؤولين عمانيين بالإضافة إلى كبير مفاوضي الحوثيين، محمد عبد السلام، لبحث سبل منع انزلاق الأوضاع نحو حرب إقليمية قد تطيح بمنجزات الهدنة الهشة.

وتسود حالة من الترقب في الشارع اليمني والإقليمي مع استمرار هذه التحركات الدبلوماسية، حيث يرى مراقبون أن اتساع المواجهة قد ينسف خريطة الطريق التي تم العمل عليها منذ أبريل 2022. وتتركز الجهود الدولية حالياً على إيجاد صيغة توافقية تضمن استمرار التهدئة وتجنيب منشآت الطاقة في المنطقة مخاطر الاستهداف المباشر.

ويبقى ملف الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب هو الأكثر حساسية في هذه المعادلة، حيث يمثل تهديد الحوثيين وإيران للممر المائي ضغطاً دولياً كبيراً. وتراقب القوى الكبرى التطورات الميدانية بحذر، وسط دعوات متكررة لضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب كارثة اقتصادية وأمنية قد تطال آثارها العالم أجمع.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

45 عاماً على مجزرة الفاكهاني: حين استباح الاحتلال قلب بيروت بالحديد والنار

في ظهيرة السابع عشر من تموز/ يوليو عام 1981، لم تكن غارات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف مواقع عسكرية معزولة أو قرى حدودية، بل امتدت لتضرب قلب العاصمة اللبنانية بيروت. وصلت الطائرات الحربية إلى سماء منطقة الفاكهاني المكتظة بالسكان والمكاتب، وألقت حممها فوق رؤوس المارة والقاطنين في مشهد مأساوي.

خلال دقائق معدودة، انهارت مبانٍ سكنية بالكامل وتحولت الشوارع الحيوية إلى أكوام من الركام والحرائق، بينما هرعت سيارات الإسعاف في محاولة يائسة لإنقاذ العالقين. شكل هذا القصف واحداً من أشد الاعتداءات الإسرائيلية دموية على بيروت، ممهداً الطريق لمرحلة جديدة من التصعيد العسكري الشامل.

تتفق المصادر التاريخية والتوثيقية على أن الغالبية العظمى من ضحايا تلك المجزرة كانوا من المدنيين العزل الذين باغتهم القصف في منازلهم وأماكن عملهم. ولم تكن الفاكهاني مجرد نقطة جغرافية، بل كانت تمثل نبض الحياة المشتركة بين اللبنانيين والفلسطينيين في ذلك الوقت.

جاءت هذه الغارات العنيفة في ظل تصاعد حدة المواجهة بين قوات الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتخذ من لبنان منطلقاً لعملياتها. وزعمت سلطات الاحتلال حينها أن القصف جاء رداً على إطلاق صواريخ باتجاه المستوطنات الشمالية، متخذة من ذلك ذريعة لاستباحة العاصمة.

استهدف الطيران الإسرائيلي منطقة الفاكهاني بتركيز شديد، بدعوى وجود مكاتب تابعة لحركة فتح والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين داخل الحي. ورغم أن المنطقة كانت تضم مراكز سياسية وإدارية، إلا أنها كانت في جوهرها حياً سكنياً يعج بالأطفال والنساء والعمال.

كشفت المجزرة عن نهج إسرائيلي متكرر يعتمد على تحويل الأحياء المدنية المكتظة إلى أهداف عسكرية مشروعة بمجرد وجود مكتب سياسي أو منشأة تنظيمية. هذا الأسلوب أدى إلى سقوط الأبنية فوق ساكنيها، وتحولت عمليات الإنقاذ إلى سباق مع الزمن وسط انقطاع الطرق وتكدس الجرحى.

تباينت الأرقام حول الحصيلة النهائية للشهداء، حيث تشير توثيقات فلسطينية إلى ارتقاء أكثر من 300 شهيد، بينما أوردت تقارير أخرى أرقاماً متفاوتة. هذا التباين يعكس ظروف الحرب الأهلية اللبنانية آنذاك وضعف المؤسسات الرسمية في إحصاء الضحايا بدقة تحت الأنقاض.

لم تكن الفاكهاني مجرد حادثة عابرة في سجل الصراع، بل كانت اختباراً لقدرة الاحتلال على نقل المعركة من الحدود إلى عمق المدن الكبرى. وقد أظهرت الصور القادمة من بيروت في ذلك اليوم حجم الدمار الذي لحق بالمباني المرتفعة والمؤسسات المدنية والخدمية.

بعد أسبوع من المجزرة والتصعيد الدامي، نجحت جهود دولية قادها المبعوث الأمريكي فيليب حبيب في التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في 24 يوليو 1981. ورغم أن الهدنة أوقفت المدافع مؤقتاً، إلا أنها لم تنزع فتيل الانفجار الكبير الذي كان يلوح في الأفق.

بقي الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان يمثل هاجساً للاحتلال، الذي واصل التخطيط لعملية عسكرية أوسع تنهي هذا الوجود بشكل كامل. ولم تمر سوى أشهر قليلة حتى بدأ الاجتياح الإسرائيلي الشامل للبنان في يونيو 1982، وصولاً إلى حصار بيروت الشهير.

يرى محللون أن غارات يوليو 1981 كانت بمثابة 'بروفة' عسكرية لما سيفعله الاحتلال لاحقاً في اجتياح عام 1982 ومجازر صبرا وشاتيلا. فقد تم اختبار ردود الفعل الدولية تجاه قصف العواصم العربية واستهداف المدنيين بشكل مباشر وواسع النطاق.

رغم مرور 45 عاماً، لا تزال ذاكرة حي الفاكهاني حية في وجدان سكان المنطقة وعائلات الضحايا الذين فقدوا أحباءهم في لحظات غادرة. لا تقتصر المأساة على الأرقام والإحصائيات، بل في القصص الإنسانية التي دُفنت تحت أنقاض الشرفات وغرف النوم.

تطرح ذكرى المجزرة تساؤلات قانونية وأخلاقية حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، وكيف يتم التضحية بحياة المئات مقابل أهداف عسكرية مفترضة. إن ما جرى في الفاكهاني يظل شاهداً على سياسة 'الأرض المحروقة' التي ينتهجها الاحتلال في مواجهة الوجود الفلسطيني.

اليوم، يستذكر اللبنانيون والفلسطينيون تلك اللحظات ليس فقط كجزء من الماضي، بل كدرس مستمر حول طبيعة الصراع في المنطقة. فالمشاهد التي شهدتها بيروت عام 1981 لا تزال تتكرر بصور وأشكال مختلفة في مدن فلسطينية ولبنانية أخرى حتى يومنا هذا.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

إحصائية صادمة: الاحتلال يقتل طفلاً يومياً في غزة منذ أكتوبر الماضي

أكدت مصادر صحفية عبرية في تحقيق موسع أن آلة الحرب الإسرائيلية لم تتوقف عن استهداف الأطفال في قطاع غزة، حيث يسجل استشهاد طفل واحد على الأقل يومياً منذ شهر أكتوبر الماضي. وأشار التحقيق إلى أن سلاح الجو يواصل غاراته القاتلة رغم الظروف القاسية التي يعيشها النازحون في الخيام، والذين يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

ووفقاً للأرقام الموثقة، فقد استشهد نحو 274 طفلاً منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للشهداء من الأطفال منذ بداية العدوان إلى أكثر من 21 ألف طفل. وتتنوع وسائل القتل بين القصف الجوي المباشر، ورصاص القناصة، أو الوفاة متأثرين بجراح لم تجد رعاية طبية كافية في ظل انهيار المنظومة الصحية.

وتحدثت المصادر عن قصص مأساوية لأطفال فقدوا حياتهم مؤخراً، من بينهم الطفل معتز أبو شعر البالغ من العمر عشر سنوات، والذي طاله الرصاص الإسرائيلي أثناء تواجده داخل خيمته في منطقة المواصي. وكان معتز قد فقد والده وشقيقه في قصف سابق قبل نحو ستة أشهر، ليلحق بهما في جريمة هزت مشاعر النازحين.

وفي سياق متصل، استشهدت الطفلة تالا أبو مطر ذات التسع سنوات قبل يوم واحد من مقتل معتز، حيث تداول ناشطون صورتها وهي تبتسم بملابسها الملونة بجانب جثمانها المسجى في كيس الموتى. تعكس هذه الحالات الفردية واقعاً جماعياً مريراً يعيشه آلاف الأطفال الذين باتوا أهدافاً مباشرة للنيران الإسرائيلية في مناطق يدعي الاحتلال أنها آمنة.

وإلى جانب القتل المباشر، يواجه نحو 1.7 مليون نازح في غزة ظروفاً معيشية توصف بالجهنمية داخل خيام مهترئة تفتقر للماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي. وتتسبب الحرارة الشديدة داخل هذه الخيام في تفاقم المعاناة الإنسانية، حيث تحولت أماكن النزوح إلى بؤر لتفشي الأمراض المعدية والمكاره الصحية الخطيرة.

وأفادت تقارير حقوقية بأن الأطفال في غزة يعيشون تحت حصار مزدوج من القصف والمرض، حيث تضطر العائلات للتعامل مع إصابات جلدية وأوبئة تزحف بين الخيام. وتروي إحدى الجدات النازحات في دير البلح معاناة أحفادها الأيتام مع الحكة الجلدية والبثور التي تغطي أجسادهم الصغيرة دون توفر أي علاج فعال.

وتشير بيانات وكالة الأونروا إلى ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية والطفيليات، وعلى رأسها الجرب والجدري المائي، بالإضافة إلى حالات الإسهال الحاد. وتؤكد الوكالة أن هذه الأمراض ترتبط بشكل مباشر بالبيئة الملوثة واكتظاظ النازحين في مساحات ضيقة تفتقر للنظافة العامة.

وكشفت تقييمات أممية شملت أكثر من 1600 موقع نزوح عن انتشار كثيف للقوارض والحشرات في نحو 80% من هذه المواقع، مما يزيد من احتمالات انتقال العدوى. كما سجلت الأمراض الجلدية المعدية حضوراً في قرابة نصف مواقع النزوح، وهو ما يرجعه مختصون إلى تراكم النفايات وتدفق المياه العادمة بين الخيام.

وحذرت مصادر طبية من أن أنظمة إنتاج المياه وضخها تواجه خطر التعطل الكامل بسبب النقص الحاد في الوقود وقطع الغيار اللازمة للصيانة. هذا التدهور يهدد بتوقف خدمات إدارة مياه الصرف الصحي وجمع النفايات، مما يضع حياة مئات الآلاف من الأطفال على المحك نتيجة التلوث البيئي المتزايد.

من جهتها، شددت وزارة الصحة الفلسطينية على أن الخيام في قطاع غزة لم تعد مجرد مأوى مؤقت، بل تحولت إلى فضاءات تتقاطع فيها كافة عوامل الموت والمرض. وأوضحت الوزارة أن سوء التغذية الحاد يضعف مناعة الأطفال، مما يجعلهم عرضة لدائرة مفرغة من العدوى التي يصعب كسرها دون تدخل دولي عاجل.

وفي مستشفى شهداء الأقصى، تؤكد الكوادر الطبية استقبال عشرات الحالات يومياً لأطفال يعانون من أمراض جلدية حديثة الظهور وأوبئة كانت قد اختفت سابقاً. وتعجز المستشفيات المتبقية عن تقديم العلاج اللازم بسبب الحصار المفروض ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية لمكافحة هذه الأوبئة.

إن الواقع الميداني يشير إلى أن الاحتلال يستخدم الحرمان من الرعاية الصحية والبيئة السليمة كأداة إضافية في حربه ضد المدنيين، وخاصة الفئات الأكثر هشاشة. فالأطفال الذين ينجون من القنابل يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الجوع والمرض الذي يفتك بأجسادهم في ظل صمت دولي مطبق.

وتستمر معاناة العائلات التي فقدت معيليها، حيث تقع مسؤولية رعاية الأطفال الأيتام على كاهل كبار السن الذين يفتقرون للقدرة على تأمين الغذاء أو الدواء. هذه القصص الإنسانية تعكس حجم الكارثة التي خلفها العدوان المستمر، والتي تجاوزت آثارها التدمير المادي لتطال النسيج الاجتماعي والصحي للمجتمع الفلسطيني.

ختاماً، يبقى أطفال غزة هم الضحية الأكبر لهذه الحرب، حيث تلاحقهم الطائرات في سمائهم والأمراض في خيامهم، وسط غياب أي أفق لحل إنساني ينهي هذه المأساة. وتطالب المنظمات الدولية بضرورة فتح المعابر وإدخال المساعدات الطبية والوقود بشكل فوري لمنع وقوع كارثة صحية لا يمكن السيطرة عليها.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في غارة على غزة وتوغل إسرائيلي محدود بخانيونس

استشهد مواطن فلسطيني وأصيب ستة آخرون بجروح متفاوتة، فجر اليوم الجمعة، جراء استهداف طائرات مسيرة إسرائيلية لشقة سكنية في قلب مدينة غزة. وأفادت مصادر طبية ومحلية بأن الشهيد يدعى محمد تيسير عبيد، وقد سقط إثر الغارة التي طالت بناية 'التاج' الواقعة في شارع اليرموك، حيث شملت الإصابات نساءً وأطفالاً كانوا داخل المنزل المستهدف.

وفي سياق متصل، شنت الطائرات الإسرائيلية غارة أخرى باستخدام صاروخ موجه استهدف شقة سكنية في شارع المؤسسات بالجهة الغربية من مدينة غزة. ورغم الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت بالبناية، إلا أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع ضحايا أو إصابات بشرية في هذا الهجوم، الذي يأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات الجوية المستمرة.

ميدانياً، شهدت المناطق الجنوبية لقطاع غزة تحركات عسكرية برية، حيث توغلت آليات تابعة لجيش الاحتلال لمسافة عشرات الأمتار في محيط شارع 16 شرق بلدة القرارة شمالي مدينة خانيونس. ورافق هذا التوغل إطلاق نار كثيف وقصف مدفعي استهدف الأراضي الزراعية والمناطق المحيطة، قبل أن تنسحب القوات المتوغلة بعد عدة ساعات من العملية.

أما في شمال القطاع، فقد واصلت المدفعية الإسرائيلية قصفها العنيف مستهدفة الأطراف الشرقية لحي التفاح ومناطق متفرقة من بلدة جباليا. وتزامن القصف المدفعي مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية المتمركزة على الشريط الحدودي، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان الذين يعانون من استمرار العمليات العسكرية رغم اتفاق التهدئة.

وفي المناطق الساحلية، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الثقيلة وأطلقت عدداً من القذائف تجاه شواطئ مدينتي رفح وخانيونس. كما تعرضت خيام النازحين في المناطق الغربية لمدينة رفح لإطلاق نار مباشر من قبل الآليات العسكرية، مما يفاقم المعاناة الإنسانية للآلاف الذين لجأوا إلى تلك المناطق بحثاً عن الأمان.

وتشير أحدث الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة إلى أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025، قد ارتفعت بشكل ملحوظ. حيث وثقت الوزارة استشهاد 1127 فلسطينياً وإصابة أكثر من 3600 آخرين، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية بشكل يومي.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: إيران تستهدف قواعد أمريكية في سوريا والخليج ودول عربية تعترض صواريخ ومسيرات

دخلت منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي مرحلة جديدة من التصعيد العسكري المباشر، عقب إعلان طهران تنفيذ سلسلة هجمات واسعة استهدفت منشآت ومواقع عسكرية تابعة للجيش الأمريكي في سوريا والكويت والبحرين. وجاءت هذه التطورات الميدانية المتسارعة صباح اليوم الجمعة، لتضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وأكد الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي نقلته وسائل إعلام حكومية أن قواته استهدفت بدقة مركز قيادة العمليات الخاصة الأمريكية في منطقة التنف السورية. وأوضح البيان أن هذا الهجوم يأتي رداً مباشراً على مقتل عدد من الجنود الإيرانيين في مدينة إيرانشهر، مشدداً على أن طهران لن تتوانى عن حماية أمنها القومي.

وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية اخترقت الأجواء السيادية للمملكة في وقت مبكر من صباح اليوم. وأكدت المصادر العسكرية أن عملية الاعتراض تمت بنجاح دون وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية في المناطق التي سقط فيها الحطام.

أما في الكويت، فقد أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن الدفاعات الجوية تعاملت مع أهداف معادية شملت صواريخ وطائرات مسيرة كانت تحاول استهداف مواقع حيوية. وأشارت مصادر محلية إلى سماع دوي انفجارات قوية في عدة مناطق ناتجة عن عمليات التصدي الناجحة للهجمات التي استهدفت مراكز الدعم اللوجستي الأمريكية.

وشهدت مملكة البحرين حالة من الاستنفار الأمني عقب إطلاق صفارات الإنذار في مختلف الأنحاء، حيث دعت السلطات المواطنين والمقيمين للالتزام بالتدابير الوقائية والتوجه للملاجئ. وذكرت تقارير إعلامية أن الهجوم الإيراني استهدف مرابض للطائرات المروحية وطائرات الاستطلاع الأمريكية المتمركزة في قاعدة الصخير الجوية.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن القوات المسلحة تصدت لهجمة صاروخية إيرانية في الساعات الأولى من فجر الجمعة. وأفادت وزارة الداخلية القطرية عبر منصة إكس بإصابة طفل بجروح طفيفة نتيجة سقوط شظايا ناتجة عن عملية الاعتراض، مؤكدة أنه يتلقى الرعاية الطبية اللازمة في أحد المستشفيات.

وبررت القيادة العسكرية الإيرانية هذا التصعيد الواسع بأنه رد فعل على غارات أمريكية سابقة استهدفت منشآت مدنية وحيوية داخل إيران، شملت مطاراً ومحطة للسكك الحديدية وجسوراً استراتيجية. وأكدت طهران أن تلك الغارات الأمريكية أدت إلى مقتل سبعة أشخاص، مما استوجب رداً عسكرياً حازماً تحت مسمى الانتقام للشهداء.

ولوح الحرس الثوري الإيراني باستخدام أوراق ضغط اقتصادية، مؤكداً فرض سيطرته الكاملة على حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وحذر المسؤولون العسكريون في طهران من أن استمرار الهجمات الأمريكية قد يدفعهم لاتخاذ قرار بوقف تصدير النفط والغاز عبر هذا الممر المائي الذي يعد شريان الطاقة العالمي.

وتأتي هذه التطورات رغم إعلان الجيش الأمريكي في فبراير الماضي عن استكمال انسحابه من قاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق. ويبدو أن الهجوم الأخير يشير إلى استمرار النشاط العسكري في تلك المنطقة الحساسة رغم إعلانات الانسحاب السابقة، مما يعقد المشهد الميداني بشكل أكبر.

من جانبه، يراقب الجانب السوري التطورات بحذر، خاصة بعد تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع في مارس الماضي التي أكد فيها سعي دمشق للنأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية. ومع ذلك، فإن استهداف قاعدة التنف داخل الأراضي السورية يضع التزامات الدولة السورية بعدم الانخراط في الحرب أمام اختبار حقيقي وصعب.

تحليل

الجمعة 17 يوليو 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة ترمب للسلام في غزة تتقلص إلى "مخيم تجريبي" جنوب القطاع

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات-17/7/2026

تحليل إخباري

لم يعد الحديث يدور عن إعادة إعمار شاملة لقطاع غزة في إطار "مجلس السلام" الذي يتبناه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، بل عن مشروع تجريبي مصغر لا يكاد يُرى على الخريطة. الخطة التي انطلقت بعروض تفاؤلية مبالغ فيها مطلع العام، تقلصت إلى مجرد مخيم مؤقت لإيواء عدد محدود من النازحين جنوب القطاع، في مؤشر على الجمود السياسي والميداني الذي يخنق أي أفق للتهدئة.

ويكشف مسؤولون غربيون في القدس المحتلة أن التقدم الحقيقي مرهون بسقوط حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية في انتخابات السابع والعشرين من تشرين الأول المقبل، لكن الشكوك تحيط بقدرة أي ائتلاف بديل على إحداث اختراق جوهري. فإسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم برعاية ترمب في أكتوبر الماضي، ومنعت أي أعمال إعادة بناء، وشدّدت الخنق على دخول المساعدات الإنسانية، ما أفقد المجتمع الدولي ثقته بجدية المسار التفاوضي.

يذكر أنه في الأسابيع الأخيرة، أُعلن عن خطوات رمزية بالكاد تُذكر؛ فقد وصل عدد من الضباط المغاربة والكوسوفيين إلى إسرائيل ليشكلوا نواة "قوة التثبيت الدولية" المكلفة بحماية المخيم المزمع إقامته قرب رفح. كما أوشكت قاعدة لوجستية عند معبر كرم أبو سالم على الانتهاء لتخزين معدات وآليات هذه القوة. لكن صور الأقمار الصناعية لا تظهر أي منشآت جديدة في موقع المخيم ذاته، ولا أثر لقاعدة دعم القوة الدولية، ما يعكس جموداً تاماً على الأرض.

ولخص دبلوماسي غربي في القدس  المحتلة في تصريح لصحيفة الغارديان المعضلة بقوله: "الهدف هو إبقاء كرة صغيرة في الملعب، لأن التوقف سيفتح الباب أمام تيارات متطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية تخطط لترحيل سكاني شامل واستيطان مكثف". وهنا تكمن خشية المراقبين من أن يلجأ نتنياهو، المهدد بالهزيمة الانتخابية، إلى مقامرة عسكرية عبر شن هجوم شامل على غزة قبل التصويت، ليقلب الطاولة على الجميع.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، قصفت إسرائيل القطاع مراراً وأوقعت أكثر من 1100 قتيل فلسطيني، وتوغلت قواتها إلى ما وراء خط التماس الذي يفترض أن يقسم غزة إلى منطقتين، لتبسط سيطرتها المباشرة على أكثر من 60 بالمئة من مساحة القطاع وتقيم منطقة عازلة جديدة. أي عودة لحرب واسعة كفيلة بأن تكتسح حتى مشروع المخيم المتواضع.

وبحسب الصحيفة ، ينظر المحلل محمد شحادة، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، بعين الريبة إلى المشروع قائلاً إن إسرائيل "تحاول بناء قرية بوتيمكين مسيجة ومراقبة، بعدد رمزي من السكان يُمنحون ظروفاً أفضل قليلاً من أقرانهم في غرب غزة، لتُستخدم كواجهة دعائية تبرر تصعيدها العسكري ضد بقية القطاع". أما الرئيس الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت فوصف المخطط بأنه "معسكر اعتقال" في طور التكوين، في حين يصر مسؤولو مجلس السلام على ضمان حرية الحركة من المخيم وإليه.

ميدانياً، شاركت حماس في مفاوضات القاهرة خلال عطلة نهاية الأسبوع لمناقشة آليات نزع السلاح، وأبدت استعدادها لإلقائه بشروط، لكن مصدراً فلسطينياً أكد لصحيفة "هآرتس" أنه لا أساس للمحادثات ما لم تلتزم إسرائيل بانسحاب تدريجي وتغيير الواقع على الأرض. في الأثناء، وجّه آري لايتستون، كبير مفاوضي إدارة ترمب ومستشار "مجلس السلام"، رسالة خاصة إلى حكومة نتنياهو في يونيو طالب فيها بتخفيف القيود على إدخال مواد "مزدوجة الاستخدام" كأنابيب المياه وألواح الطاقة الشمسية، وطالب بإفساح المجال لدخول قوة التثبيت وقوة شرطة فلسطينية مدربة، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تستجب لأي من هذه المطالب حتى الآن.

ولم تعد الخطة الحالية التي صيغت بعد اجتماعات قبرصية قبل أسبوعين بمشاركة منسق المجلس نيكولاي ملادينوف ومستشارين من معهد توني بلير، سوى ظل باهت لحلم جاريد كوشنر الذي وعد مطلع يناير بفتح بوابات المساعدات وإعادة تشغيل البنية الأساسية في 100 يوم. المخيم المقترح، المكون من كبائن متنقلة لعشرات الآلاف، سيقام في المنطقة العازلة، وستتولى القوة الدولية – التي يُرجى أن يصل قوامها إلى خمسة آلاف عنصر من المغرب وكوسوفو وربما ألبانيا وكازاخستان – الإشراف على المعبر الفاصل بين غزة التي تديرها حماس والمخيم. غير أن تدريب هذه القوة لم يبدأ بعد، وقد يستغرق شهوراً، والإطار القانوني لعملها لا يزال قيد تفاوض مع إسرائيل.

أما تمويل المشروع فلا يزال غامضاً، إذ لم يتجسد سوى القليل جدا من مبلغ 17 مليار دولار الذي تعهد به المانحون سابقاً. وأعلن الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين عن جمع 883 مليون يورو لمشاريع المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، على أن تكون مكملة لمخططات "مجلس السلام". ويجري التفاوض لاقتطاع جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية والأرصدة المجمدة التي تحتجزها إسرائيل، وهو ما أثار غضب السلطة الفلسطينية التي تعاني خنقاً مالياً.

أمام هذا المشهد، تجد اللجنة الوطنية لإدارة غزة نفسها منقسمة؛ إذ يخشى أعضاؤها من أن يؤدي المخيم إلى انقسام السكان وإثارة تدافع نحو بواباته، مع تكرار مشاهد إطلاق النار على جموع الجياع التي وقعت أثناء الحرب. د. فيرا أغابيكيان لخصت المعضلة بالقول إن "الكارثة الإنسانية لا يمكن إدارتها بإجراءات مجزأة، وفي الوقت ذاته لا يمكن تجاهل أي جهد حقيقي ينقذ أرواح الفلسطينيين، بشرط ألا تتحول الترتيبات المؤقتة إلى بديل عن حل شامل أو إلى تطبيع لواقع مرفوض".

ويكشف تقلص خطة ترمب للسلام من حلم إعادة إعمار شامل إلى مخيم محدود في رفح عن فشل المقاربة القائمة على الرضوخ للإملاءات الإسرائيلية. فإسرائيل تستخدم أوراق المساعدات والمعابر لفرض رؤية أمنية أحادية تخلق "كانتونات" سكانية خاضعة للمراقبة، وتُحول القضية من مسار تسوية سياسية إلى إدارة أزمة إنسانية مخففة. هذا الانكماش ليس تقنياً بل سياسي بامتياز، إذ يُفرغ أي أفق لدولة فلسطينية قابلة للحياة، ويكرّس التفوق العسكري الإسرائيلي غطاءً لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا تحت وطأة التجويع والقصف الانتقائي المتواصل.

وفي توقيت بالغ الحساسية، تلوح مغامرة نتنياهو بحرب شاملة قبل انتخابات تشرين الأول المقبلة كورقة يائسة لقلب المعادلة الداخلية، حيث يضغط قادة اليمين المتطرف في الائتلاف لترحيل السكان واستيطان القطاع، وأي فراغ سياسي سيمنحهم الذريعة. وهنا تبرز خطورة الرهان الغربي على بقاء العملية السياسية واقفة بالحد الأدنى، لأن "إبقاء الكرة في الملعب" لا يردع صقور الحرب، بل يمنحهم الوقت لإجهاض أي فرصة تهدئة حقيقية. المخيم التجريبي، بهذا الشكل المشوه، قد يصبح مجرد شرك لالتقاط الأنفاس قبل جولة عنف أوسع وأكثر تدميراً.

وتعبّر معضلة اللجنة الوطنية لإدارة غزة عن مأزق النخب الفلسطينية بين ضرورة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ورفض التطبيع مع حلول تجزيئية تكرس الاحتلال. فالموافقة على مخيم يحكمه منطق الفرز الأمني الإسرائيلي قد تخلق تمايزاً خطيراً بين فئات الشعب الواحد، وتُحمّل الأعضاء مسؤولية المشاركة في "واجهة بوتيمكين" تمنح الغطاء لاستمرار الحرب على بقية القطاع. وبدون ضمانات سياسية واضحة بانسحاب كامل ووقف دائم لإطلاق النار، يبقى كل مشروع إغاثي مرهوناً بالمزاج العسكري الإسرائيلي، ويتحول إلى أداة ضغط إضافية لا إلى مخرج حقيقي.

تحليل

الجمعة 17 يوليو 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يبالغ في مزاعمه بشأن الثغرات الانتخابية في خطابه من البيت الأبيض

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات – 17/7/2026

في خطاب متلفز من البيت الأبيض يوم الخميس، ركّز الرئيس الأميركي دونالد ترمب بصورة رئيسية على ملف أمن الانتخابات، معتبراً أن نزاهة العملية الانتخابية تمثل قضية أمن قومي. وأعلن أن إدارته ستكشف معلومات استخبارية ووثائق رفعت عنها السرية، قال إنها تتعلق بمحاولات تدخل أجنبي في الانتخابات الأميركية، مجدداً تشكيكه في انتخابات عام 2020، ومؤكداً أن حكومته ستتخذ إجراءات إضافية لضمان "انتخابات حرة ونزيهة".

كما دعا الكونغرس إلى الإسراع في إقرار تشريعات جديدة لتشديد قواعد تسجيل الناخبين وإثبات الجنسية، معتبراً أن الإصلاح الانتخابي أصبح أولوية وطنية لا تقل أهمية عن الأمن والدفاع. وقدم الموقع الإلكتروني الجديد الذي أطلقه البيت الأبيض باعتباره منصة لنشر الوثائق والمعلومات المتعلقة بما وصفه بمخالفات انتخابية.

وفي الشق الخارجي، تطرق ترمب إلى التطورات في إيران، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية مستمرة وأنها تحقق أهدافها، مع التشديد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بتهديد الملاحة الدولية أو المصالح الأميركية. ولم يقدم إعلاناً سياسياً كبيراً بشأن إيران، لكنه شدد على أن إدارته ستواصل الضغط حتى تحقيق أهدافها الأمنية والاستراتيجية.

يعكس الخطاب انتقال إدارة ترمب إلى جعل أمن الانتخابات محوراً رئيسياً للحملة السياسية المقبلة، في محاولة لإعادة تعبئة قاعدته الشعبية حول القضية التي شكلت أساس خطابه منذ عام 2020. ومن خلال ربط الانتخابات بالأمن القومي، يسعى البيت الأبيض إلى منح القضية بعداً يتجاوز المنافسة الحزبية، بما يبرر إجراءات تنفيذية وتشريعية أوسع. غير أن هذا النهج سيواجه اعتراضات قانونية وسياسية واسعة، لأن كثيراً من المزاعم التي أعيد طرحها سبق أن رفضتها المحاكم والجهات الانتخابية خلال السنوات الماضية.

إفراد مساحة محدودة للسياسة الخارجية مقارنة بالملف الانتخابي يحمل دلالة سياسية واضحة. فالإدارة تدرك أن الرأي العام الأميركي أصبح أكثر اهتماماً بالأوضاع الداخلية والاقتصاد والنظام الانتخابي من اهتمامه بالتطورات الخارجية. ولذلك جاء الحديث عن إيران في إطار التأكيد على الحزم العسكري دون الإعلان عن مبادرات جديدة. ويشير ذلك إلى أن البيت الأبيض يسعى إلى تجنب فتح جبهة سياسية إضافية، مع إبقاء الخيار العسكري أداة ضغط مستمرة في مواجهة طهران دون الالتزام بمسار دبلوماسي واضح.

وأعاد الخطاب التأكيد على أسلوب ترمب السياسي القائم على الجمع بين الرسائل الأمنية والانتخابية في خطاب واحد، بما يعزز صورة الرئيس الذي يقدم نفسه باعتباره المدافع عن الدولة في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية معاً. إلا أن هذا الأسلوب يحمل أيضاً مخاطر تعميق الاستقطاب السياسي، إذ يرى المعارضون أن تكرار الطعن في الانتخابات يقوض ثقة المواطنين بالمؤسسات الديمقراطية، بينما يعتبر أنصاره أن هذه المواقف ضرورية لاستعادة الثقة بنظام التصويت الأميركي، وهو انقسام مرشح للاستمرار حتى انتخابات التجديد النصفي

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات المواجهة البرية بين واشنطن وطهران: مضيق هرمز في قلب العاصفة

عادت احتمالات المواجهة البرية بين الولايات المتحدة وإيران لتتصدر المشهد العسكري، عقب تكثيف الضربات المتبادلة التي استهدفت البنى التحتية الحيوية. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ موجة واسعة من الهجمات طالت عشرات الأهداف العسكرية داخل الأراضي الإيرانية، شملت منظومات الدفاع الجوي الساحلية ومراكز المراقبة والقدرات البحرية التابعة للحرس الثوري.

وفي قراءة للمشهد الميداني، تشير مصادر عسكرية إلى أن الحديث عن غزو بري لبعض الجزر الإيرانية بات سيناريو مطروحاً ضمن خطط المواجهة المحتملة. ومع ذلك، يبرز التحدي الأكبر في قدرة القوات الأمريكية على تثبيت أقدامها في تلك المواقع، نظراً لوقوعها تحت المدى المباشر للصواريخ والمدفعية الإيرانية الثقيلة التي تغطي السواحل بشكل مكثف.

وترى التحليلات العسكرية أن أي عملية إنزال أمريكية قد تعتبرها طهران فرصة استراتيجية لاستدراج القوات التقليدية وإيقاع خسائر فادحة بها. فالجغرافيا الإيرانية المعقدة والانتشار الواسع للمنصات الصاروخية يجعلان من أي احتلال طويل الأمد مغامرة عسكرية غير مضمونة النتائج، خاصة في ظل غياب الإمكانات الحالية للحسم العسكري الشامل على الأرض.

أما فيما يخص مضيق هرمز، فإن السيطرة عليه تظل معضلة استراتيجية كبرى أمام المخططين العسكريين في واشنطن. وتعتمد إيران في استراتيجيتها الدفاعية على 'الحرب غير المتماثلة'، مستخدمة الزوارق السريعة والألغام البحرية وصواريخ كروز لتهديد الملاحة الدولية، وهي أدوات يصعب تحييدها بالكامل عبر الضربات الجوية التقليدية وحدها دون الدخول في حرب استنزاف.

وعلى صعيد التطورات الميدانية، أعلنت طهران عن استهداف ما وصفته بـ 'القواعد العسكرية الأمريكية' في منطقة الخليج، مما أدى إلى استنفار دفاعي واسع في عدة دول عربية. وقد أكدت كل من الكويت والبحرين وقطر اعتراض طائرات مسيّرة في أجوائها، في تصعيد ينذر بتوسيع رقعة الصراع لتشمل أطرافاً إقليمية لم تكن منخرطة بشكل مباشر في العمليات.

وفي قطر، أفادت مصادر محلية بإصابة طفل جراء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات اعتراض جوي للمسيّرات الإيرانية، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجه المدنيين في المنطقة. وتشدد الدول الخليجية المتضررة على أن تعاونها مع واشنطن يقتصر على الجوانب التدريبية والدفاعية، نافية انخراط قواعدها في العمليات الهجومية المنطلقة ضد إيران.

ويرى مراقبون أن استمرار الهجمات الإيرانية على دول الجوار قد يدفع هذه الدول مستقبلاً إلى تغيير استراتيجيتها الدفاعية والانخراط بشكل أكثر علانية في التحالفات العسكرية. إن استنزاف منظومات الدفاع الجوي في المنطقة يضع ضغوطاً سياسية وأمنية هائلة على العواصم العربية التي تحاول الموازنة بين علاقاتها الاستراتيجية وتجنب الانزلاق لحرب إقليمية.

وبالرغم من كثافة الغارات الأمريكية، إلا أن القدرات العسكرية الإيرانية تمتلك مرونة عالية ناتجة عن المساحة الشاسعة للبلاد وتوزيع المنشآت العسكرية تحت الأرض. ويؤكد خبراء أن إضعاف هذه القدرات يتطلب وقتاً طويلاً وجهداً عسكرياً متواصلاً، وهو ما قد لا ترغب واشنطن في الالتزام به نظراً للتكاليف السياسية والاقتصادية الباهظة.

إن العقيدة القتالية للحرس الثوري الإيراني لا تقوم على التفوق العسكري التقليدي، بل على امتلاك القدرة الدائمة على التعطيل والمشاغبة بأقل التكاليف الممكنة. هذا الأسلوب يجعل من الصعب على أي قوة نظامية، مهما بلغت قوتها التكنولوجية أن تنهي التهديد الإيراني للملاحة الدولية عبر العمل العسكري المنفرد دون التوصل إلى تسويات سياسية شاملة.

في الختام، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة من الاستنزاف المتبادل، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلات ردع جديدة على حساب أمن الممرات المائية. ويبقى مضيق هرمز هو النقطة الأكثر سخونة في هذا الصراع، حيث تتداخل فيه المصالح الاقتصادية العالمية مع الطموحات العسكرية الإقليمية، مما يجعل الحلول السياسية ضرورة لتجنب انفجار شامل.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إنجاز قانوني بعد معركة استمرت أكثر من ثماني سنوات.. المحامية ميساء أبو صالح أبو عكر من تنتزع حق طفلين مقدسيين في الإقامة الدائمة بالقدس

في إنجاز قانوني وإنساني بارز، نجحت المحامية ميساء أبو صالح أبو عكر من مؤسسة الهاموكيد في إنهاء واحدة من أكثر قضايا الإقامة تعقيدًا وحساسية في القدس، بعد معركة قانونية استمرت أكثر من ثماني سنوات، تُوّجت بصدور قرار وزارة الداخلية الإسرائيلية، بتاريخ 6 تموز/يوليو 2026، بمنح طفلين مقدسيين الإقامة الدائمة في المدينة التي وُلدا ونشآ فيها، بعد أن عاشا 14 و15 عامًا من حياتهما دون أي مكانة قانونية أو وثيقة هوية.


وتُعد القضية من أكثر ملفات الإقامة ولمّ الشمل تعقيدًا، إذ واجهت على مدار سنوات طويلة إجراءات بيروقراطية معقدة، ومماطلة متواصلة، وقرارات متناقضة، ما استدعى خوض سلسلة طويلة من الإجراءات القانونية أمام وزارة الداخلية والمحاكم، إلى أن انتهت بانتزاع حق الطفلين في الإقامة الدائمة.


وتعود تفاصيل القضية إلى طفلين وُلدا لأم تحمل هوية فلسطينية وأب يحمل هوية مقدسية، إلا أن الأب امتنع عن تسجيلهما كمقيمين في القدس، قبل أن تنفصل الأم عنه عام 2014، لتنقطع صلته بطفليه. ومع تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسرة، تولّت جدتهما المقدسية رعايتهما إلى جانب والدتهما، فيما عاش الطفلان سنوات طويلة في ظروف اجتماعية وإنسانية بالغة الصعوبة، وتنقلا بين أطر رعاية مختلفة، دون أن يتمكنا من الحصول على أي وضع قانوني يضمن لهما أبسط حقوقهما.


ورغم وضوح الجوانب الإنسانية والقانونية للقضية، استمرت المماطلة لسنوات، الأمر الذي دفع المحامية ميساء أبو صالح أبو عكر إلى مواصلة الدفاع عن حق الطفلين عبر مسار قانوني شاق، تخللته إجراءات قضائية متعددة ومتابعة قانونية مكثفة، إلى أن صدر القرار النهائي بمنحهما الإقامة الدائمة في القدس.


ويمنح هذا القرار الطفلين، للمرة الأولى في حياتهما، الحق في الإقامة القانونية داخل مدينتهما، والاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، والعيش بأمان واستقرار بعد سنوات طويلة من الحرمان وانعدام المكانة القانونية.


ويُعد هذا الإنجاز أكثر من مجرد انتصار قانوني، إذ يمثل استعادة لحقوق أساسية حُرم منها طفلان طوال سنوات طفولتهما، ويؤكد أن الإصرار والعمل القانوني المهني قادران على تحقيق العدالة حتى في أكثر القضايا تعقيدًا. كما يسلط الضوء على الدور البارز الذي قامت به المحامية ميساء أبو صالح أبو عكر في متابعة هذا الملف الإنساني الشائك حتى الوصول إلى نتيجة عادلة أنصفت الطفلين وأعادت لهما حقهما في الإقامة داخل مدينتهما.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

بنك الذاكرة الفلسطيني.. هل آن الأوان لأن نحفظ ما لا يُرى؟

الذاكرة هي الوعاء الذي يحتفظ بروح الشعوب، وهي إحدى أهم الركائز التي تحفظ الهوية وتصون العلاقة بين الإنسان والمكان عبر الأجيال. فالأوطان لا تعرف فقط من خلال مبانيها التاريخية وآثارها وشواهدها العمرانية، وإنما من خلال ما تختزنه من تجارب إنسانية، وحكايات اجتماعية، وعادات، وتقاليد، ومعارف تراكمت عبر الزمن وشكلت شخصية المجتمع وملامحه الحضارية.

عندما نتحدث عن التراث الفلسطيني فإننا نتحدث عن منظومة متكاملة من العناصر التي تعكس تاريخ الإنسان الفلسطيني وارتباطه بأرضه. فالثوب المطرز، والحرفة التقليدية، والأغنية الشعبية، والمثل المتداول، ولهجة المكان، وطقوس المناسبات، وأسماء القرى والحارات، وذكريات الأسواق القديمة، جميعها صفحات من كتاب طويل يحمل تفاصيل الحياة الفلسطينية عبر قرون متعاقبة.

وقد حظيت المواقع الأثرية والمباني التاريخية باهتمام كبير من خلال أعمال الترميم والدراسة والتوثيق، بينما تحتاج الذاكرة الإنسانية إلى جهود منظمة تحفظها قبل أن تغيب مع رحيل أصحابها. فكل إنسان يحمل في داخله جزءًا من تاريخ المكان الذي عاش فيه، وكل رواية شفوية تحمل تفاصيل اجتماعية وثقافية قد لا نجدها في الوثائق المكتوبة.

من هنا تبرز أهمية إنشاء بنك الذاكرة الفلسطيني كمشروع وطني يحفظ هذا الإرث الإنساني، ويجمع عناصر الذاكرة الشعبية الفلسطينية ضمن قاعدة معرفية متكاملة تخدم الأجيال القادمة. هذا المشروع يمثل مساحة لحفظ الشهادات، وتوثيق التجارب، وأرشفة الصور والوثائق، وجمع الحكايات المرتبطة بالمدن والقرى والمخيمات، وربط الإنسان بالمكان من خلال تاريخ حي نابض بالتفاصيل.

إن الذاكرة الفلسطينية تحمل قيمة تاريخية كبيرة، لأنها توثق علاقة الإنسان الفلسطيني بأرضه ومدنه وبيئته الاجتماعية. فكل اسم لموقع قديم، وكل حكاية لعائلة، وكل مهنة توارثتها الأجيال، وكل عادة اجتماعية ارتبطت بمناسبة معينة، تشكل جزءًا من السجل الحضاري لفلسطين.

ويأتي مشروع بنك الذاكرة في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى التوثيق أكثر إلحاحًا، فالتحولات الاجتماعية والعمرانية المتسارعة تؤثر على كثير من التفاصيل التي شكلت هوية المدن والقرى. بعض الحرف التقليدية تتراجع، وبعض المصطلحات المحلية تختفي تدريجيًا، وبعض الروايات التي انتقلت شفهيًا عبر الأجيال تحتاج إلى تسجيل علمي يحفظها من الضياع.

هنا يظهر الدور المحوري للبلديات الفلسطينية، باعتبارها المؤسسات الأقرب إلى المجتمع والأكثر ارتباطًا بالمكان وتاريخه. فالبلدية تعرف تفاصيل المدينة، وأحياءها، وأسواقها، وعائلاتها، وتحولاتها العمرانية والاجتماعية، وتمتلك شبكة واسعة من العلاقات مع المواطنين والمؤسسات المحلية.

لقد أصبح دور البلديات في العالم المعاصر مرتبطًا ببناء هوية المدن وتعزيز ثقافتها المحلية، إلى جانب مسؤولياتها الخدمية والتنموية. فالمدينة ذات الشخصية التاريخية تحتاج إلى إدارة تحمي ذاكرتها، وتستثمر إرثها، وتربط حاضرها بجذورها.

وتأتي البلديات الفلسطينية في مقدمة الجهات القادرة على احتضان هذا المشروع، لما تمتلكه من معرفة عميقة بتاريخ المدن وخصوصية مجتمعاتها، عبر إنشاء وحدات متخصصة تعنى بتوثيق الذاكرة المحلية وربطها ببنك الذاكرة الفلسطيني ، تعمل على جمع وتوثيق كل ما يتعلق بتاريخ المدينة أو القرية، وتحويل هذا الإرث إلى مادة معرفية متاحة للباحثين والطلبة والمجتمع.

يمكن لهذه الوحدات أن تبدأ بإعداد قوائم بأسماء كبار السن الذين عاشوا مراحل مهمة من تاريخ المكان، وإجراء مقابلات معهم بالصوت والصورة، وتسجيل شهاداتهم حول الحياة الاجتماعية، والحرف، والأسواق، والمناسبات، والتحولات التي شهدتها مدنهم وقراهم.

كما تشمل عملية التوثيق جمع الصور القديمة، والوثائق العائلية، والخرائط التاريخية، وتسجيل أسماء الأحياء والحارات والأماكن الطبيعية، وتوثيق الصناعات التقليدية وأساليب ممارستها، لأن هذه العناصر تشكل ذاكرة المكان وروحه.

وتستطيع البلديات أن تجعل من هذا المشروع جسرًا بين الأجيال، من خلال إشراك المدارس والجامعات في عمليات التوثيق. فالطالب الذي يجلس مع أحد كبار السن ويسجل قصة بيته أو حيه أو مهنته، يشارك بصورة مباشرة في حماية جزء من تاريخ وطنه.

ويمكن للجامعات أن تسهم عبر مشاريع البحث والتخرج في دراسة الذاكرة المحلية، وتحليل الروايات الشفوية، وربطها بالمصادر التاريخية والأثرية، مما يخلق قاعدة علمية غنية تساعد الباحثين على فهم المجتمع الفلسطيني وتحولاته عبر الزمن.

كما يمثل بنك الذاكرة فرصة لتعزيز السياحة الثقافية، فالسائح المعاصر يبحث عن تجربة متكاملة يعيش من خلالها قصة المكان. عندما يعرف الزائر تاريخ السوق، وحكايات الحرفيين، وأسماء العائلات التي ارتبطت بالمهنة، وطبيعة الحياة التي كانت تسود المكان قبل عقود، تصبح الزيارة أكثر عمقًا وتأثيرًا.

وتبرز أهمية هذا المشروع بصورة خاصة في المدن التاريخية الفلسطينية التي تحمل إرثًا حضاريًا استثنائيًا، ومنها مدينة الخليل وبلدتها القديمة. فالبلدة القديمة في الخليل تختزن قرونًا من التاريخ الإنساني، وتضم شبكة واسعة من الحارات والأسواق والمباني التاريخية المرتبطة بحياة الناس وتقاليدهم وأعمالهم.

فالذاكرة التي تحملها الخليل تتجاوز حدود الحجر والمعمار، وتمتد إلى الإنسان الذي عاش في هذه البيوت، والتاجر الذي فتح دكانه في أسواقها، والحرفي الذي نقل مهنته إلى أبنائه، والنساء اللواتي حافظن على الصناعات التقليدية، والعائلات التي ارتبط اسمها بحارات المدينة ومواقعها التاريخية.

إن توثيق ذاكرة الخليل كما هو الحال في مختلف المدن الفلسطينية، يمثل حماية لسجل حضاري غني يروي تفاصيل الحياة اليومية عبر الأجيال. فكل سوق قديم يحمل قصة، وكل حارة لها خصوصيتها، وكل مهنة تقليدية تحمل معرفة تراكمية تعكس مهارة الإنسان الفلسطيني وقدرته على الإبداع والتكيف مع الظروف المختلفة.

وتتسع مسؤولية البلديات لتشمل الربط بين حماية التراث المادي وحفظ التراث غير المادي ضمن رؤية تنموية شاملة. فترميم المباني التاريخية يكتسب قيمته الحقيقية عندما يترافق مع توثيق القصص المرتبطة بها، وحفظ ذاكرة الأشخاص الذين صنعوا حياة هذه الأماكن.

كما يمكن لبنك الذاكرة أن يتحول إلى أداة لتعزيز الاقتصاد الثقافي، من خلال دعم الحرف التقليدية، وربطها بتاريخها، وتقديمها للأجيال الجديدة بصورة حديثة تحفظ أصالتها وتفتح أمام أصحابها فرصًا اقتصادية. فالحرفة التي تحمل تاريخًا وقصة تصبح أكثر قدرة على الوصول إلى المجتمع المحلي والزوار.

وتستطيع البلديات من خلال هذا المشروع تطوير مسارات سياحية وثقافية تعتمد على الذاكرة المحلية. فبدل أن تكون الجولة السياحية مقتصرة على مشاهدة المباني، تصبح رحلة معرفية يتعرف خلالها الزائر إلى قصص الأماكن، وحياة السكان، والحرف التي اشتهرت بها المدينة، والأحداث التي شكلت ملامحها.

كما أن توثيق الذاكرة المحلية يساهم في تعزيز التعليم المرتبط بالمكان. فالطالب الفلسطيني عندما يتعلم تاريخ مدينته من خلال قصص أهلها، وصور أحيائها القديمة، وحكايات حرفها وأسواقها، يصبح أكثر ارتباطًا بهويته وأكثر إدراكًا لقيمة التراث الذي يحيط به.

وتحتاج هذه المبادرة إلى رؤية وطنية تشاركية تجمع مختلف المؤسسات ذات العلاقة، بحيث تتكامل جهود البلديات مع وزارات السياحة والآثار، والثقافة، والحكم المحلي، والتربية والتعليم، والجامعات، والمتاحف، والمراكز البحثية، لضمان بناء منظومة توثيق متكاملة وفق معايير علمية واضحة.

كما يتطلب المشروع إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التاريخ الشفوي، لأن جمع الذاكرة يحتاج إلى منهجية دقيقة تراعي أهمية الشهادة الإنسانية، وتربطها بالمصادر التاريخية والوثائقية. فالتوثيق مسؤولية علمية تحتاج إلى الدقة والتحقق والحفظ المنظم.

وتوفر التكنولوجيا الحديثة فرصًا واسعة لتطوير بنك الذاكرة الفلسطيني، من خلال إنشاء منصة رقمية وطنية تحفظ المواد الموثقة بطريقة سهلة الوصول. يمكن أن تضم هذه المنصة تسجيلات صوتية ومرئية، وصورًا تاريخية، وخرائط تفاعلية، ووثائق، وقصصًا مرتبطة بالمواقع والأشخاص والحرف.

كما يمكن للبلديات إنشاء أرشيفات رقمية خاصة بكل مدينة، ترتبط بمنصة وطنية موحدة، بحيث يصبح لكل مدينة سجلها الخاص الذي يعكس خصوصيتها التاريخية والثقافية. وبهذا تتحول الذاكرة من مادة محفوظة في أماكن محدودة إلى معرفة متاحة للأجيال والباحثين والمهتمين.

إن نجاح بنك الذاكرة الفلسطيني يحتاج إلى إدراك أن حماية التراث تبدأ من الإنسان. فالمباني القديمة تحتاج إلى من يصونها، والحرف تحتاج إلى من يحافظ عليها، والقصص تحتاج إلى من يسجلها، والأسماء تحتاج إلى من يحفظها. وكل عنصر من هذه العناصر يمثل جزءًا من صورة فلسطين التاريخية والحضارية.

كما أن هذا المشروع يحمل بعدًا اجتماعيًا مهمًا، لأنه يعيد الاعتبار إلى كبار السن باعتبارهم مصادر للمعرفة والخبرة. فالكبير الذي يحمل ذاكرة سبعين أو ثمانين عامًا يمثل شاهدًا على مرحلة تاريخية كاملة، والاستماع إليه وتوثيق تجربته يمنحه مكانته الطبيعية كمصدر من مصادر المعرفة الوطنية.

ويمنح بنك الذاكرة المجتمع فرصة لإعادة اكتشاف ثروته الثقافية الداخلية. ففي كل مدينة وقرية فلسطينية كنوز من القصص والتجارب التي تستحق أن تجمع وتنظم وتقدم للأجيال الجديدة، حتى تبقى العلاقة بين الماضي والحاضر علاقة حية ومستمرة.

إن المدن التي تحافظ على ذاكرتها تمتلك قدرة أكبر على بناء مستقبلها، لأنها تعرف جذورها وتدرك خصوصيتها وتستطيع توظيف تاريخها في خدمة التنمية. فالتراث عندما يدار بطريقة علمية يتحول إلى مصدر للمعرفة والتعليم والسياحة والاقتصاد الثقافي.

وفي الحالة الفلسطيني يحمل بنك الذاكرة أهمية وطنية خاصة، لأنه يحفظ الحقائق التاريخية المرتبطة بالمكان والإنسان، ويوثق الشواهد التي تعكس عمق الحضارة الفلسطينية واستمرار حضورها. فكل معلومة محفوظة، وكل صورة مؤرشفة، وكل شهادة مسجلة، تضيف صفحة جديدة إلى السجل الحضاري لفلسطين.

لقد استطاع الشعب الفلسطيني عبر التاريخ أن يحافظ على الكثير من عناصر هويته رغم الظروف والتحديات، وحان الوقت لمنح الذاكرة المكانة التي تستحقها ضمن مشاريع الحماية والتنمية. فكما ترصد الميزانيات لصيانة المباني التاريخية، تحتاج الذاكرة أيضًا إلى مشاريع وبرامج تحفظها وتضمن انتقالها إلى المستقبل.

إن بنك الذاكرة الفلسطيني يمكن أن يكون أحد أهم المشاريع التي تربط التراث بالتنمية، والثقافة بالإدارة المحلية، والماضي بالحاضر. ويمكن للبلديات أن تكون المحرك الأساسي لهذا المشروع، لأنها تمثل نقطة الالتقاء بين الإنسان والمكان، وبين التاريخ والحياة اليومية.

فالمدينة التي تعرف ذاكرتها تستطيع أن تقدم نفسها للعالم بثقة، والجيل الذي يعرف تاريخ وطنه يمتلك وعيًا أعمق بمسؤوليته تجاه مستقبله. وحين تحفظ فلسطين ذاكرتها، فإنها تحفظ أسماء أماكنها، وقصص أهلها، وحرفها، وعاداتها، وكل التفاصيل التي صنعت شخصيتها الحضارية.

الذاكرة الفلسطينية ثروة وطنية تحتاج إلى من يجمعها ويحفظها ويقدمها للأجيال القادمة. وبناء بنك الذاكرة الفلسطيني يمثل خطوة عملية نحو حماية هذه الثروة، وتحويلها إلى معرفة حية تساهم في تعزيز الهوية، ودعم التنمية، وترسيخ العلاقة بين الإنسان وأرضه.

فالمدن لا تبنى بالحجارة وحدها، وإنما بما تحمله من تاريخ وتجارب وإنسان. وعندما نحفظ الذاكرة، فإننا نحفظ روح المكان، ونمنح المستقبل فرصة للتعرف إلى فلسطين بتاريخها العريق، وحضارتها الممتدة، وإنسانها الذي صنع عبر الأجيال قصة وطن غني بالمعرفة والإرث والتجربة.


أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

السفارة الأمريكية في القدس... هل تقوم على أرض فلسطينية ما زالت أسماؤها في السجلات؟


قد يكون هذا واحدًا من أكثر الأسئلة إرباكًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي اليوم:

هل يمكن أن تقوم سفارة الدولة الأقوى في العالم، أو مجمعها الدبلوماسي الدائم في القدس، فوق أرض ما زالت أسماء أصحابها الأصليين محفوظة في السجلات التاريخية؟

لا يدور الحديث هنا عن رواية شفوية، أو ذاكرة عائلية، أو ادعاءات غير موثقة، بل عن أسماء وعائلات وحصص إرثية ووثائق تعود إلى زمن كانت فيه القدس مدينة فلسطينية تنبض بالحياة، قبل أن تعصف بها تحولات السياسة والحرب والاحتلال.

في حي البقعة المقدسي، وفي مجمع ألنبي الشهير، تقع قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو ثلاثين دونمًا، كانت مملوكة لعشرات العائلات الفلسطينية المقدسية، قبل أن تستأجرها حكومة الانتداب البريطاني لإقامة ثكنات عسكرية خلال فترة الانتداب.

كانت العلاقة القانونية آنذاك واضحة وبسيطة، هناك مالكون فلسطينيون، وهناك حكومة مستأجرة تستخدم الأرض لفترة زمنية محددة.

لكن عام 1948 لم يغيّر الجغرافيا السياسية للمدينة فحسب، بل غيّر أيضًا مصير آلاف العقارات الفلسطينية التي وجدت نفسها داخل منظومة قانونية وإدارية جديدة فرضتها الحرب ونتائجها، والتحولات التي أعقبتها.

واليوم، وبعد أكثر من سبعة عقود، يعود الموقع نفسه إلى الواجهة مجددًا بعد تخصيصه ليكون المقر الدائم لمجمع السفارة الأمريكية في القدس، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية تتجاوز حدود العقار إلى أسئلة أكثر عمقًا تتعلق بالسيادة والشرعية والرواية التاريخية.

ومنذ عقود، تقدم الولايات المتحدة نفسها باعتبارها راعيًا لعملية السلام في الشرق الأوسط، لكن الجغرافيا السياسية تحمل أحيانًا رسائل أكثر وضوحًا من البيانات الرسمية. فموقع السفارة ليس مجرد عنوان لبعثة دبلوماسية، بل تعبير سياسي عن فهم السيادة والانتماء الوطني للمكان.

فالسيادة لا تُقاس فقط بمن يرفع العلم فوق المبنى، بل أحيانًا بالمكان الذي يُرفع فوقه ذلك العلم.

وحين يُرفع علم دولة كبرى فوق أرض ما زالت أسماء أصحابها الفلسطينيين محفوظة في السجلات التاريخية، يصبح السؤال السياسي أكبر من حدود الدبلوماسية، وأعمق من حدود العقار، ليطال موقع الولايات المتحدة نفسها في الصراع على القدس، وروايتها، ومستقبلها.

فهل يمكن الحديث عن سيادة دبلوماسية أمريكية فوق أرض ما زال أصحابها الفلسطينيون معروفين بالاسم، والعائلة، والحصة الإرثية؟

وهل تستطيع القرارات السياسية أن تلغي الوقائع التاريخية؟

وهل يمكن للقوة أن تتحول، مع مرور الزمن، إلى مصدر للشرعية؟

ربما تختلف الإجابات السياسية والقانونية، لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن السجلات التاريخية ما زالت تحتفظ بأسماء أصحاب هذه الأرض، وأن أحفادهم ما زالوا أحياء، وأن الرواية الفلسطينية لهذه القطعة من القدس لم تختفِ رغم مرور العقود.

والمفارقة الأكثر إيلامًا أن كثيرًا من أبناء تلك العائلات لا يعلمون أصلًا أن أسماء آبائهم وأجدادهم ما زالت محفوظة في الوثائق والسجلات القديمة.

وربما يعيش اليوم أحد أحفاد المالكين الأصليين في القدس، أو الخليل، أو رام الله، أو عمّان، أو سانتياغو، أو شيكاغو، أو سيدني، دون أن يعلم أن اسم جده ما زال مدونًا في سجلات أرض أصبحت اليوم محورًا لأحد أكثر القرارات السياسية إثارةً للجدل في العالم.

وربما يحتفظ أحدهم بصورة قديمة، أو عقد إيجار، أو وثيقة ورثها عن والده، دون أن يدرك أن تلك الورقة الصفراء ليست مجرد ذكرى عائلية، بل جزءًا من ذاكرة القدس نفسها.

وما يجعل هذه القضية أكثر أهمية أنها قد لا تكون استثناءً، بل نموذجًا مصغرًا لقصة فلسطين كلها، أرض لها أصحاب معروفون، ووثائق موجودة، ورواية موثقة، لكنها تواجه قوة سياسية وعسكرية تحاول تحويل الأمر الواقع إلى حقيقة تاريخية نهائية.

وهنا تحديدًا تبدأ معركة الفلسطيني المعاصر.

فالمعركة لم تعد على الأرض وحدها، بل على الذاكرة أيضًا.

فالاحتلال لا يراهن فقط على موازين القوة، أو التفوق العسكري، أو الدعم السياسي الدولي، بل يراهن كذلك على عامل الزمن، وعلى رحيل الشهود، وعلى ضياع الوثائق، وعلى انقطاع الصلة بين الأحفاد وأرض الأجداد.

إن أخطر أشكال المصادرة ليست مصادرة الأرض، بل مصادرة الرواية نفسها.

ولهذا، فإن المبادرات التي تهدف إلى جمع الوثائق، وربط الورثة بعضهم ببعض، وإعادة بناء الأرشيف التاريخي للملكية الفلسطينية في القدس، لا تمثل جهدًا عائليًا أو قانونيًا فحسب، بل تشكل فعلًا وطنيًا بامتياز، وجزءًا من معركة حماية الذاكرة الفلسطينية من النسيان.

فالأمم لا تُهزم عندما تخسر السيطرة على الأرض فقط، بل عندما تنسى أنها كانت تملكها أصلًا.

ولعل هذا ما يفسر الخوف الدائم من الوثائق، والأرشيف، والخرائط القديمة، وسجلات الطابو، لأن الوثيقة الصامتة تستطيع أحيانًا أن تطرح أسئلة أكبر من قدرة السياسة على الإجابة عنها.

لقد دافع الفلسطيني طويلًا عن أرضه بالحجر، والصمود، والكلمة، وربما آن الأوان لإضافة جبهة جديدة إلى معركة البقاء الوطني، جبهة الوثيقة، والأرشيف، والذاكرة.

ففي القدس وحدها، وربما في مدن فلسطينية كثيرة، توجد أراضٍ وعقارات ما زالت تحمل أسماء أصحابها الفلسطينيين في السجلات القديمة، بينما يجهل ورثتهم وجودها أصلًا.

وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا:

كم من الحقوق ضاعت لأن أصحابها لم يعلموا بوجودها؟

وكم من الروايات انتصرت لأن أصحاب الرواية الأصلية لم يوثقوها؟

في فلسطين، لا تبدأ معركة الأرض يوم تُصادر، بل يوم ينسى أصحابها أنهم كانوا يملكونها.

لذلك، قد لا تستطيع الوثائق وحدها استعادة الأرض، لكنها تستطيع أن تمنع الهزيمة الأخيرة، هزيمة الذاكرة.

فالاحتلال يستطيع أن يغيّر الخرائط، وأن يبدّل الأسماء، وأن يفرض وقائع جديدة على الأرض، وأن يبني السفارات فوق الحجارة، لكنه يعجز عن محو الحقيقة البسيطة التي ما زالت السجلات القديمة تكتبها بصمت منذ عقود:

هنا كانت أرض فلسطينية.

وهنا كان أصحابها.

وهنا ما زالت أسماؤهم محفوظة، تنتظر من يقرأها من جديد.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ما الذي يخشاه الاقتصاد أكثر من الأزمات؟

قبل أيام، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 إلى 3.0%، بعد أن كانت 3.1% في توقعاته السابقة، مبررًا ذلك باستمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتصاعد حالة عدم اليقين التي ما تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

قد تبدو هذه مجرد مراجعة دورية لتوقعات النمو، لكنها في الحقيقة تطرح سؤالًا اقتصاديًا أكثر أهمية من الأرقام نفسها.

إذا كانت المخاطر العالمية تتزايد، فلماذا لم تتوقف القرارات الاقتصادية؟ ولماذا ما زالت الشركات تستثمر وتعيد توزيع مصانعها، وتضخ مليارات الدولارات في مشاريع جديدة؟

الإجابة لا تبدأ من معدلات النمو، بل من قراءة التقرير نفسه.

فعلى الرغم من خفض توقعات النمو، لم يتحدث صندوق النقد الدولي عن توقف النشاط الاقتصادي، بل أكد أن الأولوية أمام صناع السياسات تتمثل في:

"Restoring confidence, predictability, and sustainability remains a key policy priority"‫.

أي أن استعادة الثقة، وتعزيز قابلية التنبؤ، وبناء سياسات أكثر استدامة، أصبحت من أهم أولويات المرحلة المقبلة.

قد تبدو هذه العبارة عادية، لكنها في رأيي تحمل مفتاح فهم الطريقة التي يتحرك بها الاقتصاد.

فالاقتصاد لا ينتظر اختفاء الأزمات، لأن التاريخ الاقتصادي لم يعرف يومًا مرحلة خالية من الأزمات. لكنه يحتاج إلى أن تصبح البيئة المحيطة أكثر قابلية للفهم، بحيث تستطيع الشركات والمستثمرون والحكومات بناء قراراتهم على توقعات معقولة، لا على حالة من الغموض الكامل.

وهنا يبرز الفرق بين مفهومين كثيرًا ما يُستخدمان بالتبادل المخاطرة (Risk) وعدم اليقين (Uncertainty). رغم أن الفارق بينهما يغير طريقة اتخاذ القرار الاقتصادي بالكامل.

المخاطرة تعني أن التحديات معروفة، حتى وإن كانت مرتفعة الكلفة. فقد ترتفع أسعار الطاقة، أو تُفرض رسوم جمركية جديدة، أو ترتفع أسعار الفائدة، لكن يمكن تقدير آثار هذه المتغيرات، وبناء سيناريوهات للتعامل معها.

أما عدم اليقين، فهو الحالة التي تصبح فيها قواعد اللعبة نفسها غير واضحة. لا تعرف الشركة كيف ستتغير السياسات التجارية، أو إلى أين ستتجه أسعار الطاقة، أو ما إذا كانت سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها اليوم ستظل قادرة على تلبية احتياجاتها بعد أشهر. وفي هذه الحالة، لا تكمن المشكلة في حجم الخسارة المحتملة، بل في استحالة تقديرها.

ولهذا، فإن الشركات الكبرى لم تقف مكتوفة الأيدي بانتظار انتهاء الأزمات، بل أعادت صياغة استراتيجياتها.

فعلى سبيل المثال، واصلت Apple تنويع مواقع إنتاجها خارج الصين، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على مركز إنتاج واحد. كما استمرت TSMC في تنفيذ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا، رغم أن تكلفة الإنتاج في هذه المواقع أعلى من تكلفة الإنتاج في تايوان.

اقتصاديًا، لا تبدو هذه القرارات منطقية إذا كان معيار النجاح هو خفض التكلفة فقط.

لكنها تصبح أكثر منطقية إذا كان الهدف هو بناء قدرة أكبر على الاستمرار في بيئة تتغير بسرعة، حتى وإن تطلب ذلك تحمل تكاليف أعلى.

وهذا ما يفسر، في جانب منه، ما ورد في تقرير صندوق النقد الدولي.

فالنمو الاقتصادي لا يرتبط فقط بانخفاض المخاطر، بل بقدرة الاقتصاد على فهمها والتكيف معها.

ولهذا، فإن الاقتصادات لا تنتظر نهاية الأزمات حتى تتحرك، وإنما تبدأ بالحركة عندما تتحول حالة الغموض إلى مخاطر يمكن تقديرها وإدارتها.

ولهذا السبب، لا يكون السؤال الأكثر أهمية في كل أزمة:

متى تنتهي؟

بل: متى تصبح حدودها أكثر وضوحًا، بحيث يمكن للأفراد والشركات والحكومات اتخاذ قراراتهم بثقة أكبر؟

إن القيمة الحقيقية لتقارير المؤسسات الاقتصادية الدولية لا تكمن في أرقام النمو التي تعلنها، بل في الرسائل التي تحملها حول طبيعة المرحلة المقبلة. وتقرير صندوق النقد الأخير لا يقول إن العالم أصبح أكثر استقرارًا كما لا يقول إن المخاطر قد اختفت، وإنما يوجه الانتباه إلى حقيقة أكثر أهمية: أن استعادة الثقة، وتعزيز قابلية التنبؤ، أصبحتا شرطين أساسيين لاستمرار النمو.

ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي أمام صناع السياسات لا يتمثل في بناء اقتصاد خالٍ من الأزمات، فهذا هدف لم يتحقق في أي مرحلة من التاريخ الاقتصادي، وإنما في بناء اقتصاد يستطيع اتخاذ القرار حتى في ظل الأزمات، لأن الأسواق تستطيع التعايش مع المخاطر، لكنها نادرًا ما تستطيع التعايش مع مستقبل لا يمكن توقعه.

فالاقتصاد، لا يخشى الأزمات بقدر ما يخشى غياب القدرة على توقعها.


أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتفاع أجور الشقق في القدس... أزمة معيشية تهدد الوجود الفلسطيني

تشهد مدينة القدس في السنوات الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الشقق السكنية وأجور الإيجارات، حتى بات الحصول على مسكن مناسب يشكل هاجساً يومياً لآلاف الأسر المقدسية، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار السياسات الإسرائيلية التي تستهدف التضييق على الفلسطينيين في مختلف مناحي الحياة.

ولم يعد ارتفاع أسعار السكن مجرد قضية اقتصادية أو سوق عقارات تحكمها قواعد العرض والطلب، بل تحول إلى قضية وطنية تمس صمود المقدسيين وبقائهم في مدينتهم، إذ يدفع هذا الواقع أعداداً متزايدة من العائلات، خصوصاً فئة الشباب، إلى البحث عن مساكن خارج حدود القدس، سواء في بلدات الضفة الغربية أو المناطق المحيطة، هرباً من الإيجارات الباهظة وأسعار الشقق التي تجاوزت قدرات غالبية المواطنين.

تستهلك أجرة الشقة في كثير من الأحياء المقدسية ما يزيد على نصف دخل الأسرة الشهري، فيما تتطلب عملية شراء شقة مبالغ خيالية قد تستنزف مدخرات الأسرة لعقود طويلة. وأمام هذا الواقع، تجد العائلات نفسها مضطرة إلى تقليص إنفاقها على التعليم والصحة والاحتياجات الأساسية، أو اللجوء إلى القروض والديون، الأمر الذي يفاقم من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية.

كما أن الشباب المقبلين على الزواج أصبحوا يواجهون صعوبة بالغة في تأمين مسكن، ما أدى إلى تأخير سن الزواج وزيادة المشكلات الاجتماعية، في حين تضطر بعض الأسر إلى السكن في منازل مكتظة أو الانتقال إلى مناطق خارج المدينة.

تكمن الخطورة الحقيقية في أن أزمة السكن لا تقتصر على بعدها الاقتصادي، بل تمتد إلى بعدها الوطني والديمغرافي، إذ إن انتقال الفلسطينيين للإقامة خارج القدس بسبب غلاء السكن يؤدي تدريجياً إلى تقليص الوجود الفلسطيني داخل المدينة، وهو ما ينسجم مع السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الواقع الديمغرافي وتعزيز الأغلبية اليهودية.

فكل عائلة تضطر إلى مغادرة القدس بسبب العجز عن تحمل تكاليف السكن تمثل خسارة جديدة للوجود الفلسطيني، وتضعف من صمود المجتمع المقدسي في مواجهة مشاريع التهويد والاستيطان، خاصة في ظل القيود المفروضة على البناء الفلسطيني وشح الأراضي وارتفاع أسعارها.

من الطبيعي أن يسعى أصحاب العقارات إلى تحقيق عائد من ممتلكاتهم، إلا أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها المقدسيون تفرض مسؤولية اجتماعية ووطنية لا تقل أهمية عن الاعتبارات التجارية. فرفع الإيجارات بصورة مبالغ فيها، أو المبالغة في أسعار بيع الشقق، ينعكس سلباً على المجتمع المقدسي بأسره، وقد يؤدي، من حيث لا يقصد البعض، إلى إضعاف الوجود الفلسطيني داخل المدينة.

ولا يمكن تبرير الزيادات الكبيرة بالقول إن "السوق يفرض ذلك"، لأن القدس ليست مدينة عادية، بل مدينة تواجه تحديات سياسية وديمغرافية تجعل الحفاظ على سكانها الفلسطينيين مسؤولية جماعية، يشارك فيها المواطن، والتاجر، وصاحب العقار، والمؤسسات الوطنية.

في ظل هذه الظروف، تبرز الحاجة إلى مبادرات عملية من مختلف الأطراف، وفي مقدمتها أصحاب العقارات، ومن أبرزها:

-تخفيض أسعار بيع الشقق بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن المقدسي، وعدم المبالغة في تحقيق الأرباح.

-خفض أجور الإيجارات بصورة ملموسة، خاصة للعائلات الشابة وحديثي الزواج وذوي الدخل المحدود.

-اعتماد عقود إيجار مستقرة وطويلة الأمد، توفر الأمان السكني للمستأجرين وتحد من الزيادات السنوية الكبيرة.

-إطلاق مبادرات مجتمعية وصناديق دعم للإسكان تساعد الشباب على البقاء داخل القدس.

تشجيع المؤسسات الوطنية ورجال الأعمال على الاستثمار في مشاريع إسكان ميسرة تخدم المواطنين بعيداً عن المضاربة العقارية.

-تعزيز الوعي بأن المحافظة على الوجود الفلسطيني في القدس هي مسؤولية مشتركة، وأن كل خطوة تسهم في تثبيت المواطنين داخل المدينة تعد مساهمة مباشرة في حماية هويتها العربية الفلسطينية.

إن القدس اليوم بحاجة إلى تضامن حقيقي بين جميع مكوناتها. فالمواطن الذي يصمد في مدينته يدافع عن هوية القدس بقدر ما يفعل المرابط في المسجد الأقصى أو المدافع عن الأرض. ومن هنا، فإن تخفيض أسعار الشقق والإيجارات لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره تنازلاً مالياً، بل استثماراً وطنياً في صمود الإنسان المقدسي.

فكل أسرة تبقى في القدس تعزز الوجود الفلسطيني وتحافظ على الطابع العربي للمدينة، بينما يؤدي استمرار الارتفاع الجنوني في أسعار السكن إلى دفع مزيد من العائلات نحو الهجرة القسرية الاقتصادية، الأمر الذي يهدد بإحداث تغيير ديمغرافي يخدم مشاريع التهويد والضم.

كما ان حماية القدس لا تقتصر على مواجهة الاستيطان وسياسات الاحتلال فحسب، بل تبدأ أيضاً من حماية حق المقدسي في العيش الكريم داخل مدينته، ومنع تحوّل أزمة السكن إلى بوابة تستنزف الوجود الفلسطيني وتُفرغ المدينة من أهلها. ولهذا فإن على أصحاب العقارات، إلى جانب المؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص، أن ينظروا إلى ملف الإسكان باعتباره قضية وطنية بامتياز، تتطلب تغليب المصلحة العامة على المكاسب الآنية، حفاظاً على القدس وسكانها ومستقبلها.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

نظامٌ دوليٌّ قديمٌ يندحر ويتقهقر... وآخرُ جديدٌ تتأخر ولادته ..

قراءة في تحولات النظام الدولي ومخاض عالم ما بعد الهيمنة ...

لم يعد من الممكن قراءة الحرب في أوكرانيا، والعدوان الإسرائيلي على غزة، والمواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، والتنافس الأمريكي–الصيني، والحروب التجارية والتكنولوجية، بوصفها أزمات منفصلة. إنها حلقات مترابطة في سياق تاريخي واحد، عنوانه: أفول النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، وتعثر ولادة نظام دولي جديد.

لقد قام النظام الدولي، منذ عام 1945، على منظومة مؤسسات وقواعد قانونية وسياسية كان يفترض أن تحفظ السلم والأمن الدوليين. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، دخل العالم مرحلة الأحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة، التي امتلكت التفوق العسكري والاقتصادي والتكنولوجي، وأدارت النظام العالمي وفق مصالحها وتحالفاتها.

غير أن العقود الثلاثة الأخيرة كشفت حدود هذه الهيمنة. فالحروب الممتدة، والأزمات المالية، وصعود الصين، وعودة روسيا إلى المسرح الدولي، وبروز قوى إقليمية مؤثرة كالهند وتركيا والسعودية والبرازيل، كلها عوامل أعادت تشكيل موازين القوة، وأضعفت قدرة أي دولة على الانفراد بقيادة العالم.

وجاءت الحرب الروسية– الأوكرانية لتؤكد أن القوة الغربية، رغم ضخامتها، لم تعد قادرة على حسم الصراعات الكبرى. ثم كشفت الحرب على غزة عجز الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن وقف حرب مدمرة أو حماية المدنيين أو إنفاذ قواعد القانون الدولي الإنساني، في ظل ازدواجية المعايير واستخدام حق النقض لخدمة المصالح السياسية. أما المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، وما رافقها من تدخل أمريكي مباشر، فقد أكدت أن الإقليم بات جزءًا من صراع دولي أوسع، وأن سياسة الردع التقليدية لم تعد حكرًا على طرف واحد.

هذه التطورات لا تعني أن الولايات المتحدة فقدت مكانتها بوصفها القوة الأكبر عالميًا، لكنها تعني أن قدرتها على فرض إرادتها منفردة لم تعد كما كانت. وفي المقابل، فإن القوى الصاعدة، وفي مقدمتها الصين وروسيا، لم تتمكن بعد من بناء نظام دولي بديل يمتلك مؤسسات راسخة وآليات فاعلة لإدارة الأزمات العالمية.

ومن هنا تنشأ المفارقة الكبرى: النظام القديم يفقد فاعليته وشرعيته تدريجيًا، بينما النظام الجديد لم يكتمل بعد. وفي الفراغ بينهما تتزايد الحروب، وتتسع الأزمات، وتتراجع الثقة بالمؤسسات الدولية، ويصبح العالم أكثر اضطرابًا وأقل قدرة على إدارة النزاعات.

وليس من قبيل المصادفة أن تتزامن هذه المرحلة مع سباق عالمي على الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والطاقة، والممرات البحرية، وسلاسل الإمداد، إذ لم يعد الصراع يدور حول الجغرافيا وحدها، بل حول التكنولوجيا، والاقتصاد، والسيطرة على مفاصل القوة في القرن الحادي والعشرين.

وفي هذا المشهد، تبرز مجموعة "بريكس" وغيرها من التكتلات الصاعدة بوصفها تعبيرًا عن رغبة متزايدة في بناء نظام أكثر تعددية. غير أن هذه القوى، رغم اتساع نفوذها الاقتصادي والسياسي، لا تزال تفتقر إلى رؤية موحدة ومؤسسات قادرة على إدارة النظام الدولي أو تقديم بديل متكامل للنظام القائم.

أما القضية الفلسطينية، فقد تحولت إلى أحد أهم اختبارات النظام الدولي. فما يجري في غزة لم يعد مجرد صراع إقليمي، بل أصبح معيارًا يقاس به مدى احترام القانون الدولي، وصدقية المؤسسات الأممية، وقدرة المجتمع الدولي على حماية المبادئ التي قام عليها النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية. وعندما تعجز تلك المؤسسات عن تنفيذ قراراتها، أو حماية المدنيين، فإن الأزمة لا تكون أزمة فلسطين وحدها، بل أزمة النظام الدولي نفسه.

ومع ذلك، فإن التاريخ يعلمنا أن النظم الدولية لا تسقط فجأة، ولا تولد بدائلها في لحظة واحدة. فالنظام الذي أعقب مؤتمر فيينا، ثم نظام ما بعد الحربين العالميتين، لم يتشكلا إلا بعد سنوات من الصراعات والتحولات الكبرى. وما يشهده العالم اليوم قد يكون مخاضًا تاريخيًا مشابهًا، تتداخل فيه المنافسة الاستراتيجية مع إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات.

إن العالم يقف اليوم عند مفترق طرق. فإما أن تنجح القوى الكبرى في بناء نظام أكثر توازنًا وعدالة يقوم على احترام القانون الدولي وتعددية الشراكات، وإما أن يطول أمد المرحلة الانتقالية، بما تحمله من حروب وصراعات واستقطابات تهدد الأمن والاستقرار العالميين.

الخلاصة أن العالم لا يعيش أزمة عابرة، بل يعيش نهاية مرحلة تاريخية كاملة. فالنظام الدولي القديم يندحر ويتقهقر، لكنه لم يسقط نهائيًا، والنظام الجديد تتأخر ولادته، لكنه يتشكل ببطء وسط صراع الإرادات وتبدل موازين القوى. وبين أفول القديم ومخاض الجديد، يعيش العالم واحدة من أكثر مراحله اضطرابًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث لم يعد السؤال: هل سيتغير النظام الدولي؟ بل: من سيصوغ قواعده الجديدة، وعلى أي أسس من القوة والشرعية والعدالة سيقوم؟

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في مقال م. تيسير محيسن: الانتخابات أم إعادة بناء المشروع الوطني؟

كما في كل منعطف وطني حاد، يبدع الرفيق تيسير محيسن في اجتراح أفكار خلاقة، ويقدم أطروحة سياسية متماسكة تصلح لأن تكون خارطة طريق للخروج من المأزق الفلسطيني الراهن، خاصة  في ظل الجدل حول قضية الانتخابات. فهي لا تقوم على رفض الانتخابات باعتبارها حقاً دستورياً وأداة ديمقراطية، وإنما على إعادة ترتيب الأولويات الوطنية قبل الوصول إليها. وبهذا ينتقل بالنقاش من سؤال: “هل نجري الانتخابات؟” إلى سؤال أكثر عمقاً: “ما الذي ينبغي إنجازه وطنياً حتى تصبح الانتخابات تتويجاً لمسار سياسي، لا بديلاً عنه؟”

لا ينطلق مقال تيسير من موقف مؤيد أو معارض للانتخابات، بل من محاولة لإعادة تعريف موقعها في سلم الأولويات الوطنية الفلسطينية. فالانتخابات، في نظره ليست هدفاً قائماً بذاته، وإنما وسيلة تتحدد قيمتها بوظيفتها السياسية. فإذا أسهمت في تعزيز المشروع الوطني، ودفع مسيرة التحرر من الاحتلال، واستعادة الوحدة الوطنية، كانت خطوة إلى الأمام. أما إذا جاءت لإعادة إنتاج النظام السياسي القائم بأدواته واختلالاته، أو لإضفاء شرعية جديدة على المرحلة الانتقالية، فإنها تصبح جزءاً من الأزمة، لا مدخلاً إلى حلها.

ومن هذا المنطلق، يعيد محيسن ترتيب الأولويات الوطنية، مقدماً مجموعة من المهام الاستراتيجية التي ينبغي أن تسبق أي استحقاق انتخابي.

أولى هذه الأولويات بناء موقف وطني فلسطيني موحد تجاه المرحلة المقبلة، لأن أي انتخابات تُجرى في ظل الانقسام وغياب رؤية سياسية مشتركة لن تنتج شرعية وطنية جامعة، بل قد تفرز شرعيات متنازعة تعمق الأزمة في لحظة يسعى فيها أعداء شعبنا إلى استثمار الانقسام لاستكمال استهداف المشروع الوطني.

أما الأولوية الثانية فتتمثل في بناء إجماع وطني تمثيلي، يعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الإطار الوطني الجامع، ويؤسس لشراكة سياسية حقيقية، بحيث تصبح الانتخابات جزءاً من عملية إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، لا مجرد إعادة تشكيل مؤسسات السلطة وما يرافقها من تنافس بين مراكز النفوذ.

وتأتي الأولوية الثالثة في ضرورة عدم الارتداد إلى سقف المرحلة الانتقالية. ويحذر المقال من أن تتحول الانتخابات إلى أداة لإعادة إنتاج المعادلات التي نشأت في ظل اتفاق أوسلو، أو إلى تكريس للسقف الذي سعى الاحتلال إلى خفضه تدريجياً حتى بات يحدده مدى تقدم جنازير دباباته وجرافات الاستيطان. بينما المطلوب هو البناء على ما تحقق من اعتراف بدولة فلسطين وتطوير المنجز الوطني، لا العودة إلى إدارة سلطة انتقالية محدودة الصلاحيات وكأن المسار السياسي لم يشهد أي تطور.

وفي السياق نفسه، يلفت الرفيق تيسير في  مقاله الهام الانتباه إلى أن جانباً كبيراً من النقاش الدولي يتركز على “إصلاح السلطة الفلسطينية” أكثر من تركيزه على إنهاء الاحتلال، الأمر الذي يفرض الحذر من أن تتحول الانتخابات إلى استجابة لأولويات خارجية، بدلاً من أن تكون استجابة لحاجات الشعب الفلسطيني ومتطلبات نضاله الوطني.

ويضع الكاتب التعافي في قطاع غزة في مقدمة هذه الأولويات. فبعد حرب الإبادة وما خلفته من دمار واسع ونزوح وانهيار اقتصادي واجتماعي، يصبح توفير شروط التعافي وإعادة بناء المجتمع وتعزيز صموده شرطاً ضرورياً قبل الحديث عن منافسة انتخابية طبيعية. فالديمقراطية لا تزدهر في بيئة ما تزال تكافح من أجل البقاء.

ولا يعني  ان مقاله يحمل الدعوة إلى إلغاء الانتخابات أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى، وإنما يعني أن تأتي الانتخابات تتويجاً لمسار وطني جديد يقوم على الوحدة والشراكة والتعافي، لا أن تكون بديلاً عن هذا المسار أو مدخلاً لإعادة إنتاج الأزمة.

إن القيمة الفكرية الأساسية لهذا المقال تكمن في أنه يعيد توجيه النقاش من الآليات إلى الأهداف، ومن الوسائل إلى الغايات، ويذكر بأن الشرعية الوطنية في حركات التحرر لا تختزل في صندوق الاقتراع وحده، وإنما تستند أيضاً إلى وحدة التمثيل، ووضوح المشروع الوطني، والقدرة على قيادة الشعب في معركة الحرية والاستقلال.

ولعل الرسالة الأهم التي يخلص إليها تيسير محيسن هي أن الانتخابات يجب أن تكون محطة تتويج لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، لا نقطة انطلاق في ظل استمرار الانقسام، وتعثر التعافي، وغياب الإجماع الوطني، وخطر العودة إلى سقف المرحلة الانتقالية. فالتحدي المطروح اليوم لا يقتصر على تجديد المؤسسات، بل يتجاوز ذلك إلى تجديد المشروع الوطني نفسه، باعتباره الإطار الجامع لكل أشكال النضال السياسي والديمقراطي.

إنها دعوة تستحق نقاشاً وطنياً واسعاً، لأنها لا تطرح سؤال الانتخابات بوصفه سؤالاً إجرائياً، بل تضعه في سياقه الأعمق: أي مشروع وطني نريد؟ وأي نظام سياسي نريد أن تبني هذه الانتخابات شرعيته؟

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:09 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تُستهدف المدرسة... تُستهدف هوية القدس

في القدس، لا تُقاس قيمة المدرسة بعدد صفوفها أو طلابها، بل بما تمثله من ذاكرة وهوية ومستقبل. فهي ليست مكانًا لتلقي المعرفة فحسب، وإنما مساحة تحفظ الرواية الوطنية، وتمنح الأجيال القدرة على التمسك بحقها في مدينتها وتاريخها. لذلك، فإن الاعتداء على مؤسسة تعليمية لا يمكن قراءته باعتباره حادثة معزولة، بل بوصفه جزءًا من واقع تتعرض فيه المدينة لضغوط متواصلة تمس الإنسان والمكان والهوية.

لقد أعاد اقتحام مدرسة دار الأيتام الإسلامية في البلدة القديمة بالقدس، وما رافقه من اعتداء على مرافقها ورموزها، التذكير بأن الصراع لا يدور على الأرض وحدها، بل يمتد إلى الوعي أيضًا. فحين تُنتهك حرمة مدرسة، فإن الرسالة تتجاوز الجدران والكتب، لتلامس حق المجتمع في أن يربي أبناءه على تاريخه وثقافته وانتمائه.

والمدرسة في القدس تؤدي دورًا يتجاوز وظيفتها التعليمية؛ فهي إحدى مؤسسات الصمود المدني، وحلقة أساسية في حماية الذاكرة الجماعية. ولهذا، فإن المساس بها لا ينعكس على العملية التعليمية وحدها، بل يترك أثرًا في الشعور بالأمان، وفي قدرة المجتمع على الحفاظ على مقومات وجوده الثقافي والوطني.

ولعل أخطر ما في استهداف المؤسسات التعليمية أنه يستهدف المستقبل بصمت. فالرهان على إضعاف المدرسة هو رهان على إضعاف الوعي، لأن الشعوب التي تفقد مؤسساتها التعليمية تفقد تدريجيًا قدرتها على صون هويتها وروايتها. أما حين تبقى المدرسة قائمة، ويبقى الطالب متمسكًا بكتابه، فإن ذلك يعني أن المستقبل ما زال قادرًا على مقاومة محاولات الطمس والإلغاء.

إن حماية المدارس ليست قضية تربوية فحسب، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية، لأن الحق في التعليم الآمن من الحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية، ولأن المؤسسات التعليمية يجب أن تبقى بمنأى عن كل ما يهدد رسالتها أو يحولها إلى ساحة للصراع.

القدس لا تحتاج إلى مزيد من الخوف في مدارسها، بل إلى مزيد من الطمأنينة التي تتيح لأطفالها أن يتعلموا، ويحلموا، ويبنوا مستقبلهم. فالمعرفة كانت، وستبقى، أقوى وسائل حماية الإنسان من محاولات الاقتلاع، وأقصر الطرق إلى صون الهوية.

قد تُقتحم مدرسة، وقد تُكسر لافتة، وقد تُنتهك حرمة مكانٍ خُصص للعلم، لكن التاريخ يثبت أن الأفكار لا تُهزم بالقوة، وأن الهوية لا تُمحى ما دام هناك طفل يحمل حقيبته كل صباح، ومعلم يؤمن برسالته، ومجتمع يدرك أن الدفاع عن المدرسة هو، في جوهره، دفاع عن الإنسان، وعن القدس، وعن حقها في أن تبقى مدينةً تصنع مستقبلها بالعلم قبل أي شيء آخر.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

ثلاثون عاماً والفلسطينيون ينتظرون..تغيُر الحكومات الإٍسرائيلية من أجل إقامة دولتهم

أثناء زيارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن لمدينة بيت لحم في حزيران 2022، طالبه الرئيس عباس بوقف الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب، منها وقف الاستيطان، واعادة فتح القنصلية الأمريكية في القسم الشرقي من المدينة، فرد عليه الرئيس الأمريكي بايدن، إن عليه ان ينتظر عودة المسيح لتحقيق تلك المطالب التعجيزية، وبايدن قال له إنه أكثر صهيونية من الآباء المؤسسين للحركة الصهيونية نفسها، فكيف لمن هو صهيوني وكل أركان حكومته تعج بالصهاينة من المسيحية الصهيونية، من ترامب الى وزير حربه هغسيت فوزير خارجيته ماركو روبيو وسفير إدارته في تل أبيب مايك هاكابي وآخرين؟

 طوال ثلاثين عاماً ونيف والسلطة الرسمية الفلسطينية ودول النظام الرسمي العربي، يعتمدون سياسة الانتظار وسحب الذرائع ورهن حقوق الشعب الفلسطيني، لتبدل وتغيُر الحكومات الإسرائيلية والإدارات الأمريكية، وعاشوا الوهم والأمل الكاذب بأنه برحيل هذا الحزب أو سقوط ذلك الائتلاف قد يفتح نافذة جديدة لإحياء العملية السياسية وإقامة الدولة الفلسطينية. لكن حصيلة ثلاثين عاماً من هذا الرهان تبدو واضحة اليوم: توسع استيطاني غير مسبوق،  وتآكل متواصل لفكرة الدولة الفلسطينية، بينما بقي الفلسطينيون أسرى انتظار نتائج انتخابات لا يملكون أي تأثير عليها.

 النتيجة يا شعبنا، ليست صفر مئوي، بل اليوم يتعرض شعبنا وقضيتنا الى مخاطر التصفية والتبديد وضياع الحقوق، حيث نشهد عملية "تغول" و" توحش" غير مسبوقتين من قبل الحكومة الإٍسرائيلية الحالية، والتي تعج بالمتطرفين، والذين باتوا بعد السابع من أكتوبر 2023،  يعتبرون بأن إقامة دولة فلسطينية على جزء من أرض فلسطينية، يشكل خطرا وجوديا عليهم، وخطرا أمنيا استراتيجيا، ولذلك نشهد عمليات الهندستين" الجغرافية والديمغرافية" الممتدة على طول مساحة فلسطين التاريخية،  لا يسلم منها أي من التجمعات الفلسطينية، لا في الجليل ولا في النقب ولا في الضفة الغربية ولا في القدس ولا في قطاع غزة، ومخططات الطرد والتهجير والعودة للاستيطان، حتى في قطاع غزة، واحدة من أجندات هذه الحكومة، التي تضخ عشرات ومئات المليارات من الدولارات على مخططات الضم والتهويد وتوسيع الاستيطان، وشق الطرق والشوارع الاستيطانية، وبناء شبكات من الجسور والأنفاق وتحسين وتطوير البنى التحتية، لخدمة المخططات والمشاريع الاستيطانية.

بعض الأصوات الحالمة والغائبة عن الوعي او التي تعيش في غيبوبة سياسية، يعتقدون بأن المشكلة تكمن في شخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي، وليس في كامل البنية الفكرية والسياسية للمجتمع الإسرائيلي، فالمجتمع الإسرائيلي من بعد اغتيال رابين في عام 1995، من قبل القوى المتطرفة، التي حملت شارون ومن بعده نتنياهو الى الحكم، شهدت انزياحات واسعة نحو اليمين والتطرف، وقوى الصهيونية الدينية والقومية، التي كانت على هامش المشروع الصهيوني، تقدمت الى قلب هذا المشروع الصهيوني، وباتت تتحكم في مفاصل القرار السياسي الإسرائيلية، بل وحتى في الحكومات الإسرائيلية بقاءً وسقوطاً، وحكومة نتنياهو انموذجاً. 

 نعم هناك فروقات وخلافات في ضوء الصراع المحتدم على هوية "الدولة" بين الأحزاب الإسرائيلية، طابعها اجتماعي واقتصادي وديني، ولكن فيما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، فهناك إجماع يمتد من أقصى اليمين المتطرف الى أحزاب الوسط ، في ظل غياب وتفكك وتلاشي ما يعرف باليسار الإٍسرائيلي.

 إجماع على رفض إقامة دولة فلسطينية، ولو على جزء من أرض فلسطين التاريخية، والتي يسميها سموتريتش بـ”أرض اسرائيل التاريخية"، ومشروع قانون جرى الموافقة عليه بالقراءات الثلاث في "الكنيست" الإسرائيلي برفض إقامة الدولة الفلسطينية، وليصل الأمر حد قول المتطرف سموتريتش، لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني وهذا اختراع عمره أقل من مئة عام.

 وهناك أيضاً اجماع على استمرار السيطرة على الضفة الغربية أمنياً وعسكرياً، والإختلاف في الوسائل وليس في الأهداف النهائية، ولذلك كل حزب يؤيد الانسحاب من معظم أراضي الضفة الغربية، أو يؤيد قيام دولة فلسطينية، يدرك أنه "سينتحر" سياسياً ويكون مصيره السقوط الحتمي في الإنتخابات، لأن المزاج الإسرائيلي العام، يقف الى جانب كل من يتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ويدعو الى تكثيف الاستيطان والإيغال في الدم الفلسطيني، والعمل على طرده وتهجيره، وهذا يشكل مبارزة بين الأحزاب الإٍسرائيلية، من هو أكثر تطرفاً تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه، ينال مقاعد أكثر في البرلمان" الكنيست" ووزراء أكثر في الحكومة الإسرائيلية.

 هناك من يراهن على عودة "غودو"، وغودو" لن يعود، فاليوم تماهٍ كبير بين المجتمع الإسرائيلي المغرق في العنصرية والتطرف، والفلسطيني الجيد بالنسبة له، هو الفلسطيني الميت، وعلى سبيل المثال لا الحصر، رئيس بلدية اللد الإٍسرائيلي، يقول إنه لا يريد العيش مع جمهور فلسطيني كبير، وإنه لا أحد يهتم لو قتل كل عشر دقائق فلسطيني، وما يعرف بوزير التراث الإسرائيلي عميحاي الياهو، دعا الى قصف غزة بالقنابل النووية، أسوة بالمقبور عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن الجمهوريين ليندسي غراهام.

 من بعد موت الرسول لم يعد هناك حديث عن المعجزات، وبالتالي يصبح انتظار الانتخابات الإسرائيلية، أياً كان موعدها أو نتائجها، أقرب إلى انتظار معجزة سياسية لا تؤيدها الوقائع. فحتى لو خسر بنيامين نتنياهو الانتخابات المقبلة، وحتى لو جاء ائتلاف جديد برئاسة شخصية أخرى،  فإن الخطوط العريضة للسياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية والاستيطان لن تتغير بصورة جوهرية. قد تختلف اللغة، وقد يعود الحديث عن "إدارة الصراع" بدلاً من "حسمه"،  لكن جوهر السياسة سيبقى قائماً على منع قيام دولة فلسطينية مستقلة.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة نتنياهو إلى واشنطن... هل يصطدم بمطالب ترمب بشأن جنوب لبنان؟

قبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، يتصدر ملف جنوب لبنان جدول الأعمال السياسي والأمني، ليس فقط باعتباره أحد أبرز الملفات العالقة بين لبنان وإسرائيل، وإنما لأنه أصبح أيضًا عنوانًا لتباين واضح في الرؤى بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والحكومة الإسرائيلية.

فبينما تسعى واشنطن إلى تثبيت الاتفاق الإطاري الذي رعته، والدفع نحو تنفيذ ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية" باعتبارها خطوة أولى نحو إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي وتعزيز حضور الجيش اللبناني في الجنوب، يبدو نتنياهو أكثر تمسكًا بالإبقاء على المنطقة العازلة التي أقامها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، باعتبارها جزءًا من العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد الحرب الأخيرة.

الاختلاف بين الطرفين لا يتعلق فقط بالترتيبات العسكرية، بل يعكس اختلافًا في طبيعة الأهداف، فترمب الذي يسعى إلى تسويق نفسه كرجل صفقات قادر على إنهاء النزاعات، يرى في استقرار الجبهة اللبنانية فرصة لتسجيل إنجاز سياسي ودبلوماسي جديد، خاصة في ظل مساعيه لإعادة رسم خريطة التوازنات الإقليمية عبر اتفاقات أمنية وسياسية ترعاها الولايات المتحدة.

أما نتنياهو، فينظر إلى الملف من زاوية مختلفة تمامًا، فهو يدرك أن أي انسحاب غير مشروط من جنوب لبنان قد يُفسَّر داخل إسرائيل باعتباره تراجعًا أمام حزب الله، وقد يمنح خصومه السياسيين مادة جديدة للهجوم عليه في عام انتخابي حاسم، في وقت لا تزال فيه حكومته تواجه ضغوطًا داخلية كبيرة، لذلك يحاول الجمع بين القبول الشكلي بالمبادرة الأمريكية والحفاظ عمليًا على الوقائع التي فرضها الجيش الإسرائيلي على الأرض.

وتقوم فكرة "المناطق التجريبية" على انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق محددة يتولى الجيش اللبناني مسؤولية الأمن فيها، مع مراقبة أمريكية للتنفيذ باعتبارها اختبارًا لإمكانية توسيع التجربة لاحقًا إلى مناطق أخرى، لكن هذه الآلية ما زالت تواجه عقبات عديدة، أبرزها الخلاف على طبيعة الانسحاب وحدوده، وإصرار إسرائيل على الاحتفاظ بحرية التحرك العسكري، وهو ما يثير مخاوف لبنانية من أن تتحول العملية إلى إعادة صياغة للاحتلال بدلًا من إنهائه. 

وفي المقابل، تتمسك الإدارة الأمريكية بضرورة إظهار تقدم ملموس قبل الانتقال إلى مراحل سياسية أوسع، لأن نجاح هذه التجربة سيعزز مكانة واشنطن كوسيط رئيسي في المنطقة، بينما سيعني فشلها اهتزاز الاتفاق الإطاري برمته، وربما العودة إلى دائرة التصعيد العسكري.

لكن التجربة التاريخية مع الحكومات الإسرائيلية تجعل كثيرين يتعاملون بحذر مع الوعود المتعلقة بالانسحاب، فمنذ عقود اعتمدت إسرائيل سياسة فرض الوقائع الميدانية ثم تحويلها إلى أوراق تفاوض، وهو ما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت "المناطق التجريبية" تمثل بالفعل بداية انسحاب حقيقي، أم أنها مجرد وسيلة لتكريس ترتيبات أمنية جديدة تمنح إسرائيل نفوذًا طويل الأمد داخل الجنوب اللبناني.

كما أن نتنياهو يدرك أن الاحتفاظ بمنطقة عازلة يمنحه ورقة ضغط دائمة على لبنان وحزب الله، ويؤسس لمعادلة أمنية تسمح لإسرائيل بالتدخل متى شاءت تحت عنوان "منع التهديدات"، وهو ما يتعارض مع الرؤية الأمريكية التي تفضل استقرارًا يخدم مصالحها الإقليمية ويخفف احتمالات اندلاع مواجهة جديدة.

وتكشف هذه التباينات أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي، رغم متانته، ليس خاليًا من الخلافات عندما يتعلق الأمر بتحديد أولويات كل طرف، فالولايات المتحدة تبحث عن إنجاز سياسي يعزز نفوذها الإقليمي، بينما تسعى إسرائيل إلى تثبيت مكاسبها العسكرية وعدم تقديم تنازلات قد تُفسَّر داخليًا على أنها هزيمة أو تراجع.

ويبقى مستقبل جنوب لبنان مرهونًا بقدرة واشنطن على ممارسة ضغط فعلي على حكومة نتنياهو لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وبقدرة لبنان على فرض سيادته الكاملة على أراضيه، أما إذا غلبت الحسابات الإسرائيلية الضيقة على الالتزامات السياسية، فإن "المناطق التجريبية" قد تتحول من بوابة للتهدئة إلى عنوان جديد لإدارة الصراع، لا لإنهائه، لتبقى المنطقة معلقة بين مشاريع التسوية ووقائع الاحتلال، وبين دبلوماسية واشنطن وعقيدة القوة التي لا تزال تحكم القرار الإسرائيلي.

في النهاية، لن يكون الخلاف بين ترمب ونتنياهو مجرد تباين في وجهات النظر حول آلية الانسحاب من جنوب لبنان، بل اختبارًا حقيقيًا لمن يملك القرار داخل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، فإذا كانت واشنطن تسعى إلى فرض تسوية تكرس نفوذها وتقدمها بوصفها راعية للاستقرار كما تدعي، فإن حكومة نتنياهو تحاول تحويل أي اتفاق إلى غطاء يمنحها شرعية للإبقاء على الاحتلال بصيغة جديدة، تحت مسميات أمنية مختلفة.

ومن هنا، فإن زيارة نتنياهو إلى واشنطن لن تحدد فقط مستقبل "المناطق التجريبية"، بل قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في العلاقة بين الإدارة الأمريكية وإسرائيل، فإذا عجز ترمب عن إلزام نتنياهو بتنفيذ التفاهمات التي رعتها بلاده، فسيتأكد مجددًا أن الحكومات الإسرائيلية لا تنظر إلى الاتفاقات إلا بقدر ما تخدم مصالحها، وأنها سرعان ما تتنصل منها عندما تتعارض مع مشروعها التوسعي، أما إذا نجحت واشنطن في فرض رؤيتها، فسيكون ذلك سابقة نادرة تكشف أن المصالح الأمريكية قد تتقدم، ولو مؤقتًا، على حسابات اليمين الإسرائيلي.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستكون "المناطق التجريبية" بداية لاستعادة السيادة اللبنانية، أم مجرد تجربة جديدة لإعادة إنتاج الاحتلال بأدوات مختلفة؟ فالتجارب السابقة تؤكد أن إسرائيل لا تتخلى عن الأرض إلا تحت ضغط حقيقي، ولا تمنح السلام مجانًا، بل تسعى دائمًا إلى تحويله إلى وسيلة لترسيخ تفوقها العسكري والسياسي، لا لإنهاء الصراع أو احترام سيادة الآخرين.


فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

خريجو الكلية الجامعية للعلوم التربوية..مسيرة تتكلل بالنجاح رغم الظروف الصعبة والتحديات

رام الله- لم يكن حفل التخرج في الكلية الجامعية للعلوم التربوية في رام الله، أول من أمس، مجرد مناسبة أكاديمية، بل محطة حملت قصصاً من الصبر والإصرار في ظل ظروف صعبة مر بها الطلبة خلال سنوات الدراسة.

وأكد الخريجون في أحاديث منفصلة مع "ے" على هامش الاحتفال، أن هذه اللحظة جسدت انتصار الإرادة، وعبّرت عن تمسكهم بالتعليم كرسالة وأداة لصناعة المستقبل، مشيدين بدور الكلية في دعمهم وتأهيلهم لخدمة المجتمع.

وقد احتفلت الكلية الجامعية للعلوم التربوية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أول من أمس الأربعاء، بتخريج كوكبة من طلبتها، لثلاثة أفواج للأعوام 2024 و2025 و2026، في حرمها الجامعي بمدينة رام الله، بحضور عميد الكلية وأعضاء الهيئة التدريسية وشخصيات رسمية ومسؤولين وأهالي الطلبة.

وألقى عميد الكلية د.طارق الشيخ كلمة، أعقبها أداء نشيد الكلية من قبل الجوقة بقيادة أ محمد زيدان، كما ألقى أ.معاوية اعمر، رئيس برنامج التعليم في الضفة الغربية، والسيد رولاند فريدريك، مدير شؤون الوكالة في الضفة الغربية، كلمتين بالمناسبة، بعدها تم تقديم فقرة فنية، ثم كلمة الطالبة الأولى على الكلية منى شلبي.

بعد ذلك، أدى الخريجون قسم التخرج الأكاديمي خلف نائب عميد الكلية د. أسامة أبو البها، لتبدأ بعد ذلك مراسم التكريم، حيث جرى تكريم الموظفين المتقاعدين تقديراً لعطائهم، إلى جانب تكريم الطلبة الأوائل، بحضور د.طارق الشيخ، وأمعاوية اعمر، ود. أسامة أبو البها، ود. إبراهيم ملحم، رئيس تحرير جريدة القدس والناطق الرسمي السابق باسم الحكومة، وأمين عام مجلس التعليم العالي د. مهيب أبو لوحة.

وعقب ذلك، وُزعت الشهادات على خريجي تخصصي اللغة العربية والمرحلة، بمشاركة د. مروان ربايعة ود. رائد شماسنة، تخللتها فقرة فنية ثانية، قبل استكمال توزيع الشهادات على خريجي تخصصات الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، بمشاركة د. منير سرحان والدكتورة منى غنايم.



فرحة استثنائية


وعبّر الطالب الخريج ضياء أيوب أبو حمدية، من مدينة الخليل، عن سعادته الكبيرة بالمشاركة في حفل التخرج الذي انتظره عامين، مؤكداً أن هذه اللحظة حملت له فرحة استثنائية بعد حرمانه من الاحتفال عند تخرجه في العام 2024 بسبب الظروف التي حالت دون إقامة حفلات التخريج.

وقال أبو حمدية، خريج تخصصي التربية الإسلامية واللغة العربية في الكلية الجامعية للعلوم التربوية: "إن فرحة التخرج لا توصف"، مشيراً إلى أنه جاء للمشاركة في الحفل بعد تأخر دام عامين، بعدما امتنعت الكلية عن إقامة الاحتفالات خلال الفترة الماضية بسبب الحرب على غزة والظروف الناتجة عنها.

وأوضح أبو حمدية أنه رغم تأخر الاحتفال، فإنه أنهى دراسته في موعده كخريج عام 2024، وتمكن من العمل، حيث يعمل حالياً معلماً في مدرسة حكومية بعد تعيينه.


رسالة إلى الطلبة والشباب


ووجه أبو حمدية رسالة إلى الطلبة والشباب، داعياً إياهم إلى الإقبال على التعليم الجامعي، سواء في الكلية الجامعية للعلوم التربوية أو غيرها من الجامعات، مؤكداً أن لحظة التخرج تمثل فرحة استثنائية لا تتكرر كثيراً في حياة الإنسان، وتشكل ثمرة سنوات من الجهد والتعب والدراسة.


هذه اللحظة ستبقى من أجمل المحطات


في حين، عبّرت الطالبة الخريجة ديانا محمد أسعد يعقوب، من قرية عين قينيا غرب رام الله، عن سعادتها الكبيرة بتخرجها من الكلية الجامعية للعلوم التربوية بتخصص اللغة الإنجليزية، مؤكدة أن هذه اللحظة ستبقى من أجمل المحطات في حياتها، وداعية الطلبة إلى الإيمان بالتعليم والعمل على تطوير أنفسهم.

وقالت يعقوب: إن شعور التخرج جميل، متمنية أن يمتلك الجميع مستقبلاً باهراً من خلال التمسك بالتعليم والاجتهاد، مشيرة إلى أنها تخطط لمواصلة مسيرتها الأكاديمية عبر دراسة درجة الماجستير، انطلاقاً من إيمانها بأن التعليم مجال مهم وممتع ويستحق التطوير المستمر.

وأشادت يعقوب بالكلية الجامعية للعلوم التربوية، ووصفتها بأنها كلية مميزة وتاريخية، موضحة أنها كانت تحلم منذ سنوات بالدراسة فيها، ثم وجدت فيها جودة في التدريس، وقرب أعضاء الهيئة التدريسية من الطلبة، وحسن التعامل معهم.


مؤسسة تهتم بالطلبة اللاجئين


وأكدت يعقوب أنها تعتز بانتمائها إلى الكلية باعتبارها مؤسسة تهتم بالطلبة اللاجئين، مشيرة إلى أنها لاجئة، وأنها تقدر اهتمام الكلية بهذه الفئة ودورها في دعمها وتأهيلها علمياً وتربوياً.

وشددت على أن تجربة الدراسة في الكلية تركت أثراً كبيراً لديها، وأن ذكرياتها فيها ستبقى حاضرة، خاصة لما قدمته من بيئة تعليمية وإنسانية مميزة.


مواصلة المسير رغم لحظات اليأس والإحباط


من جانبها، أكدت الطالبة الخريجة سارة قنديل، من بلدة بيت سوريك شمال غرب القدس، أن رحلة النجاح والتخرج تحتاج إلى الصبر والتحمل والإرادة، مشددة على أن الإنسان مطالب بمواصلة المسير رغم لحظات اليأس والإحباط التي قد تواجهه.

وقالت قنديل، خريجة برنامج البكالوريوس في اللغة الإنجليزية في الكلية الجامعية للعلوم التربوية: "إن طريق النجاح لا يكون دائماً سهلاً، وقد تتخلله محطات صعبة، إلا أن الشجاعة الحقيقية تكمن في الاستمرار رغم الخوف والتحديات"، مؤكدة أن الإنسان يمتلك الإرادة والعقل وحرية الاختيار، وعليه أن يحدد هدفه ويسعى لتحقيقه باعتباره صاحب فكرة ورسالة.

وأكدت قنديل أن لحظة التخرج كانت مليئة بالفرح، خاصة بحضور والدها ووالدتها، معتبرة أن هذا الإنجاز لم يكن ممكناً لولا دعمهما ومساندتهما المستمرة طوال سنوات الدراسة، مشيرة إلى أنهما كانا السند الأول لها، ووقفا إلى جانبها في لحظات التعثر كما في لحظات النجاح.


الاجتهاد والعمل المتواصل


وأكدت قنديل أن كل ما وصلت إليه جاء بفضل التوكل على الله، إلى جانب الاجتهاد والأخذ بالأسباب والعمل المتواصل، داعية الجميع إلى الإيمان بقدراتهم وعدم الاستسلام أمام الصعوبات.

وشددت قنديل على أن رحلة التعليم لا تقتصر على الحصول على شهادة، بل هي مسار لبناء الشخصية وتعزيز القدرة على مواجهة الحياة، وأن الإنسان بالهدف والإرادة يستطيع تجاوز العقبات والوصول إلى ما يطمح إليه.


تجربة استثنائية

أما الطالب الخريج هيثم جمال جودة ضرغام، من قرية قطنة، فقد أكد أن سنوات الدراسة الأربع في الكلية الجامعية للعلوم التربوية كانت تجربة استثنائية، رغم الظروف التي فرضت في معظمها التعليم عن بُعد، مشيراً إلى أن هذه المرحلة صنعت روابط إنسانية وعلمية عميقة بين الطلبة.

وقال ضرغام: "إن السنوات الأربع مرت بسرعة بسبب طبيعة الظروف، إلا أنها بقيت من أجمل مراحل حياته"، موضحاً أن الطلبة دخلوا الكلية وهم قادمون من مناطق وبلدات مختلفة، لكنهم خرجوا منها كعائلة واحدة تجمعهم الذكريات والتجارب المشتركة.


السند الثاني بعد الأهل


ووجه ضرغام تحية تقدير إلى إدارة الكلية، مؤكداً أنها شكلت السند الثاني بعد الأهل، وكانت بمثابة البيت الثاني للطلبة، حيث عملت على تذليل الصعوبات وتسهيل مسيرتهم التعليمية، مشيداً بالجهود الكبيرة التي بذلتها الإدارة في دعم الطلبة خلال سنوات الدراسة.

كما أثنى ضرغام على أعضاء الهيئة التدريسية، مشيراً إلى عطائهم وجهودهم في تعليم الطلبة ومساندتهم، مؤكداً أن دفعة الخريجين ستبقى حاضرة في ذاكرته باعتبارها أسرة واحدة عاشت أربع سنوات من التعاون والتآلف.


بداية مرحلة جديدة


وأكد ضرغام أن التخرج لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية لمرحلة جديدة، معرباً عن أمله في أن تعود الأجيال القادمة من خريجي الكلية إليها للعمل والتدريس فيها، وأن تستمر الكلية في التطور وتحقيق المزيد من النجاحات.


علم وخبرات وذكريات مميزة


بدوره، أعرب الطالب الخريج علاء منصور، من قرية بدّو شمال غرب القدس، عن فخره بالتخرج من الكلية الجامعية للعلوم التربوية بتخصص اللغة الإنجليزية، مؤكداً أن دراسة هذا التخصص تمثل أهمية كبيرة في ظل مكانة اللغة الإنجليزية كلغة عالمية وضرورة يحتاجها الإنسان في مختلف مراحل حياته.

وقال منصور: "إن تجربته الدراسية في الكلية كانت أكثر من رائعة"، مشيداً بالاهتمام الذي قدمته الكلية للطلبة من مختلف الجوانب، ومؤكداً أنها لم تقصر معهم خلال سنوات الدراسة، سواء على المستوى الأكاديمي أو الدعم والمتابعة.

وشدد منصور على أن مرحلة الدراسة رغم انتهائها كانت من التجارب التي يتمنى لو استمرت لفترة أطول، لما حملته من تعلم وخبرات وذكريات مميزة، معبراً عن تقديره للبيئة التعليمية التي وفرتها الكلية.

ووجه منصور رسالة شكر إلى إدارة الكلية، ممثلة بالعميد ونائبه وأعضاء الهيئة التدريسية، مؤكداً أن الأساتذة كانوا من أفضل المعلمين الذين تعامل معهم، وأن جهودهم وعطاءهم كان لهما أثر كبير في تعليمه وتأهيله.

وأكد منصور أن التخرج يمثل نعمة تستحق الشكر لله، مشدداً على أهمية تقدير هذه المرحلة والاستمرار في طلب العلم والتطور، باعتبار التعليم الطريق الأساسي لتحقيق النجاح وخدمة المجتمع.


أجواء تعليمية مميزة


في حين، عبّرت الطالبة الخريجة ولاء عبد الحق، من بلدة بيت إكسا شمال غرب القدس، عن سعادتها الكبيرة بتخرجها من تخصص اللغة الإنجليزية، مؤكدة أن هذه اللحظة تمثل أجمل فرحة مرت بها، حتى أنها تفوق فرحة النجاح في الثانوية العامة.

وقالت عبد الحق: "إنها لم تندم على اختيار الكلية الجامعية للعلوم التربوية"، مشيدة بتجربتها الدراسية فيها، ومؤكدة أن الأجواء التعليمية كانت مميزة.

وأكدت عبد الحق أن سنوات الدراسة حملت ظروفاً صعبة وتحديات كبيرة، إلا أن الطلبة تمكنوا من تجاوزها بالصبر والإصرار والوصول إلى لحظة التخرج.


إشادة بجهود الهيئة التدريسية


أما الطالب الخريج عبد الله عزو، من مخيم الأمعري جنوب مدينة البيرة، تخصص رياضيات وحاسوب، فقد أكد أن تجربته في الكلية الجامعية للعلوم التربوية كانت مميزة، مشيداً بقوة الدراسة والشهادة التي تقدمها الكلية، وبجهود الهيئة التدريسية التي لم تبخل على الطلبة بالعلم والدعم.

وشدد عزو على أن الكلية تمثل خياراً مناسباً لكل من يرغب بدراسة تخصصات التربية، داعياً الطلبة إلى الالتحاق بها.

وأعرب عزو عن سعادته الكبيرة بالتخرج بعد إتمام أربع سنوات من دراسة البكالوريوس، مؤكداً أنها فرحة لا توصف، ومتمنياً التوفيق للجميع.


المعرفة الأكاديمية والتدريب العملي


في حين، أكدت الطالبة الخريجة مزين الخطيب، تخصص اللغة الإنجليزية في السنة الرابعة، دعمها لكل من يمتلك شغفاً بالتعليم، مشيرة إلى أهمية اختيار هذا المجال ومواصلة طريق التعلم والتأهيل الأكاديمي.

من جانبها، أكدت الطالبة الخريجة راما عياد، من بلدة الطيرة في رام الله، تخصص لغة عربية وتربية إسلامية، أن الكلية الجامعية للعلوم التربوية تدعم الطلبة الراغبين بهذا المجال وتؤهلهم للتعليم من خلال المعرفة الأكاديمية والتدريب العملي.

وقالت عياد: "إن من يحب تخصصه يستطيع الإبداع فيه"، مشددة على ضرورة التمسك بالدراسة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، باعتبار التعليم سلاحاً يساعد على مواجهة التحديات وبناء المستقبل.


الخريجون امتداد لعطاء أساتذتهم


بدورها، أكدت الطالبة الأولى على الكلية الجامعية للعلوم التربوية ميسر أحمد شلبي أن يوم التخرج يمثل بداية مرحلة جديدة في حياة الخريجين، وليس مجرد نهاية لمسيرة دراسية، مشيرة إلى أن سنوات الدراسة حملت مزيجاً من التحديات والتجارب التي أسهمت في بناء شخصياتهم العلمية والإنسانية والتربوية.

وقالت شلبي، في كلمة لها خلال حفل التخريج، "إن الكلمات تعجز عن وصف هذه اللحظة التي تمتزج فيها مشاعر الفرح بالوداع"، مؤكدة أن سنوات الدراسة في رحاب الكلية لم تقتصر على تنمية المعرفة، بل أسهمت في ترسيخ الرسالة الإنسانية والتربوية لدى الطلبة، وتعليمهم كيفية بناء الإنسان قبل البنيان.

ووجهت شلبي تحية تقدير وعرفان إلى آباء وأمهات الخريجين، معتبرة أن هذا النجاح هو ثمرة لصبرهم وتضحياتهم ودعمهم المستمر خلال سنوات الدراسة، وقالت: "إن الأهالي تقاسموا مع أبنائهم التحديات وتحملوا الأعباء من أجل الوصول إلى هذه اللحظة، التي تمثل ثمرة جهود طويلة".


أمانة كبيرة


وأكدت شلبي أن الخريجين يحملون اليوم أمانة كبيرة مع دخولهم ميدان التربية والتعليم، متعهدة بأن يكونوا امتداداً لعطاء أساتذتهم، وأن يحافظوا على الرسالة التي تعلموها داخل الكلية، وأن يؤدوا دورهم بصدق وإخلاص في خدمة المجتمع وبناء الأجيال القادمة.

وتوجهت شلبي إلى زملائها وزميلاتها الخريجين بالقول: "إن سنوات الدراسة الأربع صنعت روابط إنسانية عميقة بينهم"، مشيرة إلى أن ممرات الكلية وقاعاتها ستبقى شاهدة على لحظات التعلم والنقاش والتعاون، وأن من دخلوا الكلية غرباء يغادرونها اليوم كعائلة واحدة تحمل ذكريات مشتركة وفخراً بالانتماء إلى هذا الصرح التعليمي.

ودعت شلبي زملاءها إلى الانطلاق نحو المستقبل بعقول منيرة وقلوب شجاعة وهمم لا تنحني، والعمل على ترك بصمة إيجابية في المجتمع، مؤكدة أن الخريجين يمثلون "جيل الأمل والتغيير" القادر على حمل رسالة التعليم وصناعة المستقبل.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

التهجير القسري في غزة يعيد صدى نكبة 1948… وعلى بريطانيا أن تواجه إرثهما معًا

 بقلم: آفي شلايم

آفي شلايم (مواليد 31 أكتوبر 1945) هو مؤرخ وأكاديمي بريطاني إسرائيلي وُلد في بغداد لعائلة يهودية عراقية، ويعمل أستاذًا فخريًا للعلاقات الدولية في جامعة أكسفورد، ومستشارا لحملة "Britain Owes Palestine". ويُعد من أبرز المؤرخين الجدد الذين أعادوا قراءة تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، واشتهر بمواقفه الناقدة للرواية الصهيونية التقليدية، متبنّيًا خطابًا داعمًا للحقوق الفلسطينية وناقدًا للسياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني.

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن الهدف النهائي لحكومته يتمثل في دفع أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى مغادرة غزة عبر ما وصفه بـ”الهجرة الطوعية”، على أن تتم “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. لكن ما يجري الحديث عنه فعليًا هو خطة طويلة الأمد للتطهير العرقي، تقوم على جعل ظروف العيش في غزة لا تُحتمل. وبالنسبة لأي شخص درس تاريخ فلسطين، فإن هذا الخطاب يحمل صدى واضحًا لكارثة وقعت من قبل.

لقد أمضيت معظم مسيرتي الأكاديمية في دراسة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو صراع صُنِع في بريطانيا. ففي عام 1917، وبضربة قلم إمبراطورية، أصبحت الأرض الموعودة موضع وعدَين، وُعد بها العرب أولًا، ثم الحركة الصهيونية لاحقًا. فقد تعهّد “وعد بلفور” بدعم إقامة وطن قومي لليهود في أرض كانت الغالبية الساحقة من سكانها من الفلسطينيين العرب، من دون علمهم أو موافقتهم.

ثم حكمت بريطانيا فلسطين طوال ثلاثة عقود، وأقامت بنية قانونية وإدارية منحت الامتيازات لمجتمع على حساب آخر، بينما قيّدت بصورة منهجية حقوق الفلسطينيين. وكان أول مندوب سامٍ بريطاني إلى فلسطين، هربرت صموئيل، يهوديًا وصهيونيًا متبنّيًا بحماسة للمشروع الصهيوني. وقد دشّن سياسة الهجرة اليهودية غير المقيّدة وشراء الأراضي، وهي السياسة التي فجّرت لاحقًا الثورة العربية الكبرى بين عامي 1936 و1939.

في عام 1948، انسحبت بريطانيا من صراع كانت سياساتها قد ساهمت في تشكيله، تاركة السكان الأصليين من دون حماية. وخلال الحرب التي أعقبت ذلك، تحوّل نحو 750 ألف فلسطيني إلى لاجئين، ومُحي اسم فلسطين من الخريطة، وهو ما يُعرف عربيًا بـ“النكبة”.

وفي العام ذاته، نفذت إسرائيل عملية تطهير عرقي في فلسطين. واليوم، يغلّف المسؤولون الإسرائيليون التطهير العرقي بمصطلحات من قبيل “الهجرة الطوعية”. لكن حين يتعرض شعب ما لقصف متواصل، وحصار خانق، وتدمير ممنهج للمنازل والمستشفيات ومصادر الغذاء، لا يمكن وصف أي مغادرة بأنها “طوعية”، بل إن ما يحدث هو تهجير قسري للمدنيين. وفي القاموس الصهيوني يُطلق عليه اسم “الترانسفير”، أما في القانون الدولي فهو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

إن أوجه التشابه بين الحرب الجارية على غزة وحرب عام 1948 واضحة تمامًا. فحينها، كما اليوم، جرى تصوير اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم باعتباره نتيجة مؤسفة للحرب، لا هدفًا من أهدافها، فيما حُرم الفلسطينيون من أي دور حقيقي في تقرير مستقبلهم.

وفي هذا السياق، قدّمت حملة “Britain Owes Palestine” عريضة قانونية مكونة من 400 صفحة إلى الحكومة البريطانية، توثق الأفعال غير القانونية لبريطانيا خلال فترة الانتداب. وتسرد العريضة، بتفاصيل مروّعة، ما مارسه الجيش البريطاني من عنف ووحشية وعقوبات جماعية واعتقالات تعسفية وإعدامات ميدانية لقمع الثورة العربية. كما يوثّق سياسات الحكومة البريطانية التي جعلت خسارة الفلسطينيين لفلسطين أمرًا ليس ممكنًا فحسب، بل مرجّحًا.

وقد دعا ائتلاف عابر للأحزاب يضم 45 نائبًا وعضوًا في مجلس اللوردات رئيس الوزراء البريطاني إلى الرد على هذه العريضة. لكن بعد مرور ثمانية أشهر، لم تصدر الحكومة أي رد. وهذا الصمت بحد ذاته يشكّل شكلًا من أشكال التواطؤ مع الجرائم البريطانية بحق الشعب الفلسطيني منذ عام 1917 وحتى اليوم.

كان رئيس الوزراء  السابق كير ستارمر قد أكد إيمانه بضرورة تطبيق القانون الدولي. غير أن امتلاك سلطة أخلاقية على الساحة الدولية يتطلب اتساقًا أخلاقيًا داخل البلاد أيضًا. فلا يمكن لبريطانيا أن تدين بصورة ذات مصداقية التهجير القسري الذي تمارسه إسرائيل في غزة والضفة الغربية عام 2026، بينما ترفض الاعتراف بدورها المركزي في تهجير الفلسطينيين عام 1948.

كما أن أدوات السيطرة التي طُوّرت خلال فترة الانتداب، بما فيها التعذيب والعقوبات الجماعية والترحيل وتعليق الرقابة القضائية، لم تختفِ مع النهاية المخزية للانتداب البريطاني، بل ورثتها دولة إسرائيل ووسّعتها ورسّختها ضمن مؤسساتها.

إن التاريخ لا يعيد نفسه بشكل تلقائي، بل يعيد إنتاج نفسه لأن من يملكون القدرة على كسر هذه الحلقة يختارون عدم استخدامها. وقد انتهى منذ زمن طويل مبرر الصمت البريطاني تجاه الجرائم الإسرائيلية في غزة، وحان الوقت لأن تحترم بريطانيا القانون الدولي، وأن تحاسب إسرائيل، وأن تنهي تواطؤها في تدمير غزة.



اقتصاد

الجمعة 17 يوليو 2026 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس

تقلص حجم الاقتصاد الفلسطيني بحوالي 12.5 مليار دولار وتراجع المساعدات الى أدنى مستوى منذ تأسيس السلطة ، مع تعرض قطاع الزراعة الى صدمات كبرى وجمود قطاع الصناعة

كشفت ورقة بحثية صادرة عن مركز الأبحاث الفلسطيني أعدها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، عن واقع اقتصادي فلسطيني بالغ الصعوبة خلال مراحل عدة عاشها الفلسطينيون من مرحلة تأسيس السلطة مرورا بالانتفاضة الثانية والحصار والانقسام وجائحة كورونا، وصولا الى التداعيات الاقتصادية غير المسبوقة للحرب الأخيرة.

وبين الباحث  محمد قلالوة، أن الاقتصاد الفلسطيني ما زال يعاني من ركود ممتد، إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20% عن مستواه في عام 2023، نتيجة الضرر التراكمي الذي لحق بالاقتصاد منذ بدء العدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأوضح قلالوة أن الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة تراجع بنسبة حادة بلغت 78% مقارنة بعام 2023، في حين انخفض في الضفة الغربية بنسبة 10% خلال الفترة ذاتها، ليتقلص حجم الاقتصاد الفلسطيني ككل إلى نحو 12.5 مليار دولار في عام 2025.

وأشار الباحث إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على مصادر دخل خارجية (مساعدات ودخل عاملين في الداخل المحتل) بمعدل لم يتجاوز 12% و13% في عامي 2024 و2025 على التوالي، وهو أدنى مستوى تاريخي، مع استمرار احتجاز أموال المقاصة التي تشكل 68% من إيرادات دولة فلسطين، ما يشكل ضغطاً مزدوجاً غير مسبوق على الموازنة العامة والسوق المحلي.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، بيّن الباحث أن الواردات الفلسطينية تفوق الصادرات بأكثر من ثلاثة أضعاف، إلا أنها رصدت نجاحاً تدريجياً في تقليص الاعتماد على الاستيراد من إسرائيل، الذي تراجع من 85% عام 1995 إلى نحو 53% عام 2025، فيما ارتفعت القيمة المطلقة للصادرات الوطنية، التي تشكل الصناعات الخفيفة أكثر من 80% منها، إلى نحو 2,647 مليون دولار في 2025.

وفيما يخص القطاعات الإنتاجية، أظهرت الدراسة أن القطاع الصناعي كان الأكثر صموداً، فيما تعرض القطاع الزراعي لصدمات حادة خلال السنوات الخمس الماضية بفعل ممارسات الاحتلال ومصادرة الأراضي.

أما على صعيد سوق العمل، فقد قفزت معدلات البطالة من 31% عام 2023 إلى 50% عام 2024، وهي الأعلى منذ أكثر من 20 عاماً، لتستقر عند نحو 48% في عام 2025، مع تركز البطالة في قطاع غزة وبين الإناث الأكثر تعلماً، وهو ما وصفته الورقة البحثية بـ"فجوة عدم الملاءمة" بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

وفي ملف الأسعار، وثّقت الورقة البحثية صدمة تضخمية غير مسبوقة في قطاع غزة في مقابل تضخم محدود في الضفة الغربية.

وفي ضوء هذه المعطيات، خرجت الورشة بجملة من الإجراءات والتوصيات اللازمة لمواجهة التداعيات الاقتصادية الراهنة، أبرزها تفعيل الرقابة على السياسة النقدية بما يضمن استقرار الأسعار ويحدّ من فجوة التضخم المتفاقمة، خصوصاً في قطاع غزة. والعمل على تنويع مصادر السلع الأساسية وضمان توفرها بأسعار مناسبة تتلاءم مع القدرة الشرائية للمواطنين. مع ضبط أسعار اللحوم من خلال تشديد الرقابة على عمليات الاستيراد والمستوردين، بما يحدّ من التلاعب بالأسعار. وكذلك متابعة ملف إخطارات المزارعين ومعالجته بشكل عاجل، منعاً لتدهور إضافي في الأمن الغذائي المحلي.

كما أوصت الورشة بالاهتمام بالدبلوماسية الاقتصادية عبر تفعيل الاتفاقيات التجارية القائمة، وتوسيع الأسواق، والبحث عن فرص تصديرية جديدة في الأسواق العالمية لتقليل الاعتماد على السوق الإسرائيلي.

وشدد الباحث على أهمية التحقيق في أسباب عدم انعكاس الانخفاضات العالمية في أسعار السلع على الأسعار المحلية، في ظل استمرار التضخم وصعود الأسعار محلياً دون أن يقابله انخفاض مماثل، رغم التراجع العالمي.

بدوره  أشار مدير عام مركز الأبحاث الفلسطيني منتصر جرّار إلى أن هذه الندوات التخصصية تهدف إلى رفد صانع القرار الفلسطيني بالمقترحات والتوصيات المستندة إلى البحث العلمي والبيانات الدقيقة، بما يسهم في فهم التحولات الاقتصادية التي يشهدها المجتمع الفلسطيني وتطوير السياسات القادرة على مواجهة التحديات الراهنة.

وأكد جرّار أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات البحثية والرسمية من أجل إنتاج معرفة اقتصادية تسهم في دعم عملية صنع القرار، وتعزز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود والتكيف مع المتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة.



فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 8:00 صباحًا - بتوقيت القدس

اشتية يبحث مع السفير الصيني سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين فلسطين والصين

التقى عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد اشتية، السفير الصيني الجديد لدى دولة فلسطين سون تشن،  في لقاء تناول آفاق تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وتعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات.

وخلال اللقاء، جرى استعراض العلاقات الفلسطينية الصينية والمسار التاريخي الذي قطعته على مدى العقود الماضية، مع التأكيد على أهمية الارتقاء بهذه العلاقات إلى آفاق أرحب بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، وبحث السبل الكفيلة بتفعيل الاتفاقيات القائمة بين الجانبين وتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية والتنموية والثقافية.

كما تطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، حيث جرى إطلاع السفير الصيني على واقع الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة والضفة الغربية، والتحديات الناجمة عن استمرار الاحتلال وممارساته، مع التأكيد على أهمية الدور الصيني في دعم الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وأكد الجانبان خلال اللقاء على أهمية استمرار التنسيق السياسي والدبلوماسي بين فلسطين والصين، والعمل على تفعيل آليات التشاور المشترك، تمهيداً لبحث فرص جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين في المرحلة المقبلة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على متانة العلاقات الفلسطينية الصينية، والتطلع إلى مستقبل من التعاون البنّاء الذي يخدم مسيرة التنمية الفلسطينية ويعزز موقع فلسطين على الساحة الدولية، ويقدم له التهنئة بمرور 105 سنوات على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني.