عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات المواجهة البرية بين واشنطن وطهران: مضيق هرمز في قلب العاصفة

عادت احتمالات المواجهة البرية بين الولايات المتحدة وإيران لتتصدر المشهد العسكري، عقب تكثيف الضربات المتبادلة التي استهدفت البنى التحتية الحيوية. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ موجة واسعة من الهجمات طالت عشرات الأهداف العسكرية داخل الأراضي الإيرانية، شملت منظومات الدفاع الجوي الساحلية ومراكز المراقبة والقدرات البحرية التابعة للحرس الثوري.

وفي قراءة للمشهد الميداني، تشير مصادر عسكرية إلى أن الحديث عن غزو بري لبعض الجزر الإيرانية بات سيناريو مطروحاً ضمن خطط المواجهة المحتملة. ومع ذلك، يبرز التحدي الأكبر في قدرة القوات الأمريكية على تثبيت أقدامها في تلك المواقع، نظراً لوقوعها تحت المدى المباشر للصواريخ والمدفعية الإيرانية الثقيلة التي تغطي السواحل بشكل مكثف.

وترى التحليلات العسكرية أن أي عملية إنزال أمريكية قد تعتبرها طهران فرصة استراتيجية لاستدراج القوات التقليدية وإيقاع خسائر فادحة بها. فالجغرافيا الإيرانية المعقدة والانتشار الواسع للمنصات الصاروخية يجعلان من أي احتلال طويل الأمد مغامرة عسكرية غير مضمونة النتائج، خاصة في ظل غياب الإمكانات الحالية للحسم العسكري الشامل على الأرض.

أما فيما يخص مضيق هرمز، فإن السيطرة عليه تظل معضلة استراتيجية كبرى أمام المخططين العسكريين في واشنطن. وتعتمد إيران في استراتيجيتها الدفاعية على 'الحرب غير المتماثلة'، مستخدمة الزوارق السريعة والألغام البحرية وصواريخ كروز لتهديد الملاحة الدولية، وهي أدوات يصعب تحييدها بالكامل عبر الضربات الجوية التقليدية وحدها دون الدخول في حرب استنزاف.

وعلى صعيد التطورات الميدانية، أعلنت طهران عن استهداف ما وصفته بـ 'القواعد العسكرية الأمريكية' في منطقة الخليج، مما أدى إلى استنفار دفاعي واسع في عدة دول عربية. وقد أكدت كل من الكويت والبحرين وقطر اعتراض طائرات مسيّرة في أجوائها، في تصعيد ينذر بتوسيع رقعة الصراع لتشمل أطرافاً إقليمية لم تكن منخرطة بشكل مباشر في العمليات.

وفي قطر، أفادت مصادر محلية بإصابة طفل جراء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات اعتراض جوي للمسيّرات الإيرانية، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجه المدنيين في المنطقة. وتشدد الدول الخليجية المتضررة على أن تعاونها مع واشنطن يقتصر على الجوانب التدريبية والدفاعية، نافية انخراط قواعدها في العمليات الهجومية المنطلقة ضد إيران.

ويرى مراقبون أن استمرار الهجمات الإيرانية على دول الجوار قد يدفع هذه الدول مستقبلاً إلى تغيير استراتيجيتها الدفاعية والانخراط بشكل أكثر علانية في التحالفات العسكرية. إن استنزاف منظومات الدفاع الجوي في المنطقة يضع ضغوطاً سياسية وأمنية هائلة على العواصم العربية التي تحاول الموازنة بين علاقاتها الاستراتيجية وتجنب الانزلاق لحرب إقليمية.

وبالرغم من كثافة الغارات الأمريكية، إلا أن القدرات العسكرية الإيرانية تمتلك مرونة عالية ناتجة عن المساحة الشاسعة للبلاد وتوزيع المنشآت العسكرية تحت الأرض. ويؤكد خبراء أن إضعاف هذه القدرات يتطلب وقتاً طويلاً وجهداً عسكرياً متواصلاً، وهو ما قد لا ترغب واشنطن في الالتزام به نظراً للتكاليف السياسية والاقتصادية الباهظة.

إن العقيدة القتالية للحرس الثوري الإيراني لا تقوم على التفوق العسكري التقليدي، بل على امتلاك القدرة الدائمة على التعطيل والمشاغبة بأقل التكاليف الممكنة. هذا الأسلوب يجعل من الصعب على أي قوة نظامية، مهما بلغت قوتها التكنولوجية أن تنهي التهديد الإيراني للملاحة الدولية عبر العمل العسكري المنفرد دون التوصل إلى تسويات سياسية شاملة.

في الختام، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة من الاستنزاف المتبادل، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلات ردع جديدة على حساب أمن الممرات المائية. ويبقى مضيق هرمز هو النقطة الأكثر سخونة في هذا الصراع، حيث تتداخل فيه المصالح الاقتصادية العالمية مع الطموحات العسكرية الإقليمية، مما يجعل الحلول السياسية ضرورة لتجنب انفجار شامل.

دلالات

شارك برأيك

سيناريوهات المواجهة البرية بين واشنطن وطهران: مضيق هرمز في قلب العاصفة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.