أقر مجلس النواب الياباني اليوم الأربعاء رسمياً إعادة تسمية ساناي تاكايشي رئيسة للوزراء، وذلك في أعقاب الانتصار التاريخي الذي حققه حزبها في الاقتراع العام الأخير. وتأتي هذه الخطوة لتثبيت تاكايشي، البالغة من العمر 64 عاماً، في منصبها كأول امرأة تقود الحكومة اليابانية، بعد نيلها ثقة البرلمان الجديد.
وكان الحزب الليبرالي الديمقراطي قد حقق قفزة نوعية في الانتخابات التشريعية المبكرة التي أجريت في الثامن من فبراير الجاري، حيث حصد 315 مقعداً في مجلس النواب. وتُعد هذه النتيجة هي الأفضل في تاريخ الحزب، مما يعزز من قبضة تاكايشي على مفاصل القرار السياسي في البلاد خلال المرحلة المقبلة.
وبإضافة مقاعد شريكه في الائتلاف الحاكم، 'حزب الابتكار الياباني' الذي نال 36 مقعداً، باتت الحكومة تسيطر على 351 مقعداً من أصل 465 مقعداً يتألف منها البرلمان. هذا التفويض الواسع يمنح الائتلاف أغلبية الثلثين، وهو ما يسهل تمرير التشريعات والسياسات الاستراتيجية المثيرة للجدل.
في المقابل، شهدت الخارطة السياسية تراجعاً حاداً للمعارضة، حيث مني تحالف الإصلاح الوسطي بانتكاسة كبيرة بتراجعه من 167 مقعداً إلى 49 مقعداً فقط. ويضم هذا التحالف الحزب الديمقراطي الدستوري وحزب كوميتو، الذي كان في السابق شريكاً تاريخياً للحزب الليبرالي الديمقراطي.
وعلى صعيد القوى الصاعدة، سجل حزب 'سانسيتو' المناهض للهجرة حضوراً لافتاً بزيادة عدد مقاعده من مقعدين إلى 15 مقعداً في البرلمان الجديد. ويعكس هذا الصعود تحولاً في مزاج جزء من الناخبين اليابانيين نحو القضايا القومية والسياسات الأكثر تشدداً في ملفات الهجرة.
سنحمي بحزم استقلال أمتنا وأرضنا ومياهنا الإقليمية ومجالنا الجوي، فضلًا عن حياة وأمن مواطنينا.
وفي أولى تصريحاتها بعد التسمية، أكدت تاكايشي عزمها على المضي قدماً في خطة تعزيز القدرات العسكرية للجيش الياباني لمواجهة التحديات الإقليمية. وأشارت إلى أن حكومتها تضع إنعاش الاقتصاد المتعثر على رأس أولوياتها، بالتوازي مع حماية السيادة الوطنية والأمن القومي للبلاد.
ويرى مراقبون أن التوجهات القومية لرئيسة الوزراء قد تزيد من حدة التوتر مع الصين، خاصة بعد تلميحاتها السابقة حول إمكانية التدخل العسكري في حال تعرض تايوان للهجوم. وكانت بكين قد حذرت في وقت سابق من هذا الأسبوع من رد حازم تجاه أي تصرفات توصف بالتهور من جانب طوكيو.
ورغم نبرتها القوية، أبدت تاكايشي استعدادها لفتح قنوات الحوار مع الجانب الصيني لإدارة الخلافات بأسلوب هادئ وملائم. وقالت في مؤتمر صحافي إن بلادها منفتحة على تبادل الآراء المستمر مع بكين، مؤكدة أن الهدف هو الحفاظ على استقرار المنطقة مع عدم التنازل عن المصالح اليابانية.
وتواجه الحكومة الجديدة تحديات جسيمة في الموازنة بين طموحاتها العسكرية والضغوط الاقتصادية الداخلية التي يعاني منها المواطن الياباني. وسيكون على تاكايشي إثبات قدرتها على تحويل فوزها الانتخابي الساحق إلى استقرار سياسي واقتصادي ملموس في ظل بيئة دولية شديدة التعقيد.





شارك برأيك
البرلمان الياباني يجدد الثقة في ساناي تاكايشي رئيسة للوزراء بعد فوز تاريخي