فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تبدأ تطهير مواقع التجارب النووية الفرنسية بإمكانات وطنية وسط تحركات برلمانية في باريس

أعلنت السلطات الجزائرية عن بدء أول عملية ميدانية للتطهير الجزئي لمواقع التفجيرات النووية الفرنسية في منطقة 'تاوريرت تان أفلا' بولاية تمنراست. وتأتي هذه الخطوة بعد عقود من المماطلة الفرنسية في تحمل المسؤولية البيئية والإنسانية عن تلك التجارب التي أجريت في ستينيات القرن الماضي.

أفادت مصادر رسمية بأن العملية تجري تحت إشراف وزارة الدفاع الوطني وبالتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية، معتمدة بشكل كامل على كفاءات وخبراء جزائريين. وقد تم تسخير إمكانات تقنية متطورة لجمع النفايات المشعة وتخزينها في حاويات خرسانية آمنة وفق معايير السلامة الدولية.

وقع الاختيار على موقع 'بيريل' لرمزيته وخطورته، حيث شهد في الماضي تفجيراً باطناً وُصف بالفاشل أدى إلى تصدعات جيولوجية وتسرب غازات مشعة. ولا تزال المنطقة تعاني حتى اليوم من مستويات مرتفعة من إشعاعات 'السيزيوم-137' و'البلوتونيوم' التي دمرت المنظومة البيئية المحلية.

أكدت مصادر مطلعة أن غياب الخرائط الدقيقة والأرشيف الذي ترفض باريس تسليمه زاد من صعوبة تحديد بؤر التلوث بدقة. ومع ذلك، تم وضع مخيم تطهير نموذجي ليكون منطلقاً لعمليات إعادة تأهيل شاملة وجذرية لجميع المواقع المتضررة في المستقبل.

تتزامن هذه التحركات الميدانية مع تطورات تشريعية في الجزائر، حيث تم التصويت على قانون يجرم الاستعمار ويطالب فرنسا بتطهير مخلفاتها. وينص القانون على أن الجرائم النووية لا تسقط بالتقادم، مشدداً على ضرورة تعويض الضحايا ومعالجة الأضرار البيئية المستمرة.

على الجانب الآخر، شهدت الجمعية الوطنية الفرنسية تحركات برلمانية تهدف إلى مراجعة 'قانون موران' الصادر عام 2010. ويسعى نواب فرنسيون لتجاوز العقبات البيروقراطية التي منعت آلاف الضحايا الجزائريين من الحصول على تعويضات عادلة طوال السنوات الماضية.

يقترح المشروع الفرنسي الجديد اعتماد مبدأ 'المسؤولية عن المخاطر'، بحيث يكفي إثبات الإقامة في المناطق المتضررة للحصول على التعويض. ويهدف هذا التعديل إلى إنصاف المتضررين دون اشتراط إثبات العلاقة السببية المباشرة المعقدة طبياً وإدارياً.

طالب نواب في باريس بإنشاء لجنة تحقيق برلمانية خاصة لبحث ظروف التجارب النووية في الصحراء الجزائرية وآثارها الصحية. وتستهدف اللجنة كشف الحقائق حول سياسة طمر النفايات النووية والمعدات الملوثة التي تركت في العراء قرب مناطق مأهولة بالسكان.

تشير التقارير التاريخية إلى أن فرنسا أجرت 17 تجربة نووية بين عامي 1960 و1966 في منطقتي رقان وإن إكر. وتوزعت هذه التجارب بين تفجيرات جوية ملوثة وتفجيرات تحت الأرض في سلسلة جبال الهقار، مما خلف إرثاً ثقيلاً من التلوث.

قدرت مبادرات برلمانية فرنسية عدد المتضررين من هذه التجارب بأكثر من 150 ألف شخص، معظمهم لم يتلقوا أي متابعة طبية. ويبرز المقترح الحالي فشل الآليات السابقة في إنصاف الجزائريين، حيث لم يتم قبول سوى ملفين فقط للتعويض من أصل مئات الطلبات.

دعت منظمات دولية وحقوقية إلى ضرورة رفع السرية عن الأرشيف العسكري والعلمي المتعلق بهذه المرحلة الحساسة. واعتبرت هذه المنظمات أن كشف الحقيقة هو السبيل الوحيد لجبر الضرر وضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث البيئية والإنسانية.

يرى مراقبون أن الخطوة الجزائرية بتولي عملية التطهير ذاتياً تمثل رسالة سيادية قوية تجاه الطرف الفرنسي. وتعكس هذه الخطوة إصرار الدولة على حماية مواطنيها وبيئتها بعيداً عن الارتهان للمفاوضات الدبلوماسية المتعثرة منذ سنوات طويلة.

يتضمن المقترح البرلماني الفرنسي أيضاً تحديد يوم وطني لإحياء ذكرى ضحايا التجارب النووية وفتح الأبحاث العلمية حول آثارها. ويهدف ذلك إلى تعزيز الوعي التاريخي ودمج هذه الحقائق في المناهج التعليمية لضمان اعتراف الأجيال القادمة بمسؤولية الدولة.

يبقى ملف النفايات النووية في الصحراء حجر عثرة في طريق تطبيع العلاقات الكاملة بين الجزائر وباريس. وتشدد الجزائر على أن أي تقارب مستقبلي يجب أن يمر عبر الاعتراف الصريح بالجرائم الاستعمارية ومعالجة آثارها المادية والمعنوية بشكل نهائي.

دلالات

شارك برأيك

الجزائر تبدأ تطهير مواقع التجارب النووية الفرنسية بإمكانات وطنية وسط تحركات برلمانية في باريس

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.