عقدت الدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ14 لنواب الشعب الصيني مؤتمرا صحفيا في مركز ميديا، حيث أجاب عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي على أسئلة الصحفيين الصينيين والأجانب حول سياسة الصين الخارجية وعلاقاتها الدولية.
وانغ يي: أيها الأصدقاء الصحفيون، صباح الخير! يسعدني جدا أن ألتقي معكم مرة أخرى. اليوم هو اليوم العالمي للمرأة، في البداية، يطيب لي بهذه المناسبة أن أتقدم بخالص التمنيات إلى جميع المواطنات. كما أود أن أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن خالص الشكر لأصدقائنا من وسائل الإعلام والشخصيات من مختلف الأوساط على متابعتكم ودعمكم للدبلوماسية الصينية.
يشهد العالم اليوم تطورا متسارعا للتغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة، وتشابكا وتداخلا للتحولات والاضطرابات، وتعاقبا مستمرا للحروب والصراعات. بينما تشهد الصين اليوم وتيرة سريعة لبناء دولة قوية، وزخما لا يقاوم لنهضة الأمة، وتأثيرات دولية تتزايد يوما بعد يوم. تحت القيادة القوية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ونواتها الرفيق شي جينبينغ، تتمحور الدبلوماسية الصينية حول المهمة المركزية للحزب والوطن، وتتبع الإرشاد العلمي لفكر شي جينبينغ بشأن الدبلوماسية، وتدافع بكل حزم عن سيادة البلاد وأمنها ومصالحها التنموية، وتحافظ بكل حزم على سيادة القانون في العالم والعدل والإنصاف، وتعارض بكل حزم كافة التصرفات الأحادية الجانب وسياسة القوة والتنمر، وتتمسك بكل حزم بالالتزامات الدولية المطلوبة وتفي بها، وتقف بكل حزم إلى الجانب الصحيح في مسيرة تقدم التاريخ. تحدونا ثقة تامة بمستقبل البشرية بكوننا أهم قوة للسلام والاستقرار والعدالة في العالم، ونحن على استعداد للعمل مع كافة الدول ذات نفس الرؤية والطموحات على مواصلة تسجيل صفحة عصرية متسمة بالسلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك نحو الهدف السامي المتمثل في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
وبالتالي، أنا على استعداد للإجابة عن أسئلتكم.
CCTV: إن عام 2025 عام استثنائي للغاية بالنسبة للدبلوماسية الصينية. هل لكم تسليط الضوء على الإنجازات التي حققتها الدبلوماسية على مستوى القمة في العام المنصرم؟ وما هي نقاط لافتة جديدة في العام الجاري؟
وانغ يي: تعد الدبلوماسية على مستوى القمة مرساة للدبلوماسية الصينية. قام الرئيس شي جينبينغ في العام المنصرم بالممارسات الدبلوماسية الحافلة بالإنجازات على مستوى القمة، في وجه الأوضاع الدولية التي شهدت الرياح العاتية والأمواج المتلاطمة، مما خلق سلسلة من اللحظات التاريخية المهمة.
خلال العام المنصرم، عقد الرئيس شي جينبينغ لقاءات مهمة مع قادة الدول الرئيسية في العالم وأجرى التواصل الاستراتيجي معهم، مما خلق تجربة جديدة من الحوار والتنسيق بين الدول الكبرى؛ وقام بالزيارات إلى جنوب شرقي آسيا وروسا وآسيا الوسطى وجمهورية كوريا، مما رسخ مشهدا جديدا من حسن الجوار مع الدول المجاورة؛ وترأس قمة تيانجين لمنظمة شانغهاي للتعاون ومنتدى الصين - سيلاك (مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي)، مما حشد قوة دافعة جديدة لتضامن الجنوب العالمي؛ وحضر سلسلة من الفعاليات بمناسبة الذكرى السنوية الـ 80لإحياء انتصار مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني وانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية، مما أطلق صوتا قويا جديدا للدفاع عن السلام والعدالة.
خلال العام المنصرم، قد تعرف المجتمع الدولي على الصين واقترب منها وعلق ثقة وتطلعات أكبر عليها من خلال الدبلوماسية على مستوى القمة. وهناك عدد متزايد من الدول أدركت أن الدبلوماسية الصينية التي يخططها ويقودها الرئيس شي جينبينغ شخصيا، وفرت عوامل الاستقرار واليقين التي تعد أثمن شيء في العالم المضطرب، وهي أصبحت عمودا فقريا لا بديل له في ظل الاضطرابات التي يشهدها العالم. خاصة أن المبادرات والمفاهيم المهمة التي طرحها الرئيس شي جينبينغ تجسد بصيرته الاستراتيجية المتميزة ورؤيته العالمية الواسعة، وهي حددت الاتجاه الصحيح لتطور التغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة في العالم.
في العام الجاري، سيستقبل الرئيس شي جينبينغ ضيوف العالم في الصين، ويترأس الاجتماع غير الرسمي لقادة دول أبيك والقمة الصينية العربية الثانية وغيرهما من الفعاليات الكبيرة التي تستضيفها الصين، ويقوم بزيارات مهمة عديدة، وذلك سيدفع بكل تأكيد تطور العلاقات بين الصين ودول العالم نحو اتجاه أكثر إيجابية، ويدفع بكل تأكيد فتح أفق جديد لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، ويدفع بكل تأكيد الأمة الصينية لتقديم مساهمات جديدة لقضية السلام والتنمية في العالم.
Sputnik: في ظل الأوضاع الدولية المعقدة، كيف تواجه الصين وروسيا كدولتين كبيرتين محاولة إعادة تكوين القانون الدولي وقواعد التجارة العالمية؟
وانغ يي: يصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ 30لإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية للتنسيق بين الصين وروسيا، والذكرى السنوية الـ 25للتوقيع على "معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين الصين وروسيا". ظلت العلاقات الصينية الروسية" تصمد كالجبل في خضم العواصف ،"في ظل التغيرات والاضطرابات المتشابكة التي تشهدها الأوضاع الدولية.
لماذا وصلت هذه العلاقات إلى هذا المستوى؟ أعتقد أن السبب الرئيسي يكمن في أن علاقات الشراكة الاستراتيجية للتنسيق بين الصين وروسيا تقام منذ البداية على أساس المساواة والاحترام والمنفعة المتبادلة، وتعكس محتويات نوع جديد من العلاقات الدولية، وتمثل اتجاه تطور نوع جديد من العلاقات بين الدول الكبيرة.
تتميز الصين وروسيا بالاستقلالية على الصعيد الاستراتيجي. نحترم دائما المصالح الجوهرية للجانب الآخر، ولا نفرض إرادتنا وأجندتنا على الجانب الآخر قسرا، ونلتزم بعدم التحالف وعدم المجابهة وعدم استهداف طرف ثالث.
تتميز الصين وروسيا بدرجة عالية من الثقة المتبادلة على الصعيد السياسي. يعد التساند كتفا بكتف طابعا أساسيا للعلاقات الصينية الروسية، وهي تتمتع بالمرونة الاستراتيجية الهائلة مهما كانت محاولة لزرع بذور الشقاق أو فرض الضغوط من الخارج.
تتميز الصين وروسيا بالتعاون الكثيف على الصعيد العملي. لدى الصين وروسيا أكثر التوافقات الاستراتيجية وأوثق التعاون الاستراتيجي حول الشؤون الدولية والإقليمية الهامة، بما فيها ما ذكرته من مسألة الدفاع عن القواعد الدولية والنظام الدولي.
يقف النظام الدولي الذي تمت إقامته بعد الحرب العالمية الثانية أمام منعطف حاسم مرة أخرى بعد صموده أمام اختبارات التحديات والصعوبات على مدى 80 عاما. في العام الماضي، حضر الرئيسان الصيني والروسي الفعاليات الاحتفالية لإحياء انتصار الحرب ضد الفاشية التي أقيمت في الجانب الآخر، حيث أصدر الجانبان ثلاثة بيانات مشتركة ذات وزن كبير بشأن تعميق التعاون الاستراتيجي الشامل وترسيخ الاسقترار الاستراتيجي في العالم والدفاع عن سلطة القانون الدولي، الأمر الذي بعث رسالة واضحة للعالم مفادها ضرورة الحفاظ على المفهوم الصائب حول تاريخ الحرب العالمية الثانية والدفاع عن نتائج انتصار الحرب العالمية الثانية ورفض تصرفات الأحادية الجانب والتنمر بعزيمة لا تتزعزع. قبل 80 سنة، قدمنا" المساهمة الصينية الروسية "في سبيل إقامة النظام ما بعد الحرب، أما في يومنا هذا بعد 80 سنة، فسنضخ" الطاقة الصينية الروسية "لاستقبال عالم متعدد الأقطاب.
تلفزيون فينيكس: شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الضربات العسكرية على إيران مرة أخرى، ويمتد الصراع حاليا إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها. ما هي آراء الجانب الصيني حول حل الملف الإيراني؟
وانغ يي: هذه هي مسألة تشغل بال كافة الأطراف، وأيضا بؤرة للأوضاع الدولية الراهنة. يلتزم الجانب الصيني بموقف موضوعي وعادل، وقد أوضح موقفه المبدئي لعدة مرات، الذي يمكن تلخيصه بجملة واحدة، ألا وهي وقف إطلاق النار ومنع الحرب. يقول صينيون قدامى "إن الحرب أداة خطيرة، فلا بد من التحذر من اللجوء إليها". في وجه الشرق الأوسط الغارق في نيران الحرب، أود التأكيد على أن هذه الحرب كان ينبغي ألّا تندلع أصلا، ولا يربح فيها أي طرف. إن تاريخ الشرق الأوسط يذكّر الناس مرارا وتكرارا بأن اللجوء إلى القوة ليس حلا للمشاكل، ولا تؤدي الحرب إلا إلى مزيد من الكراهية، ولا تولد إلا مزيدا من الأزمات. يدعو الجانب الصيني مرة أخرى إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية ومنع التصعيد المستمر للأوضاع وتجنب اتساع رقعة نيران الحرب.
يرى الجانب الصيني أن إيجاد حلول صحيحة وملائمة للمشاكل المعنية في إيران والشرق الأوسط يتطلب الالتزام بالمبادئ الأساسية التالية:
أولا، احترام سيادة الدول. تعتبر السيادة حجر الزاوية للنظام الدولي القائم. ندعو إلى ضرورة احترام السيادة والأمن وسلامة الأراضي لإيران وكافة الدول في منطقة الخليج، دون المساس بها.
ثانيا، الامتناع عن استخدام القوة بشكل تعسفي. قوة القبضة لا تساوي قوة الحق، ولا يجوز أن يعود العالم إلى عصر يحكمه قانون الغاب. من يستخدم القوة بشكل تعسفي لا يثبت أنه قوي، ولا يجوز أن يكون أبناء الشعوب ضحايا أبرياء للحرب.
ثالثا، التمسك بعدم التدخل في الشؤون الداخلية. إن أبناء شعوب الشرق الأوسط هم الأسياد الحقيقيون لهذه المنطقة، ويجب أن تقرر دول منطقة الشرق الأوسط شؤونها بإرادتها المستقلة. وإن تخطيط الثورة الملونة والقيام بتغيير النظام لأمر مرفوض لدى الشعوب.
رابعا، حل القضايا الساخنة سياسيا. تدعو الصين دائما إلى تغليب السلام، وينبغي لكافة الأطراف العودة إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن، وتسوية الخلافات عبر الحوار على قدم المساواة، وبذل جهود في تحقيق الأمن المشترك.
خامسا، ينبغي للدول الكبيرة أن تلعب دورا بناء وتستخدم قدرتها بحسن النية. هناك مثل صيني قديم آخر يقول، "بغياب العدل، تتقلب الموازين من النصر إلى الهزيمة". فعلى الدول الكبيرة أن تلتزم بالعدل وتسير على طريق مستقيم، وتقدم مزيدا من الطاقة الإيجابية للسلام والتنمية في الشرق الأوسط.
إن الصين كصديق مخلص وشريك استراتيجي لدول الشرق الأوسط، على استعداد للعمل معها على تنفيذ مبادرة الأمن العالمية، بما يعيد النظام للشرق الأوسط ويعيد الأمن لشعوبها ويعيد السلام للعالم.
CNN: منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، شهدت العلاقات الصينية الأمريكية تقلبات. وإن زيارته للصين في نهاية الشهر الجاري مرتقبة جدا. كيف ستؤثر الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران على هذه الزيارة؟ وما تطلعات الجانب الصيني تجاه مخرجات زيارة ترامب للصين وتطورات العلاقات الثنائية في المرحلة القادمة؟
وانغ يي: إن العلاقات الصينية الأمريكية تهم الجميع وتؤثر على العالم. قطع التعامل بين البلدين لن يؤدي إلا إلى سوء الفهم وسوء التقدير، وتوجه البلدين نحو المصارعة والمواجهة سيلحق أضرارا بالعالم. إن الصين والولايات المتحدة دولتان كبيرتان، ولا يستطيع كل منهما تغيير الجانب الآخر، غير أنه يمكنهما تغيير طريقة التعامل مع بعضهما البعض، ألا وهي الالتزام بموقف الاحترام المتبادل، والدفاع عن التعايش السلمي كالخط الأحمر، والسعي وراء أفق التعاون والكسب المشترك، وهذه الطريقة هي التي تتفق مع مصالح الشعبين ومع تطلعات المجتمع الدولي.
ما يثلج صدورنا هو أن رئيسي البلدين قد بذلا جهودا شخصية، ويبقيان على التواصل الجيد على أعلى مستوى، الأمر الذي وفر ضمانا استراتيجيا مهما لتحسين وتطوير العلاقات الصينية الأمريكية، وأسهم في تحقيق الاستقرار العام لهذه العلاقات بعد المرور بالتعرجات والتقلبات. إن العام الجاري عام حافل بالنسبة إلى العلاقات الصينية الأمريكية، إذ وضعت على طاولتنا أجندة التواصل الرفيع المستوى بين البلدين. الآن، من المطلوب من الجانبين وضع الاستعدادات الكاملة وتهيئة الظروف المواتية والسيطرة على المخاطر القائمة وإبعاد التشويشات التافهة. ظل موقف الجانب الصيني إيجابيا ومفتوحا، ومن المهم أن يتقدم الجانب الأمريكي نحو نفس الاتجاه أيضا. أنا على يقين بأنه طالما يتعامل الجانبان مع بعضهما البعض بالصدق والوفاء، نتمكن من إطالة قائمة التعاون وتقليص قائمة المشاكل باستمرار، ونتمكن تحت القيادة الاستراتيجية من قبل رئيسي البلدين، من تحقيق نتائج مرضية لكلا الشعبين، والتوصل إلى توافقات يرحب بها المجتمع الدولي برمته، وجعل عام 2026 عاما مفصليا لتوجه العلاقات الصينية الأمريكية نحو مسار التطور السليم والمستقر والمستدام.
تشاينا ديلي: ما هو تقييمكم للدور القيادي الذي تلعبه دول الجنوب العالمي في عملية إصلاح منظومة الحوكمة العالمية؟ منذ العام الجاري، شهدت الأوضاع الدولية تغيرات هامة، إذ تتصاعد الحمائية وسياسة القوة. كيف يمكن تحقيق ما يدعو الجانب الصيني دائما إليه من التضامن وتقوية الذات للجنوب العالمي؟
وانغ يي: يعتبر الصعود الجماعي للجنوب العالمي علامة بارزة للتغيرات الكبرى في العالم. ارتفعت حصة الجنوب العالمي في الاقتصاد العالمي من 24% إلى أكثر من 40% خلال العقود الأربعة الماضية، مما جعله قوة دافعة محورية تحرك عجلة تعددية الأقطاب العالمية.
في الوقت الراهن، تتفشى نزعة الهيمنة وسياسة القوة، مما شكل صدمة خطيرة للنظام الدولي القائم. فينبغي أن يعزز الجنوب العالمي التواصل والتنسيق، ويبذل جهودا مشتركة لصيانة حقوقه ومصالحه المشروعة وتوسيع فضاء لتنميته المستقلة.
إن الجنوب العالمي طاقة إيجابية ناشئة وفاعلة وساعية للخير في الساحة الدولية. كلما اشتدت التحولات والاضطرابات في العالم، ازدادت ضرورة أن نرسخ الثقة، ونعزز التضامن والتعاون، ونرفع راية السلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك بشكل مشترك، كما عليها تفعيل دور مجموعة البريكس ومنظمة شانغهاي للتعاون و"مجموعة الـ77 والصين" وغيرها من المنصات المهمة، من أجل إطلاق صوت السلام ودفع عجلة التنمية.
تعتبر تعددية الأطراف "الحصن الآمن" لدول الجنوب. فعلى الجنوب العالمي أن يدفع المجتمع الدولي لتطبيق تعددية الأطراف الحقيقية، والحفاظ على نمو جيد على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي. وينبغي الالتزام بالتعامل مع شؤون العالم عبر التشاور بين جميع الدول، ووضع القواعد الدولية بمشاركة جميع الدول.
تحتاج تنمية الجنوب العالمي إلى بيئة دولية يسودها الانفتاح والتعاون. فعلينا أن ندعو إلى العولمة الاقتصادية المتسمة بالشمول والنفع للجميع، وندفع ببناء الاقتصاد العالمي المنفتح، ونحافظ بحزم على منظومة التجارة المتعددة الأطراف، لكي نتقاسم الفرص ونحقق الكسب المشترك من خلال الانفتاح.
ظلت الصين تهتم بالجنوب العالمي وتندمج في نسيجه، مستعدة للعمل مع سائر دول الجنوب على السير يدا بيد على طريق التحديث، والدفع ببناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
CGTN: في ظل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر والوضع الهش لوقف إطلاق النار في غزة، طرحت الولايات المتحدة إنشاء "مجلس السلام" لحل مسألة غزة ووضع الترتيب ما بعد الحرب. كيف يدفع الجانب الصيني بحل القضية الفلسطينية بشكل حقيقي؟
وانغ يي: تتعلق الأوضاع في غزة بحفظ الخط الأدنى للأخلاق الدولية. إن جهود المجتمع الدولي الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار في غزة تستحق الترحيب، غير أنه لا تزال هناك حاجة إلى جهود دؤوبة في تثبيت وقف إطلاق النار والدفع بإعادة الإعمار وثم إيجاد حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية.
يكون هناك حل واحد فقط معقول ومعترف به عالميا لحل القضية الفلسطينية، ألا وهو "حل الدولتين". أي ترتيب آخر أو آلية جديدة يجب أن تدعم "حل الدولتين" بدلا من أن تقوضه، لا يقبل المجتمع الدولي تهميش القضية الفلسطينية مرة أخرى. وينبغي للأمم المتحدة أن تتحمل مسؤولية للعب دور قيادي في هذه العملية على وجه الخصوص.
إن العيش تحت وطأة الاضطرابات والحروب ليس المصير المكتوب للشعب الفلسطيني، الذي يتمتع بنفس الحق المشروع مثل شعوب المناطق الأخرى في العالم في تحقيق التنمية السلمية بعيدا عن نيران الحرب. إن الصين كدولة كبيرة مسؤولة، ستدعم كالمعتاد القضية العادلة لفلسطين لاستعادة حقوقها الوطنية المشروعة، وتدفع المجتمع الدولي لإعادة الحق للشعب الفلسطيني.
NBC: هل يقبل الجانب الصيني إطار "الحوكمة من قبل الصين والولايات المتحدة"، لمواجهة التحديات العالمية؟ إن لم يقبل ذلك، ما هو الحل الصيني البديل للتجنب من المواجهة بين الصين والولايات المتحدة، وليجعل العالم يثق بأن الصين لا تنوي الانقلاب على النظام الدولي الحالي بعد تصاعدها؟
وانغ يي: لا شك أن الصين والولايات المتحدة لديهما تأثيرات هامة على العالم. لكن يجب ألا ننسى أنه يوجد في هذا الكوكب الأرضي أكثر من 190 دولة، وهي تكتب تاريخ العالم بشكل مشترك، وتخلق شعوبها مستقبل البشرية بشكل مشترك. إن التعايش بالتنوع هو الوجه الأصلي لمجتمع البشرية، وتواجد الأقطاب المتعددة هو المظهر المطلوب للمعادلة الدولية.
اذا استعرضنا التاريخ، سنجد أن كل مرة من تحارب الدول الكبرى للهيمنة والمواجهة بين المعسكرات أتت بكوارث وآلام للبشرية. لذلك، لن تسير الصين أبدا على الطريق القديم من حتمية الهيمنة لدولة كبيرة، ولا تتفق مع منطق "الحوكمة المشتركة من قبل الدول الكبيرة"، وينص الدستور الصيني بكل وضوح على ضرورة التمسك بالسياسة الخارجية المستقلة والتمسك بالسير على طريق التنمية السلمية. قد أكد القادة الصينيون لعدة مرات في المحافل الدولية على أن الصين لن تسعى وراء الهيمنة أو التوسعات أبدا، مهما كانت تغيرات الأوضاع الدولية، ومهما كان مدى تطور الصين.
أما بالنسبة إلى كيفية تطور المعادلة الدولية، يدعو الحل الصيني إلى بناء تعددية الأقطاب العالمية المتسمة بالمساواة والانتظام. إن المساواة تقصد عضوية متساوية لجميع الدول في المجتمع الدولي، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، قوية أم ضعيفة، وهي تستطيع أن تجد مكانها الخاص في المعادلة المتعددة الأقطاب، وتلعب دورها المطلوب. إن الانتظام يقصد ضرورة التزام كافة الدول بالقواعد الدولية المعترف بها عالميا، ألا وهي مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية.
يجب أن يكون بناء تعددية الأقطاب العالمية المتسمة بالمساواة والانتظام مسؤولية مشتركة على عاتق كافة الدول. بما أن الدول الكبيرة تمتلك موارد وقدرات أكبر، فيجب عليها أن تتحمل مسؤولية أكثر بصدر أرحب، وتكون نموذجا للالتزام بالقواعد والوفاء بالوعود والتمسك بسيادة القانون. تحرص الصين على أن تكون قوة بناءة في العالم الذي يشهد التحولات، وتستقبل العالم المتعدد الأقطاب مع كافة الدول.
Brazil de Fato: تشير "استراتيجية الأمن القومي" التي أصدرتها الولايات المتحدة العام الماضي إلى أن أولوية الولايات المتحدة هي التدخل في العلاقات بين الصين ودول أمريكا اللاتينية من خلال الضغوط على دول أمريكا اللاتينية، فكيف يتعامل الجانب الصيني مع ذلك؟
وانغ يي: لا يجوز عرض المسرحية القديمة للقرن الـ19 مرة أخرى في المسرح الدولي للقرن الـ21. إن الموارد في أمريكا اللاتينية ملك لشعوبها، وهي التي تختار طرق بلدانها، وتختار أصدقاءها بإرادتها المستقلة.
يعد التعاون بين الصين وأمريكا اللاتينية المساعدة المتبادلة والدعم المتبادل بين دول الجنوب العالمي. إذا استعرضنا ما جرى على مدى أكثر من نصف قرن، فسنجد أن مفتاح التطور السريع للعلاقات بين الصين وأمريكا اللاتينية يكمن في احترام الصين الدائم لشعوب أمريكا اللاتينية، وتمسك الصين بالتعامل مع دول أمريكا اللاتينية على قدم المساواة وعلى أساس المنفعة المتبادلة والكسب المشترك. لم نقم بالحسابات الجيوسياسية، ولم نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ولم نطالب الدول الأخرى بالاصطفاف. أطلقنا سويا المشاريع الخمسة المتمثلة في جوانب التضامن والتنمية والحضارة والسلام والتواصل الشعبي في الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون بين الصين ومجموعة دول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، الأمر الذي رسم الخطوط العريضة لمضي الصين وأمريكا اللاتينية سويا نحو التحديث.
لا يستهدف التعاون الصيني اللاتيني طرفا ثالثا، ويجب ألا يتعرض للتشوش من قبل طرف ثالث. تحدونا ثقة تامة بمستقبل العلاقات الصينية اللاتينية. تحرص الصين على العمل سويا مع دول أمريكا اللاتينية على الدفع ببناء المجتمع الصيني اللاتيني للمستقبل المشترك بخطوات ثابتة، مهما كانت تغيرات الأوضاع، بما يجعل شراكة التعاون الشامل بين الصين وأمريكا اللاتينية تخدم شعوب الجانبين بشكل أفضل.
وكالة أنباء مراجعة الصين: في الفترة الأخيرة، زعمت سلطات لاي تشينغده (lai Qingde) مرارا أن تايوان "دولة مستقلة ذات سيادة"، وأن مسألة تايوان ليست من الشؤون الداخلية للصين. تشهد مسألة تايوان والأوضاع في مضيق تايوان تصاعدا متواصلا، فكيف تقيمها؟
وانغ يي: ظلت تايوان من الأراضي الصينية منذ القدم، لم تكن في الماضي ولن تكون في الحاضر أو في المستقبل ما يسمّى بـ"دولة" على الإطلاق. تعد عودة تايوان إلى الصين نتيجة انتصار حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني، وثمرة من ثمار انتصار الحرب العالمية الثانية أيضا. لقد حسِمت مكانة تايوان بشكل قاطع بسلسلة من وثائق القانون الدولي مثل "إعلان القاهرة" و"إعلان بوتسدام" و"وثيقة استسلام اليابان" والقرار رقم 2758 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. فأي محاولة لخلق ما يسمّى بـ"صينين" أو "صين واحدة وتايوان واحدة" على الساحة الدولية محكوم عليها بالفشل.
تعد سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي التي تتعنت في موقف "استقلال تايوان" الانفصالي مصدر الاضطراب الذي يخرب السلام والاستقرار في مضيق تايوان. قد أثبتت الوقائع مرارا وتكرارا أنه كلما ازداد وضوح موقف المجتمع الدولي لرفض القوى الانفصالية لـ"استقلال تايوان"، وكلما ازداد ثبات موقفه للتمسك بمبدأ الصين الواحدة، ازداد الضمان للسلام والاستقرار في مضيق تايوان.
إن مسألة تايوان من الشؤون الصينية الداخلية، وهي أهم جوهر من المصالح الجوهرية للصين، ولا يجوز تجاوز هذا الخط الأحمر أو الدوس عليه. لن نسمح أبدا لأي شخص أو أي قوى بفصل تايوان التي تمت استعادتها من الاحتلال الياباني قبل أكثر من 80 عاما عن الصين مرة أخرى. وقد تشكّل إجماع ساحق في المجتمع الدولي على التمسك بمبدأ الصين الواحدة. هناك عدد متزايد من الدول تقف إلى جانب الصين، وتجدد التأكيد على تمسكها بمبدأ الصين الواحدة وتعترف بأن تايوان جزء من الأراضي الصينية، بل وترفض بوضوح كافة الأنشطة الانفصالية لـ"استقلال تايوان"، وتدعم قضية إعادة التوحيد للصين. وذلك يثبت بجلاء أن رفض "استقلال تايوان" ودعم إعادة توحيد الصين لأمر يتماشى مع التيار العصري العام ويتفق مع تطلعات المجتمع الدولي أيضا.
إن حل مسألة تايوان وتحقيق إعادة التوحيد الكامل للوطن الأم مسيرة تاريخية لا تقاوم، من يواكبها يزدهر، ومن يعاكسها يهلك.
غلوبال تايمز: في ظل الأوضاع الراهنة، تشتد حدة الصراعات والنزاعات في العالم بشكل متزايد، وتتصاعد وتيرة المنافسة والمواجهة، فلماذا تتخذ الدبلوماسية الصينية بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية هدفا لها؟
وانغ يي: فعلا، كما قلت إن البشرية حاليا تعيش عصرا مليئا بالتحديات. عندما نستعرض التاريخ، نجد أن هناك دائما روادا يسعون بلا كلل وراء المثل العليا والنور، مهما كانت الصعوبات التي يواجهها العالم. طرح الرئيس شي جينبينغ بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، الأمر الذي جسد الرؤية الثاقبة والنظر البعيد والصدر الرحب له كزعيم الدولة الكبيرة، وأجاب على السؤال العصري "إلى أين ستتجه البشرية"، وأخبر العالم أن عدو البشرية ليس من داخلها، بل هو الحرب والفقر والجوع والظلم. لا يمكن التغلب على هذه التحديات بشكل انفرادي، ومن المستحيل النأي بالنفس عنها، فلا بد من التضامن والتعاون والتساند والتآزر في أنحاء العالم. إن الانعزال يقطع المساعدة، والتضامن يولد القوة. أدركت شعوب العالم أكثر فأكثر مدى القيمة العصرية وقوة الحق لمفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية الذي يكون بمثابة منارة تضيء طريق البشرية إلى الأمام.
كما يجسد مفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية مسؤولية الصين كدولة كبيرة ورسالتها التاريخية تجاه العالم. يتميز الصينيون دوما برؤية واسعة لخلق عالم يتقاسمه الجميع ويتسم بالوئام الأعظم. إن طريق النهضة العظيمة للأمة الصينية وصعود الدولة الكبيرة التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة لن يكون استنساخا للطريق القديم الذي سلكته الدول الكبيرة التقليدية من ممارسة الهيمنة والتوسعات، بل سنسير على طريق التنمية السلمية بعزيمة لا تتزعزع، وندفع كافة الدول لسلوك طريق التنمية السلمية وللعمل سويا على بناء عالم نظيف وجميل يسوده السلام الدائم والأمن العالمي والازدهار المشترك والانفتاح والشمول.
رأينا بكل ارتياح أن مفهوم بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية يترسخ في قلوب الناس يوما بعد يوم في السنوات الأخيرة، وقد حظي بالدعم من أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، وبالتأييد من حوالي 80% من الرأي العام الدولي، وشاركت أكثر من 40 دولة ومنظمة إقليمية في صف التعاون في بناء مجتمع المستقبل المشترك، وذلك يدل مرة أخرى على أنه "من يقف إلى جانب الحق يحظى بمساعدة أكبر"، وستكون القضية العادلة مدعومة من قبل كافة الدول وستحشد قوة الشعوب.
إن مستقبل البشرية مشرق، غير أنه لن يتحقق تلقائيا. إن بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية أفق جميل، وهو عملية تاريخية أيضا، تتطلب الكفاح المتواصل والجهود المشتركة جيلا بعد جيل. ستعمل الصين يدا بيد مع كافة الأطراف بعقيدة ثابتة وممارسات عملية على تحويل مجتمع المستقبل المشترك للبشرية من الرؤية إلى الواقع باستمرار.