شن الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري، المدير العام السابق للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، هجوماً لاذعاً على السياسات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة. ووصف التويجري في منشور مطول عبر منصة 'إكس' تلك السياسات بأنها تتسم بالعدائية تجاه المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى وجود محاولات ممنهجة لبيع المواقف واستجداء الرضا من أطراف دولية وصهيونية على حساب المصالح العربية والإسلامية.
وأوضح التويجري أن جذور هذا العداء الإماراتي للمملكة بدأت تظهر بوضوح عقب وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث أبدى مسؤولون في أبوظبي استياءً من المكانة الدولية المرموقة التي تتمتع بها الرياض. وأشار إلى أن بعض الشخصيات النافذة بدأت في ترويج خطاب مسيء للقيادة السعودية، بزعم وجود خلافات تاريخية حول اتفاقيات الحدود، وهو ما عكس كراهية دفينة تجاه رموز الدولة السعودية.
واعتبر المدير السابق للإيسيسكو أن الاتفاق الاستراتيجي الذي وقع بين البلدين في يونيو 2018 لم يكن بالنسبة لأبوظبي سوى أداة لتعظيم نفوذها الخاص وتجاوز الدور السعودي الريادي عالمياً. وأكد أن الرياض دخلت هذا الاتفاق بنوايا صادقة لتعزيز التعاون الأخوي، بينما كانت الطرف الآخر يخطط لسحب البساط من تحت المؤسسات السعودية العريقة ومنافستها في المحافل الدولية.
وكشف التويجري عن إنشاء مؤسسات إماراتية متخصصة تهدف إلى التغلغل في المجتمعات المسلمة ومنافسة 'رابطة العالم الإسلامي'، في محاولة لفرض وصاية بديلة تتوافق مع أجندات أبوظبي. وذكر أن هذه التحركات ترافقت مع جهود لتأجيج الصراعات والفتن في دول عربية وأفريقية عديدة، من بينها السودان وليبيا والصومال واليمن، مما أدى إلى زعزعة استقرار تلك المناطق بشكل خطير.
واتهم التويجري السلطات في أبوظبي بالوقوف وراء عمليات اغتيال استهدفت علماء وأئمة مساجد وشخصيات معارضة لسياساتها التخريبية في عدة بلدان. وأشار إلى أن هذا النهج شمل دعم ميليشيات انفصالية بالسلاح والمال، بالإضافة إلى تحريض الدول الغربية ضد المجتمعات المسلمة المقيمة فيها عبر ترويج افتراءات وأكاذيب تخدم أجندات مشبوهة.
وفي شهادة شخصية مثيرة، كشف التويجري عن محاولات إماراتية لاستمالته للتعاون مع مشاريعها عبر موفد رسمي عرض عليه عضوية مجلس أمناء إحدى المؤسسات التابعة لها. وأكد أنه رفض هذا العرض بشكل قاطع بعدما أدرك أن الهدف الحقيقي هو استغلال مكانة منظمة 'الإيسيسكو' الدولية لتمرير مشاريع مريبة تخدم أهدافاً غير معلنة.
وتطرق المنشور إلى دور محمد دحلان، المستشار الأمني في أبوظبي، حيث وصفه التويجري بأنه شخص يخدم الكيان الصهيوني بشكل مباشر ويتولى مهام قذرة. وأوضح أن الموفد الإماراتي أطلعه على مراسلات تثبت تورط دحلان في جلب المرتزقة من مختلف الجنسيات لتنفيذ عمليات قتال واغتيال في المناطق التي تتدخل فيها الإمارات عسكرياً أو سياسياً.
لا يوجد أقذر ممّن يبيع دينه ونفسه، ويستجدي الصهاينة بتذلّل ليكسب رضاهم، ولن يرضوا عنه مهما زاد تذلّلاً ومهانة.
وانتقد التويجري بشدة الوفود التي ترسلها أبوظبي لزيارة الكيان الصهيوني ولقاء مجرمي الحرب هناك، مدعين أنهم يمثلون المسلمين في أوروبا. ووصف هؤلاء الأشخاص بأنهم 'متصهينون' ولا يملكون أي قيمة أو اعتراف داخل المجتمعات الإسلامية في الغرب، بل يتم استخدامهم كأدوات لتلميع صورة الاحتلال وتبرير التطبيع المذل.
كما أشار المسؤول السابق إلى ما كشفته 'ملفات إبستين' مؤخراً، مؤكداً أنها فضحت تورط مسؤولين إماراتيين يشغلون مناصب رفيعة في جرائم أخلاقية وانحطاط قيمي فظيع. واعتبر أن هذه الفضائح تعكس طبيعة النخبة الحاكمة التي تدير هذه المخططات، وتؤكد تورطهم في شبكات إجرامية دولية تتجاوز الحدود السياسية إلى السقوط الأخلاقي.
وأكد التويجري أن القيادة السعودية، بفضل حزمها وقوة إرادتها، تمكنت من كشف هذا 'العبث الصبياني' ووضع حد للمخططات الإجرامية التي استهدفت أمن المملكة القومي. وشدد على أن الوعي السعودي كان صمام الأمان أمام محاولات التفتيت والتقويض التي قادتها أطراف كان من المفترض أن تكون حليفة وصديقة.
ووجه التويجري نداءً عاجلاً إلى من وصفهم بـ 'رجالات الإمارات العقلاء'، مطالباً إياهم بالتحرك الفوري لتصحيح المسار السياسي لبلادهم قبل فوات الأوان. وحذر من أن الانحراف عن نهج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يضع أمن الخليج والمنطقة العربية برمتها في مهب الريح بسبب مغامرات غير محسوبة من قبل 'حفنة من المتهورين'.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التاريخ لن يرحم من تآمر على أشقائه وباع ثوابت أمته من أجل مكاسب سياسية زائلة أو إرضاءً لقوى خارجية. ودعا إلى ضرورة كشف هذه الحقائق أمام الرأي العام العربي والإسلامي ليكون على دراية بحجم المؤامرات التي تحاك في الغرف المظلمة ضد استقرار الدول العربية الكبرى.
يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية حادة، وتعكس حجم الفجوة المتزايدة في الرؤى بين الرياض وأبوظبي تجاه ملفات إقليمية شائكة. وتعد شهادة التويجري واحدة من أقوى الشهادات الصادرة عن شخصية تولت منصباً قيادياً في منظمة دولية كبرى حول كواليس العلاقات الخليجية.





شارك برأيك
التويجري يفتح النار على سياسات أبوظبي: اتهامات بالتآمر ضد السعودية وتجنيد دحلان للاغتيالات