عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

سحب الدخان تغطي طهران وتحذيرات من أمطار حمضية عقب استهداف منشآت نفطية

شهدت العاصمة الإيرانية طهران حالة من الاستنفار البيئي والأمني عقب تصاعد سحب كثيفة من الدخان الأسود غطت سماء المدينة، نتيجة حرائق ضخمة اندلعت في خزانات وقود ومنشآت نفطية حيوية. وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد تعرض مواقع استراتيجية لهجمات أمريكية وإسرائيلية فجر الأحد، مما أدى إلى تدهور حاد في جودة الهواء وإطلاق تحذيرات عاجلة للسكان بضرورة البقاء في منازلهم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن النيران اشتعلت في خزانات وقود تابعة لمنشآت تخزين في مناطق شهران وأغداسية وري، حيث شوهدت أعمدة الدخان من مسافات بعيدة وهي تحجب الرؤية في أجزاء واسعة من العاصمة. كما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق ما وصف بـ 'الأمطار النفطية' التي تساقطت على الطرقات والممتلكات، مخلفة آثاراً مادية واضحة نتيجة تكثف المواد المحترقة في الجو.

وبحسب البيانات الصادرة عن الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية، فإن الهجمات طالت بشكل مباشر أربع منشآت لتخزين الوقود ومركزاً لوجستياً لنقل المشتقات النفطية في طهران. وأسفرت هذه الاستهدافات عن مقتل أربعة موظفين في الشركة، بينهم سائقان، في حصيلة أولية تعكس حجم الضرر البشري والمادي الذي طال القطاع النفطي في العاصمة.

وعلى الصعيد الميداني، تبذل فرق الإطفاء جهوداً مضنية لاحتواء الحرائق ومنع وصول ألسنة اللهب إلى المصافي القريبة، وسط تحديات كبيرة تتعلق بخطر وقوع انفجارات ثانوية. وقد استعانت السلطات بشاحنات محملة بالأتربة لإنشاء حواجز ترابية تمنع تسرب المواد البترولية السائلة إلى المناطق السكنية المجاورة، بينما يتم التعامل مع النيران بأسلوب تدريجي لضمان عدم تفاقم الكارثة.

وفي سياق متصل، حذرت منظمة حماية البيئة الإيرانية من مخاطر صحية جسيمة نتيجة انبعاث غازات سامة مثل أكاسيد النيتروجين والكبريت والهيدروكربونات في الغلاف الجوي. ودعت المنظمة المواطنين إلى تقليل الحركة الخارجية، مؤكدة أن مستويات التلوث وصلت إلى مراحل خطرة تهدد السلامة العامة، خاصة مع استمرار تصاعد الدخان من المواقع المستهدفة.

من جانبه، أطلق الهلال الأحمر الإيراني تحذيراً من احتمال تشكل 'أمطار حمضية' سامة في حال هطول الأمطار خلال الساعات القادمة، نتيجة تفاعل المواد الكيميائية المنبعثة مع الرطوبة الجوية. وتثير هذه التوقعات مخاوف متزايدة بشأن التداعيات البيئية طويلة الأمد على التربة والمياه الجوفية، فضلاً عن التأثيرات الصحية المباشرة على ملايين السكان في طهران وضواحيها.

ولم تقتصر الهجمات على العاصمة فحسب، بل شملت ثماني مدن في محافظة أصفهان، حيث استهدفت مصانع ومواقع مختلفة، مما أدى إلى مقتل 11 شخصاً وفقاً لمصادر طبية وميدانية. كما طال القصف محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم جنوب البلاد، ما تسبب في انقطاع إمدادات المياه الصالحة للشرب عن عدة قرى، مما يفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن التصعيد العسكري.

وفي ظل هذه الأوضاع، أعلنت السلطات الإيرانية عن توقف مؤقت لتوزيع الوقود في العاصمة طهران كإجراء احترازي ولتقييم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. وفي تعليق على المشهد العام، أشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن استمرار هذه الهجمات والحرب قد يؤدي إلى توقف كامل لعمليات إنتاج وبيع النفط الإيراني، مما يضع الاقتصاد الوطني أمام تحديات غير مسبوقة.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

دمار واسع في إيران: استهداف آلاف الوحدات السكنية وسقوط آلاف الضحايا المدنيين

أفادت تقارير صادرة عن الهلال الأحمر الإيراني اليوم الأحد، بأن العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل أسفرت عن تدمير واستهداف 9,669 وحدة مدنية في مختلف أنحاء البلاد منذ نهاية فبراير/ شباط الماضي. وشمل الدمار 7,943 منزلاً سكنياً و1,017 منشأة تجارية، مما يعكس حجم الضرر البالغ الذي طال البنية التحتية المدنية والحياة اليومية للسكان.

ولم تتوقف الاستهدافات عند المنشآت السكنية، بل طالت القطاعين الصحي والتعليمي بشكل مباشر، حيث تم إحصاء تضرر 32 مركزاً صحياً و65 مدرسة تعليمية. كما سجلت المصادر الرسمية استهداف 13 مركزاً تابعاً للهلال الأحمر الإيراني، مما يعيق جهود الإغاثة والخدمات الإنسانية المقدمة للمتضررين في المناطق المنكوبة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية في القطاع الطبي، أعلن البيان عن مقتل 11 عاملاً في المهن الصحية وإصابة 33 آخرين بجروح متفاوتة أثناء تأدية واجبهم. وفي سياق متصل، كشف متحدث باسم الأمم المتحدة عن أرقام صادمة تتعلق بالضحايا من الأطفال، مؤكداً مقتل نحو 180 طفلاً جراء الهجمات المستمرة على المدن الإيرانية.

من جانبه، صرحت وزارة الصحة الإيرانية بأن حصيلة الضحايا المدنيين تجاوزت 1200 قتيل، فيما تخطى عدد المصابين حاجز 10 آلاف جريح بعد مرور ثمانية أيام على اندلاع شرارة الحرب. وتأتي هذه الأرقام في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة إذا استمرت وتيرة القصف بذات الكثافة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تكثيف عملياته الجوية، مشيراً إلى استهداف أكثر من 400 موقع داخل الأراضي الإيرانية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط. وأوضح بيان عسكري أن إجمالي الضربات المنفذة منذ بدء العمليات المشتركة مع واشنطن بلغ نحو 3,400 ضربة، استُخدمت فيها قرابة 7,500 ذخيرة متنوعة.

وأكدت مصادر ميدانية بدء موجة جديدة من الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت مواقع في العاصمة طهران وضواحيها، مما أدى إلى دوي انفجارات ضخمة. وتأتي هذه الموجة ضمن استراتيجية توسيع رقعة الأهداف لتشمل مراكز حيوية، في وقت تواصل فيه الطائرات الحربية تحليقها المكثف في الأجواء الإيرانية.

وفي الجانب الآخر، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية عن وصول عدد المصابين الإسرائيليين إلى 1,929 شخصاً منذ بدء المواجهة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأوضحت الوزارة أن المستشفيات استقبلت 157 إصابة جديدة خلال الساعات الأخيرة، حيث لا يزال العشرات يتلقون العلاج في أقسام الطوارئ والعناية المكثفة.

وتتفاوت خطورة الإصابات في الداخل الإسرائيلي، حيث يوجد 9 مصابين في حالة حرجة و42 في حالة متوسطة، بينما وصفت بقية الحالات بالطفيفة أو ناتجة عن الهلع. ووجهت السلطات الطبية نداءات للمستوطنين بضرورة التزام الملاجئ وتوخي الحذر الشديد عند سماع صافرات الإنذار لتجنب الإصابات الناجمة عن التدافع أو الشظايا.

وكانت مدينة بيت شيمش، غرب القدس، قد شهدت مطلع شهر مارس الجاري سقوط صاروخ إيراني أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 27 آخرين في حصيلة هي الأعلى منذ بدء الحرب. وتسبب القصف في أضرار مادية جسيمة بالمباني السكنية واندلاع حرائق واسعة، مما استدعى تدخل فرق خبراء المتفجرات والإسعاف لتأمين المنطقة المنكوبة.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

بطلات تحت القصف: موظفات الهلال الأحمر الإيراني يواصلن العمل رغم الانفجارات

أظهرت تسجيلات مصورة نشرتها جمعية الهلال الأحمر الإيراني لحظات عصيبة عاشتها موظفات مركز عمليات الطوارئ (112)، حيث وقع انفجار عنيف في محيط المركز أثناء قيامهن باستقبال مكالمات المواطنين. ورغم الهزة القوية وصوت الانفجار الذي هز أركان المكان، أظهرت الموظفات ثباتاً لافتاً واستمررن في أداء مهامهن الإنسانية دون انقطاع، وهو ما دفع الجمعية لوصفهن بـ 'بطلات إيران'.

يأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من الغارات الجوية التي شنتها قوى دولية واستهدفت مواقع حيوية وصحية في مناطق متفرقة من البلاد. وقد طالت هذه الهجمات مستشفيات كبرى ومراكز طبية، مما أثار موجة من القلق الدولي بشأن استهداف المنشآت المحمية بموجب القوانين الإنسانية الدولية، خاصة في ظل وجود مدنيين ومرضى داخلها.

وفي العاصمة طهران، تعرض مستشفى غاندي لأضرار جسيمة نتيجة القصف الذي استهدف المنطقة المحيطة به يوم الأحد الماضي. واضطرت الإدارة إلى إخلاء المبنى بشكل كامل وفوري من الكوادر الطبية والمرضى، في عملية معقدة هدفت إلى الحفاظ على الأرواح وتجنب وقوع كارثة إنسانية داخل أروقة المشفى الذي يضم أقساماً حساسة.

ووثقت مصادر ميدانية حجم الدمار الواسع الذي لحق بالمستشفى والمباني المجاورة له، حيث تبين أن مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية تعرض لضربة مباشرة أدت إلى تدمير أجزاء واسعة منه. وقد امتدت آثار هذا الانفجار لتطال غرف العمليات وقسم الولادة في مستشفى غاندي، مما أدى إلى خروجه عن الخدمة جزئياً وتأثر قدرته التشغيلية بشكل ملحوظ.

من جانبه، صرح الدكتور محمد حسن بني أسد، مدير عام مستشفى غاندي، بأن القصف كان يستهدف بشكل أساسي المبنى المقابل التابع للإعلام الرسمي، إلا أن شدة الانفجار والضغط العنيف ألحقا أضراراً بالغة بالمستشفى. وأكد بني أسد أن المستشفى كان يغص بالمرضى لحظة وقوع الهجوم، بما في ذلك حالات حرجة في غرف العناية المشددة وأطفال في قسم الولادة.

ورغم فداحة الأضرار المادية، أكدت التقارير الطبية الرسمية عدم تسجيل أي إصابات في صفوف المرضى أو الطواقم التمريضية والطبية. واعتبرت المصادر أن سرعة الاستجابة وخطط الإخلاء الطارئة ساهمت في منع وقوع خسائر بشرية، رغم الخطورة العالية التي هددت حياة الموجودين في غرف العمليات والعناية المركزة.

ولم تقتصر الهجمات على العاصمة فحسب، بل أفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الجوية طالت منشآت طبية في مدن أخرى، من بينها مستشفى أبو ذر في مدينة الأهواز. كما شملت قائمة الاستهدافات مستشفيات 'خاتم الأنبياء' و'مطهري'، مما يشير إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية وتأثيرها المباشر على القطاع الصحي الإيراني في مختلف المحافظات.

تثير هذه التطورات الميدانية تساؤلات كبرى حول سلامة المدنيين في ظل استهداف البنية التحتية الطبية، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني. وتواصل فرق الهلال الأحمر والكوادر الطبية العمل في ظروف استثنائية لتأمين الخدمات الإسعافية، وسط دعوات دولية لضرورة تجنيب المستشفيات والمراكز الصحية ويلات الصراع المسلح.

تحليل

الأحد 08 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا تفشل استراتيجية 'الحرب الخاطفة' في مواجهة إيران؟ قراءة في العقيدة العسكرية والعمق الجغرافي

تتصدر فرضية الضربات الجوية المركزة كأداة لتحقيق انهيار سياسي سريع في إيران أروقة التفكير الاستراتيجي الغربي، مستندة إلى نماذج تاريخية ناجحة في حروب سابقة. إلا أن هذا التصور يصطدم بواقع جيوسياسي معقد، حيث إن إيران ليست مجرد بنية عسكرية مركزية يمكن شلها بضربة واحدة، بل هي دولة تمتلك عمقاً جغرافياً هائلاً وعقيدة قتالية صلبة.

يعود هذا الصمود إلى جذور تاريخية ضاربة في القدم، حيث أدركت الإمبراطوريات المتعاقبة على الهضبة الإيرانية أن الاستقلال يتطلب القدرة على امتصاص الصدمات العسكرية الأولى. ومنذ العهد الأخميني وصولاً إلى الصراعات مع الرومان والعثمانيين، ظلت الجغرافيا الواسعة وتعدد المراكز السكانية حائط صد منيعاً أمام أي سيطرة كاملة.

شكلت الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي المختبر الحقيقي الذي أعاد صياغة العقل العسكري الإيراني الحديث. ففي ظل عزلة دولية خانقة ونقص حاد في الأسلحة المتقدمة، استخلصت القيادة في طهران درساً مفاده أن الاعتماد على الخارج في ضمان الأمن القومي هو مقامرة خاسرة.

انطلق من هذا الدرس مشروع طويل الأمد لبناء قاعدة صناعية دفاعية محلية، ركزت بشكل أساسي على سد الفجوة التقنية عبر وسائل غير متكافئة. وبدلاً من استنزاف الموارد في بناء سلاح جوي يصعب تأمينه تحت العقوبات، اتجهت البوصلة نحو تطوير ترسانة صاروخية مرعبة قادرة على تحقيق الردع.

تعد الترسانة الصاروخية الإيرانية اليوم الأضخم في المنطقة، وهي مصممة لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي المتطورة عبر تقنيات المناورة والإغراق. وتبرز صواريخ مثل 'خرمشهر' كأدوات ردع استراتيجية بفضل رؤوسها الحربية الثقيلة وقدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة بدقة متزايدة.

إلى جانب الصواريخ، برزت الطائرات المسيرة كعنصر حاسم في العقيدة العسكرية الإيرانية، حيث توفر وسيلة منخفضة التكلفة لتنفيذ ضربات دقيقة. وتعتمد طهران في هذا السياق على استراتيجية 'الإغراق الكمي' التي تهدف إلى إنهاك الدفاعات المعادية عبر وابل من المسيرات والصواريخ المتزامنة.

ما يميز الوضع الإيراني هو حالة 'الاستقلال الاستراتيجي'، إذ لا تنضوي الدولة تحت لواء تحالفات عسكرية دولية مثل حلف الناتو. هذا الواقع دفعها لبناء منظومة دفاعية ذاتية تجعل تكلفة أي هجوم عليها باهظة جداً، مما يدفع الخصوم للتردد قبل الدخول في مواجهة شاملة.

تلعب الطبيعة التضاريسية لإيران دوراً محورياً في حماية قدراتها العسكرية، حيث تتنوع الجغرافيا بين سلاسل جبلية وعرة وصحارى شاسعة. هذه التضاريس مكنت طهران من تشييد 'مدن صاروخية' تحت الأرض وقواعد محصنة يصعب استهدافها بالكامل حتى عبر أحدث القنابل الخارقة للتحصينات.

تؤكد مصادر تحليلية أن الهدف من هذه المنشآت المحصنة هو ضمان استمرارية القدرة على الرد حتى بعد التعرض لموجات مكثفة من القصف الجوي. وهذا يعني أن أي صراع قد يبدأ كعملية جراحية سريعة، سرعان ما سيتحول إلى حرب استنزاف إقليمية تطال آثارها مساحات واسعة.

بالمقارنة مع وضعها في الثمانينيات، تبدو إيران اليوم أكثر استعداداً لإدارة صراعات طويلة الأمد بفضل قاعدتها الصناعية المتطورة. فلم تعد تعتمد على السوق السوداء للسلاح، بل أصبحت مصدراً لتقنيات عسكرية تستخدم في نزاعات دولية مختلفة، مما يعزز من أوراق قوتها.

إن جوهر الاستراتيجية الإيرانية يقوم على مبدأ 'حرمان الخصم من النصر'، وهو مفهوم دفاعي يسعى لتحويل أي تفوق تقني معادي إلى عبء مالي وعسكري. ومن خلال دمج العمق الجغرافي بالقدرات الصاروخية، خلقت طهران معادلة تجعل من الحرب خياراً غير مضمون النتائج.

يشير الخبراء إلى أن أي تقييم عسكري يتجاهل القدرة الإيرانية على الصمود قد يقع في فخ التقديرات الخاطئة التي سبقت حروباً كبرى. فالتاريخ يثبت أن الدول ذات المساحات الشاسعة والمركزية العقائدية لا تسقط بضربات جوية مهما كانت قوتها التدميرية.

في نهاية المطاف، تظل فكرة 'الحرب الخاطفة' ضد إيران مجرد مقامرة استراتيجية محفوفة بالمخاطر في ظل وجود شبكة معقدة من الدفاعات والقدرات الهجومية. إن تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، وهو ما تخشاه القوى الكبرى وتضعه في حساباتها.

بناءً على المعطيات الراهنة، فإن القوة العسكرية الإيرانية صُممت خصيصاً لمواجهة سيناريوهات الغزو أو القصف المركز. وهذا التصميم يجعل من أي محاولة لإخضاع الدولة عسكرياً عملية معقدة تتجاوز بكثير مجرد السيطرة على الأجواء أو تدمير المنشآت الحيوية.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل جنديين إسرائيليين وتصعيد دامٍ في لبنان: إنذارات إخلاء لـ 100 بلدة جنوب الليطاني

شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً ميدانياً لافتاً اليوم الأحد، حيث أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل اثنين من جنوده وإصابة ضابط بجروح متفاوتة. وجاءت هذه الخسائر عقب استهداف مباشر لجرافة عسكرية من نوع 'دي 9' خلال العمليات البرية الدائرة في الجنوب اللبناني، وسط استمرار الاشتباكات العنيفة عند الخطوط الأمامية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية تعرضت لخمس عمليات استهداف نوعية خلال الساعات الماضية، شملت إطلاق صواريخ مضادة للدروع وقذائف هاون ورشقات صاروخية مكثفة. وتركزت هذه الهجمات على تجمعات الجنود والآليات قرب الحدود، مما يعكس ضراوة المقاومة الميدانية في التصدي لمحاولات التوغل.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن معظم العمليات نُفذت باستخدام صواريخ مضادة للدروع من مسافات بعيدة وصلت إلى نحو سبعة كيلومترات. كما طال القصف ثكنات ومواقع عسكرية داخل الجانب الإسرائيلي، حيث أُصيب في وقت سابق ثمانية جنود، وصفت حالة خمسة منهم بالخطيرة، إثر سقوط قذائف على موقع عسكري.

على الجانب الإنساني، واصلت الطائرات الإسرائيلية غاراتها العنيفة، مما أسفر عن استشهاد 23 لبنانياً في حصيلة أولية لليوم الأحد. واستهدفت الغارات فندقاً في قلب العاصمة بيروت، بالإضافة إلى بناية سكنية في الجنوب، مما أدى إلى دمار واسع وسقوط ضحايا من المدنيين العزل.

وكشفت وزارة الصحة اللبنانية عن إحصائيات صادمة منذ بدء العدوان مطلع الشهر الحالي، حيث سجلت استشهاد 394 شخصاً، بينهم 83 طفلاً و32 امرأة. كما ارتفع عدد الجرحى إلى 1130 مصاباً، من بينهم مئات الأطفال والنساء، جراء الغارات الجوية المكثفة التي لم تتوقف على مختلف المحافظات.

وفي مجزرة جديدة فجر اليوم، استشهد 19 شخصاً إثر غارة جوية استهدفت بناية سكنية مكونة من ثلاثة طوابق في بلدة صير الغربية بقضاء النبطية. وتأتي هذه الغارة ضمن سلسلة من الهجمات التي تستهدف التجمعات السكنية والقرى الجنوبية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية وحالات النزوح القسري.

ميدانياً، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء واسعة وغير مسبوقة شملت أكثر من 100 بلدة وقرية تقع جنوب نهر الليطاني. وتميزت هذه الأوامر بكونها مفتوحة زمنياً ولا تحدد موعداً للعودة، مما يوحي بنية الاحتلال توسيع نطاق عملياته العسكرية البرية في تلك المناطق الاستراتيجية.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الاحتلال يسعى لفرض سيطرة ميدانية على شريط حدودي يتراوح عمقه بين 5 و8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. ولم تقتصر أوامر الإخلاء على الجنوب فحسب، بل امتدت لتشمل قرى في منطقة البقاع وأحياء محددة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تحذيرات من موجة نزوح كبرى.

تأتي هذه التطورات المتسارعة لتؤكد دخول المواجهة مرحلة أكثر خطورة، حيث يسعى الجيش الإسرائيلي لضرب التحصينات والنقاط العسكرية اللبنانية المستحدثة. وفي المقابل، تواصل القوى الميدانية اللبنانية استهداف التحشدات الإسرائيلية ومنع استقرار القوات المتوغلة، مما يبقي المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يتوعد إيران بـ 'مفاجآت' في المرحلة الثانية وترامب يهدد بضربات قاسية

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن حكومته وضعت خطة عسكرية منظمة تتضمن سلسلة من المفاجآت للمرحلة المقبلة من المواجهة مع إيران. وأوضح نتنياهو في تصريحاته أن العمليات العسكرية تهدف بشكل مباشر إلى هز استقرار النظام الإيراني وتهيئة الظروف لإحداث تغيير سياسي جذري في طهران.

وشدد نتنياهو على أن إسرائيل نجحت في تغيير وجه منطقة الشرق الأوسط كما وعدت سابقاً، مشيراً إلى أن القرارات التي اتخذها كانت تنطوي على مخاطر كبيرة لكنها كانت ضرورية للقضاء على من وصفهم بأعداء إسرائيل. واعتبر أن الدولة العبرية تمر بمرحلة تحول داخلي وإقليمي شاملة منذ أحداث السابع من أكتوبر.

في المقابل، شهدت الساحة الإيرانية تحركات دبلوماسية لافتة، حيث قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً عن الهجمات التي طالت دولاً مجاورة خلال الفترة الماضية. وتزامن هذا الاعتذار مع استمرار طهران في إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع مختلفة، بما في ذلك دول في منطقة الخليج العربي.

وتشير التقارير الواردة من طهران إلى وجود انقسام حاد داخل أروقة صنع القرار الإيراني، وتحديداً بين الجناح البراجماتي الذي يسعى لخفض التصعيد والجناح المتشدد المتمسك بمواصلة القتال. ويأتي هذا التوتر في وقت حساس يعقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربات الجوية الأولى التي استهلت بها الحرب.

من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة بتهديدات شديدة اللهجة، مؤكداً أن إيران ستتعرض لضربات قاسية للغاية في الفترة المقبلة. وحذر ترامب من أن العمليات العسكرية الأمريكية لن تقتصر على الداخل الإيراني، بل ستشمل مناطق ومجموعات أخرى ستصبح أهدافاً مشروعة للقوات الأمريكية.

وعلى الصعيد الميداني، أكد الجيش الإسرائيلي رسمياً الانتقال إلى المرحلة الثانية من الحرب ضد إيران، بعد تنفيذ عمليات واسعة استهدفت أكثر من 300 موقع إستراتيجي. وأدت هذه الضربات المتلاحقة إلى اضطرابات حادة في الأسواق العالمية، كما ساهمت في إضعاف الهيكل القيادي العسكري والسياسي في طهران بشكل ملحوظ.

ورغم الضغوط الدولية المتزايدة، رفض الرئيس الإيراني بزشكيان بشكل قاطع دعوة الرئيس الأمريكي للاستسلام غير المشروط، واصفاً هذه المطالب بأنها أحلام لن تتحقق. وأكد بزشكيان أن بلاده لن ترفع الراية البيضاء رغم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي خلفتها مئات الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية.

وتعود جذور التصعيد الحالي إلى سلسلة من الأحداث الدامية التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023، عندما شنت فصائل فلسطينية عملية طوفان الأقصى ضد قواعد ومستوطنات إسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، انخرطت المنطقة في دوامة من العنف شملت حرباً مدمرة في قطاع غزة امتدت لعامين قبل الوصول لاتفاق هش لوقف إطلاق النار.

وبدأت المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث شنت تل أبيب وواشنطن هجمات مكثفة أدت لمقتل قيادات أمنية وسياسية رفيعة. وترد إيران منذ ذلك الحين بإطلاق صواريخ باليستية ومسيرات انتحارية باتجاه العمق الإسرائيلي، مما أدى لفرض رقابة عسكرية مشددة على حجم الأضرار.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التعتيم الإعلامي الإسرائيلي على نتائج الرشقات الصاروخية الإيرانية يهدف إلى منع انهيار الجبهة الداخلية وحرمان طهران من معلومات استخباراتية دقيقة. وتخشى الأوساط الأمنية الإسرائيلية من أن تؤدي المعلومات المسربة إلى تحديث إحداثيات الصواريخ الإيرانية وزيادة دقتها في الجولات القادمة.

وفي ظل غياب الغطاء الجوي والبحري الفعال لإيران، تعتمد طهران بشكل أساسي على ترسانتها الصاروخية لردع الهجمات المستمرة التي تنفذها القوات الجوية الإسرائيلية بدعم أمريكي. ويرى مراقبون أن انهيار القيادة المركزية في إيران قد يؤدي إلى تداعيات غير متوقعة على كامل خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن المرحلة الثانية من الحرب ستشهد تكثيفاً للعمليات النوعية التي تستهدف المنشآت الحيوية ومراكز القيادة والسيطرة المتبقية. ويسعى نتنياهو من خلال هذه 'المفاجآت' إلى حسم الصراع بشكل سريع قبل أن تتمكن إيران من إعادة ترتيب صفوف قيادتها بعد غياب المرشد.

وعلى المستوى الإنساني، تسببت الهجمات المتبادلة في سقوط مئات الضحايا وتدمير واسع في البنية التحتية، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها. وتواصل المنظمات الدولية دعواتها لضبط النفس، إلا أن لغة التهديد لا تزال هي السائدة بين أطراف النزاع.

ويبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الأيام القادمة من 'مفاجآت' وعد بها نتنياهو، في ظل إصرار إيراني على المواصلة رغم الحصار والضربات. وتتجه الأنظار نحو مجلس القيادة الإيراني الجديد لمعرفة ما إذا كان سينحو باتجاه التهدئة أم سيصعد المواجهة العسكرية إلى مستويات غير مسبوقة.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

فيدان يحذر من سيناريوهات "الحرب الأهلية" في إيران ويؤكد اعتراض صاروخ استهدف تركيا

أطلق وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة الانزلاق نحو سيناريوهات تهدف إلى إشعال حرب أهلية داخل الأراضي الإيرانية. وأوضح فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة إسطنبول أن استغلال التباينات الإثنية أو المذهبية لزعزعة استقرار الجارة إيران يمثل تهديداً بالغ الخطورة للمنطقة بأسرها.

وشدد الوزير التركي على موقف أنقرة الرافض لأي محاولات لتقسيم المجتمع الإيراني، مشيراً إلى أن بلاده وجهت رسائل واضحة وصريحة لكافة الأطراف الدولية، سواء في الشرق أو الغرب. وأكد أن استقرار إيران يعد ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، وأن أي محاولة للعب على أوتار الانقسام ستؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بمدى تأثيرها.

وفي سياق متصل، كشف فيدان عن تفاصيل مكالمة هاتفية أجراها مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، تناولت تقارير حول احتمال قيام الولايات المتحدة بتدريب وتسليح فصائل كردية إيرانية. وأوضح أن الجانب الأمريكي قدم تأكيدات رسمية بعدم الضلوع في أي مشروع من هذا القبيل، نافياً وجود نوايا لدعم تحركات عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية من هذا المنطلق.

ووجه فيدان رسالة مباشرة إلى القيادات الكردية في المنطقة، وتحديداً في إقليم كردستان العراق، محذراً إياهم من ارتكاب ما وصفه بـ "الخطأ التاريخي". وأشار إلى أن أنقرة على تواصل مستمر مع مسعود بارزاني وبافل طالباني وغيرهم من الفاعلين السياسيين للتأكيد على ضرورة عدم الانخراط في أي مشاريع تسليحية تستهدف الداخل الإيراني.

واعتبر وزير الخارجية التركي أن أي تورط من قبل القوى الكردية في تأجيج الصراع داخل إيران سيكون خطأً استراتيجياً لا يمكن إصلاحه أو تدارك نتائجه مستقبلاً. وأضاف أن المسؤولية التاريخية تقتضي الحفاظ على التوازن وتجنب التحول إلى أدوات في صراعات إقليمية كبرى قد تعصف بمكتسبات المنطقة واستقرارها الهش.

وعلى صعيد التطورات الميدانية، تطرق فيدان إلى واقعة اعتراض صاروخ يوم الأربعاء الماضي كان في طريقه لاختراق المجال الجوي التركي. وأكد أن السلطات التركية تواصلت مع الجانب الإيراني بخصوص هذا الحادث، مشدداً على ضرورة توخي أقصى درجات الحذر لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث التي قد تُفهم بشكل خاطئ.

وأوضح الوزير أن أنقرة أبلغت طهران بأن وقوع حادث معزول أو "صاروخ طائش" قد يكون مفهوماً في سياق العمليات العسكرية، لكن تكرار الأمر سيُقابل بجدية مختلفة تماماً. ونصح فيدان المسؤولين في إيران بعدم الإقدام على أي "مغامرات" قد تمس السيادة التركية أو تعرض أمن الحدود للخطر، داعياً إلى ضبط النفس والاحترافية العسكرية.

وفي تأكيد لخطورة الحادث، نقلت مصادر عن مسؤول في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن الصاروخ الذي تم اعتراضه لم يكن مجرد انحراف تقني، بل كان يستهدف الأراضي التركية بشكل فعلي. هذا التصريح زاد من وتيرة القلق الدبلوماسي، مما دفع أنقرة لتكثيف اتصالاتها لضمان عدم تحول الحدود المشتركة إلى ساحة للتوتر العسكري المباشر.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة، حيث تسعى تركيا للعب دور الوسيط والمحذر في آن واحد لمنع انفجار الأوضاع في محيطها الجغرافي. ويرى مراقبون أن الموقف التركي يعكس مخاوف حقيقية من تدفق موجات لجوء جديدة أو انتقال شرارة الصراع العرقي إلى داخل حدودها في حال انهيار الاستقرار في إيران.

كما أشار فيدان إلى أن التنسيق مع القوى الإقليمية والدولية يهدف إلى خلق شبكة أمان تمنع القوى الخارجية من استغلال الأزمات الداخلية للدول. وأكد أن السياسة الخارجية التركية ترتكز حالياً على مبدأ خفض التصعيد، مع الحفاظ على الجاهزية الكاملة للرد على أي تهديد مباشر يمس أمنها القومي أو سلامة أراضيها.

وفي ختام حديثه، دعا وزير الخارجية التركي كافة الأطراف إلى تغليب لغة الحوار والابتعاد عن السيناريوهات العسكرية التي تستهدف النسيج الاجتماعي للدول. وأكد أن منطقة الشرق الأوسط لم تعد تحتمل مزيداً من الحروب الأهلية، وأن تجارب السنوات الماضية في دول الجوار يجب أن تكون درساً كافياً للجميع لتجنب تكرار المآسي الإنسانية.

يُذكر أن العلاقات التركية الإيرانية تمر باختبارات معقدة في ظل التنافس الإقليمي والملفات المتداخلة في سوريا والعراق، إلا أن التصريحات الأخيرة تعكس رغبة أنقرة في الحفاظ على شعرة معاوية مع طهران. وتظل الأنظار متجهة نحو رد الفعل الإيراني على هذه التحذيرات، ومدى التزام الأطراف الدولية بالضمانات التي قُدمت للجانب التركي بخصوص الفصائل المسلحة.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

جدل 'حسن الوفادة': هل تستقبل سوريا حاضنة حزب الله النازحة؟

تتصاعد التساؤلات الأخلاقية والسياسية حول كيفية تعامل السوريين مع موجات النزوح اللبنانية المحتملة، خاصة من البيئة الحاضنة لحزب الله، في ظل تهديدات الاحتلال الإسرائيلي بتشريد أكثر من مليون إنسان من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية. وتبرز هذه المعضلة عند استحضار نماذج كالسيدة اللبنانية التي تفاخرت سابقاً بقتل ابنها لـ 17 سورياً في الزبداني، مما يضع قيم 'حسن الوفادة' في مواجهة مباشرة مع ذاكرة الثأر والعقاب.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن الحاضنة الشعبية للحزب تعيش اليوم تحولاً جوهرياً؛ فمن جهة تواجه آلة الحرب الإسرائيلية الموصوفة بجرائم الحرب، ومن جهة أخرى تعاني من عجز شبه تام للمؤسسات اللبنانية وأجهزة الحزب عن احتواء الكارثة، بعد جفاف منابع التمويل وتراجع دور مؤسسات مثل 'القرض الحسن' التي لم تعد قادرة على إسناد جمهور الحزب كما في السابق.

ويرى مراقبون أن هناك فوارق شاسعة برزت في بنية الحزب القيادية، بين مرحلة حسن نصر الله الذي تمتع بكاريزما خطابية وعقائدية، وبين المرحلة الحالية تحت قيادة نعيم قاسم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية. ومع ذلك، يظل الرهان على البعد الإنساني السوري في استيعاب الضحايا بعيداً عن الانقياد العاطفي أو المذهبي، باعتبار أن حسن الاستقبال يمثل حداً أخلاقياً فاصلاً يتجاوز صراعات الولاءات المؤقتة.

تحليل

الأحد 08 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

حرب اللايقين: كيف تعيد المواجهة الراهنة صياغة الموازين الحضارية في الشرق؟

تجاوزت المواجهة الراهنة في المنطقة حدود الاشتباك العسكري التقليدي، لتتحول إلى صراع حضاري وعقائدي شامل يضع التفوق التقني الغربي في مواجهة مباشرة مع صلابة التاريخ والجغرافيا. وتكشف هذه القراءة المعمقة عن ضرورة الانتقال من الارتهان للأوهام الدولية نحو بناء سيادة شاملة تشمل الغذاء والدواء والسلاح.

يعيش العقل الجمعي العربي والإسلامي حالة من التيه التحليلي والثرثرة الرغائبية التي تغذيها منصات إعلامية سطحية، مما أدى لغياب المناهج الرصينة في فهم سيكولوجيا الشعوب. إن الحرب الدائرة اليوم تعمل كمختبر استراتيجي يكشف زيف المفاهيم الهشة التي تعلقت بها الشعوب لعقود طويلة، مبرزةً في المقابل حقائق صلبة كانت مغيبة.

من أبرز ملامح هذه المرحلة هو سقوط أسطورة الحسم التقني المطلق، حيث ثبت أن الذكاء الاصطناعي والترسانة السيبرانية لا يمكنها إنهاء الحروب بضغطة زر. لقد أعاد الواقع إحياء مبدأ 'اللايقين' لكلاوزفيتز، مؤكداً أن الحرب كائن حي لا يمكن التنبؤ بمساراته النهائية عبر الآلات الصماء فقط.

يبرز في الأفق مفهوم 'الدولة الحضارية' كبديل للدولة الوظيفية التي تقتات على الدعم الخارجي، حيث تمنح الجغرافيا الواسعة والكتلة البشرية المؤمنة بعقيدة عابرة للأجيال قدرة هائلة على امتصاص الصدمات. هذا النموذج يدفع نحو ضرورة تطوير تحالفات إقليمية صلبة، مثل تحويل كيانات التعاون إلى وحدات سياسية أكثر تماسكاً.

تشهد المنطقة حالياً نسخة معاصرة مما كان يعرف بـ 'المسألة الشرقية' التي فككت الدولة العثمانية سابقاً، ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين. الهدف الاستعماري الجديد لم يعد تغيير الأنظمة بشكل سريع، بل إدارة الفوضى الخلاقة لإبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم يخدم مشاريع التوسع الإقليمية.

يتم تحويل الصراع بشكل ممنهج من نزاع سياسي على الحدود إلى حرب مقدسة شاملة، حيث يعيد الغرب إحياء روح الحروب الصليبية بصبغة صهيونية حديثة. هذا التحول يستدعي رداً من جنس العمل من القوى الإقليمية التي تجد في العقيدة الدينية وسيلة التعبئة الوحيدة القادرة على الصمود والمواجهة.

عملت الحرب الحالية كـ 'مشرط جراح' استأصل أوهام الحماية الدولية، حيث تأكد للجميع أن القانون الدولي ليس سوى أداة لخدمة المركزية الغربية. إن الاعتماد على المظلات الخارجية أثبت أنه بداية التآكل الذاتي للدول التي لا تملك قرارها المستقل أو قوتها الذاتية.

كشفت المواجهات الأخيرة عجز 'المتعلم الجاهل' والمحلل المسوف الذي يبيع الأوهام للجماهير عبر الشاشات، وبرزت حاجة ماسة لظهور 'المثقف الاشتباكي'. هذا النوع من المثقفين هو القادر على الربط بين حركة الدبابة في الميدان وجذور التاريخ العميقة التي تحرك الشعوب.

أثبتت التجربة الميدانية هشاشة الدول الصغيرة التي تفتقر للعمق الجغرافي والسيادة الصناعية، حيث تحولت في صراع العمالقة إلى مجرد أحجار شطرنج قابلة للتضحية. إن غياب السيادة في قطاعات الغذاء والدواء والسلاح يجعل أي كيان سياسي عرضة للانهيار عند أول مواجهة حقيقية.

يتشكل في رحم هذه المعاناة ما يمكن تسميته بـ 'الحوض الحضاري الإسلامي والعربي'، حيث تتلاشى الحدود المصطنعة في الوعي الشعبي تحت ضغط الصدمات المتتالية. هذا المفهوم يتجاوز الخلافات المذهبية الضيقة ليتكتل ككتلة جيوسياسية قادرة على الوقوف في وجه المشاريع التفتيتية التي تستهدف المنطقة.

إن المسؤولية الذاتية للدفاع أصبحت قدراً لا مفر منه، حيث لم يعد إنتاج العلم وتوطين الصناعات الأساسية ترفاً فكرياً بل شرطاً أساسياً للوجود. في غابة اللايقين الدولية، لا مكان للضعفاء الذين ينتظرون حلولاً من مؤسسات دولية أثبتت انحيازها الكامل للمعتدي.

نحن لا نعيش نهاية الحرب، بل نعيش مخاض ولادة نظام إقليمي جديد ستسقط فيه العروش القائمة على الفساد والارتهان للخارج. هذا النظام سيعيد الاعتبار للدول المحورية التي تملك الجرأة على امتلاك سلاح الردع وصناعة قرارها السيادي بعيداً عن الإملاءات الدولية.

إن الصراع الحالي يعيد تعريف القوة، فهي ليست مجرد امتلاك تكنولوجيا متطورة، بل هي مزيج من العقيدة الصلبة والجغرافيا الواسعة والإرادة الشعبية. الشعوب التي تدرك جذورها التاريخية هي الوحيدة القادرة على الصمود في وجه محاولات المحو الحضاري التي تمارسها القوى الاستعمارية.

في الختام، تظل 'حرب اللايقين' هي المحرك الأساسي لإعادة ترسيم حدود الوعي قبل حدود الجغرافيا، حيث تبرز القوى الحقيقية من تحت أنقاض الأوهام القديمة. المستقبل في هذا الشرق الجديد سيكون لمن يمتلك النفس الطويل والقدرة على تحويل التهديدات الوجودية إلى فرص للبناء الحضاري المستقل.

اقتصاد

الأحد 08 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

قفزة قياسية في أسعار النفط عقب تحذيرات قطرية من توقف إمدادات الخليج

شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك الشديد أدت إلى قفزة في أسعار النفط لتصل إلى مستويات قياسية لم تُسجل منذ أكثر من عامين. وجاء هذا الارتفاع الحاد في أعقاب تحذيرات رسمية أطلقها وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، أشار فيها إلى احتمالية توقف عمليات الإنتاج لدى جميع مصدري النفط والغاز في منطقة الخليج خلال أيام قليلة، مما أثار ذعراً في أوساط المستثمرين.

وسجل خام برنت صعوداً لافتاً بنسبة تجاوزت 9% خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث تخطى حاجز 93 دولاراً للبرميل الواحد، وهو المستوى الأعلى الذي يبلغه الخام منذ خريف عام 2023. وتعكس هذه الأرقام حجم القلق المتزايد من تعطل سلاسل الإمداد الحيوية القادمة من منطقة الشرق الأوسط، والتي تعد الشريان الرئيسي للطاقة في العالم.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الارتفاع المفاجئ لن تتوقف آثاره عند حدود أسواق المال، بل ستمتد تداعياته لتشمل الحياة اليومية للمستهلكين في مختلف القارات. فمن المتوقع أن ترتفع تكاليف تعبئة وقود المركبات بشكل مباشر، بالإضافة إلى زيادة ملموسة في أسعار وقود التدفئة، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على ميزانيات الأسر في ظل الظروف الراهنة.

وحذرت مصادر اقتصادية من أن استمرار هذه الموجة السعرية سيؤدي حتماً إلى رفع أسعار السلع الغذائية والمنتجات المستوردة نتيجة زيادة تكاليف الشحن والإنتاج. وإذا لم يتم تدارك الموقف سريعاً، فإن اقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا قد تواجه موجة تضخمية جديدة، مما يهدد الاستقرار المالي الذي تحقق بعد تراجع معدلات التضخم مؤخراً.

وعلى الرغم من المقارنات التي عقدها مراقبون بين الأزمة الحالية وتداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، إلا أن البيانات تشير إلى أن الزيادات الحالية لا تزال دون مستويات الذروة التي سجلت في عام 2022. ومع ذلك، فإن طبيعة التهديد المرتبط بمنطقة الخليج تمنح الأزمة الحالية طابعاً أكثر خطورة نظراً لمركزية المنطقة في سوق الغاز والنفط العالمي.

وفي سياق متصل، اعتبر خورخي ليون، المحلل البارز في شركة ريستاد إنرجي أن التحذيرات القطرية تضع الاقتصاد العالمي أمام خطر حقيقي وغير مسبوق. وأوضح ليون أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان العالم يواجه اضطراباً مؤقتاً في الإمدادات، أم أنه يقف على أعتاب أزمة طاقة شاملة قد تغير التوقعات الاقتصادية الكلية.

وشدد المحللون على أن استمرار حالة عدم اليقين لأكثر من أسبوعين سيعني الدخول في نفق مظلم من التداعيات العميقة على نظام الطاقة الدولي. وتترقب العواصم العالمية الآن أي مؤشرات على استقرار الإمدادات، في وقت تظل فيه الأسواق رهينة للتطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الخليج العربي.

أحدث الأخبار

الأحد 08 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تتوعد بضربات أشد إيلاماً وتؤكد قدرتها على مواصلة الحرب لستة أشهر

أكدت السلطات الإيرانية يوم الأحد امتلاكها النفس الطويل والقدرة العسكرية الكافية لمواصلة المواجهة المفتوحة ضد إسرائيل والولايات المتحدة لمدة لا تقل عن ستة أشهر إضافية. وجاءت هذه التصريحات لتعكس إصرار طهران على المضي قدماً في العمليات العسكرية الحالية بالوتيرة ذاتها، مع التلويح بتصعيد نوعي في الميدان خلال المرحلة المقبلة.

وفي تصريحات رسمية عبر التلفزيون الإيراني، كشف المتحدث باسم الحرس الثوري، علي محمد نائيني، عن نية القوات المسلحة اعتماد أسلوب هجومي جديد في الأيام القليلة القادمة. وأوضح نائيني أن الهجمات المرتقبة ستعتمد على صواريخ بعيدة المدى وأسلحة متطورة لم تُستخدم بكثافة من قبل، محذراً من أن الضربات ستكون أكثر دقة وتركيزاً وإيلاماً للجانب الإسرائيلي.

ميدانياً، عاش مئات آلاف الإسرائيليين حالة من الرعب فجر اليوم الأحد، حيث دوت صفارات الإنذار في نطاقات جغرافية واسعة شملت مدن حيفا وتل أبيب وبئر السبع. ودفعت هذه الرشقات الصاروخية سلطات الاحتلال إلى تفعيل إجراءات الطوارئ القصوى، ومطالبة السكان بالبقاء داخل الملاجئ والأماكن المحصنة لتجنب الإصابات المباشرة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية واجهت ليلة قاسية، حيث تصدت لما لا يقل عن أربع موجات متتالية من الصواريخ المنطلقة من الأراضي الإيرانية. واستمرت هذه الموجات الهجومية لمدة خمس ساعات متواصلة، مما أدى إلى حالة من الإرباك في حركة الملاحة والحياة العامة داخل المدن الكبرى والمستوطنات.

من جانبها، أكدت الشرطة الإسرائيلية سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض في منطقة حوف هكرميل الواقعة إلى الجنوب من مدينة حيفا. وبالتزامن مع ذلك، سُمع دوي انفجارات عنيفة في وسط تل أبيب والضواحي الشرقية لها، وصولاً إلى مناطق في جنوب الضفة الغربية، نتيجة وصول الصواريخ الإيرانية إلى أهداف بعيدة المدى.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن وتيرة القصف الصاروخي الإيراني شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، وهو ما يتناقض مع الرواية الإسرائيلية التي زعمت سابقاً تدمير معظم منصات الإطلاق. ويبدو أن طهران قد نجحت في تغيير تكتيكاتها العسكرية أكثر من مرة للالتفاف على المنظومات الدفاعية وتوجيه رشقات متلاحقة.

ولوحظ في الهجمات الأخيرة تقلص كبير في فترة الإنذار المبكر المتاحة للإسرائيليين، حيث تراجعت من عشر دقائق إلى نحو خمس دقائق فقط في بعض المناطق. هذا التطور التقني في سرعة وصول الصواريخ أو أسلوب إطلاقها زاد من الضغوط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي باتت تواجه تحديات أمنية غير مسبوقة منذ بدء التصعيد.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في إطار الحرب التي اندلعت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، عقب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع داخل إيران. وقد أسفرت المواجهات الصاروخية المتبادلة حتى الآن عن مقتل 10 أشخاص داخل إسرائيل، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى صراع إقليمي شامل لا يمكن السيطرة عليه.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 1:06 مساءً - بتوقيت القدس

عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي يجيب على أسئلة الصحفيين الصينيين والأجانب حول سياسة الصين الخارجية وعلاقاتها الدولية

 عقدت الدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ14 لنواب الشعب الصيني مؤتمرا صحفيا في مركز ميديا، حيث أجاب عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي على أسئلة الصحفيين الصينيين والأجانب حول سياسة الصين الخارجية وعلاقاتها الدولية.

وانغ يي: أيها الأصدقاء الصحفيون، صباح الخير! يسعدني جدا أن ألتقي معكم مرة أخرى. اليوم هو اليوم العالمي للمرأة، في البداية، يطيب لي بهذه المناسبة أن أتقدم بخالص التمنيات إلى جميع المواطنات. كما أود أن أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن خالص الشكر لأصدقائنا من وسائل الإعلام والشخصيات من مختلف الأوساط على متابعتكم ودعمكم للدبلوماسية الصينية.

يشهد العالم اليوم تطورا متسارعا للتغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة، وتشابكا وتداخلا للتحولات والاضطرابات، وتعاقبا مستمرا للحروب والصراعات. بينما تشهد الصين اليوم وتيرة سريعة لبناء دولة قوية، وزخما لا يقاوم لنهضة الأمة، وتأثيرات دولية تتزايد يوما بعد يوم. تحت القيادة القوية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ونواتها الرفيق شي جينبينغ، تتمحور الدبلوماسية الصينية حول المهمة المركزية للحزب والوطن، وتتبع الإرشاد العلمي لفكر شي جينبينغ بشأن الدبلوماسية، وتدافع بكل حزم عن سيادة البلاد وأمنها ومصالحها التنموية، وتحافظ بكل حزم على سيادة القانون في العالم والعدل والإنصاف، وتعارض بكل حزم كافة التصرفات الأحادية الجانب وسياسة القوة والتنمر، وتتمسك بكل حزم بالالتزامات الدولية المطلوبة وتفي بها، وتقف بكل حزم إلى الجانب الصحيح في مسيرة تقدم التاريخ. تحدونا ثقة تامة بمستقبل البشرية بكوننا أهم قوة للسلام والاستقرار والعدالة في العالم، ونحن على استعداد للعمل مع كافة الدول ذات نفس الرؤية والطموحات على مواصلة تسجيل صفحة عصرية متسمة بالسلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك نحو الهدف السامي المتمثل في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

وبالتالي، أنا على استعداد للإجابة عن أسئلتكم.

CCTV: إن عام 2025 عام استثنائي للغاية بالنسبة للدبلوماسية الصينية. هل لكم تسليط الضوء على الإنجازات التي حققتها الدبلوماسية على مستوى القمة في العام المنصرم؟ وما هي نقاط لافتة جديدة في العام الجاري؟

وانغ يي: تعد الدبلوماسية على مستوى القمة مرساة للدبلوماسية الصينية. قام الرئيس شي جينبينغ في العام المنصرم بالممارسات الدبلوماسية الحافلة بالإنجازات على مستوى القمة، في وجه الأوضاع الدولية التي شهدت الرياح العاتية والأمواج المتلاطمة، مما خلق سلسلة من اللحظات التاريخية المهمة.

خلال العام المنصرم، عقد الرئيس شي جينبينغ لقاءات مهمة مع قادة الدول الرئيسية في العالم وأجرى التواصل الاستراتيجي معهم، مما خلق تجربة جديدة من الحوار والتنسيق بين الدول الكبرى؛ وقام بالزيارات إلى جنوب شرقي آسيا وروسا وآسيا الوسطى وجمهورية كوريا، مما رسخ مشهدا جديدا من حسن الجوار مع الدول المجاورة؛ وترأس قمة تيانجين لمنظمة شانغهاي للتعاون ومنتدى الصين - سيلاك (مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي)، مما حشد قوة دافعة جديدة لتضامن الجنوب العالمي؛ وحضر سلسلة من الفعاليات بمناسبة الذكرى السنوية الـ 80لإحياء انتصار مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني وانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية، مما أطلق صوتا قويا جديدا للدفاع عن السلام والعدالة.

خلال العام المنصرم، قد تعرف المجتمع الدولي على الصين واقترب منها وعلق ثقة وتطلعات أكبر عليها من خلال الدبلوماسية على مستوى القمة. وهناك عدد متزايد من الدول أدركت أن الدبلوماسية الصينية التي يخططها ويقودها الرئيس شي جينبينغ شخصيا، وفرت عوامل الاستقرار واليقين التي تعد أثمن شيء في العالم المضطرب، وهي أصبحت عمودا فقريا لا بديل له في ظل الاضطرابات التي يشهدها العالم. خاصة أن المبادرات والمفاهيم المهمة التي طرحها الرئيس شي جينبينغ تجسد بصيرته الاستراتيجية المتميزة ورؤيته العالمية الواسعة، وهي حددت الاتجاه الصحيح لتطور التغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة في العالم.

في العام الجاري، سيستقبل الرئيس شي جينبينغ ضيوف العالم في الصين، ويترأس الاجتماع غير الرسمي لقادة دول أبيك والقمة الصينية العربية الثانية وغيرهما من الفعاليات الكبيرة التي تستضيفها الصين، ويقوم بزيارات مهمة عديدة، وذلك سيدفع بكل تأكيد تطور العلاقات بين الصين ودول العالم نحو اتجاه أكثر إيجابية، ويدفع بكل تأكيد فتح أفق جديد لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، ويدفع بكل تأكيد الأمة الصينية لتقديم مساهمات جديدة لقضية السلام والتنمية في العالم.


Sputnik: في ظل الأوضاع الدولية المعقدة، كيف تواجه الصين وروسيا كدولتين كبيرتين محاولة إعادة تكوين القانون الدولي وقواعد التجارة العالمية؟

وانغ يي: يصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ 30لإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية للتنسيق بين الصين وروسيا، والذكرى السنوية الـ 25للتوقيع على "معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين الصين وروسيا". ظلت العلاقات الصينية الروسية" تصمد كالجبل في خضم العواصف ،"في ظل التغيرات والاضطرابات المتشابكة التي تشهدها الأوضاع الدولية.

لماذا وصلت هذه العلاقات إلى هذا المستوى؟ أعتقد أن السبب الرئيسي يكمن في أن علاقات الشراكة الاستراتيجية للتنسيق بين الصين وروسيا تقام منذ البداية على أساس المساواة والاحترام والمنفعة المتبادلة، وتعكس محتويات نوع جديد من العلاقات الدولية، وتمثل اتجاه تطور نوع جديد من العلاقات بين الدول الكبيرة.

تتميز الصين وروسيا بالاستقلالية على الصعيد الاستراتيجي. نحترم دائما المصالح الجوهرية للجانب الآخر، ولا نفرض إرادتنا وأجندتنا على الجانب الآخر قسرا، ونلتزم بعدم التحالف وعدم المجابهة وعدم استهداف طرف ثالث.

تتميز الصين وروسيا بدرجة عالية من الثقة المتبادلة على الصعيد السياسي. يعد التساند كتفا بكتف طابعا أساسيا للعلاقات الصينية الروسية، وهي تتمتع بالمرونة الاستراتيجية الهائلة مهما كانت محاولة لزرع بذور الشقاق أو فرض الضغوط من الخارج.

تتميز الصين وروسيا بالتعاون الكثيف على الصعيد العملي. لدى الصين وروسيا أكثر التوافقات الاستراتيجية وأوثق التعاون الاستراتيجي حول الشؤون الدولية والإقليمية الهامة، بما فيها ما ذكرته من مسألة الدفاع عن القواعد الدولية والنظام الدولي.

يقف النظام الدولي الذي تمت إقامته بعد الحرب العالمية الثانية أمام منعطف حاسم مرة أخرى بعد صموده أمام اختبارات التحديات والصعوبات على مدى 80 عاما. في العام الماضي، حضر الرئيسان الصيني والروسي الفعاليات الاحتفالية لإحياء انتصار الحرب ضد الفاشية التي أقيمت في الجانب الآخر، حيث أصدر الجانبان ثلاثة بيانات مشتركة ذات وزن كبير بشأن تعميق التعاون الاستراتيجي الشامل وترسيخ الاسقترار الاستراتيجي في العالم والدفاع عن سلطة القانون الدولي، الأمر الذي بعث رسالة واضحة للعالم مفادها ضرورة الحفاظ على المفهوم الصائب حول تاريخ الحرب العالمية الثانية والدفاع عن نتائج انتصار الحرب العالمية الثانية ورفض تصرفات الأحادية الجانب والتنمر بعزيمة لا تتزعزع. قبل 80 سنة، قدمنا" المساهمة الصينية الروسية "في سبيل إقامة النظام ما بعد الحرب، أما في يومنا هذا بعد 80 سنة، فسنضخ" الطاقة الصينية الروسية "لاستقبال عالم متعدد الأقطاب.


تلفزيون فينيكس: شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الضربات العسكرية على إيران مرة أخرى، ويمتد الصراع حاليا إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها. ما هي آراء الجانب الصيني حول حل الملف الإيراني؟

وانغ يي: هذه هي مسألة تشغل بال كافة الأطراف، وأيضا بؤرة للأوضاع الدولية الراهنة. يلتزم الجانب الصيني بموقف موضوعي وعادل، وقد أوضح موقفه المبدئي لعدة مرات، الذي يمكن تلخيصه بجملة واحدة، ألا وهي وقف إطلاق النار ومنع الحرب. يقول صينيون قدامى "إن الحرب أداة خطيرة، فلا بد من التحذر من اللجوء إليها". في وجه الشرق الأوسط الغارق في نيران الحرب، أود التأكيد على أن هذه الحرب كان ينبغي ألّا تندلع أصلا، ولا يربح فيها أي طرف. إن تاريخ الشرق الأوسط يذكّر الناس مرارا وتكرارا بأن اللجوء إلى القوة ليس حلا للمشاكل، ولا تؤدي الحرب إلا إلى مزيد من الكراهية، ولا تولد إلا مزيدا من الأزمات. يدعو الجانب الصيني مرة أخرى إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية ومنع التصعيد المستمر للأوضاع وتجنب اتساع رقعة نيران الحرب.

يرى الجانب الصيني أن إيجاد حلول صحيحة وملائمة للمشاكل المعنية في إيران والشرق الأوسط يتطلب الالتزام بالمبادئ الأساسية التالية:

أولا، احترام سيادة الدول. تعتبر السيادة حجر الزاوية للنظام الدولي القائم. ندعو إلى ضرورة احترام السيادة والأمن وسلامة الأراضي لإيران وكافة الدول في منطقة الخليج، دون المساس بها.

ثانيا، الامتناع عن استخدام القوة بشكل تعسفي. قوة القبضة لا تساوي قوة الحق، ولا يجوز أن يعود العالم إلى عصر يحكمه قانون الغاب. من يستخدم القوة بشكل تعسفي لا يثبت أنه قوي، ولا يجوز أن يكون أبناء الشعوب ضحايا أبرياء للحرب.

ثالثا، التمسك بعدم التدخل في الشؤون الداخلية. إن أبناء شعوب الشرق الأوسط هم الأسياد الحقيقيون لهذه المنطقة، ويجب أن تقرر دول منطقة الشرق الأوسط شؤونها بإرادتها المستقلة. وإن تخطيط الثورة الملونة والقيام بتغيير النظام لأمر مرفوض لدى الشعوب.

رابعا، حل القضايا الساخنة سياسيا. تدعو الصين دائما إلى تغليب السلام، وينبغي لكافة الأطراف العودة إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن، وتسوية الخلافات عبر الحوار على قدم المساواة، وبذل جهود في تحقيق الأمن المشترك.

خامسا، ينبغي للدول الكبيرة أن تلعب دورا بناء وتستخدم قدرتها بحسن النية. هناك مثل صيني قديم آخر يقول، "بغياب العدل، تتقلب الموازين من النصر إلى الهزيمة". فعلى الدول الكبيرة أن تلتزم بالعدل وتسير على طريق مستقيم، وتقدم مزيدا من الطاقة الإيجابية للسلام والتنمية في الشرق الأوسط.

إن الصين كصديق مخلص وشريك استراتيجي لدول الشرق الأوسط، على استعداد للعمل معها على تنفيذ مبادرة الأمن العالمية، بما يعيد النظام للشرق الأوسط ويعيد الأمن لشعوبها ويعيد السلام للعالم.


CNN: منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، شهدت العلاقات الصينية الأمريكية تقلبات. وإن زيارته للصين في نهاية الشهر الجاري مرتقبة جدا. كيف ستؤثر الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران على هذه الزيارة؟ وما تطلعات الجانب الصيني تجاه مخرجات زيارة ترامب للصين وتطورات العلاقات الثنائية في المرحلة القادمة؟

وانغ يي: إن العلاقات الصينية الأمريكية تهم الجميع وتؤثر على العالم. قطع التعامل بين البلدين لن يؤدي إلا إلى سوء الفهم وسوء التقدير، وتوجه البلدين نحو المصارعة والمواجهة سيلحق أضرارا بالعالم. إن الصين والولايات المتحدة دولتان كبيرتان، ولا يستطيع كل منهما تغيير الجانب الآخر، غير أنه يمكنهما تغيير طريقة التعامل مع بعضهما البعض، ألا وهي الالتزام بموقف الاحترام المتبادل، والدفاع عن التعايش السلمي كالخط الأحمر، والسعي وراء أفق التعاون والكسب المشترك، وهذه الطريقة هي التي تتفق مع مصالح الشعبين ومع تطلعات المجتمع الدولي.

ما يثلج صدورنا هو أن رئيسي البلدين قد بذلا جهودا شخصية، ويبقيان على التواصل الجيد على أعلى مستوى، الأمر الذي وفر ضمانا استراتيجيا مهما لتحسين وتطوير العلاقات الصينية الأمريكية، وأسهم في تحقيق الاستقرار العام لهذه العلاقات بعد المرور بالتعرجات والتقلبات. إن العام الجاري عام حافل بالنسبة إلى العلاقات الصينية الأمريكية، إذ وضعت على طاولتنا أجندة التواصل الرفيع المستوى بين البلدين. الآن، من المطلوب من الجانبين وضع الاستعدادات الكاملة وتهيئة الظروف المواتية والسيطرة على المخاطر القائمة وإبعاد التشويشات التافهة. ظل موقف الجانب الصيني إيجابيا ومفتوحا، ومن المهم أن يتقدم الجانب الأمريكي نحو نفس الاتجاه أيضا. أنا على يقين بأنه طالما يتعامل الجانبان مع بعضهما البعض بالصدق والوفاء، نتمكن من إطالة قائمة التعاون وتقليص قائمة المشاكل باستمرار، ونتمكن تحت القيادة الاستراتيجية من قبل رئيسي البلدين، من تحقيق نتائج مرضية لكلا الشعبين، والتوصل إلى توافقات يرحب بها المجتمع الدولي برمته، وجعل عام 2026 عاما مفصليا لتوجه العلاقات الصينية الأمريكية نحو مسار التطور السليم والمستقر والمستدام.

 

تشاينا ديلي: ما هو تقييمكم للدور القيادي الذي تلعبه دول الجنوب العالمي في عملية إصلاح منظومة الحوكمة العالمية؟ منذ العام الجاري، شهدت الأوضاع الدولية تغيرات هامة، إذ تتصاعد الحمائية وسياسة القوة. كيف يمكن تحقيق ما يدعو الجانب الصيني دائما إليه من التضامن وتقوية الذات للجنوب العالمي؟

وانغ يي: يعتبر الصعود الجماعي للجنوب العالمي علامة بارزة للتغيرات الكبرى في العالم. ارتفعت حصة الجنوب العالمي في الاقتصاد العالمي من 24% إلى أكثر من 40% خلال العقود الأربعة الماضية، مما جعله قوة دافعة محورية تحرك عجلة تعددية الأقطاب العالمية.

في الوقت الراهن، تتفشى نزعة الهيمنة وسياسة القوة، مما شكل صدمة خطيرة للنظام الدولي القائم. فينبغي أن يعزز الجنوب العالمي التواصل والتنسيق، ويبذل جهودا مشتركة لصيانة حقوقه ومصالحه المشروعة وتوسيع فضاء لتنميته المستقلة.

إن الجنوب العالمي طاقة إيجابية ناشئة وفاعلة وساعية للخير في الساحة الدولية. كلما اشتدت التحولات والاضطرابات في العالم، ازدادت ضرورة أن نرسخ الثقة، ونعزز التضامن والتعاون، ونرفع راية السلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك بشكل مشترك، كما عليها تفعيل دور مجموعة البريكس ومنظمة شانغهاي للتعاون و"مجموعة الـ77 والصين" وغيرها من المنصات المهمة، من أجل إطلاق صوت السلام ودفع عجلة التنمية.

تعتبر تعددية الأطراف "الحصن الآمن" لدول الجنوب. فعلى الجنوب العالمي أن يدفع المجتمع الدولي لتطبيق تعددية الأطراف الحقيقية، والحفاظ على نمو جيد على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي. وينبغي الالتزام بالتعامل مع شؤون العالم عبر التشاور بين جميع الدول، ووضع القواعد الدولية بمشاركة جميع الدول.

تحتاج تنمية الجنوب العالمي إلى بيئة دولية يسودها الانفتاح والتعاون. فعلينا أن ندعو إلى العولمة الاقتصادية المتسمة بالشمول والنفع للجميع، وندفع ببناء الاقتصاد العالمي المنفتح، ونحافظ بحزم على منظومة التجارة المتعددة الأطراف، لكي نتقاسم الفرص ونحقق الكسب المشترك من خلال الانفتاح.

ظلت الصين تهتم بالجنوب العالمي وتندمج في نسيجه، مستعدة للعمل مع سائر دول الجنوب على السير يدا بيد على طريق التحديث، والدفع ببناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.


CGTN: في ظل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر والوضع الهش لوقف إطلاق النار في غزة، طرحت الولايات المتحدة إنشاء "مجلس السلام" لحل مسألة غزة ووضع الترتيب ما بعد الحرب. كيف يدفع الجانب الصيني بحل القضية الفلسطينية بشكل حقيقي؟

وانغ يي: تتعلق الأوضاع في غزة بحفظ الخط الأدنى للأخلاق الدولية. إن جهود المجتمع الدولي الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار في غزة تستحق الترحيب، غير أنه لا تزال هناك حاجة إلى جهود دؤوبة في تثبيت وقف إطلاق النار والدفع بإعادة الإعمار وثم إيجاد حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية.

يكون هناك حل واحد فقط معقول ومعترف به عالميا لحل القضية الفلسطينية، ألا وهو "حل الدولتين". أي ترتيب آخر أو آلية جديدة يجب أن تدعم "حل الدولتين" بدلا من أن تقوضه، لا يقبل المجتمع الدولي تهميش القضية الفلسطينية مرة أخرى. وينبغي للأمم المتحدة أن تتحمل مسؤولية للعب دور قيادي في هذه العملية على وجه الخصوص.

إن العيش تحت وطأة الاضطرابات والحروب ليس المصير المكتوب للشعب الفلسطيني، الذي يتمتع بنفس الحق المشروع مثل شعوب المناطق الأخرى في العالم في تحقيق التنمية السلمية بعيدا عن نيران الحرب. إن الصين كدولة كبيرة مسؤولة، ستدعم كالمعتاد القضية العادلة لفلسطين لاستعادة حقوقها الوطنية المشروعة، وتدفع المجتمع الدولي لإعادة الحق للشعب الفلسطيني.


NBC: هل يقبل الجانب الصيني إطار "الحوكمة من قبل الصين والولايات المتحدة"، لمواجهة التحديات العالمية؟ إن لم يقبل ذلك، ما هو الحل الصيني البديل للتجنب من المواجهة بين الصين والولايات المتحدة، وليجعل العالم يثق بأن الصين لا تنوي الانقلاب على النظام الدولي الحالي بعد تصاعدها؟

وانغ يي: لا شك أن الصين والولايات المتحدة لديهما تأثيرات هامة على العالم. لكن يجب ألا ننسى أنه يوجد في هذا الكوكب الأرضي أكثر من 190 دولة، وهي تكتب تاريخ العالم بشكل مشترك، وتخلق شعوبها مستقبل البشرية بشكل مشترك. إن التعايش بالتنوع هو الوجه الأصلي لمجتمع البشرية، وتواجد الأقطاب المتعددة هو المظهر المطلوب للمعادلة الدولية.

اذا استعرضنا التاريخ، سنجد أن كل مرة من تحارب الدول الكبرى للهيمنة والمواجهة بين المعسكرات أتت بكوارث وآلام للبشرية. لذلك، لن تسير الصين أبدا على الطريق القديم من حتمية الهيمنة لدولة كبيرة، ولا تتفق مع منطق "الحوكمة المشتركة من قبل الدول الكبيرة"، وينص الدستور الصيني بكل وضوح على ضرورة التمسك بالسياسة الخارجية المستقلة والتمسك بالسير على طريق التنمية السلمية. قد أكد القادة الصينيون لعدة مرات في المحافل الدولية على أن الصين لن تسعى وراء الهيمنة أو التوسعات أبدا، مهما كانت تغيرات الأوضاع الدولية، ومهما كان مدى تطور الصين.

أما بالنسبة إلى كيفية تطور المعادلة الدولية، يدعو الحل الصيني إلى بناء تعددية الأقطاب العالمية المتسمة بالمساواة والانتظام. إن المساواة تقصد عضوية متساوية لجميع الدول في المجتمع الدولي، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، قوية أم ضعيفة، وهي تستطيع أن تجد مكانها الخاص في المعادلة المتعددة الأقطاب، وتلعب دورها المطلوب. إن الانتظام يقصد ضرورة التزام كافة الدول بالقواعد الدولية المعترف بها عالميا، ألا وهي مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية.

يجب أن يكون بناء تعددية الأقطاب العالمية المتسمة بالمساواة والانتظام مسؤولية مشتركة على عاتق كافة الدول. بما أن الدول الكبيرة تمتلك موارد وقدرات أكبر، فيجب عليها أن تتحمل مسؤولية أكثر بصدر أرحب، وتكون نموذجا للالتزام بالقواعد والوفاء بالوعود والتمسك بسيادة القانون. تحرص الصين على أن تكون قوة بناءة في العالم الذي يشهد التحولات، وتستقبل العالم المتعدد الأقطاب مع كافة الدول.


Brazil de Fato: تشير "استراتيجية الأمن القومي" التي أصدرتها الولايات المتحدة العام الماضي إلى أن أولوية الولايات المتحدة هي التدخل في العلاقات بين الصين ودول أمريكا اللاتينية من خلال الضغوط على دول أمريكا اللاتينية، فكيف يتعامل الجانب الصيني مع ذلك؟

وانغ يي: لا يجوز عرض المسرحية القديمة للقرن الـ19 مرة أخرى في المسرح الدولي للقرن الـ21. إن الموارد في أمريكا اللاتينية ملك لشعوبها، وهي التي تختار طرق بلدانها، وتختار أصدقاءها بإرادتها المستقلة.

يعد التعاون بين الصين وأمريكا اللاتينية المساعدة المتبادلة والدعم المتبادل بين دول الجنوب العالمي. إذا استعرضنا ما جرى على مدى أكثر من نصف قرن، فسنجد أن مفتاح التطور السريع للعلاقات بين الصين وأمريكا اللاتينية يكمن في احترام الصين الدائم لشعوب أمريكا اللاتينية، وتمسك الصين بالتعامل مع دول أمريكا اللاتينية على قدم المساواة وعلى أساس المنفعة المتبادلة والكسب المشترك. لم نقم بالحسابات الجيوسياسية، ولم نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ولم نطالب الدول الأخرى بالاصطفاف. أطلقنا سويا المشاريع الخمسة المتمثلة في جوانب التضامن والتنمية والحضارة والسلام والتواصل الشعبي في الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون بين الصين ومجموعة دول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، الأمر الذي رسم الخطوط العريضة لمضي الصين وأمريكا اللاتينية سويا نحو التحديث.

لا يستهدف التعاون الصيني اللاتيني طرفا ثالثا، ويجب ألا يتعرض للتشوش من قبل طرف ثالث. تحدونا ثقة تامة بمستقبل العلاقات الصينية اللاتينية. تحرص الصين على العمل سويا مع دول أمريكا اللاتينية على الدفع ببناء المجتمع الصيني اللاتيني للمستقبل المشترك بخطوات ثابتة، مهما كانت تغيرات الأوضاع، بما يجعل شراكة التعاون الشامل بين الصين وأمريكا اللاتينية تخدم شعوب الجانبين بشكل أفضل.


وكالة أنباء مراجعة الصين: في الفترة الأخيرة، زعمت سلطات لاي تشينغده (lai Qingde) مرارا أن تايوان "دولة مستقلة ذات سيادة"، وأن مسألة تايوان ليست من الشؤون الداخلية للصين. تشهد مسألة تايوان والأوضاع في مضيق تايوان تصاعدا متواصلا، فكيف تقيمها؟

وانغ يي: ظلت تايوان من الأراضي الصينية منذ القدم، لم تكن في الماضي ولن تكون في الحاضر أو في المستقبل ما يسمّى بـ"دولة" على الإطلاق. تعد عودة تايوان إلى الصين نتيجة انتصار حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني، وثمرة من ثمار انتصار الحرب العالمية الثانية أيضا. لقد حسِمت مكانة تايوان بشكل قاطع بسلسلة من وثائق القانون الدولي مثل "إعلان القاهرة" و"إعلان بوتسدام" و"وثيقة استسلام اليابان" والقرار رقم 2758 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. فأي محاولة لخلق ما يسمّى بـ"صينين" أو "صين واحدة وتايوان واحدة" على الساحة الدولية محكوم عليها بالفشل.

تعد سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي التي تتعنت في موقف "استقلال تايوان" الانفصالي مصدر الاضطراب الذي يخرب السلام والاستقرار في مضيق تايوان. قد أثبتت الوقائع مرارا وتكرارا أنه كلما ازداد وضوح موقف المجتمع الدولي لرفض القوى الانفصالية لـ"استقلال تايوان"، وكلما ازداد ثبات موقفه للتمسك بمبدأ الصين الواحدة، ازداد الضمان للسلام والاستقرار في مضيق تايوان.

إن مسألة تايوان من الشؤون الصينية الداخلية، وهي أهم جوهر من المصالح الجوهرية للصين، ولا يجوز تجاوز هذا الخط الأحمر أو الدوس عليه. لن نسمح أبدا لأي شخص أو أي قوى بفصل تايوان التي تمت استعادتها من الاحتلال الياباني قبل أكثر من 80 عاما عن الصين مرة أخرى. وقد تشكّل إجماع ساحق في المجتمع الدولي على التمسك بمبدأ الصين الواحدة. هناك عدد متزايد من الدول تقف إلى جانب الصين، وتجدد التأكيد على تمسكها بمبدأ الصين الواحدة وتعترف بأن تايوان جزء من الأراضي الصينية، بل وترفض بوضوح كافة الأنشطة الانفصالية لـ"استقلال تايوان"، وتدعم قضية إعادة التوحيد للصين. وذلك يثبت بجلاء أن رفض "استقلال تايوان" ودعم إعادة توحيد الصين لأمر يتماشى مع التيار العصري العام ويتفق مع تطلعات المجتمع الدولي أيضا.

إن حل مسألة تايوان وتحقيق إعادة التوحيد الكامل للوطن الأم مسيرة تاريخية لا تقاوم، من يواكبها يزدهر، ومن يعاكسها يهلك.


غلوبال تايمز: في ظل الأوضاع الراهنة، تشتد حدة الصراعات والنزاعات في العالم بشكل متزايد، وتتصاعد وتيرة المنافسة والمواجهة، فلماذا تتخذ الدبلوماسية الصينية بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية هدفا لها؟

وانغ يي: فعلا، كما قلت إن البشرية حاليا تعيش عصرا مليئا بالتحديات. عندما نستعرض التاريخ، نجد أن هناك دائما روادا يسعون بلا كلل وراء المثل العليا والنور، مهما كانت الصعوبات التي يواجهها العالم. طرح الرئيس شي جينبينغ بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، الأمر الذي جسد الرؤية الثاقبة والنظر البعيد والصدر الرحب له كزعيم الدولة الكبيرة، وأجاب على السؤال العصري "إلى أين ستتجه البشرية"، وأخبر العالم أن عدو البشرية ليس من داخلها، بل هو الحرب والفقر والجوع والظلم. لا يمكن التغلب على هذه التحديات بشكل انفرادي، ومن المستحيل النأي بالنفس عنها، فلا بد من التضامن والتعاون والتساند والتآزر في أنحاء العالم. إن الانعزال يقطع المساعدة، والتضامن يولد القوة. أدركت شعوب العالم أكثر فأكثر مدى القيمة العصرية وقوة الحق لمفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية الذي يكون بمثابة منارة تضيء طريق البشرية إلى الأمام.

كما يجسد مفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية مسؤولية الصين كدولة كبيرة ورسالتها التاريخية تجاه العالم. يتميز الصينيون دوما برؤية واسعة لخلق عالم يتقاسمه الجميع ويتسم بالوئام الأعظم. إن طريق النهضة العظيمة للأمة الصينية وصعود الدولة الكبيرة التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة لن يكون استنساخا للطريق القديم الذي سلكته الدول الكبيرة التقليدية من ممارسة الهيمنة والتوسعات، بل سنسير على طريق التنمية السلمية بعزيمة لا تتزعزع، وندفع كافة الدول لسلوك طريق التنمية السلمية وللعمل سويا على بناء عالم نظيف وجميل يسوده السلام الدائم والأمن العالمي والازدهار المشترك والانفتاح والشمول.

رأينا بكل ارتياح أن مفهوم بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية يترسخ في قلوب الناس يوما بعد يوم في السنوات الأخيرة، وقد حظي بالدعم من أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، وبالتأييد من حوالي 80% من الرأي العام الدولي، وشاركت أكثر من 40 دولة ومنظمة إقليمية في صف التعاون في بناء مجتمع المستقبل المشترك، وذلك يدل مرة أخرى على أنه "من يقف إلى جانب الحق يحظى بمساعدة أكبر"، وستكون القضية العادلة مدعومة من قبل كافة الدول وستحشد قوة الشعوب.

إن مستقبل البشرية مشرق، غير أنه لن يتحقق تلقائيا. إن بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية أفق جميل، وهو عملية تاريخية أيضا، تتطلب الكفاح المتواصل والجهود المشتركة جيلا بعد جيل. ستعمل الصين يدا بيد مع كافة الأطراف بعقيدة ثابتة وممارسات عملية على تحويل مجتمع المستقبل المشترك للبشرية من الرؤية إلى الواقع باستمرار.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

استنزاف هائل للميزانية الأمريكية: حرب إيران تكلف واشنطن 890 مليون دولار يومياً

كشف محللون وخبراء عسكريون عن أرقام صادمة تتعلق بالكلفة المالية للحرب الأمريكية المشتعلة ضد إيران، حيث تشير التقديرات إلى أن دافعي الضرائب في الولايات المتحدة يتحملون ما يزيد عن 890 مليون دولار يومياً. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار العمليات العسكرية الواسعة التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بهدف معلن وهو إسقاط النظام في طهران.

وأفادت مصادر مطلعة بناءً على تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن المرحلة الافتتاحية للصراع كانت الأكثر استنزافاً للموارد المالية. فقد تجاوزت نفقات العمليات العسكرية حاجز 3.7 مليار دولار خلال أول 100 ساعة فقط، مما يعكس حجم الكثافة النارية واللوجستية التي اعتمدتها القوات الأمريكية في ضرباتها الجوية والبحرية والبرية ضد الأهداف الإيرانية.

وتشمل هذه التكاليف الباهظة تشغيل أنظمة الأسلحة المتقدمة وعمليات الاعتراض المستمرة للصواريخ الباليستية والمسيرات التي تطلقها إيران رداً على الهجمات. وتعتمد هذه التقديرات على البيانات التشغيلية المتاحة وتقارير الكونغرس حول الإنفاق العسكري الطارئ، مما يضع ضغوطاً متزايدة على ميزانية البنتاجون التي قد تحتاج لاعتمادات إضافية قريباً.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير سابقة أن الضربة الأولى للحرب أدت إلى استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين البارزين. ورغم هذا الاختراق العسكري الكبير، إلا أن الصراع دخل يومه السابع مع استمرار القصف المتبادل، حيث بدأت إيران رداً صاروخياً استهدف قواعد أمريكية في منطقة الخليج ومنشآت حيوية في دول مجاورة.

وأشارت التحليلات إلى أن استهلاك الذخائر الذكية ومعدات الدعم اللوجستي استقطع الجزء الأكبر من الميزانية المخصصة للعمليات حتى الآن. وحذر الخبراء من أن هذه النفقات قد ترتفع بشكل حاد إذا ما تقرر توسيع نطاق التدخل ليشمل مشاركة أوسع للقوات البرية الأمريكية، وهو ما قد يرفع الفاتورة إلى عشرات المليارات من الدولارات في أسابيع قليلة.

وعلى الجانب الآخر، يواجه الاقتصاد الإسرائيلي نزيفاً حاداً جراء هذه المواجهة الإقليمية، حيث بلغت الخسائر الأسبوعية نحو 9.4 مليارات شيكل. وتتزامن هذه الخسائر مع اعترافات سياسية أمريكية، أبرزها تصريحات ماركو روبيو، التي أشارت إلى أن تل أبيب هي من اتخذت قرار شن الحرب، بينما جاء التدخل الأمريكي لحماية المصالح الاستراتيجية في المنطقة.

وتعد عمليات الصيانة وإعادة تجهيز المعدات المستهلكة أو التالفة من العوامل الخفية التي تزيد من أعباء الإنفاق العسكري اليومي. ويرى مراقبون أن الاعتماد على برامج دفاعية أقل تكلفة بمرور الوقت قد يخفف العبء قليلاً، لكنه لن يغير المسار العام للنزيف المالي المستمر الذي يثير جدلاً واسعاً في أروقة الكونغرس وبين الجمهور الأمريكي.

وبالتوازي مع الجبهة الإيرانية، تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيداً خطيراً، حيث ارتفعت وتيرة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بنسبة 25%. واستغل المستوطنون انشغال العالم بالحرب الإقليمية لتنفيذ هجمات دموية، كان آخرها استشهاد شقيقين في بلدة قريوت برصاص المستوطنين، بالإضافة إلى تهجير تجمعات بدوية كاملة في منطقة الأغوار.

ويعكس هذا الترابط بين الجبهات حجم الأزمة الشاملة التي تعصف بالمنطقة، حيث تتقاطع التكاليف العسكرية الأمريكية مع الخسائر الاقتصادية الإسرائيلية والمعاناة الإنسانية في فلسطين. وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية متزايدة لتبرير هذا الإنفاق الهائل في ظل تدهور الخدمات العامة والمخاوف من ركود اقتصادي طويل الأمد.

إن استمرار العمليات العسكرية يتطلب تدفقاً مستمراً للأسلحة والذخائر المتطورة، وهي عناصر باهظة الثمن وتستغرق وقتاً طويلاً لتعويضها في المخازن الاستراتيجية. ويؤكد محللون أن بقاء الحرب في إطار القصف المتبادل والاعتراضات الصاروخية سيجعل من رقم المليار دولار يومياً معياراً ثابتاً للإنفاق في المرحلة المقبلة، ما لم يحدث خفض للتصعيد.

وفي غضون ذلك، تواصل القوات الأمريكية تعزيز تواجدها في القواعد المحيطة بإيران لتأمين خطوط الإمداد وحماية المنشآت النفطية التي باتت في مرمى النيران الإيرانية. وتضيف هذه التحركات الدفاعية أعباءً إضافية على فاتورة الحرب اليومية، خاصة مع الحاجة لتأمين غطاء جوي دائم على مدار الساعة فوق مياه الخليج العربي.

ختاماً، يبقى النقاش السياسي في واشنطن محتدماً حول جدوى هذه الحرب ومبرراتها الأخلاقية والمالية، في وقت تظهر فيه البيانات أن كلفة الدمار والعمليات العسكرية تتجاوز بكثير أي تقديرات أولية. ومع دخول الصراع مراحل أكثر تعقيداً، يظل السؤال القائم هو مدى قدرة الميزانية الأمريكية على تحمل هذا الاستنزاف دون التأثير على الاستقرار الداخلي.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف من استنزاف طويل.. إسرائيل وأمريكا تسعيان لحسم المواجهة مع إيران عبر 'سلاح النفط' والتحالفات الإقليمية

دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، أسبوعها الثاني وسط تصعيد غير مسبوق يطال المنشآت الحيوية. وتسعى تل أبيب وواشنطن لإحداث خرق استراتيجي يحسم المعركة سريعاً، خوفاً من الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد قد تستنزف الموارد العسكرية والاقتصادية للطرفين.

وتتمثل الاستراتيجية الحالية في تكثيف الضربات ضد المنشآت النفطية الإيرانية لتقويض قدرة النظام على الصمود المالي، بالتزامن مع عمليات تهجير واسعة في البلدات اللبنانية الحدودية. وتأتي هذه التحركات في ظل رغبة مشتركة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتحقيق نصر خاطف ينهي التهديد الإيراني بشكل جذري.

ورغم الضربات الموجعة التي تلقتها طهران، بما في ذلك استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة عسكريين بارزين في الضربة الأولى، إلا أن مؤشرات التصدع الداخلي لم تظهر بالوضوح الذي كانت تأمله الدوائر الاستخباراتية. وتكابد إيران حالياً لمواجهة 'الجحيم' الذي يستهدف مقدراتها، وسط تحذيرات من ردود فعل صاروخية قد تشعل المنطقة بأكملها بشكل منفلت.

في الداخل الإسرائيلي، تظهر استطلاعات الرأي تأييداً واسعاً للحرب يصل إلى 79%، إلا أن أصواتاً معارضة بدأت ترتفع للتحذير من كلفة هذه المغامرة. ويحذر يائير غولان، رئيس حزب 'الديمقراطيين'، من أن نتنياهو قد يكون مدفوعاً بغايات فئوية وشخصية في إطالة أمد هذه الحرب، مما قد يعرض أمن إسرائيل القومي لخطر داهم.

من جانبه، دعا وزير التعليم الإسرائيلي يوآب كيش إلى مواصلة الضغط العسكري على كافة الجبهات، بما في ذلك حزب الله في لبنان، حتى لو تطلب الأمر حملة برية واسعة. ويرى كيش أن التراجع في هذه المرحلة سيعطي فرصة لخصوم إسرائيل لإعادة ترتيب صفوفهم وشن هجمات أكثر ضراوة في المستقبل.

وعلى الصعيد التحليلي، حذر الجنرال في الاحتياط ميخائيل ميليشتاين من الانغماس في 'أوهام' إعادة صياغة الشرق الأوسط من جديد عبر القوة العسكرية فقط. وأكد ميليشتاين أن النجاحات الاستخباراتية الباهرة التي تحققت في الأيام الأولى للحرب يجب أن تترجم إلى مسار استراتيجي واقعي، محذراً من 'فانتازيا' التطبيع الفوري مع دول المنطقة.

وفي سياق متصل، أشار المحلل السياسي شيمعون شيفر إلى أن التاريخ يثبت فشل المحاولات الأمريكية لتغيير الأنظمة بالقوة، مستشهداً بنماذج تاريخية انتهت بكوارث وفوضى. وأعرب شيفر عن قلقه من أن تنتهي هذه المغامرة بسيطرة جهات أكثر تطرفاً في حال انهيار الدولة الإيرانية دون وجود بديل سياسي جاهز ومستقر.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن إسرائيل تتكبد خسائر فادحة بلغت نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي. كما أن الولايات المتحدة تنفق ما يقارب مليار دولار يومياً لتغطية تكاليف عملياتها العسكرية وحماية مصالحها في المنطقة، وهو ما قد يشكل ضغطاً سياسياً على إدارة ترامب مستقبلاً.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن الضغوط العسكرية الإسرائيلية تهدف أيضاً إلى دفع دول الخليج للانخراط بشكل مباشر في الصراع ضد طهران. وتتحدث تقارير عن احتمالية انضمام السعودية للمواجهة في حال استمرت إيران في استهداف منشآتها، خاصة بعد رصد تصدعات في هيكلية القرار الإيراني عقب الهجمات الأخيرة.

وبالتوازي مع الحرب الإقليمية، تشهد الضفة الغربية تصعيداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين التي ارتفعت وتيرتها بنسبة 25%. وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد شقيقين فلسطينيين في بلدة قريوت، بالإضافة إلى عمليات تهجير قسري استهدفت تجمعات بدوية في منطقة الأغوار تحت غطاء الحرب المستعرة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد في تصريحاته الأخيرة أنه يسعى لـ 'استسلام كامل' وليس مجرد صفقة سياسية مع طهران، مهدداً بتوسيع بنك الأهداف ليشمل مفاصل الدولة الحيوية. ومع ذلك، تراجع ترامب عن فكرة إشراك الأكراد عسكرياً في المواجهة، وهو ما عزته مصادر إلى ضغوط تركية وتخوفات من تعقيد المشهد الإقليمي.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى فقدان إسرائيل للدعم الشعبي في الولايات المتحدة، حيث تشير التوقعات إلى تنامي المعارضة للمساعدات العسكرية. ويرى المحلل بن درور يميني أن أي انتصار عسكري لن يكون له قيمة إذا أدى في النهاية إلى عزلة دولية وتهديد وجودي طويل الأمد للدولة العبرية.

وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى التساؤل حول قدرة الجبهة الداخلية الإسرائيلية على تحمل الرشقات الصاروخية المستمرة التي تجبر الملايين على البقاء في الملاجئ. وينتقد محللون عدم تهيئة الجبهة الداخلية بشكل كافٍ خلال سنوات حكم نتنياهو الطويلة، مما يجعل المجتمع الإسرائيلي عرضة لضغوط نفسية واقتصادية هائلة.

ختاماً، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تتداخل الطموحات السياسية للقادة مع الحقائق القاسية للميدان العسكري. وبينما تستمر الغارات الجوية بآلاف الأطنان من المتفجرات يومياً، تظل احتمالات الانزلاق نحو فوضى شاملة قائمة، ما لم يتم التوصل إلى مخرج استراتيجي ينهي دوامة العنف المتصاعدة.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الخبراء الإيراني يحسم اختيار خليفة خامنئي وسط تهديدات إسرائيلية بالاغتيال

كشف أعضاء في مجلس خبراء القيادة الإيراني، اليوم الأحد، عن التوصل رسمياً إلى اختيار مرشد جديد للجمهورية الإسلامية ليخلف علي خامنئي، مؤكدين أن عملية التصويت تمت بنجاح. ورغم حسم الهوية، إلا أن الأمانة العامة للمجلس لم تعلن الاسم رسمياً بعد، بانتظار الترتيبات البروتوكولية والأمنية اللازمة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

وأوضح عضو المجلس أحمد علم الهدى أن القرار الذي اتخذه مجلس الخبراء نهائي ولا يمكن الرجوع عنه، مشدداً على أن الدستور الإيراني يمنع الأعضاء من تغيير آرائهم بعد صدور النتيجة. وأشار إلى أن المؤسسات الرسمية ستتولى الإعلان عن الاسم في وقت لاحق، مؤكداً أن العملية جرت وفق الضوابط القانونية الصارمة المعمول بها في مثل هذه التحولات السياسية الكبرى.

من جانبه، أكد آية الله محمد مهدي ميرباقري أن أغلبية أعضاء المجلس توصلوا إلى توافق شامل بشأن الشخصية التي ستقود البلاد في المرحلة المقبلة. وأضاف أن المشاورات المكثفة أفضت إلى اختيار من يراه المجلس الأنسب لمواجهة التحديات الجسيمة التي تواجهها إيران، خاصة في ظل حالة الحرب المفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة.

وفي السياق ذاته، صرح محسن حيدري، ممثل محافظة خوزستان في المجلس، بأن المرشح المختار حاز على ثقة الغالبية العظمى من الأعضاء. ووصف حيدري الاختيار بأنه يعبر عن وحدة المؤسسة الدينية والسياسية في إيران، مشيراً إلى أن الشخصية المختارة تمتلك الكفاءة اللازمة لإدارة شؤون الدولة في هذه اللحظة التاريخية الفارقة.

على الجانب الآخر، سارع الجيش الإسرائيلي إلى إطلاق تهديدات مباشرة بملاحقة أي شخصية تتولى منصب المرشد الأعلى خلفاً لخامنئي. ونشر جيش الاحتلال رسائل باللغة الفارسية عبر منصات التواصل الاجتماعي، توعد فيها باستهداف كل من يشارك في عملية تعيين الخليفة الجديد، في محاولة واضحة لترهيب أعضاء مجلس الخبراء وعرقلة انتقال السلطة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن التحذيرات الإسرائيلية تأتي في أعقاب تداول معلومات حول نجاة مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، من محاولة اغتيال فاشلة. وترى دوائر مراقبة أن الاحتلال يسعى من خلال هذه التهديدات إلى إرباك الحسابات الإيرانية الداخلية ومنع استقرار القيادة الجديدة عبر التلويح بسلاح الاغتيالات المباشرة ضد كبار المسؤولين.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن السياسة الإسرائيلية والأمريكية تهدف في جوهرها إلى خلق فراغ دستوري شامل في طهران، وليس مجرد فراغ في رأس الهرم القيادي. ويظهر ذلك جلياً من خلال استهداف أعضاء مجلس خبراء القيادة بشكل مباشر، ومحاولة ضرب شرعية الاجتماعات التي يعقدونها لاختيار القيادة الجديدة للبلاد.

وتسعى إسرائيل من خلال تصريحاتها المتكررة إلى الإيحاء بامتلاكها نفوذاً استخباراتياً واسعاً داخل العاصمة طهران، وقدرة أجهزتها على اختراق الدوائر الضيقة لصنع القرار. وتأتي هذه الحرب النفسية بالتوازي مع العمليات العسكرية الميدانية التي تستهدف منشآت حيوية ومباني تابعة لمؤسسات سيادية إيرانية في مدن مختلفة.

وفي طهران، أكدت مصادر مطلعة أن السلطات الإيرانية فرضت إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة لحماية أعضاء مجلس الخبراء ومكان انعقاد اجتماعاتهم. وتأتي هذه الاحترازات بعد تعرض مبنى تابع للمجلس في مدينة قم لاستهداف مباشر، بالإضافة إلى رصد تهديدات جدية طالت الاجتماع الأخير الذي شهد عملية التصويت الحاسمة.

وتعيش المنطقة حالة من التصعيد العسكري منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة حرباً واسعة النطاق ضد الأهداف الإيرانية. وقد أسفرت هذه المواجهات عن مقتل مئات الإيرانيين، بينهم المرشد علي خامنئي وعدد من القادة الأمنيين، مما أدخل البلاد في مرحلة انتقالية حرجة تحت نيران القصف المتبادل.

وتواصل طهران الرد على الهجمات الإسرائيلية عبر إطلاق دفعات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تستهدف مواقع في العمق الإسرائيلي. كما امتدت الهجمات لتطال ما تصفه إيران بالمصالح الأمريكية في المنطقة، وسط إدانات دولية وعربية واسعة للمساس بالمنشآت المدنية والمطالبة بوقف فوري للتصعيد العسكري الذي يهدد أمن الإقليم.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

هجمات جوية تستهدف منشآت نفطية في طهران وأصفهان وتوقف توزيع الوقود

شهدت العاصمة الإيرانية طهران ومحيطها فجر اليوم الأحد سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت البنية التحتية للطاقة. وطالت الضربات أربعة مخازن رئيسية للنفط بالإضافة إلى مركز لوجستي حيوي يستخدم في عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية، مما أحدث دماراً واسعاً في المواقع المستهدفة.

أعلنت الشركة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات النفطية عن مقتل أربعة من كوادرها جراء هذه الهجمات، من بينهم سائقان كانا في موقع العمل. وأكدت الإدارة العامة للشركة أن الاستهداف تركز في منطقتي طهران والبرز، مما استدعى اتخاذ قرار بتعليق توزيع الوقود في العاصمة بشكل مؤقت لتقييم الأضرار وضمان السلامة.

أفادت مصادر رسمية بأن فرق الإطفاء والدفاع المدني بذلت جهوداً مضنية للسيطرة على الحرائق الضخمة التي اندلعت في صهاريج التخزين. ورغم حجم الضرر الذي لحق بالمنشآت، طمأن المسؤولون الإيرانيون المواطنين بوجود احتياطات استراتيجية كافية من الوقود لتغطية الاحتياجات المحلية خلال الفترة المقبلة.

غطت سحابة سوداء كثيفة سماء العاصمة طهران نتيجة الدخان المتصاعد من المنشآت النفطية المحترقة، وهو ما أثار مخاوف بيئية وصحية كبيرة. وأبلغ سكان محليون عن انتشار روائح احتراق قوية في مختلف أحياء المدينة منذ ساعات الصباح الأولى نتيجة الانفجارات المتتالية.

أصدر الهلال الأحمر الإيراني بياناً تحذيرياً أكد فيه انبعاث كميات ضخمة من الغازات السامة، بما في ذلك أكاسيد النيتروجين والكبريت، جراء احتراق المواد الهيدروكربونية. ونبهت المنظمة إلى خطورة هطول الأمطار في الساعات القادمة، حيث ستكون حمضية للغاية وقد تتسبب بحروق جلدية وأضرار تنفسية حادة.

بالتزامن مع ضربات العاصمة، تعرضت محافظة أصفهان في وسط البلاد لهجمات واسعة النطاق شملت ثماني مدن مختلفة. وأكدت مصادر ميدانية أن القصف طال منشآت صناعية ومواقع مدنية، من بينها نادٍ للفروسية، مما يعكس اتساع دائرة الأهداف في هذه الموجة من التصعيد العسكري.

سجلت السلطات الصحية في أصفهان حصيلة أولية للضحايا بلغت 11 قتيلاً نتيجة الغارات التي استهدفت مركز المحافظة والمدن المحيطة بها. وتعمل فرق الإنقاذ على رفع الأنقاض في المواقع المتضررة، وسط توقعات بارتفاع عدد الضحايا نظراً لشدة الانفجارات التي هزت المنطقة.

امتدت العمليات العسكرية لتشمل مناطق في جنوب إيران وعلى طول الشريط الحدودي الشمالي الغربي وصولاً إلى الجنوب الغربي. وأفادت مصادر بأن الغارات كانت منسقة واستهدفت نقاطاً استراتيجية وحيوية، مما يشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة في المنطقة.

تعرضت جزيرة قشم الواقعة في الجنوب الإيراني لاستهداف مباشر طال محطة لتحلية المياه، مما أدى إلى خروجها عن الخدمة بشكل كامل. وتسبب هذا الهجوم في انقطاع إمدادات المياه الصالحة للشرب عن عدة قرى في الجزيرة، مما فاقم من معاناة السكان المحليين في ظل الظروف الراهنة.

حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تداعيات استمرار هذه الهجمات على قطاع الطاقة العالمي والإقليمي. وأشار في تصريحات له إلى أن استمرار العمليات العسكرية قد يفرض واقعاً جديداً يؤدي إلى توقف إنتاج وتصدير النفط الإيراني، وهو ما يهدد استقرار الأسواق الدولية.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في سياق ما يصفه مراقبون بـ 'حرب الطاقة' التي بدأت تطل برأسها في المنطقة، مع تزايد التهديدات التي تمس ممرات الملاحة الدولية ومضيق هرمز. وتعكس هذه الضربات تحولاً نوعياً في طبيعة الأهداف المختارة، حيث باتت المنشآت الحيوية والخدمية في قلب المواجهة العسكرية.

اسرائيليات

الأحد 08 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات في تل أبيب والقدس رفضاً للحرب على إيران وشرطة الاحتلال تقمع المتظاهرين

قمعت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، سلسلة من التظاهرات التي انطلقت في مدينة تل أبيب وعدة مدن أخرى، احتجاجاً على استمرار الحرب الشاملة التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران ولبنان. وأفادت مصادر صحفية بأن قوات الأمن تدخلت بالقوة لفض تجمع لعشرات الناشطين الرافضين للتصعيد العسكري، وذلك بعد وقت قصير من اندلاع مناوشات افتعلها نشطاء من اليمين المتطرف وصلوا إلى مكان الاحتجاج لعرقلته.

وذكرت تقارير عبرية أن عملية الإخلاء القسري في تل أبيب تمت بعد مرور عشرين دقيقة فقط على بدء الفعالية، حيث تذرعت الشرطة بوقوع اشتباكات ميدانية لتفريق المتظاهرين واعتقال أحدهم. وتأتي هذه التحركات في وقت تفرض فيه سلطات الاحتلال رقابة عسكرية مشددة وتعتيماً على أي أصوات داخلية تعارض العمليات العسكرية الجارية، أو تلك التي تحاول تسليط الضوء على حجم الخسائر الناتجة عن الرد الإيراني.

وفي مدينة حيفا، شارك المئات في مسيرة مناهضة للحرب بمشاركة النائب العربي في الكنيست أيمن عودة، حيث رفع المشاركون شعارات تطالب بوقف نزيف الدماء الإقليمي. وبالتزامن مع ذلك، شهد شارع بلفور في القدس المحتلة تجمعاً حاشداً تحت مسمى 'حكومة السابع من أكتوبر'، في إشارة رمزية إلى فشل ائتلاف بنيامين نتنياهو في إدارة الأزمات الأمنية والسياسية منذ اندلاع المواجهة الكبرى.

واتهم منظمو الاحتجاجات في القدس الحكومة باستغلال ظروف الحرب لتمرير تشريعات تهدف إلى تقويض القضاء، بالإضافة إلى غض الطرف عن تصاعد 'الإرهاب اليهودي' في الضفة الغربية. وأكدت المصادر أن اعتداءات المستوطنين سجلت ارتفاعاً بنسبة 25% منذ بدء الحرب على إيران، بما في ذلك هجمات دامية استهدفت بلدات فلسطينية مثل قريوت والأغوار، مما يعكس استغلال اليمين للمناخ العسكري لتهجير الفلسطينيين.

على الصعيد الاستراتيجي، تدخل الحرب يومها الثامن وسط خسائر اقتصادية فادحة للاحتلال تقدر بنحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، في حين تواصل الولايات المتحدة دعمها العسكري بتكلفة تصل لمليار دولار يومياً. وكانت الحرب قد بدأت بغارات مكثفة في 28 فبراير الماضي، أسفرت عن استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وقادة عسكريين بارزين، مما أشعل جبهات قتال متعددة شملت استهداف قواعد أمريكية في الخليج ومنشآت حيوية.

ويرى مراقبون أن هذه الاحتجاجات الداخلية تعكس انقساماً متزايداً حول جدوى الحرب التي أعلن نتنياهو وترامب أن هدفها إسقاط النظام في طهران. وفي ظل استمرار القصف المتبادل وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة 25%، تزداد الضغوط الميدانية والسياسية على حكومة الاحتلال التي تحاول جاهدة السيطرة على الجبهة الداخلية ومنع تمدد رقعة الرفض الشعبي لسياساتها التصعيدية.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

مجازر إسرائيلية في لبنان وحزب الله يضرب قواعد استخباراتية في تل أبيب

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في جنوب لبنان، صباح اليوم الأحد، موجة عنيفة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت أحياءً سكنية وبنى تحتية. وترافقت هذه الهجمات مع صدور أوامر إخلاء قسرية من جيش الاحتلال لسكان أربع بلدات جنوبية، هي أرنون ويحمر وزوطر الشرقية والغربية، تحت مزاعم وجود أنشطة عسكرية في محيطها.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات على الضاحية الجنوبية تركزت على مبانٍ متجاورة، مما أدى إلى تدمير واسع طال المربعات السكنية المحيطة بالأهداف المباشرة. وأشارت المصادر إلى أن النيران اندلعت في منطقة حارة حريك، وسط صعوبة بالغة في تحديد طبيعة الأهداف جراء كثافة القصف وعشوائيته التي طالت المدنيين.

وفي قضاء النبطية، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة مروعة في بلدة صير الغربية، حيث استهدفت طائرات حربية مبنى مؤلفاً من ثلاثة طوابق. وأسفر الهجوم عن استشهاد نحو 19 مواطناً، غالبيتهم من النساء والأطفال الذين كانوا داخل المبنى، في تصعيد دامي يضاف إلى سلسلة الانتهاكات المستمرة.

العدوان الجوي امتد ليشمل بلدة عيتيت، حيث استشهد ثلاثة أشخاص جراء غارة مباشرة على أحد المنازل، فيما تعرضت بلدة الشعيتية في قضاء صور لضربات مماثلة خلفت عدداً من الشهداء والجرحى. كما طال القصف بلدات رشاف وصربين والغازية وكونين، وسط قصف مدفعي مكثف استهدف مدينة الخيام الحدودية.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية فجر اليوم، استهدفت مواقع استراتيجية في العمق الإسرائيلي. وأكد الحزب في بياناته استخدام أسراب من الطائرات المسيرة الانقضاضية والرشقات الصاروخية المتطورة للرد على المجازر المرتكبة بحق المدنيين اللبنانيين.

ومن أبرز الأهداف التي طالها رد الحزب، قاعدة غليلوت التي تضم مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 في ضواحي مدينة تل أبيب. وأوضح البيان أن الطائرات المسيرة أصابت أهدافها بدقة، مشدداً على أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن لبنان وشعبه ومساندة المقاومة الفلسطينية.

كما استهدفت المقاومة اللبنانية قاعدة الرملة، التي تعد مقراً لقيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية جنوب شرق تل أبيب، بصلية صاروخية مكثفة. وذكرت المصادر أن هذه الضربات تسببت في حالة من الإرباك داخل المنظومة الدفاعية للاحتلال، مع تفعيل واسع لمنظومات الاعتراض الجوي.

وفي الجليل الأعلى وشمال فلسطين المحتلة، أعلن حزب الله عن قصف مقر قيادة فرقة عسكرية ومستوطنة نهاريا برشقات صاروخية كبيرة. وأكد الحزب تحقيق إصابات مباشرة في صفوف قوات الاحتلال، رداً على محاولات التوغل البري والاعتداءات الجوية المتواصلة على القرى الحدودية.

ميدانياً على الحدود، استهدف مقاتلو الحزب تجمعاً لجنود الاحتلال في موقع المالكية المقابل لبلدة عيترون باستخدام صاروخ موجه. كما تم رصد استهداف تجمع لآليات الاحتلال العسكرية في مرتفع القبع عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة مركبا، مما أدى إلى تدمير عدد منها ووقوع إصابات.

ودوت صفارات الإنذار بشكل متواصل في أكثر من 58 مستوطنة إسرائيلية على طول الحدود مع لبنان، عقب رصد تسلل طائرات مسيرة وصواريخ. وأقرت وسائل إعلام عبرية بوقوع أضرار مادية جسيمة في عدة مبانٍ بمستوطنة عفرون بالجليل الغربي نتيجة انفجار طائرات مسيرة انقضاضية.

يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي بدأ يتصاعد منذ مطلع شهر مارس الحالي، رغم وجود تفاهمات سابقة لوقف إطلاق النار. وتسببت الهجمات الدموية المتصاعدة في نزوح مئات الآلاف من اللبنانيين من قراهم ومدنهم، خاصة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.

وتشير التقارير إلى أن جيش الاحتلال يتبع سياسة الأرض المحروقة في المناطق الحدودية، عبر تدمير أحياء كاملة ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى الضحايا. ورغم ذلك، تؤكد المصادر الميدانية أن المقاومة لا تزال تحتفظ بقدرتها على توجيه ضربات مؤلمة في العمق الإسرائيلي وتعطيل الحياة في المستوطنات الشمالية.

اقتصاد

الأحد 08 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أرامكو تحول شحناتها النفطية إلى ميناء ينبع لتأمين الإمدادات وسط تصاعد التوترات الإقليمية

اتخذت شركة أرامكو السعودية إجراءات احترازية عاجلة بتحويل جزء من شحناتها النفطية إلى ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، وذلك في مسعى لتأمين تدفق الإمدادات وضمان استمراريتها. تأتي هذه الخطوة في ظل التصعيد العسكري المتزايد والحرب الدائرة ضد إيران، والتي ألقت بظلالها على أمن الملاحة في منطقة الخليج العربي والدول المجاورة.

وأكدت مصادر رسمية أن الشركة تراقب الأوضاع الميدانية بدقة متناهية لتقييم المخاطر المحيطة بالمنشآت وخطوط الإمداد، مشيرة إلى أن العودة للعمليات الطبيعية مرهونة باستقرار الظروف الأمنية. وتهدف أرامكو من خلال هذا التحويل إلى تجنب المرور عبر مضيق هرمز الذي بات يشهد تهديدات أمنية أدت إلى شلل شبه تام في حركة الشحن البحري العالمي.

وتسعى كبرى شركات النفط في العالم إلى الحفاظ على مستويات إنتاجها الحالية دون اضطرار للخفض، عبر الاعتماد على خط أنابيب النفط الذي يربط شرق المملكة بغربها وصولاً إلى ميناء ينبع. ومع ذلك، تبرز تحديات لوجستية تتعلق بالسعة الاستيعابية للخط، وسط مخاوف من احتمال استهدافه من قبل أطراف حليفة لإيران في المنطقة.

وتبلغ القدرة التشغيلية لخط الأنابيب المذكور نحو خمسة ملايين برميل يومياً، مع إمكانية رفعها استثنائياً كما حدث في أعوام سابقة حين تم تحويل خطوط سوائل الغاز لنقل الخام. وتشير البيانات المتاحة إلى أن إنتاج المملكة العربية السعودية من النفط الخام قد تجاوز حاجز العشرة ملايين برميل يومياً خلال شهر يناير الماضي، مما يتطلب مرونة عالية في قنوات التصدير.

وفي سياق متصل، أبلغت أرامكو عدداً من عملائها الدوليين بضرورة تحميل شحنات الخام العربي الخفيف من محطة ينبع بدلاً من الموانئ الشرقية، لضمان وصول الشحنات في مواعيدها. وستقوم الشركة بإجراء تقييمات مستمرة لحجم الطلب وتوافر الكميات الجاهزة للتصدير، مع إخطار المشترين بأي تحديثات تطرأ على جداول التحميل والخدمات اللوجستية.

وتواجه العمليات النفطية ضغوطاً ميدانية متزايدة، حيث أفادت مصادر بأن الشركة اضطرت لإغلاق مصفاة رأس تنورة، التي تعد الأكبر في البلاد، عقب تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة مطلع الأسبوع. وقد تسببت هذه الأحداث في اضطراب سلاسل التوريد المحلية، مما دفع الإدارة الفنية للبحث عن بدائل سريعة لتعويض النقص المحتمل في المنتجات المكررة.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسعار الطاقة قفزات ملحوظة نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيراتها المباشرة على مراكز الإنتاج في الشرق الأوسط. وقد أدت الهجمات المتبادلة إلى تعطل الملاحة في الخليج وتوقف جزئي لعمليات إنتاج الطاقة في دول مثل قطر والعراق، مما يضع سوق النفط العالمي أمام اختبار حقيقي للاستقرار.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء في هجوم للمستوطنين على بلدة أبو فلاح وحملة اعتقالات واسعة بالضفة

ارتكبت مجموعات من المستوطنين، اليوم الأحد، مجزرة جديدة في بلدة أبو فلاح الواقعة شمال شرق مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، مما أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء فلسطينيين. وأفادت مصادر طبية بأن الهجوم تم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال التي وفرت الغطاء للمستوطنين أثناء استهدافهم لمنازل المواطنين العزل.

وأوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن الشهيدين ثائر فاروق حمايل البالغ من العمر 24 عاماً، وفارع جودات حمايل البالغ من العمر 57 عاماً، قضيا برصاص المستوطنين الحي. وقد جرى استهدافهما بشكل مباشر أثناء محاولتهما التصدي للهجوم الذي استهدف ترويع العائلات داخل منازلها في البلدة.

وفي سياق متصل، استشهد المواطن محمد حسين مرة، البالغ من العمر 55 عاماً، جراء استنشاقه كميات كبيرة من الغاز السام الذي أطلقته قوات الاحتلال بكثافة صوب الأهالي. وأكدت المصادر أن الغاز تسبب في توقف عضلة القلب للمواطن مرة قبل أن تتمكن الطواقم الطبية من إنقاذه أو وصوله إلى المستشفى.

وتأتي هذه الجريمة بعد أقل من 24 ساعة على حادثة مشابهة في جنوب الضفة الغربية، حيث استشهد شاب وأصيب شقيقه برصاص المستوطنين في منطقة واد الرخيم. وكان الشقيقان يحاولان إبعاد مواشي المستوطنين التي اقتربت من منزلهما قبل أن يباغتهما المستوطنون بإطلاق النار من مسافة قريبة.

وعلى صعيد المداهمات الميدانية، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة النطاق طالت مدن بيت لحم ونابلس ومخيماتها. ففي بيت لحم، جرى اعتقال ثلاثة شبان من بلدة تقوع ومنطقة التعامرة وشارع الصف بعد اقتحام منازلهم وتفتيشها بطريقة استفزازية والعبث بمحتوياتها.

وفي مدينة نابلس، طالت الاعتقالات ستة مواطنين من أحياء المدينة ومخيم العين، حيث أفادت مصادر محلية بأن القوات المقتحمة تعمدت تخريب الممتلكات الخاصة أثناء عمليات التفتيش. وتندرج هذه الاعتقالات ضمن سياسة التصعيد الممنهج التي يتبعها الاحتلال ضد الكوادر والشباب الفلسطيني في كافة المحافظات.

وفي تطور ميداني خطير، حولت قوات الاحتلال منزلاً سكنياً في بلدة قصرة جنوب نابلس إلى ثكنة عسكرية ومركز للتحقيق الميداني. واقتحمت المركبات العسكرية القرية فجراً، حيث احتجزت عدداً من المواطنين داخل المنزل وحققت معهم لساعات طويلة دون الكشف عن مصيرهم حتى اللحظة.

وتشهد بلدة قصرة والقرى المجاورة لها اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال، تهدف إلى التضييق على السكان وتهجيرهم من أراضيهم. وتتزامن هذه الإجراءات مع إغلاق مداخل القرى وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة تعيق حركة المواطنين ووصولهم إلى أعمالهم.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن السلطة الفلسطينية إلى أن وتيرة العنف في الضفة الغربية قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ السابع من أكتوبر 2023. حيث سجلت المؤسسات الحقوقية ارتقاء أكثر من 1042 شهيداً في مختلف محافظات الضفة برصاص الجيش والمستوطنين على حد سواء.

ويرى مراقبون أن إطلاق يد المستوطنين في الضفة الغربية يعكس توجهاً سياسياً لدى حكومة الاحتلال لفرض واقع جديد على الأرض. وتستمر هذه الاعتداءات في ظل صمت دولي، مما ينذر بانفجار الأوضاع بشكل أوسع في ظل غياب أي حماية دولية للمدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

مقالة خاصة: الصين تحدد هدف التنمية عالية الجودة في عام 2026 وما بعده وسط الاقتصاد العالمي الضعيف

في الصورة الملتقطة يوم 15 ديسمبر 2025، سفن تقوم بتحميل وتفريغ الحاويات في رصيف للحاويات بميناء تانغشان في مدينة تانغشان بمقاطعة خبي بشمالي الصين. (شينخوا)

بكين - (شينخوا) حددت الصين مؤخرا هدفا لنموها الاقتصادي يتراوح بين 4.5 و5 بالمائة لعام 2026 بهدف تحقيق بداية جيدة للخطة الخمسية الجديدة التي ترسم مسار التنمية عالية الجودة وتوفر يقينا تشتد الحاجة إليه لاقتصاد عالمي متعثر.

وقال تقرير عمل الحكومة المقدم إلى الهيئة التشريعية العليا في البلاد للمداولة في يوم 5 مارس الجاري، إن هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي يتماشى جيدا مع أهداف الصين طويلة المدى حتى عام 2035 ويتماشى على نطاق واسع مع إمكانات النمو طويلة المدى للاقتصاد الصيني.

وفي هذا السياق، قال شن دان يانغ رئيس المجموعة المسؤولة عن صياغة تقريرعمل الحكومة لهذا العام، إن هدف النمو الاقتصادي الصيني لعام 2026 استباقي وبراغماتي يعكس تقييما واسعا للظروف الداخلية والتحولات في البيئة الخارجية.

وأضاف شن أن الوتيرة المتوقعة ستكون أيضا من بين الأعلى بالنسبة للاقتصادات الكبرى على مستوى العالم.

وبدوره، قال تشانغ يينغ مساعد عميد كلية قوانغهوا للإدارة في جامعة بكين خلال مقابلة مع وكالة أنباء شينخوا: "إن الإشارة التي يرسلها هذا الهدف إلى المجتمع الدولي واضحة بأن الصين لم تعد تسعى إلى تحقيق سرعة النمو وحدها. يعكس هدف هذا العام التزام الصين الراسخ بالتنمية عالية الجودة".

وأوضحت البلاد أنها ستسعى جاهدة إلى تحقيق ما هو أفضل عمليا فيما يتعلق بهدف النمو لهذا العام، حيث تتوفر ظروف مواتية لتحقيق هذا الهدف، وفقا للتقرير.

-- مزيد من التأكيد

وحدد تقرير عمل الحكومة المهام الرئيسية للعام الجاري بما في ذلك بناء سوق محلية قوية، وتعزيز محركات نمو جديدة بوتيرة أسرع، والتحرك بشكل أسرع لتحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات والقوة في العلوم والتكنولوجيا.

ولتحقيق هذه الأهداف، ستواصل الصين تنفيذ سياسة مالية أكثر استباقية وتطبيق سياسة نقدية تيسيرية معتدلة. وتسلط هذه التوجهات الضوء على استمرارية السياسات وتقدم مزيدا من الطمأنينة للاقتصاد العالمي المتأثر بالتوترات التجارية والجيوسياسية.

تعني القوة الاقتصادية العالمية للصين أن تتميز تحركات سياستها بأهمية حاسمة للاقتصاد العالمي، حيث شهدت البلاد خلال فترة الخطة الخمسية الـ14 (2021-2025) نمو اقتصادها بمتوسط 5.4 في المائة سنويا، وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي، كما ساهمت بحوالي 30 في المائة من النمو العالمي.

وظلت البلاد ثاني أكبر مستورد في العالم لمدة 16 سنة متتالية، وأثبتت مكانتها كأكبر تاجر للسلع في العالم، وأصبحت شريكا تجاريا رئيسيا لأكثر من 160 دولة ومنطقة.

ومن المتوقع أن يزداد وزن هذا الدور. ووفقا لتوقعات البنك الدولي، فيما يتوقع تراجع النمو العالمي إلى 2.6 في المائة في عام 2026. وإذا ثبتت صحة التوقعات المذكورة، فإن فترة العقد الحالي من القرن الجاري تسير في الطريق لتكون أضعف عقد للنمو العالمي منذ ستينيات القرن الماضي.

وجاء في تقرير عمل الحكومة أن "المنجزات المحققة في العام الماضي لم تأت بسهولة. وواجهنا الوضع المعقد والخطر الناجم عن تشابك وتراكب الصدمات والتحديات الخارجية النادرة الحدوث خلال سنوات عديدة ومشاكل الخيار الحرج والصعب داخل بلادنا."

في الصورة الملتقطة يوم أول يوليو 2025، نموذج للقمر الاصطناعي "موتسي" لعلوم الكم في مركز التجارب العلمية والتكنولوجية التابع لمجموعة تشاينا تيليكوم كوانتوم في مدينة خفي بمقاطعة آنهوي بشرقي الصين. (شينخوا)

-- التنبؤ طويل المدى

في علامة على الطمأنينة للاقتصاد العالمي المضطرب على المدى الطويل، كشفت الصين يوم الخميس الماضي عن مجموعة من أولويات التنمية لفترة الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030).

تحدد الخطة الخمسية الـ15 مرتكزا واضحا: مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للصين لعام 2020 بحلول عام 2035 ليصل إلى مستوى الدول متوسطة التقدم. ولتحقيق هذه الغاية، سيتطلب الأمر اجتياز مرحلة متوسطة اختارت الصين عدم المبالغة في توصيفها، حيث سيتم تحديد أهداف النمو السنوية كل عام على حدة، ما يعني مرونة تعكس كلا من الثقة في المسار التنموي والوعي بعوامل عدم اليقين التي تلوح في الأفق.

وتمثل الخطة الخمسية الـ15 مرحلة محورية في مسيرة التحديث الصيني النمط، وتتجاوز طموحات البلاد مقاييس النمو المحلي بكثير. ومن خلال توجيه رؤوس الأموال نحو التكنولوجيات المتقدمة وتعميق الروابط التجارية والاستثمارية وتعزيز التنمية الخضراء، فإن هذه الخطة تستعد للتأثير على الاقتصاد العالمي عبر أبعاد متعددة، من وتيرة التحول الطاقي إلى مشهد التصنيع المتقدم في جميع أنحاء العالم.

وفي هذا السياق، قال سيمون سميث المدير العام لشركة "تايكو" المحدودة لخدمات المحركات (شيامن)، وهي فرع هندسي لمجموعة شركة "سواير" متعددة الجنسيات، إن وضوح السياسات على المدى الطويل يغير حسابات الشركات متعددة الجنسيات العاملة في الصين.

وأضاف سميث خلال مقابلة مع وكالة أنباء شينخوا: "تحول الخطة الخمسية قرارات الاستثمار من رهانات احتمالية إلى تموضع استراتيجي محسوب"، مضيفا: "بدون الخطة، قد تتردد الشركة في توسيع قدرة معينة أو الاستثمار، وستكون غير متأكدة مما إذا كان الدعم التنظيمي وتوفر العمالة الماهرة أو طلب العملاء سيتوفر أم لا".

ويأتي هذا التموضع الاستراتيجي مع خارطة طريق ملموسة. فوفقا لأجندة التكنولوجيا الصينية، ستقوم البلاد بتنمية الصناعات الناشئة وصناعات المستقبل. وخلال الفترة ما بين عامي 2026 و2030، ستقوم الصين بتعزيز محركات جديدة للنمو الاقتصادي مثل تكنولوجيا الكم والتصنيع البيولوجي وطاقات الاندماج النووي والهيدروجين، وواجهة الربط بين الدماغ والآلة، والذكاء الاصطناعي المجسد، والجيل السادس من الاتصالات المحمولة.

وبدوره، قال هو جين بوه، مستشار سياسي على مستوى وطني ورئيس معهد شانغهاي للكيمياء العضوية، إن السنوات الخمس القادمة تمثل نافذة حاسمة لتحول الاقتصاد الصيني من النمو السريع إلى النمو عالي الجودة، وسيكون الابتكار العلمي والتكنولوجي بمثابة المحرك الأساسي لهذا التحول.

-- فرص أوسع

ومع استمرار الصين في تحقيق اختراقات في الابتكار العلمي والتكنولوجي، يمكن للدول النامية الاستفادة من تجربة الصين لتسريع تصنيعها الخاصة، بينما ستكسب الدول المتقدمة أيضا فرصا أوسع للتعاون في التصنيع المتقدم والتكنولوجيات الرائدة، بحسب هو.

أما بالنسبة لبقية العالم، فإن ما قد يكون الأكثر أهمية على المدى الطويل ليس معدل النمو، بل تكوينه. لقد وضعت الصين هدفا صريحا لزيادة استهلاك الأسر كحصة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبالنسبة للاقتصاد العالمي الذي يعاني من وطأة التوترات التجارية والتجزؤ الجيوسياسي والنمو الضعيف، فإن تعهدات الصين بالحفاظ على نموها المستقر وفتح سوقها الواسع أكثر للعالم، تقدم ملاحظة نادرة من التنبؤ.

فوفقا لمقال حديث نشرته "بلومبرغ" نقلا عن روبن شينغ كبير الاقتصاديين الصينيين في مؤسسة "مورغان ستانلي" الأمريكية للخدمات المالية والاستشارية، فإن اقتصاد الصين الأكثر توازنا والمدعوم بزيادة الطلب المحلي سيولد آثارا واسعة النطاق على الصعيد العالمي.

وأضاف شينغ: "ستستفيد الشركات الصينية والأجنبية على حد سواء من عمق وحجم سوق الصين، ما سيساعد على التخفيف من التحديات الجيوسياسية الحالية".

وبحسب تقرير عمل الحكومة، ستعمق الصين هذا العام إصلاح الإطار المؤسسي لتعزيز الاستثمار الأجنبي. وستفتح أبوابها بشكل أوسع للعالم الخارجي، مع بذل جهود لتوسيع فرص الوصول إلى السوق وفتح المزيد من المجالات، وخاصة في قطاع الخدمات.

وسلط تشانغ الضوء على ثلاثة جوانب للفرص التي توفرها الصين للمستثمرين العالميين وهي: سوق موحد ضخم مع تزايد قوة الشراء للسكان، وسلاسل إمداد فعالة وذات تكلفة منخفضة، وبيئة تنظيمية أكثر انفتاحا وتشجع على الاستثمار.

وقال تشانغ: "على خلفية التقلبات العالمية والرياح المعاكسة الاقتصادية الكلية، توفر هذه الأساسيات جاذبية كبيرة للمستثمرين والشركات الدولية". 

في الصورة الملتقطة يوم 5 مارس 2026، جانب من الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ14 لنواب الشعب الصيني، في قاعة الشعب الكبرى ببكين. (شينخوا)

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

غموض يلف مصير إسماعيل قاآني وسط تقارير عن اختراقات أمنية في طهران

يخيم الغموض الشديد على مصير إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، منذ اندلاع موجة الهجمات الأخيرة على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية عقب الإعلان الرسمي عن استشهاد مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي في غارات جوية وصفت بالعنيفة استهدفت العاصمة طهران.

وأكدت مصادر رسمية أن الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي استخدم نحو 30 قنبلة ثقيلة استهدفت مقر المرشد، وهو ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحقاً. ولم يقتصر الاستهداف على رأس الهرم القيادي، بل شمل قائمة طويلة من القادة العسكريين والمستشارين الذين كانوا يتواجدون في محيط الموقع المستهدف.

ومن بين القادة الذين قضوا في تلك الغارات، قائد الحرس الثوري محمد باكبور، ومستشار المرشد علي شمخاني، بالإضافة إلى وزير الدفاع عزيز ناصر زاده. وصرحت مصادر عسكرية إسرائيلية بأن العملية نُفذت بدقة متناهية وخلال زمن قياسي لم يتجاوز 40 ثانية، مما يعكس حجم المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لدى المهاجمين.

وفي ظل هذا الاختفاء المفاجئ لقاآني، بدأت تقارير إعلامية دولية، منها صحف بريطانية، بتداول فرضيات حول اعتقاله أو حتى إعدامه بتهمة التجسس. وتزعم هذه التقارير أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تشتبه في تورط قاآني بتسريب معلومات حاسمة أدت إلى تصفية قيادات صف أول في المحور الإقليمي.

وتشير الشكوك إلى أن المعلومات المسربة قد تكون مرتبطة باغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله في سبتمبر 2024، وخليفته هاشم صفي الدين في أكتوبر من العام ذاته. ويربط المحللون بين تواجد قاآني في لبنان خلال تلك الفترة وبين دقة الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مقار القيادة تحت الأرض.

وكان آخر ظهور علني مسجل لقاآني في السابع عشر من فبراير الماضي، حيث شارك في مراسم تأبينية لقتلى الأجهزة الأمنية في طهران. وظهر حينها إلى جانب النائب الأول للرئيس الإيراني، متوعداً من وصفهم بالمجرمين والإرهابيين بالعقاب الشديد، قبل أن تنقطع أخباره تماماً مع بدء العمليات العسكرية الأخيرة.

وتعززت فرضية الاختراق الأمني داخل المؤسسات الإيرانية بعد سلسلة من الإخفاقات الكبرى التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة. وكان أبرزها اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في قلب طهران في يوليو 2024، وهو ما اعتبر حينها صدمة أمنية للنظام الإيراني.

كما تبرز تصريحات سابقة للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الذي كشف فيها أن مسؤول وحدة مكافحة إسرائيل في وزارة الاستخبارات كان يعمل جاسوساً لصالح الموساد. وأوضح نجاد أن هذا الاختراق مكن إسرائيل من تنفيذ عمليات معقدة شملت سرقة الأرشيف النووي واغتيال علماء بارزين.

ويرى مراقبون أن مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في حادثة تحطم مروحية في مايو 2024 لا يزال يثير الكثير من التساؤلات حول احتمالية وجود عمل تخريبي. وتتراكم هذه الأحداث لترسم صورة عن عجز الأجهزة الأمنية عن حماية الشخصيات الرفيعة في ظل تغلغل استخباراتي أجنبي واسع النطاق.

واعترف علي لاريجاني، الذي برز كشخصية قوية بعد غياب خامنئي، بوجود حالات إهمال أمني أدت إلى هذه الاختراقات الخطيرة. وأشار في تصريحات سابقة إلى أن الأجهزة الأمنية حاولت مواجهة هذه التحديات لكنها لم تنجح في وضع حد نهائي لعمليات التجسس والتسريب.

ويؤكد خبراء دوليون أن درجة الاختراق في إيران وصلت إلى مستويات أفقية وعمودية تشمل الحرس الثوري والقضاء والوزارات السيادية. ويرجح هؤلاء أن مكتب المرشد نفسه، بما يضمه من بيروقراطية واسعة، قد لا يكون بمنأى عن وصول أجهزة المخابرات الأجنبية إليه.

إسماعيل قاآني، الذي ولد في مشهد عام 1957، كان قد تولى قيادة فيلق القدس في يناير 2020 بقرار مباشر من المرشد الراحل. وجاء تعيينه خلفاً لقاسم سليماني الذي اغتيل في غارة أمريكية ببغداد، حيث كان قاآني يشغل منصب نائب سليماني لسنوات طويلة.

وارتبط اسم قاآني بملفات إقليمية شائكة، من بينها دعم قوات التحالف الشمالي في أفغانستان والإشراف على تجنيد ميليشيات للقتال في سوريا. ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تدريب وتوجيه القوات التي شاركت في عمليات عسكرية واسعة لدعم النظام السوري منذ عام 2011.

ويبقى السؤال القائم في الأوساط السياسية والعسكرية هو ما إذا كان قاآني ضحية لتصفيات داخلية أو أنه قُتل بالفعل في الغارات الجوية الأخيرة. وفي ظل غياب الرواية الرسمية الواضحة، يظل مصير الرجل الذي أدار شبكة نفوذ إيران الإقليمية لسنوات معلقاً بين شائعات الخيانة وواقع الحرب.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي واسع: هجمات صاروخية ومسيرات تستهدف عواصم خليجية ومنشآت حيوية

دخل التصعيد العسكري في منطقة الخليج مرحلة غير مسبوقة من الخطورة، حيث أعلنت كل من السعودية والكويت والبحرين والإمارات تعرضها لسلسلة هجمات متزامنة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل المواجهة العسكرية المفتوحة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأهداف الإيرانية، والتي امتدت تداعياتها لتشمل العمق الخليجي بشكل مباشر.

في مملكة البحرين، كشفت وزارة الداخلية عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية جسيمة طالت منشآت تعليمية وحيوية، حيث أصيب ثلاثة أشخاص إثر سقوط شظايا صاروخية على مبنى جامعة في منطقة المحرق. وأكدت السلطات البحرينية أن الهجمات التي وصفتها بالعدوان الإيراني استهدفت أيضاً محطة لتحلية المياه ومنشأة اقتصادية بالقرب من ميناء سلمان في العاصمة المنامة، مما استدعى استنفار فرق الدفاع المدني.

وشهدت الكويت تصعيداً دامياً عقب إعلان وزارة الداخلية عن مقتل اثنين من منتسبي الإدارة العامة لأمن الحدود البرية أثناء تأدية واجبهما الوطني خلال موجة الهجمات. وأوضحت مصادر رسمية أن الدفاعات الجوية تعاملت مع أهداف معادية حاولت اختراق الأجواء الكويتية واستهداف بنى تحتية استراتيجية في البلاد، في ظل حالة من التأهب الأمني القصوى.

وأفادت وزارة الدفاع الكويتية بأن طائرات مسيرة استهدفت بشكل مباشر خزانات الوقود التابعة لمطار الكويت الدولي، مما أدى إلى اندلاع حريق هائل في الموقع الحيوي. وتمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على الحريق في المطار، بينما استمرت العمليات لمكافحة حريق آخر اندلع في المقر الرئيسي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية جراء استهدافه بصاروخ أو مسيرة انتحارية.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن تنفيذ ضربات بالمسيرات والصواريخ استهدفت قاعدة العديري في الكويت، مدعياً إلحاق أضرار جسيمة بالقاعدة. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد اتساع رقعة الأهداف التي تسعى طهران لضربها رداً على الضغوط العسكرية التي تتعرض لها في الداخل الإيراني وعلى جبهات أخرى.

وفي المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير 33 طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه أراضي المملكة فجر اليوم الأحد. وتركزت معظم هذه الهجمات على العاصمة الرياض والمناطق الشرقية، حيث تم اعتراض 24 مسيرة في أجواء العاصمة وحدها، مما يعكس حجم الهجوم المنسق الذي استهدف العمق السعودي.

وأكدت الدفاع السعودية إحباط محاولة هجومية كانت تستهدف الحي الدبلوماسي في الرياض، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات أو أضرار مادية نتيجة عملية الاعتراض الناجحة. كما تم تدمير طائرة مسيرة أخرى في منطقة الربع الخالي كانت في طريقها لاستهداف حقل شيبة النفطي، وهو ما يبرز إصرار المهاجمين على ضرب عصب الاقتصاد العالمي والمنشآت الطاقية.

أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أعلنت وزارة الدفاع عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي للتعامل مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من جهة إيران. وسمعت أصوات انفجارات في مناطق متفرقة من الدولة ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة للصواريخ الباليستية والمقاتلات التي تعاملت مع الطائرات المسيرة والجوالة في الأجواء الإماراتية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه الهجمات تأتي كرد فعل إيراني على الحملة العسكرية المكثفة التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أسفرت تلك الحملة عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف القيادة الإيرانية، شملت مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في طهران.

وتتبنى طهران استراتيجية الرد عبر استهداف ما تصفه بـ 'المصالح الأمريكية' في دول الجوار، بما في ذلك دول الخليج والأردن والعراق. ورغم أن إيران تدعي استهداف القواعد العسكرية، إلا أن الهجمات الأخيرة أظهرت بوضوح إصابة منشآت مدنية وسقوط ضحايا بين المدنيين ورجال الأمن في الدول العربية المستهدفة، مما أثار موجة تنديد واسعة.

وطالبت الدول الخليجية المتضررة بوقف فوري لهذه الاعتداءات التي تمس سيادتها وأمن مواطنيها، محذرة من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها. وتؤكد هذه الدول أن زج أراضيها في الصراع الإيراني مع القوى الدولية يمثل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار التي تدعي طهران الالتزام بها.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد حاول في خطاب متلفز يوم السبت تهدئة المخاوف الإقليمية، معلناً وقف استهداف الدول المجاورة. واشترط بزشكيان في خطابه عدم انطلاق أي هجمات ضد إيران من أراضي تلك الدول، إلا أن الهجمات الواسعة التي وقعت فجر الأحد تشير إلى فجوة بين التصريحات السياسية والعمليات العسكرية على الأرض.

وتعيش العواصم الخليجية حالة من الاستنفار، حيث أطلقت البحرين صفارات الإنذار في عدة مناطق ودعت المواطنين للتوجه إلى الملاجئ والأماكن الآمنة. وتعكس هذه الإجراءات جدية التهديدات الحالية وقدرة الصواريخ والمسيرات على الوصول إلى مراكز المدن والمناطق المأهولة بالسكان، مما يضع الدفاعات الجوية الإقليمية في اختبار مستمر.

ويرى مراقبون أن استهداف مطار الكويت والحي الدبلوماسي بالرياض يمثل تصعيداً نوعياً يهدف إلى الضغط على المجتمع الدولي لوقف الهجمات على إيران. ومع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة، تظل المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، في ظل غياب أي أفق للتهدئة الدبلوماسية وتصاعد لغة القوة بين كافة الأطراف المنخرطة في الصراع.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

معاً نحمي الحياة.. الوعي مسؤولية وطن في زمن الظروف الاستثنائية


نعيش اليوم ظروفاً استثنائية تتطلب منا جميعاً أعلى درجات الوعي والمسؤولية والتكاتف المجتمعي، فالأوطان لا تُحمى فقط بالجهود الرسمية، بل بوعي أبنائها ويقظتهم وتعاونهم. وفي ظل ما تشهده بعض المناطق من مخلفات الصواريخ والأجسام المتفجرة غير المنفجرة، يصبح الوعي الأمني سلوكاً يومياً وواجباً وطنياً لا يحتمل التأجيل أو التهاون، لأن لحظة إهمال واحدة قد تتحول إلى مأساة تمس أسرة كاملة أو مجتمعاً بأكمله.
إن للشرطة والاجهزة الامنية    تتابع باهتمام شديد ما يُخلفه سقوط الصواريخ من أجسام وقنابل صغيرة متناثرة على مساحات واسعة، وهي أجسام شديدة الخطورة لا يمكن التعامل معها كقطع معدنية عادية أو مخلفات غير مؤذية. فهذه القنابل صُممت لتنفجر عند ارتطامها بالأرض، إلا أن جزءاً منها قد يبقى كامناً، صامتاً في ظاهره، قاتلاً في حقيقته، ينتظر أقل حركة أو احتكاك أو حرارة لينفجر مسبباً إصابات بالغة أو خسائر بشرية جسيمة لا قدر الله.
وتكمن الخطورة الحقيقية في أن هذه الأجسام قد تبدو صغيرة الحجم أو غير لافتة للنظر، الأمر الذي يدفع البعض خاصة الأطفال  إلى الاقتراب منها بدافع الفضول أو الجهل بخطورتها. وهنا يتحول الفضول البريء إلى خطر قاتل، وتصبح ثوانٍ قليلة كفيلة بتغيير حياة عائلة كاملة. إن التعامل مع هذه المخلفات دون معرفة أو اختصاص يشبه الاقتراب من خطر غير مرئي، لا يمنح فرصة ثانية للنجاة.
ومن هنا يجب التأكيد على أن السلامة تبدأ من السلوك الفردي المسؤول، فالمواطن الواعي هو خط الدفاع الأول في حماية المجتمع. إن الابتعاد الفوري عن أي جسم مشبوه، ومنع الآخرين من الاقتراب، وعدم لمسه أو تحريكه تحت أي ظرف، ليست مجرد تعليمات إجرائية، بل قواعد حياة تهدف إلى حماية الأرواح قبل كل شيء. كما أن الإبلاغ السريع عبر الرقم (100) يمنح الجهات المختصة القدرة على التعامل المهني والآمن مع هذه الأجسام باستخدام معدات وخبرات متخصصة تمنع وقوع الكارثة قبل حدوثها.
إن المسؤولية هنا جماعية، تبدأ من الأسرة التي توعي أبناءها، وتمتد إلى المدرسة التي تغرس ثقافة السلامة، وتصل إلى المجتمع بأكمله الذي يتحمل واجب نشر المعرفة الصحيحة ومحاربة الشائعات والممارسات الخاطئة. فالكلمة الواعية قد تنقذ حياة، والتحذير الصادق قد يمنع فاجعة، والتعاون مع الأجهزة الأمنية هو شراكة حقيقية في حماية الوطن والإنسان.
وفي هذه المرحلة الحساسة، فاننا ندعوا وسائل الإعلام والنشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى أداء دورهم الوطني في نشر الرسائل التوعوية الدقيقة، وتجنب تداول المعلومات غير الموثوقة أو الصور التي قد تدفع البعض إلى الاقتراب بدافع الفضول. فالإعلام الواعي شريك أساسي في تعزيز الأمن المجتمعي وترسيخ ثقافة الوقاية قبل وقوع الخطر.
إننا حين نلتزم بالتعليمات ونرفع مستوى الوعي، فإننا لا نحمي أنفسنا فقط، بل نحمي أطفالنا ومستقبل مجتمعنا. فالأمن ليس مهمة جهة واحدة، بل منظومة متكاملة تقوم على الثقة والتعاون والمسؤولية المشتركة. وكل بلاغ يُقدَّم في الوقت المناسب هو إنقاذ محتمل لحياة إنسان، وكل موقف واعٍ هو خطوة نحو مجتمع أكثر أمناً واستقراراً.
ختاماً، تؤكد  الشرطة على  أن أبوابها وإمكاناتها مسخرة لحماية أبناء شعبنا، وأن سلامة المواطن ستبقى الأولوية القصوى في كل الظروف. فلنكن يداً واحدة، نرفع الوعي، ونحمي الحياة، ونجعل من الحذر ثقافة يومية، لأن الوطن الآمن يبدأ بمواطن واعٍ، ولأن الحياة تستحق منا جميعاً أن نصونها باليقظة والمسؤولية والتعاون.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترمب تدرس خيارات عسكرية للاستيلاء على مخزون اليورانيوم الإيراني

كشفت مصادر مطلعة عن توجه داخل الإدارة الأمريكية لدراسة خيارات عسكرية نوعية تستهدف البرنامج النووي الإيراني بشكل مباشر. وتتضمن هذه الخيارات إرسال وحدات من العمليات الخاصة لتنفيذ مهام تهدف إلى الاستيلاء على مخزون اليورانيوم المخصب وتأمينه.

وذكرت تقارير نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن النقاشات داخل البيت الأبيض تركزت على مسارين رئيسيين للتعامل مع المواد النووية. المسار الأول يقضي بإخراج كامل المخزون من الأراضي الإيرانية، بينما يقترح الثاني إرسال خبراء لتخفيف نسبة التخصيب في المواقع ذاتها.

ومن المرجح أن تضم القوة المكلفة بهذه المهمة عناصر من النخبة في القوات الخاصة الأمريكية إلى جانب علماء نوويين متخصصين. كما قد يتم الاستعانة بخبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان التعامل التقني السليم مع المواد المشعة والحساسة.

وتواجه هذه الخطط تحديات ميدانية ولوجستية معقدة، أبرزها تحديد المواقع الدقيقة التي يتم فيها تخزين اليورانيوم المخصب. وتبرز الصعوبة في الوصول إلى هذه المواد داخل منشآت محصنة تحت الأرض والسيطرة عليها فعلياً في بيئة معادية.

وبعيداً عن الملف النووي، تداولت أروقة الإدارة الأمريكية مقترحات للسيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية في الخليج العربي. وتكتسب هذه الجزيرة أهمية قصوى كونها المسؤولة عن تصدير نحو 90% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية إلى الخارج.

ويرى مراقبون أن الحديث عن تدخل بري أمريكي بدأ يتصاعد مع استمرار العمليات العسكرية دون تحقيق حسم واضح ضد النظام الإيراني. ومع ذلك، تظل هذه الخطوات محفوفة بمخاطر الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة النطاق لا يرغبها ترمب.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر إعلامية إلى أن الرئيس دونالد ترمب لم يستبعد خيار التدخل البري المحدود، واصفاً إياه بالممكن في حال وجود دوافع قوية. ويعد امتلاك إيران ليورانيوم مخصب بنسبة 60% أحد أبرز هذه الدوافع التي تثير قلق واشنطن.

وكانت المفاوضات السابقة التي جرت في سلطنة عُمان قد شهدت طرح واشنطن لمسألة نقل المخزون أو تخفيفه كشرط أساسي للتهدئة. ويبدو أن تعثر المسارات الدبلوماسية دفع الإدارة الأمريكية للبحث عن بدائل عملياتية أكثر حزماً على الأرض.

وبرزت مؤشرات عسكرية تعزز فرضية التحضير لعملية خاصة، منها إلغاء مناورات كانت مقررة للفرقة 82 المحمولة جواً. وتُعرف هذه الفرقة بقدرتها العالية على الانتشار السريع والتدخل في مسارح العمليات المعقدة خلف خطوط العدو.

يذكر أن الفرقة 82 تمتلك سجلاً حافلاً في العمليات النوعية بالشرق الأوسط، كان أبرزها المشاركة في تصفية القائد الإيراني قاسم سليماني. ويربط محللون بين إلغاء تدريباتها الحالية وبين احتمالية استدعائها لتنفيذ مهام طارئة داخل العمق الإيراني.

وتتزامن هذه التحركات مع تقارير حول احتمال إرسال حاملة طائرات أمريكية ثالثة إلى منطقة الشرق الأوسط لتعزيز الوجود العسكري. وتعكس هذه الاستعدادات رغبة واشنطن في امتلاك أوراق ضغط ميدانية قادرة على شل قدرات طهران النووية والنفطية.

وعلى الرغم من هذه الاستعدادات، يظل موقف ترمب المعلن يتسم بالحذر تجاه التورط في حروب طويلة الأمد تستنزف الجنود الأمريكيين. ويبقى الهدف الأساسي المعلن هو تفكيك هيكل القيادة الإيراني ومنع وصول طهران إلى العتبة النووية بأي ثمن.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

تغريبة أمة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

ما تقوم به الدولة المارقة بتوجيه إنذاراتٍ تحت التهديد بالقصف والغارات تسبّبت بتهجير قرى وبلدات وحواضر في لبنان، وما سبق أن تعرض له قطاع غزة، وما يزال، من إبادةٍ وتهجير، إنما هو بمثابة إعادة إنتاج لتلك الفظائع التي ارتكبتها عصابات "شتيرن" و"الأرجون" و"ليحي" و"الهاغانا" عام ٤٨، والتي تكشّف المزيد منها عبر شهادات مرتكبيها، وفق ما نشرته الصحف الإسرائيلية قبل أيام.
إعادة انتاج الجرائم تنطلق من عقيدةٍ تصوغ فكر وسلوك قادة المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل، وهي عقيدة تقوم على التطهير العرقي وتفريغ المدن، والانتقام من الجغرافيا والديموغرافيا، وضرب الحواضن، والبني التحتية فيها لجعلها غير قابلة للحياة.
أمام حالة الانفلات من كل قيد، وانقياد واشنطن خلف شهوة نتنياهو وأحلامه بتشكيل الشرق الأوسط الجديد، الذي يُقدّر لتل أبيب أن تلعب فيه دور "مخلب القط" في المنطقة، ويكون لها كامل السيادة والهيمنة، وحرية التوسع، فإن المرحلة المقبلة تنذر بمخاطر تمس عمق الأمن القومي العربي والإقليمي والدولي.
فماذا لو وجهت إسرائيل إنذاراتٍ بإخلاء بلداتٍ وقرى في عواصم عربية تحت التهديد بالغارات، مستفيدة من حالة السيولة الزائدة التي يمر بها عالمٌ يسود فيه التوحش وتحكمه "قواعد إبستن"، وسط غيابٍ تامّ للأعراف والقوانين الدولية؟
من شأن إنذارات الإخلاء، إذا ما تواصلت، أن تجعل من "الخيمة" عنوان مرحلةٍ تُنذر بمخاطر جمة.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم المرأة العالمي: معنى أعمق في فلسطين


في الثامن من آذار من كل عام يقف العالم احتراماً وتقديراً لدور المرأة في بناء المجتمعات وصناعة الحياة. إلا أن لهذا اليوم في فلسطين معنىً أعمق وأشد حضوراً، فهو يوم نستحضر فيه تاريخاً طويلاً من النضال والصمود والتضحيات التي قدمتها المرأة الفلسطينية دفاعاً عن أرضها وكرامتها وأسرتها.
لقد كانت المرأة الفلسطينية عبر التاريخ شريكة حقيقية في مسيرة النضال الوطني، فلم تكن يوماً على هامش الأحداث، بل كانت دائماً في قلبها. فمنذ بدايات القضية الفلسطينية وحتى يومنا هذا أثبتت المرأة الفلسطينية أنها قادرة على حمل الأمانة، والصبر على الألم، والوقوف بثبات في وجه التحديات. فقد ربت الأجيال، وحفظت الهوية، وصانت الرواية الفلسطينية، وكانت السند الحقيقي لعائلتها ومجتمعها.
وفي هذا اليوم نقف بإجلال أمام المرأة المقدسية التي تواجه يومياً سياسات التهجير والتضييق، لكنها تبقى ثابتة في بيتها، حارسةً للهوية، ومدافعة عن القدس ومقدساتها. كما نحيي المرأة الغزاوية التي تصمد في وجه الحصار والعدوان، وتواصل الحياة رغم الألم، وتزرع الأمل في قلوب أطفالها. ونحيي كذلك المرأة في الضفة الغربية التي تشارك في بناء المجتمع وتتحمل أعباء الحياة اليومية في ظل الظروف الصعبة، إضافة إلى المرأة الفلسطينية في الداخل المحتل التي تحافظ على هويتها وانتمائها رغم كل محاولات الطمس والتهميش.
ولا يمكن أن ننسى في هذه المناسبة المرأة الفلسطينية في الشتات، تلك التي حملت وطنها في قلبها أينما كانت، وحافظت على الهوية الفلسطينية جيلاً بعد جيل، فكانت سفيرة لقضيتها، وصوتاً لوطنها في كل مكان، تنقل الرواية الفلسطينية وتحفظ الذاكرة وتغرس حب الوطن في قلوب أبنائها رغم البعد والمسافات.
وفي هذه المناسبة نستحضر بكل فخر وإجلال الشهيدة الفلسطينية التي قدمت روحها فداءً للوطن، والأسيرة الصابرة التي تواجه السجن بإرادة لا تنكسر، والجريحة التي تحمل على جسدها آثار النضال وتواصل الحياة بعزيمة وإصرار.
إن المرأة الفلسطينية ليست فقط رمزاً للعطاء، بل هي مدرسة في الصبر والثبات والقوة؛ فهي الأم التي تربي الأبطال، والمعلمة التي تصنع الوعي، والمناضلة التي تدافع عن حق شعبها في الحرية والكرامة.
وفي يوم المرأة العالمي نوجه تحية تقدير واعتزاز لكل امرأة فلسطينية، أينما كانت: في القدس، وغزة، والضفة الغربية، والداخل المحتل، وفي مخيمات اللجوء والشتات. ونؤكد أن نضالها وصمودها سيبقيان مصدر إلهام للأجيال القادمة، وأن دورها سيظل ركناً أساسياً في مسيرة الحرية وبناء المستقبل.
كل عام والمرأة الفلسطينية عنوان الكرامة والصمود، وكل عام وهي الحارسة الأمينة للأرض والهوية.
تحية إجلال وإكبار لكل امرأة فلسطينية…
للشهيدة، وللأسيرة، وللجريحة، وللأم الصابرة، وللفتاة التي تحمل حلم الوطن في قلبها.
كل عام وأنتنَّ قوة فلسطين ونبضها.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

المرأة الفلسطينية... حارسة الذاكرة وصانعة الحياة

في الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، يحتفي العالم بإنجازات النساء ونضالهن الطويل من أجل العدالة والكرامة والمساواة. غير أن للمرأة الفلسطينية حكاية مختلفة؛ حكاية لا تختصرها مناسبة عابرة ولا تحيط بها كلمات قليلة، لأنها جزء أصيل من تاريخ شعبٍ ما زال يكتب يومياته بين الألم والأمل.
فالمرأة الفلسطينية لم تكن يومًا مجرد شاهد على التاريخ، بل كانت شريكة في صناعته. منذ اللحظات الأولى التي بدأت فيها المأساة الفلسطينية تتشكل، كانت المرأة حاضرة في قلب الحكاية: تحمي البيت، وتحفظ الذاكرة، وتعيد ترتيب الحياة كلما حاولت العواصف أن تبعثرها.
لقد أدركت المرأة الفلسطينية مبكرًا أن حماية الوطن لا تقتصر على المواجهة المباشرة، بل تمتد إلى حماية المعنى ذاته. لذلك حملت مسؤولية الذاكرة، فكانت الحافظة الأولى لأسماء القرى والبيوت والحقول والينابيع. كانت تروي للأبناء حكايات المكان كما لو أنها تعيد زرع الأرض بالكلمات، كي لا تضيع البلاد في غبار النسيان.
في البيوت الفلسطينية القديمة، كانت الأم تحكي لأطفالها قصص الأرض والزيتون، وتعلمهم أن الانتماء ليس مجرد كلمة، بل علاقة عميقة بين الإنسان وترابه. هكذا نشأت أجيال كاملة وهي تدرك أن الذاكرة شكل من أشكال المقاومة، وأن الحفاظ على الحكاية هو حفاظ على الوجود.
وفي الحقل، كانت المرأة شريكة الأرض، تعمل بصمت يشبه صمت التراب نفسه. كانت تزرع القمح والزيتون وتعتني بالأرض كما تعتني بأبنائها، لأن العلاقة بين المرأة الفلسطينية وأرضها لم تكن يومًا علاقة عمل فحسب، بل علاقة انتماء وامتداد.
أما في المدرسة والجامعة، فقد حملت المرأة رسالة المعرفة بإيمان عميق بأن التعليم هو الطريق الأكثر رسوخًا نحو المستقبل. فكانت المعلمة التي تنير العقول، والطالبة التي تثابر رغم التحديات، والباحثة التي تسهم في بناء المعرفة، والكاتبة التي توثق التجربة الإنسانية الفلسطينية بلغة الفكر والإبداع.
لقد أثبتت المرأة الفلسطينية حضورها في مختلف مجالات الحياة: في التعليم، والطب، والعمل الاجتماعي، والفن، والأدب، والبحث العلمي. ولم يكن هذا الحضور مجرد مشاركة رمزية، بل كان مساهمة حقيقية في بناء المجتمع وصياغة وعيه الثقافي والإنساني.
فالمرأة الفلسطينية ليست رمزًا للصبر فقط، بل نموذج للقوة الهادئة التي تعرف كيف تبني الحياة رغم القسوة. هي الأم التي تربي أبناءها على الكرامة، والزوجة التي تحمي البيت في غياب الشريك، والممرضة التي تضمّد الجراح، والكاتبة التي تحرس الذاكرة بالكلمات.
وفي زمن تتعقد فيه التحديات وتتشابك فيه التحولات، يزداد حضور المرأة الفلسطينية أهمية بوصفها طاقة إنسانية وثقافية قادرة على الإسهام في بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة. فتمكين المرأة ليس شعارًا نظريًا، بل ضرورة حضارية تعني توسيع مساحة العقل والعمل والإبداع داخل المجتمع.
ومع كل ما مرّت به من ألم وفقدان، بقيت المرأة الفلسطينية قادرة على الحفاظ على إنسانيتها. لم تفقد قدرتها على الحب، ولا على الحلم، ولا على زرع الفرح في قلوب أطفالها. وهذه القدرة العميقة على حماية إنسانية الروح هي في جوهرها أحد أعظم أشكال الصمود.
في الثامن من آذار، لا نقف أمام صورة امرأة واحدة، بل أمام لوحة واسعة من النساء الفلسطينيات: الأم، والمعلمة، والطبيبة، والممرضة، والكاتبة، والفنانة، والباحثة، والعاملة. لكل واحدة منهن حكايتها الخاصة، لكنها تلتقي جميعًا في معنى واحد: الإيمان بالحياة رغم كل ما يحيط بها من صعوبات.
إن المرأة الفلسطينية ليست مجرد نصف المجتمع كما تقول العبارة الشائعة، بل هي في كثير من الأحيان روحه التي تمنحه القدرة على الاستمرار. فهي التي تحفظ التوازن بين الذاكرة والمستقبل، وبين الألم والأمل، وبين الواقع الصعب والحلم الذي لا ينطفئ.
لهذا، فإن الاحتفاء بالمرأة الفلسطينية في يومها العالمي ليس مجرد تحية رمزية، بل هو اعتراف عميق بدورها التاريخي والإنساني في حماية المجتمع من الانكسار. فهي لم تكن شاهدة على التاريخ فحسب، بل كانت – وما زالت – إحدى أهم صانعاته.
وهكذا تبقى المرأة الفلسطينية، في جوهر حضورها، حارسة الذاكرة... وصانعة الحياة .

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

على حافة الخراب.. وردة

من بين حجارةٍ كانت يوماً جدران بيت،  ومن بين أعمدةٍ انكسرت مثل عظامٍ متعبة، جلستا… ليس لتعدّا الخسائر،  ولا لتندبا ما مضى…
بل لتخيطا ما تبقّى من المعنى.
في غزة، بعد أن هدأت المدافع قليلاً،
لا يعود الناس إلى الحياة دفعةً واحدة؛ إنهم يعودون إليها خيطاً خيطاً.
جلستا فوق كرسيين بلاستيكيين بسيطين، كأنهما تقيمان ورشة صغيرة للذاكرة وسط الركام.
حولهما بيوتٌ سقطت، وأسقفٌ انحنت، وأبوابٌ لم تعد تعرف إلى أي غرفةٍ كانت تؤدي…
لكن بين أيديهما قماشٌ أبيض، وعلى القماش تنمو ألوان حمراء
كأنها شقائق نعمان خرجت من قلب التراب.
كانت الإبرة تمضي ببطء، كأنها تعيد رسم البلاد من جديد.
كل غرزةٍ تقول إن البيت قد يسقط، لكن الحكاية لا تسقط…
وكل خيطٍ أحمر يمرّ في القماش يشبه شرياناً صغيراً يعيد الدم إلى جسد المكان.
لم تكن الغرز مجرد تطريز؛ كانت ترتيباً للصبر،وتثبيتاً للذاكرة، ومحاولة هادئة لرتق ما مزقته الحرب.
الركام خلفهما كان صاخباً بصمته، لكن بين أيديهما كانت الحياة تمارس عملها القديم: أن تبدأ من أبسط الأشياء.
ففي غزة، بعد الحرب، لا تُبنى المدن بالإسمنت وحده… تُبنى أيضاً بإبرةٍ صغيرة، وخيطٍ ملوّن، ويدين تؤمنان أن ما يُطرَّز بالصبر
لا تستطيع الحروب اقتلاعه.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

سيد إسماعيل في كتابه "روضة المعارف الوطنية بالقدس تاريخ يأبى النسيان (1906-1948)" التوثيق لنصف قرن من صمود المقدسيين وإبداعاتهم


صدر في مطلع هذا العام (2026) عن "المؤسسة العربية للنشر والتوزيع" في بيروت كتاب "روضة المعارف 1لوطنية بالقدس: تاريخ يأبى النسيان (1906-1948)" لمؤلفه "أ. د. سيد علي إسماعيل"، ، يقع في (591) صفحة يتوزع عليها مقدمة وتمهيد و(13) عنوانًا رئيسًا: تتبع الباحث في (9) عناوين منها الأعوام الدراسية للروضة/المدرسة/الكلية قيد النقاش (بين 1906 والنكبة عام 1948) والعنوان العاشر لـ "مجلة روضة المعارف"، والحادي عشر للـ "القاعة الكبرى" التابعة لهذه المؤسسة المقدسية، والعنوانين "12-13" لأنشطة الروضة/المدرسة/الكلية من خلال قاعة الروضة والنادي الذي يحمل اسمها.
بقراءة متمعنة لهذا الكتاب، نجد أن ثيمته "قضيته الرئيسة" هي تتبع المسار اليومي لـ "روضة المعارف الوطنية بالقدس" منذ أنشأها الشيخ "محمد الصالح" (1867-1940) كتّابًا باسم "روضة المعارف الوطنية" عام 1906، في بقايا المدرسة الجاولية -مملوكية- تحت شعار "العلم والقوة"، ولغة تدريسها هي اللغة العربية، وعندما قرر الشيخ محمد الصالح إنشاء روضة المعارف عام 1906، أن تكون "وطنية" - أي أهلية أو خاصة – كان يهدف إلى أن يحميها من سطوة قوانين التعليم المطبقة على المدارس الأخرى في فترة الحكم العثماني.
اعتمد الباحث على مصادر أولية، تتمتع بكامل الحقيقة الصادقة والدقيقة، فتبيّن أن مسار هذا الصرح العلمي متعدد الأبعاد؛ إذ لم يقتصر على الأبعاد التربوية والعلمية والتثقيفية وحسب، وإنما هناك أبعاد وطنية وسياسية وحتى أمنية، تتمثل بالصراع الصدامي مع سلطة الاحتلال، فشكلت تلك الأبعاد -في مجموعها- صخرة صلبة تحطمت عليها محاولات الاحتلال البريطاني، بتحريض صهيوني، طمس هذا الصرح التربوي-الوطني، الذي اعتلى صهوته سماحة مفتي القدس الحاج أمين الحسيني -داعمًا ومؤازرًا- وقادة الفكر من الوطنيين الفلسطينيين من آل الحسيني، والخالدي، والنشاشيبي، وغيرهم من شخصيات القدس ومحيطها الجغرافي، في صراعهم مع الطرف الآخر المناوئ للهوية العربية لفلسطين وعاصمتها القدس.
تتبع الباحث نموّ هذا الصرح العلمي المقدسي، في الفترة العثمانية، التي انتهت بالاحتلال البريطاني عام 1917. فقد بقي كتّابًا حتى عام 1910، فأصبحت في العام الدراسي 1910/1911 أهم المدارس الابتدائية في القدس، وزارها العالم الأديب الهندي "نظامي الدلهوي" في 11/07/1911، وشكلت في ذلك العام فريق شافة، لتصبح أول مدرسة فلسطينية بها فريق كشافة، وتعزز وضع المدرسة بتعيين المؤسس -الصالح- إمامًا في 12/12/1912، فبرزت كمدرسة إسلامية في القدس، وفي 27/06/1914 هناك وثيقة موقعة من (60) شخصية وقد شهدوا بأن "مدرسة روضة المعارف" "المدرسة الأهلية الإسلامية العثمانية الوحيدة في القدس".
استمرت المدرسة في السنة الأولى من الحرب العالمية الأولى، إلا أنها توقفت حتى نهاية الحرب في خريف عام 1917، فأعاد الشيخ الصالح تأسيسها خارج باب الساهرة بالقدس، تحت نفس الشعار "العلم والقوة"، بمشاركة كل من: حسن أبو السعود، وإسحق درويش، وعبد اللطيف الحسيني، فشرعوا بالتعليم في شهر آذار (3) عام 1918، وانتهى العام الدراسي في شهر تموز (07)/1918.
أخذت المدرسة تتدرج في الأعوام الدراسية التالية 1918/1919، و1919/1920، و1920/1921، وتنشر أخبارها في صحف تلك الفترة، كالقدس الشريف، ومرآة الشرق، والكرمل، وفلسطين. وقد أصبحت المدرسة تزداد أهمية في نظر الوطنيين، الذين أخذوا يتعرفون على رسالتها الوطنية من خلال حفلاتها التكريمية، التي كان أولها حفل "المنتدى الأدبي والنادي الأدبي" الذي شاركت فيه الروضة في آذار (3)/1920.
جاء العام الدراسي 1921/1922 بأحداث تاريخية ومفصلية في المسار السياسي للقدس، ففي ذلك العام تولى «الحاج محمد أمين الحسيني» منصب الإفتاء في القدس، وأصبح رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى والمشرف على إدارة الأوقاف الإسلامية بالقدس، فنجح في استرداد أموال الأوقاف من الإنجليز، وعمل على إحياء الأوقاف المندرسة (٥) أي المعطلة، فكرّس جزءًا من إمكاناته هذه لدعم "مدرسة/روضة المعارف" كمدرسة وطنية مسلمة، وتوفير الأماكن الواسعة والفسيحة، التي تتألف من عشرات الغرف، مقابل أجرة زهيدة وشروط مختلفة، منها: قبول (10) تلاميذ فقراء كل سنة.
شهد هذا العام على صدور "مجلة روضة المعارف" كمجلة مدرسية علمية تهذيبية. كما التفتت إدارة المدسة إلى رياضة كرة القدم، وإلى الكشافة، وأخذ ضيوف القدس من الشخصيات العالمية والعربية والإسلامية يزورون المدرسة ويسجلون مشاهداتهم وآرائهم، كالشاعر العراقي "معروف الرصافي". بهذا، اعتبر هذا العام الدراسي 1921/1922 العام التأسيسي الأول.  
ننتقل الباحث "أ. د. سيد إسماعيل" بهذه المؤسسة التعليمية المتميزة إلى الأعوام التالية، بدءًا بالعام الدراسي 1922/1923، الذي كان أول أعوام الصدام؛ إذ بدأت الدراسة بداية ساخنة، حيث شعرت المدرسة بأن وزارة المعارف - التابعة للاحتلال الإنجليزي والهيمنة الصهيونية - تناصبها العداء، كونها المدرسة الوطنية الوحيدة في القدس، التي تقف في وجه الاحتلال الإنجليزي والتخطيط الصهيوني، بتدريسها المقررات باللغة العربية، وتربي طلابها على شعار «العلم والقوة» من خلال بث روح الوطنية والمقاومة. فحاول الاحتلال وضع شروطه، بالتفتيش والمراقبة، على هذه المدرسة وشبيهاتها من المدارس الوطنية، بخاصة "مدرسة النجاح الوطنية"، مقابل منح كل منهما مبلغ (80) جنيهًا مصريًّا، فتم رفض هذا كله من قبل المدرستين.
لقد نجحت "مدرسة المعارف" في مواجهة ضغوطات الاحتلال، وانطلقت في دورها العلمي والتعليمي، والتهذيبي، والوطني والتعبوي، وأصبح كشافة الروضة كأنهم جيش فلسطيني من طلاب صغار السن، في مشاهد تستفز بوليس الاحتلال البريطاني، وأصبحت قاعتها الرئيسة تعجّ بالاحتفالات الهادفة، والمنظمة، في المناسبات المختلفة؛ الوطنية، والدينية، والرياضية، والمسابقات العلمية، واستقبال ضيوف القدس القادمين إليها من كل حدب وصوب.
تعزيزًا لدورها الوطني والقومي أضاف الشيخ المؤسس كلمة العربية لإسم المدرسة، فأصبحت "مدرسة روضة المعارف الوطنية العربية"، وأخذت تحرص على قبول تلاميذ مسيحيين، إلى جانب المدرسين المسيحيين، وأصبح المسلم يجلس بجانب أخيه المسيحي ويتلقنان معا مبادئ العلم والأخلاق حتى يمتزجا ويشتغلا في مستقبلهما يدا واحدة. واستمرت المدرسة بالتطور، بتوفير الإنارة بالكهرباء، وإيصال المياه بالمواسير، وأصبح يحق لخريج الروضة  الالتحاق بالجامعة الأميركية في القاهرة وبيروت.
بذلك، أغلقت المدرسة معظم الأبواب أمام الاحتلال للنيل منها بأي حال من الأحوال، واستمرت في فعلها الوطني، فأسهمت بقوة في رفض زيارة "بلفور" -صاحب الوعد المشؤوم في آذار/رمضان 1925، من خلال نشاط مسرحي هادف لطلبتها في 31/03/1925.
هكذا، تربعت "مدرسة روضة المعارف الوطنية العربية"، التي تغير اسمها في تموز (7)/1926 إلى "كلية روضة المعارف الوطنية"، في مكانة متميزة أكثر وضوحًا وإقدامًا في الواقع السياسي والوطني، إلى جانب التربية والتعليم والتهذيب. وانطلقت في الأعوام الدراسية التالية حتى النكبة عام 1948، مرورًا بثورة البراق (1929)، ومقاومة هجرة اليهود إلى فلسطين في ثلاثينيات القرن العشرين، التي شهدت على استيلاء حكومة الاحتلال البريطاني على بناية كلية روضة المعارف الكبيرة في عام 1937، وثورات الشعب الفلسطيني، وإضراب عام 1936، والسنوات العجاف في الحرب العالمية الأولى...
لقد كانت السنة الدراسية 1947/1948 آخر عام دراسي للروضة، حيث رضخت إدارة الكلية إلى قرار "إدارة المعارف الاحتلالية" بتقديم موعد فحص المتركيوليشن إلى يوم 30/3/1948 وإعلان النتائج وتوزيع الشهادات قبل انسحاب الإدارة الحكومية الحالية من فلسطين فى منتصف شهر أيار (5)/1948 المقبل، فألغت إدارة الكلية عطلة الربيع وأنهت سنتها الدراسية في نهاية شهر نيسان من هذا العام، ذلك الشهر الذي شهد على مذبحة دير ياسين وعلى استشهاد القائد "عبد القادر الحسيني" رحمه الله.
ختامًا،
بعد رحلة معرفية رصينة بين ثنايا هذا المؤلّف العلميّ الرصين، الذي يشكل إضافة نوعيّة وكمية إلى السردية الوطنية الفلسطينية على وجه العموم، وإلى السردية المقدسية على وجه الخصوص، لا يمكننا المغادرة قبل أن تلهج ألسنتنا بالثناء والتقدير للأستاذ الدكتور "سيد إسماعيل"، الذي لم يتوقف عند تتبع المسار التعليمي لهذا الصرح العلمي، خلال نحو نصف قرن، وإنما خصص مساحة واسعة وكافية للحديث عن مجلة "روضة المعارف"، وقاعتها الكبرى، وأنشطة طلبتها، وناديها.
لقد حرص أ. د. "سيد إسماعيل" على تسليط الضوء على أحداث كبرى خلال الفترة قيد الدراسة، شكلت جزءًا مهما من السيرة السياسية للقدس وللمنطقة العربية والشرق الأوسط، وشخصيات عالمية ووطنية وعربية ورد ذكرها في عديد المواضيع، كالحاج أمين الحسيني، و"وينستون تشرشل" وزير المستعمرات البريطاني، واللورد "بلفور" صاحب الوعد المشؤوم، ومولاي "محمد علي" الزعيم الهندي، وزعيم تونس "عبد العزيز الثعالبي"، و"إسماعيل صدقي" وزير الداخلية المصرية، وغيرهم كثير من الشخصيات، الذين زاروا القدس، فحرصوا على زيارة "كلية روضة المعارف"، وأشادوا بها كصرح علميّ لا يشقّ له غبار.
من قلب القدس النابض بالحب لأحرار الأمة ومفكريها، نزجي التحية وبالغ التقدير والاحترام لابن مصر الكنانة الباحث "أ. د. سيد إسماعيل"، وللمفكر الفلسطيني "أ. ماهر الكيالي" صاحب "المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وقد شكلا ثنائيًّا مصريًّا-فلسطينيًّا أنتج سفرًا علميًّا مهمًّا، يفتح للأجيال القادمة من الباحثين أفاقًا معرفية تعمق فهم واقع فلسطين وعاصمتها القدس، في فترة تاريخية ينشط الآخر على سرقتها ونهبها وتزويرها من أجلى نفي الهوية العربية والاسلامية عن فلسطين الأرض والحضارة والتاريخ.