فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة إنسانية غير مسبوقة: منظمات دولية تبدأ الانسحاب من غزة تحت ضغط قيود الاحتلال

بدأت منظمات إغاثية دولية كبرى إجراءات سحب طواقمها من قطاع غزة، في تطور ميداني خطير ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع. وتأتي هذه الخطوة استجابة لقيود مشددة فرضتها سلطات الاحتلال، حددت بموجبها موعداً نهائياً ينتهي مطلع الشهر المقبل لوقف أنشطة عشرات الهيئات الإنسانية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن سلطات الاحتلال أخطرت نحو 37 منظمة دولية، من بينها مؤسسات أوروبية وبريطانية عريقة، بانتهاء تسجيلها القانوني للعمل في الأراضي الفلسطينية. واشترطت سلطات الاحتلال لتجديد هذا التسجيل الحصول على قوائم تفصيلية بأسماء الموظفين المحليين ومعلومات دقيقة حول مصادر التمويل.

وأثارت هذه الإجراءات مخاوف واسعة النطاق من انهيار شامل للمنظومة الإغاثية داخل القطاع المحاصر. واعتبرت المنظمات المعنية أن هذه المطالب تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ حماية البيانات وسرية العاملين في المجال الإنساني، مما يهدد استقلالية عملها الميداني.

وأكدت الهيئات الدولية أن الالتزام بالشروط الإسرائيلية يعرض حياة طواقمها المحلية لمخاطر مباشرة وملاحقات أمنية. كما شددت على أن هذه السياسة تقوض جسور الثقة بين الجهات المانحة الدولية والمستفيدين من المساعدات في المناطق المتضررة.

وتشمل قائمة المنظمات المهددة بالتوقف مؤسسات تشكل العمود الفقري للعمل الإغاثي، مثل منظمة 'العمل ضد الجوع' و'أكشن إيد'. كما تضم القائمة 'تحالف من أجل التضامن' و'حملة من أجل أطفال فلسطين'، وهي جهات تدير مشاريع حيوية في قطاعات الغذاء والمياه.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن القرار طال أيضاً 'منظمة كير' و'مساعدات الكنيسة الدنماركية' و'المجلس الدنماركي للاجئين'. وتعتبر هذه المؤسسات مسؤولة عن تأمين احتياجات أساسية لآلاف النازحين الذين فقدوا مأواهم وسبل عيشهم خلال الحرب المستمرة.

كما شملت الإخطارات الإسرائيلية 'المنظمة الدولية للإعاقة' و'المركز الياباني الدولي للمتطوعين'، بالإضافة إلى فروع متعددة لمنظمة 'أطباء العالم'. وتلعب هذه الجهات دوراً محورياً في تقديم الرعاية الصحية التخصصية والدعم النفسي والاجتماعي للفئات الضعيفة.

ومن أبرز المنظمات التي بدأت تقليص وجودها 'أطباء بلا حدود' بفروعها المختلفة، و'ميرسي كوربس'، و'المجلس النرويجي للاجئين'. وتدير هذه المنظمات برامج طبية وغذائية طارئة لا يمكن تعويضها في ظل الدمار الهائل الذي لحق بالمؤسسات المحلية.

وحذرت تقارير ميدانية من أن توقف عمل 'أوكسفام' و'لجنة الإنقاذ الدولية' سيخلق فجوة إنسانية لا يمكن سدها في المدى القريب. وتعتمد مئات آلاف العائلات الفلسطينية بشكل كلي على المساعدات التي تقدمها هذه الجهات للبقاء على قيد الحياة.

وباشرت عدة مؤسسات بالفعل إغلاق مكاتبها في غزة والضفة، وبدأت في إجلاء موظفيها الدوليين قبل الموعد النهائي المحدد. هذا الفراغ الإغاثي سيؤدي فوراً إلى توقف توزيع الوجبات الغذائية الجاهزة والسلال الصحية الضرورية للوقاية من الأوبئة.

ومن المتوقع أن يطال الضرر برامج التغذية العلاجية المخصصة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في شمال وجنوب القطاع. كما ستتوقف خدمات الرعاية الصحية الأساسية المقدمة للنساء الحوامل، مما يرفع من مخاطر الوفيات بين الأمهات والمواليد.

العيادات المتنقلة ونقاط الإسعاف الأولي، التي تشكل شرياناً حيوياً في المناطق التي دمرت مستشفياتها، مهددة هي الأخرى بالتوقف التام. هذا الأمر سيفاقم من انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بتلوث المياه ونقص الغذاء المأمون للسكان النازحين.

ولا يقتصر الخطر على الجانب الخدمي فحسب، بل يمتد ليشمل غياب الرقابة الميدانية والتوثيق المستقل للانتهاكات والأوضاع الإنسانية. وتعتبر هذه المنظمات شهوداً دوليين على ما يجري في الميدان، وهو ما يسعى الاحتلال لتغييبه عبر هذه القيود.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت يشهد فيه المسار السياسي تعثراً واضحاً في الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. ويزيد هذا التداخل بين الضغوط السياسية والاحتياجات الإنسانية من معاناة سكان القطاع الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية.

رياضة

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

المكسيك تحشد منظومات مضادة للمسيّرات لتأمين ملاعب مونديال 2026

بدأ الجيش المكسيكي برفع وتيرة استعداداته الأمنية لتأمين الملاعب والمنشآت الرياضية التي ستشهد منافسات نهائيات كأس العالم لكرة القدم الصيف المقبل. وتهدف هذه التحركات إلى التصدي لأي تهديدات محتملة قد تشكلها الطائرات المسيّرة غير المصرح لها بالتحليق فوق مناطق التجمعات البشرية.

وتستعد المكسيك للمشاركة في تنظيم هذا الحدث الكروي الضخم بالتعاون مع الولايات المتحدة وكندا، في الفترة ما بين 11 يونيو و19 يوليو. وتعتبر هذه النسخة من المونديال الأكبر في التاريخ من حيث عدد المنتخبات والمباريات، مما يضع عبئاً أمنياً إضافياً على الدول المستضيفة.

وشهدت قاعدة عسكرية في العاصمة مكسيكو، يوم أمس الثلاثاء، عرضاً عسكرياً للمعدات والأنظمة التقنية التي سيتم نشرها خلال البطولة. وأكدت مصادر عسكرية أن الخطة تهدف بشكل أساسي إلى حماية الجماهير في الملاعب ومناطق المشجعين التي ستشهد تدفقاً كبيراً للزوار.

وتأتي هذه التدابير الوقائية في ظل قلق متزايد من استغلال عصابات الجريمة المنظمة وكارتيلات المخدرات لتقنيات الطائرات المسيّرة في تنفيذ عملياتها. وعلى الرغم من أن مراكز المدن المستضيفة للمباريات تعتبر آمنة نسبياً، إلا أن السلطات فضلت اتخاذ إجراءات استباقية صارمة.

ومن المقرر أن تحتضن ثلاث مدن مكسيكية، هي العاصمة مكسيكو وغوادالاخارا ومونتيري، نحو 13 مباراة من إجمالي مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات. وتسعى الحكومة لضمان عدم تأثر هذه المدن بالاضطرابات الأمنية التي تشهدها بعض الولايات الأخرى نتيجة نشاط الكارتيلات.

وأوضح النقيب خوسيه ألفريدو لارا، الخبير في أنظمة الاتصالات بالجيش أن القوات المسلحة ستعتمد على نوعين من الأنظمة الدفاعية ضد المسيرات. النظام الأول هو عبارة عن منصة شبه متنقلة تخلق منطقة عازلة تمنع دخول أي جسم طائر غير مرخص إلى المجال الجوي للملعب.

أما النوع الثاني من المعدات فيتمثل في أجهزة محمولة يدوياً يوجهها الجنود مباشرة نحو الطائرات المخالفة لتعطيلها فوراً. وتعمل هذه الأجهزة على قطع موجات الاتصال بين الطائرة ومشغلها، مما يؤدي إلى فقدان السيطرة عليها وإجبارها على الهبوط أو العودة من حيث أتت.

وأشارت مصادر فنية إلى أن استخدام الجماعات المسلحة للمسيرات شهد قفزة نوعية خلال السنوات الخمس الماضية، حيث باتت تُستخدم في الاستطلاع والهجمات المباشرة. هذا التطور دفع المؤسسة العسكرية لتطوير قدرات إلكترونية موازية قادرة على تحييد هذه التهديدات في البيئات الحضرية المزدحمة.

وتشير التقارير إلى أن كارتيلات كبرى مثل 'سينالوا' و'خاليسكو نويفا خينيراثيون' تمتلك بالفعل ترسانة من الطائرات المسيرة المعدلة. وتستخدم هذه الجماعات تلك التقنيات في صراعاتها الداخلية أو ضد القوات الحكومية في ولايات مثل ميتشواكان وتشيواوا.

وكانت مدينة تيخوانا الحدودية قد شهدت في أكتوبر الماضي هجوماً استهدف مقاراً رسمية للنيابة العامة بواسطة مسيرات ألقت عبوات متفجرة يدوية الصنع. هذا الحادث عزز من مخاوف السلطات ودفعها لإدراج مكافحة المسيرات كأولوية قصوى في خطة تأمين المونديال.

وتطمح الحكومة المكسيكية من خلال هذا الاستنفار الأمني إلى تقديم صورة إيجابية عن قدرتها على تنظيم الفعاليات العالمية الكبرى. وتؤكد المصادر الرسمية أن حماية المشجعين والوفود الرياضية تظل الأولوية القصوى التي لا يمكن التهاون فيها طوال فترة البطولة الدولية.

اسرائيليات

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:13 مساءً - بتوقيت القدس

صمت هاكان فيدان يثير التساؤلات: هل تقترب تركيا من النادي النووي؟

شهدت الساحة السياسية التركية والدولية حالة من الجدل الواسع عقب ظهور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في لقاء تلفزيوني، حيث طُرح عليه سؤال مباشر حول نية تركيا امتلاك سلاح نووي. وبدلاً من النفي أو التأكيد التقليدي، اختار فيدان الصمت الطويل المرفق بابتسامة عريضة، مما فتح الباب أمام سيل من القراءات والتحليلات السياسية في عواصم القرار العالمي.

أفادت مصادر إعلامية بأن هذا الموقف لم يمر مرور الكرام على الجانب الإسرائيلي، حيث رأت صحف مثل 'معاريف' و'إسرائيل اليوم' أن هذا الصمت يعكس رغبة أنقرة في الحفاظ على غموض استراتيجيتها الإقليمية. واعتبر المحللون في تل أبيب أن ابتسامة الوزير التركي كانت بمثابة رسالة سياسية موجهة بعناية تفوق في تأثيرها التصريحات المباشرة.

في المقابل، سادت حالة من القلق في الأوساط اليونانية، حيث اعتبرت أثينا أن عدم نفي فيدان يمثل اعترافاً ضمنياً بوجود طموحات نووية عسكرية لدى الجانب التركي. ووصفت وسائل إعلام يونانية هذا التطور بـ 'السيناريو السيئ' الذي قد يغير موازين القوى في منطقة شرق المتوسط بشكل جذري ودائم.

ترى أنقرة أن سباق التسلح النووي في المنطقة يمثل تهديداً للاستقرار، لكنها في الوقت ذاته تتمسك بحقها في الدفاع عن أمنها القومي بكافة الوسائل المتاحة. ويأتي هذا الموقف في ظل وجود قوى إقليمية تمتلك بالفعل ترسانة نووية، مما يضع تركيا أمام ضرورة البحث عن توازن استراتيجي يحمي مصالحها العليا.

خلال اللقاء ذاته، انتقد فيدان بوضوح ازدواجية المعايير التي يمارسها المجتمع الدولي في التعامل مع الملفات النووية، مشيراً إلى أن تركيا قد تجد نفسها مضطرة للانخراط في هذا السباق. وأوضح أن امتلاك أي من دول الجوار لسلاح نووي سيفرض على الدولة التركية اتخاذ خطوات مماثلة لضمان الردع وحماية حدودها وسيادتها.

يربط مراقبون بين هذه التلميحات وبين القفزة النوعية التي حققتها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت تعتمد بشكل متزايد على إنتاجها المحلي. ويرى محللون أن تتويج هذه النهضة العسكرية بقدرات نووية قد يكون الهدف النهائي لتعزيز مكانة تركيا كقوة إقليمية ودولية كبرى.

ومع ذلك، تبرز أصوات تدعو إلى الحذر الشديد عند التعامل مع هذا الملف نظراً لتعقيداته الدولية والمخاطر المرتبطة به. ويشير هؤلاء إلى ضرورة استخلاص الدروس من تجارب دول أخرى في المنطقة، حيث لم يكن السلاح النووي دائماً ضامناً وحيداً للاستقرار الاقتصادي أو الرفاه الاجتماعي للشعوب.

بالنظر إلى التجربة الباكستانية، يظهر أن امتلاك القوة النووية لم يمنع التحديات الاقتصادية والسياسية الداخلية الصعبة التي واجهتها البلاد. وهذا يؤكد أن القوة العسكرية، رغم أهميتها، يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة تعزز الجبهة الداخلية وتلاحم الشعب مع قيادته.

أما النموذج الإيراني، فيقدم درساً آخر حول كلفة السعي لامتلاك التكنولوجيا النووية العسكرية في ظل العقوبات الدولية القاسية. فقد دفع الشعب الإيراني أثماناً باهظة نتيجة العزلة الاقتصادية، فضلاً عن تعرض المنشآت والكوادر العلمية لعمليات استهداف واغتيال مستمرة رغم الجهود الأمنية المكثفة.

تخوض طهران حالياً مفاوضات معقدة مع واشنطن، حيث تجد نفسها بين خياري التخلي عن طموحاتها أو مواجهة تصعيد عسكري محتمل. وهذا يشير إلى أن بناء قاعدة اقتصادية وسياسية متينة يجب أن يسبق أي طموح نووي، لضمان قدرة الدولة على حماية مشروعها من الضغوط الخارجية المباشرة وغير المباشرة.

على الصعيد السلمي، تمضي تركيا قدماً في برنامجها النووي المخصص لتوليد الطاقة، حيث يقترب تشغيل المفاعل الأول في محطة 'أكُّويو' بمحافظة مرسين. ويعد هذا المشروع حجر الزاوية في استراتيجية أنقرة لتقليل الاعتماد على استيراد الطاقة من الخارج وتحقيق التنمية المستدامة في قطاع الكهرباء.

تخطط الدولة التركية لتشغيل ثلاثة مفاعلات إضافية في ذات المحطة خلال السنوات المقبلة، مع تطلعات لبناء محطات نووية جديدة في مناطق أخرى. ويهدف هذا التوجه إلى تأمين احتياجات الصناعة التركية المتنامية من الطاقة النظيفة والمستقرة، بعيداً عن تقلبات أسواق الغاز والنفط العالمية.

يبقى التمييز بين البرنامج النووي السلمي والعسكري نقطة جوهرية في السياسة التركية المعلنة، حيث تلتزم أنقرة بالمعاهدات الدولية الحالية. إلا أن التاريخ العسكري يشير إلى أن العديد من المشاريع الاستراتيجية تبقى طي الكتمان حتى تصل إلى مراحل الجاهزية التامة والخدمة الفعلية.

في ختام المشهد، يبدو أن صمت هاكان فيدان كان مقصوداً لإرسال إشارات الغموض الاستراتيجي التي تخدم المصالح التركية في مرحلة حساسة. وبينما تواصل أنقرة تطوير قدراتها التقليدية، يبقى السؤال حول 'الخيار النووي' معلقاً بين طموحات القوة وضرورات الواقع السياسي الدولي المعقد.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق بالمنطقة.. نذر مواجهة شاملة مع إيران

كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة، الأربعاء، عن تحركات عسكرية أمريكية واسعة النطاق تشير إلى اقتراب مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. وأكدت المصادر أن الجيش الأمريكي أتم أكثر من 150 رحلة شحن جوي عسكرية مخصصة لنقل أنظمة تسليح متطورة إلى قواعده في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات السياسية والميدانية بشكل غير مسبوق.

وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تصعيداً لافتاً بوصول 50 طائرة مقاتلة إضافية من أحدث الطرازات العالمية، شملت طائرات F-35 وF-22 وF-16، لتعزيز القدرات الجوية الهجومية في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذا الحشد العسكري الضخم، المتزامن مع خطاب تصعيدي من الرئيس ترامب، يضع الإدارة الأمريكية في مسار يصعب التراجع عنه دون انتزاع تنازلات جوهرية من طهران بخصوص ملفها النووي.

ونقلت مصادر عن مسؤولين في إدارة ترامب أن التحركات الحالية ليست مجرد استعراض للقوة أو محاولة للخداع، بل هي استعدادات فعلية لعملية عسكرية قد تبدأ في وقت قريب جداً. وأوضح المسؤولون أن طبيعة الرئيس الحالي ومستشاريه تميل نحو الحسم العسكري في حال استمرار التعنت الإيراني، مما يجعل خيار الحرب الكبرى أقرب من أي وقت مضى.

وتشير التقديرات إلى أن العملية المرتقبة لن تكون ضربة محدودة أو خاطفة، بل يرجح أن تتحول إلى حملة عسكرية شاملة تستمر لعدة أسابيع وتستهدف البنية التحتية للنظام الإيراني. ومن المتوقع أن تكون هذه الحملة أوسع نطاقاً وأكثر تأثيراً من العمليات العسكرية السابقة التي شهدتها المنطقة، حيث تهدف إلى إحداث تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية.

وفي سياق متصل، أفادت المصادر بأن هناك تنسيقاً رفيع المستوى لشن حملة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وقوات الاحتلال الإسرائيلي، تستهدف تقويض نفوذ النظام الإيراني وتهديد وجوده بشكل مباشر. وتعتبر هذه الخطط أكثر خطورة من المواجهات السابقة، حيث يتم التحضير لها لتكون ضربة قاصمة تتجاوز في شدتها حروباً سابقة شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

من جانبه، صرح نائب الرئيس الأمريكي فانس بأن المحادثات الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود في جوانب معينة، مشيراً إلى أن الرئيس وضع خطوطاً حمراء واضحة لم يبدِ الجانب الإيراني استعداداً للالتزام بها حتى الآن. وأكد فانس في تصريحات صحفية أن الإدارة الأمريكية لن تتهاون في معالجة هذه الملفات، مما يعزز فرضية اللجوء إلى الخيار العسكري كحل أخير لفرض الشروط الأمريكية.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

بدء نقل عائلات من مخيم الهول إلى ريف حلب تحت إشراف الحكومة السورية

شرعت السلطات السورية في تنفيذ أولى مراحل نقل قاطني مخيم الهول بمحافظة الحسكة إلى مخيم استحدث مؤخراً في ريف حلب الشمالي. وأفادت مصادر ميدانية بوصول نحو 70 عائلة إلى مخيم بلدة أخترين، حيث ضمت القافلة مئات النساء والأطفال الذين نُقلوا عبر ست حافلات كبيرة. وجرت عملية الانتقال تحت حراسة مشددة من قوات الأمن الداخلي السوري وبمشاركة فرق الدفاع المدني لتأمين وصول العائلات.

تأتي هذه التحركات الميدانية عقب تسلم الحكومة السورية رسمياً إدارة مخيم الهول، الذي يعد من أكبر وأعقد المخيمات في شمال شرقي سوريا. وكان المخيم يضم آلاف العائلات، من بينهم ذوو مقاتلين سابقين في تنظيم الدولة ونازحون من مناطق شتى، قضوا سنوات طويلة تحت إشراف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قبل انسحاب الأخيرة من المنطقة وتغير خارطة السيطرة الميدانية.

من جانبها، كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية عن وضع خطة متكاملة بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري والجهات المختصة لإدارة مخيم أخترين الجديد. وتتضمن هذه الاستراتيجية إطلاق برامج مخصصة لإعادة التأهيل الاجتماعي والنفسي، بالإضافة إلى تجهيز مرافق حيوية تشمل مدرسة ومركزاً صحياً لضمان تقديم الرعاية الطبية والتعليمية اللازمة للقاطنين الجدد وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الدفعة لن تكون الأخيرة، حيث يُتوقع وصول قوافل إضافية من مخيم الهول خلال الأسابيع القادمة ضمن جدول زمني محدد. وتمثل هذه الخطوة تحولاً جذرياً في التعاطي مع ملف مخيم الهول، إذ تسعى دمشق من خلالها إلى فرض إشراف حكومي مباشر ومعالجة التحديات الأمنية والإنسانية المعقدة التي خلفها تراكم الأزمات في تلك المنطقة طوال السنوات الماضية.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تندد بهدم الاحتلال بناية سكنية بالخليل وتعتبرها سياسة تهجير ممنهجة

أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تصاعد عمليات هدم المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة يمثل سياسة عقاب جماعي تندرج ضمن مخططات الاحتلال الرامية للتهجير القسري وضم الأراضي. وأوضحت الحركة في بيان صحفي أن هذه الممارسات تعكس توجهاً فاشياً يستهدف الوجود الفلسطيني في مهدِهِ، مشددة على أن الإرهاب الممنهج لن يفلح في كسر إرادة الصمود لدى الشعب الفلسطيني.

وجاءت هذه التصريحات عقب إقدام آليات الاحتلال العسكرية على هدم بناية سكنية مأهولة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، وصفتها الحركة بأنها جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات اليومية. وأشارت المصادر إلى أن البناية المستهدفة تتكون من ثلاثة طوابق وتضم عشر شقق سكنية، مما أدى إلى تشريد أكثر من 40 فرداً باتوا بلا مأوى في ظل ظروف إنسانية صعبة.

وأوضحت الحركة أن هذه العملية تأتي في سياق حملة أوسع استهدفت هدم نحو 55 منزلاً منذ مطلع العام الجاري، في محاولة لتقويض الوجود الفلسطيني وتمرير خطط الضم. ودعت حماس الجماهير الفلسطينية إلى تفعيل لجان المقاومة الشعبية في كافة المحافظات، والتصدي لجرائم جيش الاحتلال والمستوطنين الذين يصعدون من اعتداءاتهم على الممتلكات والأرواح.

ميدانياً، أفادت مصادر محلية بأن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت منطقة الحرايق المحاذية لمستوطنة 'حاجاي' المقامة على أراضي المواطنين جنوب الخليل لتنفيذ عملية الهدم. واستخدمت الجرافات العسكرية لتسوية البناية التي تعود ملكيتها لعائلة سلهب بالأرض، وذلك بعد إجبار السكان على إخلاء منازلهم تحت تهديد السلاح ومنعهم من إخراج مقتنياتهم الأساسية.

من جانبه، ذكر المواطن محمد سلهب أن العائلة تمتلك كافة الأوراق القانونية ووثائق 'الطابو' التي تثبت ملكيتهم المطلقة للأرض والعقار، إلا أن سلطات الاحتلال ضربت بها عرض الحائط. وأضاف أنهم خاضوا معركة قانونية في المحاكم الإسرائيلية وقدموا اعتراضات رسمية ضد أوامر الهدم، لكن الجهاز القضائي للاحتلال وفر الغطاء القانوني لتنفيذ هذه الجريمة وتشريد العائلة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن وتيرة هدم المنشآت والمنازل في الضفة الغربية قد تسارعت بشكل غير مسبوق منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث تجاوزت الحصيلة الإجمالية 4 آلاف منشأة مهدمة. وتسببت هذه السياسة في خلق أزمة نزوح داخلي حادة، حيث تشير الإحصائيات إلى تهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني قسراً من منازلهم نتيجة عمليات الهدم العسكرية أو الإدارية.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في المناطق المصنفة 'ج' وتوسيع المستوطنات على حساب القرى والمدن الفلسطينية. وتستمر قوات الاحتلال في فرض قيود مشددة على البناء الفلسطيني في مقابل منح تسهيلات واسعة للمشاريع الاستيطانية، مما يفاقم من معاناة المواطنين ويدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد الميداني.

اقتصاد

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

تسريب بيانات جوازات سفر مسؤولين دوليين شاركوا في مؤتمر استثماري بأبوظبي

كشفت تقارير صحفية دولية عن فضيحة أمنية طالت مئات المسؤولين ورجال الأعمال الذين شاركوا في أسبوع أبوظبي المالي، حيث تسربت وثائقهم الشخصية عبر الإنترنت. وأفادت مصادر بأن خادماً للتخزين السحابي غير محمي تسبب في كشف مسوحات ضوئية لأكثر من 700 جواز سفر وبطاقة هوية حكومية تابعة للمشاركين في المؤتمر الاستثماري الذي ترعاه دولة الإمارات بشكل سنوي.

وتضمنت القائمة المسربة أسماءً من العيار الثقيل، في مقدمتهم رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، والملياردير آلان هوارد المتخصص في صناديق التحوط، بالإضافة إلى مدير الاتصالات السابق في البيت الأبيض أنتوني سكاراموتشي. وقد أثار هذا الاختراق تساؤلات جدية حول معايير الأمن السيبراني المتبعة في الفعاليات الدولية الكبرى التي تستضيف آلاف الشخصيات المؤثرة من مختلف أنحاء العالم.

وبحسب ما أورده الباحث والمستشار الأمني المستقل روني سوشوفسكي، فإن البيانات الحساسة كانت متاحة لأي شخص يمتلك متصفح ويب بسيطاً دون الحاجة لمهارات اختراق معقدة. وأوضح الباحث الذي اكتشف الثغرة أن الخادم ظل مكشوفاً لفترة زمنية سمحت بالوصول إلى معلومات خاصة تتعلق بهويات الحاضرين في المؤتمر الذي يستقطب عادة ما يزيد عن 35 ألف مشارك في شهر ديسمبر من كل عام.

من جانبها، أقرت المؤسسة المسؤولة عن تنظيم أسبوع أبوظبي للاستثمار بوقوع الخلل، واصفة إياه بأنه ثغرة في بيئة تخزين تديرها شركة خارجية متعاقد معها. وأكدت المؤسسة في بيان لها أن المشكلة تتعلق بمجموعة محدودة من الحضور الذين شاركوا في نسخة العام الماضي، مشيرة إلى أنها اتخذت إجراءات فورية لتأمين الخادم بمجرد تلقيها بلاغاً بالواقعة يوم الاثنين الماضي.

وزعمت الجهات المنظمة أن المراجعة الأولية للأنظمة تشير إلى أن نشاط الوصول إلى تلك البيانات كان مقتصرًا على الباحث الأمني الذي حدد المشكلة وأبلغ عنها. ورغم هذه التأكيدات، إلا أن الحادثة تسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بتخزين البيانات الحساسة لدى أطراف ثالثة، خاصة في ظل تزايد الهجمات السيبرانية التي تستهدف الفعاليات الاقتصادية والسياسية الكبرى في المنطقة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

الدراما السورية بعد سقوط الأسد: محاولات لتوثيق حقبة 'صيدنايا' واستعادة الأمجاد الضائعة

تجد الدراما السورية نفسها اليوم أمام استحقاق تاريخي ومادة واقعية تفوق في قسوتها حدود الخيال، وذلك بعد سقوط نظام بشار الأسد وانفتاح ملفات شائكة كالسجون والمنفى. ويشكل موسم رمضان الحالي نقطة انطلاق جديدة لمحاولة استعادة هوية الفن السوري الذي عانى من الاحتضار والتحايل الإنتاجي على مدار أربعة عشر عاماً مضت.

خلال سنوات الحرب، تذبذبت الإنتاجات السورية بين ما عُرف بـ 'التتريك' وبين دراما 'الفقاعات الطبقية' التي انفصلت عن الواقع المعاش، مما أدى لغياب الملامح الكبرى التي ميزت المشهد الدرامي في التسعينيات. واليوم، يسعى صنّاع الدراما للعودة إلى القضايا الاجتماعية العميقة ورصد التحولات الجذرية التي طرأت على المجتمع الشامي بذكاء فني ومقاربات أكثر جرأة.

لقد استيقظ السوريون في الثامن من ديسمبر 2024 على واقع جديد بفرار الأسد، مما أدى لتدفق مئات الآلاف من القصص المؤلمة التي كانت حبيسة الزنازين والصدور. هذه القصص تشكل اليوم العمود الفقري لدراما الواقع التي تتناول تمزق العائلات، وقصص اللجوء المريرة في دول الجوار وأوروبا، وصولاً إلى الثقب الأسود المتمثل في سجن صيدنايا.

يبرز تساؤل جوهري حول قدرة الفن على مجاراة هذا الواقع الخشن الذي تجاوز كل السقوف المتخيلة، وكيفية النهوض مجدداً بعد عقود من التابوهات والرقابة الصارمة. التحدي لا يقتصر على المضمون فحسب، بل يمتد ليشمل الحفاظ على المستوى الفني الرفيع دون السقوط في فخ التحريض المباشر أو التبسيط الذي قد يسيء للقضايا الإنسانية الكبرى.

رغم الصعوبات، بدأت الدراما السورية في تحقيق قطيعة تدريجية مع الأنماط التجارية السطحية التي سادت مؤخراً، مثل قصص 'القبضايات' وأوكار المخدرات غير الواقعية. التوجه الجديد يركز على الوعي السوري الجريح والتشوهات النفسية التي خلفتها سنوات القمع، محاولاً تقديم مراجعة فنية قاسية وشاملة للمرحلة الماضية.

كان من المفترض أن يكون مسلسل 'السوريون الأعداء' واجهة لهذا التحول، حيث يستند لنص روائي للكاتب فواز حداد ويخرجه الليث حجو. العمل الذي يتناول تحولات المجتمع منذ الستينيات وصولاً إلى الثورة السورية، خرج من السباق الرمضاني بسبب عوائق إنتاجية، لكنه يظل مؤشراً على الرغبة في تقديم قراءات تاريخية متأنية.

أثار مسلسل 'السوريون الأعداء' لغطاً واسعاً بسبب مشاركة فنانين اعتبرهم البعض جزءاً من منظومة النظام السابقة أو متواطئين معها بصمتهم. هذا الجدل يفتح باب النقاش حول 'العدالة الانتقالية' في الوسط الفني، ومدى قدرة الممثلين الذين دافعوا عن السلطة على تجسيد آلام ضحاياها بمصداقية فنية وأخلاقية.

في سياق متصل، يأتي مسلسل 'سجون الشيطان' للمخرج صفوان نعمو ليوثق شهادات حقيقية لمعتقلين عاشوا أهوال السجون، معتمداً على مواقع تصوير واقعية لتعزيز المصداقية. المخرج أكد أن العمل ليس مجرد دراما تقليدية، بل هو وثيقة تاريخية تهدف لنقل أصوات الذين عانوا في غياهب المعتقلات إلى العالم.

واجه بطل العمل غسان مسعود انتقادات حادة بسبب مواقفه السياسية السابقة التي وصفت بأنها مؤيدة للنظام، خاصة تصريحاته حول 'بواسل الجيش'. ورد مسعود على هذه الانتقادات معتبراً مشاركته مسؤولية أخلاقية لتوثيق مرحلة مفصلية، مؤكداً أن الشخصيات التي يؤديها تمثل أصواتاً حقيقية واجهت مصيراً قاسياً.

يتناول مسلسل 'الخروج إلى البئر' زاوية أخرى من انتهاكات النظام، حيث يسلط الضوء على أساليب الابتزاز وتوظيف المعتقلين في مهام أمنية قذرة خارج الحدود. العمل من تأليف سامر رضوان وبطولة جمال سليمان، ويناقش كيف استغل النظام نقاط الضعف الإنسانية للسجناء لإجبارهم على تنفيذ أجنداته السياسية.

على صعيد آخر، يقدم مسلسل 'عيلة الملك' للمخرج محمد عبد العزيز قصة صعود تاجر ارتبطت ثروته بالنفوذ الأمني والفساد السلطوي. العمل يصور كيف تنقلب حياة هؤلاء المستفيدين رأساً على عقب مع تغير الموازين الأمنية، وهو ما يعكس جانباً من التفكك الذي أصاب الطبقة المرتبطة بالنظام قبيل سقوطه.

يشهد الموسم الرمضاني أيضاً عودة قوية لنجوم الصف الأول في أعمال متنوعة، حيث تطل كاريس بشار وقصي خولي في مسلسل 'بخمس أرواح'. كما يشارك تيم حسن في عمل بعنوان 'مولانا' إلى جانب الفنانة القديرة منى واصف، مما يعزز الآمال بعودة الإنتاج السوري الضخم إلى الصدارة العربية.

تستمر المنافسة الدرامية بوجود ثنائيات فنية بارزة، مثل سلافة معمار وعابد فهد في 'سعادة المجنون'، وسامر المصري وديمة قندلفت في 'النويلاتي'. هذه الأعمال تحاول الموازنة بين القيمة الفنية والجاذبية الجماهيرية، في محاولة لإعادة بناء صناعة الدراما التي دمرتها سنوات الحرب والتهجير.

ختاماً، تمثل هذه المرحلة مخاضاً عسيراً للدراما السورية التي تحاول التحرر من إرث ثقيل من الرقابة والتبعية السياسية. إن النجاح في توثيق مأساة السوريين بصدق فني بعيداً عن الاستقطاب سيكون الاختبار الحقيقي لقدرة هذا الفن على البقاء كذاكرة حية للشعوب ومرآة تعكس تطلعاتها نحو الحرية والعدالة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

فضيحة سجن العمارة بالعراق: إقالات وملاحقات قضائية بعد تسريبات 'تجارة الممنوعات'

شهدت الأوساط العراقية حالة من الصدمة عقب تداول مقاطع فيديو مسربة من داخل سجن العمارة المركزي، تظهر سجناء ملثمين يكشفون عن انتهاكات جسيمة وعمليات ابتزاز منظمة يتعرضون لها خلف القضبان. وناشد السجناء في تسجيلاتهم السلطات العليا للتدخل الفوري لإنقاذهم من ضغوط تُمارس عليهم لإجبارهم على شراء هواتف محمولة ومواد ممنوعة بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية بأضعاف مضاعفة.

وأفادت مصادر من داخل السجن بأن أسعار الهواتف الجوالة وصلت إلى مليون ونصف مليون دينار عراقي للجهاز الواحد، في آلية وصفها النزلاء بالاحتيالية، حيث يتم سحب الأجهزة منهم لاحقاً تحت ذريعة التفتيش ثم يُعاد بيعها لنزلاء آخرين. كما أشار السجناء إلى أن تجارة المواد المخدرة باتت رائجة داخل أسوار المؤسسة الإصلاحية بشكل يفوق انتشارها في المناطق المدنية، مما يهدد حياة النزلاء واستقرار السجن.

ولم تتوقف الشكاوى عند بيع الممنوعات، بل امتدت لتشمل فرض إتاوات مالية على أبسط الحقوق القانونية، مثل السماح بإدخال وجبات الطعام من الخارج أو تمكين السجناء من لقاء ذويهم خلال الزيارات الدورية. وأكد النزلاء أن هذه الممارسات تصاعدت بشكل ملحوظ خلال فترة الإدارة الحالية، مما خلق حالة من الاحتقان الشديد أدت إلى بروز مطالبات علنية بالمحاسبة وتغيير الطواقم الإدارية والأمنية المسؤولية.

وفي رد فعل رسمي سريع، أعلنت وزارة العدل العراقية عن تشكيل لجنة تحقيق ميدانية عاجلة للوقوف على صحة الادعاءات الواردة في المقاطع المصورة، حيث باشرت اللجنة بجمع الأدلة والاستماع لشهادات النزلاء والمنتسبين. وأوضحت الوزارة أن التحقيقات الأولية كشفت عن تقصير واضح في أداء المهام الرقابية والأمنية داخل السجن، مما استوجب اتخاذ قرارات رادعة للحفاظ على هيبة القانون والمؤسسات الإصلاحية.

وبناءً على توصيات اللجنة التحقيقية، صادق وزير العدل العراقي على قرار فوري بإعفاء مدير سجن العمارة المركزي من منصبه، بالإضافة إلى إعفاء مدير قسم الشؤون في السجن. وجاءت هذه القرارات كخطوة أولى ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى تطهير المؤسسة من العناصر التي ثبت تورطها في تسهيل دخول الممنوعات أو التستر على عمليات الابتزاز المالي ضد السجناء.

كما شملت الإجراءات القانونية إحالة عدد من المنتسبين الذين وردت أسماؤهم في التحقيقات إلى القضاء المختص، بعد توجيه تهم مباشرة لهم تتعلق بإدخال هواتف ومواد محظورة إلى داخل الزنازين. وشددت الوزارة على أنها لن تتهاون مع أي موظف يثبت استغلاله لمنصبه الوظيفي لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب أمن السجون وسلامة الإجراءات الإصلاحية المتبعة.

وفي سياق متصل، قررت السلطات إحالة مجموعة من النزلاء الذين شاركوا في أعمال شغب تزامنت مع هذه الأحداث إلى التحقيق القضائي، وذلك وفقاً للقوانين النافذة التي تنظم سلوك النزلاء داخل المؤسسات العقابية. وأكدت وزارة العدل التزامها الكامل بالشفافية وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات النهائية خلال مدة زمنية قصيرة، تنفيذاً للتوجيهات الوزارية الصارمة بهذا الصدد.

من جانب آخر، شهد يوم الثلاثاء تحركاً مضاداً من قبل العشرات من منتسبي سجن العمارة المركزي، الذين نظموا وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضهم لقرار إعفاء مدير السجن. ووصف المحتجون القرار الصادر عن وزارة العدل بـ 'المجحف'، معتبرين أن الإدارة الحالية تعرضت للظلم وأن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار العمل داخل المؤسسة الإصلاحية وتضعف من هيبة الكوادر الأمنية.

وطالب المشاركون في الوقفة الاحتجاجية الجهات المعنية بضرورة إعادة النظر في قرارات الإعفاء، مشددين على أن تحركهم سلمي وقانوني ويهدف إلى تحقيق 'العدالة الإدارية'. وفي المقابل، تصر وزارة العدل على أن قراراتها استندت إلى أدلة دامغة ونتائج تحقيق مهنية، مؤكدة مضيها في خطة الإصلاح الشاملة للمنظومة السجنية في البلاد لمنع تكرار مثل هذه الخروقات.

صحة

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

دليل تنظيم الأدوية في رمضان: إرشادات طبية لتجنب المضاعفات أثناء الصيام

يمثل شهر رمضان المبارك تحدياً صحياً خاصاً للمرضى الذين يعتمدون على بروتوكولات علاجية منتظمة، حيث يتطلب الامتناع عن الطعام والشراب والأدوية الفموية من الفجر وحتى الغروب إعادة ترتيب دقيقة للمواعيد. ومع امتداد ساعات الصيام في بعض المناطق لتصل إلى 17 ساعة، تبرز الحاجة الماسة لتخطيط علاجي يضمن استمرارية فاعلية الدواء دون تعريض الجسم لمخاطر الجفاف أو انتكاس الحالة الصحية.

تؤكد المصادر الطبية أن هناك فئات محددة تُمنح رخصة الإفطار شرعاً وقانوناً حفاظاً على أرواحهم، ومن بينهم المصابون بأمراض مزمنة غير مستقرة وكبار السن الذين قد يتأثرون بشدة من نقص السوائل. كما تشمل هذه القائمة الحوامل والمرضعات في حال وجود خطر على صحتهن أو صحة أطفالهن، بالإضافة إلى المسافرين ومن يعانون من نوبات هبوط حادة في ضغط الدم أو مستويات السكر.

يعتبر تعديل نظام الجرعات الدوائية حجر الزاوية في إدارة الحالة الصحية خلال الشهر الفضيل، ويجب أن يتم ذلك تحت إشراف طبي مباشر بعيداً عن الاجتهادات الشخصية. يركز الأطباء عادة على إعادة جدولة المواعيد لتنحصر بين وجبتي الإفطار والسحور، مع مراعاة الفواصل الزمنية الضرورية للحفاظ على تركيز المادة الفعالة في الدم طوال ساعات النهار.

يفضل الخبراء اللجوء إلى الأدوية طويلة المفعول أو تلك التي تتميز بخاصية الإطلاق الممتد، حيث تساهم هذه الأنواع في تقليل عدد الجرعات اليومية المطلوبة. وفي بعض الحالات، يمكن استبدال الأنظمة متعددة الجرعات ببدائل تؤخذ مرة واحدة يومياً، خاصة في حالات المضادات الحيوية أو مضادات الالتهاب، مما يسهل على المريض الالتزام ببرنامجه العلاجي.

تشير التقارير إلى أن الأشكال الدوائية غير الفموية، مثل البخاخات التنفسية، والقطرات العينية والأذنية، والحقن الجلدية أو العضلية، لا تعتبر من المفطرات وفقاً للعديد من الآراء الفقهية. هذا التنوع في الأشكال الصيدلانية يمنح المرضى مرونة أكبر في متابعة علاجهم دون الحاجة لكسر الصيام، شريطة أن يتم ذلك بالتنسيق مع الطبيب المعالج لضمان الفعالية.

يشكل الجفاف أحد أكبر التحديات التي تواجه الصائمين، خاصة في الأجواء الحارة، حيث يؤدي نقص السوائل إلى تفاقم أعراض الصداع النصفي واضطرابات ضغط الدم. ولتجنب هذه المخاطر، يُنصح بتوزيع شرب كميات كافية من الماء والسوائل في الفترة ما بين الإفطار والسحور، مع ضرورة مراقبة المؤشرات الحيوية بانتظام للكشف المبكر عن أي خلل.

يحظى مرضى السكري بعناية خاصة نظراً لتعقيد حالتهم واحتمالية تعرضهم لتقلبات خطيرة في مستوى السكر، سواء بالانخفاض الحاد أو الارتفاع الشديد الذي قد يؤدي للحماض الكيتوني. وتشدد التوصيات على أهمية إجراء تقييم طبي شامل قبل بدء الشهر لوضع خطة فردية تتضمن تكثيف المراقبة الذاتية وتحديد اللحظة المناسبة لكسر الصيام في حال ظهور أعراض الخطر.

يلعب الطاقم الطبي، من أطباء وصيادلة، دوراً محورياً في دعم الصائمين من خلال تقديم المشورة العملية ومواءمة الخطط العلاجية مع التغيرات البيولوجية في رمضان. ويقع على عاتقهم توضيح كيفية تأثير الصيام على امتصاص الأدوية، وتشجيع المرضى على الإفصاح عن رغبتهم في الصيام لضمان اتخاذ قرارات طبية آمنة توازن بين الواجب الديني والضرورة الصحية.

تؤثر العادات الغذائية الرمضانية، التي غالباً ما تتسم بالوجبات الدسمة، بشكل مباشر على امتصاص بعض العقاقير الطبية وتفاعلها داخل الجسم. لذا، ينصح المختصون بضرورة الفصل الزمني بين تناول الأدوية ومنتجات الألبان أو المكملات المعدنية، وتجنب الأطعمة عالية الدهون عند تناول أدوية تتأثر فاعليتها بنوعية الغذاء المستهلك.

إن التوازن الغذائي وتوزيع البروتينات والكربوهيدرات المعقدة في وجبتي الإفطار والسحور يساعدان في استقرار مستويات الطاقة وتقليل تقلبات السكر في الدم. كما أن الالتزام بوجبة السحور وتأخيرها قدر الإمكان يساهم في تزويد الجسم بالوقود اللازم لمواجهة ساعات الصيام الطويلة، ويقلل من احتمالية الإصابة بالدوار أو الإجهاد البدني الناتج عن نقص التغذية.

في الختام، تظل عملية تنظيم الأدوية في رمضان عملية متعددة الأبعاد تجمع بين العلم الطبي والوعي الديني، حيث يمكن للصيام أن يكون آمناً إذا ما اتبع المريض خطة واضحة. إن المراقبة المستمرة للمؤشرات الحيوية والترطيب الجيد والالتزام بالبدائل الدوائية المناسبة هي الضمانات الأساسية لعبور الشهر الفضيل بصحة واستقرار بعيداً عن أي مضاعفات طارئة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 'اتصال الموت'.. الاحتلال يغتال كادراً في حزب الله ويصعد عمليات تفجير المنازل جنوب لبنان

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية في عمق القرى الحدودية بجنوب لبنان، حيث صعدت من وتيرة التوغل البري وتفجير المنشآت السكنية. وتأتي هذه التحركات في ظل استراتيجية تعتمد على إبلاغ السكان أو المستهدفين بنيتها التدميرية قبل التنفيذ بوقت قصير، مما يفاقم حالة النزوح والذعر في المنطقة.

وفي تطور ميداني لافت، كشفت مصادر عن تفاصيل عملية اغتيال استهدفت كادراً في حزب الله ببلدة طلوسة، وصفت بـ 'اتصال الموت'. حيث تلقى المستهدف اتصالاً هاتفياً من الجانب الإسرائيلي أثناء تواجده في منزل صهره، خُيّر فيه بين الاستهداف وحيداً أو مع أفراد عائلته المتواجدين في المكان.

وعقب المكالمة التهديدية، غادر الشخص المستهدف المنزل فوراً باتجاه سيارته لتجنيب عائلته الخطر، إلا أن طائرة مسيرة إسرائيلية كانت تترصده وأطلقت صاروخين باتجاه المركبة. أدت الغارة الجوية إلى استشهاده على الفور، ليرتفع بذلك عدد الشهداء منذ مطلع الشهر الجاري إلى 11 شهيداً جراء اعتداءات المسيرات.

بالتوازي مع عمليات الاغتيال، أقدمت القوات الإسرائيلية فجر اليوم الأربعاء على تفجير منزل في بلدة حولا الحدودية ضمن تصعيد جديد وممنهج. وأفادت مصادر بأن جيش الاحتلال وجه تحذيرات مسبقة للسكان بضرورة الإخلاء، سواء عبر غارات تحذيرية سابقة أو رسائل مباشرة وصلت إلى هواتفهم قبل عملية التفجير.

ولم تقتصر عمليات التدمير على بلدة حولا، بل شملت توغلاً برياً في بلدة يارين الواقعة في القطاع الغربي من الحدود اللبنانية. حيث قامت الوحدات الهندسية التابعة لجيش الاحتلال بتفخيخ منزل وتفجيره بالكامل، في إطار سياسة 'الأرض المحروقة' التي تنتهجها القوات الإسرائيلية في القرى الأمامية.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى ارتفاع عدد المنازل التي فجرتها قوات الاحتلال منذ بداية فبراير الجاري إلى 7 منازل في مناطق متفرقة. فيما تجاوز إجمالي الوحدات السكنية المدمرة عبر التفخيخ المباشر منذ مطلع العام الحالي 34 منزلاً، بخلاف المباني التي دمرت بالقصف الجوي والمدفعي التقليدي.

من جانبه، أعلن الجيش اللبناني عن إنجاز معظم مهامه الموكلة إليه في الجنوب، مؤكداً إعادة تموضع وانتشار وحداته العسكرية في المنطقة. وشهدت اليومين الماضيين تكثيفاً ملحوظاً لنقاط المراقبة والانتشار العسكري اللبناني على الخطوط الحدودية مباشرة لمواكبة التطورات الميدانية المتسارعة.

ويرى مراقبون وسكان محليون أن تكثيف عمليات التفخيخ والتفجير في الأشهر الثلاثة الأخيرة يحمل رسائل إسرائيلية واضحة تهدف لمنع العودة إلى القرى الحدودية. هذه السياسة تسببت في موجات نزوح متكررة، حيث يضطر الأهالي للمغادرة قسراً تحت وطأة التهديد المباشر وتدمير البنية التحتية السكنية.

وفي منطقة العديسة، أفادت مصادر بأن عدداً من السكان الذين حاولوا العودة إلى منازلهم اضطروا لإبلاغ السلطات المحلية برغبتهم في الإخلاء مجدداً. جاء هذا القرار الصعب نتيجة تكرار عمليات التوغل الإسرائيلية المفاجئة وتصاعد وتيرة التفجيرات التي تجعل من البقاء في تلك المناطق خطراً داهماً على الحياة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في خانيونس بأول أيام رمضان والاتحاد الأوروبي يدرس دعم لجنة إدارة غزة

استشهد شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، تزامناً مع حلول اليوم الأول من شهر رمضان المبارك. وأكدت مصادر طبية في مستشفى ناصر أن الضحية سقط نتيجة إطلاق النار المباشر قرب دوار بني سهيلا في المنطقة الشرقية للمدينة، مما يعكس تصعيداً ميدانياً في وقت كان يأمل فيه السكان بهدوء نسبي.

وشهدت المناطق الشرقية لمدينة خانيونس منذ ساعات الصباح الباكر عمليات إطلاق نار مكثفة من قبل الآليات العسكرية الإسرائيلية المتمركزة في نقاط الانتشار. وامتدت هذه الاعتداءات لتشمل محور 'موراج' شمالي مدينة رفح، بالإضافة إلى قصف مدفعي استهدف الأطراف الشرقية لمخيم البريج في وسط القطاع، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين.

وفي مدينة غزة وشمالها، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها الميدانية عبر استهداف المناطق الشرقية لمدينة بيت لاهيا بنيران الرشاشات الثقيلة. كما طال القصف المدفعي محيط شارع السكة في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، ورغم كثافة النيران لم يتم التبليغ عن وقوع إصابات بشرية في تلك المناطق حتى اللحظة.

تأتي هذه التحركات العسكرية الإسرائيلية في إطار سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. ويرى مراقبون أن استمرار هذه العمليات يهدد بانهيار التفاهمات الهشة ويزيد من معاناة السكان المحاصرين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية مع بداية الشهر الفضيل.

على الصعيد السياسي، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تطلعاته بأن يلعب 'مجلس السلام' دوراً حاسماً في تثبيت دعائم الاستقرار الدائم في قطاع غزة. وشدد أردوغان على أن الوصول إلى وقف إطلاق نار شامل هو المطلب الأساسي، واصفاً ما يحدث في غزة بأنه اختبار حقيقي للضمير العالمي والقيم الإنسانية.

ومن المقرر أن يمثل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بلاده في الاجتماع المرتقب لمجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن غداً الخميس. ويهدف هذا الاجتماع إلى بحث سبل تعزيز التهدئة وتطوير آليات دولية لضمان عدم تكرار المواجهات العسكرية، وتوفير غطاء سياسي لعمليات الإغاثة والإعمار في المرحلة المقبلة.

بدورها، وجهت حركة المقاومة الإسلامية 'حماس' نداءً عاجلاً إلى مجلس السلام بضرورة التحرك الفوري لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق التهدئة. وطالبت الحركة في بيان لها بضرورة إلزام الاحتلال بالمبادئ المعلنة لتحقيق السلام، مشددة على أن الصمت الدولي يشجع الجانب الإسرائيلي على الاستمرار في خروقاته الميدانية.

وفي تطور سياسي لافت، كشفت وثائق صادرة عن جهاز العمل الخارجي الأوروبي عن نية الاتحاد الأوروبي تقديم دعم ملموس للجنة الوطنية لإدارة غزة. وأشارت الوثائق التي اطلعت عليها مصادر صحفية إلى أن بروكسل بدأت بالفعل قنوات اتصال مع هياكل الحكم الانتقالي التي تشكلت مؤخراً لتولي زمام الأمور في القطاع.

ويبحث الاتحاد الأوروبي إمكانية توفير الموارد اللازمة لتمكين اللجنة الوطنية من أداء مهامها الإدارية والخدماتية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المؤسسي. ومن المتوقع أن يتم تداول هذه المقترحات بشكل رسمي خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في بروكسل في الثالث والعشرين من فبراير الجاري.

تمثل هذه التحركات الأوروبية والدولية محاولة لخلق واقع سياسي جديد في غزة بعيداً عن دوامة العنف المستمرة، رغم التحديات الميدانية الكبيرة. ويبقى نجاح هذه الجهود رهناً بمدى الالتزام بوقف إطلاق النار وقدرة الأطراف الدولية على الضغط لوقف الاعتداءات العسكرية التي تستهدف المدنيين في القطاع.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 3:11 مساءً - بتوقيت القدس

سيناتورة أسترالية تهاجم الإسلام والقرآن وتثير غضباً باعتذار 'مشروط'

أثارت السيناتورة الأسترالية اليمينية، بولين هانسون، موجة من الجدل الواسع بعد شنها هجوماً حاداً على الدين الإسلامي والقرآن الكريم. وطالبت رئيسة حزب 'وان نايشن' سلطات بلادها بتبني موقف أكثر صرامة تجاه المسلمين، زاعمة في تصريحات إعلامية أن النصوص القرآنية تحرض على كراهية المجتمعات الغربية.

ولم تكتفِ هانسون بمهاجمة العقيدة، بل شككت علانية في وجود 'مسلمين طيبين' داخل المجتمع الأسترالي، متسائلة عن كيفية التحقق من نواياهم. هذه التصريحات التي أدلت بها لوسائل إعلام محلية، قوبلت برفض واسع من قبل الهيئات الحقوقية والمؤسسات المعنية بمراقبة التمييز العنصري في البلاد.

من جانبه، دخل مفوض مكافحة التمييز العنصري، غيردهاران سيفارامان، على خط الأزمة، مطالباً السيناتورة بتقديم اعتذار رسمي وفوري عن هذه الإساءات. وأكد سيفارامان أن مثل هذه التعليقات تساهم في وصم فئة كاملة من المجتمع وتنتقص من قيمتهم الإنسانية، مما يؤدي بالضرورة إلى تعميق الانقسام الداخلي.

وشدد المفوض على أن التماسك الاجتماعي الذي تنشده الدولة لا يمكن أن يتحقق في ظل عزل مجموعة من المواطنين أو إثارة الشكوك حول ولائهم. وأشار إلى أن خطاب الكراهية يغذي مشاعر الخوف ويهدد السلم الأهلي، وهو ما يتطلب موقفاً حازماً من الشخصيات التي تشغل مناصب عامة وتؤثر في الرأي العام.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، تراجعت هانسون جزئياً عن تصريحاتها، مدعية أنها تعتقد بوجود مسلمين صالحين، لكنها صاغت اعتذارها بطريقة اعتبرت 'مسيئة' ومستفزة. حيث حصرت اعتذارها فقط في المسلمين الذين لا يتبعون الشريعة الإسلامية ولا يؤمنون بتعدد الزوجات، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة للالتفاف على المطلب الحقوقي.

وواصلت السيناتورة اليمينية تحريضها بربط اعتذارها برفض من وصفتهم بـ 'المؤمنين بالخلافة' أو القادمين من قطاع غزة، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليها. واعتبر منتقدون أن هذا الاعتذار المشروط يعكس إصراراً على تبني مواقف عنصرية تجاه المهاجرين واللاجئين الفلسطينيين على وجه الخصوص.

وعلى المستوى الحكومي، انتقد وزير الشؤون الداخلية، توني بورك، سلوك هانسون، مؤكداً أن هذه التصريحات لا تليق أبداً بشخص يمثل الشعب في البرلمان. وأوضح بورك أن المسؤولية السياسية تفرض على المشرعين تعزيز الوحدة الوطنية بدلاً من إطلاق تصريحات تثير الفتنة والتحريض ضد مكونات المجتمع.

يُذكر أن حزب 'وان نايشن' الذي تقوده هانسون يمتلك تمثيلاً محدوداً في البرلمان الفدرالي، حيث يشغل مقعداً واحداً في مجلس النواب وأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ. وتأتي هذه التوترات السياسية في وقت تستعد فيه أستراليا لخوض انتخابات تشريعية مقررة في شهر أيار/مايو من عام 2028.

تحليل

الأربعاء 18 فبراير 2026 3:11 مساءً - بتوقيت القدس

مختبرات الأيديولوجيا: كيف تُصنع العقائد البديلة وتُهندس الهويات؟

تنتقل هندسة الوعي في مستوياتها الأعمق من توجيه الرأي العام السياسي والاستهلاكي إلى مختبرات صناعة الأيديولوجيات والعقائد البديلة. وبينما يستهدف مهندس السياسة العقل الواعي، يعمل مهندس الأيديولوجيا على اختراق العقل الباطن والكينونة لإعادة صياغة الوجدان الإنساني بالكامل. هذا الاختراق يتجلى بوضوح في قدرة الأيديولوجيا على تحويل النخب المثقفة إلى أدوات في يد مشاريع قومية أو فاشية، حيث يتم تعطيل المنطق الفطري لصالح يقين زائف صُمم لعزل العقول عن البديهيات الإنسانية.

تعد اللغة اللبنة الأساسية والأولى في بناء أي نظام أيديولوجي، حيث لا تُستخدم كوسيلة للتواصل بل كأداة للتأطير العقلي. يعمد المهندس إلى عملية إحلال وإبدال واسعة للمصطلحات، فيسحب الكلمات ذات الدلالات الفطرية ويزرع بدلاً منها مصطلحات ملغومة تخطف العاطفة قبل استيقاظ العقل. ومن خلال هذا التسميم اللغوي، قد يتحول الاحتلال في وعي المتلقي إلى تحرير، وتصبح الميوعة تفتحاً، مما يجعل القبول بالمصطلح قبولاً ضمنياً بالمنظومة الفكرية الكامنة خلفه.

تأتي هندسة السرد كخطوة ثانية لبناء الجهاز العصبي للأيديولوجيا، حيث تُصاغ القصص الملحمية لمنح الأتباع شعوراً بالبطولة والمعنى. تعتمد هذه العملية على مونتاج تاريخي احترافي يضخم أحداثاً معينة ويطمس أخرى لصناعة رواية تبرر الاستلاب العقلي. وقد استخدمت هذه الآلية قديماً في الملاحم اليونانية لتوحيد الممالك المتناحرة، وحديثاً في صناعة القوميات الأوروبية التي صورت الأمة ككيان ميتافيزيقي يمتلك حق السيطرة المطلقة.

تبرز الأيديولوجيا الصهيونية كنموذج صارخ لهندسة السرد، حيث استثمرت أحداثاً تاريخية سحيقة كالسبي البابلي لتحويلها إلى ترخيص أبدي لاقتلاع الشعب الفلسطيني. تمكن المهندس الصهيوني من تهكير الوعي التاريخي عبر استبدال الواقع المعاش بوهم سردي مقدس يبرر الجريمة. وبهذا المنطق، يرى المستوطن نفسه وارثاً للأنبياء لا غاصباً للأرض، مما يكشف عن خطورة القفز فوق الزمن لخدمة الأجندات الاستعمارية.

تنتقل الهندسة بعد ذلك إلى مرحلة تفكيك الذات الجماعية واستبدالها بهويات مصطنعة عبر عملية تذرير المجتمع. يدرك المهندس أن الإنسان المنتمي لأسرة أو قبيلة أو تاريخ راسخ يكون عصياً على التدجين، لذا يسعى لتحطيم الروابط العضوية. وبمجرد تحويل الأفراد إلى ذرات منفصلة، يسهل اختراق وعيهم وإعادة برمجتهم بعد تجريدهم من المصفاة الاجتماعية التي كانت تحميهم من التلاعب الخارجي.

يكشف التناظر بين تجربة 'الإنسان السوفييتي الجديد' و'الحلم الأمريكي' عن وحدة الهدف رغم اختلاف الوسائل في تصفير التاريخ. فبينما سعى المختبر الشرعي لمحو التاريخ الفطري بالقوة لصالح ولاء حزبي ضيق، عمل المختبر الغربي على صهر الهويات في بوتقة وهم النجاح الفردي. في كلتا الحالتين، تم تجريد الفرد من جذوره العميقة ليصبح مسماراً في ماكينة أو ذرة هشة تذوب في تاريخ استهلاكي مصطنع.

رغم القوة الظاهرية لهذه المختبرات، إلا أنها تعاني من ثغرات هيكلية تجعلها هشة أمام صخرة الواقع ولحظات الحقيقة. تفشل الهندسة الأيديولوجية عندما تعجز اللغة عن تجميل القبح، وعندما يكتشف الإنسان أن الرواية الملحمية لا توفر له الكرامة أو الخبز. هذه الفجوة بين الكلمة والواقع هي الثقب الأسود الذي يبتلع الأيديولوجيات، حيث تمتلك الحقيقة البسيطة قدرة تفجيرية هائلة بمجرد النطق بها.

شكل سقوط جدار برلين نموذجاً تاريخياً لانهيار الأيديولوجيا عندما قرر الإنسان التوقف عن العيش داخل الكذبة. لم يسقط النظام بمدافع الجيوش، بل بقرار الأفراد استعادة وعيهم الفطري ورفض السردية التي حاولت إقناعهم بأن السجن هو الفردوس. وبالمثل، تظهر أزمات النظام الغربي، مثل أزمة الرهن العقاري، زيف الهوية القائمة على الاستهلاك حين يجد الملايين أنفسهم في العراء بلا سند اجتماعي.

في جنوب أفريقيا، انهار نظام الفصل العنصري عندما اصطدمت سردية 'التفوق العرقي' بواقع العزلة والانهيار الاقتصادي. اعترف قادة النظام بأن الكلمات التي بنيت عليها السردية لم تعد تطابق الواقع المعاش، وتوقف المقهورون عن تصديق أن عبوديتهم قدر محتوم. هذا الانهيار يثبت أن الهندسة القهرية، مهما بلغت دقتها، تظل عاجزة عن الصمود أمام إدراك الضحية لإنسانيته ورفضه للتنميط.

يمثل الدين بمرجعيته المتعالية حائط الصد الأخير الذي يمنع ذوبان الفرد في سرديات المشغلين والأيديولوجيات الوضعية. تمتلك العقائد الدينية آليات مناعة ذاتية تجعل الفرد عصياً على الاختطاف، مما يدفع الأيديولوجيات المتطرفة لمحاولة وأد الدين أو احتوائه. وفي ذروة تطرفها، تحاول الأيديولوجيا استنبات عقائد بديلة تقدس الحزب أو السوق لملء الفراغ الروحي الذي تتركه الماديات.

تميزت الرسالات السماوية في جوهرها بكونها فعل تحرير يخرج الإنسان من سلطة المخلوق إلى رحابة الخالق. ورغم محاولات بعض النخب عبر التاريخ لأدلجة هذه الرسالات وتحويلها إلى أدوات طغيان، إلا أن جوهر الوحي يظل نوراً كاشفاً للزيف. إن الفرد صاحب العقيدة الواعية يمثل التهديد الأكبر لمهندس الأيديولوجيا، لأنه يمتلك شجاعة التحديق في الحقيقة ورفض التبعية لغير الله.

تبرز المرجعية الإسلامية بآليات تصحيح ونقد ذاتية توفر للمؤمن مناعة مكتسبة ضد التلاعب الأيديولوجي الممنهج. تقوم فلسفة الشريعة على السيادة والتحرر، حيث تطلب الانصياع للخالق للتحرر من سطوة كل المخلوقين والأنظمة المادية. هذا التحرر يمنع الفرد من أن يكون مجرد مسمار في ماكينة، ويجعله كائناً فاعلاً يمتلك زمام إرادته بعيداً عن ضغوط المشغلين.

تخاطب الشريعة الفطرة الإنسانية وتدعو لاستعمال العقل في نقد الزيف وتدبر الملكوت، بدلاً من التنميط الذي تسعى إليه الأيديولوجيا. فالقيم الإسلامية في العدل والصدق والكرامة هي ثوابت وجودية لا تتغير بتغير المصالح السياسية أو الاقتصادية. هذه الشمولية تجعل من المرجعية الدينية بوصلة تحمي الإنسان من الاختطاف، وتؤكد أن كرامته مستمدة من كونه خليفة في الأرض.

في الختام، يظل الوعي هو السلاح الأمضي الذي يحرق السجان والزنزانة والسردية الأيديولوجية المصطنعة في آن واحد. إن الخيار النهائي يتركز بين أن يكون الإنسان خادماً لأجندات المشغلين، أو يكون حراً يرفض التنميط ويحمي قلبه وعقله من الاختراق. استرداد الوجدان المحتل هو الخطوة الأولى نحو التحرر الحقيقي، وهو حجر الزاوية في مواجهة كافة أشكال هندسة الوعي المعاصرة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:41 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يثبّت مصادرة 14 موقعاً أثرياً في سبسطية ويواصل عمليات الهدم بالضفة

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قراراً رسمياً يقضي بتثبيت مصادرة 14 موقعاً أثرياً في بلدة سبسطية الواقعة شمال الضفة الغربية المحتلة. ويهدف هذا الإجراء إلى تحويل هذه الأراضي التاريخية إلى ما يسمى 'أملاك دولة'، تمهيداً لبسط السيادة الإسرائيلية الكاملة عليها ومنع المواطنين الفلسطينيين من الوصول إليها نهائياً.

وتأتي هذه الخطوة في إطار مخطط أوسع لحكومة الاحتلال يهدف للاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية تحت ذرائع قانونية وتاريخية واهية. وتعد هذه السياسة، التي تعتمد على تسجيل الأراضي كـ'أملاك دولة'، تحولاً استراتيجياً في التعامل مع المناطق الأثرية الفلسطينية منذ احتلال عام 1967.

وأفادت مصادر ميدانية بأن بلدة سبسطية تتعرض لهجمة استيطانية شرسة، حيث تتدفق عشرات الحافلات التي تحمل مستوطنين وزواراً أجانب يومياً إلى المواقع الأثرية تحت حماية جيش الاحتلال. وتهدف هذه الاقتحامات الممنهجة إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني ومصادرة الحقوق التاريخية للفلسطينيين في أرضهم ومعالمهم الحضارية.

وكان أهالي البلدة قد صدموا في أغسطس من العام الماضي بقرار يقضي بتحويل نحو 1775 دونماً، وهو ما يعادل ثلث مساحة البلدة، إلى 'متنزه قومي'. وتستند سلطات الاحتلال في هذه المصادرات إلى مزاعم توراتية تدعي أن المنطقة كانت عاصمة لمملكة قديمة، في محاولة لشرعنة السيطرة على الموروث الثقافي الفلسطيني.

بالتوازي مع قرارات المصادرة، صعد جيش الاحتلال من عملياته العسكرية في مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث نفذت الجرافات عمليات هدم لمنازل المواطنين في مدينة الخليل. وبدأت عمليات الهدم منذ ساعات الصباح الباكر، مما أدى إلى تشريد عائلات فلسطينية في ظل استمرار سياسة العقاب الجماعي وتدمير البنية التحتية.

وفي شمال الضفة، فرضت قوات الاحتلال حصاراً مشدداً على عدد من القرى والبلدات الواقعة جنوب مدينة نابلس، بما في ذلك بلدة عقربا التي تعاني من اعتداءات متكررة. وتتعرض هذه المناطق لمداهمات ليلية مستمرة واقتحامات للمنازل، يتخللها اعتداءات جسدية وتحقيقات ميدانية مع السكان المحليين بهدف ترهيبهم.

وعلى صعيد الاعتقالات، كشف نادي الأسير الفلسطيني عن أرقام صادمة تعكس حجم التصعيد الإسرائيلي، حيث تم توثيق اعتقال أكثر من 9 آلاف فلسطيني منذ بداية عام 2025. وترتفع الحصيلة الإجمالية للمعتقلين منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 23 ألف حالة اعتقال شملت كافة فئات المجتمع الفلسطيني.

من جانبه، انتقد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، التحركات الإسرائيلية الأخيرة الرامية لفرض السيادة على أراضي الضفة الغربية. وأكد في تصريحات صحفية أن هذه القرارات تفتقر إلى أي شرعية قانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة بالحقوق الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن هذه السياسات المتسارعة في مصادرة الأراضي وهدم المنازل تهدف إلى خلق واقع جغرافي وديموغرافي جديد يحول دون إقامة دولة فلسطينية متصلة. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الإجراءات القمعية إلى إفراغ المناطق المصنفة 'أثرية' أو 'حيوية' من سكانها الأصليين وإحلال المستوطنين مكانهم بشكل دائم.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:41 مساءً - بتوقيت القدس

عكرمة صبري يحذر من مخططات الاحتلال لتقليص الوجود الإسلامي في الأقصى خلال رمضان

بدأت مجموعات من المستوطنين تنفيذ اقتحامات للمسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة مع حلول شهر رمضان، وذلك تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال. وقد تضمنت هذه الاقتحامات جولات استفزازية في الباحات وأداء طقوس تلمودية، في خطوة تهدف لتكريس واقع جديد داخل المسجد وتحدي مشاعر المسلمين في الشهر الفضيل.

وكشفت مصادر رسمية عن قرار سلطات الاحتلال تمديد فترة اقتحامات المستوطنين الصباحية لمدة ساعة إضافية يومياً طوال أيام شهر رمضان. ويأتي هذا القرار ليعزز من سيطرة الاحتلال على الجدول الزمني للمسجد، وسط تحذيرات من أن هذه الزيادة تعكس أطماعاً مبيتة لفرض التقسيم الزماني والمكاني بشكل أكثر عدوانية.

وفي سياق التضييق على المصلين، صادقت القيادة السياسية للاحتلال على خطة أمنية تسمح بدخول عشرة آلاف فلسطيني فقط من سكان الضفة الغربية لأداء صلاة الجمعة. وتشترط هذه الخطة حصول المصلين على تصاريح يومية وموافقة أمنية مسبقة، مما يحول الحق في العبادة إلى إجراء معقد يخضع لمزاجية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

وتقتصر معايير الدخول التي وضعها جيش الاحتلال على النساء اللواتي تجاوزن سن الخمسين، والرجال فوق سن الخامسة والخمسين، بالإضافة إلى الأطفال دون سن الثانية عشرة. وتعني هذه الشروط استبعاداً كاملاً لفئة الشباب الفلسطيني، وهي الشريحة الأكبر التي تسعى للوصول إلى القدس وإعمار المسجد الأقصى خلال أيام الجمعة الرمضانية.

من جانبه، أكد الشيخ عكرمة صبري، إمام وخطيب المسجد الأقصى أن هذه الإجراءات تمثل محاولة واضحة لسحب صلاحيات الأوقاف الإسلامية في إدارة شؤون المسجد. وأوضح في تصريحات لمصادر إعلامية أن تحديد سقف أعداد المصلين لا يتناسب مطلقاً مع حجم الراغبين في الصلاة، واصفاً القرارات بأنها تهدف لتقليص الوجود العربي والإسلامي في المدينة المقدسة.

ولم تتوقف مضايقات الاحتلال عند حدود المسجد، بل شملت ملاحقة المظاهر الرمضانية في أحياء القدس، حيث أغلقت السلطات جمعية مقدسية بدعوى توزيعها فوانيس رمضان. وحذر صبري من أن الأيام القادمة قد تشهد تصعيداً في القيود، معتبراً أن ما يجري هو إعادة تشكيل متدرجة للواقع القائم في الأقصى لخدمة الرواية الاستيطانية.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:41 مساءً - بتوقيت القدس

مقررة أممية تحذر من 'عمل عدواني' إسرائيلي لضم الضفة الغربية وتنتقد صمت المجتمع الدولي

أدانت المقررة الأممية المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التحركات الإسرائيلية المتسارعة الرامية لضم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة. وأكدت المسؤولة الدولية أن هذه السياسات الممنهجة تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية التي تحظر بشكل قاطع الاستيلاء على الأراضي بالقوة، مشددة على أن ما يجري لا يمكن إيجاد أي مبرر قانوني أو أخلاقي له في ظل استمرار الاحتلال.

وحذرت المقررة في تصريحات صحفية من أن قرار سلطات الاحتلال بتوسيع نطاق مصادرة الأراضي الفلسطينية قد يرقى إلى مستوى 'عمل عدواني' وفقاً لتعريفات القانون الدولي المعاصر. وأوضحت أن هذه الإجراءات تتجاوز كونها انتهاكات عادية، لتصل إلى مرحلة التهديد المباشر للسلم والأمن، ومحاولة فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد ينهي أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.

وفي سياق تحليلها للواقع الميداني، أشارت المقررة إلى أن ما يروج له الاحتلال كـ 'تعديلات إدارية روتينية' ليس سوى غطاء لخطوات مدروسة وتدريجية تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة والضم النهائي للضفة. واعتبرت أن هذه الاستراتيجية تعتمد على سياسة فرض الأمر الواقع وتفتيت الأرض الفلسطينية إلى معازل معزولة، مما يجعل من عملية الضم حقيقة واقعة على الأرض قبل إعلانها رسمياً في المحافل السياسية.

وأعربت المسؤولة الأممية عن أسفها العميق لاستمرار هذه الانتهاكات على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، منتقدة حالة 'الإفلات التام من العقاب' التي تتمتع بها سلطات الاحتلال. واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن غياب المحاسبة الدولية هو المحرك الأساسي الذي يشجع الاحتلال على تقويض فرص السلام العادل، ومواصلة انتهاك الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني دون رادع قانوني أو سياسي فعال.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:30 مساءً - بتوقيت القدس

توقيع مذكرة تفاهم لحماية الحقوق والحريات ومعالجة الشكاوى خلال الانتخابات المحلية

وقعت لجنة الانتخابات المركزية، الثلاثاء، مذكرة تفاهم مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان والائتلاف الأهلي لدعم الانتخابات والرقابة عليها، لتعزيز التعاون المشترك وتهيئة بيئة انتخابية تحمي حقوق المواطنين وحرياتهم، وتضمن أعلى معايير النزاهة والشفافية، إضافة إلى تلقي ومعالجة شكاوى المواطنين خلال جميع مراحل العملية الانتخابية، من الترشح إلى الدعاية والاقتراع. وتشمل المذكرة تنسيق الجهود وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري بحرية، وتسهيل تبادل المعلومات بين الأطراف المعنية.

وجرى التوقيع في المقر العام للجنة الانتخابات المركزية بمدينة البيرة، بحضور دكتور رامي الحمد الله، رئيس اللجنة، وعصام عاروري، مفوض عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومديرها العام دكتور عمار دويك، وعارف جفال ممثلاً عن الائتلاف الأهلي، إلى جانب عدد من أعضاء الائتلاف والفريق التنفيذي للجنة الانتخابات.

وأكد د. الحمد الله أن توقيع المذكرة يأتي لتعزيز النزاهة وتكافؤ الفرص، مشدداً على حرص اللجنة على توفير بيئة انتخابية تضمن ممارسة المواطنين لحقوقهم السياسية بحرية وديمقراطية، وتعزز الثقة العامة في العملية الانتخابية، مع تكريس الرقابة المؤسسية على جميع مراحل الانتخابات.

وأشار أ. عصام عاروري إلى أن المذكرة تعكس الدور الوطني للهيئة في حماية حقوق المواطنين وحرياتهم، مؤكداً معالجة أي انتهاكات محتملة لضمان المساواة وعدم التمييز، والعمل بالتنسيق مع الشركاء لمعالجة الشكاوى بكفاءة وسرعة.

من جهته، دعا الدكتور عمار الدويك المواطنين، مرشحين وناخبين، في حال تعرضهم لأي نوع من المضايقات، إلى التوجه إلى الهيئة، كونها تتابع وتراقب العملية الانتخابية.

بدوره، قال أ. عارف جفال إن الائتلاف سيواصل تنسيق جهود مؤسسات المجتمع المدني لدعم العملية الانتخابية والرقابة عليها، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية لجميع فئات المجتمع، خاصة النساء والشباب، لتعزيز المشاركة السياسية الواعية.

وتتضمن المذكرة آليات التعاون لتبادل المعلومات، ومعالجة الشكاوى، وتقديم الدعم للجهود الرقابية والتوعوية، مع إحالة أي حالات انتهاك للحقوق والحريات إلى الهيئة المستقلة لمتابعتها وفق اختصاصها القانوني.

وأكدت الأطراف الموقعة أن هذه الشراكة تمثل خطوة عملية لترسيخ انتخابات محلية حرة ونزيهة، تحمي حقوق المواطنين وتعكس إرادتهم في مختلف مراحل العملية الانتخابية حتى إعلان النتائج النهائية.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:11 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط استيطاني جديد لربط مستوطنات شمال القدس وعزلها عن الضفة

تتسارع وتيرة المخططات الاستيطانية في مدينة القدس المحتلة، حيث كشفت مصادر عن تخصيص ميزانية تصل إلى نحو 64.5 مليون دولار لتنفيذ مشروع يهدف إلى تحقيق ترابط جغرافي بين مستوطنتي 'نفيه يعقوب' و'آدم'. ويأتي هذا التحرك ضمن استراتيجية أوسع لتوسيع حدود المدينة وتكريس السيادة الإسرائيلية عليها بشطريها، بما يخدم رؤية 'القدس الكبرى'.

المشروع الجديد، الذي أعيد إحياؤه بعد نحو عقدين من التجميد، يتضمن بناء 2900 وحدة سكنية على مساحة تقدر بـ 500 دونم من أراضي بلدتي الرام وحزما. وتشير التقارير إلى أن المخطط يستهدف بشكل أساسي توفير مساكن للمجتمع 'الحريدي' المتشدد، مع تسريع إجراءات التخطيط عبر مسار عاجل تشرف عليه وزارة البناء والإسكان بالتعاون مع الإدارة المدنية.

ولا يقتصر المخطط على الوحدات السكنية فحسب، بل يمتد ليشمل بنية تحتية تعليمية متكاملة، حيث رُصدت مبالغ تصل إلى 6 ملايين دولار لأعمال الحفر وبناء المدارس ورياض الأطفال. ويهدف هذا التوجه إلى تحويل المنطقة إلى كتلة حضرية متصلة يصعب فصلها مستقبلاً في أي تسويات سياسية، مما يغير الوجه الديمغرافي لشمال شرق القدس.

وأوضح خبير الخرائط خليل التفكجي أن هذا الحي الاستيطاني كان قد خُطط له في عام 2005 بعدد وحدات أقل، لكنه عاد اليوم إلى الطاولة كجزء من مشروع 'القدس الكبرى'. وأكد أن الموقع الجغرافي للمشروع يقع خارج الحدود البلدية الحالية، مما يعني أن تنفيذه يمهد لعملية ضم فعلية للأراضي دون انتظار تشريعات رسمية من الكنيست.

ويرى مراقبون أن هذا المشروع يمثل حلقة جديدة في سلسلة عزل المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض، حيث يساهم في تفكيك الترابط الجغرافي بين القدس ومحافظات الضفة الغربية. ومن شأن هذه الأحزمة الاستيطانية أن تحول التجمعات الفلسطينية إلى معازل محاصرة بالجدار والمستوطنات، مما يقوض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

المحلل السياسي سهيل خليلية أشار إلى أن الاحتلال يسعى بشكل دائم لمحو معالم 'الخط الأخضر' ودمج المستوطنات الواقعة خلفه في نسيج المدينة المحتلة. وأكد أن هذه السياسة تخلق واقعاً جغرافياً جديداً يجعل من التراجع عن الضم أمراً في غاية الصعوبة، ويفرض قيوداً مشددة على حركة الفلسطينيين الذين سيحتاجون لتصاريح خاصة لدخول مدينتهم.

وتشمل رؤية 'القدس الكبرى' ضم ثلاث كتل استيطانية ضخمة هي 'غوش عتصيون' جنوباً، و'معالي أدوميم' شرقاً، و'جفعات زئيف' شمالاً، بالإضافة إلى الكتلة الجديدة شمال شرق المدينة. هذا التوسع الممنهج يهدف إلى إحاطة القدس بغلاف استيطاني يحول دون أي تمدد فلسطيني مستقبلي، ويؤمن سيطرة إسرائيلية مطلقة على المداخل الحيوية للمدينة.

من جانبه، اعتبر الأكاديمي محمد هلسة أن توقيت طرح هذا المخطط يأتي في سياق استغلال الحكومة الإسرائيلية للظروف الدولية والإقليمية الراهنة لكسر كافة المحاذير. وأوضح أن اليمين الحاكم يسابق الزمن لفرض وقائع على الأرض تتجاوز لغة الدبلوماسية الناعمة، وتنتقل مباشرة إلى مرحلة الحسم المكاني والسياسي في القدس والمقدسات.

وأشار هلسة إلى أن الدوافع الانتخابية تلعب دوراً محورياً في هذه المشاريع، حيث يتنافس السياسيون الإسرائيليون على تقديم مواقف أكثر تشدداً تجاه الحقوق الفلسطينية لإرضاء جمهورهم. وتعتبر قضايا الأرض والاستيطان المادة الأساسية التي يعتمد عليها الائتلاف والمعارضة في المزايدات السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي.

وفيما يخص الموقف الدولي، يرى باحثون أن إسرائيل لم تعد تعير اهتماماً كبيراً لقرارات الأمم المتحدة أو القانون الدولي، طالما أنها تحظى بغطاء من البيت الأبيض. وأصبح المقياس الوحيد للسلوك الإسرائيلي هو مدى رضا الإدارة الأمريكية، بينما يتم تهميش المواقف الأوروبية والإسلامية التي تكتفي ببيانات التنديد دون إجراءات فعلية.

المخطط الجديد يمثل أيضاً ضربة قاضية لما يسمى 'حل الدولتين'، حيث أن التشريعات الأخيرة في الكنيست والمشاريع الميدانية تهدف لوأد أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية. وبحسب الخبراء، فإن إسرائيل قلبت الميزان تماماً لمصلحة 'الدولة اليهودية الواحدة' من خلال الضم الزاحف وتغيير معالم الأرض بشكل جذري.

إن بناء 2900 وحدة سكنية في منطقة حساسة كمنطقة 'آدم - نفيه يعقوب' يعني إغلاق البوابة الشمالية الشرقية للقدس بشكل نهائي أمام الفلسطينيين. وهذا الإجراء يندرج ضمن سياسة 'القدس عاصمة تلمودية'، التي تسعى لتغيير الهوية البصرية والثقافية للمدينة وتحويلها إلى مركز يهودي خالص بعيداً عن طابعها العربي التاريخي.

وتؤكد المصادر أن الضغط الدولي فشل في منع إسرائيل من اتخاذ خطوات أحادية الجانب، بل إن الصمت العالمي منحها ضوءاً أخضر للتمادي في عزل القدس. وأصبحت الرسالة الإسرائيلية واضحة للعالم بأن القدس بحدودها الجديدة ليست جزءاً من أي مفاوضات مستقبلية، وأنها أصبحت واقعاً مفروضاً بقوة الاستيطان.

ختاماً، فإن هذا المشروع الاستيطاني ليس مجرد بناء وحدات سكنية، بل هو إعادة تشكيل لجغرافية الضفة الغربية بالكامل، حيث يتم تحويل القدس إلى مركز معزول عن محيطه العربي. ومع استمرار هذه الورشة الاستيطانية التي لا تتوقف، يزداد الضغط على المقدسيين لدفعهم نحو الهجرة الطوعية خارج حدود المدينة التي تضيق عليهم يوماً بعد يوم.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 2:11 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في خان يونس مع أول أيام رمضان وتحذيرات أممية من تفاقم الكارثة الإنسانية بغزة

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة عن استشهاد شاب فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، وذلك في أول أيام شهر رمضان المبارك. وأفاد مستشفى ناصر في بيان مقتضب بأن الشاب قضى إثر استهدافه بشكل مباشر قرب دوار بني سهيلا الواقع في الجهة الشرقية للمدينة، مما يرفع حصيلة الضحايا في ظل التوترات المستمرة.

وشهدت المناطق الشرقية لمدينة خان يونس منذ ساعات الصباح الباكر عمليات إطلاق نار مكثفة نفذتها الآليات العسكرية الإسرائيلية المتمركزة في نقاط الانتشار. كما امتدت الاعتداءات لتشمل محور 'موراج' شمال مدينة رفح، حيث فتحت الآليات نيران أسلحتها الرشاشة صوب أراضي المواطنين، بالتزامن مع قصف مدفعي طال المناطق الشرقية لمخيم البريج في المنطقة الوسطى من القطاع.

وفي مدينة غزة وشمالها، لم تتوقف التحركات العسكرية الإسرائيلية، إذ استهدفت الآليات المناطق الشرقية لبلدة بيت لاهيا. كما طال القصف المدفعي محيط شارع السكة شرقي حي الزيتون، ورغم كثافة النيران في تلك المناطق، لم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات بشرية، إلا أن القصف أحدث أضراراً مادية واسعة في ممتلكات المواطنين.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق سلسلة من الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة، فقد أدت هذه الانتهاكات المستمرة حتى مطلع الأسبوع الجاري إلى استشهاد 603 فلسطينيين وإصابة أكثر من 1600 آخرين، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة.

وعلى الصعيد الإنساني، أطلق مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تحذيراً جديداً بشأن تدهور الأوضاع المعيشية للسكان، مؤكداً أن تلبية الاحتياجات الأساسية تتطلب زيادة فورية في الإمدادات. وأشار المكتب إلى وجود فجوة هائلة في عمليات الإجلاء الطبي، حيث لم يتمكن سوى 260 مريضاً من مغادرة القطاع عبر معبر رفح، من أصل ما يزيد عن 18 ألف حالة حرجة تحتاج للعلاج بالخارج.

من جهتها، دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) 'مجلس السلام' إلى تحمل مسؤولياته والتحرك الفوري لوقف التجاوزات الإسرائيلية المتكررة. وطالبت الحركة في بيان لها بضرورة تطبيق المبادئ الدولية المعلنة لتحقيق السلام على أرض الواقع، مشددة على أن الصمت الدولي يمنح الاحتلال غطاءً للاستمرار في سياساته العدوانية ضد المدنيين العزل.

وفي تصريح صحفي، أكد المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم أن التجربة الميدانية خلال الأشهر الأربعة الماضية تثبت أن الاحتلال لم ينهِ حربه ضد الشعب الفلسطيني. وأوضح قاسم أن ما يجري هو تغيير في أساليب الحرب وأدواتها، بينما تظل جوهر العمليات متمثلاً في القتل والتهجير القسري وسياسة التجويع الممنهجة التي لم تتوقف لحظة واحدة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 1:41 مساءً - بتوقيت القدس

البرلمان الياباني يجدد الثقة في ساناي تاكايشي رئيسة للوزراء بعد فوز تاريخي

أقر مجلس النواب الياباني اليوم الأربعاء رسمياً إعادة تسمية ساناي تاكايشي رئيسة للوزراء، وذلك في أعقاب الانتصار التاريخي الذي حققه حزبها في الاقتراع العام الأخير. وتأتي هذه الخطوة لتثبيت تاكايشي، البالغة من العمر 64 عاماً، في منصبها كأول امرأة تقود الحكومة اليابانية، بعد نيلها ثقة البرلمان الجديد.

وكان الحزب الليبرالي الديمقراطي قد حقق قفزة نوعية في الانتخابات التشريعية المبكرة التي أجريت في الثامن من فبراير الجاري، حيث حصد 315 مقعداً في مجلس النواب. وتُعد هذه النتيجة هي الأفضل في تاريخ الحزب، مما يعزز من قبضة تاكايشي على مفاصل القرار السياسي في البلاد خلال المرحلة المقبلة.

وبإضافة مقاعد شريكه في الائتلاف الحاكم، 'حزب الابتكار الياباني' الذي نال 36 مقعداً، باتت الحكومة تسيطر على 351 مقعداً من أصل 465 مقعداً يتألف منها البرلمان. هذا التفويض الواسع يمنح الائتلاف أغلبية الثلثين، وهو ما يسهل تمرير التشريعات والسياسات الاستراتيجية المثيرة للجدل.

في المقابل، شهدت الخارطة السياسية تراجعاً حاداً للمعارضة، حيث مني تحالف الإصلاح الوسطي بانتكاسة كبيرة بتراجعه من 167 مقعداً إلى 49 مقعداً فقط. ويضم هذا التحالف الحزب الديمقراطي الدستوري وحزب كوميتو، الذي كان في السابق شريكاً تاريخياً للحزب الليبرالي الديمقراطي.

وعلى صعيد القوى الصاعدة، سجل حزب 'سانسيتو' المناهض للهجرة حضوراً لافتاً بزيادة عدد مقاعده من مقعدين إلى 15 مقعداً في البرلمان الجديد. ويعكس هذا الصعود تحولاً في مزاج جزء من الناخبين اليابانيين نحو القضايا القومية والسياسات الأكثر تشدداً في ملفات الهجرة.

وفي أولى تصريحاتها بعد التسمية، أكدت تاكايشي عزمها على المضي قدماً في خطة تعزيز القدرات العسكرية للجيش الياباني لمواجهة التحديات الإقليمية. وأشارت إلى أن حكومتها تضع إنعاش الاقتصاد المتعثر على رأس أولوياتها، بالتوازي مع حماية السيادة الوطنية والأمن القومي للبلاد.

ويرى مراقبون أن التوجهات القومية لرئيسة الوزراء قد تزيد من حدة التوتر مع الصين، خاصة بعد تلميحاتها السابقة حول إمكانية التدخل العسكري في حال تعرض تايوان للهجوم. وكانت بكين قد حذرت في وقت سابق من هذا الأسبوع من رد حازم تجاه أي تصرفات توصف بالتهور من جانب طوكيو.

ورغم نبرتها القوية، أبدت تاكايشي استعدادها لفتح قنوات الحوار مع الجانب الصيني لإدارة الخلافات بأسلوب هادئ وملائم. وقالت في مؤتمر صحافي إن بلادها منفتحة على تبادل الآراء المستمر مع بكين، مؤكدة أن الهدف هو الحفاظ على استقرار المنطقة مع عدم التنازل عن المصالح اليابانية.

وتواجه الحكومة الجديدة تحديات جسيمة في الموازنة بين طموحاتها العسكرية والضغوط الاقتصادية الداخلية التي يعاني منها المواطن الياباني. وسيكون على تاكايشي إثبات قدرتها على تحويل فوزها الانتخابي الساحق إلى استقرار سياسي واقتصادي ملموس في ظل بيئة دولية شديدة التعقيد.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. الإمارات تواصل التنسيق المكثف مع الشركاء الدوليين والإقليميين لتأمين انسيابية المساعدات لغزة

في إطار تسليط الضوء على الجهود الإنسانية المتواصلة للإمارات في غزة، استعرض الدكتور حمدان المزروعي، رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي خلال مقابلة له مع إذاعة فن في الأردن ملامح التحرك الإماراتي، الذي ينطلق من منهج إنساني يضع الإنسان واحتياجاته الأساسية في مقدمة الأولويات.

 وأوضح المزروعي خلال اللقاء أن توجيهات القيادة الإماراتية قد أسهمت في تحقيق استجابة سريعة وفعالة منذ بداية الأزمة، مع التركيز على الإستدامة في المساعدات وتنوعها، بما يضمن التخفيف من المعاناة اليومية لجميع السكان في القطاع، خاصة الفئات الأكثر تضرراً كالأطفال والنساء وكبار السن. 

وأشار خلال حديثة، أن العمل الإنساني الإماراتي في غزة لا يقتصر على الإغاثة الطارئة بل يعتمد على صورة متكاملة تجمع بين سرعة التدخل وشمولية الدعم واستدامة الأثر، حيث يأتي الأمن الغذائي في صدارة الأولويات عبر توفير المواد الغذائية الأساسية وتشغيل المخابز والمطابخ الميدانية لضمان وصول المساعدات للأهالي.

كما أوضح المزروعي أن الاستجابة الإنسانية قد امتدت لتشمل توفير مستلزمات الإيواء كالخيام والبطانيات واحتياجات المعيشة الأساسية، إضافة إلى تنفيذ مشاريع حيوية في قطاع المياه كمحطات التحلية والآبار  ومد خطوط المياه باعتبارها ركيزة أساسية للحياة.

 وبين المزروعي أن المساعدات تتواصل عبر البر والبحر والجو من خلال قوافل وسفن وإنزالات جوية محملة بالاف الأطنان، وذلك بالتنسيق مع دول الجوار  كالأردن ومصر .

واختتم حديثه بالتأكيد على أن التحديات الميدانية اللوجستية لم تثن الإمارات عن مواصل دوره الإنساني، حيث يقوم بتنسيق مكثف مستمر مع الشركاء الدوليين والمؤسسات الأممية لضمان استمرارية دخول المساعدات، بما يجسد نموذجاً إنسانياً قائماً على الشراكه والتكامل لتحقيق الهدف في دعم الإنسان وتعزيز صموده.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

إصرار على العودة: آلاف الفلسطينيين يربكون حسابات التهجير عبر معبر رفح

تشهد أروقة معبر رفح الحدودي مشاهد إنسانية مؤثرة مع استمرار توافد الفلسطينيين العالقين في الخارج إلى قطاع غزة، في خطوة تعكس إصراراً شعبياً على العودة رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب. ومنذ إعادة فتح المعبر في الثاني من فبراير الجاري، تتوالى قصص العائلات التي لم تمنعها سنوات الإبادة أو فقدان المنازل من العودة إلى جذورها، مما يوجه ضربة قوية لمخططات التهجير والاستيطان التي روجت لها أطراف إسرائيلية.

تصف المواطنة فداء عمران لحظة وصولها إلى غزة بأنها استعادة للروح، حيث التم شملها بوالدها في مستشفى ناصر بخان يونس بعد رحلة علاج طويلة في الخارج. وأكدت عمران أن الخدمات المتوفرة في الغربة لم تكن لتعوضها عن دفء الوطن، موجهة نصيحة للفلسطينيين بالتمسك بأرضهم وعدم التفكير في المغادرة، مشددة على أن 'لا مكان أفضل من غزة' رغم قسوة الظروف الراهنة.

من جانبها، كشفت مصادر حكومية في غزة عن وجود عراقيل إسرائيلية متعمدة تهدف إلى إبطاء حركة التنقل عبر المحيث لم يلتزم الاحتلال بالأعداد المتفق عليها بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار. وأوضحت المصادر أن الاحتلال يمارس سياسة المماطلة والتنغيص على العائدين، في محاولة يائسة لثنيهم عن العودة إلى القطاع وإبقائهم في حالة من الشتات القسري.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن نحو 80 ألف فلسطيني في الخارج قد سجلوا أسماءهم رسمياً للعودة إلى قطاع غزة، وهو رقم يبعث رسائل سياسية واضحة لصناع القرار في تل أبيب. ويرى مراقبون أن هذا الإقبال الكثيف على العودة، حتى في ظل انعدام مقومات الحياة الأساسية، يمثل إحباطاً للمساعي الإسرائيلية الرامية لإفراغ القطاع من سكانه وتحويله إلى منطقة عازلة أو مستوطنات.

العائدة تهاني عمران روت تفاصيل قاسية عن المعاملة التي تلقاها العائدون من قبل جيش الاحتلال عند المحيث تعرضت للتنكيل والتحقيق لساعات وهي مقيدة اليدين ومعصوبة العينين. وأكدت تهاني أن هذه الإجراءات القمعية تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين، لكنها شددت على أن إرادة البقاء أقوى من آلة القمع، قائلة: 'وُلدنا في غزة وسنموت فيها'.

وفي سياق متصل، عبر الشاب حسام المنسي عن فرحته العارمة بلقاء أطفاله السبعة بعد رحلة علاج في مصر، مؤكداً أن تراب غزة يساوي الدنيا وما فيها بالنسبة له. ورغم إشادته بالرعاية الطبية التي تلقاها في المستشفيات المصرية، إلا أنه شدد على أن الشعور بالانتماء للوطن لا يمكن تعويضه، داعياً الجميع إلى الصمود فوق تراب القطاع مهما بلغت التضحيات.

المحلل السياسي إياد القرا اعتبر أن وصول أول فوج من العائدين يمثل 'إفشالاً عملياً' لمشروع التهجير الذي تبنته حكومة الاحتلال بدعم من أطراف دولية. وأوضح القرا أن قرار العودة يحمل بعدين؛ أحدهما إنساني يتعلق بلم شمل العائلات الممزقة، والآخر وطني سياسي ينم عن وعي شعبي عميق بضرورة مواجهة مخططات التصفية العرقية.

وأشار القرا إلى أن التنشئة الوطنية الفلسطينية أثبتت فاعليتها خلال الحرب، حيث أصر النازحون على العودة إلى بيوتهم المدمرة في شمال القطاع فور سريان التهدئة. هذا السلوك الجمعي يعكس فشل الاحتلال في كسر إرادة الفلسطينيين، وهو ما يفسر حالة الانزعاج والانتهاكات التي يمارسها الجيش ضد العائدين عبر معبر رفح في الوقت الحالي.

وتفيد التقارير بأن سلطات الاحتلال حاولت إغراء بعض العائدين بمبالغ مالية مقابل العودة إلى مصر أو التعاون الأمني، إلا أن هذه المحاولات قوبلت برفض قاطع. وتؤكد هذه الشهادات أن الاحتلال يستخدم كافة الوسائل، من الترهيب إلى الترغيب، لتقليص عدد السكان في غزة، لكنه يصطدم في كل مرة بطبيعة الإنسان الفلسطيني المتشبث بأرضه.

على الصعيد الإحصائي، ذكرت مصادر أن نسبة التزام الاحتلال بأعداد المتنقلين عبر المعبر لم تتجاوز 29% خلال الأسبوعين الماضيين، مما يعيق عودة آلاف العالقين. فمن بين 2800 مسافر كان من المفترض عبورهم، لم يتمكن سوى 811 شخصاً من التنقل، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه خروقات الاحتلال المستمرة للاتفاقيات.

وفي ظل هذا الواقع الكارثي، لا يزال هناك أكثر من 22 ألف جريح ومريض في قطاع غزة ينتظرون فرصة السفر لتلقي العلاج الضروري لإنقاذ حياتهم. وتتفاقم هذه الأزمة مع استمرار تدمير 90% من البنية التحتية الصحية والمدنية، مما يجعل من معبر رفح شريان الحياة الوحيد الذي يحاول الاحتلال خنقه بشتى الطرق والوسائل.

وكانت القمة العربية الطارئة قد اعتمدت خطة لإعادة إعمار غزة بتكلفة 53 مليار دولار، تهدف إلى تثبيت الفلسطينيين في أرضهم ومنع أي محاولات للتهجير القسري. وتتضمن الخطة مشاريع تنموية وإسكانية شاملة تمتد لخمس سنوات، إلا أن تنفيذها يظل رهناً بفتح المعابر بشكل دائم ووقف القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المواد الأساسية.

إن مشاهد العناق والبكاء عند بوابة المعبر تختصر حكاية شعب يرفض الانكسار، حيث يفضل الفلسطينيون العيش في الخيام فوق أنقاض منازلهم على حياة الغربة. هذا الإصرار الشعبي يمثل حائط الصد الأول والأقوى أمام أي مشاريع دولية أو إقليمية تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر بوابة التهجير أو التوطين البديل.

ختاماً، يبقى ملف معبر رفح اختباراً حقيقياً لمدى التزام الأطراف الدولية بضمان حرية الحركة للفلسطينيين، خاصة في ظل الإحصائيات التي تؤكد حجم الكارثة الإنسانية. ومع استمرار تدفق العائدين، يثبت الفلسطينيون يوماً بعد يوم أن الأرض لأصحابها، وأن كل محاولات الاقتلاع لن تزيدهم إلا تمسكاً بهويتهم وحقهم المشروع في العيش فوق ترابهم الوطني.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

من تونس إلى باريس.. حين تتقاطع فظاعات 'إبستين' مع خفة العنصرية ونفوذ المال

أثارت قضية الاعتداء الجنسي على طفل لم يتجاوز ربيعه الثالث في إحدى رياض الأطفال بمنطقة حي النصر بالعاصمة التونسية موجة غضب عارمة، حيث أطلق عليها المتابعون لقب 'إبستين تونس' نظراً لفداحة الجرم. وتكشفت تفاصيل القضية بعد منشور لوالدة الضحية اشتكت فيه من تعطل المسار القضائي، وسط اتهامات بوجود نفوذ يحمي الجاني الذي يعمل مصوراً وشقيقه مسؤول في سلك الطفولة، بينما تواترت أنباء عن فرار مديرة المؤسسة إلى خارج البلاد.

يرى مراقبون أن هذه الحادثة تعكس أزمة 'المواطنة التراتبية' في تونس، حيث يشعر البعض بأن النفوذ والعلاقات العائلية قد توفر غطاءً للإفلات من العقاب حتى في أبشع الجرائم ضد الطفولة. وقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي بتساؤلات قلقة حول مصير المؤسسات التربوية التي كانت تونس رائدة فيها، وكيف تحولت بعض المساحات الخاصة إلى بؤر تهدد سلامة الأطفال في ظل غياب الرقابة الصارمة.

وفي سياق متصل، لا تنفصل هذه الظواهر عن مناخ عالمي يتسم بصعود اليمين المتطرف وتغلغل المال في الإعلام، كما هو الحال في فرنسا حيث تبرز شخصيات مثل فنسنت بولوري كداعمين لخطاب الكراهية. هذا التحالف بين الثروة والمنصات الإعلامية ساهم في تحويل العنصرية من فعل مجرم قانوناً إلى مادة للنقاش العام، مما يهدد المكتسبات الحقوقية والحريات الأساسية في المجتمعات الديمقراطية.

التصريحات الأخيرة للإعلامية الفرنسية كارين لو مارشون حول رؤيتها للمسلمين والسود في ضواحي باريس، كشفت عن عمق الأزمة الأخلاقية التي تعيشها بعض النخب الإعلامية. فرغم محاولاتها الدفاع عن نفسها، إلا أن حديثها عكس نظرة استعلائية وعنصرية دفعت الكثيرين للمطالبة بمحاسبتها، معتبرين أن تبريراتها زادت من فداحة الموقف وأكدت انفصال هذه النخب عن الواقع التعددي للمجتمع.

إن قضية جيفري إبستين في الولايات المتحدة تظل النموذج الأبرز لكيفية عمل شبكات النفوذ العابرة للحدود، حيث تتقاطع المصالح المالية والسياسية لحماية المنحرفين من ذوي السلطة. فالعلاقة بين ليون بلاك وإبستين، والتمويلات الضخمة التي قدمت تحت غطاء الاستشارات، تظهر كيف يمكن للمنظومات القانونية والمؤسساتية أن تُصمم أحياناً لخدمة الاستقرار والنفوذ بدلاً من تحقيق العدالة المجردة للضحايا.

في نهاية المطاف، يفتقر العالم اليوم إلى الإرادة السياسية الحقيقية لتطبيق القوانين عندما تتعارض مع مصالح النخب المؤثرة، سواء في تونس أو في عواصم الغرب. إن مواجهة هذه الجرائم تتطلب وعياً جمعياً يرفض تحويل العدالة إلى مسار تفاوضي، ويصر على تفكيك شبكات العلاقات المشبوهة التي تسمح بحدوث الفظاعات ثم تتعامل معها كاستثناءات عابرة لا كخلل بنيوي.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

الخط الأصفر في غزة: حدود خرسانية تلتهم الأراضي وتعمق مأساة النزوح

يعيش سكان قطاع غزة اليوم تحت وطأة واقع جغرافي جديد تؤطره مربعات خرسانية صفراء، باتت تُعرف بـ 'الخط الأصفر'. هذا الخط الذي يحركه الجيش الإسرائيلي وفق رؤيته الأمنية، أصبح فاصلاً حاداً بين الحياة والموت، حيث يرسم حدوداً متغيرة يُحظر على الفلسطينيين تجاوزها أو العيش خارج نطاقها الضيق.

وكشفت تقارير ميدانية أن هذا الخط بدأ بالزحف تدريجياً منذ اعتماده عقب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي. ويهدف الاحتلال من خلاله إلى تحديد المناطق التي تراجعت إليها قواته، لكنه في الواقع تحول إلى أداة لقضم المزيد من الأراضي وحرمان السكان من الوصول إلى ممتلكاتهم التي باتت خلف هذه الحدود المصطنعة.

وفي شهادة تعكس حجم المعاناة، أوضح المحامي محمد أبو سحويل، المنحدر من بلدة بيت حانون أن منزله بات اليوم يقع بالكامل تحت السيطرة الإسرائيلية. وأشار أبو سحويل، الذي يقطن حالياً في مخيم للنزوح وسط القطاع، إلى أن الجيش يمارس سياسة خنق ممنهجة تمنع آلاف العائلات من مجرد التفكير في العودة إلى أراضيهم المسلوبة.

ولا يقتصر الحرمان على شمال القطاع فحسب، بل يمتد الخط الأصفر ليمنع عشرات الآلاف من العودة إلى مناطق واسعة في رفح وشرق خان يونس جنوباً، بالإضافة إلى أحياء في مدينة غزة وبيت لاهيا. وتؤكد مصادر محلية أن أي محاولة للاقتراب من هذه الحدود تُجابه برد فعل عسكري عنيف، مما يجعل الوصول إلى المنزل 'جريمة' عقوبتها الموت.

من جانبها، تروي هبة أبو عجوة، وهي أم لخمسة أطفال نازحة من حي الشجاعية أن ظروف النزوح لم تتغير رغم الحديث عن خطط السلام. وتقول هبة من خيمتها المتهالكة إن الخوف لا يغادر عائلتها، خاصة بعد أن حاول ابنها الأكبر العودة لتفقد منزلهم، فتعرض لإطلاق نار مباشر من طائرات مسيرة أجبرته على التراجع فوراً.

وفي سياق متصل، فقد المزارع فايز حسين عواجة إمكانية الوصول إلى مزرعته التي تضم نحو 60 فداناً من أشجار الزيتون والحمضيات بالقرب من الحدود. ويستذكر عواجة تفاصيل أرضه التي لم يرها منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن فقدان المزرعة ليس مجرد خسارة اقتصادية، بل هو طمس للهوية والعمل الذي استمر لعقود طويلة.

وتشير زوجته، سعاد عواجة، إلى أن الناس يغامرون أحياناً بحياتهم فقط لإلقاء نظرة وداعية على منازلهم أو محاولة استعادة بعض المقتنيات البسيطة. ومع ذلك، تظل الأوامر العسكرية الإسرائيلية صارمة بمنع العودة النهائية، مما يحول هذه المناطق إلى مناطق عازلة تلتهم جغرافيا القطاع المكتظ أصلاً بالسكان.

ويهيمن هاجر تكرار مأساة النكبة عام 1948 وحرب 1967 على مشاعر النازحين، الذين يخشون أن يتحول هذا الخط المؤقت إلى حدود دائمة تكرس لجوءهم. ومع تزايد التساؤلات حول موعد العودة، يبقى 'الخط الأصفر' يبتلع كل يوم المزيد من الأراضي، ويقوض آمال الفلسطينيين في استعادة حياتهم الطبيعية فوق ترابهم الوطني.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري للاحتلال في غزة مع حلول أول أيام شهر رمضان

بدأت ملامح أول أيام شهر رمضان المبارك في قطاع غزة على وقع تصعيد ميداني جديد، حيث واصلت قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق التهدئة القائم. وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال نفذت سلسلة من الاعتداءات التي تنوعت بين القصف المدفعي المركز وإطلاق النار الكثيف، مما أربك الأجواء الرمضانية في المناطق المستهدفة وزاد من حالة التوتر الأمني.

وفي تفاصيل التطورات الميدانية، استهدفت مدفعية الاحتلال بشكل مباشر المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع، وهو ما تسبب في حالة من الذعر بين النازحين والسكان. بالتزامن مع ذلك، جددت الآليات العسكرية المتمركزة على الحدود إطلاق نيرانها الرشاشة باتجاه الأحياء الشرقية لمدينة خان يونس جنوباً، فيما رصدت مصادر محلية عمليات قنص استهدفت تحركات المواطنين في الأطراف الشرقية لمدينة غزة.

العدوان لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد ليشمل مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، حيث فتحت آليات الاحتلال نيرانها قرب محور 'موراج' الاستراتيجي. كما تعرضت المناطق الحدودية في خان يونس لرشقات نارية متواصلة انطلقت من السواتر الترابية التي تتمركز خلفها قوات الاحتلال، مما يعكس إصراراً على تعطيل أي حالة من الاستقرار الميداني مع بداية الشهر الفضيل.

وتأتي هذه الهجمات الميدانية استكمالاً ليوم دامٍ شهده القطاع يوم أمس الثلاثاء، والذي أسفر عن استشهاد طفل وإصابة ثلاثة مواطنين آخرين، من بينهم رجل مسن، جراء استهدافات متفرقة. وتؤكد هذه المعطيات تفاقم المعاناة الإنسانية لسكان القطاع الذين يواجهون ظروفاً قاسية، حيث يمتزج ألم الفقد والحصار بقدسية أيام الصيام تحت وطأة التهديدات العسكرية المستمرة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

مخططات الضم والتهجير: وزراء في حكومة الاحتلال يعلنون التوجه لإلغاء أوسلو وبسط السيادة

أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين أن الحكومة تمضي قدماً في إجراءات فعلية لبسط ما وصفه بـ 'السيادة الإسرائيلية' على مناطق الضفة الغربية المحتلة. واعتبر كوهين في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن هذه الخطوة تمثل استعادة لما أسماه 'إرث الآباء'، في إشارة واضحة إلى نية الاحتلال شرعنة الاستيطان وتثبيت السيطرة الدائمة على الأراضي المحتلة.

من جانبه، كشف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن ملامح المرحلة المقبلة للحكومة، مؤكداً أنها ستعمل بشكل مكثف على إلغاء اتفاقيات أوسلو الموقعة مع الجانب الفلسطيني. وشدد سموتريتش خلال مؤتمر حزبي على أن الهدف الاستراتيجي هو منع قيام دولة فلسطينية بشكل نهائي، وفرض القانون الإسرائيلي الكامل على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة دون استثناء.

وتضمنت رؤية سموتريتش السياسية دعوات صريحة لما وصفه بـ 'الهجرة الطوعية' للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبراً أن هذا المسار هو الحل الوحيد لإنهاء الصراع. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من محاولات الاحتلال تغيير الواقع الديمغرافي والقانوني في الأراضي المحتلة عبر سياسات التهجير القسري المبطن.

وفيما يخص السيطرة الميدانية، أوضح وزير المالية أن خطط توسيع الاستيطان لن تقتصر على الضفة فحسب، بل ستشمل مناطق النقب والجليل لتعزيز الوجود اليهودي. ويهدف هذا التوجه إلى دمج الاستيطان الحضري والريفي وتطوير القطاع الزراعي في تلك المناطق، لضمان تفوق ديمغرافي يخدم الأهداف القومية الإسرائيلية بعيدة المدى.

وشهد الأسبوع الماضي تحركات قانونية خطيرة، حيث قرر المجلس الوزاري الأمني المصغر البدء في عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية لأول مرة منذ عام 1967. هذا القرار يمهد الطريق لتحويل مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية إلى 'أراضي دولة'، مما يسهل عمليات بيعها للمستوطنين أو تخصيصها للأغراض العسكرية والأمنية التابعة للاحتلال.

وأكدت مصادر إعلامية أن مشروع تسجيل الأراضي يمنح الحكومة الإسرائيلية صلاحيات واسعة لتمليك الأراضي للجيش والأجهزة الأمنية والمستوطنين بشكل رسمي. واعتبر سموتريتش أن هذه الخطوة القانونية تهدف إلى قطع الطريق أمام أي تحركات دولية أو فلسطينية أحادية الجانب، بينما وصفها وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأنها ركيزة أساسية لتعزيز القبضة الإسرائيلية.

وعلى جبهة قطاع غزة، جدد سموتريتش دعواته المتطرفة بضرورة إعادة احتلال القطاع بالكامل وتشكيل حكومة عسكرية تدير شؤونه المدنية والأمنية. وتتضمن خطته المقترحة إقامة بؤر استيطانية جديدة داخل غزة، بالتوازي مع استمرار الضغط لتشجيع السكان على مغادرة القطاع تحت وطأة الظروف المعيشية والأمنية الصعبة.

في المقابل، واجهت هذه المخططات انتقادات حادة من زعيم المعارضة يائير لبيد، الذي وصف رؤية سموتريتش بأنها 'وهم' يبتعد عن الواقع الميداني والسياسي. وأشار لبيد إلى وجود تحديات أمنية كبرى في غزة، محذراً من أن الانزلاق نحو إدارة عسكرية مباشرة سيكلف إسرائيل أثماناً باهظة لا تستطيع تحملها على المدى الطويل.

ولفت لبيد الانتباه إلى أن الواقع الحالي في غزة يشير إلى وجود دور للسلطة الفلسطينية، خاصة عند معبر رفح حيث يتواجد موظفون يتبعون لها رسمياً. وأوضح أن جوازات سفر القادمين والمغادرين تُختم بأختام السلطة الفلسطينية، مما يدحض ادعاءات اليمين المتطرف حول القدرة على شطب الوجود الفلسطيني الرسمي من المشهد.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل رفض فلسطيني قاطع وتنديد عربي ودولي واسع، حيث تُعتبر هذه الخطوات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. ويحذر مراقبون من أن تنفيذ هذه المخططات سيؤدي إلى تفجير الأوضاع في المنطقة برمتها، ويقضي على أي فرص متبقية لتحقيق تسوية سياسية عادلة.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

رمضان يحل على الأمة: صلوات فوق الركام في غزة وشبح مجاعة يطارد السودان واليمن

أعلنت عدة عواصم عربية وإسلامية أن يوم الخميس هو غرة شهر رمضان المبارك، بعد تعذر رؤية الهلال يوم الأربعاء الذي كان متمماً لشهر شعبان. ويأتي الشهر الفضيل هذا العام في ظل ظروف استثنائية بالغة التعقيد، حيث تفرض الحروب والأزمات الاقتصادية طقوساً قسرية على ملايين المسلمين الذين يحاولون التمسك بالروحانيات رغم غياب مقومات الحياة.

في قطاع غزة، استقبل الفلسطينيون رمضان للمرة الثالثة منذ بدء حرب الإبادة وسط دمار هائل طال كافة مناحي الحياة. وأفادت مصادر رسمية بأن الاحتلال الإسرائيلي دمر 1015 مسجداً بشكل كلي، مما أدى إلى غياب أصوات الأئمة والقراء الذين اعتاد السكان سماع تلاواتهم في صلوات التراويح والقيام خلال السنوات الماضية.

ورغم الركام والخراب، أصر أهالي القطاع على إحياء أولى ليالي الشهر المبارك بإقامة صلاة التراويح فوق أنقاض المساجد المهدمة. واستخدم المصلون مصليات مؤقتة شيدت بجهود ذاتية من أخشاب وقطع النايلون، في وقت لم تغادر فيه طائرات الاستطلاع الإسرائيلية سماء المنطقة، مما عكس إصراراً شعبياً على ممارسة الشعائر الدينية.

وتشير إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن الاستهداف الإسرائيلي طال أكثر من 835 مسجداً بشكل كامل و180 مسجداً بشكل جزئي خلال العامين الأخيرين. هذا الواقع دفع وزارة الأوقاف إلى محاولة إيجاد بدائل سريعة عبر نصب خيام في مواقع المساجد التاريخية لضمان استمرارية الصلاة وجمع شمل المصلين في أحيائهم المدمرة.

المسجد العمري الكبير، الذي يعد ثالث أكبر مساجد فلسطين، شهد عودة رمزية للمصلين رغم تعرضه لدمار شبه كلي أفقد المدينة أحد أهم معالمها التاريخية. وتأتي هذه المشاهد في وقت يعيش فيه نحو 1.9 مليون نازح داخل خيام مهترئة، حيث تفتقر هذه التجمعات لأدنى المعايير الإنسانية المطلوبة لقضاء شهر الصيام بكرامة.

وفي الضفة الغربية المحتلة، يحل رمضان وسط تشديد أمني غير مسبوق وحصار يفرضه الاحتلال على مدينة القدس والمسجد الأقصى. وتمنع السلطات الإسرائيلية مئات الآلاف من الوصول إلى القبلة الأولى للمسلمين، مستخدمة إجراءات عسكرية معقدة تهدف إلى عزل المدن الفلسطينية وفرض واقع استيطاني جديد يهدد الوجود الفلسطيني.

ولا تقتصر المعاناة في فلسطين على النزوح والقصف، بل تمتد لتشمل أكثر من 10 آلاف معتقل يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي. هؤلاء الأسرى يغيبون قسراً عن موائد عائلاتهم في رمضان، في ظل تقارير تتحدث عن تدهور أوضاعهم المعيشية والصحية داخل المعتقلات نتيجة السياسات التنكيلية المستمرة بحقهم.

أما في السودان، فإن المشهد لا يقل مأساوية، حيث يواجه الشعب السوداني رمضان وهو يكتوي بنار النزاع المسلح المستمر منذ أبريل 2023. الحرب التي مزقت النسيج الاجتماعي شردت أكثر من 11 مليون شخص، وجعلت من الحصول على وجبة إفطار بسيطة تحدياً يومياً يواجه ملايين العائلات النازحة في المخيمات.

وتحذر تقارير دولية ومصادر ميدانية من وصول معدلات سوء التغذية في السودان إلى حافة المجاعة الشاملة في عدة ولايات. ويعاني حالياً أكثر من 21 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهي أرقام قياسية تعكس عمق الانهيار الاقتصادي والزراعي الذي أصاب البلاد نتيجة استمرار القتال وتوقف سلاسل الإمداد.

وفي اليمن، يستقبل السكان شهر الصيام بجيوب خاوية وقدرة شرائية منهارة تماماً بفعل التدهور الحاد في قيمة العملة المحلية. العائلات اليمنية التي كانت تشتهر بموائدها الرمضانية العامرة، باتت اليوم عاجزة عن توفير المتطلبات الأساسية مثل القمح والغاز، مما حول الشهر من مناسبة للاحتفال إلى عبء معيشي ثقيل.

الأزمات المتلاحقة في اليمن أدت إلى اتساع رقعة الفقر المدقع، حيث غابت مصادر الدخل المستقرة لغالبية الموظفين والعمال. هذا الواقع المرير جعل من الصعب على الكثيرين تأمين مياه الشرب النظيفة أو وقود الطهي، مما يضطر العائلات للاعتماد على المساعدات الإغاثية الشحيحة التي لا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات.

بين أنقاض غزة ومجاعة السودان وأوجاع اليمن، يبدو رمضان هذا العام مثقلاً بالجراح التي لم تندمل بعد في جسد الأمة. ورغم كل هذه التحديات، يبقى الأمل في الفرج هو المحرك الأساسي للشعوب التي تحاول ترميم أرواحها ببركات الشهر الفضيل، متطلعة إلى نهاية قريبة لهذه الأزمات الإنسانية الطاحنة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني على الحدود اليمنية: قصف مدفعي يستهدف صعدة والحوثيون يحذرون من عواقب اقتصادية

أفادت مصادر إعلامية تابعة لجماعة الحوثي، يوم الثلاثاء، بأن القوات السعودية نفذت عمليات قصف مدفعي استهدفت مواقع متفرقة في محافظة صعدة، التي تعد المعقل الرئيسي لزعيم الجماعة شمالي اليمن. وتركزت الضربات في المناطق الحدودية المتاخمة لجنوب المملكة، مما أثار مخاوف من عودة التصعيد العسكري المباشر بين الطرفين.

وأوضحت المصادر أن القصف المدفعي طال بشكل مباشر مديرية شدا الواقعة غربي محافظة صعدة، وهي منطقة تشهد توترات متكررة نظراً لموقعها الجغرافي الحساس على الحدود الدولية. ولم ترد حتى اللحظة تقارير دقيقة حول حجم الخسائر البشرية الناجمة عن هذا الاستهداف الأخير في تلك المديرية الجبلية.

ويأتي هذا التطور الميداني بعد يومين فقط من هجوم مماثل وصف بالكثيف، استهدف مديرية قطابر شمال غربي صعدة، حيث تركز القصف على محيط سوق آل ثابت الشعبي. وأشارت التقارير إلى أن النيران طالت مناطق مأهولة بالسكان، مما أدى إلى تدمير ممتلكات خاصة وحالة من الهلع بين المدنيين والمتسوقين.

وذكرت مصادر ميدانية أن الهجمات التي وقعت يوم السبت الماضي لم تقتصر على المواقع المفتوحة، بل شملت مناطق ذات حركة تجارية نشطة، مما جعل المدنيين في مرمى النيران المباشرة. وحذرت الجماعة من أن استمرار استخدام الدبابات والأسلحة الثقيلة في المناطق الحدودية قد يؤدي إلى انفجار الموقف عسكرياً بشكل غير مسبوق.

وفي سياق متصل، شنت جماعة الحوثي حملة إلكترونية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، اتهمت فيها الرياض بانتهاج سياسة التجويع ضد الشعب اليمني. وربطت الجماعة بين التصعيد العسكري الميداني وبين ما وصفته بـ'الحصار الاقتصادي' الذي يهدف إلى تضييق الخناق على سبل العيش في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

من جانبه، خرج علي الديلمي، عضو المكتب السياسي للجماعة، بتصريحات حادة حذر فيها المملكة العربية السعودية من مغبة استمرار ما وصفها بـ'الحرب الاقتصادية'. وأكد الديلمي أن الأوضاع الإنسانية في اليمن بلغت مستويات من الخطورة لا يمكن تجاوزها، محذراً من أن المماطلة في الملفات الإنسانية ستؤدي إلى نتائج كارثية.

وأشار القيادي الحوثي إلى أن الرياض تمارس ضغوطاً اقتصادية عبر قرارات تستهدف القطاع المصرفي والتجاري، مما يعيق تدفق الإيرادات الأساسية للدولة. واعتبر أن هذه الإجراءات تسببت في شلل اقتصادي واسع، وانعكست آثارها مباشرة على قدرة المواطنين الشرائية وتوفر السلع الأساسية في الأسواق المحلية.

وتعيش المناطق الشمالية في اليمن أزمة معيشية خانقة، حيث يتواصل انهيار قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، مما أدى إلى موجة غلاء غير مسبوقة. وتتزامن هذه الأزمة مع انقطاع رواتب الموظفين العموميين لسنوات، وتراجع حجم المساعدات الدولية المقدمة للمتضررين من النزاع المستمر منذ عقد.

ويرى مراقبون أن انقسام السياسة النقدية بين البنك المركزي في صنعاء ونظيره في عدن قد فاقم من معاناة السكان، حيث أدى تضارب القرارات إلى تعقيد حركة التجارة الداخلية. كما ساهمت قيود الاستيراد المفروضة في زيادة تكاليف النقل والخدمات، مما دفع بالعديد من الأنشطة التجارية للانتقال إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

وتحذر المنظمات الدولية من أن اليمن لا يزال يواجه خطر المجاعة الوشيكة، في ظل تعثر الحلول السياسية الشاملة التي تضمن فتح الموانئ والمطارات بشكل كامل. وتعتبر الجماعة أن ملف الرواتب ورفع القيود عن الموانئ يمثل 'خطاً أحمر' لا يمكن التنازل عنه في أي مفاوضات قادمة مع الجانب السعودي.

ختاماً، يبقى الوضع على الحدود اليمنية السعودية مرشحاً لمزيد من التصعيد في حال استمرار القصف المدفعي المتبادل، وسط غياب أفق واضح للتهدئة المستدامة. وتترقب الأوساط السياسية مدى تأثير هذه التطورات الميدانية على جهود الوساطة الإقليمية والدولية الرامية لإنهاء الحرب في اليمن وتحقيق سلام دائم.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

طبول الحرب في تل أبيب تقابل تفاؤل جنيف: إسرائيل تحرض واشنطن على ضربة 'مدمرة' لإيران

أعرب وزير الطاقة والبنى التحتية في حكومة الاحتلال، إيلي كوهن، عن تمنيات إسرائيلية صريحة بفشل المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران. ودعا كوهن الإدارة الأمريكية إلى شن حرب مدمرة تستهدف إسقاط النظام في طهران، معتبراً أن هذا التحرك هو الحل الوحيد الذي يخدم أمن المنطقة وحلفاء واشنطن.

وفي تصريحات أدلى بها للإذاعة الرسمية، شدد كوهن على أن المفاوضات مع الجانب الإيراني تفتقر إلى القيمة الحقيقية، نظراً لتاريخ طهران في عدم الالتزام بالتعهدات. وزعم الوزير الإسرائيلي أن إيران تستخدم الدبلوماسية كأداة للمناورة وكسب الوقت، تمهيداً لاستئناف مشاريعها النووية بمجرد تراجع الضغوط الدولية.

وحرض كوهن على ضرورة تبني خيار القوة العسكرية كبديل وحيد ونهائي لإنهاء ما وصفه بـ 'التهديدات الإيرانية'. ووصف السياسة الحالية بأنها انشغال بـ 'مطاردة البراغيث'، داعياً بدلاً من ذلك إلى 'تجفيف المستنقع' عبر ضربة عسكرية واسعة النطاق لا تتقيد بجداول زمنية قصيرة.

وتعكس هذه التصريحات حالة من القلق العميق داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية من احتمال توصل واشنطن لاتفاق جديد. حيث أبرزت الصحافة العبرية عناوين تحريضية تشير إلى أن الحديث عن الاتفاق يقابله استعداد فعلي للحرب، مع نشر صور لمنظومات صاروخية إيرانية لتعزيز رواية التهديد.

في المقابل، سادت أجواء من التفاؤل النسبي في طهران عقب انتهاء الجولة الثانية من مفاوضات جنيف. وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن الطريق نحو التوصل لاتفاق بات ممهداً، رغم تزامن هذه التصريحات مع إجراء مناورات عسكرية إيرانية في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

أما في واشنطن، فيبدو الموقف متأرجحاً بين التفاؤل الحذر والتحرك الميداني لتعزيز القوات العسكرية في الشرق الأوسط. وأشارت مصادر رسمية إلى أن المحادثات حققت تقدماً في جوانب معينة، إلا أن هناك نقاطاً خلافية جوهرية تتعلق بـ 'الخطوط الحمراء' التي لا تزال طهران ترفض تجاوزها.

وفي سياق متصل، أكد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس أن كافة الملفات الشائكة مطروحة حالياً على طاولة البحث، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية. ومع ذلك، لم يشر فانس صراحة إلى اشتراط واشنطن تنازل طهران الكامل عن هذا البرنامج كشرط مسبق لإتمام الصفقة.

من جانبه، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اهتمام إيران بإبرام صفقة، مؤكداً أنه سيتابع سير المفاوضات بشكل غير مباشر. ويبدو أن ترامب يسعى للوصول إلى اتفاق يتجاوز في شروطه الاتفاق النووي السابق الذي أبرم في عهد أوباما، وهو ما يثير حفيظة القيادة الإسرائيلية.

وتواجه المساعي الدبلوماسية ضغوطاً متضاربة، حيث تسعى أطراف إقليمية مثل تركيا ودول عربية لدفع مسار التهدئة. وفي المقابل، يمارس اللوبي الصهيوني في واشنطن ضغوطاً مكثفة لعرقلة أي تقارب، مستغلاً الفجوات الكبيرة في ملفات التخصيب النووي والعقوبات الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن ترامب ينظر للملف من زاوية اقتصادية، حيث يرى أن تكلفة الحرب الباهظة تفوق مكاسب أي اتفاق محتمل. وعلى الطرف الآخر، تتمسك إيران بمواقفها القومية والدينية، مما يجعل خيار المواجهة وارداً في حال شعرت طهران بأن الشروط الأمريكية تمس سيادتها.

وحددت الإدارة الأمريكية مهلة زمنية مدتها أسبوعان لتقييم مدى إمكانية التقاء التنازلات الإيرانية مع الحد الأدنى من المطالب الأمريكية. وتترقب الأوساط الدولية قرارات ترامب التي توصف دائماً بأنها غير متوقعة، مما يبقي كافة الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها.

ميدانياً، بدأت إسرائيل بالتصرف بناءً على فرضية أن المواجهة العسكرية حتمية بغض النظر عن نتائج الدبلوماسية. ورفعت قوات الاحتلال درجة التأهب في مختلف الوحدات القتالية، مع تكثيف الاستعدادات الدفاعية والهجومية لمواجهة أي سيناريوهات طارئة قد تنجم عن فشل المفاوضات.

وتزامن هذا التأهب مع تصعيد عسكري لافت في لبنان، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارات مكثفة استهدفت مواقع تابعة لحزب الله. وتربط مصادر أمنية بين هذا التصعيد والخشية الإسرائيلية من انخراط الحزب في أي مواجهة مباشرة قد تندلع بين تل أبيب وطهران.

وذكرت تقارير إعلامية عبرية أن الغارات الأخيرة استهدفت منصات إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة نوعية في العمق اللبناني. ويهدف الجيش الإسرائيلي من هذه العمليات الاستباقية إلى تقليص قدرات حزب الله الهجومية قبل أي صدام محتمل مع الراعي الإيراني في المنطقة.