عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 8:41 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل المطرب الشعبي جمال العساف في مواجهة مسلحة مع الأمن بحلب

شهد حي الفردوس في مدينة حلب السورية تطورات أمنية متسارعة يوم الأحد، أسفرت عن مقتل المطرب الشعبي جمال العساف خلال مواجهة مسلحة مع قوى الأمن. وأفادت مصادر محلية بأن الحادثة وقعت حين حاولت دورية تابعة للأمن العام إيقاف العساف، إلا أنه رفض الامتثال للأوامر ودخل في عراك مسلح مع عناصر الدورية، مما أدى إلى مقتله على الفور في موقع الاشتباك.

ويعد العساف من الوجوه الفنية التي ارتبط اسمها بشكل وثيق بالنظام السوري المخلوع، حيث عُرف بمواقفه المؤيدة بشدة لبشار الأسد ومرافقته للوحدات العسكرية في جبهات قتال مختلفة. وقد اشتهر بتقديم الأهازيج والأغاني التي تمجد القوات التابعة للنظام السابق، في حين تضمنت أعماله هجوماً حاداً وانتقادات لاذعة لفصائل المعارضة السورية طيلة سنوات الصراع.

عقب التحولات السياسية الكبرى وسقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024، خضع العساف للاحتجاز من قبل السلطات الجديدة لفترة وجيزة قبل أن يتم إطلاق سراحه. ورغم خروجه من المعتقل، إلا أنه استمر في تبني خطاب معارض للحكومة السورية الحالية، وظهر ذلك جلياً في تصريحاته التي حملت نبرة عدائية تجاه التشكيلات الإدارية والأمنية الجديدة في البلاد.

وتشير التقارير الواردة من المنطقة إلى أن العساف بدأ في الآونة الأخيرة يظهر تقارباً مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط أنباء غير مؤكدة عن انتقاله للعيش داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها خلال الشهور القليلة الماضية. وتأتي هذه الحادثة لتعكس حالة التوتر الأمني المستمرة في بعض الأحياء الحلبية وملاحقة الشخصيات المرتبطة بالحقبة السابقة التي ترفض الانصياع للقوانين الجديدة.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 8:26 مساءً - بتوقيت القدس

روبيو في ميونيخ: إعادة صياغة التحالف الأطلسي بمنظور الهوية الحضارية

مثلت كلمة وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي انعقد في منتصف فبراير الجاري، نقطة تحول جوهرية في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه القارة الأوروبية. لم يكتفِ روبيو بتقديم عرض أمني تقليدي، بل ذهب نحو إعادة تأطير أيديولوجي شامل للتحالف عبر الأطلسي، مستبدلاً المفاهيم الليبرالية العالمية بنظرية تركز على الهوية الحضارية الغربية.

وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات إدارة الرئيس ترامب في ولايته الثانية لترسيخ قواعد دولية جديدة تتجاوز الأعراف الدبلوماسية السابقة. ويرى مراقبون أن روبيو يسعى من خلال هذا الطرح إلى فرض رؤية أمريكية جديدة تعيد صياغة مفهوم القيادة العالمية، معتبراً أن وصول ترامب مجدداً للسلطة يدشن حقبة القطب الأوحد بلا منازع.

وقد حاول وزير الخارجية الأمريكي في خطابه تهدئة مخاوف الحلفاء الذين بدأوا بالبحث عن تكتلات بديلة نتيجة السياسات الأمريكية الصارمة. وأكد روبيو بوضوح أن واشنطن لا ترغب في الانفصال عن أوروبا، بل تهدف إلى إحياء تحالف تاريخي متجذر يعود في ذاكرته إلى حقبة الحرب العالمية الثانية وما تلاها من بناء مشترك.

وشدد روبيو على أن مصير الولايات المتحدة وأوروبا مرتبط بشكل عضوي لا يمكن فصمه، ليس فقط من الناحية الأمنية والسياسية، بل من منطلقات تاريخية وثقافية ودينية. واعتبر أن هذا الترابط هو الحصن المنيع الذي يجب أن يحمي المصالح الغربية في وجه التحديات العالمية المتزايدة التي تهدد تماسك المجتمعات الغربية.

وعلى الرغم من أن نبرة الخطاب كانت أقل حدة مقارنة بتصريحات ترامب السابقة، إلا أنها لم تخلُ من نقد لاذع للسياسات الليبرالية الأوروبية. حيث أشار روبيو إلى أن الاعتماد المفرط على العولمة أدى إلى تراجع القطاعات التصنيعية في الغرب، وفتح الباب أمام موجات هجرة هددت الهوية الثقافية للدول الغربية.

كما وجه الوزير الأمريكي انتقادات صريحة للمنظومة الدولية الحالية، مشككاً في جدوى الأمم المتحدة والمؤسسات التي يرى أنها لم تعد تقدم حلولاً فاعلة للأزمات الراهنة. واعتبر أن التمسك بالقيم الليبرالية المجردة أحياناً ما يقدم على مصالح الشعوب الغربية الحقيقية، وهو ما تسعى إدارة ترامب لتغييره بشكل جذري.

وفيما يخص حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، حملت كلمة روبيو رسائل طمأنة واضحة تهدف إلى تبديد الشكوك حول نية واشنطن الانسحاب من الحلف. وأوضح أن الإدارة الأمريكية لا تسعى لتقسيم الناتو، بل تهدف إلى 'تحفيزه' ليكون قادراً على الدفاع عن الحضارة والمصالح المشتركة بين ضفتي الأطلسي.

وقد لاقت هذه التصريحات صدى إيجابياً لدى بعض القادة الأوروبيين، وفي مقدمتهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. حيث اعتبرت فون دير لاين أن خطاب روبيو يمثل قاعدة مهمة لاستعادة الثقة بين واشنطن وبروكسل بعد فترات من التوتر الدبلوماسي والسياسي.

من جانبه، وصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الخطاب بأنه يؤصل لأساسيات الشراكة الاستراتيجية التي يجب البناء عليها مستقبلاً. واتفق معه في هذا التوجه وزراء خارجية فرنسا وفنلندا، الذين رأوا في كلمات روبيو فرصة لتعزيز التعاون الدفاعي المشترك في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

ومع ذلك، لم يغب الحذر عن أروقة المؤتمر، حيث أبدى بعض المراقبين الأوروبيين قلقهم من محاولات واشنطن فرض 'تبعية أيديولوجية' جديدة على القارة. ويرى هؤلاء أن التركيز على الهوية والحضارة قد يكون وسيلة لاستقطاب أوروبا بعيداً عن استقلاليتها السياسية التي حاولت تعزيزها في السنوات الأخيرة.

لقد تعمد روبيو اللعب على وتر التاريخ المشترك والملمات الدفاعية التي جمعت الطرفين، في محاولة لاستثارة غريزة التوحد الجماعي لدى الأوروبيين. ويبدو أن الهدف الاستراتيجي هو منع القارة العجوز من الهروب نحو تحالفات دولية أخرى قد تغير موازين القوى العالمية بشكل لا يخدم المصالح الأمريكية.

إن الرؤية التي طرحها روبيو تعكس منهجية إدارة ترامب التي يقودها فعلياً الثنائي روبيو وكوشنر، واللذان يمتلكان أوراق ضغط قوية لتمرير أجندتهما. وتعتمد هذه الأجندة على تحويل مواقف الدول الحليفة لتتماشى مع الرؤية الأمريكية، حتى وإن تعارض ذلك مع بعض المصالح الوطنية لتلك الدول.

وتشير التحليلات إلى أن خطاب ميونيخ هو مجرد بداية لسلسلة من التحركات الدبلوماسية التي تهدف إلى إعادة صياغة النظام العالمي من منظور 'أمريكا أولاً'. حيث تسعى واشنطن لضمان بقاء أوروبا في فلكها الأيديولوجي والأمني، مع فرض شروط جديدة تتعلق بالمساهمات الدفاعية والسياسات الاقتصادية.

ختاماً، يظل خطاب مارك روبيو وثيقة سياسية هامة تتطلب دراسة متأنية لمفرداتها ودلالاتها العميقة، كونها ترسم ملامح السياسة الخارجية لأكبر قوة في العالم. وسيكون لردود الفعل الأوروبية، سواء المرحبة أو المتوجسة، دور حاسم في تحديد شكل العلاقة عبر الأطلسي خلال السنوات الأربع القادمة.

اسرائيليات

الأحد 15 فبراير 2026 8:26 مساءً - بتوقيت القدس

قلق إسرائيلي من التمدد التركي في قطاع الطاقة والانتشار العسكري بالصومال

أبدت أوساط إسرائيلية قلقاً متزايداً حيال التحركات التركية المتسارعة في قطاع الطاقة، حيث اعتبرت تقارير عبرية أن توسيع أنقرة لحضورها البحري والعسكري يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز المصالح الاقتصادية المباشرة. وأشارت مصادر إلى أن إعلان وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، عن بدء سفينة التنقيب 'تشاغري بك' مهامها في الصومال، يمثل نقطة تحول في النفوذ التركي الخارجي.

ومن المقرر أن تسلك سفينة التنقيب التركية مساراً طويلاً يبدأ من ميناء مرسين، مروراً بمضيق جبل طارق والالتفاف حول القارة الأفريقية وصولاً إلى المياه الإقليمية الصومالية. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية تركية تهدف لجعل عام 2026 عاماً حافلاً بالاكتشافات النفطية والغازية الكبرى، مما يعزز من مكانة أنقرة كلاعب إقليمي في سوق الطاقة العالمي.

ولتأمين هذه العمليات الحساسة، كلفت القيادة التركية وحدات بحرية متطورة تشمل السفن (TCG Sancaktar وTCG Gokova وTCG Bafra) بمرافقة سفينة الحفر وتقديم الدعم اللوجستي اللازم لها. وستنتشر هذه القوات في مناطق استراتيجية تشمل خليج عدن وبحر العرب حتى نهاية فبراير الجاري، لضمان حماية المسوحات الزلزالية وعمليات الحفر من أي تهديدات محتملة.

وفي سياق متصل، أكد الوزير بيرقدار أن الأولوية القصوى لبلاده تظل في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الطاقة لإنهاء التبعية للخارج. وتخطط تركيا لمضاعفة إنتاجها من الغاز الطبيعي في حقول البحر الأسود خلال العام الحالي، مع توسيع نطاق التنقيب ليشمل مناطق ريزه وغيرسون وأوردو وسامسون، بحثاً عن مكامن طاقة جديدة.

وعلى صعيد الطاقة النووية، كشفت المصادر أن مشروع محطة 'أكويو' وصل إلى مراحل نهائية، حيث بلغت نسبة إنجاز المفاعل الأول 99 بالمئة. ومن المتوقع أن يبدأ توليد الكهرباء من هذا المفاعل خلال العام الجاري، على أن يتم تشغيل المفاعلات الثلاثة الأخرى تدريجياً لتغطية نحو 10 بالمئة من احتياجات تركيا الإجمالية من الطاقة الكهربائية.

وتمتلك تركيا حالياً رابع أكبر أسطول للحفر في المياه العميقة على مستوى العالم، بعد انضمام سفينتي 'تشاغري بك' و'يلدريم' من الجيل السابع. ويعتمد النشاط الحالي في الصومال على بيانات دقيقة جمعتها سفينة الأبحاث 'أوروتش ريس' العام الماضي، والتي غطت مساحات شاسعة من المياه الإقليمية الصومالية عبر مسوحات ثلاثية الأبعاد.

ولا يقتصر الطموح التركي على الصومال، بل يمتد ليشمل المشاركة في مناقصات دولية بليبيا، والتخطيط لبدء مسوحات زلزالية في باكستان. كما عززت أنقرة شراكاتها الدولية بتوقيع اتفاقيات مع شركات عالمية كبرى مثل إكسون وشيفرون، مما يعكس رغبتها في تنويع مصادرها وتوسيع رقعة استثماراتها في قطاع الهيدروكربونات عالمياً.

وفي الجانب العسكري، أفادت مصادر مطلعة بنشر تركيا لثلاث طائرات مقاتلة في العاصمة الصومالية مقديشو، بعد تجهيزات لوجستية مكثفة شملت بناء حظائر طائرات متطورة. ويهدف هذا التواجد الجوي إلى حماية منصات الحفر البحرية وتأمين خطط مستقبلية لإنشاء ميناء فضائي، بالإضافة إلى دعم جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.

ويرى مراقبون أن التصعيد التركي في القرن الأفريقي يأتي رداً على تحركات إقليمية ودولية، من بينها اعتراف إسرائيل بجمهورية 'أرض الصومال' والنشاط الإماراتي في مناطق بونتلاند وجوبالاند. وتعتبر أنقرة الصومال رصيداً استراتيجياً لا غنى عنه، حيث استثمرت مليارات الدولارات في البنية التحتية وتدريب القوات الأمنية لترسيخ نفوذها في هذه المنطقة الحيوية.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 7:56 مساءً - بتوقيت القدس

عضو كنيست ومستوطنون يقتحمون الأقصى والاحتلال يبعد 8 مقدسيين ويهدم منازل بالقدس

اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين، اليوم الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وتقدم الاقتحامات عضو الكنيست 'عميت هليفي' وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال. وتأتي هذه التحركات الاستفزازية في وقت تشهد فيه المدينة المقدسة تصعيداً في سياسات التضييق على المصلين وإبعاد المرابطين عن المسجد.

وأفادت مصادر حقوقية من مركز معلومات وادي حلوة بأن عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد خلال الفترتين الصباحية والمسائية بلغ 204 مستوطنين. وقد استغل عضو الكنيست هليفي وجوده داخل الساحات لمهاجمة قرار شرطة الاحتلال القاضي بتعليق الاقتحامات المسائية خلال شهر رمضان المبارك، مطالباً باستمرارها دون انقطاع.

وفي سياق متصل، أصدرت سلطات الاحتلال قرارات إدارية تقضي بإبعاد 8 مواطنين مقدسيين عن المسجد الأقصى لفترات متفاوتة تصل إلى ستة أشهر. وشملت القائمة موظفين في لجنة إعمار الأقصى وحراساً للمسجد، من بينهم حسام سدر وأحمد أبو عليا وفادي عليان، في خطوة تهدف لتفريغ المسجد من حماته.

وأشارت معطيات صادرة عن مؤسسة القدس الدولية إلى أن سياسة الإبعاد الممنهجة طالت أكثر من ألف فلسطيني خلال الفترة الأخيرة، حيث تتركز معظم هذه القرارات على منع الدخول للمسجد لمدة نصف عام. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً من محاولات الاحتلال لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.

من جانبه، أدان الأردن بشدة استمرار هذه الانتهاكات، مؤكداً عبر وزارته الخارجية أن المسجد الأقصى بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين. وشددت عمان على رفضها المطلق لتصرفات أعضاء الكنيست والوزراء المتطرفين الذين يسعون لتأجيج الصراع عبر تدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وعلى صعيد الهدم الميداني، أجبرت بلدية الاحتلال عائلتين مقدسيين على هدم منزليهما ذاتياً في بلدة سلوان والقدس القديمة بذريعة البناء دون ترخيص. واضطر المواطن معتصم أبو تايه لتفكيك منزله بيده لتشريد عائلته المكونة من خمسة أفراد، وذلك لتجنب دفع تكاليف الهدم الباهظة التي تفرضها آليات الاحتلال.

كما قام المواطن رامي البكري بهدم منزله الصغير الذي بناه قبل ثماني سنوات، رغم التزامه بدفع مخالفات مالية باهظة تجاوزت 13 ألف دولار خلال السنوات الماضية. وتعكس هذه الحالات مأساة المقدسيين الذين يواجهون رفضاً مستمراً لمنحهم تراخيص بناء، مما يضعهم أمام خيارات قاسية بين الهدم الذاتي أو الغرامات الفلكية.

وفي تطور آخر، وزعت محافظة القدس بياناً أكدت فيه تسلم مواطنين في بلدة عناتا شرق المدينة أكثر من 20 إخطاراً بالإخلاء والهدم. واستهدفت هذه الإخطارات منشآت سكنية وزراعية وتجارية، مما يهدد بتشريد عشرات العائلات الفلسطينية وقطع مصادر رزقها الوحيدة في تلك المنطقة الحيوية.

وأوضحت مصادر ميدانية أن ما تسمى 'الإدارة المدنية' التابعة لجيش الاحتلال اقتحمت تجمعي وادي الأعوج ووادي صعب البدويين وسلمت إخطارات هدم جديدة. وتأتي هذه التحركات ضمن مخططات أوسع تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق الشرقية للمدينة المقدسة لصالح التوسع الاستيطاني.

وحذرت منظمات حقوقية من أن هذه الإخطارات تندرج ضمن المرحلة الأولى لتنفيذ المخطط الاستيطاني المعروف باسم 'E1'. ويهدف هذا المشروع إلى عزل القدس تماماً عن محيطها في الضفة الغربية، ودفع التجمعات البدوية إلى الرحيل القسري عبر تضييق الخناق المعيشي والقانوني عليهم.

وتتزامن هذه الإجراءات مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث يعمد الاحتلال عادة إلى تكثيف الضغوط على سكان القدس لتقليل التواجد الفلسطيني في البلدة القديمة. ويرى مراقبون أن تصريحات أعضاء الكنيست داخل الأقصى تمثل ضوءاً أخضر للمستوطنين لزيادة وتيرة الاعتداءات خلال الأسابيع القادمة.

يُذكر أن الأردن يحتفظ بحق الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب الاتفاقيات الدولية والوصاية الهاشمية المعترف بها فلسطينياً ودولياً. وتستمر التحذيرات من أن المساس بالوضع القائم في الأقصى قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع الميدانية في ظل إصرار حكومة الاحتلال على دعم المجموعات المتطرفة.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 7:56 مساءً - بتوقيت القدس

التويجري يفتح النار على سياسات أبوظبي: اتهامات بالتآمر ضد السعودية وتجنيد دحلان للاغتيالات

شن الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري، المدير العام السابق للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، هجوماً لاذعاً على السياسات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة. ووصف التويجري في منشور مطول عبر منصة 'إكس' تلك السياسات بأنها تتسم بالعدائية تجاه المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى وجود محاولات ممنهجة لبيع المواقف واستجداء الرضا من أطراف دولية وصهيونية على حساب المصالح العربية والإسلامية.

وأوضح التويجري أن جذور هذا العداء الإماراتي للمملكة بدأت تظهر بوضوح عقب وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث أبدى مسؤولون في أبوظبي استياءً من المكانة الدولية المرموقة التي تتمتع بها الرياض. وأشار إلى أن بعض الشخصيات النافذة بدأت في ترويج خطاب مسيء للقيادة السعودية، بزعم وجود خلافات تاريخية حول اتفاقيات الحدود، وهو ما عكس كراهية دفينة تجاه رموز الدولة السعودية.

واعتبر المدير السابق للإيسيسكو أن الاتفاق الاستراتيجي الذي وقع بين البلدين في يونيو 2018 لم يكن بالنسبة لأبوظبي سوى أداة لتعظيم نفوذها الخاص وتجاوز الدور السعودي الريادي عالمياً. وأكد أن الرياض دخلت هذا الاتفاق بنوايا صادقة لتعزيز التعاون الأخوي، بينما كانت الطرف الآخر يخطط لسحب البساط من تحت المؤسسات السعودية العريقة ومنافستها في المحافل الدولية.

وكشف التويجري عن إنشاء مؤسسات إماراتية متخصصة تهدف إلى التغلغل في المجتمعات المسلمة ومنافسة 'رابطة العالم الإسلامي'، في محاولة لفرض وصاية بديلة تتوافق مع أجندات أبوظبي. وذكر أن هذه التحركات ترافقت مع جهود لتأجيج الصراعات والفتن في دول عربية وأفريقية عديدة، من بينها السودان وليبيا والصومال واليمن، مما أدى إلى زعزعة استقرار تلك المناطق بشكل خطير.

واتهم التويجري السلطات في أبوظبي بالوقوف وراء عمليات اغتيال استهدفت علماء وأئمة مساجد وشخصيات معارضة لسياساتها التخريبية في عدة بلدان. وأشار إلى أن هذا النهج شمل دعم ميليشيات انفصالية بالسلاح والمال، بالإضافة إلى تحريض الدول الغربية ضد المجتمعات المسلمة المقيمة فيها عبر ترويج افتراءات وأكاذيب تخدم أجندات مشبوهة.

وفي شهادة شخصية مثيرة، كشف التويجري عن محاولات إماراتية لاستمالته للتعاون مع مشاريعها عبر موفد رسمي عرض عليه عضوية مجلس أمناء إحدى المؤسسات التابعة لها. وأكد أنه رفض هذا العرض بشكل قاطع بعدما أدرك أن الهدف الحقيقي هو استغلال مكانة منظمة 'الإيسيسكو' الدولية لتمرير مشاريع مريبة تخدم أهدافاً غير معلنة.

وتطرق المنشور إلى دور محمد دحلان، المستشار الأمني في أبوظبي، حيث وصفه التويجري بأنه شخص يخدم الكيان الصهيوني بشكل مباشر ويتولى مهام قذرة. وأوضح أن الموفد الإماراتي أطلعه على مراسلات تثبت تورط دحلان في جلب المرتزقة من مختلف الجنسيات لتنفيذ عمليات قتال واغتيال في المناطق التي تتدخل فيها الإمارات عسكرياً أو سياسياً.

وانتقد التويجري بشدة الوفود التي ترسلها أبوظبي لزيارة الكيان الصهيوني ولقاء مجرمي الحرب هناك، مدعين أنهم يمثلون المسلمين في أوروبا. ووصف هؤلاء الأشخاص بأنهم 'متصهينون' ولا يملكون أي قيمة أو اعتراف داخل المجتمعات الإسلامية في الغرب، بل يتم استخدامهم كأدوات لتلميع صورة الاحتلال وتبرير التطبيع المذل.

كما أشار المسؤول السابق إلى ما كشفته 'ملفات إبستين' مؤخراً، مؤكداً أنها فضحت تورط مسؤولين إماراتيين يشغلون مناصب رفيعة في جرائم أخلاقية وانحطاط قيمي فظيع. واعتبر أن هذه الفضائح تعكس طبيعة النخبة الحاكمة التي تدير هذه المخططات، وتؤكد تورطهم في شبكات إجرامية دولية تتجاوز الحدود السياسية إلى السقوط الأخلاقي.

وأكد التويجري أن القيادة السعودية، بفضل حزمها وقوة إرادتها، تمكنت من كشف هذا 'العبث الصبياني' ووضع حد للمخططات الإجرامية التي استهدفت أمن المملكة القومي. وشدد على أن الوعي السعودي كان صمام الأمان أمام محاولات التفتيت والتقويض التي قادتها أطراف كان من المفترض أن تكون حليفة وصديقة.

ووجه التويجري نداءً عاجلاً إلى من وصفهم بـ 'رجالات الإمارات العقلاء'، مطالباً إياهم بالتحرك الفوري لتصحيح المسار السياسي لبلادهم قبل فوات الأوان. وحذر من أن الانحراف عن نهج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يضع أمن الخليج والمنطقة العربية برمتها في مهب الريح بسبب مغامرات غير محسوبة من قبل 'حفنة من المتهورين'.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التاريخ لن يرحم من تآمر على أشقائه وباع ثوابت أمته من أجل مكاسب سياسية زائلة أو إرضاءً لقوى خارجية. ودعا إلى ضرورة كشف هذه الحقائق أمام الرأي العام العربي والإسلامي ليكون على دراية بحجم المؤامرات التي تحاك في الغرف المظلمة ضد استقرار الدول العربية الكبرى.

يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية حادة، وتعكس حجم الفجوة المتزايدة في الرؤى بين الرياض وأبوظبي تجاه ملفات إقليمية شائكة. وتعد شهادة التويجري واحدة من أقوى الشهادات الصادرة عن شخصية تولت منصباً قيادياً في منظمة دولية كبرى حول كواليس العلاقات الخليجية.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 7:42 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تبدي رضاها عن اتفاق دمشق و"قسد" وبغداد تدعم المسار الانتقالي في سوريا

أبدى وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، تفاؤلاً حذراً حيال التطورات السياسية الأخيرة في سوريا، مشيداً بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد". وأوضح روبيو، في تصريحات أدلى بها خلال زيارته إلى سلوفاكيا أن الإدارة الأمريكية راضية عن المسار الحالي رغم وجود بعض الأحداث التي وصفها بالمثيرة للقلق في الآونة الأخيرة.

وشدد رئيس الدبلوماسية الأمريكية على ضرورة الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق المبرم، معتبراً أن الحفاظ على هذا المسار يمثل أولوية لضمان استقرار البلاد. وأشار إلى أن واشنطن ترى في هذه التفاهمات خطوة ضرورية لمنع انزلاق سوريا نحو التفكك والتقسيم، وهو ما كان سيؤدي إلى موجات هجرة جماعية وصراعات دموية أوسع نطاقاً.

وفي سياق رؤيته لمستقبل المكونات السورية، دعا روبيو إلى توسيع نطاق هذه الاتفاقات لتشمل كافة أطياف المجتمع السوري المتنوع، بما في ذلك الدروز والعلويين والبدو. وأكد أن بناء دولة جامعة يتطلب إبرام تفاهمات مماثلة تضمن حقوق الجميع، مقراً في الوقت ذاته بأن عملية التنفيذ على أرض الواقع لن تكون سهلة وتتطلب إرادة سياسية صلبة.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب الإعلان الرسمي في نهاية يناير الماضي عن اتفاق ينهي أشهراً من التوتر والقتال، ويهدف إلى دمج مناطق شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة المركزية. ويمثل هذا التحول نقطة فارقة في مسار الأزمة السورية، حيث يسعى الطرفان إلى إنهاء حالة الانقسام الإداري والعسكري التي استمرت لسنوات طويلة.

وعلى الصعيد التشريعي، عزز الرئيس السوري أحمد الشرع هذا التوجه بإصدار المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، والذي تضمن اعترافاً رسمياً بالحقوق الثقافية واللغوية للمواطنين الكرد. ويهدف هذا المرسوم إلى إرساء قواعد دولة المواطنة التي تحمي التنوع الثقافي وتمنع الإقصاء، مما اعتبره مراقبون استجابة لمطالب تاريخية للمكون الكردي.

وفي سياق التحركات الإقليمية، دخل العراق على خط دعم الاستقرار في جاره الغربي، حيث التقى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي. وجرى اللقاء على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث بحث الطرفان آخر المستجدات الأمنية والسياسية على الساحة السورية وسبل تعزيز التعاون المشترك.

وأكد الوزير العراقي خلال المباحثات مباركة بغداد ودعمها الكامل للجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق رسمي ونهائي بين الحكومة السورية الانتقالية وقيادة "قسد". وأشار حسين إلى أن استقرار سوريا ينعكس بشكل مباشر على الأمن القومي العراقي، مشدداً على أهمية الحفاظ على الهدوء وضبط النفس في هذه المرحلة الحساسة.

وتطرقت المباحثات العراقية مع وفد "قسد" إلى ملف سجناء تنظيم الدولة، حيث أكدت مصادر دبلوماسية اكتمال عملية نقل عدد من المعتقلين إلى العراق يوم الجمعة الماضي. وجاءت هذه الخطوة بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، في إطار الجهود الدولية لتفكيك ملف السجون التي تضم عناصر التنظيم الإرهابي في شمال شرق سوريا.

كما استعرض الجانبان الأوضاع المعيشية والإدارية في منطقة الجزيرة السورية، مع التركيز على ضرورة تحسين الخدمات وضمان الاستقرار الاقتصادي للسكان. وأكد البيان الختامي الصادر عن الخارجية العراقية حرص بغداد على منع أي تصعيد عسكري قد يهدد المكتسبات التي تحققت مؤخراً، داعياً إلى تغليب لغة الحوار في حل كافة القضايا العالقة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 7:42 مساءً - بتوقيت القدس

اعترافات صادمة: جندي إسرائيلي يقر باغتصاب نساء وأطفال في غزة خلال بث مباشر

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة غضب عارمة عقب تداول مقطع فيديو لبث مباشر عبر تطبيق 'تيك توك'، ظهر فيه جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي وهو يقر بارتكاب فظائع مروعة في قطاع غزة. الجندي، الذي كان يتحدث بصلف، اعترف صراحة بممارسة الاغتصاب والقتل بحق النساء والأطفال الفلسطينيين خلال العمليات العسكرية الجارية في القطاع.

وخلال الحوار الذي جمعه بشاب أمريكي، لم يتردد الجندي في التأكيد على أن القتل ليس الجريمة الوحيدة التي يرتكبها جنود الاحتلال، بل أضاف بعبارات صادمة: 'لقد اغتصبناهم أيضاً'. أثارت هذه التصريحات ذهول المحاور الأمريكي الذي حذر الجندي من أن مثل هذه الاعترافات ستؤدي إلى تحول جذري في الرأي العام الأمريكي ضد إسرائيل وجيشها.

وحذر الشاب الأمريكي الجندي من تبعات هذه الجرائم على المستوى الدولي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تضطر لوقف دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل في حال استمرار هذه الانتهاكات. وقال الشاب بوضوح إن الأوضاع ستزداد سوءاً بالنسبة للإسرائيليين بمجرد توقف المساندة الأمريكية، وهو ما قوبل بسخرية من الجندي الذي هاجم الإدارة الأمريكية ووصف الرئيس ترامب بالغباء.

وفي محاولة يائسة لتبرير الجرائم المرتكبة، عرض الجندي الإسرائيلي صورة لطفل فلسطيني يحمل سلاحاً، زاعماً أنه عثر عليها داخل أحد المنازل في غزة. إلا أن الشاب الأمريكي فند هذا التبرير مؤكداً أن حمل السلاح من قبل الأطفال لمواجهة جيش غازٍ هو رد فعل طبيعي على الفظائع التي يرتكبها الاحتلال، مذكراً الجندي بحجم الدمار الذي ألحقوه بالقطاع.

واعترف الجندي الإسرائيلي خلال البث بأنه يتواجد حالياً داخل قطاع غزة، وعندما طُلب منه عرض المحيط الذي يتواجد فيه، أقر بأن المنطقة لم تعد تضم أي معالم سكنية. وأوضح الجندي أن المنازل تم تسويتها بالأرض تماماً، واصفاً المشهد بأن كل شيء أصبح 'مسطحاً'، في إقرار صريح بسياسة الأرض المحروقة التي يتبعها جيش الاحتلال.

وعند مواجهته بأسئلة مباشرة حول مصير النساء والأطفال الذين كانوا يقطنون تلك المنازل المدمرة، حاول الجندي في البداية التهرب من الإجابة عبر مطالبة المحاور بالتوقف عن متابعة الأخبار. ومع إصرار الشاب الأمريكي على معرفة مكان وجود المدنيين، عاد الجندي ليكرر اعترافه بالقتل والاغتصاب كفعل ممنهج يمارسه الجنود في الميدان.

اختتم الحوار بمواجهة حادة، حيث عبر الشاب الأمريكي عن احتقاره للأفعال التي أقر بها الجندي وللموقف الرسمي الإسرائيلي، موجهاً انتقادات لاذعة للحكومة الأمريكية التي تستمر في دعم مثل هذه الانتهاكات. وتأتي هذه الاعترافات في وقت تتصاعد فيه التقارير الدولية والحقوقية التي تتهم جيش الاحتلال بارتكاب جرائم إبادة جماعية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في غزة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن تعهدات بـ 5 مليارات دولار لإعمار غزة ضمن ترتيبات 'مجلس السلام'

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الدول المنضوية تحت لواء 'مجلس السلام' تعهدت بتقديم مبالغ تتجاوز 5 مليارات دولار لدعم العمليات الإنسانية وإعادة إعمار قطاع غزة. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال' أن الإعلان الرسمي عن هذه المساعدات سيتم خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس المقرر عقده في واشنطن يوم 19 فبراير الجاري، بمشاركة دولية واسعة.

وإلى جانب الدعم المالي، أشار الرئيس الأمريكي إلى التزام الدول الأعضاء بإرسال آلاف العناصر للمشاركة في قوة استقرار دولية تهدف إلى مساندة الشرطة المحلية والحفاظ على الأمن داخل القطاع. وشدد ترمب في تصريحاته على ضرورة التزام حركة حماس بما وصفه 'النزع الكامل والفوري للسلاح'، معتبراً أن المجلس يمثل الأداة الأكثر تأثيراً في التاريخ لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

ميدانياً، تأتي هذه التحركات السياسية في وقت لا تزال فيه قوات الاحتلال تسيطر على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، متمركزة خلف ما يعرف بـ'الخط الأصفر'. ورغم استمرار ما يوصف بالهدنة الصورية منذ أكتوبر الماضي، إلا أن التقارير الميدانية تشير إلى سقوط أكثر من ألفي شهيد وجريح، في ظل تدمير طال 90% من المرافق السكنية والبنية التحتية.

وعلى صعيد المشاركة الدولية، أكد الرئيس الروماني نيكوسور دان ورئيس الوزراء الألباني إيدي راما حضورهما للاجتماع المرتقب الأسبوع المقبل. وبينما تشارك ألبانيا كدولة مؤسسة، أوضح الجانب الروماني أن حضوره سيكون بصفة مراقب، مع التأكيد على دعم جهود السلام الدولية والمساهمة في عمليات إعادة الإعمار المستقبلية للقطاع المنكوب.

وفي سياق التمثيل الإسرائيلي، أفادت مصادر بأن وزير الخارجية جدعون ساعر سيمثل الجانب الإسرائيلي في اجتماعات واشنطن بتكليف من بنيامين نتنياهو، الذي سيكتفي بالمشاركة في مؤتمر 'إيباك' عبر الفيديو. وتأتي هذه المشاركة وسط انتقادات دولية لانضمام حكومة الاحتلال للمجلس، خاصة في ظل استمرار العراقيل أمام تنفيذ مراحل وقف إطلاق النار.

وتواجه خطة ترمب تحديات لوجستية وسياسية كبرى، حيث تشترط واشنطن نزع سلاح المقاومة كخطوة مسبقة للبدء في الإعمار ونشر القوات الدولية. وفي المقابل، تبرز أزمة الركام التي تقدر بنحو 60 مليون طن، بالإضافة إلى اشتراطات الاحتلال التي تمنع عودة آلاف الفلسطينيين الذين غادروا القطاع قبل أحداث السابع من أكتوبر.

يُذكر أن 'مجلس السلام' الذي تأسس في منتصف يناير الماضي، يواجه انتقادات تتعلق بآلية تمويله، حيث طالبت واشنطن الأعضاء الدائمين بدفع مليار دولار للعضوية. وقد أثار هذا الشرط مخاوف من تحول المجلس إلى نسخة مدفوعة من مجلس الأمن الدولي، مما دفع بعض الدول للتردد في الانضمام أو الاكتفاء بصفة مراقب.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

12 شهيداً بينهم قيادي في سرايا القدس بسلسلة خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف النار بغزة

تصاعدت حدة التوتر في قطاع غزة عقب سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي الذي أسفر عن استشهاد 12 فلسطينياً منذ فجر اليوم الأحد. وأكدت مصادر ميدانية اغتيال القيادي في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، سامي الدحدوح، إثر استهداف تجمع للمواطنين في محيط الكلية الجامعية بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، مما يرفع حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي.

وفي تفاصيل المجازر الميدانية، أفادت مصادر طبية باستشهاد 5 مواطنين في غارة جوية استهدفت مجموعة من المدنيين جنوب غربي خان يونس، بينما استشهد 4 آخرون جراء قصف طائرة مسيرة لخيمة نازحين في منطقة الفالوجا غرب بلدة جباليا. كما استقبل مستشفى الشفاء شهيداً وعدة جرحى سقطوا في استهداف إسرائيلي لمواطنين قرب دوار بيت لاهيا الغربي شمالي القطاع، وسط استمرار القصف المدفعي العشوائي على أحياء التفاح والشجاعية والزيتون.

بالتوازي مع الغارات، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف وتفجير واسعة لمبانٍ سكنية شمال شرقي مخيم جباليا وفي محيط شارع الرضيع بمدينة بيت لاهيا، ترافقت مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية. وتأتي هذه التطورات في وقت تدعي فيه سلطات الاحتلال رصد تحركات لمسلحين فلسطينيين، وهو ما اعتبرته فصائل المقاومة محاولة لفرض واقع دموي جديد وخرقاً فاضحاً للتفاهمات الدولية التي رعتها الولايات المتحدة.

ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة، فقد تسببت الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف النار في استشهاد 601 فلسطيني وإصابة أكثر من 1600 آخرين. وتأتي هذه الاعتداءات لتضاف إلى سجل الإبادة الجماعية المستمرة منذ عامين، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد ودماراً طال 90% من البنية التحتية للقطاع، بتكلفة إعادة إعمار تقديرية تصل إلى 70 مليار دولار.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يعلن تعهدات بـ 5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة ويشترط نزع سلاح المقاومة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الدول الأعضاء في 'مجلس السلام' تعهدت بتقديم مبالغ مالية تتجاوز 5 مليارات دولار، تخصص لدعم العمليات الإنسانية ومشاريع إعادة الإعمار في قطاع غزة. وأوضح ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' أن هذه التعهدات تأتي قبيل الاجتماع الأول للمجلس المقرر عقده في واشنطن في التاسع عشر من فبراير الجاري، مؤكداً أن الهيئة الدولية الجديدة ستلعب دوراً محورياً في صياغة مستقبل المنطقة تحت رئاسته المباشرة.

وإلى جانب الدعم المالي، كشف الرئيس الأمريكي عن التزام الدول المشاركة بإرسال آلاف العناصر لتشكيل قوة استقرار دولية في القطاع، تهدف إلى ضمان الأمن وتطبيق بنود الخطة السياسية. وشدد ترامب على أن حركة حماس مطالبة بالوفاء الفوري بالتزاماتها المتعلقة بالنزع الكامل للسلاح، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً للمضي قدماً في خطط إعادة التطوير، في وقت تشير فيه تقارير إلى أن واشنطن وحدها تعهدت بمليار دولار لتمويل هذه المشاريع.

من الناحية السياسية، أكدت مصادر مطلعة أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر سيشارك في اجتماع واشنطن بتكليف من بنيامين نتنياهو، الذي سيغيب عن الجلسة الافتتاحية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، حيث سجلت مصادر طبية سقوط أكثر من ألفي شهيد وجريح منذ بدء الهدنة الصورية في أكتوبر الماضي، وسط دمار طال نحو 90% من البنية التحتية والمنازل في غزة.

وتواجه خطة 'مجلس السلام' تحديات ميدانية كبرى، حيث لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يسيطر بشكل مباشر على أكثر من 60% من مساحة القطاع ويتمركز خلف ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. كما تضع سلطات الاحتلال عراقيل أمام عودة النازحين، مشترطة منع عودة أي فلسطيني غادر القطاع قبل السابع من أكتوبر 2023، بالإضافة إلى استمرار إغلاق معبر رفح بشكل كامل أمام آلاف الجرحى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج.

وفي سياق متصل، تشير الخطة المؤلفة من 20 نقطة والتي أعلن عنها في سبتمبر الماضي، إلى أن المجلس سيتولى الإشراف الكامل على إدارة التمويل الدولي وإرساء الإطار العام لإعادة الإعمار. ومع انضمام أكثر من 20 دولة للمجلس حتى الآن، تبرز مخاوف من ربط المساعدات الإنسانية بفرض واقع أمني جديد، يشمل تسليم معدات قتالية لميليشيات محلية لفرض الأمن، تزامناً مع إجراءات ضم فعلية تشهدها الضفة الغربية المحتلة.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

من المحنة إلى المنحة: النظام التعليمي المفتوح والمتجدد

يختبر التعليم الفلسطيني اليوم قدرة المجتمع على صون هويته وصياغة وعيه الوطني الجمعي. ليس مجرد عملية أكاديمية، بل جسر بين الذاكرة التاريخية ومستقبل الأمة، ومساحة لتأسيس النمو الشامل للمتعلم، معرفياً، ونفسياً، واجتماعياً، وعاطفياً. كل يوم دراسي مفقود، وكل تجربة تعليمية منقطعة، لا يُفقد المعرفة فحسب، بل يهدد النسيج الاجتماعي والقيم الأخلاقية، ويقوّض القدرة على بناء وعي نقدي وطني متجدد.

في ظل الاحتلال المستمر والضغوط السياسية، وشروط المانحين التي تحدد أولوياتها بعيداً عن الاحتياجات الوطنية، تصبح المدرسة أكثر من مجرد مكان للتعلم، بل فضاء رمزي، ومختبراً لتجارب الوطن، ومنصة لصياغة الهوية، وإطلاق شرارة الابتكار لدى الأجيال القادمة.

السؤال المركزي: هل يبقى التعليم مجرد رد فعل على الضغوط، أم يتحول إلى منظومة وطنية متجددة، تحمي الحقوق التعليمية، وتضمن استدامة المشروع الوطني، وترسخ الأمن الاجتماعي والمعرفي كدعامة حقيقية للبقاء والتقدم؟

المحور الأول: أثر الأزمة على المنظومة التعليمية والجيلالراهن

تتجلى الأزمة التعليمية الفلسطينية في تقويضها المتدرج لكلعناصر العملية التربوية، بما يخلق هشاشة مستمرة في الفضاءالمدرسي ويهدد استمرارية تجربة التعلم. في قلب هذه الأزمة يقفالاحتلال كعامل مباشر ومؤثر، إلى جانب الشروط السياسية للتمويلالدولي التي تفرض قيوداً على السيادة التربوية، فتتعرض المنظومةلضغوط مزدوجة: فقدان الاستقرار والتأثير الخارجي على محتوىوتجربة التعلم.

أولاً: أثر الأزمة على عناصر العملية التعليمية

1. المعلم: يتحمل المعلم اليوم عبء صراع مزدوج؛ بين واجبه المهني في بناء شخصية ووعي الطالب، وبين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تحد من قدرته على التجدد والإبداع. في ظل هذه الضغوط، يصبح دوره أقل قدرة على صناعة تجربة تعليمية غنية، ويتحول من مُنشئ للمعرفة إلى حارس شكلي للحد الأدنى من المحتوى، بينما تظل إبداعيته وحنكته التعليمية مكبوتة بفعل القيود الخارجية.

2. الطالب: تتأثر خبرة الطالب التعليمية ليس فقط معرفياً، بلنفسياً واجتماعياً وعاطفياً. انقطاع الدروس أو ضياع الأيام الدراسية يترك أثراً متراكماً على شعوره بالانتماء والمشاركة، ويُضعف القدرة على بناء علاقات اجتماعية متينة، ويحد من فضوله واستعداده لاستكشاف المعرفة بعمق. يصبح التعلم تجربة منقسمة بين التعلم الإجرائي والبحث عن معنى شخصي، مما يهدد النمو الشامل للفرد.

3. المنهاج: تتحول المناهج في ظل الأزمة إلى نصوص جامدة، تركز على الإنجاز الكمي على حساب العمق النوعي. تُهمش المشاريع البحثية والأنشطة الإبداعية والفنية، ويصبح التعليم مجرد ترتيب للمعارف دون ربطها بالواقع القيمي والاجتماعي للطالب. بهذا، يُفقد المنهاج قدرته على تطوير التفكير النقدي والابتكاري، ويقل تأثيره في صوغ الوعي الجمعي.

4. التقويم: مع تفاوت الفرص والإمكانيات، يصبح التقويم وسيلة لقياس الحد الأدنى بدلاً من تعزيز الفهم العميق، فتتراجع العدالة التعليمية ويزداد الظلم المعرفي. يُفقد المتعلم القدرة على تقييم ذاته وتطوير مهاراته بموضوعية، مما يحد من صيرورته التعليمية ويضعف تنمية التفكير النقدي.

5. البيئة المدرسية: تتقلص المدرسة إلى مجرد فضاء وظيفي، بينما تنحسر العلاقات الاجتماعية والداعمة التي تشكل شبكته التعليمية. تفقد المدرسة دورها الرمزي كبيئة حاضنة للنمو النفسي والفكري والاجتماعي، ويضعف تأثيرها في بناء مجتمعات تعلم متماسكة ومستدامة.

ثانياً: الأثر على المجتمع:

الأزمة التعليمية لا تقتصر على المدرسة، بل تمتد لتشكل هزاتاجتماعية وقيمية:

1. توسيع الفجوات المعرفية والطبقية: يؤدّي الانقطاع عن التجربةالتعليمية إلى تغذية نزعات الخصخصة، بما يعمّق التفاوت بينالأسر القادرة على تعويض الفاقد التعليمي وتلك التي تفتقرإلى الموارد، الأمر الذي يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويقوّضالعدالة الاجتماعية داخل المنظومة الوطنية.

2. تراجع الحراك الوطني والمجتمعي: تتقلص الثقة بالمؤسساتالتعليمية، ويضعف إنتاج رأس مال بشري واعٍ ومرن قادر علىمواجهة التحديات المستقبلية.

3. اهتزاز الرمزية الوطنية للمدرسة: المدرسة، بصفتها صمام أمانللهوية والثقافة الوطنية، تواجه خطر التحول إلى فضاء محدودالتأثير.

4. ضعف الاستقرار الاجتماعي والقيمي: غياب التعليم المتواصليؤثر على التنشئة الاجتماعية والنمو العاطفي والنفسي للجيل،ويضعف القدرة على بناء وعي نقدي ومسؤول.

المحور الثاني: إعادة هندسة التعليم وبناء نظام تعليميوطني مرن ومتفاعل

لا تكتسب إعادة هندسة منظومة التعليم أهميتها من كونها استجابةظرفية لأزمة طارئة، بل من كونها خياراً تأسيسياً يعيد تموضعالمؤسسة التعليمية في قلب المشروع الوطني. فالتعليم ليس قطاعاًخدمياً، بل فضاء لإنتاج الإدراك الوطني، وصوغ القيم، وبناءالمعارف القادرة على حماية المجتمع وتعزيز مناعته. ومن هذاالمنظور، تتأسس إعادة الهندسة على مسارين متكاملين: مساربنيوي يعيد تعريف وظيفة المدرسة وأدوارها، ومسار نظمي يؤسسلنظام تعليمي مرن ومتفاعل يضمن الاستدامة والصمود.

ولا يمكن لهذا التحول أن يتحقق بمعزل عن الفاعلين الوطنيين كافة. من هنا تبرز ضرورة تنظيم ورشة وطنية دائمة تضم مختلفمكونات الحقل التعليمي والمجتمعي، وفي مقدمتها الميدان التربوي،والجامعات، والمؤسسات الثقافية، والقطاعات الاقتصادية،ومؤسسات المجتمع المدني، واتحاد المعلمين، وصنّاع القرار،والمعلمون، وأولياء الأمور، والطلبة. ليست هذه الورشة فعالية عابرة،بل إطاراً استراتيجياً متواصلاً يُعاد من خلاله تحديد وظيفة التعليموأولوياته بما ينسجم مع المشروع الوطني ويحصّن السيادةالتعليمية من أي ارتهان. وفي هذا الفضاء التشاركي تتبلور الرؤيةالنقدية، وتترسخ الهوية، وتنبثق طاقات الابتكار، لتستعيد المدرسةدورها كفضاء تأسيسي لصوغ المستقبل والوعي الوطني الجمعي.

أولاً: المحاور الأساسية لإعادة الهندسة

تتمحور إعادة الهندسة حول أربعة أبعاد مترابطة تشكل معاً الإطار العميق لتحول المنظومة:

1) الفلسفة التربوية المتقدمة: تنطلق إعادة البناء من مراجعة الأساس الفلسفي للتعليم. فالمدرسة ليست إطاراً تنظيمياً للمواد الدراسية، بل فضاء لتكوين وعي نقدي، وصياغة الفرد الاجتماعي، والمساهمة في بناء مشروع وطني معرفي متكامل. ويتجاوز دورها حدود التحصيل إلى تنمية الفهم القيمي والفكري، وتعزيز القدرة على التحليل، والإبداع، وتحمل المسؤولية العامة.

2) إعادة تصميم الإيقاع الزمني والتجربة التعليمية: لا تقتصر الأزمة على المحتوى، بل تمتد إلى إيقاع التجربة التربوية ذاتها. ومن ثمّ، تقتضي إعادة الهندسة صياغة إيقاع تعليمي يربط التعلم بالهوية والمعنى، ويمنح الطالب تجربة متكاملة تتداخل فيها المشاريع البحثية، والأنشطة الثقافية والفنية، والمبادرات المجتمعية. الهدف ليس تكثيف الساعات، بل تعميق الأثر، بحيث تصبح المدرسة مجالاً حياً للتفاعل لا مجرد مساحة أداء أكاديمي.

3) تمكين المعلم والميدان التربوي: لا يمكن لأي إصلاح أن ينجح إذا بقي المعلم منفذاً لسياسات جاهزة. إعادة الهندسة تعيد الاعتبار للمعلم بوصفه قائداً تربوياً وموجّهاً للوعي الجمعي، يمتلك مساحة للإبداع والمبادرة، ويتمتع باستقلالية مهنية وكرامة وظيفية. كما تُمنح المدارس دوراً فاعلاً في تقويم البرامج وصياغة البدائل، بما يعزز المسؤولية المشتركة ويعمّق الانتماء المؤسسي.

4) تعزيز الهوية الوطنية والسيادة التعليمية: إعادةالمدرسة إلى مكانتها الرمزية تعني تثبيت مرجعيةوطنية واضحة للمناهج والسياسات، تحافظ علىالخصوصية الثقافية والتاريخية الفلسطينية، وتحصّنالقرار التربوي من الارتهان. فالاستقلالية التعليميةليست شعاراً يُرفع، بل بنية وعي تُصان وقرار سيادةيُمارس، وهي شرط أساسي لضمان أن يبقى التعليممنسجماً مع هوية المجتمع وتطلعاته، وأن يؤدي دورهفي ترسيخ الوعي الوطني دون انغلاق أو انعزال.

5) ثانياً: النظام التعليمي المفتوح المتجدد والمتفاعل كإطارللاستدامة

إلى جانب المحاور البنيوية لإعادة الهندسة، تتبلور ضرورة بناء نظامتعليمي مفتوح، متجدد ومتفاعل، يستند إلى منطق النظم المتصلةببيئتها لا المعزولة عنها. ففي هذا التصور، تستقبل المؤسسةالتعليمية المدخلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وتعيدصياغتها عبر عمليات داخلية ديناميكية، لتنتج مخرجات معرفيةوقيمية تعود فتغذي المجتمع وتدعم استقراره، بما يعزز صمودهوهويته الوطنية.

يتميز هذا النظام بعدد من الخصائص الجوهرية التي تمنحه القدرةعلى الصمود والتكيف:

1. استمرارية التعلم في الظروف الطارئة: عبر بدائل تربوية وتقنيةومجتمعية تحفظ تماسك التجربة التعليمية وتضمن تواصلها معالحياة الواقعية للمتعلم والمجتمع.

2. التعليم كحق غير قابل للتجزئة: يرسّخ العدالة والمساواة فيالوصول إلى الفرص التعليمية، ويحول المدرسة إلى فضاءضمان للكرامة والمعرفة.

3. حوكمة مرنة وقابلة للتطوير: تمنح الميدان التربوي مساحةللمبادرة والإبداع، مع الحفاظ على وحدة الرؤية والسياسةالوطنية.

4. تكامل المركز بالميدان والمجتمع: بحيث يصبح كل طرف شريكاًفاعلاً في إنتاج القرار وصياغة المعرفة، ولا يظل المتعلم متلقياًسلبياً.

5. الأزمات كفرص تأسيسية: يُنظر إلى كل انقطاع أو تعثر علىأنه لحظة لمراجعة وإعادة تنظيم المسار، لا محطة فشل دائم.

حين تُدار الأزمة بعقل تخطيطي، تتحول الضغوط إلىفرصة لإعادة البناء على أسس أصيلة. الهدف ليسالنجاة، بل تأسيس منظومة عادلة واضحة الهوية، تنتججيلاً نقدياً مبادراً ومسؤولاً. وهكذا يغدو النظام بنيةديناميكية تمتص الصدمات دون أن تفقد اتجاهها، وتحولالتحديات إلى إبداع مستدام يحمي السيادة المعرفيةويعزز المرجعية الثقافية.

ثالثاً: الأثر المتوقع على المنظومة والجيل

كل أثر من آثار الأزمة ليس فجوة زمنية فحسب، بل بوابة لصيرورةالتحول الوطني والمعرفي.

1) إعادة إنتاج الاستقلال المعرفي التراكمي: تصبح المدرسة فضاءًلتراكم الخبرات، واستعادة ثقة الطالب بالمؤسسة، وصياغةاستبصار نقدي وطني مستدام يمتد عبر الأجيال.

2) تمكين المعلم وصون كرامته: يتحول المعلم إلى قائد تربوي يمتلكحيزاً للإبداع والمبادرة، ويستعيد دوره المركزي في صياغةالخبرة التعليمية والهوية الوطنية.

3) نظام متواصل وديناميكي: يضمن استمرارية التعلم والمعنى،ويحوّل كل تجربة تعليمية إلى عملية متصلة تعزز العدالةوالمساواة والفاعلية.

4) تحويل المحنة إلى منحة وطنية: يصبح الضغط الناتج عنالاحتلال والتمويل المشروط منطلقاً لإعادة تصميم النظام، معاستعادة مكانة المدرسة الرمزية.

5) التحول من البقاء إلى التميز: يعزز النظام المفتوح المتجددوالمتفاعل التنافسية الفكرية وينتج رأس مال بشري واعٍ قادرعلى مواجهة التحديات المستقبلية.

6) منهاج مفتوح ومعلم كفؤ: يتأسس المنهاج على الانفتاحوالتجدد، بوصفه عملية ديناميكية قائمة على العلاقات والثراءوالدقة والتكرار العميق، لا على قوالب جامدة. وفي هذا الإطار،يمتلك المعلم كفايات معرفية وتأملية تمكّنه من إدارة التعقيدوتحويل التعلم إلى فعل نقدي متجدد.

7) إنتاج مشروع وطني معرفي متكامل: دمج الفعل التربوي معالسياسات الوطنية يحول المدرسة من فضاء للبقاء إلى فضاءللابتكار والتحول المجتمعي المستدام والانتماء المعرفي.

ختاماً، التعليم فعلُ تأسيسٍ للوعي لا أداءٌ عابر؛ به تُصاغ الهويةويُستشرف المعنى. كلُّ أزمة امتحانٌ للذات الوطنية ولحظةُ إعادةِخلقٍ، حيث تنقلب المحنةُ أفقاً، والفقدُ طاقةً، والانقطاعُ بدءاً جديداً. وهكذا تغدو التجربةُ التعليمية شرارةَ استمراريةٍ، تُجدِّد المنظومةوتُنضج جيلاً واعياً، خلاقاً، متصلاً بجوهره الوطني.

تحليل

الأحد 15 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

بين التاريخ والسياسة.. قراءة في تعقيدات المشهد الإيراني الأمريكي

تتجاوز العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران الذرائع المعلنة التي طفت على السطح خلال الأسابيع الماضية، حيث يظهر تضارب واضح في سياق الأحداث. فمن الاعتراض على التعامل مع الاحتجاجات الداخلية إلى العودة المفاجئة لطاولة المفاوضات، وصولاً إلى التحركات العسكرية المتمثلة في إرسال حاملة الطائرات 'جيرالد فورد'، يبدو المشهد غير مترابط ومثيراً للتساؤلات حول الأهداف الحقيقية.

يرتبط الاهتمام العربي بإيران بجذور تاريخية عميقة، كان أبرز روادها الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل الذي أولى طهران اهتماماً مبكراً منذ أزمة تأميم البترول في الخمسينيات. وقد وثق هيكل رؤيته في كتابه الأول 'إيران فوق بركان' عام 1951، حيث عاصر الأحداث من قلب العاصمة الإيرانية وقابل مختلف الأطراف الفاعلة في ذلك الوقت.

استمر هذا الاهتمام التاريخي حتى الثورة الإيرانية عام 1979، حيث التقى هيكل بالإمام الخميني في باريس قبل عودته المظفرة إلى طهران. ويشير هذا الترابط إلى أن إيران كانت دائماً في صلب اهتمامات الدوائر السياسية والصحفية المقربة من مراكز صنع القرار في المنطقة العربية، خاصة في مصر.

بالتوازي مع جهود هيكل، برزت إسهامات الصحفي فهمي هويدي الذي قدم قراءة أيديولوجية وفكرية معمقة للداخل الإيراني. ويلاحظ المتابعون تشابهاً كبيراً في المعلومات الفقهية والفكرية بين كتابات هويدي وهيكل، مما يعكس حجم الجهد الصحفي المبذول لفهم طبيعة النظام الناشئ في طهران وتوجهاته العقائدية.

فيما يخص الملف النووي، يرى مراقبون أن القنبلة الذرية لم تعد سلاحاً عسكرياً تقليدياً منذ استخدامها في هيروشيما عام 1945، بل تحولت إلى أداة سياسية لفرض الهيمنة الدولية. ويظهر هذا بوضوح في توازن القوى بين الهند وباكستان، حيث يعمل السلاح النووي كعامل ردع سياسي أكثر منه وسيلة للاشتباك المباشر.

إن التطور النوعي في الأسلحة التقليدية والصاروخية قلص من الميزة التفوقية للأسلحة النووية في الحروب الحديثة. وقد أثبتت المواجهات الأخيرة قدرة الصواريخ التقليدية على تحقيق أهداف استراتيجية وتجاوز المنظومات الدفاعية المتطورة، مما يجعل التركيز على 'البعبع النووي' مجرد غطاء لمفاوضات ذات أبعاد أخرى.

تطرح التساؤلات حول ما إذا كانت الاستراتيجية الأمريكية تهدف إلى إعادة إيران لـ 'الحزام الأمريكي' لمواجهة النفوذ الصيني والروسي المتنامي في آسيا. ومع ذلك، تبدو هذه الفرضية بعيدة المنال نظراً لتعقيد الروابط الاقتصادية والعسكرية التي نسجتها طهران مع القوى الشرقية خلال العقود الماضية.

فيما يتعلق بالصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، يرى التحليل أن طهران تربط عداءها لتل أبيب بموقفها العام من السياسات الأمريكية في المنطقة. ورغم القدرات العسكرية المتاحة، إلا أن التدخل المباشر يظل محكوماً بحسابات دقيقة تتعلق بالمصالح القومية الإيرانية وتجنب المواجهات الوجودية الشاملة.

لقد شكلت عملية 'طوفان الأقصى' نقطة تحول تاريخية في الصراع، حيث كشفت عن هشاشة الجبهة الداخلية للاحتلال الإسرائيلي. ويرى محللون أن المشكلة الحقيقية التي تواجه الكيان الصهيوني ليست في التهديد الخارجي فحسب، بل في التفكك الداخلي الذي قد يؤدي إلى انهيار الدولة من الداخل.

تشير تقارير إلى أن إسرائيل طلبت من واشنطن تأجيل أي عمل عسكري ضد إيران لحين ترميم قدراتها الدفاعية وجبهتها الداخلية. هذا التردد يعكس إدراكاً عميقاً بأن أي مواجهة واسعة قد تفتح جبهات لا يمكن إغلاقها، مما يهدد بقاء المشروع الصهيوني في المنطقة بشكل جدي.

النظام السياسي في إيران يمتلك قوة ردع داخلية مستمدة من تركيبته الأيديولوجية والعرقية، وهو ما يجعله عصياً على السقوط عبر الضغوط الخارجية أو الضربات المحدودة. فالتاريخ يثبت أن التهديدات الخارجية غالباً ما تؤدي إلى تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية خلف قيادتها السياسية.

يبقى التساؤل قائماً حول طبيعة 'الشيء المطلوب' من إيران في هذه المرحلة الحساسة من المفاوضات. فالهياج الإعلامي والتحشيد العسكري الأمريكي قد يكون وسيلة للضغط لتحقيق مكاسب محددة في ملفات إقليمية، بعيداً عن الشعارات المعلنة حول السلاح النووي أو حقوق الإنسان.

إن استشراف مستقبل المنطقة بعد التحولات الكبرى يشير إلى أن الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية تمر بمرحلة تراجع استراتيجي. وما نراه اليوم من 'مسرحة' للقوة العسكرية قد لا يكون سوى محاولة لتأخير استحقاقات تاريخية بدأت تفرض نفسها على أرض الواقع منذ أحداث أكتوبر.

في الختام، تظل العلاقة بين واشنطن وطهران لغزاً سياسياً محكوماً بالتاريخ والجغرافيا والمصالح المتضاربة. وبينما تستمر المفاوضات تحت ظلال التهديد، يبقى اليقين الوحيد هو أن المنطقة تتشكل من جديد بعيداً عن القواعد القديمة التي سادت لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 5:56 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي يهاجم مؤتمر ميونخ للأمن ويصفه بـ 'السيرك' بسبب استضافة نجل الشاه

شن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هجوماً عنيفاً على مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الثانية والستين، واصفاً إياه بـ 'سيرك ميونخ'. وجاء هذا الموقف التصعيدي رداً على قيام إدارة المؤتمر باستضافة نجل الشاه الإيراني المخلوع، رضا بهلوي، وإتاحة المنصة له لإلقاء خطاب حرض فيه قوى دولية ضد طهران.

واعتبر عراقجي أن منح بهلوي فرصة للدعوة إلى تدخل عسكري وسياسي من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل في الشؤون الإيرانية يمثل انحداراً في قيمة المؤتمر. وأضاف الوزير أن هذا التوجه يعكس حالة من التخبط السياسي لدى المنظمين والدول الأوروبية الراعية لهذا الحدث الذي كان يُفترض أن يكون منصة للحوار الأمني الرصين.

وفي سياق انتقاداته للاتحاد الأوروبي، أكد رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن التكتل القاري فقد الكثير من 'ثقله الجيوسياسي' في منطقة الشرق الأوسط. وأشار إلى أن السياسات الأوروبية الحالية تتسم بعدم الفعالية والتبعية، مما أدى إلى تراجع دورها كلاعب أساسي في القضايا الدولية الكبرى التي تمس الأمن الإقليمي.

ووجه عراقجي سهام نقده بشكل مباشر نحو ألمانيا، متهماً برلين بقيادة توجه يهدف إلى تسليم مفاتيح السياسة الإقليمية الأوروبية بالكامل للاحتلال الإسرائيلي. ورأى أن هذا المسار يضر بمصالح أوروبا نفسها ويجعلها طرفاً غير محايد في النزاعات القائمة، مما يعمق الفجوة بين طهران والعواصم الأوروبية الرئيسية.

كما وصف الوزير الإيراني أداء 'الترويكا الأوروبية' التي تضم بريطانيا وألمانيا وفرنسا بـ 'المشلولة' فيما يتعلق بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني. وأوضح أن تهميش هذه الدول بات واضحاً في الديناميكيات الدبلوماسية الحالية، حيث لم تعد تمتلك القدرة على التأثير الفعلي في مسار التفاهمات الدولية.

وشدد عراقجي على أن طهران بدأت تعتمد بشكل متزايد على حلفائها الإقليميين الذين أثبتوا فاعلية أكبر في التعامل مع ملفات المنطقة المعقدة. وبحسب قوله، فإن هؤلاء الحلفاء يقدمون دعماً وتأثيراً يفوق ما يمكن أن يقدمه الثلاثي الأوروبي الذي وصفه بـ 'المهمش' والفاقد للرؤية الاستراتيجية الواضحة.

يُذكر أن مؤتمر ميونخ للأمن انطلق يوم الجمعة وسط تعزيزات أمنية مكثفة، في ظل ظروف دولية يصفها الخبراء بأنها الأكثر تعقيداً منذ عقود. ويسعى المشاركون في هذه النسخة إلى مناقشة مستقبل التحالفات التقليدية وتراجع فاعلية القواعد الدولية المنظمة للعلاقات بين القوى الكبرى في ظل تصاعد الصراعات المسلحة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة الفلسطينية وحماس تحذران من مخطط إسرائيلي لضم الضفة عبر 'تسجيل الأراضي'

أدانت الرئاسة الفلسطينية وحركة حماس مصادقة الحكومة الإسرائيلية على مشروع قرار يقضي ببدء تسوية وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى 'أملاك دولة'. وأكدت المصادر الفلسطينية أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى إحكام السيطرة على الجغرافيا الفلسطينية وتغيير طابعها القانوني والتاريخي.

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية في بيان رسمي أن هذا القرار يشكل ضماً فعلياً للأراضي المحتلة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وأوضحت أن هذه الإجراءات الأحادية تهدف إلى تكريس الاستيطان غير الشرعي وتعد إنهاءً واضحاً لكافة الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، مما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

من جانبها، وصفت حركة حماس القرار بأنه محاولة لسرقة الأراضي وفرض وقائع استيطانية تهويدية بقوة السلاح، مشددة على بطلان أي إجراءات صادرة عن سلطة احتلال لا شرعية لها. ودعت الحركة الشعب الفلسطيني إلى مواصلة التصدي لمخططات التهجير والتهويد، مؤكدة أن هذه المشاريع الاستعمارية لن تمر ولن تمنح الاحتلال أي حق في الأرض.

ويعد هذا القرار الإسرائيلي الأول من نوعه منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، حيث يسعى الاحتلال من خلاله إلى تسجيل الأراضي بشكل رسمي في سجلاته. ووفقاً للمخطط المعلن، فإن الهدف هو الاستيلاء التدريجي على نحو 15% من مساحة المنطقة المصنفة (ج) بحلول عام 2030، لضمان منع أي تمدد فلسطيني في تلك المناطق.

وكان وزراء في الحكومة الإسرائيلية، من بينهم بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس، قد أكدوا أن هذه الخطوة تهدف إلى فرض السيادة ومنع ما وصفوه بـ 'الإجراءات الأحادية' من الجانب الفلسطيني. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لقرارات الكابينت التي أقرت في الثامن من فبراير الجاري، والتي شملت تغييرات قانونية ومدنية لتعزيز السيطرة الإسرائيلية.

وأشارت الرئاسة الفلسطينية إلى أن هذه الإجراءات تتعارض بشكل صارخ مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان في جميع الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية. وطالبت المجتمع الدولي، وخاصة الإدارة الأمريكية ومجلس الأمن، بالتدخل الفوري لوقف هذا التغول الإسرائيلي وإلزام الاحتلال بالامتثال للقرارات الدولية.

وفي سياق متصل، حذرت مصادر حقوقية من أن توسيع صلاحيات الإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق (أ) و(ب) بذريعة مخالفات البناء والمياه، يمثل تقويضاً كاملاً لسيادة السلطة الفلسطينية. واعتبرت هذه المصادر أن السيطرة على الموارد الطبيعية والأراضي تندرج ضمن سياسة التطهير العرقي الصامت التي تمارس ضد التجمعات الفلسطينية.

كما دعت حركة حماس الأمم المتحدة وكافة الأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات متواصلة. وأكدت الحركة أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي قدماً في جرائم الاستيطان والضم، داعية إلى تحرك عاجل لوقف هذه السياسات التي تضرب عرض الحائط بكل القوانين الإنسانية.

وختمت الرئاسة الفلسطينية بيانها بالتأكيد على أن الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية هي أرض دولة فلسطين المحتلة وفقاً للشرعية الدولية. وشددت على أن أي إجراءات إسرائيلية لن تغير من الحقيقة القانونية، وأن الشعب الفلسطيني سيظل صامداً فوق أرضه حتى نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 5:26 مساءً - بتوقيت القدس

حملة دولية تستهدف المقررة الأممية فرنشيسكا ألبانيزي: تزوير سياسي ومحاولات للإقصاء

تواجه المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرنشيسكا ألبانيزي، موجة جديدة من الهجمات السياسية الممنهجة التي تستهدف نزاهتها المهنية وموقفها المستقل. وتأتي هذه الحملة في سياق محاولات مستمرة لتقويض القانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بتوثيق الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. وتعتمد الحملة الحالية على تحوير متعمد لمداخلة مسجلة قدمتها ألبانيزي في منتدى دولي بالدوحة، حيث تم اجتزاء كلماتها لتصويرها كخطاب كراهية.

بدأت خيوط التحريض في فرنسا عبر تحركات برلمانية قادتها النائبة كارولين يادان، المعروفة بمواقفها المتطرفة في دعم تل أبيب، حيث روجت لفيديو مجتزأ يظهر ألبانيزي وهي تتحدث عن 'عدو الإنسانية'. ورغم أن السياق الأصلي للحديث كان يتناول النظام العالمي الذي يغلب المصالح الاقتصادية على الحقوق، إلا أن الترويج المضلل دفع بوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو للمطالبة بإقالتها. وقد أثار هذا الموقف انتقادات واسعة نظراً لعدم استناد الوزير إلى تقارير دقيقة قبل إطلاق تصريحاته الرسمية.

لم تقتصر الضغوط على باريس، بل امتدت لتشمل وزراء خارجية ألمانيا وهنغاريا وجمهورية التشيك الذين انضموا إلى جوقة المطالبين برحيل المقررة الأممية. ويأتي هذا التصعيد رغم قيام وسائل إعلام فرنسية ودولية بنشر تكذيبات رسمية للمعلومات المنسوبة لألبانيزي، واعتراف الخارجية الفرنسية بوقوع 'تحوير' في المحتوى. وتعكس هذه التحركات رغبة سياسية في إسكات الأصوات الحقوقية التي نجحت في استقطاب تعاطف ملايين الطلاب والناشطين في الغرب.

بالتوازي مع الضغوط الأوروبية، فرضت إدارة دونالد ترامب عقوبات على ألبانيزي، في خطوة تذكر بالعقوبات التي استهدفت سابقاً المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها. وتستهدف هذه الإجراءات العقابية تقرير ألبانيزي الذي كشف عن تورط شركات عالمية كبرى في تمويل العمليات العسكرية في غزة أو الاستفادة منها اقتصادياً. وتكشف هذه العقوبات عن توجه واشنطن للإطاحة بأي مؤسسة دولية قد تضع قيوداً على حرية التحرك العسكري لحلفائها.

يربط مراقبون بين هذه الحملة وبين مفهوم 'نادي الأقوياء' الذي يمنح الحصانة للنافذين ويحمي المنظومات التي تنتهك القوانين الدولية دون رادع. ويظهر هذا التشابك في كيفية تعامل النظام العالمي مع ملفات شائكة مثل قضية جيفري إبستين، حيث يتداخل الفساد المالي والسياسي مع الإفلات من العقاب. إن المقارنة بين التواطؤ مع شبكات الفساد الدولية والتواطؤ مع الجرائم في غزة تظهر بوضوح كيف يتم تهميش المؤسسات القانونية عندما تتعارض مع مصالح القوى الكبرى.

تعتبر ألبانيزي في نظر خصومها 'كابوساً' لأنها امرأة متحررة من الخوف تدافع عن حقوق الضعفاء في مواجهة سلطة المحصنين سياسياً. ورغم تجديد ولايتها من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حتى عام 2028، إلا أن محاولات اغتيالها معنوياً لا تتوقف. وتتجاوز هذه الهجمات شخص المقررة لتستهدف جوهر القانون الدولي، محاولةً تحويل منظمة الأمم المتحدة إلى هيكل فاقد للسلطة المعنوية إذا ما خالفت قراراته التوجهات الأمريكية أو الإسرائيلية.

إن الدفاع عن فرنشيسكا ألبانيزي في هذه المرحلة يعد واجباً يتجاوز التقدير لشجاعتها الشخصية، ليكون دفاعاً عن المبادئ الإنسانية التي ترفض الابتزاز والتزوير. فالعالم اليوم يشهد صراعاً بين منطق البطش ومنطق العدالة، حيث يسعى 'مناصرو الحصانة المطلقة' لإسكات أي صوت يؤجج الوعي لدى الأجيال الجديدة. ويبقى الثبات على الحقوق الفلسطينية وتطبيق قرارات محكمة العدل الدولية هو الاختبار الحقيقي لما تبقى من نزاهة في المنظومة الدولية.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إيرانية لترمب وتحركات أميركية مكثفة قبيل مفاوضات جنيف المرتقبة

كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن تحرك دبلوماسي رفيع المستوى، حيث غادر وفد يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الولايات المتحدة لعقد سلسلة من الاجتماعات الحاسمة المتعلقة بالملف الإيراني. وأوضح روبيو أن الإدارة الأميركية تدرك تعقيدات التعامل مع صنع القرار في طهران، مشيراً إلى أن المحاولات السابقة لإبرام اتفاقات ناجحة لم تؤتِ ثمارها، لكن واشنطن ستواصل السعي لتحقيق خرق دبلوماسي.

وشدد روبيو على أن التركيز الحالي ينصب بالكامل على المسار التفاوضي، مؤكداً أن أي تغيير في هذه الاستراتيجية سيكون معلناً وواضحاً للجميع وفق ما يقتضيه القانون. وفيما يخص الوجود العسكري المكثف في المنطقة، أشار الوزير إلى أن التموضع الأميركي يهدف بشكل أساسي لتأمين القوات والدفاع عنها ضد أي تهديدات محتملة رُصدت في أوقات سابقة.

في المقابل، وجه رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، تحذيراً شديد اللهجة للرئيس الأميركي دونالد ترمب. واعتبر موسوي أن الدخول في مواجهة عسكرية مع بلاده سيوجه ضربة قاصمة للهيمنة الأميركية العالمية، واصفاً أي معركة محتملة بأنها ستكون 'درساً تاريخياً' يجبر واشنطن على إعادة النظر في سياساتها العدائية.

واستنكر القائد العسكري الإيراني التناقض في الخطاب الأميركي، متسائلاً عن جدوى التلويح بالخيار العسكري في وقت يتم فيه الحديث عن الرغبة في التفاوض. وأكد موسوي أن لغة التهديد لن تجدي نفعاً مع طهران، وأن على الإدارة الأميركية اختيار مسار واحد بدلاً من الجمع بين الضغوط العسكرية والدعوات الدبلوماسية.

من جهته، استعرض المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، ملامح الموقف التفاوضي لبلاده قبيل جولة جنيف. وأكد رضائي أن الفريق الإيراني أعد حزمة متكاملة من المقترحات التقنية والسياسية، رغم وجود حالة من عدم التفاؤل نظراً للتجارب السابقة مع الولايات المتحدة وما وصفه بـ 'نقض العهود' المتكرر من جانب واشنطن.

ووضع المسؤول الإيراني خطوطاً حمراء للمفاوضات المقبلة، معلناً أن طهران لن تقبل بمناقشة وقف تخصيب اليورانيوم أو الموافقة على نقل مخزونها المخصب إلى خارج الحدود. وأشار إلى أن الجانب الأميركي أبدى تفهماً لهذه الشروط في مداولات أولية، مما يضع إطاراً محدداً للمباحثات التقنية المرتقبة التي ستنطلق خلال أيام.

كما أوضح رضائي أن أجندة مفاوضات جنيف ستقتصر على الملف النووي وسبل خفض التصعيد، ولن تتطرق بأي حال من الأحوال إلى البرنامج الصاروخي الإيراني أو النفوذ الإقليمي لطهران. وشدد على أن الهدف من تقديم حزمة المقترحات هو إثبات حسن النية وتجنب إضاعة الوقت، مع بقاء الحذر الإيراني قائماً تجاه الوعود الأميركية.

وتأتي هذه التجاذبات السياسية والعسكرية في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية انطلاق جولة جديدة من المفاوضات في مدينة جنيف السويسرية يوم الثلاثاء المقبل. وتجري هذه المباحثات بوساطة من سلطنة عُمان، التي تسعى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة في ظل التصعيد الكلامي والتحشيد الميداني.

اقتصاد

الأحد 15 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

تصدع الثقة بين ترامب ومجتمع العملات المشفرة: وعود البيتكوين في مهب الريح

تواجه الإدارة الأمريكية الجديدة تساؤلات متزايدة حول مدى التزام الرئيس دونالد ترامب بوعوده الانتخابية لمجتمع العملات المشفرة. وقد رصدت تقارير صحفية دولية حالة من القلق تسود أوساط المستثمرين الذين دعموا ترامب بقوة، آملين في بيئة تنظيمية أكثر مرونة ونمو مطرد في قيمة أصولهم الرقمية.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن الانهيار الأخير في أسعار العملات المشفرة بدأ يلقي بظلاله على المناطق التي تعد معاقل تقليدية لمؤيدي شعار 'لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى'. هؤلاء المستثمرون، الذين عانوا من سياسات التضخم والقيود التنظيمية السابقة، يجدون أنفسهم الآن أمام واقع اقتصادي مغاير لما روجت له الحملة الانتخابية.

وبينما انتعشت الثروة الشخصية لعائلة ترامب بأكثر من مليار دولار نتيجة لنمو استثماراتهم الخاصة، يعاني المستثمرون العاديون من خسائر فادحة. فقد شهدت الأسواق تبخر تريليونات الدولارات منذ وصول البيتكوين إلى ذروتها التاريخية عند 126 ألف دولار في أكتوبر الماضي، مما أثار موجة من الإحباط.

وسجلت العملة الرقمية الأبرز، البيتكوين، انخفاضاً بنحو 5% في شهر أكتوبر وحده، لتنهي بذلك سلسلة مكاسب استمرت لسنوات. ويرجع محللون هذا التراجع إلى مخاوف المستثمرين من السياسات الحمائية التي أعلنها ترامب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية.

ولم تتوقف الخسائر عند هذا الحد، بل تراجعت البيتكوين بنسبة 24% منذ بداية العام الحالي، لتستقر عند مستويات 67 ألف دولار. وهذا الرقم يضع العملة في موقع أدنى من قيمتها التي كانت عليها لحظة انتخاب ترامب لولاية ثانية، والتي بلغت حينها قرابة 70 ألف دولار.

وامتدت حالة الاضطراب لتشمل منصات التداول الكبرى، حيث أعلنت منصة 'كوين بيس'، وهي الأكبر في الولايات المتحدة، عن خسائر ربع سنوية غير متوقعة. هذا التراجع يعكس حالة الانكماش التي أصابت القطاع رغم الوعود بأن يكون ترامب 'رئيس العملات المشفرة' الأول في تاريخ البلاد.

وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أطلق ترامب وزوجته ميلانيا عملات 'ميمية' خاصة بهما قبيل حفل التنصيب الرسمي. هذه الخطوة اعتبرها البعض محاولة للاستفادة الشخصية من الزخم الرقمي، بينما رآها آخرون سبباً في تشتيت السيولة النقدية داخل السوق المنهك أصلاً.

ونقلت مصادر عن ستيفن ستيل، أحد المسؤولين عن تسويق العملات الرقمية المرتبطة بحركة 'ماغا'، قوله إن هناك شعوراً بخيبة الأمل داخل المعسكر المؤيد للرئيس. وأوضح ستيل أن إطلاق العملات الخاصة بعائلة ترامب سحب السيولة من المشاريع القائمة، مما أدى إلى تضرر المستثمرين الأفراد بشكل مباشر.

ورغم أن قيمة عملات ترامب وميلانيا شهدت قفزة في الأيام الأولى لإطلاقها، إلا أنها سرعان ما تراجعت ولم تتعافَ حتى الآن. هذا التقلب الحاد ترك العديد من المؤيدين يحتفظون بأصول فقدت قيمتها السوقية، مما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لتوجهات البيت الأبيض الاقتصادية.

في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية طمأنة الأسواق من خلال خطوات إجرائية وتعيينات استراتيجية في مناصب حساسة. ومن أبرز هذه الخطوات تعيين بول أتكينز رئيساً لهيئة الأوراق المالية والبورصات، وهو شخصية معروفة بمواقفها الإيجابية تجاه الابتكار في قطاع التشفير.

كما سعت الإدارة لتمرير قوانين جديدة تهدف لتنظيم العملات المشفرة المرتبطة بالدولار، في محاولة لإضفاء صبغة شرعية ومستقرة على هذا القطاع. وتأتي هذه التحركات كاستجابة لمطالب قديمة من قادة الصناعة الذين طالبوا بوضوح تشريعي يحمي الاستثمارات من التقلبات العنيفة.

وعلى صعيد السياسات النقدية، وقع ترامب أمراً تنفيذياً لإنشاء احتياطي وطني استراتيجي من البيتكوين، يعتمد على الأصول التي تصادرها الحكومة. هذه الخطوة كانت من أبرز الوعود التي ألهبت حماس المستثمرين خلال المؤتمرات الانتخابية، واعتبرت تحولاً تاريخياً في نظرة الدولة للعملات الرقمية.

ومع ذلك، لا تزال الحكومة الأمريكية مترددة في البدء بعمليات شراء واسعة النطاق لتعزيز هذا الاحتياطي، مما قلل من الأثر الإيجابي للقرار على الأسعار. ويرى مراقبون أن الفجوة بين القرارات الورقية والتنفيذ الفعلي تساهم في استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة ترامب على استعادة ثقة هذا القطاع الحيوي الذي ساهم في وصوله إلى السلطة. فبين الطموحات السياسية والواقع الاقتصادي المتقلب، يجد مستثمرو العملات المشفرة أنفسهم في رحلة محفوفة بالمخاطر، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من سياسات فعلية.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة الفلسطينية: تحويل أراضي الضفة لـ 'أملاك دولة' ضم فعلي وتصعيد خطير

أصدرت الرئاسة الفلسطينية بياناً شديد اللهجة حذرت فيه من التداعيات الكارثية لقرار حكومة الاحتلال القاضي بتحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية إلى ما يسمى 'أملاك دولة'. وأكدت الرئاسة أن هذا الإجراء يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي، كما يعد انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الدولية وقرارات الشرعية التي تجرم الاستيطان وتعتبره باطلاً.

واعتبرت الرئاسة في بيانها الرسمي أن هذه الخطوة الإسرائيلية المرفوضة والمدانة تشكل إعلاناً صريحاً ببدء تنفيذ مخططات الضم الفعلي للأرض الفلسطينية المحتلة. وأوضحت أن الهدف الأساسي من هذه السياسة هو تكريس واقع الاحتلال عبر توسيع المستوطنات غير الشرعية، وهو ما ينسف أسس العملية السياسية ويقوض أي فرص مستقبلية لتحقيق السلام العادل والشامل.

كما أشارت المصادر الرسمية إلى أن هذا القرار يمثل إنهاءً فعلياً للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، ويتعارض بشكل قطعي مع قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار رقم 2334. وشددت على أن الاستيطان بكافة أشكاله في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، يفتقر إلى أي صفة قانونية ويجب وقفه وتفكيكه فوراً وفقاً للإرادة الدولية.

وفي سياق متصل، أكدت الرئاسة الفلسطينية أن هذه الإجراءات الأحادية الجانب لن تمنح الاحتلال أي شرعية قانونية أو تاريخية على ذرة تراب واحدة من أرض دولة فلسطين. وجددت التأكيد على أن الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة هي وحدة جغرافية واحدة وأرض محتلة بموجب القانون الدولي، وأن محاولات تغيير واقعها الديموغرافي والجغرافي لن تغير من الحقيقة الثابتة شيئاً.

واختتمت الرئاسة بيانها بمطالبة المجتمع الدولي، وبشكل خاص مجلس الأمن الدولي والإدارة الأمريكية، بضرورة التدخل العاجل والفوري لوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية المتسارعة. ودعت إلى إلزام حكومة الاحتلال بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية ووقف التصعيد الممنهج الذي يهدف إلى جر المنطقة نحو مزيد من العنف والتوتر، مؤكدة على ضرورة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني وأرضه.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

عضو كنيست متطرف يقتحم مدرسة بنات اللبن الشرقية ويهدد الكادر التدريسي

في تصعيد جديد يستهدف المؤسسات التعليمية الفلسطينية، اقتحم عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف، تسيفي تسوكوت، صباح اليوم الأحد، مدرسة بنات اللبن الشرقية الثانوية الواقعة جنوب مدينة نابلس. وجرى الاقتحام تحت حماية مشددة من قوات جيش الاحتلال، مما أثار حالة من الذعر والترهيب بين الطالبات والكوادر التدريسية أثناء سير الدوام المدرسي الرسمي.

وأفادت مصادر محلية بأن تسوكوت كان برفقة مجموعة من المستعمرين المسلحين الذين نفذوا جولة استفزازية واسعة في باحات المدرسة ومرافقها. وشرع المقتحمون بتصوير الفصول الدراسية والطالبات بشكل مباشر، كما وجهوا تهديدات صريحة للهيئة التدريسية، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق على العملية التعليمية في المنطقة التي تعاني من اعتداءات متكررة.

وعقب انسحاب المستعمرين من حرم المدرسة، لم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل أقدمت قوات جيش الاحتلال على اقتحام قرية اللبن الشرقية وتسيير دورياتها في شوارعها. ويأتي هذا التحرك العسكري ليوفر غطاءً أمنياً للمستعمرين ويضاعف من حالة التوتر التي تعيشها القرية ومؤسساتها التعليمية التي تقع على خطوط التماس مع المستوطنات.

من جهتها، عبرت وزارة التربية والتعليم العالي عن إدانتها الشديدة لهذا الاعتداء، واصفة إياه بالانتهاك الصارخ لكل المواثيق الدولية التي تضمن حرمة المدارس. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الممارسات الممنهجة التي تستهدف حق الطلبة الفلسطينيين في الوصول إلى تعليم آمن ومستقر.

وفي السياق ذاته، شدد مدير عام التربية والتعليم في جنوب نابلس، سامر الجمل، على أن سياسة الترهيب المتبعة لن تنجح في ثني الأسرة التربوية عن مواصلة رسالتها الوطنية والتعليمية. وناشدت الفعاليات التربوية في المحافظة المؤسسات الدولية بضرورة توفير الحماية العاجلة لقطاع التعليم في نابلس، مؤكدة أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على الاستمرار في خرق القوانين الإنسانية.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس

خريطة الإرهاب الاستيطاني بالضفة: قادة العنف والجرائم الموثقة في عام 2025

شهدت الضفة الغربية المحتلة تصاعداً غير مسبوق في وتيرة جرائم المستوطنين منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث تحولت الاعتداءات إلى سياسة منظمة تهدف إلى التهجير القسري. وأفادت مصادر بأن هذه الهجمات أسفرت عن استشهاد عشرات الفلسطينيين واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة، فضلاً عن إحراق ممتلكات كاملة وتفكيك تجمعات بدوية في مناطق الأغوار وجنوب الخليل.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عام 2025 سجل ذروة في الانتهاكات، حيث وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان نحو 23 ألفاً و827 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون. ومن بين هذه الإحصائيات، نفذ المستوطنون بشكل منفرد 4 آلاف و723 هجوماً، بينما تمت 720 عملية اعتداء بتنسيق مباشر وتعاون ميداني بين المستوطنين وقوات الجيش.

على الصعيد الدولي، اتخذت عدة دول مواقف حازمة تجاه قادة الاستيطان، حيث أعلنت المملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج في يونيو 2025 فرض عقوبات على وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين. وشملت العقوبات تجميد الأصول المالية ومنع الدخول لأراضيها، رداً على تورط الوزيرين في التحريض المباشر على العنف ودعم الكيانات الاستيطانية المتطرفة.

وفي تحول سياسي بارز، قامت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في يناير 2025 برفع العقوبات التي كانت مفروضة سابقاً على مستوطنين وشركات استيطانية. هذا القرار أدى بحسب مراقبين إلى منح الضوء الأخضر للمجموعات المتطرفة لتصعيد هجماتها، في حين ظلت العقوبات الأوروبية سارية المفعول لمحاولة كبح جماح العنف في الأراضي المحتلة.

ويبرز اسم 'بنتسي غوبشتاين' كأحد أخطر قادة العنف، وهو رئيس منظمة 'ليهافا' العنصرية والمقرب من الوزير بن غفير. غوبشتاين الذي أدين سابقاً بالتحريض على الإرهاب، يلعب دوراً محورياً في تسليح المستوطنين وتوجيه الهجمات ضد الفلسطينيين، بالإضافة إلى نشاطه في تأسيس مشاريع استيطانية داخل ساحات المسجد الأقصى المبارك.

وفي جنوب الضفة، يقود المستوطن 'ينون ليفي' عصابات مسلحة بثت الرعب في مسافر يطا، حيث أسس بؤرة 'حفات ميتاريم' غير القانونية. وتورط ليفي بشكل مباشر في مقتل الناشط الفلسطيني عودة الهذالين بقرية أم الخير في يوليو 2025، بعدما أطلق النار على السكان الذين حاولوا حماية أراضيهم من التغول الاستيطاني.

أما 'مئير إيتينجر'، حفيد الحاخام المتطرف كاهانا، فيعتبره جهاز 'الشاباك' العقل المدبر لمنظمة 'التمرد' الإرهابية التي تسعى لإقامة دولة شريعة توراتية. ويرتبط اسم إيتينجر بجرائم مروعة، أبرزها إحراق عائلة دوابشة في قرية دوما، وهو يقود حالياً مجموعات 'فتية التلال' التي تنفذ عمليات حرق الكنائس والمساجد والمنازل الفلسطينية.

وفي سياق الاعتداءات الجسدية، يبرز 'عينان تنجيل' كأحد قادة العنف الميداني، حيث أدين مراراً بالاعتداء بالضرب المبرح على مزارعين فلسطينيين ونشطاء دوليين. ويقود تنجيل مجموعات منظمة تستهدف قاطفي الزيتون في بلدة صوريف، مستخدماً الهراوات والحجارة لإصابة الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.

كما يقود 'شالوم زيكرمان' هجمات مسلحة في منطقة مسافر يطا، تهدف بشكل أساسي إلى دفع السكان الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية عبر استهداف مواشيهم ومزارعهم. وتوثق مقاطع فيديو تورط زيكرمان في تحطيم مركبات النشطاء والصحفيين، وعرقلة حركة المرور في الطرق الحيوية التي تربط القرى الفلسطينية ببعضها البعض.

وفي منطقة نابلس، يعد 'ديفيد حاي حسداي' المسؤول الأول عن أعمال الشغب التي شهدتها بلدة حوارة، والتي تضمنت إحراق عشرات المنازل والسيارات. حسداي متهم بقيادة هجمات وحشية استهدفت حتى النساء والأطفال، وأسفرت إحدى عملياته عن مقتل مواطن فلسطيني خلال موجة العنف التي اجتاحت البلدة تحت حماية جيش الاحتلال.

ويعد 'إليشع يارد' الوجه الإعلامي والسياسي للمستوطنين المتطرفين، حيث عمل سابقاً متحدثاً باسم عضوة في الكنيست من حزب 'عظمة يهودية'. يارد متورط في جريمة قتل الشهيد قصي معطان ببلدة برقة، ويستخدم منصات التواصل الاجتماعي للتحريض العلني على قصف المدن الفلسطينية مثل جنين من الجو، وترويج الفكر الاستيطاني التوسعي.

وفي الأغوار الشمالية، يسيطر 'موشيه شارفيت' على مساحات شاسعة من أراضي البدو عبر 'مزرعة موشيه' التي أقامها بشكل غير قانوني. ويقود شارفيت حملات ملاحقة يومية ضد التجمعات السكنية الفلسطينية، حيث يقوم بإتلاف المحاصيل والتضييق على الرعاة، مما أدى لتهجير عدة عائلات بدوية من مناطق سكنها التاريخية.

ويلقب المستوطن 'نيريا بن بازي' بـ 'أبو المزارع الاستيطانية'، حيث يمتلك عدة بؤر تمتد من شمال القدس وصولاً إلى بيت لحم ورام الله. ورغم صدور قرارات إدارية سابقة بمنعه من دخول الضفة بسبب تحريضه على العنف، إلا أنه يواصل إدارة مشاريعه التي تحظى بدعم غير مباشر من جهات في وزارة الزراعة الإسرائيلية.

إن هذه الخريطة من القادة والجرائم تعكس واقعاً مأساوياً يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية، حيث تتكامل الأدوار بين المستوطنين والمنظومة السياسية والأمنية الإسرائيلية. ومع استمرار غياب المحاسبة الدولية الفعالة، تظل هذه المجموعات المسلحة تمثل التهديد الأكبر للوجود الفلسطيني الميداني ولفرص الاستقرار في المنطقة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات فلسطينية من 'ضم فعلي' للضفة بعد قرار إسرائيلي بتسجيل الأراضي

أطلقت رئاسة السلطة الفلسطينية تحذيرات شديدة اللهجة من تداعيات مصادقة الحكومة الإسرائيلية على مشروع قرار يتيح البدء في إجراءات تسوية وتسجيل مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة. واعتبرت الرئاسة أن هذه الخطوة تهدف لتحويل هذه المساحات إلى ما يسمى 'أراضي دولة'، مما يمثل تصعيداً خطيراً يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة.

وأوضحت الرئاسة في بيان رسمي صدر اليوم الأحد أن هذا القرار الإسرائيلي يمثل عملية ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، ويعكس مخططات الاحتلال الرامية لتكريس وجوده عبر التوسع الاستيطاني غير الشرعي. وأشارت إلى أن هذه التحركات تتناقض كلياً مع قرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان في كافة الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

وشددت السلطة الفلسطينية على أن هذه الإجراءات التي وصفتها بـ 'الأحادية والباطلة' لن تنجح في تغيير الوضع القانوني والتاريخي للضفة الغربية وقطاع غزة. وطالبت المجتمع الدولي، وبشكل خاص الإدارة الأمريكية ومجلس الأمن، بضرورة التدخل الفوري لوقف هذا التغول الإسرائيلي وإلزام حكومة الاحتلال بالامتثال للشرعية الدولية والكف عن سياسة فرض الأمر الواقع.

من جانبه، دافع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن القرار، معتبراً أنه يأتي في سياق منع ما وصفه بالإجراءات الأحادية من الجانب الفلسطيني. وأكد سموتريتش مضي الحكومة في تعزيز المشروع الاستيطاني والسيطرة الكاملة على الأراضي، في إطار رؤية تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والقانوني في المنطقة بشكل جذري.

وفي السياق ذاته، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أن هذا القرار يمثل أول عملية تسجيل رسمية للأراضي في الضفة الغربية منذ حرب عام 1967. وتعد هذه الخطوة تحولاً جوهرياً في السياسة الإسرائيلية تجاه الأراضي المحتلة، حيث كانت تخضع سابقاً لإجراءات قانونية معقدة تمنع التسجيل المباشر كأراضي تابعة للدولة العبرية.

بدورها، أكدت حركة حماس أن مصادقة الاحتلال على هذا القرار هي محاولة مكشوفة لسرقة الأراضي الفلسطينية وشرعنة الاستيطان بقوة السلاح. ووصفت الحركة الخطوة بأنها باطلة قانونياً، كونها صادرة عن سلطة احتلال تفتقر لأي شرعية على الأرض، مشددة على أن الشعب الفلسطيني سيواجه هذه المخططات بكل الوسائل المتاحة.

وأوضحت حماس في بيان صحفي أن المقاومة والقوى الوطنية الفلسطينية ستقف سداً منيعاً أمام محاولات التهجير والضم وتهويد الأرض. ودعت الحركة الأمم المتحدة وكافة الأطراف الدولية الفاعلة إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية لوقف الانتهاكات المتواصلة التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بحق الأرض والإنسان.

وتأتي هذه التطورات بعد قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) في الثامن من فبراير الجاري، والذي تضمن إدخال تغييرات جذرية على الواقع المدني والقانوني في الضفة. وتهدف هذه القرارات إلى تعزيز القبضة الإسرائيلية ومنح سلطات الاحتلال صلاحيات أوسع للتدخل في الشؤون الإدارية والأمنية التي كانت تتبع للسلطة الفلسطينية.

وتشمل الصلاحيات الجديدة توسيع عمليات الرقابة والإنفاذ لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب) وفق اتفاقيات أوسلو، وذلك تحت ذرائع مختلفة مثل ملاحقة البناء غير المرخص وحماية المواقع الأثرية. ويمنح هذا الإجراء الضوء الأخضر للجيش الإسرائيلي لتنفيذ عمليات هدم ومصادرة واسعة النطاق للممتلكات الفلسطينية في قلب المدن والقرى التي يفترض أنها تحت إدارة فلسطينية.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات الإسرائيلية المتسارعة تهدف إلى تقويض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. كما تعكس هذه السياسات توجه الحكومة اليمينية الحالية نحو حسم الصراع في الضفة الغربية عبر أدوات قانونية وإدارية تكرس نظام 'الأبارتهايد' وتلغي الحدود الفاصلة بين الأراضي المحتلة والداخل الإسرائيلي.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب علم فلسطين فوق 'كليمنجارو'.. الاحتلال يبعد المقدسي رمزي العباسي عن الأقصى

أفادت مصادر محلية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي سلمت الأسير المقدسي المحرر، رمزي العباسي، قراراً يقضي بإبعاده القسري عن المسجد الأقصى المبارك. وجاء هذا القرار فور عودة العباسي من رحلة دولية، حيث تقرر منعه من دخول المسجد لمدة أسبوع أولي، مع إشارة واضحة لإمكانية تجديد هذا الإبعاد لفترة تمتد إلى ستة أشهر كاملة.

وتعود خلفية هذا الاستهداف إلى نشاط وطني قام به العباسي مع فريق 'رحالة فلسطين'، حيث نجحوا في الوصول إلى قمة جبل كليمنجارو في تنزانيا، وهي أعلى قمة في القارة الأفريقية. وقام الفريق برفع العلم الفلسطيني فوق القمة المعروفة باسم 'أهورو' التي ترمز للحرية، في خطوة تهدف إلى إيصال صوت الشعب الفلسطيني وقضيته إلى المحافل الجغرافية العالمية.

وأوضح العباسي في تصريحات لمصادر إعلامية أنه تعرض للتنكيل فور وصوله إلى مطار اللد، حيث احتجزته شرطة الاحتلال لمدة ساعة قبل تحويله إلى مركز تحقيق 'القشلة' في القدس المحتلة. وهناك جرى إبلاغه رسمياً بقرار الإبعاد، في خطوة تعكس انزعاج المنظومة الأمنية الإسرائيلية من أي تمثيل رمزي للهوية الفلسطينية في الخارج.

ووصف الرحالة الفلسطيني تجربة تسلق الجبل، الذي يصل ارتفاعه إلى 5895 متراً فوق سطح البحر، بأنها لم تكن مجرد تحدٍ بدني بل كانت رسالة سياسية ووطنية بامتياز. وأكد أن الإعداد الذهني والبدني لهذه الرحلة كان يهدف لإثبات تمسك الفلسطينيين بحقهم في الوجود والمشاركة في الفعاليات العالمية كشعب حي يرفض التغييب.

وفي سياق متصل، اعتبر العباسي أن هذا الإجراء القمعي يندرج ضمن حملة واسعة تستهدف الشخصيات المقدسية الفاعلة مع اقتراب شهر رمضان المبارك لتفريغ المسجد الأقصى من رواده. واختتم حديثه بالتأكيد على أن سياسات الإبعاد لن تثني المقدسيين عن أداء واجبهم تجاه مقدساتهم، معتبراً إياها ضريبة الصمود والرباط في المدينة المحتلة.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 3:06 مساءً - بتوقيت القدس

معركة السرديات: هل يمتلك المنهزمون حق كتابة التاريخ؟

تظل مقولة 'التاريخ يكتبه المنتصرون' واحدة من أكثر المفاهيم شيوعاً في الوعي الإنساني، حيث تُنسب لشخصيات تاريخية بارزة مثل ونستون تشرشل وأدولف هتلر. ومع ذلك، فإن هذه المقولة لا تمثل قاعدة علمية ثابتة، بل هي انعكاس لقدرة القوي على فرض رؤيته للأحداث ومحاولة محو إنجازات من سبقوه أو من خسروا المعركة أمامه.

إن سيطرة المنتصرين على الرواية الرسمية لا تعني إطلاقاً استسلام المنهزمين أو سقوط حقهم في تدوين وقائعهم الخاصة. بل إن الواجب يفرض على الطرف الخاسر في جولة ما أن يوثق روايته بدقة، بانتظار اللحظة التاريخية المناسبة التي ستجد فيها هذه الرواية آذاناً صاغية تعيد قراءة الأحداث وتفسيرها بناءً على معطيات جديدة.

نحن نعيش اليوم في خضم 'معركة سرديات' كبرى، حيث يمثل الفراغ في الرواية فرصة للخصوم لملئه بأكاذيبهم وتصوراتهم الخاصة. ومن هنا تبرز أهمية المبادرة بتقديم الرواية الذاتية للأحداث الكبرى لضمان عدم ضياع الحقيقة وسط ضجيج البروباغندا الإعلامية التي تخدم القوى المهيمنة.

في السياق الفلسطيني، سارعت مصادر في المقاومة إلى تسجيل ونشر سرديتها الخاصة حول عملية 'طوفان الأقصى'. وقد نجحت هذه الرواية في الصمود أمام السردية الإسرائيلية المدعومة بآلة دمار هائلة، واستطاعت الوصول إلى عقول الشباب في الغرب، وتحديداً في الجامعات الأمريكية الكبرى التي تشكل وعي قادة المستقبل.

لا تقتصر معارك السردية على الصراعات الدولية، بل تمتد لتشمل الميادين المحلية حيث يسعى الحكام المتغلبون لفرض رؤيتهم عبر المناهج الدراسية والأعمال الفنية. ويهدف هذا التوجه إلى صياغة عقول الشعوب بما يخدم استمرارية السلطة وتشويه صورة المعارضين أو تغييبهم تماماً من الذاكرة الجمعية.

تعد تجربة الرئيس المصري الأول محمد نجيب مثالاً صارخاً على محاولات محو التاريخ، حيث تم تغييب اسمه لسنوات طويلة لصالح خلفه. ولم يستعد نجيب جزءاً من اعتباره إلا بعد نشر مذكراته 'كنت رئيساً لمصر'، التي كشفت عن حجم التهميش الذي تعرض له حتى من موظفي الدولة البسطاء.

شهدت مصر بعد أحداث يوليو 2013 محاولات مستمرة لتشويه تاريخ ثورة يناير وحذف أرشيف القوى التي شاركت فيها. وقد طال هذا الحذف مقالات وتقارير لشخصيات عامة، في محاولة لفرض رواية أحادية الجانب تعتمد على تزييف الوقائع وتضخيم أحداث معينة على حساب أخرى.

تعتمد الأنظمة الشمولية في فرض سرديتها على استراتيجية 'التكرار المستمر' التي لخصها وزير الإعلام النازي جوبلز في مقولته الشهيرة عن الكذب. ويهدف هذا النهج إلى تثبيت السلطة عبر إقناع الشعب برواية مضللة، مستغلين غياب الأطراف الأخرى التي تقبع في السجون أو غيبها الموت.

تعتبر حماية الذاكرة الوطنية 'فرض كفاية' يجب أن يضطلع به كل من شارك في العمل العام أو تحمل مسؤولية سياسية. إن توثيق الشهادات الشخصية ليس نوعاً من الرياء، بل هو حق أصيل للمجتمع وللأجيال القادمة التي تستحق معرفة الحقيقة بعيداً عن تزييف الخصوم.

لقد ضاعت الكثير من الأسرار والمعلومات التاريخية الهامة بوفاة أصحابها قبل أن يتمكنوا من تدوينها، مما سمح للروايات الكاذبة بأن تصبح تاريخاً معتمداً. لذا، فإن الكتابة والتوثيق يمثلان خط الدفاع الأول عن الحقيقة في وجه محاولات الطمس الممنهج التي تمارسها القوى المتغلبة.

في إطار هذا الفهم لمعركة السرديات، جاء كتاب 'مرسي والإعلام معركة الذاكرة.. رؤية من الداخل' ليقدم شهادة موضوعية عن فترة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي. ويسعى الكتاب لتسليط الضوء على كيفية تعامل الإدارة آنذاك مع المشهد الإعلامي المعقد والتحديات التي فرضتها الدولة العميقة.

يتزامن صدور هذا التوثيق مع الذكرى الخامسة عشرة للربيع العربي، ليكون مرجعاً للباحثين والإعلاميين الساعين وراء الحقيقة. فالشهادة من داخل مراكز صنع القرار تمنح الأجيال التي لم تعاصر تلك الأحداث فرصة لفهم النجاحات والإخفاقات بعيداً عن التشويه الممنهج.

واجهت تجربة الحكم في تلك الفترة تحديات إقليمية ومحلية هائلة، حيث أُنفقت مبالغ ضخمة لتشويه الثورة المصرية ونتائجها. ومن هنا تبرز قيمة الشهادات المكتوبة في تفكيك هذه الحملات وكشف شبكة التحالفات التي عملت على إجهاض التجربة الديمقراطية الوليدة.

ختاماً، يوجه الكاتب دعوة لكل من تولى مسؤولية عامة ويمتلك القدرة على التوثيق بأن يسارع لتسجيل شهادته للتاريخ. فحتى إن تعذر النشر في الوقت الراهن بسبب الظروف السياسية، فإن حفظ هذه المذكرات يضمن بقاء الحقيقة حية للأجيال القادمة التي ستعيد قراءة التاريخ بإنصاف.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ 1967.. الاحتلال يصادق على تسجيل أراضٍ بالضفة الغربية لتعزيز الاستيطان

أقرت الحكومة الإسرائيلية رسمياً مشروع قرار يقضي بالبدء في إجراءات تسوية وتسجيل مساحات شاسعة من الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة القانونية هي الأولى من نوعها التي يتم اتخاذها منذ احتلال الضفة في عام 1967، مما يمثل تحولاً جذرياً في سياسة التعامل مع ملكية الأراضي في المناطق المحتلة.

وأكد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش أن هذا القرار يهدف بشكل مباشر إلى قطع الطريق أمام أي خطوات فلسطينية أو دولية أحادية الجانب. وأوضح سموتريتش أن الحكومة ماضية فيما وصفها بـ 'الثورة الاستيطانية' لفرض السيادة والسيطرة الكاملة على ما اعتبرها 'أرض إسرائيل'، مشدداً على أن الدولة ستتحمل المسؤولية المباشرة عن هذه الأراضي.

من جانبه، أيد وزير الدفاع يسرائيل كاتس هذا التوجه، مشيراً إلى أن المصادقة على بدء تسجيل الأراضي تعكس رغبة الحكومة في تثبيت وقائع جديدة على الأرض. وتأتي هذه التصريحات في ظل توجه حكومي يميني متطرف يسعى لتسريع وتيرة الاستيطان وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية تحت غطاء قانوني وإداري.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الخطورة الكامنة في هذا القرار تتمثل في تحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة إلى تصنيف 'أراضي دولة' تابعة للاحتلال. هذا الإجراء سيفتح الباب قانونياً أمام الحكومة لبيع هذه الأراضي للمستوطنين بشكل مباشر، أو تخصيصها لصالح الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية المختلفة، وهو ما كان يواجه عوائق قانونية في السابق.

ووفقاً لما نقلته تقارير إعلامية، فإن القرار يضع جدولاً زمنياً ملزماً لقائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال لاستكمال تسجيل 15% من الأراضي المستهدفة. كما يتضمن المخطط استكمال تسجيل كافة المناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية بحلول عام 2030، مما يعني إحكام السيطرة على أكثر من 60% من مساحة الضفة.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء هذه التحركات الإسرائيلية المتسارعة. وقالت المتحدثة باسم المكتب، رافينا شامداساني إن توسيع نطاق السيطرة القانونية والإدارية على أراضي الضفة من شأنه أن يمهد الطريق لعمليات تهجير قسري واسعة النطاق بحق السكان الفلسطينيين.

ويرتبط هذا القرار بسلسلة من الإجراءات التي اتخذها المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) في الثامن من فبراير الجاري، والتي استهدفت تغيير الواقع القانوني في الضفة. وتهدف تلك القرارات إلى منح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للتدخل في الشؤون المدنية للفلسطينيين، بما يتجاوز الاتفاقيات الموقعة سابقاً.

وتشمل الصلاحيات الجديدة توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب)، والتي كانت تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية. ويتذرع الاحتلال في هذا التوسع بملاحقة ما يصفه بالبناء غير المرخص، وحماية المواقع الأثرية والبيئية، وهي ذرائع تستخدم عادة لتنفيذ عمليات هدم واسعة.

ويحذر مراقبون من أن هذه السياسة ستؤدي إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، حيث تلتهم عمليات التسجيل الجديدة قلب الضفة الغربية. كما تتيح هذه القوانين للاحتلال مصادرة ممتلكات الفلسطينيين الخاصة وتحويلها إلى مشاريع استيطانية أو عسكرية تحت مسميات قانونية مبتكرة.

اسرائيليات

الأحد 15 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

خطأ تقني يكشف أسرار برنامج التجسس الإسرائيلي 'غرافيت'

أفادت مصادر إعلامية بأن شركة السايبر الإسرائيلية 'باراغون سوليوشنز' وقعت في خطأ أمني فادح عقب نشر صور على منصة 'لينكدإن' كشفت عن أجزاء من نظام تشغيل برنامج التجسس التابع لها والمعروف باسم 'غرافيت'. ورغم مسارعة الشركة لحذف المنشور، إلا أن الصور المسربة أظهرت واجهة التحكم الداخلية التي تتضمن معلومات تقنية دقيقة وسجلات لعمليات جارية، بالإضافة إلى بيانات مرتبطة بتطبيقات مراسلة مشفرة.

وأوضح خبراء في الأمن السيبراني أن هذا التسريب يمثل ثغرة غير مسبوقة في قطاع برمجيات التجسس الذي يحيط نفسه بسرية مطلقة. وأشارت التقارير إلى أن برنامج 'غرافيت' مخصص للبيع للجهات الحكومية فقط، حيث يمتلك قدرات متطورة لاختراق الهواتف الذكية والتحكم الكامل في محتوياتها من صور ورسائل، فضلاً عن القدرة على التجسس عبر الكاميرا والميكروفون دون ترك أي أثر للمستخدم.

وفي سياق متصل، كشف باحثون أمنيون أن المستشار القانوني للشركة هو من تسبب في هذا الخطأ عبر تحميل الصور عن طريق السهو. ويعيد هذا الحادث التذكير بالأزمات التي لاحقت قطاع التجسس الرقمي في إسرائيل، لا سيما فضيحة برنامج 'بيغاسوس' الذي طورته شركة 'إن إس أو'، والذي أدى استخدامه ضد صحفيين وحقوقيين إلى إدراج الشركة على القائمة السوداء في الولايات المتحدة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء البريطاني و'فلسطين أكشن': هل سقط منطق الحظر الإرهابي؟

لم يكن الحكم الصادر مؤخراً عن المحكمة العليا في لندن مجرد إجراء قانوني روتيني لإنهاء نزاع إداري بين وزارة الداخلية وحركة احتجاجية، بل مثل لحظة مكاشفة عميقة داخل بنية النظام الديمقراطي البريطاني. فقد جاء القرار ليفحص حدود السلطة التنفيذية في تأويل مفهوم الخطر القومي، ومدى انضباط هذا التأويل بالمعايير القانونية الصارمة التي تحمي الحريات العامة.

منذ أن شرعت الحكومة البريطانية في إجراءات حظر حركة 'فلسطين أكشن' وإدراجها ضمن قوائم الإرهاب، بدا أن الصراع يتجاوز مجرد تقييم سلوك نشطاء ميدانيين. لقد لامست القضية منطقة حساسة تتعلق بكيفية تعريف الدولة للتهديد، وما إذا كان الاحتجاج ضد صناعة السلاح يمكن أن يتحول قانونياً من فعل جنائي إلى نشاط إرهابي.

استندت السلطات البريطانية في مرافعتها للدفاع عن قرار الحظر إلى وقائع مادية موثقة شملت اقتحام منشآت صناعية وتعطيل أنشطة اقتصادية حيوية. ورأت الدولة أن هذه الأفعال، التي تستهدف قطاع السلاح المرتبط بالأمن الاستراتيجي، تمثل نمطاً من الضغط المادي المنظم الذي يتجاوز حدود الاحتجاج التقليدي المتعارف عليه.

كان المنطق الذي سعت الحكومة لترسيخه يقوم على فكرة 'الوقاية الاستباقية'، حيث اعتبرت أن التشريعات الاستثنائية وجدت للتعامل مع أنماط نشاط يصعب احتواؤها جنائياً. واعتبرت مصادر رسمية أن الدولة لا يمكنها الانتظار حتى تتفاقم هذه الأفعال لتشكل تهديداً أوسع للنظام العام والأمن القومي البريطاني.

في المقابل، قدمت حركة 'فلسطين أكشن' عبر فريقها القانوني تصوراً مغايراً يرتكز على التمييز الجوهري بين الجريمة الجنائية والعمل الإرهابي. ودفعت الحركة بأن نشاطها يندرج تحت إطار العصيان المدني التاريخي، مؤكدة أن أفعالها استهدفت ممتلكات تسهم في إدامة النزاعات المسلحة ولم تستهدف الأرواح البشرية.

الحجة المركزية للدفاع لم تكن تهدف لتبرير التخريب أو نفي وقوعه، بل كانت اعتراضاً مبدئياً على نقل الفعل من القانون الجنائي العادي إلى قانون الإرهاب. فالتكييف القانوني كإرهاب يترتب عليه أوصاف أشد جسامة وتبعات قانونية وحقوقية واسعة النطاق تمس جوهر الحق في التعبير والاحتجاج السياسي.

تدخلت المحكمة العليا لتفحص سلامة الأساس القانوني الذي بني عليه قرار الحظر، منطلقة من 'مبدأ التناسب' الراسخ في الفقه القضائي الأوروبي. ويقضي هذا المبدأ بأن مشروعية الهدف الذي تسعى إليه الدولة لا تمنحها الحق التلقائي في استخدام أي وسيلة، مهما كانت قاسية، لتحقيق ذلك الهدف.

أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن إدراج أي تنظيم في لائحة الإرهاب يتطلب توفر 'قصد إرهابي' محدد كما نص عليه قانون عام 2000. وأوضحت أن مجرد وقوع أضرار مادية أو تخريب للممتلكات لا يكفي لإضفاء صفة الإرهاب، ما لم يقترن ذلك بنية واضحة لترهيب الجمهور أو ممارسة ضغط غير مشروع.

بهذا الحكم، أعاد القضاء البريطاني التأكيد على ركيزة أساسية في القانون الحديث، وهي أن ليس كل عنف يمكن اعتباره إرهاباً بالضرورة. فالمحكمة رأت أن الدولة تملك بالفعل ترسانة من القوانين الجنائية الكافية لمحاسبة الأفراد المتورطين في أعمال التخريب دون الحاجة للجوء إلى قوانين الطوارئ.

استدعت المحكمة المادتين العاشرة والحادية عشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، معتبرة أن الحظر الكلي يمثل تدخلاً جذرياً في حرية التجمع. وشدد القضاة على أن مثل هذا الإجراء لا يمكن تبريره إلا إذا أثبتت الدولة أنه ضروري ومتناسب تماماً مع حجم التهديد في مجتمع ديمقراطي مفتوح.

رغم أن اعتراض الحكومة يظل مفهوماً من الناحية الأمنية، خاصة فيما يتعلق بحماية القطاعات الصناعية الحساسة، إلا أن القضاء رفض الانجرار خلف القلق السياسي. فالمعايير القانونية المستقرة تقتضي حماية الحدود التعريفية للمصطلحات القانونية منعاً لتمددها واستخدامها ضد أشكال أخرى من المعارضة السياسية مستقبلاً.

يُفهم هذا الحكم بوصفه عملية تصحيح لميزان القوى داخل الدولة البريطانية، حيث لا يمنح القرار حصانة لأعمال التخريب أو الاعتداء على الممتلكات. بل هو يعيد هذه الأفعال إلى سياقها القانوني الصحيح، مؤكداً أن قوة الدولة الحقيقية تكمن في مدى التزامها وانضباطها بنصوص القانون ومبادئ العدالة.

إن استقلال القضاء في هذه القضية لم يتجلَ في مجرد معارضة توجهات الحكومة، بل في حماية 'التعريف القانوني' من التمدد السياسي غير المنضبط. وقد أثبتت المحكمة أن التشريعات الاستثنائية يجب أن تظل استثنائية، ولا يجوز تحويلها إلى أداة لقمع الحركات الاحتجاجية مهما كان نشاطها مثيراً للجدل.

في نهاية المطاف، يمثل هذا القرار انتصاراً للمبدأ القانوني على الخطاب السياسي الآني، حيث أعيد تعريف الخطر في ميزان القانون لا في أروقة السياسة. وتظل تجربة 'فلسطين أكشن' أمام القضاء البريطاني نموذجاً لكيفية صمود المؤسسات القضائية في وجه محاولات تسييس القوانين الجنائية تحت ذريعة الأمن القومي.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

جيوب فارغة وأسواق راكدة.. غزة تستقبل رمضان تحت وطأة الفقر والإبادة

تستعد العائلات الفلسطينية في قطاع غزة لاستقبال شهر رمضان المبارك بقلوب مثقلة بالهموم وجيوب خاوية، حيث تقف مها ناصر، وهي أم لأربعة أطفال، عاجزة أمام واجهات المحال التجارية في شارع عمر المختار. تكتفي مها بتفحص الأسعار دون القدرة على شراء أبسط الاحتياجات الأساسية، مؤكدة أن حرب الإبادة الجماعية والفقر المدقع حرما عائلتها من طقوس الشهر الفضيل للعام الثالث على التوالي.

وتفتقد الموائد الغزية هذا العام الأصناف التقليدية التي ميزت رمضان لعقود، مثل التمور والحلاوة الطحينية وقمر الدين، فضلاً عن غياب الفوانيس التي كانت تضفي بهجة خاصة على أزقة المخيمات. وتصف النازحة الأربعينية واقع مطبخ خيمتها المهترئة بأنه يفتقر لأدنى المقومات، بدءاً من غاز الطهي وصولاً إلى المستلزمات الضرورية لإعداد وجبة إفطار متواضعة تسد رمق أطفالها.

في سوق مخيم الشاطئ، تبدو الصورة أكثر قتامة، حيث تحولت الخيام إلى حوانيت بديلة تكتظ بالبضائع المتكدسة دون مشترين. وأفادت مصادر محلية بأن حركة التسوق شبه منعدمة، حيث يكتفي المواطنون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون بأسى، نتيجة الأزمات الاقتصادية المركبة التي حولت غالبية سكان القطاع إلى فقراء يعتمدون كلياً على ما تجود به المساعدات الإنسانية.

وأكد التاجر ياسر حسين أن طقوس الإعداد لرمضان التي كانت تبدأ قبل أسابيع من موعده قد اختفت تماماً، وحلت مكانها معركة يومية للبقاء يخوضها النازحون في الشوارع المدمرة. وأشار إلى أن المساجد والمنازل التي كانت تضج بالحياة والعبادة تحولت إلى ركام، مما أفقد الشهر رونقه الاجتماعي والديني المعهود في ظل استمرار الغارات الجوية التي لا تهدأ.

من جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن أسواق قطاع غزة تعاني مما وصفه بـ 'الركود التضخمي'، وهو نتاج طبيعي لانعدام الدخل وتلاشي القدرة الشرائية لدى الأسر. ورغم الحاجة الملحة للسلع الرمضانية، إلا أن الفجوة المالية الكبيرة تمنع المواطنين من الوصول إليها، مما يجعل الأسواق في حالة شلل شبه تام رغم توفر بعض المنتجات.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى واقع كارثي، حيث اقتربت معدلات البطالة في القطاع من حاجز 80%، في حين بات نحو 95% من السكان يعتمدون بشكل مباشر على المساعدات الإغاثية. هذا الواقع خلق حالة من العزوف الإجباري عن الشراء، حيث ينتظر الأهالي الحصول على مستلزماتهم الرمضانية عبر الطرود الغذائية التي توزعها المؤسسات الدولية، والتي لا تغطي إلا النزر اليسير من احتياجاتهم.

ودخل قطاع غزة مرحلة هي الأشد قسوة في تاريخه الحديث، تمثلت في الانهيار الواسع لسوق العمل وتفكك مصادر الدخل لآلاف الأسر الفلسطينية. وجاء هذا الانهيار نتيجة مباشرة لتدمير البنية التحتية والمنشآت الصناعية، مما أدى إلى توقف العجلة الاقتصادية بشكل شبه كامل وتحول العمال والموظفين إلى صفوف العاطلين عن العمل.

وشهدت شهور الحرب موجات غير مسبوقة من التسريحات القسرية، لم تقتصر على القطاع الخاص المحطم فحسب، بل شملت أيضاً مؤسسات دولية وشركات كبرى. وتذرعت هذه الجهات بالخسائر المالية الفادحة أو مغادرة الموظفين لأماكن عملهم قسراً بسبب القصف والنزوح، مما فاقم من هشاشة الواقع المعيشي في منطقة تعاني أصلاً من حصار خانق ممتد منذ سنوات طويلة.

وحذر خبراء من أن ما يشهده سوق العمل في غزة ليس مجرد أزمة عابرة مرتبطة بالعمليات العسكرية، بل هو مسار تدميري ممنهج يهدد بتحويل البطالة إلى واقع دائم. ويشدد المختصون على ضرورة وجود تدخل دولي عاجل لحماية ما تبقى من فرص عمل وضمان حد أدنى من الأمان الوظيفي، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيدفع المجتمع بأكمله نحو انهيار شامل لا يمكن تداركه.

ويبقى الغزيون بين مطرقة الجوع وسندان الفقد، يستقبلون رمضانهم في خيام النزوح وعلى أنقاض بيوتهم، متمسكين بالأمل في تحسن الظروف وعودة الحياة إلى طبيعتها. ومع ذلك، تظل الفجوة بين الواقع المرير والأمنيات البسيطة تتسع يوماً بعد يوم، في ظل غياب أي أفق سياسي أو اقتصادي ينهي معاناة مليوني إنسان يعيشون تحت وطأة الإبادة المستمرة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

يوم دامٍ في غزة: 12 شهيداً في غارات للاحتلال و20 ألف جريح ينتظرون العلاج بالخارج

شهد قطاع غزة يوماً دامياً جديداً اليوم الأحد، حيث أسفرت الغارات الإسرائيلية المتواصلة عن استشهاد 12 مواطناً وإصابة العشرات في مناطق متفرقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انهيار المنظومة الصحية وقدرتها على التعامل مع آلاف الحالات الحرجة.

وفي الجانب الإنساني، غادرت دفعة جديدة من الجرحى والمرضى عبر معبر رفح الحدودي تمهيداً لنقلهم للعلاج خارج القطاع. وقد جرت عملية النقل بواسطة مركبات الهلال الأحمر وبمرافقة مباشرة من طواقم منظمة الصحة العالمية، وهي الدفعة العاشرة منذ استئناف العمل الإنساني بالمعبر.

من جانبها، أكدت وزارة الصحة في غزة أن أعداد الجرحى والمرضى الذين هم بحاجة ماسة للسفر بلغت نحو 20 ألف حالة. وأوضحت الوزارة أن الآلية الحالية لتشغيل المعبر جزئياً لا تتناسب مطلقاً مع حجم الكارثة الطبية التي خلفها العدوان المستمر على السكان.

ميدانياً، أفادت مصادر محلية باستشهاد مواطن وإصابة آخرين جراء هجوم نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف تجمعاً للمدنيين في بيت لاهيا شمال القطاع. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي في أجواء المناطق الشمالية والجنوبية على حد سواء.

وفي منطقة الفالوجا غرب جباليا، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة استهدفت خيمة تؤوي نازحين قرب مفترق الاتصالات، مما أدى لاستشهاد خمسة مواطنين. وذكر الدفاع المدني أن طواقمه واجهت صعوبات كبيرة في انتشال الضحايا ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة بسبب كثافة النيران.

ولم تكن خانيونس جنوبي القطاع بمنأى عن التصعيد، حيث استهدفت غارة إسرائيلية محيط المسلخ التركي غرب المدينة، ما أسفر عن ارتقاء خمسة شهداء آخرين. كما سجلت الطواقم الطبية استشهاد مواطن في حي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة إثر استهداف مباشر للمنطقة.

واستقبل مجمع الشفاء الطبي ومجمع ناصر الطبي جثامين سبعة شهداء على الأقل جراء هذه الهجمات المتفرقة التي طالت مراكز إيواء وتجمعات سكنية. وتعاني هذه المستشفيات من نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل غرف العمليات والعناية المكثفة.

في المقابل، حاول جيش الاحتلال تبرير هذا التصعيد بادعاءات حول خرق اتفاق وقف إطلاق النار من قبل فصائل المقاومة. وزعم مسؤول عسكري إسرائيلي رصد مسلحين في مناطق قريبة من تمركز القوات شرق ما يسمى بالخط الأصفر، مدعياً أنهم خرجوا من أنفاق تحت الأرض.

وردت حركة حماس على هذه الادعاءات واصفة التصعيد الإسرائيلي بـ 'الإجرامي'، واعتبرته محاولة لفرض وقائع دموية قبيل اجتماع مجلس السلام المرتقب. وقالت الحركة إن استهداف خيام النازحين يمثل خرقاً فاضحاً للتفاهمات الدولية القائمة ويهدد استقرار الهدنة الهشة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر على مساحات واسعة من أراضي القطاع رغم انسحابه إلى مواقع خلف الخط الأصفر بموجب اتفاق 10 أكتوبر. وتتزايد المخاوف من عودة المواجهات الشاملة في ظل استمرار القصف الموضعي والاغتيالات الميدانية.

ووفقاً لآخر إحصائيات وزارة الصحة، فقد بلغ عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار نحو 601 شهيداً. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون في غزة، وسط مطالبات دولية بضرورة فتح المعابر بشكل كامل ودائم لإنقاذ آلاف الأرواح.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

خفايا الاتفاق التجاري بين الهند وترامب: تنازلات سيادية ومخاطر اقتصادية

شهدت الأروقة الدبلوماسية في نيودلهي وواشنطن حراكاً مكثفاً أفضى إلى إعلان اتفاق تجاري وصفه البعض بالتاريخي بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورغم الاحتفاء الأولي بهذه الخطوة، إلا أن القراءة المتأنية للبنود تكشف عن ضغوط أمريكية هائلة أدت إلى قبول الهند بشروط كانت تعتبر في السابق خطوطاً حمراء.

تتمثل إحدى الركائز الأساسية للاتفاق في خفض الولايات المتحدة للرسوم الجمركية على السلع الهندية من 50% إلى 18%. ومع أن هذا الرقم يبدو إيجابياً، إلا أنه يكرس واقعاً جديداً من الضرائب المرتفعة، حيث كانت الرسوم لا تتجاوز 3% قبل عامين فقط من اندلاع النزاعات التجارية بين البلدين.

في المقابل، قدمت الهند تنازلاً جذرياً بالموافقة على تصفير الرسوم الجمركية تماماً أمام السلع الصناعية الأمريكية. هذا الاختلال يمنح المنتجات الأمريكية دخولاً غير مقيد للسوق الهندية الضخمة، بينما تظل السلع الهندية مثقلة بضريبة 18% عند دخولها الأسواق الأمريكية، مما يضعف تنافسية المنتج الوطني.

أثار الالتزام الهندي بشراء منتجات أمريكية بقيمة 500 مليار دولار صدمة في الأوساط الاقتصادية الدولية. هذا الرقم يمثل قفزة بنسبة 900% عن مستويات الاستيراد الحالية التي لا تتجاوز 50 مليار دولار، مما يضع ضغوطاً هائلة على ميزان المدفوعات الهندي ويجبر الاقتصاد على إعادة هيكلة قسرية.

يشمل هذا الالتزام الضخم قطاعات حيوية مثل الطاقة والتكنولوجيا والزراعة، وهو ما يراه مراقبون محاولة أمريكية لربط الاقتصاد الهندي بالكامل بالدورة الإنتاجية في الولايات المتحدة. ومن شأن هذا التوجه أن يقلص خيارات الهند في تنويع شركائها التجاريين الدوليين ويجعلها رهينة لتقلبات السياسة الأمريكية.

يمثل التحول في سياسة الطاقة الهندية أحد أبرز ملامح هذا الاتفاق، حيث وافقت نيودلهي على وقف استيراد النفط الروسي الرخيص. وكان النفط الروسي يشكل نحو 40% من احتياجات الهند، مما ساهم في استقرار أسعار الوقود المحلية خلال الأزمات العالمية الأخيرة.

بموجب الشروط الجديدة، ستعتمد الهند على النفط الأمريكي والفنزويلي المسعر وفق المؤشرات العالمية دون الخصومات التي كانت تحصل عليها من موسكو. هذا التغيير الاستراتيجي قد يؤدي إلى موجة تضخمية داخل الهند نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، مما يهدد الاستقرار المعيشي لملايين المواطنين.

قطاعا المنسوجات والجلود، اللذان يعدان من أكبر المشغلين للأيدي العاملة في الهند، يواجهان مستقبلاً غامضاً رغم خفض الرسوم. فقبول نسبة 18% كـ 'انتصار' يعني عملياً القبول بضريبة دائمة تضعف قدرة المصانع الهندية على منافسة دول الجوار مثل بنغلاديش وفيتنام التي تتمتع بمزايا تفضيلية.

تتزايد المخاوف من أن فتح الأسواق الهندية أمام المنسوجات التقنية الأمريكية بجمارك صفرية سيؤدي إلى تدمير سلاسل التوريد المحلية. فالشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة لن تتمكن من الصمود أمام التكنولوجيا الأمريكية المتفوقة والمدعومة، مما قد يتسبب في فقدان آلاف الوظائف في هذا القطاع الحيوي.

يعد ملف الزراعة الجبهة الأكثر هشاشة في هذا الاتفاق، حيث فتحت الهند أبوابها أمام الشركات الزراعية الأمريكية الكبرى. ولطالما حمت الحكومات الهندية المتعاقبة نحو 140 مليون عائلة فلاحية من المنافسة غير المتكافئة، وهو ما يبدو أنه في طريقه للتلاشي تحت وطأة الضغوط التجارية.

أشاد وزير الزراعة الأمريكي بالاتفاق كونه يضخ الأموال في الأرياف الأمريكية عبر تصدير الفائض الزراعي للهند. وفي المقابل، يجد المزارع الهندي البسيط نفسه في مواجهة مباشرة مع صناعة أمريكية مميكنة ومدعومة حكومياً بسخاء، مما يهدد الأمن الغذائي والاجتماعي في القرى الهندية.

السرعة التي تم بها إبرام الاتفاق والغموض الذي يلف بعض بنوده أثارا تساؤلات جدية حول السيادة الوطنية الهندية. ويرى خبراء أن قبول الهند بوقف التجارة مع روسيا وتعديل قوانينها الجمركية لصالح واشنطن يعكس تراجعاً في قدرة نيودلهي على اتخاذ قراراتها الاستراتيجية باستقلالية.

وصف بعض النقاد في الداخل الهندي هذه الصفقة بأنها 'إكراه' مغلف بغطاء دبلوماسي، حيث أملت واشنطن شروطها لتفادي عقوبات أكثر قسوة. هذا الترتيب غير المتكافئ يضع الهند في موضع التابع اقتصادياً، بدلاً من كونها شريكاً استراتيجياً مكافئاً في النظام العالمي الجديد.

في الختام، قد ينجح الاتفاق في تهدئة الأسواق المالية على المدى القصير وإزالة شبح الرسوم العقابية القصوى. لكن الثمن الذي دفعته الهند، والمتمثل في التخلي عن استقلاليتها السياساتية وفتح قطاعاتها الحساسة، قد تظهر آثاره السلبية العميقة على بنية الاقتصاد الوطني في السنوات القادمة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تبدأ تطهير مواقع التجارب النووية الفرنسية بإمكانات وطنية وسط تحركات برلمانية في باريس

أعلنت السلطات الجزائرية عن بدء أول عملية ميدانية للتطهير الجزئي لمواقع التفجيرات النووية الفرنسية في منطقة 'تاوريرت تان أفلا' بولاية تمنراست. وتأتي هذه الخطوة بعد عقود من المماطلة الفرنسية في تحمل المسؤولية البيئية والإنسانية عن تلك التجارب التي أجريت في ستينيات القرن الماضي.

أفادت مصادر رسمية بأن العملية تجري تحت إشراف وزارة الدفاع الوطني وبالتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية، معتمدة بشكل كامل على كفاءات وخبراء جزائريين. وقد تم تسخير إمكانات تقنية متطورة لجمع النفايات المشعة وتخزينها في حاويات خرسانية آمنة وفق معايير السلامة الدولية.

وقع الاختيار على موقع 'بيريل' لرمزيته وخطورته، حيث شهد في الماضي تفجيراً باطناً وُصف بالفاشل أدى إلى تصدعات جيولوجية وتسرب غازات مشعة. ولا تزال المنطقة تعاني حتى اليوم من مستويات مرتفعة من إشعاعات 'السيزيوم-137' و'البلوتونيوم' التي دمرت المنظومة البيئية المحلية.

أكدت مصادر مطلعة أن غياب الخرائط الدقيقة والأرشيف الذي ترفض باريس تسليمه زاد من صعوبة تحديد بؤر التلوث بدقة. ومع ذلك، تم وضع مخيم تطهير نموذجي ليكون منطلقاً لعمليات إعادة تأهيل شاملة وجذرية لجميع المواقع المتضررة في المستقبل.

تتزامن هذه التحركات الميدانية مع تطورات تشريعية في الجزائر، حيث تم التصويت على قانون يجرم الاستعمار ويطالب فرنسا بتطهير مخلفاتها. وينص القانون على أن الجرائم النووية لا تسقط بالتقادم، مشدداً على ضرورة تعويض الضحايا ومعالجة الأضرار البيئية المستمرة.

على الجانب الآخر، شهدت الجمعية الوطنية الفرنسية تحركات برلمانية تهدف إلى مراجعة 'قانون موران' الصادر عام 2010. ويسعى نواب فرنسيون لتجاوز العقبات البيروقراطية التي منعت آلاف الضحايا الجزائريين من الحصول على تعويضات عادلة طوال السنوات الماضية.

يقترح المشروع الفرنسي الجديد اعتماد مبدأ 'المسؤولية عن المخاطر'، بحيث يكفي إثبات الإقامة في المناطق المتضررة للحصول على التعويض. ويهدف هذا التعديل إلى إنصاف المتضررين دون اشتراط إثبات العلاقة السببية المباشرة المعقدة طبياً وإدارياً.

طالب نواب في باريس بإنشاء لجنة تحقيق برلمانية خاصة لبحث ظروف التجارب النووية في الصحراء الجزائرية وآثارها الصحية. وتستهدف اللجنة كشف الحقائق حول سياسة طمر النفايات النووية والمعدات الملوثة التي تركت في العراء قرب مناطق مأهولة بالسكان.

تشير التقارير التاريخية إلى أن فرنسا أجرت 17 تجربة نووية بين عامي 1960 و1966 في منطقتي رقان وإن إكر. وتوزعت هذه التجارب بين تفجيرات جوية ملوثة وتفجيرات تحت الأرض في سلسلة جبال الهقار، مما خلف إرثاً ثقيلاً من التلوث.

قدرت مبادرات برلمانية فرنسية عدد المتضررين من هذه التجارب بأكثر من 150 ألف شخص، معظمهم لم يتلقوا أي متابعة طبية. ويبرز المقترح الحالي فشل الآليات السابقة في إنصاف الجزائريين، حيث لم يتم قبول سوى ملفين فقط للتعويض من أصل مئات الطلبات.

دعت منظمات دولية وحقوقية إلى ضرورة رفع السرية عن الأرشيف العسكري والعلمي المتعلق بهذه المرحلة الحساسة. واعتبرت هذه المنظمات أن كشف الحقيقة هو السبيل الوحيد لجبر الضرر وضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث البيئية والإنسانية.

يرى مراقبون أن الخطوة الجزائرية بتولي عملية التطهير ذاتياً تمثل رسالة سيادية قوية تجاه الطرف الفرنسي. وتعكس هذه الخطوة إصرار الدولة على حماية مواطنيها وبيئتها بعيداً عن الارتهان للمفاوضات الدبلوماسية المتعثرة منذ سنوات طويلة.

يتضمن المقترح البرلماني الفرنسي أيضاً تحديد يوم وطني لإحياء ذكرى ضحايا التجارب النووية وفتح الأبحاث العلمية حول آثارها. ويهدف ذلك إلى تعزيز الوعي التاريخي ودمج هذه الحقائق في المناهج التعليمية لضمان اعتراف الأجيال القادمة بمسؤولية الدولة.

يبقى ملف النفايات النووية في الصحراء حجر عثرة في طريق تطبيع العلاقات الكاملة بين الجزائر وباريس. وتشدد الجزائر على أن أي تقارب مستقبلي يجب أن يمر عبر الاعتراف الصريح بالجرائم الاستعمارية ومعالجة آثارها المادية والمعنوية بشكل نهائي.