زارت رئيسة مكتب الممثلية الألمانية في فلسطين أنكه شليم، "القدس" أمس، واستمعت من رئيس التحرير إلى شرح حول نشأة الصحيفة والمنصات الرقمية المتفرعة عنها.
وأعربت شليم عن سعادتها بالزيارة، مشيرة إلى أهمية الدور الذي تضطلع به الصحيفة ومنصاتها الرقمية في رصد الاحدات وتقديم المعالجات المهنية لها.
وأكدت شليم أهمية دخول الصحافة الأجنبية إلى قطاع غزة، لرصد ما تعرض له السكان هناك، مؤكدة أن برلين تواصل جهودها الحثيثة لتمكين الصحافة الدولية من الدخول إلى القطاع.
وأشارت شليم إلى مواصلة تقديم الدعم التنموي والسياسي الألماني للشعب الفلسطيني، واصفة ما يقوم به المستوطنون من اعتداءات في الضفة الغربية بالإرهاب، مؤكدة مواصلة الجهود الألمانية لوقف تلك الاعتداءات، وتمسك برلين بحل الدولتين.
فلسطين
الخميس 26 فبراير 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس
رئيسة البعثة الألمانية في فلسطين تزور "القدس"
أقلام وأراء
الخميس 26 فبراير 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس
القنصلية في المستعمرة!
أقل الكلام
يستلهم العنوان روحه من الفيلم المصري "السفارة في العمارة"، الذي يروي قصة المهندس الذي وجد نفسه يسكن في ذات البناية التي تضم السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وما نجم عن ذلك من معاناةٍ يكابدها بسبب الإجراءات الأمنية. لكن "الفيلم" في فلسطين يأخذ أبعاداً تتجاوز المضايقات اليومية، لتصل إلى حد التهديد الوجودي، فالمعاناة هنا ليست من "جيرة" السفارة ، بل من "سرقة" العمارة وتحويلها إلى مكتبٍ رسميّ يُشرعن السرقة، ويُقدّم الرخصة للسارق.
لم تكتفِ إدارة ترمب في ولايته الأولى بنقل السفارة إلى القدس المحتلة، وإغلاق القنصلية الأمريكية التي كانت جسر تواصلٍ مع الفلسطينيين، بل ذهبت إلى قفزةٍ عريضةٍ أُخرى باعتزامها فتح مكتب في مستوطنة "إفرات" لتقديم الخدمات القنصلية للمستعمرين الطارئين على "أرض البرتقال الحزين". هذا الإجراء ليس مجرد تسهيل إداري كما تقول السفارة في بيانها، بل هو "ضم ناعم" وتشريع أمريكي للاستيطان، وتحويل الحقيبة الدبلوماسية إلى "جرافة" تهدم ما تبقى من أمل في العدالة الدولية.
لا يبتعد هذا الإجراء، المنافي للقوانين الدولية وللقرار (2334)، عن العقيدة التي يعتنقها التيار المسيحي المتصهين في الولايات المتحدة، الذي ينحدر منه السفير "مايكل هاكابي"؛ الرجل الذي انتدب نفسه وكيلاً للسماء لتنفيذ ما يدّعي أنه وعد الله الذي يجيز لإسرائيل توسيع حدودها من النيل إلى الفرات. فالقس الإنجليكاني يرعى مطامح إسرائيل أكثر من رعايته مصالح بلاده.
في "فيلمنا" الفلسطيني لا توجد كوميديا، بل أرضٌ تُسرق مرتين: مرةً بالجرافة التي تهدم المنازل في القرى وتُشرّد البدو من مضاربهم، وأُخرى بختم القنصلية.

أقلام وأراء
الخميس 26 فبراير 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس
من إدارة الصراع إلى فرض السيادة: تحوّل النهج الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية
على مدى عقود، اتسمت سياسة الاحتلال الاسرائيلي تجاه الأراضي الفلسطينية بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع»؛ أي إبقاء النزاع تحت السيطرة الأمنية دون الوصول إلى تسوية نهائية. غير أنّ السنوات الأخيرة تشهد تحوّلًا لافتًا في الخطاب والممارسة، بات يُقرأ على أنه انتقال تدريجي نحو «فرض السيادة» وخلق واقع دائم على الأرض. منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية عام 1967، اعتمدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مقاربة تقوم على ضبط الأوضاع أمنيًا، مع ترك قضايا الحل النهائي للمفاوضات.
وقد مثّلت اتفاقيات أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في تسعينيات القرن الماضي ذروة هذا المسار؛ إذ أُنشئت السلطة الفلسطينية وقُسّمت الضفة الغربية إلى مناطق (أ، ب، ج)، على أن تُستكمل المفاوضات لاحقًا حول القضايا الجوهرية مثل القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات. لكن مسار «الإدارة» لم يكن جامدًا.
فقد تواصل التوسع الاستيطاني، خاصة في المنطقة (ج) التي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة. ومع مرور الوقت، تعمّق حضور المستوطنات في المشهد الجغرافي والسياسي، ما جعل فكرة الفصل الإقليمي بين دولتين أكثر تعقيدًا أو شبه مستحيل. التحول الأبرز برز خلال حكومات اليمين الديني الاستيطاني بقيادة بنيامين نتنياهو، حيث طُرحت صراحةً خطط لضم أجزاء من الضفة الغربية، لا سيما منطقة الأغوار.
وفي عام 2020، جاء الحديث عن الضم في سياق خطة سلام رعتها إدارة دونالد ترامب، قبل أن يتم تعليق الخطوة رسميًا. غير أن مراقبين يرون أن السياسات الميدانية – من توسيع المستوطنات إلى منح صلاحيات مدنية أوسع لوزراء يمينيين داخل الإدارة العسكرية – تعكس توجهًا عمليًا نحو تكريس سيادة فعلية حتى دون إعلان قانوني شامل.
القدس الشرقية تُعدّ المثال الأوضح على هذا النهج. فقد أعلنت إسرائيل ضمها عام 1980 عبر «قانون أساس: القدس عاصمة إسرائيل»، وهو إجراء لا يحظى باعتراف المجتمع الدولي، الذي يعتبر القدس الشرقية أرضًا محتلة وفق قرارات الأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين، شكّلت المدينة محورًا مركزيًا في الصراع، سياسيًا ودينيًا وديمغرافيًا.
والموقف الفلسطيني يستند إلى أن جوهر الصراع هو القدس واللاجئين ومفهوم الدولة. على الصعيد الدولي، لا يزال الإجماع الواسع يعتبر الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أراضي محتلة، ويرى في الاستيطان مخالفة للقانون الدولي، استنادًا إلى اتفاقية جنيف الرابعة.
في المقابل، ترفض الحكومات الاحتلالية الإسرائيلية هذا التوصيف، وتستند إلى اعتبارات أمنية وتاريخية وقانونية خاصة بها. الانتقال من «إدارة الصراع» إلى «فرض السيادة» لا يعني فقط تغييرًا في المصطلحات، بل يعكس تحوّلًا في الرؤية الاستراتيجية: من إبقاء النزاع مفتوحًا بانتظار تسوية تفاوضية، إلى محاولة حسمه عبر تثبيت وقائع دائمة على الأرض. وبين هذين المسارين، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل حل الدولتين، وإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل جغرافي وسيادة حقيقية.
في ظل استمرار التوترات الميدانية والتجاذبات السياسية، يبدو أن الصراع يدخل مرحلة جديدة، تتراجع فيها مساحة الانتظار لصالح خطوات أحادية من قبل حكومة اليمين الاحتلالي قد تعيد رسم معالمه لسنوات طويلة قادمة.
أقلام وأراء
الخميس 26 فبراير 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس
توصية لإعادة صياغة قانون انتخابات البلديات والهيئات المحلية ووضع آلية جديدة
من باب المسؤولية الوطنية والتاريخية نقدم ونرفع هذه التوصية إلى وزارة الحكم المحلي من أجل أن تقوم بتبنيها كمشروع يوصي باعتماد نظام انتخابي جديد يتماشى مع النظام الاجتماعي الفلسطيني، وذلك بعد دراسة التوصية والاطلاع عليها بشكل جدي، وكلنا أمل وثقة بأن يتم تبني هذه الرؤية كمشروع يقدم للقيادة السياسية أصحاب القرار، ونأمل أن يتم اعتمادها وإقرارها بعد تعديلها في حال تطلب ذلك، فنحن نعتقد أن مضمونها يعد بمثابة وسيلة وطريقة فعالة وناجعة تساهم في تذليل الكثير من العقبات أمام تشكيل هيئات الحكم المحلي للبلديات والمجالس المحلية والقروية في بيئتنا الفلسطينية من أجل تمكينها من أداء واجبها الخدمي، والسير في طريق التنمية المستدامة في كافة مساراتها، وهذا الأمر بالتأكيد بحاجة إلى انحياز المنتخبين للكفاءات والمفاضلة بين هذه الفئة، لا إلى الانحياز إلى ابن العشيرة أو المنطقة والحي كما هو سائد إلى حد كبير في ساحتنا الفلسطينية.
وهنا لا بد لنا من التنويه والتأكيد على أن للعشيرة دوراً اجتماعياً إيجابياً في تعزيز السلم الأهلي بين مكونات مجتمعنا الفلسطيني وفي تعزيز التضامن والتكافل فيما بين أفراد العشيرة، ولكن عندما تتحول العشيرة إلى أداة تنافس سياسي مغلق، فإنها قد تُنتج تعصباً يُفضي إلى صراعات تُضعف النسيج الاجتماعي والوطني. لذلك، فإننا إذا أردنا التقدم في هذا المجال لا بد من أن تكون رابطة المواطنة هي الرابطة المتينة، ولا بد لنا من التحرر من عقلية العصبية إلى عقلية المؤسسة، ومن الولاء الضيق إلى الانتماء العام.
وفي هذا الصدد، قمنا بعمل مقارنة بين النظم الاجتماعية العربية والنظم الاجتماعية الغربية، فالنظم الاجتماعية العربية تتميز بتركيزها على الجماعة (العائلة، القبيلة، الدين) كمحور أساسي، حيث تسود القيم التقليدية والترابط الأسري القوي، بينما تقوم النظم الغربية على الفردية والحرية الشخصية، مفضلة الاستقلالية والمساواة القانونية. ويركز العرب على الاحترام الهرمي والتقاليد، في حين يعتمد الغرب على العقلانية، الفردية، وفصل الدين عن الدولة. كما ويوجد هناك عدة اختلافات من أبرزها:
الأسرة والعلاقات: فالمجتمعات العربية تُعرّف بأنها نظام أسري ممتد، والترابط الأسري فيها شديد، وتلعب الأسرة دوراً حاسماً في اتخاذ القرارات الفردية. والمجتمعات الغربية تسود فيها الأسرة النووية المكونة من (الوالدين والأطفال)، مع تشجيع الاستقلالية الفردية منذ سن مبكرة.
أما من ناحية القيم والتقاليد، فالمجتمعات العربية ملتزمة إلى حد كبير جدا بالتقاليد، ويشكل الدين جزءاً كبيراً من التنظيم الاجتماعي والقوانين.
أما المجتمعات الغربية، فقيمها مبنية على العلمانية، والمساواة، والحرية الشخصية، مع سيادة القوانين الوضعية.
والكل فينا يقر بأن التحديث قد واجه في المجتمعات العربية تحديات كبيرة، حيث حاول محاكاة الغرب لكنه واجه معارضة من التقاليد المحلية على الرغم من مظاهر التمدن التي نعيشها.
كما ونلاحظ أيضا بأن النظم الغربية تقدم نموذجاً مبنياً على الاستقلالية والتطور التكنولوجي، بينما توفر النظم العربية نظاماً اجتماعياً يوفر دعماً مجتمعياً وقيماً تقليدية متوارثة، ومع ذلك، تواجه المجتمعات العربية تحديات في التوفيق بين التحديث والتقاليد، بينما تواجه الغربية تحديات اجتماعية تتعلق بالفردية المفرطة (الحرية الشخصية المفرطة).
من خلال هذه المقارنة بين النظم العربية والنظم الغربية نجد من الواضح جداً أن ما يتم تطبيقه من قوانين وأنظمة في بيئة ونظام اجتماعي معين لا يمكن تطبيقه في أماكن وبيئات ونظم اجتماعية أخرى بسبب هذا الاختلاف في النظام الاجتماعي والثقافي. وعند التمعن من خلال تسليط الضوء على واقعنا نجد أن لسان الحال يقول بأننا ما زلنا نقبع أسرى للعقلية القبلية والعائلية والحزبية الضيقة، على الرغم من كل مظاهر التقدّم الحَضري التي نعيشها. بينما نحن في حقيقة الأمر بأمس الحاجة للعقول المهنية والمهارات القادرة على التخطيط والعمل في هذا المجال.
وبما أننا نتحدث عن الانتخابات المحلية فمن حقنى التساؤل، فهل يا ترى قد رأى أي منا تغيرا على السلوك الانتخابي أو تغييرا في الحركة الانتخابية للناخبين خلال تجاربنا الديمقراطية السابقة، ومن عجائب الحال أيضاً فإننا نرى أن الجمهور أو الناخب يطالب بالخدمات، ويشكو متذمراً من التراجع، ومع الأسف نجده في كل مرة يساهم في اعادة إنتاج ذات المشكلة. والأدهى والأمر من ذلك كله نجلس منتظرين واملين الحصول على نتائج مختلفة! كما نشير إلى أمر آخر، فيا ترى متى سيدرك البعض أن البلديات والمجالس المحلية هي مؤسسات خدمية، وليست ساحات للنفوذ أو الصراعات والمقايضات؟!
قد يرى البعض أننا قمنا بتشخيص الحالة وفقاً للبيئة المحيطة بنا، ولكن ما يدحض وينفي هذا ويؤكد أن عملية تشخيص الحالة أنها عملية دقيقة وواقعية لكون مجتمعنا الفلسطيني بمجمله يعتبر مجتمعاً تقليدياً بامتياز، فالظاهرة إذاً هي ظاهرة عامة، ومجتمعنا تترسخ فيه البنية العشائرية والعائلية كركيزة أساسية للتنظيم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. ويرتكز هذا الهيكل على العائلات الكبيرة (الحامولة) والقبائل أو العشيرة. وبهذا الشكل ووفقاً لهذا الطرح المستند إلى تكوين وبنية نظامنا الاجتماعي يمكننا إقناع المجتمع الدولي بأن هذا النظام الانتخابي في حال إقراره سيكون هو النظام الأمثل والأنسب لنا بناء على نتائج تجاربنا السابقة، وبناء على أننا ما نزال نقبع أيضاً تحت احتلال يقف ويشكل أمامنا عائقا وحائلاً في عدة قضايا. لهذا نقدم هذا المقترح:
أولاً: يجب أن يتم العمل على أخذ قرار سياسي ومن ثم سن التشريعات والقوانين اللازمة ضمن إطار ناظم ينظم العملية الانتخابية وفقا لهذه التوصية.
ثانياً: نوصي بأن يتم حصر إجراء الانتخابات البلدية في بلديات المدن الرئيسية فقط.
ثالثاً: فيما يتعلق بالمجالس القروية والمجالس المحلية والبلديات الصغيرة نوصي بالتالي:
أ- يجب أن يتم إلغاء العملية الانتخابية بالطريقة المتعارف عليها حاليا وهذا لا يتعارض مع مفهوم الديمقراطية بل يعد بمثابة عملية تنظيم لها وفقا ومراعاة للنظام الاجتماعي السائد.
ب- نوصي بأن يتم فتح باب الترشح في مديريات الحكم المحلي لكل من يرغب في رئاسة الهيئة الإدارية أو السلطة المحلية ضمن نطاق كل مديرية، وذلك وفقا لعدة معايير ودرجات قياس علمية واجتماعية ومؤهلات وقدرات شخصية وإخضاعه إلى عدة اختبارات، وبناءً على تلك النتائج يتم اختيار المرشح لرئاسة الهيئة المحلية بكل شفافية ونزاهة من قبل فريق مختص معتمدا على النتائج، ومن ثم يتم تكليفه من قبل وزارة الحكم المحلي باختيار هيئته الإدارية خلال فترة زمنية معينة وفقاً لعدة معايير موضوعة مسبقاً، يتم فيها مراعاة مكونات المجتمع المحلي، بمعنى أن يتم تشكيل السلطة المحلية بشكل متنوع يوائم بين حملة الشهادات العلمية وبين شخصيات اعتبارية وازنة لها حضور وحظوة بالمجتمع المحلي. وبهذا الشكل ووفقا لهذه الطريقة يمكن توفير الوقت والجهد والمال على كافة الشركاء، والابتعاد كل البعد عن أي من المؤرقات التي ترافق إجراء العملية الانتخابية وفقاً للطريقة المعمول بها.
كما نوصي أيضاً، وعلى أقل تقدير ومن باب احترام قيم المواطنة التي تتمثل بالحقوق والواجبات (المسؤوليات)، بأن تتم إعادة النظر في من يحق له الانتخاب أو التصويت والمشاركة في صنع القرار على أن يتم استثناء كل من لم يحصل على براءة ذمة من هيئة الحكم المحلي، لعدم التزامه بواجباته وما يترتب عليه من تكاليف جراء تلقيه الخدمة من هذه المؤسسة، وأن يتم حرمانه من حق التصويت، فإن فاقد الشيء لا يعطيه.
* ماجستير تنمية بشرية وبناء مؤسسات/ تنمية مستدامة
أقلام وأراء
الخميس 26 فبراير 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس
رمضان خلف القضبان: عزلٌ عن الزمن وكسرٌ للروح
في مشهدٍ يختصر القسوة كلّها، يسأل أسيرٌ فلسطيني محاميه داخل قاعة المحكمة: "اليوم رمضان ولا لسه؟"
السؤال لم يكن عابراً، بل كان صدمةً إنسانية مدوّية.
المحامي خالد محاجنة، محامي هيئة شؤون الأسرى، روى أنه خلال زيارته لأحد الأسرى في سجن جلبوع في اليوم الأول من رمضان، بادره بالتحية: "رمضان كريم، كيف الصيام؟" فجاءه الرد مذهولاً: "اليوم رمضان؟! ما حد قال لنا إنه بدأ."
المأساة هنا لا تختصر في الجوع، بل في القطيعة مع الزمن ذاته.
أن يُحرم الإنسان من معرفة دخول شهره المقدّس، أن يُعزل عن التقويم، عن الأخبار، عن أي إشارة تدلّه على تعاقب الأيام، فذلك شكلٌ من أشكال الإلغاء المعنوي؛ إذ يتحول الوقت إلى فراغٍ ثقيل، وتذوب الأيام في عتمةٍ بلا ملامح.
رمضان في الوعي الجمعي ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام، بل زمنٌ مشترك تتواطأ فيه القلوب على الطمأنينة.
هو صوت الأذان، اجتماع العائلة، لحظة الإفطار التي تحمل معنى الشكر والسكينة. غير أن الزنزانة تعيد تعريف الأشياء: لا أذان يُسمع، لا تقويم يُعلّق، لا نافذة تطلّ على هلالٍ يبشّر بالبداية. هناك جدارٌ صامت، وصمتٌ أكثر صلابة من الحديد.
أما الطعام، فالصورة أشد قسوة. بحسب ما نُقل، لا تتجاوز كمية الأرز اليومية خمسين إلى سبعين غراماً. لا زيادة في رمضان، ولا مراعاة لخصوصية الشهر. يجمع الأسرى وجباتهم الثلاث، ينتظرون بها حتى المغيب، ثم ينقعون الخبز في الماء والأرز ليصنعوا إحساساً هشّاً بالشبع.
الإفطار هنا ليس احتفاءً بانقضاء الصيام، بل محاولةً للبقاء.
هذه الحادثة تكشف بوضوح أن العزل لا يطال الجسد وحده، بل يستهدف الوعي والروح. فحرمان الأسير من معرفة التاريخ، ومن أبسط وسائل التواصل مع العالم الخارجي، يعني تجريده من شعوره بالانتماء إلى دورة الحياة الطبيعية.
الزمن في السجن يصبح أداة ضغط، لا إطاراً للحياة.
ورغم ذلك، يظل في السؤال ذاته بُعد مقاومة. أن يسأل الأسير عن رمضان، فهذا إعلانٌ ضمني بأن روحه لم تُقهر، وأن ذاكرته ما زالت معلّقة بسماءٍ لا تستطيع القضبان أن تحجبها.
رمضان قد يُمنع صوته، لكن لا أحد يستطيع أن يمنع حضوره في القلب.
وقد يُحرم الأسير من رؤية الهلال، غير أن الإيمان يظل نافذته المفتوحة على الضوء.
المشهد ليس تفصيلاً عابراً، بل شهادة على معركةٍ أعمق: معركة الحفاظ على الكرامة الإنسانية في وجه العزل والإلغاء. وفي سؤالٍ بسيطٍ عن بداية الشهر، تتجلى حقيقة موجعة— أن أقسى أشكال السجن هو أن يُنتزع من الإنسان إحساسه بالزمن، ومعه جزءٌ من إنسانيته.
اسرائيليات
الخميس 26 فبراير 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس
تقرير عبري يحذر من نفاد مخزون الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية أمام أي هجوم إيراني واسع
أفادت تقارير صحفية عبرية بأن المؤسسة الأمنية لدى الاحتلال تواجه تحدياً استراتيجياً يتمثل في تناقص مخزون الصواريخ الاعتراضية، لا سيما منظومات 'حيتس' المخصصة للتصدي للصواريخ الباليستية. وأوضحت المصادر أن الاستهلاك المكثف لهذه الدفاعات خلال المواجهات المستمرة على جبهات غزة ولبنان واليمن، بالإضافة إلى الهجمات الإيرانية السابقة، أدى إلى استنزاف جزء كبير من القدرات الدفاعية المتاحة.
وأشارت المصادر إلى أن هذا النقص دفع ببعض الطائرات الحربية التابعة للاحتلال إلى الامتناع عن إطلاق صواريخ اعتراضية في حالات معينة للحفاظ على ما تبقى من مخزون. وفي ظل هذا الواقع، تقدمت وزارة الحرب بطلبات عاجلة لزيادة الإمدادات وتعويض العجز القائم، محذرة من أن أي مواجهة شاملة وواسعة النطاق مع إيران قد تكشف عن ثغرات دفاعية خطيرة لا يمكن سدها بالسرعة المطلوبة.
على الجانب الآخر، لا يبدو الوضع في الولايات المتحدة أفضل حالاً، حيث تعاني واشنطن من تراجع ملحوظ في مخزونات صواريخ 'باتريوت' بعد توجيه دفعات كبيرة منها لدعم الجبهة الأوكرانية. هذا النقص دفع البنتاغون إلى إبرام عقود طويلة الأمد مع شركات التصنيع العسكري الكبرى مثل 'لوكهيد مارتن' و'رايثيون' لرفع وتيرة الإنتاج السنوي إلى آلاف الصواريخ، في محاولة لتدارك الفجوة الأمنية المتزايدة.
الاحتلال استهلك الجزء الأكبر من منظوماته الاعتراضية خلال المواجهات الحالية، ما يجعل ملف المخزون ثغرة كبيرة في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع طهران.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن المخزون الاستراتيجي الأمريكي لن يستعيد مستوياته الكاملة قبل عامي 2028 أو 2029، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية في مأزق حقيقي بشأن توزيع الموارد. وتجد واشنطن نفسها مضطرة للموازنة بين احتياجات أوكرانيا الملحة ومتطلبات أمن الاحتلال الإسرائيلي، مع ضرورة الاحتفاظ باحتياطيات كافية لمواجهة سيناريوهات محتملة مع قوى دولية مثل الصين أو إيران.
وفيما يخص التكاليف، من المتوقع أن يؤدي تكثيف الإنتاج العالمي إلى خفض أسعار الصواريخ الاعتراضية، حيث قد يتراجع سعر صاروخ 'باتريوت' إلى نحو 4.4 مليون دولار. ورغم أن الصواريخ الإسرائيلية مثل 'حيتس-3' و'مقلاع داود' تعد أقل كلفة نسبياً، إلا أن الأزمة لا تقتصر على الدفاع فقط، بل تشمل ذخائر الهجوم الثقيلة مثل قنابل 'أم القنابل' التي تعاني الولايات المتحدة من محدودية إنتاجها حالياً.
اقتصاد
الخميس 26 فبراير 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس
بنك فلسطين يوقّع اتفاقية شراكة مع مستشفى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في القدس لتوفير وحدات سكنية متنقلة لمرافقي المرضى
وقّع بنك فلسطين اتفاقية شراكة استراتيجية مع مستشفى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في مدينة القدس، بهدف توفير وحدات سكنية متنقلة لمرافقي المرضى، بما يضمن لهم مبيتًا آمنًا وكريمًا خلال فترة مرافقة ذويهم للعلاج، في خطوة تعكس التزام البنك العميق بمسؤوليته المجتمعية ودوره الوطني في دعم القطاع الصحي.
وجرت مراسم التوقيع في المقر الرئيسي للبنك بمدينة رام الله، بحضور مديره العام السيد محمود الشوا، والمدير العام للمستشفى الدكتور عمر أبو زايدة، إلى جانب عدد من ممثلي المؤسستين، حيث أكد الجانبان أهمية هذه الشراكة في الاستجابة لاحتياجات إنسانية ملحّة طالما شكّلت عبئًا إضافيًا على عائلات المرضى.
وتأتي هذه الاتفاقية كجزء من استجابةً البنك للمساهمة في التخفيف من معاناة مرافقي المرضى الذين يضطرون للبقاء لفترات طويلة إلى جانب أحبائهم داخل المستشفى، في ظل محدودية أماكن المبيت وارتفاع تكاليف الإقامة، الأمر الذي يضاعف من التحديات النفسية والمادية التي تواجههم. ومن خلال هذه المبادرة، يسعى البنك إلى توفير بيئة إنسانية تحفظ كرامة المرافقين وتخفف عنهم أعباء إضافية.
وأكد الشوا في كلمته خلال التوقيع أن هذه الاتفاقية تجسد رؤية بنك فلسطين في إحداث أثر تنموي مستدام يتجاوز الدعم المالي إلى مبادرات نوعية تلامس الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، مشددًا على أن دعم القطاع الصحي يشكل أولوية ضمن استراتيجية البنك، نظرًا لما يمثله من ركيزة أساسية في تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، لا سيما في القدس.
من جانبه، أعرب أبو زايدة عن تقديره لبنك فلسطين على هذه المبادرة الإنسانية، مؤكدًا أن توفير وحدات سكنية لمرافقي المرضى سيسهم بشكل مباشر في التخفيف من معاناتهم، ويعزز قدرة المستشفى على تقديم خدماته الطبية في بيئة أكثر تكاملًا وإنسانية، مثمنًا دور البنك المتواصل في دعم القطاع الصحي والقطاعات الحيوية الأخرى.
يُذكر أن بنك فلسطين يواصل، على مدار الأعوام الماضية، دعمه لمستشفى المقاصد ولعدد من المؤسسات الصحية والتعليمية والمجتمعية، من خلال تخصيص جزء من أرباحه السنوية لبرامج تنموية تشمل الصحة والتعليم الجامعي ورعاية الأطفال والنساء والشباب، إلى جانب دعم مشاريع البنية التحتية وتنمية المواهب الرياضية، بما يعكس مكانته كشريك أساسي في مسيرة التنمية الوطنية وتعزيز مقومات الصمود.
فلسطين
الخميس 26 فبراير 2026 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس
قانون إسرائيلي يحظر توظيف خريجي الجامعات الفلسطينية في سلك التعليم
يواصل الكنيست الإسرائيلي إقرار سلسلة من القوانين التي توصف بالعنصرية، حيث استهدف مؤخراً الطلاب الفلسطينيين من أراضي عام 48. يقضي التشريع الجديد بمنع توظيف أي أكاديمي حصل على شهادته من مؤسسات تعليمية تابعة للسلطة الفلسطينية في وظائف التدريس أو الإدارة أو التفتيش التربوي.
رداً على هذا الإجراء، سارعت جمعية 'عدالة' الحقوقية بالتعاون مع نواب عرب في الكنيست لتقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. يهدف الالتماس إلى إبطال القانون الذي يحرم آلاف الطلاب من حقهم الطبيعي في العمل والاندماج المهني بناءً على مكان دراستهم الأكاديمية.
يشمل الحظر الإسرائيلي ليس فقط الخريجين الحاصلين على درجات علمية كاملة، بل يمتد ليشمل الطلاب الذين قضوا ولو سنة دراسية واحدة في جامعات الضفة الغربية. ويرى مقدمو الالتماس أن هذا النص يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم وحرية اختيار مكان الدراسة والعمل.
تتذرع الجهات التي دفعت بالقانون بأن الدراسة في المؤسسات الفلسطينية تؤدي إلى تشبع الطلاب بأيديولوجيات معادية للسلطات الإسرائيلية. إلا أن المؤسسات الحقوقية فندت هذه الادعاءات، مؤكدة أنها تفتقر إلى أي أساس واقعي أو أدلة أمنية ملموسة تبرر هذا الإقصاء الجماعي.
حذرت المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية والمستشار القانوني للكنيست خلال المداولات من غياب البنية الواقعية لهذا الحظر. وأشاروا إلى أن القانون يمس بحقوق الإنسان الأساسية دون تقديم إثباتات حول التأثير السلبي المزعوم لخريجي تلك الجامعات على المنظومة التعليمية.
تظهر البيانات الرسمية أن هذا القانون سيحدث هزة عنيفة في المدارس العربية، حيث أن 60% من المعلمين في القدس المحتلة هم من خريجي جامعات الضفة. كما يعتمد جهاز التعليم في منطقة النقب على هؤلاء الخريجين بنسبة تصل إلى 30% من كادره التعليمي الحالي.
هذا القانون جزء من حملة سياسية أيديولوجية تستهدف كل من يشتبه بصلته بالهوية الفلسطينية.
يعاني المجتمع العربي في الداخل من فجوات تعليمية واقتصادية بنيوية ناتجة عن سياسات التمييز المستمرة منذ عقود في المدارس الإسرائيلية. هذه العوائق، بالإضافة إلى صعوبات القبول في الجامعات العبرية، تدفع آلاف الطلاب سنوياً للالتحاق بالجامعات الفلسطينية المجاورة.
من المتوقع أن يؤدي تطبيق القانون إلى تعميق أزمة نقص المعلمين بشكل حاد، خاصة في مدينة القدس التي تحتاج لافتتاح أكثر من ألف صف دراسي جديد. كما سيواجه النقب عجزاً كبيراً في الكوادر المؤهلة، مما يهدد بانهيار العملية التعليمية في تلك المناطق المهمشة.
وصفت مصادر حقوقية القانون بأنه جزء من حملة سياسية أيديولوجية تهدف إلى عزل الفلسطينيين في الداخل عن محيطهم الثقافي والوطني. وأكدت المحامية تال حسين أن التشريع يضيق الخناق على فئات واسعة من المجتمع العربي عبر استهداف هويتهم وانتمائهم.
أوضحت الدكتورة سماح الخطيب أيوب، المسؤولة في لجنة المتابعة لشؤون التعليم أن هذا الإجراء يعرض مستقبل آلاف الشباب للخطر الداهم. واعتبرت أن المطلوب هو ضمان تعليم عادل ومتساوٍ بدلاً من وضع العراقيل أمام وصول الأكاديميين العرب إلى سوق العمل.
على الصعيد المهني، يتفوق خريجو الجامعات الفلسطينية والأردنية في تخصصات الطب بشكل ملحوظ، حيث تبلغ نسبة نجاحهم في امتحانات التأهيل الإسرائيلية نحو 90%. هذه النسبة تتجاوز بكثير نسب نجاح الخريجين من دول أوروبية متقدمة مثل ألمانيا، مما يثبت جودة التعليم في تلك المؤسسات.
رغم التحذيرات السابقة من أجهزة المخابرات حول 'التبعات الأمنية' للدراسة في الخارج، إلا أن التوصيات كانت تدعو لتسهيل قبول الطلاب في الجامعات المحلية. وبدلاً من ذلك، اختارت الحكومة الإسرائيلية مسار التضييق القانوني الذي يهدد بقطيعة أكاديمية ومهنية كاملة مع المؤسسات الفلسطينية.
عربي ودولي
الخميس 26 فبراير 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس
واشنطن تخفف الحظر النفطي عن كوبا وتشترط 'تغييراً جذرياً' في الجزيرة
أعلنت الإدارة الأمريكية يوم الأربعاء عن قرار يقضي بتخفيف الحظر النفطي المفروض على كوبا، في خطوة تهدف إلى معالجة الأزمات الإنسانية المتفاقمة في الجزيرة. وأوضحت مصادر رسمية أن هذا الإجراء سيسمح بمرور إمدادات الطاقة الحيوية للتخفيف من حدة انقطاع الكهرباء ونقص الوقود الذي شلّ مفاصل الحياة اليومية للكوبيين.
وفي سياق هذا القرار، وجه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نداءً حازماً بضرورة إحداث تغيير سياسي واقتصادي شامل في كوبا. وحمّل روبيو الحكومة الشيوعية المسؤولية الكاملة عن الانهيار الاقتصادي، مشيراً إلى أن النظام الحالي هو العائق الأساسي أمام تحسين جودة حياة المواطنين الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة.
وشدد روبيو، خلال مؤتمر صحافي عقده في دولة سانت كيتس آند نيفيس، على أن واشنطن ستراقب بدقة وجهة هذه الإمدادات النفطية. وحذر من أن أي محاولة من القطاع الخاص للالتفاف على القوانين وتحويل المساعدات لصالح النظام الحاكم ستؤدي فوراً إلى إلغاء التراخيص الممنوحة وتشديد القيود مرة أخرى.
وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى الإحصائيات المقلقة التي تظهر خسارة كوبا لنحو 15% من إجمالي سكانها منذ عام 2021 نتيجة موجات الهجرة الجماعية. واعتبر أن التغيير الجذري ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة حتمية لضمان بقاء الدولة واستقرار مجتمعها الذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة.
من جانبها، أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن التراخيص الجديدة ستقتصر حصرياً على الصادرات التي تدعم الشعب الكوبي والقطاع الخاص المستقل. ويشترط القرار أن تمر كافة العمليات التجارية عبر قنوات خاصة بعيدة تماماً عن إشراف أو تدخل الأجهزة الحكومية أو المؤسسات العسكرية التابعة للنظام الكوبي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه كوبا من أزمة طاقة حادة أدت إلى إظلام مدن كاملة لفترات طويلة، مما زاد من حالة السخط الشعبي. وترى واشنطن أن دعم القطاع الخاص هو الوسيلة الأنجع لتقليل اعتماد السكان على الدولة، مع توفير الاحتياجات الأساسية للاستخدامات التجارية والإنسانية.
وكانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قد فرضت حظراً صارماً على تدفق النفط الفنزويلي إلى كوبا في أعقاب التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها فنزويلا مطلع العام الجاري. وتهدف السياسة الأمريكية الحالية إلى عزل الأنظمة التي تصفها بالدكتاتورية مع محاولة تقليل الأضرار الجانبية الواقعة على المدنيين.
كوبا تحتاج إلى أن تتغير وبشكل جذري، لأنها الفرصة الوحيدة التي لديها لتحسين نوعية حياة شعبها وعدم خسارة سكانها.
وعلى صعيد ردود الفعل الإقليمية، حذر رئيس وزراء جامايكا أندرو هولنس من أن استمرار تدهور الأوضاع في كوبا سيهدد أمن منطقة الكاريبي بأكملها. وأكد هولنس أن المعاناة الإنسانية في الجزيرة قد تؤدي إلى تدفقات هجرية واسعة، داعياً إلى حوار بناء بين واشنطن وهافانا لتقليل التصعيد وضمان الاستقرار الإقليمي.
وفي إطار الدعم الدولي، أعلنت كندا عن تقديم مساعدات مالية بقيمة ثمانية ملايين دولار كندي لدعم الجهود الإنسانية في كوبا. وتعكس هذه الخطوة القلق الدولي المتزايد من احتمال انهيار الخدمات الأساسية في الجزيرة وتأثير ذلك على الدول المجاورة في حوض الكاريبي.
وتطرق ماركو روبيو خلال القمة الكاريبية إلى الوضع في فنزويلا، مدافعاً عن العمليات التي أدت إلى اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو. ووصف روبيو الوضع الحالي في فنزويلا بأنه شهد تقدماً جوهرياً خلال الأسابيع الثمانية الماضية، معتبراً أن البلاد تسير في الطريق الصحيح نحو استعادة ديمقراطيتها.
وأكد روبيو أن الأولوية القصوى لواشنطن بعد رحيل مادورو كانت منع وقوع فوضى أمنية أو موجات هجرة جماعية من فنزويلا. وأعرب عن اعتقاده بأن التنسيق الحالي مع الإدارة الموقتة في كاراكاس قد نجح في احتواء العنف ومنع تسربه إلى الدول المجاورة، مما مهد الطريق لمرحلة انتقالية جديدة.
وفيما يتعلق بالمستقبل السياسي لفنزويلا، شدد وزير الخارجية الأمريكي على أن الشرعية الدولية لن تتحقق إلا من خلال انتخابات نزيهة وديمقراطية. ورغم عدم تحديده لموعد محدد للاقتراع، إلا أنه أشار إلى أن هذه الخطوة ضرورية لتمكين الشعب الفنزويلي من الاستفادة الحقيقية من ثروات بلاده النفطية.
وتشهد السياسة الأمريكية في المنطقة تحولاً نحو التنسيق مع الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز، التي أبدت انفتاحاً على شركات النفط الأمريكية. وقد أبدى الرئيس ترمب رضاه عن هذا التعاون، رغم استمرار الضغوط الأمريكية لضمان تنفيذ الإصلاحات المطلوبة والالتزام بالتوجهات الجديدة لواشنطن.
وفي ختام المداولات الإقليمية، برزت انقسامات بين دول الكاريبي حول كيفية التعامل مع الملفين الكوبي والفنزويلي. وبينما دافعت بعض الدول عن ضرورة رفع الحصار بالكامل، أكدت أطراف أخرى مثل ترينيداد وتوباغو على رفض العيش تحت وطأة الأنظمة الدكتاتورية، مؤيدةً التوجهات الأمريكية الرامية لتعزيز الديمقراطية.
عربي ودولي
الخميس 26 فبراير 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس
مفاوضات الفرصة الأخيرة في جنيف: سباق بين الدبلوماسية والوعيد العسكري بين واشنطن وطهران
انطلقت في مدينة جنيف السويسرية، اليوم الخميس، جولة جديدة وحاسمة من المحادثات غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. تهدف هذه اللقاءات إلى إيجاد مخرج للأزمة النووية المستمرة منذ عقود، وتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة في ظل التحشيدات الكبيرة.
يشارك في هذه الجولة وفد أمريكي رفيع المستوى يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، مما يعكس جدية البيت الأبيض في حسم الملف. وفي المقابل، يقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يسعى لتأمين رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد جهود وساطة مكثفة قادها وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي خلال الأسبوع الماضي. وقد مهدت هذه اللقاءات التمهيدية الطريق لجلوس الطرفين، وإن كان بشكل غير مباشر، على طاولة المفاوضات في جنيف لمحاولة تقريب وجهات النظر المتباعدة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد وجه خطاباً حازماً أمام الكونغرس، أكد فيه تفضيله للحلول الدبلوماسية لكن مع تشديده على منع طهران من حيازة السلاح النووي. وأشار ترامب إلى أن واشنطن تنتظر سماع التزام إيراني واضح وصريح بعدم السعي لامتلاك قدرات نووية عسكرية تحت أي ظرف.
من جانبه، لوح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بالخيار العسكري كبديل مطروح في حال فشل المسار التفاوضي الحالي. وأوضح فانس في تصريحات صحفية أن الهدف النهائي للإدارة هو ضمان عدم امتلاك إيران للقنبلة، وأن كافة الخيارات تبقى فوق الطاولة لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.
وتشكل القدرات الصاروخية الإيرانية نقطة خلاف جوهرية، حيث تصر واشنطن على إدراج برنامج الصواريخ البالستية ضمن أي اتفاق مستقبلي. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن هذه الصواريخ، التي قد يصل مداها إلى 3000 كيلومتر، تمثل تهديداً مباشراً للقواعد الأمريكية وحلفائها في القارة الأوروبية.
الاتفاق في متناول اليد.. لكن فقط إذا تم إعطاء الأولوية للدبلوماسية.
في المقابل، ترفض طهران بشكل قاطع ربط ملفها النووي بقدراتها الدفاعية الصاروخية، وتؤكد أن ترسانتها من صواريخ 'شهاب-3' هي لأغراض الردع فقط. وتشدد الخارجية الإيرانية على أن التفاوض يجب أن يقتصر على الجوانب التقنية للبرنامج النووي مقابل رفع شامل وفوري للعقوبات الدولية.
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وصف الرفض الإيراني لمناقشة الملف الصاروخي بأنه 'مشكلة كبيرة جداً' تعيق التقدم في المسار الدبلوماسي. ومع ذلك، أكد روبيو أن الإدارة لا تزال تفتح باباً للحل السلمي إذا ما أظهرت طهران مرونة كافية في القضايا الأمنية الإقليمية المثارة.
ميدانياً، لم تتوقف الولايات المتحدة عن تعزيز تواجدها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يراه مراقبون وسيلة ضغط إضافية على المفاوض الإيراني. وتستحضر هذه الحشود ذكريات العمليات العسكرية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو من العام الماضي بالتعاون مع إسرائيل.
المهلة الزمنية التي منحها ترامب لإيران، والتي تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً، تضع المفاوضين تحت ضغط هائل للتوصل إلى نتائج ملموسة قبل مطلع مارس. وحذر البيت الأبيض من 'عواقب وخيمة' في حال انقضاء هذه المدة دون إحراز تقدم حقيقي يضمن وقف طموحات طهران النووية.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد من جهته أن بلاده لن تتنازل عن حقوقها في امتلاك تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية. وأشار عراقجي إلى أن التوصل لاتفاق عادل وسريع ممكن تماماً إذا تخلت واشنطن عن سياسة الضغوط القصوى واعتمدت نهجاً دبلوماسياً متوازناً.
وعلى هامش المحادثات، يتواجد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في جنيف لتقديم المشورة الفنية والتقنية للطرفين. ويسعى غروسي لضمان استمرار عمليات التفتيش الدولية وتوضيح المسائل العالقة بشأن تخصيب اليورانيوم الذي تعتبره واشنطن مساراً محتملاً لإنتاج السلاح.
فلسطين
الخميس 26 فبراير 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس
أردوغان: صمود غزة قدوة للأمة والاحتلال يمعن في خرق اتفاق وقف إطلاق النار
أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن اعتزازه بالثبات الأسطوري الذي يسطره الفلسطينيون في قطاع غزة، مؤكداً أنهم يضربون أروع الأمثلة في التمسك بالحق والكرامة رغم عظم التضحيات. وأوضح خلال مأدبة إفطار رمضانية في العاصمة أنقرة أن غزة اليوم تمثل منارة للإيمان والصبر في وجه آلة الحرب الإسرائيلية.
وأشار أردوغان إلى الظروف القاسية التي يعيشها سكان القطاع خلال شهر رمضان المبارك، حيث يتناولون وجبات إفطارهم فوق ركام منازلهم المدمرة وبين الأنقاض. وشدد على أن هذا الإصرار على الحياة وعدم الانكسار أمام الظلم يجعل من الشعب الفلسطيني نموذجاً يحتذى به لكل شعوب العالم الإسلامي.
وتطرق الرئيس التركي إلى الواقع الميداني المرير، مبيناً أن الفرحة بحلول الشهر الفضيل تمتزج بآلام عميقة نتيجة المعاناة الإنسانية المتفاقمة. ولفت إلى أن آلاف العائلات في غزة والسودان ومناطق أزمات أخرى يضطرون للإفطار على القليل من الطعام في ظل حصار خانق وظروف معيشية قاهرة.
وفي سياق سياسي، اتهم أردوغان الحكومة الإسرائيلية بالضرب بعرض الحائط بكافة المواثيق والاتفاقات الدولية، مشيراً إلى خرقها الواضح لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد أن هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025 بجهود دولية وتركية، يتعرض لانتهاكات مستمرة من قبل جيش الاحتلال.
وكشف الرئيس التركي عن إحصائيات مروعة للضحايا منذ بدء خرق التهدئة في الحادي عشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث ارتقى 615 شهيداً فلسطينياً. كما أصيب نحو ألفي مواطن آخرين في سلسلة من الهجمات التي استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، ما يعكس نهج التصعيد الإسرائيلي.
الفلسطينيون في غزة يفطرون وسط الأنقاض ولا يخضعون للظالم، وهم بإيمانهم يشكلون قدوة لجميع المسلمين.
وانتقد أردوغان بشدة العوائق التي يضعها الاحتلال أمام تدفق المساعدات الإنسانية والطبية إلى المحاصرين في القطاع، واصفاً الإجراءات عند معبر رفح بالتعسفية. وأكد أن المعبر الذي يمثل شريان الحياة الوحيد لغزة لا يزال يعاني من قيود تهدف إلى تضييق الخناق على المدنيين ومنع وصول الاحتياجات الأساسية.
ودعا الرئيس التركي المجتمع الدولي للتحرك العاجل لوقف هذه المظالم، متمنياً أن تكون الأيام المباركة فاتحة خير لخلاص المظلومين في كل مكان. وخص بالذكر أبناء فلسطين الذين يكافحون لحماية شرفهم وحريتهم، مؤكداً أن تركيا ستظل تدعم قضاياهم العادلة في كافة المحافل الدولية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ تشرين الأول 2023 قد خلفت دماراً هائلاً غير مسبوق في التاريخ الحديث. حيث تجاوز عدد الشهداء حاجز 72 ألفاً، فيما أصيب أكثر من 171 ألفاً، في ظل استهداف ممنهج للمناطق السكنية والمرافق العامة.
ولم تقتصر الاعتداءات على قطاع غزة، بل امتدت لتشمل تصعيداً خطيراً في الضفة الغربية والقدس المحتلة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين. وأدت هذه الاعتداءات منذ تشرين الأول 2023 إلى استشهاد 1117 فلسطينياً وإصابة الآلاف، بالإضافة إلى حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن.
وختم أردوغان كلمته بتوجيه التحية للشعب الفلسطيني المرابط، مؤكداً أن الصلات الثقافية والروحية التي تربط تركيا بفلسطين ستبقى دافعاً للاستمرار في تقديم الدعم. وسأل الله أن يمن بالسكينة والطمأنينة على غزة وأهلها، وأن ينتهي هذا الظلم الذي يمارس بحق الأبرياء تحت مرأى ومسمع من العالم.
عربي ودولي
الخميس 26 فبراير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس
سجال الهوية في تركيا: فعاليات رمضان المدرسية تشعل مواجهة بين الحكومة والتيار العلماني
تعيش تركيا منذ مطلع شهر رمضان لعام 2026 حالة من الاستقطاب السياسي والثقافي الحاد، إثر تعميم أصدرته وزارة التعليم الوطني تحت وسم 'رمضان في قلب التعليم'. ويهدف هذا القرار، الذي عُمم على كافة الولايات التركية، إلى دمج الأجواء الروحية للشهر الفضيل ضمن الأنشطة المدرسية الرسمية.
القرار الذي حظي بمباركة مباشرة من الرئاسة التركية، واجه موجة انتقادات عنيفة من أوساط أكاديمية وفنية تتبنى الفكر العلماني. وقد تبلور هذا الاعتراض في بيان جماعي وقعه 168 شخصية بارزة، محذرين مما وصفوه بـ'إقحام الدين في التعليم العام' وتهديد المبادئ التي قامت عليها الجمهورية منذ عام 1923.
من جانبه، دافع وزير التعليم الوطني، يوسف تكين، عن الخطوة مؤكداً أنها تأتي ضمن رؤية 'نموذج التعليم في القرن التركي'. وأشار تكين إلى أن الأنشطة المقترحة تركز على قيم العدالة والرحمة والوحدة الوطنية، وهي قيم تتسق مع الدستور الذي يضمن للمواطنين حق تطوير وجودهم الروحي.
وأوضح الوزير في تصريحات صحفية أن الفعاليات المدرسية، التي تشمل موائد إفطار جماعية وحلقات نقاشية، تعتمد بالدرجة الأولى على مبدأ التطوع. وشدد على أن الوزارة تمارس مسؤولياتها الدستورية في تعزيز الروابط بين المدرسة والأسرة من خلال هذه المناسبات الاجتماعية والدينية.
في المقابل، اعتبر الموقعون على بيان 'ندافع عن العلمانية معاً' أن هذه التوجهات تدفع البلاد نحو ما وصفوه بـ'مستنقع الرجعية'. ورأى البيان أن الضغوط الدينية في المجال التعليمي تمثل انحرافاً عن المسار العلماني الصارم الذي وضعه مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.
الرد الرسمي لم يتأخر، حيث جاء خطاب الرئيس رجب طيب أردوغان أمام كتلته البرلمانية حازماً في الدفاع عن توجهات وزارة التعليم. واتهم أردوغان المعارضين للقرار بالازدواجية، مشيراً إلى أنهم لا يبدون أي انزعاج من مظاهر الاحتفال بأعياد الميلاد أو 'الهالوين' في المؤسسات المختلفة.
وتساءل الرئيس التركي بنبرة استنكارية عن سبب انزعاج البعض من رؤية الأطفال وهم يتعلمون الصلاة أو ينشدون الأناشيد الدينية. وأكد أن حكومته لم تتدخل طوال عقدين في أنماط حياة المواطنين، معتبراً أن الجدل الحالي هو محاولة لفرض وصاية فكرية على خيارات المجتمع.
لا ينزعجون عندما يتم تزيين عيد الميلاد أو الهالوين، لكنهم ينزعجون عندما يتعلم أطفالنا الصلاة والصيام.
ولم يتوقف السجال عند التصريحات السياسية، بل انتقل إلى أروقة القضاء بعد إعلان وزير التعليم رفع دعاوى قضائية ضد الموقعين على البيان المعارض. واعتبر تكين أن البيان يتضمن إساءة لملايين الطلاب وأولياء الأمور الذين شاركوا في الفعاليات الرمضانية بملء إرادتهم.
ودخل حلفاء الحكومة على خط المواجهة، حيث وصف زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، التعميم بأنه خطوة صحيحة في توقيتها. وانتقد بهتشلي بشدة محاولات ربط الأنشطة الرمضانية بنماذج متطرفة، مؤكداً أن تركيا تتصالح مع هويتها التاريخية بعيداً عن عقد 'تركيا القديمة'.
نقابة الموظفين العموميين 'ممور-سن' انضمت هي الأخرى للسجال ببيان شديد اللهجة، اتهمت فيه المثقفين العلمانيين بممارسة 'الديماغوجيا'. وقالت النقابة إن المشكلة تكمن في 'التعصب للعلمانية' وليس في العلمانية نفسها، مستحضرة حقبات سابقة شهدت تضييقاً على الحريات الدينية.
وعلى صعيد منصات التواصل الاجتماعي، أشعلت أنشودة دينية صوفية رددها طلاب في ساحات المدارس فتيل نقاش إضافي حول حياد المؤسسات التعليمية. وبينما تداولها المؤيدون كدليل على التفاعل الإيجابي مع الهوية، رآها المعارضون خرقاً لبروتوكولات التعليم الرسمي في الدولة العلمانية.
هذا الصراع الرمزي يعيد إلى الأذهان قانون 'توحيد التدريس' الصادر عام 1924، والذي كان حجر الزاوية في علمنة التعليم التركي. ويبدو أن التوازن بين هذا الإرث القانوني وبين الرغبة الحكومية في تعزيز القيم الدينية لا يزال يمثل تحدياً كبيراً في بنية الدولة التركية الحديثة.
وتؤكد مصادر مطلعة أن المدارس تحولت هذا العام إلى ساحة لاختبار حدود التغيير الاجتماعي والسياسي في البلاد. فبينما يرى البعض في هذه الأنشطة استعادة للهوية الأصيلة، يراها آخرون تقويضاً لأسس الدولة المدنية التي تحمي جميع المعتقدات بالوقوف على مسافة واحدة منها.
ومع استمرار المعارك القضائية والسياسية، يبقى المشهد التعليمي في تركيا مفتوحاً على كافة الاحتمالات. وتظل مسألة حضور الدين في الفضاء العام واحدة من أكثر القضايا قدرة على تحريك الشارع التركي وتقسيم النخبة بين مدافع عن التقاليد ومتمسك بالعلمانية الصارمة.
فلسطين
الخميس 26 فبراير 2026 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس
معروف سعد.. النائب الذي سخر حصانته وسيارته لخدمة الفدائيين وفلسطين
يبرز اسم معروف سعد كأحد أهم الشخصيات السياسية اللبنانية التي تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. لم يكن سعد مجرد نائب في البرلمان، بل كان مناضلاً ميدانياً سخر حياته للدفاع عن القضية الفلسطينية بالعمل المسلح والمواقف السياسية الصلبة. اغتياله في فبراير 1975 شكل صدمة كبرى كشفت عن هشاشة الأمن اللبناني قبيل اندلاع الحرب الأهلية.
ولد معروف مصطفى سعد في صيدا عام 1910 لعائلة كادحة، وتلقى تعليمه في مدرسة الفنون الإنجيلية قبل أن ينتقل للعمل في التدريس بين لبنان والسعودية وفلسطين. خلال وجوده في حيفا، انخرط بشكل مباشر في العمل المقاوم ضد الانتداب البريطاني والمنظمات الصهيونية. تشير الروايات إلى أنه كان يصنع المتفجرات يدوياً لمهاجمة المنشآت الصهيونية والقطارات العسكرية البريطانية.
مع اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، عاد سعد إلى لبنان ليقود حراكاً شعبياً لمنع تهريب البضائع إلى الداخل الفلسطيني. أسس مع رفاقه 'لجنة مكافحة تهريب الصهيونية' التي كانت تعترض الشاحنات المتجهة للحدود وتتلف حمولتها. كان يؤمن بأن حماية الحدود ومنع دعم الكيان الصهيوني اقتصادياً هو واجب وطني لا يمكن التهاون فيه.
بعد نكبة عام 1948، تحول منزل معروف سعد في صيدا إلى مركز لإمداد المقاومة الفلسطينية بالسلاح والعتاد. لم يكتفِ بالدعم اللوجستي، بل قاد مجموعة من المتطوعين اللبنانيين للقتال في معركة المالكية الشهيرة. هناك واجه العصابات الصهيونية ببسالة، ونقل الجرحى تحت النيران، وظل مرابطاً على الحدود حتى بعد صدور أوامر الانسحاب.
في عام 1949، كلفته الدولة اللبنانية بمنصب أمني في مديرية الأمن العام نظراً لخبرته الواسعة في شؤون الحدود. تميزت فترة عمله الأمني بالنزاهة والرفض القاطع للوساطات التي تخص المهربين. كما سجل موقفاً تاريخياً حين رفض قمع تظاهرة شعبية في بيروت، بل قام بحمايتها ومواكبتها بعدما اقتنع بعدالة مطالب المتظاهرين.
انتقل معروف سعد من السلك الأمني إلى العمل السياسي والنيابي في عام 1957، مدفوعاً بتأييد شعبي واسع من أبناء صيدا. فاز في الانتخابات النيابية ليكون صوتاً للفقراء والمحرومين ومدافعاً عن القضايا القومية. اعتبر وصوله للبرلمان وسيلة لمواصلة الثورة على الفساد والتبعية، وليس مجرد وجاهة سياسية أو منصب رسمي.
كشف نجل الراحل، النائب أسامة سعد، عن أسرار تتعلق باستخدام والده لحصانته النيابية في دعم العمل الفدائي. كانت سيارة سعد الرسمية تُستخدم لنقل الفدائيين والأسلحة من سوريا إلى جنوب لبنان بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية. كان يضع أطفاله في السيارة أحياناً للتمويه وتسهيل عبور الحواجز العسكرية التي كانت تلاحق المقاومين.
إن نزولنا إلى معركة الانتخابات يعني إعلان الحرب على الاستهتار بأموال وكرامات وأرواح الناس.. إن نزولنا يعني ثورة على تاريخ مليء بالخيانات.
ارتبط معروف سعد بعلاقة وثيقة مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر، حيث اعتبره الأب الروحي للفكر القومي العربي. قاد سعد تظاهرات حاشدة في صيدا دعماً لمصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956، وجهز متطوعين للقتال هناك. هذه العلاقة توجت لاحقاً بتأسيس 'التنظيم الشعبي الناصري' في عام 1973 ليكون إطاراً منظماً للعمل الوطني.
رغم تأييده المطلق للمقاومة، شهدت علاقة سعد ببعض المنظمات الفلسطينية توتراً عابراً بسبب 'مشروع روجرز'. دافع سعد عن موقف عبد الناصر الذي قبل المبادرة، مما أدى لاحتكاكات مسلحة في صيدا واحتجازه لفترة قصيرة في مخيم عين الحلوة. ومع ذلك، تجاوز سعد الأزمة بحكمته وظل يعتبر العمل الفدائي مقدساً ولا يجوز المساس به.
في فبراير 1975، قاد معروف سعد تظاهرة لصيادي الأسماك في صيدا احتجاجاً على احتكار شركة 'بروتايين' للصيد البحري. خلال المسيرة، تعرض سعد لإطلاق نار مباشر أدى لإصابته بجروح بليغة نُقل على إثرها للمستشفى. كانت هذه الرصاصات بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل التوتر الأمني في البلاد قبل الانفجار الكبير.
توفي معروف سعد في 6 مارس 1975، تاركاً وراءه إرثاً نضالياً كبيراً ووصية كتبها بخط يده في لحظاته الأخيرة. طلبت الوصية من أبنائه إكمال تحصيلهم العلمي ومواصلة المسيرة السياسية لخدمة الناس والقضية. شُيع في جنازة مهيبة عكست مكانته في قلوب اللبنانيين والفلسطينيين على حد سواء.
يؤكد أسامة سعد أن ملف اغتيال والده لا يزال مفتوحاً أمام المجلس العدلي اللبناني دون الوصول لنتائج نهائية. يرى الكثيرون أن تصفية سعد كانت قراراً سياسياً لإزاحة شخصية وطنية جامعة كانت تقف حائلاً أمام المشاريع الطائفية. غيابه ترك فراغاً كبيراً في الساحة الوطنية اللبنانية وفي جبهة دعم المقاومة الفلسطينية.
تميزت مسيرة معروف سعد بالقدرة على الجمع بين العمل المؤسساتي والعمل الثوري الميداني دون تناقض. كان يرى في البرلمان منصة لانتزاع حقوق الفقراء، وفي البندقية وسيلة وحيدة لتحرير الأرض المستلبة. هذا التوازن جعل منه رمزاً عابراً للطوائف والمناطق، ومثالاً للقائد الشعبي المرتبط بنبض الشارع وهمومه اليومية.
اليوم، وبعد مرور عقود على رحيله، لا يزال اسم معروف سعد يتردد في أزقة صيدا ومخيمات اللجوء كرمز للوفاء لفلسطين. قصته مع 'سيارة السلاح' تظل واحدة من أكثر القصص إلهاماً في تاريخ العمل الفدائي المشترك بين اللبنانيين والفلسطينيين. لقد عاش معروف سعد من أجل الناس، ومات وهو يدافع عن لقمة عيشهم وكرامة وطنهم.
عربي ودولي
الخميس 26 فبراير 2026 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس
ترامب يجدد تحذيراته من طموحات طهران النووية وسط تباين في تقديرات المخابرات الأمريكية
استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منبر خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس ليرسم ملامح سياسة بلاده تجاه إيران، مؤكداً أنه لن يسمح لطهران بامتلاك السلاح النووي. ووصف ترامب النظام الإيراني بأنه الراعي الأول للإرهاب في العالم، معتبراً أن تحركاته الصاروخية ودعمه للجماعات المسلحة يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي واستقرار المنطقة.
وفي تفاصيل خطابه، زعم ترامب أن إيران تعمل بوتيرة متسارعة لتطوير صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية في وقت قريب. وأشار إلى أن هذه الصواريخ لا تهدد واشنطن فحسب، بل تمتد مخاطرها لتشمل القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخارج والحلفاء في القارة الأوروبية.
وتطرق الرئيس الأمريكي إلى نتائج العمليات العسكرية التي جرت في يونيو الماضي، مدعياً أن الضربات الجوية قضت حينها على البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، حذر ترامب من أن طهران بدأت بالفعل في إعادة بناء قدراتها وتسعى في اللحظة الراهنة لاستعادة طموحاتها النووية التي وصفها بـ 'الشريرة'.
من جانبها، قدمت وكالة المخابرات العسكرية الأمريكية تقييماً تقنياً يشير إلى أن إيران تمتلك حالياً وحدات إطلاق فضائي متطورة. ورجحت الوكالة أن تتمكن طهران من تحويل هذه التقنيات إلى صواريخ باليستية عابرة للقارات وقابلة للاستخدام العسكري بحلول عام 2035، في حال اتخذت القيادة السياسية قراراً بهذا الشأن.
وفي سياق متصل، يرى خبراء دوليون في مجال الصواريخ أن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية قد تكون 'متحفظة للغاية' في رصد التقدم الإيراني. ويستند هؤلاء الخبراء إلى التعاون الوثيق بين طهران وبيونغيانغ منذ عام 2013 في تطوير محركات صاروخية أثبتت كفاءتها في الوصول إلى مسافات بعيدة.
وعلى صعيد المنشآت النووية، أكدت تقارير ميدانية أن المواقع الرئيسية في نطنز وفوردو وأصفهان تعرضت لأضرار جسيمة خلال هجمات يونيو الماضي. ورغم تأكيدات ترامب بتدمير هذه المواقع، إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أشارت إلى قدرة إيران على استئناف التخصيب بمستويات محدودة خلال فترة وجيزة.
وأوضح مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي أن المفتشين الدوليين تمكنوا من زيارة المواقع المعلنة التي لم تتعرض للقصف، لكنهم لم يصلوا بعد إلى المنشآت الثلاث الكبرى المتضررة. ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن حجم النشاط الفعلي المتبقي داخل تلك المواقع الحصينة تحت الأرض.
لن نسمح لأكبر راعٍ للإرهاب في العالم بالحصول على سلاح نووي، وطهران تسعى من جديد لتحقيق طموحاتها الشريرة.
وتتمسك طهران بموقفها الرسمي الذي ينفي السعي لامتلاك أسلحة دمار شامل، مؤكدة أن نشاطها النووي يقتصر على الأغراض المدنية وتوليد الطاقة. وتستند إيران في دفاعها إلى كونها عضواً في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، مما يمنحها الحق القانوني في تخصيب اليورانيوم للأبحاث السلمية.
في المقابل، تشكك القوى الغربية في هذه الرواية، معتبرة أنه لا يوجد مبرر مدني مقنع للوصول إلى مستويات تخصيب عالية جداً كما فعلت إيران. وتؤكد تقارير فنية أن المسار الذي سلكته طهران في رفع نسب النقاء لم يسبق أن قامت به دولة أخرى دون أن ينتهي بها الأمر لإنتاج رؤوس نووية.
وشهدت الأروقة السياسية في واشنطن تبايناً حاداً بعد صدور تقييم التهديدات العالمية لعام 2025، والذي أفاد بأن المرشد الأعلى علي خامنئي لم يصدر أمراً باستئناف البرنامج العسكري. هذا التقييم الذي دافعت عنه مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد، واجهه ترامب برفض قاطع واتهامات لمجتمع المخابرات بالخطأ.
وأصر ترامب على أن إيران باتت 'قريبة جداً' من امتلاك القنبلة، رغم غياب الأدلة العلنية التي تدعم هذا الادعاء في التقارير الاستخباراتية الرسمية. ويعكس هذا الانقسام فجوة كبيرة في تقدير الموقف بين البيت الأبيض وأجهزة المعلومات الحساسة في الإدارة الأمريكية.
ولم يقتصر هجوم ترامب على الملف النووي، بل امتد ليشمل ملف حقوق الإنسان، حيث اتهم السلطات الإيرانية بقتل نحو 32 ألف متظاهر خلال الشهرين الماضيين. وهذه الأرقام تتجاوز بكثير ما وثقته المنظمات الحقوقية المستقلة التي سجلت آلاف الوفيات المؤكدة والمحتملة تحت المراجعة.
وردت طهران على هذه الاتهامات عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، الذي وصف أرقام ترامب بالمبالغ فيها وغير الدقيقة. وأكدت الحكومة الإيرانية أنها نشرت قوائم تفصيلية بأسماء القتلى، مشيرة إلى أن العدد الإجمالي لا يتجاوز بضعة آلاف، بما في ذلك عناصر من قوات الأمن.
ويبقى التوتر سيد الموقف في العلاقات الأمريكية الإيرانية، حيث تضع تصريحات ترامب المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة للتصعيد. ومع استمرار التباين في الأرقام والتقديرات، تترقب الأوساط الدولية الخطوات العملية التي قد تتخذها واشنطن لترجمة وعيد رئيسها على أرض الواقع.
عربي ودولي
الخميس 26 فبراير 2026 6:48 صباحًا - بتوقيت القدس
بين لغة التهديد وطاولة جنيف: هل يحسم ترامب مواجهته مع طهران؟
تتقاطع في الآونة الأخيرة مسارات التفاوض الدبلوماسي مع لغة التهديد العسكري في المنطقة، حيث يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة الخطاب الذي يتبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه طهران. فبينما يضع البيت الأبيض شروطاً صارمة تتعلق بالملف النووي، يبقى الغموض سيد الموقف بشأن كيفية التعامل مع ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية ومدى إدراجها كشرط مسبق لأي اتفاق مستقبلي.
لقد كان التركيز المركزي في تصريحات ترامب الأخيرة منصباً على منع إيران من امتلاك سلاح نووي بصيغة لا تقبل التأويل. هذه العبارة، رغم تكرارها في الأدبيات السياسية الأمريكية، تكتسب اليوم ثقلاً إضافياً نظراً لتزامنها مع تحركات عسكرية واسعة النطاق في مياه المنطقة، مما يشير إلى استعداد واشنطن لاستخدام القوة في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
في المقابل، تصر طهران على أن طموحاتها النووية لا تتجاوز الأغراض السلمية والمدنية، معربة عن استعدادها للانخراط في جولة مفاوضات جديدة في جنيف. وتهدف إيران من خلال هذه الجولة إلى طرح آليات رقابة دولية أكثر صرامة، شريطة أن يقابل ذلك رفع فوري وشامل للعقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهل الدولة لسنوات طويلة.
أما فيما يخص برنامج الصواريخ الباليستية، فقد اختار ترامب الإشارة إليه كخطر يهدد العمق الأوروبي والأمريكي دون تحويله إلى التزام تفاوضي بجدول زمني محدد. ويبدو أن هذا الفصل المتعمد يهدف إلى حشد الدعم الدولي وتوجيه رسائل للداخل الأمريكي، مع الحفاظ على مساحة للمناورة السياسية بعيداً عن تعقيدات العقيدة الدفاعية الإيرانية.
ويرى مراقبون أن إدراج الصواريخ كشرط قطعي يعني المساس المباشر بقدرة الردع الإيرانية، وهو ما قد يحول النزاع من ملف تقني إلى صراع استراتيجي مفتوح. فالصواريخ تمثل لطهران الركيزة الأساسية في مواجهة التفوق الجوي لخصومها، والتفاوض عليها يمثل خطاً أحمر قد يؤدي إلى انفجار الموقف عسكرياً بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
السياسة لا تُختبر بقدرتها على إطلاق الحرب، بل بقدرتها على منعها من دون أن تبدو استسلاماً.
هذه المرونة في خطاب ترامب تمنحه هامشاً للتحرك؛ فإذا تحقق إنجاز في الملف النووي، يمكنه تسويقه كنجاح تاريخي يجنب العالم ويلات الحرب. لكن في الوقت ذاته، فإن رفع سقف التهديد وحشد القوات الاستراتيجية يقلص من مساحة التراجع، حيث قد يُنظر إلى أي اتفاق جزئي في واشنطن أو تل أبيب على أنه تنازل غير كافٍ.
وتشير التحليلات إلى أن ترامب قد يكون قد قيد نفسه سياسياً بتصريحاته المتشددة، مما يجعل كلفة التراجع باهظة أمام خصومه السياسيين. وفي ظل هذا الانسداد، يرى البعض أن المواجهة العسكرية قد تصبح حتمية إذا ما استمرت إيران في التمسك بمواقفها الرافضة لتفكيك قدراتها الاستراتيجية بالكامل.
وعلى صعيد الحسابات الإقليمية، تبرز الحكومة الإسرائيلية كأكثر الأطراف حماساً لضربة عسكرية أمريكية تنهي ما تصفه بالخطر الوجودي. وتطمح الدوائر السياسية في تل أبيب إلى أن تؤدي هذه المواجهة إلى تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية، وصولاً إلى تقويض النظام في طهران وتغيير وجه المنطقة بشكل كامل.
ورغم المكاسب التكتيكية التي قد تحققها واشنطن من تدمير المنشآت النووية، إلا أن التجارب التاريخية تثبت أن القوة العسكرية لا تنهي البرامج التقنية بل قد تدفعها للعمل بشكل أكثر سرية وتحصيناً. كما أن الانخراط في حرب إقليمية واسعة سيضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات كبرى، خاصة فيما يتعلق بإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
في نهاية المطاف، يقف الجميع اليوم على حافة الهاوية، حيث تتداخل المصالح الدولية بين رغبة في التهدئة ومخاوف من انفجار شامل. وتظل قدرة الإدارة الأمريكية على إدارة هذه الأزمة مرهونة بالوصول إلى صيغة تضمن الحسم دون الانزلاق إلى حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنهاياتها أو السيطرة على تداعياتها العابرة للحدود.
فلسطين
الخميس 26 فبراير 2026 6:34 صباحًا - بتوقيت القدس
الضم الصامت: كيف تعيد حكومة نتنياهو رسم خارطة السيادة في الضفة الغربية؟
تشهد الضفة الغربية تحولاً سياسياً وقانونياً عميقاً تقوده حكومة بنيامين نتنياهو، حيث يتم استبدال السيطرة العسكرية المؤقتة بإدارة مدنية دائمة. هذه الاستراتيجية لا تعتمد على إعلان سياسي صاخب، بل تقوم على سلسلة من القرارات الإدارية التي تكرس الضم الفعلي على الأرض خطوة تلو الأخرى.
منذ أواخر عام 2022، انتقلت وتيرة التوسع الاستيطاني إلى مستويات غير مسبوقة، تزامناً مع نقل صلاحيات جوهرية من يد الجيش إلى وزارات مدنية. هذا التحول يخرج الوضع في الضفة من إطار 'الاحتلال المؤقت' وفق القانون الدولي، ليضعه ضمن سياق السيادة المدنية الإسرائيلية المباشرة.
يبرز وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كمهندس رئيسي لهذا المسار، مستفيداً من صلاحياته الموازية داخل وزارة الدفاع لإدارة شؤون المستوطنات. ويتبنى سموتريتش رؤية علنية تهدف إلى فرض السيادة على ما يسميه 'يهودا والسامرة'، مع العمل على تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق الاستراتيجية.
تعد خطوة استئناف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، والمتوقفة منذ عام 1968، من أخطر الأدوات الإدارية المستخدمة حالياً. هذا الإجراء الذي يبدو بيروقراطياً، يهدف في جوهره إلى حسم ملكية مساحات شاسعة من الأراضي وتحويل غير المسجل منها إلى 'أراضي دولة'.
تتركز عمليات التسجيل الجديدة في المنطقة المصنفة (ج)، التي تمثل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة. ويسعى الاحتلال من خلال ذلك إلى توفير غطاء قانوني لتخصيص هذه الأراضي للمشاريع الاستيطانية المستقبلية وتثبيت وجود مئات آلاف المستوطنين.
الضم هنا ليس حدثاً مفاجئاً، بل عملية بطيئة وصامتة تعيد تشكيل الجغرافيا والسيادة بشكل تدريجي.
بالتوازي مع ذلك، أقر المجلس الوزاري المصغر إجراءات تسهل عمليات بيع وشراء الأراضي، عبر إلغاء قيود تاريخية كانت تحد من تملك غير العرب. هذه التعديلات تفتح الباب أمام الجمعيات الاستيطانية للاستحواذ على العقارات والأراضي بضغوط قانونية واقتصادية متزايدة على الفلسطينيين.
لم تقتصر الإجراءات على الأراضي، بل امتدت لتشمل توسيع صلاحيات الهدم في مناطق كانت تتبع إدارياً للسلطة الفلسطينية. ويتم التذرع بحماية المواقع الأثرية والبيئة لتنفيذ عمليات هدم واسعة، مما يؤدي إلى تمزيق التواصل الجغرافي بين القرى والمدن الفلسطينية.
وفي بعد ثقافي ورمزي، تُطرح مشاريع قوانين لنقل الإشراف على التراث والآثار من الإدارة العسكرية إلى هيئة مدنية إسرائيلية مستحدثة. تهدف هذه الخطوة إلى تكريس رواية تاريخية أحادية الجانب وربط المعالم الأثرية في الضفة بالمنظومة القانونية والسيادية الإسرائيلية بشكل مباشر.
تأتي هذه التحركات في ظل اقتراب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، حيث يسعى الائتلاف الحاكم لتثبيت وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها. ويرى شركاء نتنياهو من التيار القومي الديني أن هذه المرحلة هي الفرصة التاريخية لحسم الصراع على الأرض بعيداً عن المفاوضات.
ورغم غياب الإعلان الرسمي عن الضم لتجنب الصدام مع المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية، إلا أن النتائج الميدانية تتحدث عن نفسها. فالحواجز الجديدة وتمدد البنية التحتية الاستيطانية تجعل من فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة أمراً يزداد تعقيداً مع كل قرار إداري جديد.
فلسطين
الخميس 26 فبراير 2026 6:19 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد الاحتلال في الضفة: إصابات حرجة وتنكيل واسع بالمواطنين في الخليل ونابلس
صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين من وتيرة اعتداءاتهم الميدانية في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة، حيث تركزت الانتهاكات في بلدات الخليل ونابلس والقدس. وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد مستمر ومنظم يستهدف التجمعات الفلسطينية منذ أواخر عام 2023، وسط تقارير حقوقية توثق حالات تنكيل وحشية بحق المدنيين.
في قرية الطبقة التابعة لمنطقة دورا جنوب الخليل، وثقت مقاطع مصورة مشاهد قاسية لجنود الاحتلال وهم ينكلون بشاب فلسطيني بطريقة مهينة. وأظهرت التسجيلات قيام الجنود بضرب رأس الشاب بالجدار بعنف مفرط وتفتيشه تحت التهديد، قبل أن يسقط أرضاً مغشياً عليه وسط حصار عسكري مشدد للقرية.
وأفادت مصادر محلية في القرية ذاتها بأن المواجهات التي اندلعت عقب الاقتحام أسفرت عن إصابة أربعة مواطنين، أحدهم أصيب بالرصاص الحي في أطرافه، بينما تعرض الثلاثة الآخرون لرضوض وجروح نتيجة الاعتداء عليهم بالضرب المبرح من قبل الجنود. واستخدمت قوات الاحتلال قنابل الصوت والرصاص الحي بكثافة لتفريق الشبان الذين حاولوا التصدي للاقتحام.
وفي تطور خطير ببادية يطا جنوب الخليل، أطلق مستوطنون مسلحون النار بشكل مباشر صوب مركبة فلسطينية كانت تمر بالقرب من منطقة أم قصة. وأدى هذا الهجوم إلى إصابة مواطن يبلغ من العمر 35 عاماً بعدة رصاصات في جسده، وصفت الطواقم الطبية حالته بأنها حرجة جداً وغير مستقرة.
وذكرت مصادر طبية أن طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني واجهت صعوبات في الوصول للمصاب قبل أن تتسلمه من قوات الاحتلال التي احتجزت ركاب المركبة لفترة من الوقت. وتم نقل المصاب على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاج، في ظل استمرار تواجد المستوطنين المسلحين في محيط المنطقة بحماية عسكرية.
أما في محافظة نابلس، فقد واصلت قوات الاحتلال عدوانها على قرية اللبن الشرقية لليوم الثاني على التوالي، حيث استولت على أربع مركبات تعود لملكية المواطنين. ونكلت القوات بشاب من القرية قبل أن تقتاده إلى منزل تم تحويله قسراً إلى ثكنة عسكرية ومركز للتحقيق الميداني مع السكان.
وفي بلدة حوارة جنوب نابلس، أفادت مصادر بأن آليات الاحتلال اقتحمت المنطقة الجنوبية والشارع الرئيسي، حيث شنت حملة مداهمات للمنازل والمحال التجارية. واعتدى الجنود بالضرب على الأسير المحرر أحمد سمير عودة قبل اعتقاله واقتياده إلى جهة مجهولة، بالتزامن مع إغلاق الشارع الرئيسي أمام حركة المرور.
طواقم الهلال الأحمر استلمت شاباً في وضع خطير جداً بعد إصابته بعدة رصاصات أطلقها مستوطنون في بادية يطا.
وشهدت بلدة حوارة أيضاً احتجاز عدد من الأطفال والشبان في العراء لساعات طويلة، حيث خضعوا لاستجواب ميداني مهين من قبل ضباط مخابرات الاحتلال. وتخلل ذلك تفتيش دقيق للمنازل وتخريب محتوياتها، مما أثار حالة من الذعر بين العائلات الفلسطينية في المنطقة التي تعاني من تضييقات مستمرة.
وفي القدس المحتلة، أقدمت مجموعات من المستوطنين على إحراق منشآت زراعية في منطقة الشميس الواقعة قرب الوادي الأعوج شمال شرق المدينة. وأكدت منظمة حقوقية أن الحريق تسبب في خسائر مادية فادحة في الممتلكات والمرافق الزراعية التي تعتمد عليها العائلات الفلسطينية في تأمين قوت يومها.
ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين عند إحراق الممتلكات، بل امتدت لتشمل ملاحقة مركبات المواطنين في تجمع المعازي البدوي. وحاول المستوطنون إغلاق الطرق أمام السائقين والتضييق عليهم، في محاولة واضحة لترهيب السكان ودفعهم لترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني غير القانوني.
وأوضحت مصادر حقوقية أن المستوطنين حاولوا الاستيلاء على إحدى المركبات الفلسطينية بمساندة مباشرة من جنود الاحتلال الذين وفروا لهم الغطاء الأمني. إلا أن يقظة أهالي التجمع وتصديهم للمستوطنين أجبرتهم على التراجع، رغم التهديدات المستمرة التي يطلقها قادة المستوطنين في المنطقة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض في الضفة الغربية. ويرى مراقبون أن تصاعد هجمات المستوطنين يتم بتنسيق كامل مع المستويات السياسية والعسكرية في حكومة الاحتلال، لتسريع عمليات الضم الزاحف للأراضي الفلسطينية.
ويحذر الفلسطينيون من أن استمرار هذه الجرائم، بما تشمله من قتل واعتقال وتخريب للمنشآت، يمهد الطريق لإعلان إسرائيل رسمياً عن ضم أجزاء واسعة من الضفة. وهذا التوجه يهدد بشكل مباشر أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويضرب بعرض الحائط كافة القرارات والمواثيق الدولية.
وفي ظل هذا التصعيد، تطالب الفعاليات الوطنية والشعبية بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني في الضفة والقدس. وتؤكد المصادر أن الصمت الدولي على هذه الانتهاكات يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في عمليات التنكيل والتهجير القسري التي تطال القرى والبلدات الفلسطينية بشكل يومي.
اسرائيليات
الخميس 26 فبراير 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس
قلق في تل أبيب من 'غموض' ترامب تجاه إيران وسيناريوهات التسوية المحتملة
تسيطر حالة من الصمت الرسمي في إسرائيل تجاه الخطاب الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما تضج الأوساط غير الرسمية والتحليلية بمخاوف جدية حول طبيعة المرحلة المقبلة. ويرى مراقبون أن ترامب تعمد إبقاء استراتيجيته تجاه طهران طي الغموض، مفضلاً عدم الكشف عن وجهته الحقيقية بين خياري الحرب الشاملة أو العودة إلى طاولة المفاوضات.
واعتبر الجنرال في الاحتياط عاموس يادلين، رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق أن خطاب ترامب لم يقدم إجابات شافية، بل أبقى اللغز قائماً حول ما إذا كان يسعى لمكسب دبلوماسي حقيقي أم لعمل عسكري. وأشار يادلين إلى أن ترامب وضع حداً أدنى للتفاوض يتمثل في تخلي إيران عن طموحاتها النووية، وهو أمر تدعي طهران أصلاً عدم السعي إليه عبر فتاوى دينية.
ولفتت مصادر إلى أن الخطاب الأمريكي تطرق للمرة الأولى بشكل واضح إلى ضرورة وقف تطوير الصواريخ الإيرانية التي تمثل تهديداً مباشراً لأوروبا والولايات المتحدة. ومع ذلك، لوحظ غياب الإشارة المباشرة إلى الصواريخ التي تهدد أمن إسرائيل، مما أثار تساؤلات حول أولويات الإدارة الأمريكية في أي اتفاق مستقبلي قد يتم طرحه في جنيف.
وتخشى المؤسسة الأمنية في تل أبيب من تكرار تجربة إدارة أوباما عبر إبرام اتفاق يوصف بالسيئ، حيث يرى يادلين أن احتمال التوصل لاتفاق 'ممتاز' يشمل النووي والصواريخ معاً يبدو ضئيلاً جداً. هذا السيناريو يضع إسرائيل في حالة استنفار، خشية أن تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى تسوية جزئية تبقي على البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني.
وتشير التقارير إلى أن ترامب يواجه معضلة حقيقية في الاختيار بين مواجهة عسكرية باهظة التكاليف أو اتفاق قد يظهره بمظهر المتراجع أمام خصومه السياسيين. وقد نقلت مصادر عن مستشارين في الإدارة الأمريكية أن الرئيس لا يرغب في الانجرار إلى حرب واسعة، خاصة مع استمرار الحشود العسكرية التي لم تؤدِ حتى الآن إلى استسلام النظام الإيراني.
وفيما يخص الخيارات العسكرية، يبرز الحديث عن 'هجمة محدودة' تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي لواشنطن، رغم نفي ترامب العلني لهذه الفرضية في بعض المناسبات. ويرى خبراء أمنيون أن الأمريكيين قد يفكرون في ضربات جراحية لزعزعة استقرار النظام وإضعافه داخلياً، دون الدخول في مواجهة برية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
واستبعدت التحليلات الإسرائيلية إقدام واشنطن على استهداف المنشآت النفطية الإيرانية في الوقت الراهن، نظراً للتداعيات الكارثية المحتملة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة. كما أن ترامب، الذي يضع الاقتصاد الأمريكي على رأس أولوياته، يخشى من تأثيرات هذه الخطوة على شعبيته قبيل انتخابات منتصف الولاية المرتقبة.
ترامب اليوم في وضع صعب، وعليه أن يختار بين اتفاق غير جيد وحرب مكلفة جداً، وهو ما يفسر حالة التردد والغموض في خطاباته الأخيرة.
وثمة خيار رابع يتمثل في استمرار حالة 'لا حرب ولا اتفاق'، مع تشديد الحصار الاقتصادي ومنع تصدير النفط إلى الصين بشكل كامل، على غرار النموذج الفنزويلي. ويعتقد يادلين أن مستقبل الاحتجاجات الداخلية في إيران سيكون عاملاً حاسماً في تحديد المسار الذي سيسلكه ترامب، سواء بالاستمرار في الضغط أو الانفتاح على التسوية.
ونقلت مصادر إعلامية عن دبلوماسيين غربيين أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بدأ يشعر بالقلق من تردد ترامب، رغم محاولاته المستمرة لإقناعه بضرورة توجيه ضربة قاصمة. ويبدو أن الوقت الذي كسبته طهران عبر 'سياسة التسويف' قد ساهم في تغيير نسبي في موقف الرئيس الأمريكي الذي يميل بطبعه إلى الحذر في اتخاذ قرارات الحرب.
ويواجه ترامب معارضة داخلية من بعض أركان إدارته وقادة الجيش الذين يحذرون من كلفة الانخراط في صراع جديد بالشرق الأوسط. ويرى قادة عسكريون أمريكيون أن أي استنزاف للقوات في مواجهة إيران سيضعف من قدرة الولايات المتحدة على التفرغ للمنافسة الاستراتيجية الكبرى مع الصين في منطقة المحيطين الهادئ والهندي.
من جانبه، أشار المحلل العسكري عاموس هارئيل إلى أن ترامب يسعى لاستنفاد كافة الخيارات الدبلوماسية قبل اللجوء للقوة، وهو ما يفسر لقاء جنيف المرتقب. وأضاف أن الرئيس الأمريكي قد يكتفي بتحريك الأسطول في الخليج كأداة ضغط، دون الرغبة في الدخول في صدام مباشر قد يخرج عن السيطرة.
وتعتقد الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن ترامب لديه سوابق في إعلان انتصارات وهمية والانسحاب من مواجهات عسكرية عندما تصبح غير مريحة له سياسياً. ويستشهد هؤلاء بما حدث في اليمن، حيث أوقف ترامب الحملة الجوية ضد الحوثيين قبل عام مدعياً حل الأزمة، بينما لا يزال التهديد قائماً على أرض الواقع.
وتشير تقارير بريطانية إلى أن قرار ترامب النهائي سيعتمد بشكل كبير على التقييمات التي سيقدمها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بعد لقاءاتهما مع المسؤولين الإيرانيين. وسيكون على الثنائي تحديد ما إذا كانت طهران جادة في تقديم تنازلات جوهرية، أم أنها تمارس مناورة سياسية لكسب المزيد من الوقت لتطوير قدراتها.
وفي الختام، تعكس الرسوم الكاريكاتورية في الصحافة العبرية حجم الأمنيات الإسرائيلية بدفع واشنطن نحو الحرب، حيث يصور البعض نتنياهو وهو يحاول توجيه ترامب نحو المواجهة. ومع ذلك، تظل الكرة في ملعب طهران التي قد تقدم تنازلات تكتيكية تقنع الرأي العام الأمريكي بأن ترامب هو 'رجل السلام' الذي جنب العالم حرباً مدمرة.
فلسطين
الخميس 26 فبراير 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس
تصريحات السفير الأمريكي حول 'إسرائيل الكبرى' تثير غضباً عربياً واسعاً وتحذيرات من مخططات التوسع
فجرت تصريحات السفير الأمريكي لدى سلطات الاحتلال، مايك هاكابي، موجة عارمة من الغضب الدبلوماسي والشعبي، عقب إعلانه الصريح عن تأييد أطماع الاحتلال في التوسع الجغرافي. واعتبر هاكابي أن سيطرة الكيان الصهيوني على أراضٍ تتبع لثماني دول عربية، كلياً أو جزئياً، تمثل 'حقاً توراتياً' غير قابل للنقاش. وقد أكد السفير في حديثه لصحفي أمريكي أنه لا يمانع في رؤية مشروع 'إسرائيل الكبرى' يتحقق من النيل إلى الفرات، وهو ما اعتبره مراقبون ضوءاً أخضر أمريكياً لمشاريع الضم والتهجير.
وفي رد فعل سريع، أدانت 14 دولة عربية هذه التصريحات العدائية، وانضمت إليها منظمات إقليمية كبرى مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي. وشددت هذه الجهات في بياناتها على أن مثل هذه المواقف تضرب عرض الحائط بالقانون الدولي والالتزامات الأمريكية السابقة تجاه حل الدولتين. كما وصفت التصريحات بأنها اعتداء سافر على سيادة دول المنطقة وتهديد مباشر للأمن القومي العربي الجماعي، محذرة من تداعيات هذا الخطاب المتطرف.
وتشمل خارطة الأطماع التي أشار إليها السفير الأمريكي كلاً من فلسطين ولبنان وسوريا والأردن والكويت بشكل كامل، بالإضافة إلى مساحات شاسعة من الأراضي السعودية والمصرية والعراقية. ويرى محللون أن هذا التصريح ليس معزولاً، بل يأتي ضمن سياق متصاعد من التصريحات الصهيونية والأمريكية التي تروج لتغيير خارطة الشرق الأوسط. ويبرز هنا التخوف من تحول هذه الأوهام 'التوراتية' إلى سياسات واقعية مدعومة من القوى الكبرى في واشنطن.
التصريحات الأخيرة تعيد إلى الأذهان ما قاله رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في أغسطس 2025، حين أكد ارتباطه بمهمة 'تاريخية وروحية' تتعلق برؤية إسرائيل الكبرى. ورغم أن تصريحات نتنياهو قوبلت حينها بردود فعل عابرة، إلا أن تكرار ذات المضمون على لسان السفير الأمريكي الحالي يعكس توجهاً مؤسسياً داخل إدارة ترامب. ويبدو أن الاحتلال يسعى لاستغلال الظروف الراهنة لتنفيذ ما يسميه نتنياهو باستمرار 'تغيير وجه المنطقة' عبر القوة العسكرية والغطاء السياسي الدولي.
لا مانع لو أخذوا كل ذلك؛ إن إقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات حق توراتي لليهود.
من جانب آخر، تبرز المفارقة في الصمت المطبق الذي تلتزم به الإدارة الأمريكية تجاه تصريحات سفيرها، حيث لم يصدر أي تعقيب رسمي يصحح أو ينفي هذه المواقف. هذا الصمت يراه الكثيرون دليلاً على الرضا والقبول، خاصة وأن الرئيس ترامب نفسه كان قد صرح في فبراير 2025 بأن مساحة إسرائيل 'صغيرة جداً' ويجب العمل على توسيعها. هذه المعطيات تدحض ادعاءات بعض الأطراف العربية التي حاولت تصوير تصريح هاكابي كوجهة نظر شخصية لا تعبر عن الموقف الرسمي للبيت الأبيض.
وتتعالى الأصوات المحذرة للقادة العرب، ولا سيما في دول الجوار، بضرورة التعامل بجدية قصوى مع هذا الخطر الداهم الذي يتجاوز حدود فلسطين المحتلة. إن الرهان على اتفاقيات التطبيع أو الوعود الدبلوماسية لن يحمي العواصم العربية من أطماع الاحتلال التي لا تعترف بالعهود والمواثيق. فالتاريخ والواقع يثبتان أن الاحتلال يستخدم هذه الاتفاقيات كفترات استراحة للتفرغ لقضم الأراضي الفلسطينية وتصفية القضية، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من التوسع الإقليمي.
وفي ظل هذا التهديد الوجودي، تبرز المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية كخط الدفاع الأول والأساسي عن الأمن القومي العربي برمته. إن دعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته لم يعد مجرد واجب قومي أو أخلاقي، بل هو مصلحة استراتيجية عليا لدول الجوار لمنع تمدد المشروع الصهيوني. وبدون استفاقة عربية شاملة تراجع سياسات الانبطاح، فإن المنطقة ستواجه خطر الابتلاع التدريجي تحت مسمى 'إسرائيل الكبرى' التي بدأت ملامحها تظهر بوضوح في الخطاب السياسي الأمريكي-الصهيوني.
فلسطين
الخميس 26 فبراير 2026 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس
غزة تستقبل رمضان بالأناشيد والمديح النبوي وسط ركام الحرب
يتمسك أهالي قطاع غزة بروح الإيمان والصمود مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تحدى السكان آثار العدوان الإسرائيلي المستمر وظروف النزوح القاسية لإحياء طقوس الشهر الفضيل. وفي مشهد يعكس الإصرار على الحياة، جابت شاحنات مجهزة بمكبرات صوت شوارع المدينة، وهي تبث نغمات الأناشيد والابتهالات الدينية التي تملأ الأجواء طمأنينة رغم ضجيج الحرب.
ووثقت مصادر ميدانية تفاعل المواطنين الواسع مع شاحنة مديح تابعة للجنة مصرية، كانت تقل فرقة صدحت بأجمل المدائح النبوية والابتهالات الروحانية. وقد لاقت هذه المبادرة ترحيباً كبيراً من السكان الذين تجمعوا حولها في شوارع غزة، معتبرين أن هذه الأجواء تعيد لهم جزءاً من السكينة المفقودة وتؤكد أن فرحة الشهر لا يمكن أن تنطفئ.
وفي مخيمات النزوح المكتظة، لم تغب زينة رمضان عن المشهد، إذ حرص النازحون على تزيين خيامهم بأبسط الإمكانيات المتاحة، فيما تحولت جدران بعض المباني المدمرة إلى لوحات فنية. ورسم فنانون وناشطون صوراً لقبة الصخرة وفوانيس رمضان على الأنقاض، في رسالة بصرية قوية تؤكد التمسك بالهوية والمقدسات رغم محاولات الطمس والدمار.
هذه المبادرات تضيف لمسة فرح وروحانية للشوارع، وتساهم في تعزيز الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع في ظل الظروف الصعبة.
وأكد عدد من الأهالي أن مثل هذه الفعاليات تساهم بشكل كبير في رفع الروح المعنوية وتعزيز الروابط الاجتماعية بين العائلات التي شتتها الحرب. وأشاروا إلى أن غزة، رغم الإرهاق الشديد الذي أصاب جسدها، لا تزال قادرة على ابتكار لحظات من الفرح المؤقت التي تعين الناس على مواجهة الواقع الإنساني المرير والظروف المعيشية الصعبة.
وتعددت مظاهر التمسك بالشعائر الدينية لتشمل إقامة صلاة التراويح في الساحات العامة والمناطق المفتوحة، بعد تضرر عدد كبير من المساجد في القطاع. كما بادر الشباب المتطوعون إلى تنظيم لقاءات اجتماعية بسيطة تجمع الجيران والأصدقاء، مع بث الأناشيد الدينية من السيارات والجولات الميدانية لإضفاء طابع إيماني مميز على ليالي الشهر الكريم.
ويرى ناشطون أن هذه الاحتفالات، رغم بساطتها وتواضع إمكانياتها، تحمل في طياتها رسائل أمل وصمود موجهة للعالم أجمع. فهي تجسد قدرة المجتمع الفلسطيني على استحضار روحانية رمضان والاحتفاء بقيمه السامية وسط الركام، مؤكدين أن الإرادة الشعبية تظل أقوى من آلات الدمار التي حاولت تغييب معالم الحياة في الأحياء الفلسطينية.
أقلام وأراء
الخميس 26 فبراير 2026 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس
قراءة في 'سبيل الرشاد': كيف تحول خطاب 'القطبية الجديدة' إلى ملاذ لترميم شتات التنظيمات؟
تتجاوز أطروحة محمد إلهامي في كتابه الأخير كونها مجرد استعادة أيديولوجية لأدبيات الستينيات، لتظهر كاستجابة وظيفية لحالة 'اللايقين' التي تضرب عمق الحركات الإسلامية. وتأتي هذه القراءة في ظل تصدع السرديات الكبرى وتآكل مفهوم الدولة الوطنية، مما جرد العضو التنظيمي من مظلته الحمائية التقليدية.
يسعى الخطاب المطروح إلى ملء الفراغ الوجودي عبر صياغة 'يقين بديل' يستثمر أزمة الليبرالية الغربية، مقدماً الإسلام كمرتكز نهائي يلملم شتات الوعي المأزوم. ويعمل هذا الطرح كـ 'نظام تشغيل' حركي يهدف لإعادة صهر الأفراد المشتتين في مركزية صلبة تحميهم من التحلل النفسي والسياسي.
يبرز الكتاب كجسر يزاوج ببراعة بين الحنين إلى 'الصدر الأول' وبين توظيف أدوات العصر الرقمي وقيم النجاعة المعاصرة. وبذلك يحقق حالة من التماسك الوجودي لمن فقدوا الأرض والتنظيم معاً، خاصة في بيئات الشتات والمهجر التي تعاني من انفصال عن سياق الفعل الواقعي.
تتبلور في هذا السياق 'القطبية الجديدة' التي لا تكتفي بالاستدعاء الحرفي لمفاهيم سيد قطب، بل تعيد إنتاجها كأداة لمواجهة مأزق التنظيمات المعاصرة. ويرى التحليل أن أزمة ما بعد الربيع العربي لم تكن أزمة وسائل، بل تآكلاً في الإطار التفسيري الذي يمنح الشرعية للسياسات الحركية.
عمد إلهامي إلى تحويل مفاهيم 'الحاكمية والجاهلية' من شعارات سياسية صلبة إلى أدوات تحليلية تتيح للشباب فهم موقعهم في عالم مضطرب. وبدلاً من الرهان على إصلاح الهياكل التقليدية المتهالكة، يميل الخطاب لجعل مركز الثقل في 'النخبة النوعية' أو 'الرجال الأكفاء'.
يمثل هذا التحول استجابة مرنة لانهيار الشموليات الحركية، مستبطناً في جوهره روح الكفاءة الفردية التي تتماشى مع العصر النيوليبرالي. ومع ذلك، يضع هذا النزوع النخبوي الخطاب في مواجهة مأزق الانفصال عن تعقيدات الاجتماع الإنساني وآلام الناس اليومية في واقعهم المعاش.
يوفر الإطار الفكري المقترح منطقاً داخلياً يبرر الغياب عن الفاعلية الميدانية المباشرة عبر إحالة العضو إلى صيرورة 'إعداد' طويلة الأمد. وتتحول هذه العملية إلى انتقاء مقصود لوقائع التاريخ وتجميد للزمن لصالح العقيدة، حيث يصبح الوقوف على الثوابت هو الفعل التحرري الأسمى.
يتحول خطاب إلهامي من مجرد رد فعل على السلطوية إلى فعل تأسيسي يحمي الفرد من التشتت، حاصراً إياه داخل جدار من اليقين الانعزالي.
يعمل خطاب 'سبيل الرشاد' كمادة لاصقة تمنع انفراط عقد المجموعات في المهجر أو انكفائها نحو اليأس العدمي. ويتم استدعاء 'العزلة الشعورية' كآلية وقائية تحمي المهاجر من فقدان المعنى في ظل تعثر اندماجه في الموطن الجديد وعجزه عن التأثير في وطنه الأم.
تتبدى إحدى وظائف هذا الخطاب في تجميد النقد الذاتي وإجهاض محاولات المراجعة الفكرية داخل التنظيمات. إذ يتم توظيف إطار تفسيري يرتكز على 'المؤامرة الكونية' لإقناع الأتباع بأن الأزمة تكمن في استهدافهم كـ 'نخبة نوعية' لم تساوم على مبادئها.
يبرز استبطان مدهش لمنطق النيوليبرالية في فكرة 'النخبة النوعية' التي ترفض كون العمل الإسلامي محضناً للضعفاء. ويقدم هذا الخطاب تعويضاً نفسياً هائلاً للشاب المهمش، محولاً إياه من مجرد لاجئ مأزوم إلى 'ترس كفء' في ماكينة تاريخية مقدسة.
يستمد الخطاب فاعليته من قدرته على اجتراح حلول لمعضلة 'السيولة' التي تلاشت فيها الروابط الهوياتية المستقرة كالوطن والوظيفة. وفي مقابل هذا التفتت، يقدم إلهامي 'صلابة بديلة' تقوم على مفارقة تزاوج بين النخبوية الحركية والاحتياجات النفسية المحبطة.
تتقاطع هذه 'الشعبوية الإسلامية' بنيوياً مع الموجات الشعبوية العالمية في آليات صناعة العدو وتوظيف المظلومية. ويتحول الدين هنا من رسالة عالمية منفتحة إلى 'متراس هوياتي' صدامي، حيث يغدو العدو المتآمر ضرورة بنيوية يفتقد الخطاب بدونها مبررات حشده.
مثلت أحداث غزة الاختبار الأقصى لهذا التركيب الفكري، حيث استغل الخطاب المأساة ليعيد تدوير الغضب داخل 'الشرنقة التنظيمية'. وتم تحويل التضامن الإنساني إلى وقود للانفصال الشعوري، بجعل غزة برهاناً على فشل المنظومة الغربية وضرورة الاعتزال عن العالم.
في الختام، يظهر 'سبيل الرشاد' كأحد تجليات الحداثة المعكوسة التي تحول الأفكار والبشر إلى مجرد أدوات لتحقيق غايات تنظيمية. إن التحدي الجوهري يكمن في الخروج من ضيق الخوارزمية التنظيمية إلى رحابة الشهود الحضاري الذي يربط تحرير العقيدة بتحرير معاش الناس وآلامهم.
فلسطين
الخميس 26 فبراير 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس
بين 'غورنيكا' بيكاسو ومذابح غزة.. قراءة في مسلسل 'صحاب الأرض'
تظل لوحة 'غورنيكا' للفنان العالمي بابلو بيكاسو الشاهد الأبرز على قدرة الفن في تخليد الضحايا ومواجهة القتلة، حيث أرخت للمجزرة النازية في إسبانيا عام 1937. واليوم، تُستعاد هذه الأيقونة الفنية في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، لتبرز العلاقة الشائكة بين الواقع والدراما وكيف يمكن للفن أن يحمي الذاكرة من الإبادة.
في رمضان 2026، يبرز مسلسل 'صحاب الأرض' للمخرج بيتر ميمي كأول عمل درامي عربي يتناول بشكل مباشر المذابح الأخيرة في قطاع غزة. ورغم المخاوف التي أحاطت بإنتاجه بسبب ضيق الوقت، إلا أن العمل جاء ليحاكي الواقع الفلسطيني بجرأة فنية لافتة، محاولاً كسر الحصار الإعلامي المفروض على الرواية الفلسطينية.
أثار الإعلان عن المسلسل تساؤلات عديدة حول كيفية مقاربة حدث راهن لم تنتهِ فصوله بعد، خاصة مع القيود الإسرائيلية التي تمنع دخول فرق الإنتاج إلى القطاع. وقد اعتمد صناع العمل على بناء ديكورات ضخمة تحاكي أحياء غزة المدمرة، مع التركيز على التفاصيل الإنسانية التي تتجاوز الشعارات السياسية المباشرة.
يتولى الكاتب عمار صبري مهمة التأليف والسيناريو، وهو الذي سبق وشارك في ورش كتابة أعمال ناجحة، ليقدم في 'صحاب الأرض' تجربته الكبرى الأولى. ويبدو أن العمل اعتمد على فرق بحثية وتدقيق في الحقائق لضمان تقديم صورة واقعية تعكس الخريطة الاجتماعية والسياسية المعقدة لقطاع غزة تحت القصف.
يثير اسم المخرج بيتر ميمي تساؤلات حول التوظيف السياسي للعمل، نظراً لارتباط أعماله السابقة بالتوجهات الرسمية المصرية. ومع ذلك، يرى نقاد أن المسلسل يعكس تحولاً في الخطاب الدرامي المصري تجاه القضية الفلسطينية، خاصة في ظل رفض مخططات التهجير الإسرائيلية التي تستهدف تصفية القضية.
يقارن المتابعون بين 'صحاب الأرض' ومسلسل 'حارة اليهود' الذي عرض قبل سنوات، حيث يظهر الفارق في مركزية الشخصية الفلسطينية. فبينما كان الفلسطيني في الأعمال السابقة شخصية ثانوية أو 'شبحية'، يحتل في هذا العمل قلب الحدث، معبراً عن صراعه الوجودي للبقاء فوق أرضه المهددة بالإفناء.
تجسد الطبيبة المصرية سلمى، التي تؤدي دورها الفنانة منة شلبي، دوراً محورياً في العمل من خلال سفرها ضمن القوافل الطبية إلى شمال غزة. ومن خلال عينيها، يعاين المشاهد حجم الكارثة الإنسانية اليومية، حيث تندمج مأساتها الشخصية بفقدان ابنها مع مآسي الأطفال الجرحى في المستشفيات الغزية.
لا، بل أنت من فعل ذلك.. رد بيكاسو على ضابط نازي سأله عن لوحة غورنيكا، وهو ما يتجسد اليوم في دراما توثق إبادة غزة.
يقدم الفنان إياد نصار أداءً استثنائياً في دور 'ناصر'، الشخصية التي تعيش صراعاً ممزقاً بين الرغبة في حماية عائلته بالرحيل وبين الانتماء المتجذر للأرض. هذا الصراع يعكس معضلة الوجود الفلسطيني التي بدأت منذ عقود، حيث يصبح مجرد البقاء على قيد الحياة شكلاً من أشكال المقاومة والبطولة.
نجح المسلسل في التقاط اللهجة الغزية بدقة، واستطاع بناء مسارات درامية متوازنة تمنح الشخصيات دوافع إنسانية عميقة للاندماج في بيئة الخطر. ويظهر الحوار بين الشخصيات إدراكاً عميقاً للهواجس الفلسطينية الكبرى، بعيداً عن التنميط الساذج الذي ساد في بعض الأعمال العربية السابقة.
يشارك في البطولة نخبة من الممثلين الفلسطينيين، من بينهم كامل الباشا وآدم بكري، مما أضفى صبغة من الواقعية والمصداقية على الأداء. وتساهم هذه المشاركات في تعزيز الرواية الفلسطينية داخل العمل، وربط الشتات الفلسطيني بالداخل عبر منصة درامية تصل إلى ملايين المشاهدين العرب.
تؤكد الحلقات الأولى من المسلسل على دور السلطات المصرية في تقديم المساعدات الإنسانية والطبية، وهو ما يراه البعض جزءاً من رسائل سياسية موجهة. ومع ذلك، تظل المعالجة الدرامية محتفظة بمعايير إبداعية عالية تجعل من العمل وثيقة فنية هامة توثق مرحلة مفصلية من تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.
إن بناء الديكورات التي تحاكي الركام والدمار في غزة لم يكن مجرد خلفية بصرية، بل كان جزءاً أصيلاً من البناء الدرامي الذي يضع المشاهد في قلب المعاناة. وقد استطاع بيتر ميمي توظيف هذه البيئة لخلق حالة من التوتر المستمر الذي يعيشه الغزيون تحت وطأة الطائرات والمدفعية الإسرائيلية.
يواجه المسلسل تحدي الموازنة بين الفني والسياسي، حيث يسعى لتجنب 'الشعاراتية' الفجة لصالح القصص الفردية والمصائر الإنسانية. ومن خلال التركيز على حياة شريحة تمثل المجتمع الغزي، ينجح العمل في تحويل الأرقام الصماء للضحايا إلى قصص نابضة بالحياة والمشاعر.
في الختام، يمثل 'صحاب الأرض' خطوة هامة في الدراما العربية المعاصرة، كونه يجرؤ على مقاربة جرح نازف لم يندمل بعد. وسواء اتفقت الآراء حول أهدافه السياسية أو اختلفت، فإنه يظل محاولة فنية جادة لتخليد صمود 'صحاب الأرض' في وجه آلة الحرب، تماماً كما فعل بيكاسو في 'غورنيكا'.
عربي ودولي
الخميس 26 فبراير 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس
روبيو: محادثات جنيف تركز على النووي ورفض طهران بحث الصواريخ 'مشكلة كبيرة'
أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الجولة الجديدة من المحادثات مع إيران في مدينة جنيف السويسرية ستنصب بشكل أساسي على البرنامج النووي. وأوضح روبيو أن طهران لا تزال تشكل تهديداً خطيراً للغاية لمصالح الولايات المتحدة وأمنها القومي، مشدداً على ضرورة معالجة كافة الملفات العالقة.
وأعرب رئيس الدبلوماسية الأمريكية عن قلقه البالغ إزاء الموقف الإيراني الرافض لإدراج منظومة الصواريخ الباليستية ضمن جدول أعمال المفاوضات. ووصف روبيو هذا الإصرار بأنه 'مشكلة كبيرة جداً'، مشيراً إلى أن التهديد الإيراني يتجاوز الطموحات النووية ليشمل قدرات صاروخية متطورة.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب تحذيرات أطلقها الرئيس دونالد ترمب، أشار فيها إلى سعي طهران الحثيث لتطوير صواريخ عابرة للقارات. وبحسب الرؤية الأمريكية، فإن هذه الصواريخ تهدف للوصول إلى الأراضي الأمريكية، مما يضع واشنطن أمام تحديات أمنية غير مسبوقة تستدعي تحركاً حازماً.
من جانبه، كشف جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، عن امتلاك واشنطن أدلة تؤكد محاولة إيران إعادة بناء منشآتها النووية. وتأتي هذه المحاولات بعد الضربات العسكرية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في شهر يونيو الماضي، والتي كانت تهدف لتقويض قدرات طهران التسليحية.
وأكد فانس في تصريحات صحفية عشية انطلاق محادثات جنيف أن المبدأ الأمريكي ثابت ولا يقبل التأويل، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي بأي ثمن. وأشار إلى أن المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيقودان الجهود الدبلوماسية لتقييم فرص التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل.
وفي سياق التحركات الميدانية، لفتت مصادر إلى أن المفاوضات تجري في ظل تعزيزات عسكرية أمريكية ضخمة في منطقة الشرق الأوسط. وتهدف هذه التعزيزات إلى توفير غطاء من القوة للدبلوماسية الأمريكية، مع إبقاء كافة الخيارات العسكرية مطروحة على الطاولة في حال فشل المسار السياسي.
وعلى الجانب الإيراني، أفادت مصادر إعلامية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي عقد اجتماعاً مع نظيره العماني في جنيف لتنسيق المواقف. وتركزت المباحثات حول العناصر الأساسية التي تطلبها طهران للتوصل إلى اتفاق، وعلى رأسها رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
إصرار إيران على عدم بحث الصواريخ البالستية يمثل مشكلة كبيرة جداً، والرئيس يفضل الحلول الدبلوماسية بشدة.
وشدد عراقجي على أن بلاده مستعدة لكافة السيناريوهات المحتملة، سواء كانت تميل نحو السلام أو المواجهة العسكرية. وأكد أن طهران لن تتنازل عن حقها في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، معتبراً ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات.
بدوره، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تفاؤلاً حذراً بشأن نتائج الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة مع الجانب الأمريكي. ويرى بزشكيان أن هناك فرصة حقيقية لتحقيق نتائج إيجابية إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى واشنطن لرفع القيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد حدد في وقت سابق مهلة زمنية قصيرة تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً للتوصل إلى صيغة اتفاق مرضية. وتضع هذه المهلة ضغوطاً كبيرة على الوفود المتفاوضة في جنيف لسرعة إيجاد حلول وسط تنهي حالة التوتر المتصاعد في المنطقة.
وفي المقابل، هددت طهران بشكل صريح باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة إذا ما تعرضت لأي هجوم عسكري. ويعكس هذا التهديد حجم المخاطر المحيطة بالعملية الدبلوماسية، حيث يقف الطرفان على حافة مواجهة قد تنفجر في أي لحظة.
ورغم نبرة التحذير، أشار الوزير روبيو إلى أن الرئيس ترمب لا يزال يفضل الحلول الدبلوماسية ويسعى لتجنب الصدام العسكري المباشر. وأكد أن واشنطن تأمل في أن تكون جولة جنيف 'مثمرة'، لكنها لن تكتفي بمناقشة الملف النووي بمعزل عن القضايا الأمنية الأخرى.
وتزعم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل أن الطموحات النووية الإيرانية تهدف في جوهرها إلى إنتاج سلاح نووي يهدد أمن المنطقة. وتستند هذه المزاعم إلى تقارير استخباراتية تشير إلى استمرار عمليات التخصيب بمستويات تثير الريبة الدولية وتخالف الالتزامات السابقة.
وتصر إيران في كافة المحافل الدولية على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية وتوليد الطاقة والبحوث الطبية فقط. وتطالب طهران بضمانات دولية تحمي منشآتها من الاعتداءات، وتضمن لها العودة الكاملة إلى الأسواق العالمية دون قيود أو عقوبات جائرة.
عربي ودولي
الخميس 26 فبراير 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس
العراق في عين العاصفة: تصاعد التوتر بين الفصائل وواشنطن يضع بغداد أمام خيارات صعبة
عاد العراق مجدداً ليتصدر واجهة الارتدادات الناتجة عن التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يتصاعد خطاب تنسيقية المقاومة العراقية ضد الوجود العسكري الأمريكي. يأتي هذا التصعيد في وقت تمر فيه البلاد بحالة سياسية دقيقة للغاية على المستويين الداخلي والإقليمي، مما يضع صانع القرار في بغداد أمام تحديات جسيمة.
وتسعى الحكومة العراقية جاهدة لإدارة توازن دقيق في علاقتها مع واشنطن، إلا أن الفصائل المسلحة رفعت سقف مواقفها بشكل ملحوظ، معتبرة أن مبررات الوجود الأمريكي قد انتهت. وترى هذه الفصائل أن أي تأخير إضافي في عملية الانسحاب يمثل مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية، وهو ما يدفعها للتحرك الميداني لإنهاء ما تصفه بالاحتلال.
وفي بيان حديث لها، شددت تنسيقية المقاومة على أن العلاقة مع الولايات المتحدة لا تقوم على مبدأ الندية، واتهمت واشنطن بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية. وزعم البيان أن الجانب الأمريكي يؤثر بشكل مباشر على مسارات التعيينات والمناصب الحكومية الحساسة، مما يقوض استقلالية القرار العراقي.
كما أشار البيان إلى استمرار انتهاك الأجواء العراقية من قبل الطيران المسير والحربي التابع للتحالف، واصفاً هذه التحركات بأنها تهديد مباشر للأمن الوطني. وحذرت التنسيقية من أن المماطلة في تنفيذ اتفاق إخراج القوات الأجنبية سيجبر المقاومة على تحمل مسؤولياتها التاريخية في الدفاع عن البلاد.
وتعد تنسيقية المقاومة مظلة سياسية وإعلامية تضم فصائل شيعية مسلحة بارزة وموالية لطهران، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وعصائب أهل الحق. ورغم انضواء بعض هذه القوى تحت هيئة الحشد الشعبي، إلا أنها تحتفظ بهياكل عسكرية مستقلة تمكنها من التحرك بمرونة في ملف مواجهة الوجود الأمريكي.
على صعيد آخر، يشهد البيت الشيعي تبايناً في الرؤى حول كيفية التعامل مع واشنطن؛ فبينما يطالب تيار بالحسم العسكري السريع، تدعو أطراف أخرى إلى البراغماتية. ويرى الفريق الأخير أن العراق لا يزال بحاجة إلى دعم استخباري وتقني من التحالف الدولي لمواصلة ملاحقة فلول تنظيم الدولة ومنع عودته.
وفي خضم هذا الجدل، برز اسم نوري المالكي مجدداً كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء، وهو ما أثار ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية. ويحظى المالكي بقبول لدى الفصائل المتشددة التي ترى في مواقفه حزماً تجاه واشنطن، بينما تخشى قوى أخرى أن تؤدي عودته إلى تعميق الاستقطاب الداخلي وتدهور العلاقات الدولية.
العراق بات في قلب الصراع بين واشنطن وطهران، وليس من المستبعد أن تحول الفصائل المسلحة البلاد إلى منصة رد أولاً، ومن ثم أرض اشتباك.
من جانبها، تحاول الحكومة الحالية السير على خط رفيع، مؤكدة أن الوجود الأمريكي يقتصر على المهام الاستشارية والتدريبية فقط. وتلتزم بغداد رسمياً بالحوار الدبلوماسي لتحديد جدول زمني لإعادة تنظيم هذا الوجود، محذرة من أن أي انسحاب مفاجئ قد يترك فراغاً أمنياً خطيراً تستغله الجماعات الإرهابية.
وينعكس التوتر الإقليمي بين واشنطن وطهران مباشرة على المعادلة العراقية، حيث تزداد المخاوف من تحول البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات. وتجد الحكومة نفسها في موقف محرج بين ضغوط الفصائل التي تعتبر نفسها جزءاً من محور إقليمي، وبين ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة بعيداً عن الصراعات المسلحة.
ويرى مراقبون أن ملف القوات الأجنبية تحول من قضية عسكرية بحتة إلى ورقة سياسية تستخدم لإعادة رسم التوازنات داخل القوى الشيعية. وأصبح السؤال الملح الآن ليس فقط عن موعد الانسحاب، بل عن قدرة العراق على إدارة هذا الاستحقاق دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة تفوق قدراته الدفاعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، أكد إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي أن العراق يقع في قلب الصدام المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح أن الفصائل المسلحة التي تمتلك ثقلاً برلمانياً قد تمضي نحو خوض ما وصفها بـ 'حرب وجودية' في حال قررت الإدارة الأمريكية الجديدة التصعيد العسكري.
ولفت الشمري إلى أن إيران قد تدفع حلفاءها في الداخل العراقي لتحويل البلاد إلى منصة رد أولية في حال تعرض نظامها للتهديد. واستشهد بالبيانات الأخيرة لكتائب حزب الله التي حذرت إقليم كردستان من التعاون مع جهات خارجية، كدليل على أن العراق لن يكون بمنأى عن أي اشتباك إقليمي واسع.
وبشأن احتمال عودة المالكي للسلطة، أشار الشمري إلى أن الشارع العراقي يشعر بقلق بالغ من تكرار تجارب سابقة ارتبطت بأزمات أمنية كبرى. كما يسود التخوف من احتمال لجوء واشنطن لفرض عقوبات اقتصادية شاملة تطال البنك المركزي والنظام المصرفي العراقي في حال تولت شخصيات مدرجة على قوائم التوتر السلطة.
ختاماً، تقف الطبقة السياسية العراقية برمتها أمام اختبار تاريخي يتطلب تغليب المصالح العليا للبلاد على الأجندات الحزبية والإقليمية. فإما الانخراط في لعبة صراع المحاور وتحمل تبعاتها المدمرة، أو النجاح في تثبيت مبدأ التوازن الذي يحفظ سيادة العراق ويحميه من تداعيات المواجهة الكبرى.
منوعات
الخميس 26 فبراير 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس
كبسة الدجاج.. أيقونة المائدة الخليجية وسر 'اللمة' في رمضان
تتربع الكبسة على عرش الموائد الخليجية خلال شهر رمضان المبارك، حيث لا تكتمل السفرة في كثير من البيوت دون هذا الطبق الذي يتصدر المشهد. وتعود تسمية الكبسة إلى تقنية 'كبس' المكونات معاً، حيث يُطهى الأرز مع الدجاج أو اللحم في قدر واحد لتمتزج النكهات بعمق. وقد انتقلت هذه الوجبة من المطبخ السعودي لتنتشر في كافة دول الخليج والوطن العربي، لتصبح خياراً مثالياً لعزائم الإفطار الكبيرة بفضل سهولة تحضيرها بكميات ضخمة.
تعتمد جودة الكبسة على توازن دقيق بين البهارات المختارة ونضج الأرز وطراوة الدجاج، وهي تفاصيل صغيرة تصنع فارقاً كبيراً في النتيجة النهائية. وتبدأ العملية بتحمير البصل والثوم مع الطماطم ومعجونها، ثم إضافة قطع الدجاج مع مزيج من الكمون والكزبرة والقرفة والفلفل الأسود. وتؤكد مصادر خبيرة في المطبخ العربي أن سر نجاح الطبق يكمن في ضبط نسبة السوائل بدقة، إذ إن زيادتها تؤدي لتعجن الأرز، بينما نقصانها يجعله جافاً وقاسياً.
الكبسة ليست مجرد وجبة مشبعة، بل هي طبق يجمع العائلة حول صحن واحد ويمنح الإفطار طابعه الدافئ.
للحصول على نتيجة احترافية، يُنصح بغسل أرز البسمتي جيداً ونقعه لمدة 20 دقيقة قبل البدء بالطهي، مما يساعد في الحصول على حبات 'مفلفلة' وغير لزجة. وبعد نضج الدجاج في المرق المتبل، يُضاف الأرز المصفى ويُترك على نار متوسطة حتى يمتص السوائل، ثم تُخفض الحرارة إلى أدنى درجة ويُغطى القدر بإحكام. ويحذر الطهاة من كثرة تقليب الأرز بعد إضافة المرق، أو التسرع في إضافة الأرز قبل التأكد من تمام نضج الدجاج.
تتجاوز الكبسة كونها مجرد وصفة غذائية لتصبح حكاية يومية تُروى على موائد الإفطار، حيث تعزز من روح الجماعة واللمة العائلية التي يمتاز بها الشهر الفضيل. وباعتبارها مصدراً غنياً بالكربوهيدرات والبروتين، فإنها توفر الطاقة اللازمة للصائمين بعد يوم طويل. ومع مرور الزمن، طرأت تعديلات كثيرة على الوصفة، لكنها حافظت على جوهرها كطبق يجمع بين البساطة في المكونات والعمق في النكهة الأصيلة.
فلسطين
الخميس 26 فبراير 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس
في سابقة دبلوماسية.. السفارة الأمريكية تبدأ تقديم خدماتها القنصلية داخل مستوطنات الضفة الغربية
كشفت السفارة الأمريكية لدى كيان الاحتلال، يوم الثلاثاء، عن توجه جديد يتمثل في تقديم خدمات قنصلية لمواطني الولايات المتحدة القاطنين داخل المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية، حيث كانت الإدارات السابقة تتجنب أي نشاط رسمي يوحي بالاعتراف بشرعية الوجود الاستيطاني في المناطق المحتلة عام 1967.
وأوضحت السفارة في إعلان رسمي أن هذه المبادرة تأتي تحت مسمى 'Freedom 250'، وتهدف إلى تسهيل الإجراءات القنصلية للأمريكيين في أماكن تواجدهم. ومن المقرر أن يبدأ موظفون قنصليون بتقديم خدمات استخراج وتجديد جوازات السفر داخل مستوطنة 'إفرات' يوم الجمعة الموافق 27 شباط/ فبراير الجاري، في تجاوز واضح للخطوط الحمراء الدبلوماسية السابقة.
وأشارت مصادر إلى أن طواقم السفارة لن تكتفي بمستوطنة واحدة، بل وضعت جدولاً زمنياً يمتد للأشهر المقبلة يشمل زيارات لمواقع مختلفة. وتتضمن الخطة التواجد في مستوطنة 'بيتار عيليت' والقدس المحتلة وحيفا، بالإضافة إلى مدينة رام الله، مما يعكس رغبة في دمج المستوطنات ضمن النطاق الجغرافي للخدمات الحكومية الأمريكية دون تمييز.
وتقع مستوطنة 'إفرات' المستهدفة بالنشاط الأول ضمن تجمع 'غوش عتصيون' الاستيطاني جنوب مدينة بيت لحم، وتضم كثافة عالية من المستوطنين الذين يحملون الجنسية الأمريكية. وتعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي هذه المستوطنة، كغيرها من المستوطنات، غير شرعية وتخالف اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
وتأتي هذه التحركات الميدانية في ظل أزمة دبلوماسية أثارتها تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال، مايك هاكابي، الذي تبنى مواقف متطرفة تجاه الحقوق الفلسطينية. وكان هاكابي قد تحدث صراحة عن 'حق إسرائيل' في التوسع والسيطرة على أراضٍ عربية، مستنداً إلى تفسيرات توراتية ترفض الاعتراف بمصطلح 'الضفة الغربية'.
هذه الخطوة تعامل المستوطنات كجزء طبيعي من كيان الاحتلال، بدلاً من كونها أراضٍ محتلة بموجب القانون الدولي.
وبحسب تقارير صحفية، فقد سارعت إدارة الرئيس دونالد ترمب لمحاولة احتواء الغضب العربي الناجم عن تصريحات السفير، حيث أجرى مسؤولون رفيعو المستوى اتصالات مع عواصم عربية. وحاولت الإدارة التنصل من أبعاد التصريحات عبر وصفها بأنها تعبر عن 'آراء شخصية' لهاكابي، رغم أن الإجراءات القنصلية الجديدة على الأرض تعزز توجهاته.
من جانبها، أدانت حركة حماس بشدة هذا الإعلان الأمريكي، معتبرة أن تقديم خدمات قنصلية داخل المستوطنات يمثل مشاركة فعلية في العدوان على الشعب الفلسطيني وأرضه. وقالت الحركة إن هذه الخطوات تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتصفية القضية الفلسطينية عبر شرعنة الاستيطان المخالف للقوانين الدولية.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يمثل قطيعة مع السياسة الأمريكية التقليدية التي كانت تعتبر الاستيطان عائقاً أمام عملية السلام، حيث يتم الآن التعامل مع المستوطنين كجزء 'طبيعي' من النسيج الإداري الذي ترعاه واشنطن. ويقطن في الضفة الغربية حالياً أكثر من نصف مليون مستوطن، بينهم عشرات الآلاف من حملة الجنسية الأمريكية الذين يشكلون قاعدة ضغط سياسي.
وتتزامن هذه التطورات مع موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي مؤخراً على سلسلة من التدابير التي تهدف إلى تشديد السيطرة الإدارية والأمنية على مناطق الضفة الغربية. وتسهل هذه الإجراءات عمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتوسيع البنية التحتية للمستوطنات، مما يقلص فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
إن إدراج المستوطنات ضمن خطة 'الوصول القنصلي' يبعث برسالة سياسية مفادها أن واشنطن لم تعد تعترف بالحدود الفاصلة بين الأراضي المحتلة والداخل المحتل. ويحذر حقوقيون من أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام اعترافات دولية أخرى بالواقع الاستيطاني، مما يقوض النظام القانوني الدولي الذي يجرم الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
فلسطين
الخميس 26 فبراير 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس
لماذا تباين المسار السوري عن النموذج الأفغاني؟ قراءة في واقعية أحمد الشرع السياسية
في الوقت الذي اتجهت فيه الأنظار الدولية نحو كابول كنموذج لحكم يعتمد على العزلة والانغلاق، سلك أحمد الشرع في دمشق مساراً مغايراً تماماً. فقد اختار الانخراط الكامل مع المجتمع الدولي، فاتحاً قنوات التواصل مع البيت الأبيض والأمم المتحدة والقوى الإقليمية والدولية الفاعلة.
تطرح هذه التحولات تساؤلات جوهرية حول الأسباب التي منعت استنساخ النموذج الأفغاني في الحالة السورية. ويبدو أن الإجابة تكمن في قدرة القيادة الجديدة على التكيف مع التحولات الدراماتيكية التي شهدتها البلاد على مدار السنوات الماضية، من العمل العسكري إلى رئاسة الدولة.
تُعد الجغرافيا السورية عاملاً حاسماً في صياغة هذا التوجه، فهي مساحة محدودة لكنها مزدحمة بتنوع ديني وعرقي فريد. ويضم النسيج السوري السنة والعلويين والدروز والمسيحيين والأكراد والتركمان والآشوريين، مما يجعل حكم اللون الواحد خياراً مستحيلاً.
إن التداخل الاجتماعي المعقد في سوريا يفرض على أي سلطة سياسية البحث عن توازنات دقيقة لضمان الاستقرار الداخلي. وبناءً على ذلك، فإن الانفتاح على الخارج لم يعد ترفاً، بل ضرورة لضمان مظلة حماية دولية لهذا التنوع المجتمعي.
تسلّم الشرع مقاليد الحكم في دولة مثقلة بتركة ثقيلة من الفساد الإداري وتآكل المؤسسات الذي استمر لستة عقود. هذا الواقع الاقتصادي المتردي جعل من البحث عن روافع مالية واستثمارات خارجية أولوية قصوى لإعادة ترميم ما دمرته سنوات الحرب.
إلى جانب التحديات الداخلية، يبرز التهديد الأمني المتمثل في الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية كدافع رئيسي للتحرك الدبلوماسي. وتسعى دمشق من خلال حضورها في المحافل الدولية إلى بناء شرعية قانونية تشكل رادعاً سياسياً يحمي سيادتها.
شهدت المرحلة الأخيرة تحولاً جذرياً في الموقف الدولي تجاه دمشق، حيث لم تكتفِ القوى الكبرى بتخفيف العقوبات بل رفعتها بالكامل. هذا التطور يعكس قبولاً دولياً بالتعامل مع الدولة السورية الجديدة كشريك فاعل في المنطقة.
إن حكم الشام يتطلب توازنات دقيقة ومظلات استقرار لا تقتصر على الداخل بل تمتد إلى الخارج أيضاً.
من منظور الفكر السياسي الإسلامي، يمكن قراءة هذا المسار كتطبيق عملي لمفاهيم 'فقه الضرورة' و'المصالح المرسلة'. حيث يتم تقديم الحفاظ على كيان الدولة واستقرار المجتمع على التمسك بأنماط فكرية قد تؤدي إلى الانغلاق والانهيار.
رغم النجاحات الدبلوماسية، لا تخلو التجربة من مخاوف مشروعة تتعلق باحتمالية فرض اشتراطات دولية ثقيلة تمس القرار السيادي. وهناك قلق من حدوث فجوة بين القيادة والحاضنة الشعبية التي تشكلت في ظروف ثورية مغايرة تماماً للواقع الحالي.
يرى أنصار التوجه الجديد أن ما يحدث هو صياغة لـ 'طريق سوري ثالث' يجمع بين الهوية الوطنية والشرعية الدولية. ويهدف هذا الطريق إلى منح البلاد فرصة حقيقية للخروج من عزلتها التاريخية والاندماج في المنظومة العالمية.
في المقابل، يحذر الخصوم من أن سرعة التحولات قد تؤدي إلى ذوبان الهوية السياسية في الشروط الخارجية. ويخشى هؤلاء أن يكون التغيير قد طال الشكل الخارجي فقط دون المساس بجوهر الممارسات السلطوية في الداخل.
إن المقارنة بين النموذجين السوري والأفغاني تظهر اختلاف السياقات الجغرافية والاجتماعية بشكل جذري. فما قد ينجح في جبال أفغانستان الوعرة وتركيبتها القبلية، لا يمكن تطبيقه في بيئة الشام المنفتحة تاريخياً على المتوسط والعالم.
يتجاوز الفعل السياسي السوري الجديد حدود البندقية ليمتد إلى ميادين الاقتصاد وبناء المؤسسات الحديثة. وهي محاولة جادة لصياغة أسلوب حكم يتجاوز النظريات الجامدة ليحاكي تعقيدات الواقع السوري الراهن وطموحات شعبه.
في الختام، يظل الانخراط الدولي لدمشق خياراً استراتيجياً فرضته الضرورات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وهو مسار يهدف في جوهره إلى حماية الدولة من التحلل وضمان بقائها كلاعب أساسي في الخارطة السياسية للشرق الأوسط.
اسرائيليات
الخميس 26 فبراير 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس
شركات تركية تشارك في مناقصة مشروع مترو "غوش دان" رغم المقاطعة
كشفت مصادر إعلامية عبرية عن دخول ثلاث شركات تركية متخصصة في قطاع البنية التحتية بسباق التنافس على تنفيذ مشروع مترو الأنفاق الضخم في منطقة غوش دان بمركز الأراضي المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الحديث الرسمي عن مقاطعة اقتصادية تركية للاحتلال، إلا أن ممثلي شركات "أكورد" و"ديك" و"سيمتاي" يشاركون فعلياً في جولات ميدانية مهنية تنظمها الهيئة الوطنية للنقل ووزارة النقل الإسرائيلية.
وتهدف هذه الجولات المهنية إلى إطلاع الشركات الدولية المهتمة على تفاصيل المشروع ولقاء الجهات المسؤولة قبل انطلاق المناقصة الرسمية. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المرحلة التمهيدية للتأهيل بدأت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ومن المتوقع فتح باب المناقصة الرسمية في نيسان/أبريل المقبل بقيمة أولية تصل إلى 65 مليار شيكل، وسط اهتمام موازٍ من شركات صينية كبرى.
ويتضمن المخطط الهندسي للمرحلة الأولى من المشروع حفر أنفاق بطول 78 كيلومتراً وإنشاء 59 محطة تحت الأرض لخدمة التجمعات السكنية. ومن المقدر أن تصل الشبكة عند اكتمالها إلى نحو 150 كيلومتراً لتربط 24 بلدية في كتلة دان، فيما تتراوح التكلفة الإجمالية التقديرية للمشروع الضخم بين 150 و170 مليار دولار، مما يجعله واحداً من أكبر مشاريع البنية التحتية عالمياً.
وفي سياق متصل، برزت تحذيرات من رابطة شركات المقاولات الأجنبية وجهت لوزارة النقل بضرورة التدخل لمنع استقدام عمالة أجنبية خارج الأطر القانونية المرخصة. وطالبت الرابطة الوزيرة ميري ريغيف بمنع استقدام 20 ألف عامل عبر مقاولين غير خاضعين للرقابة، مؤكدة أن هذا المسار قد يهدد حقوق العمال ويؤدي إلى تعثر الجداول الزمنية المحددة للتنفيذ.
استقدام العمال الأجانب عبر مقاولين فرعيين غير مرخصين سيؤدي إلى فوضى تشغيلية وانتهاك لحقوق العمال وتأخير في جداول المشروع.
وأوضح إلداد نيتسان، رئيس رابطة شركات المقاولات أن تجاوز الشركات المرخصة المتخصصة في جلب العمالة سيلحق أضراراً مالية تقدر بنحو 250 مليون شيكل. وأشار إلى أن هناك نحو 200 شركة بناء متخصصة، أُنشئ معظمها خصيصاً لإدارة معاملات العمال الأجانب، يجب أن تكون هي القناة الرسمية لضمان استقرار العمل في مشروع المترو وتجنب الفوضى التشغيلية.
من جانبه، استعرض إيتامار بن مئير، الرئيس التنفيذي للهيئة الوطنية للنقل، التحديات التقنية للمشروع، مبيناً أن عمليات الحفر ستتطلب تشغيل نحو 20 آلة حفر أنفاق عملاقة. وذكر أن المشروع سيؤدي إلى إزالة ما يقارب 40 مليون متر مكعب من التربة، بينما سيحتاج تبطين الأنفاق إلى أكثر من مليون وحدة قطاعية خرسانية لضمان سلامة الهيكل الإنشائي تحت الأرض.
وخلص المسؤولون في قطاع النقل والمالية لدى الاحتلال إلى أن تنفيذ هذا المشروع يتطلب قوة عاملة تتجاوز 16 ألف خبير وعامل فني، سيتم استقطاب جزء كبير منهم من الأسواق الدولية. وقد كثفت الوفود الإسرائيلية لقاءاتها خلال العام الماضي مع شركات عالمية لضمان توفير الخبرات اللازمة لهذا المشروع الذي يمثل عصب النقل المستقبلي في المنطقة المركزية.
فلسطين
الخميس 26 فبراير 2026 2:34 صباحًا - بتوقيت القدس
عودة دفعة من أطفال غزة إلى القطاع بعد استكمال رحلتهم العلاجية في الأردن
وصلت إلى قطاع غزة، اليوم الأربعاء، دفعة جديدة من الأطفال المرضى بعد انتهاء مراحل علاجهم في المستشفيات الأردنية. وعبرت المجموعة المكونة من 10 أطفال برفقة 18 من ذويهم من خلال جسر الملك الحسين، وذلك عقب تلقيهم رعاية طبية متكاملة تحت إشراف كوادر طبية متخصصة وضمن بروتوكولات علاجية معتمدة بالتنسيق مع الجهات الرسمية.
وأكدت مصادر طبية أن جميع العائدين استكملوا كافة مراحل العلاج المقررة لهم بحسب التقارير الصادرة عن المستشفيات التي استضافتهم. وقد قُدمت للأطفال وذويهم أقصى درجات الرعاية الصحية والنفسية طوال فترة إقامتهم، لضمان تماثلهم للشفاء التام قبل العودة إلى منازلهم في القطاع الذي يواجه تحديات صحية جسيمة.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً للمبادرة التي أطلقها الأردن لضمان استمرارية تقديم العون الطبي لأهالي غزة، حيث شددت المملكة منذ البداية على أن المرضى ومرافقيهم سيعودون إلى أرضهم فور انتهاء العلاج. ويهدف هذا الإجراء إلى إفساح المجال أمام دفعات جديدة من الجرحى والمرضى، مع التأكيد على الموقف الأردني الرافض لأي شكل من أشكال التهجير القسري.
مبادرة الممر الطبي الأردني أسهمت في التخفيف من معاناة أبنائنا وأعادت الأمل لعائلاتنا في ظل الظروف الصحية الصعبة التي يمر بها القطاع.
من جانبهم، عبر ذوو الأطفال العائدين عن تقديرهم العميق للجهود الأردنية والمبادرة الملكية التي وفرت لأبنائهم فرصة العلاج في ظل انهيار المنظومة الصحية داخل القطاع. وأشاروا إلى أن 'الممر الطبي' كان بمثابة طوق نجاة خفف من آلام الصغار وأعاد الطمأنينة إلى قلوب عائلاتهم التي عانت من ويلات الحرب ونقص الدواء.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن مئات الأطفال الفلسطينيين لا يزالون يواصلون رحلاتهم العلاجية في مستشفيات المملكة منذ انطلاق عمليات الإجلاء الطبي في مارس 2025. وتعمل الجهات المختصة على تنظيم هذه الرحلات بشكل دوري لضمان وصول الحالات الأكثر حرجاً إلى مراكز الرعاية المتقدمة في الأردن.
وفي سياق متصل، تواصل القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، الإشراف على عمليات النقل والإجلاء الطبي من قطاع غزة. وقد بلغ إجمالي عدد الأطفال الذين جرى نقلهم لتلقي العلاج منذ بدء المبادرة نحو 635 طفلاً، يرافقهم 1598 شخصاً من ذويهم، في إطار جهد إنساني مستمر لدعم صمود الشعب الفلسطيني.
فلسطين
الخميس 26 فبراير 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس
شهادات مروعة من سجن عوفر: تنكيل جسدي وإهمال طبي يهدد حياة مئات الأسرى
أفادت مصادر حقوقية بأن سجن "عوفر" الإسرائيلي المقام غربي مدينة رام الله، يمر بمرحلة حرجة نتيجة الارتفاع المتزايد في أعداد الأسرى الذين يعانون من أمراض مزمنة وإصابات بليغة. وأرجعت المصادر هذا التدهور إلى الظروف الاعتقالية القاسية التي تفرضها إدارة السجون، بالإضافة إلى تصاعد وتيرة الاعتداءات الجسدية المباشرة والحرمان المتعمد من تقديم الرعاية الطبية اللازمة للمرضى والجرحى.
ووثقت الإحاطة الحقوقية المستندة لزيارات أجريت مطلع عام 2026، شهادات قاسية لأسرى تعرضوا للتنكيل؛ من بينهم أسير يعاني من كسور في الظهر والأنف وفقدان حاد في الوزن نتيجة سياسة التجويع. كما سجلت التقارير حالة أسير مصاب بمرض السكري وتجلطات خطيرة في الكبد والأمعاء، فقد أسنانه نتيجة الضرب المبرح عند دخوله السجن، دون أن تسمح سلطات الاحتلال بتوفير بدائل طبية له أو متابعة حالته الصحية المعقدة.
وفي سياق متصل، يعاني عدد من الجرحى المعتقلين من مضاعفات خطيرة تهدد حياتهم، حيث يواجه أحد الأسرى المصابين برصاص الاحتلال في الحوض والبطن صعوبات بالغة في المشي وفقداناً لوظائف المثانة. ورغم حاجته الماسة لتدخل جراحي وعلاجي تخصصي، أبلغت إدارة السجن الأسرى رسمياً بعدم توفر أي حلول طبية لحالاتهم في الوقت الراهن، مما يتركهم فريسة للآلام المستمرة والعجز الدائم.
الحالات الموثقة تعكس وضعاً صحياً بالغ الخطورة يواجهه الأسرى، وهي نتاج سياسة إهمال طبي مستمرة وممنهجة تتبعها إدارة السجون.
وأكد نادي الأسير أن هذه الممارسات ليست مجرد حوادث معزولة، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى استنزاف أجساد الأسرى وتحطيم معنوياتهم. وتأتي هذه الانتهاكات في وقت يقبع فيه أكثر من 9300 فلسطيني خلف القضبان، من بينهم عشرات النساء ومئات الأطفال، الذين يعيشون في بيئة تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية وتتصاعد فيها إجراءات القمع بشكل غير مسبوق.
ويرتبط هذا التدهور داخل السجون بالتصعيد الميداني الواسع الذي تشهده الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حيث تشير البيانات الرسمية إلى استشهاد أكثر من 1117 فلسطينياً في الضفة، وتسجيل نحو 22 ألف حالة اعتقال، مما يضع الحركة الأسيرة أمام تحديات وجودية في ظل استمرار سياسات الاحتلال الانتقامية وتغييب الرقابة الدولية.




