دخل التصعيد العسكري في منطقة الخليج مرحلة غير مسبوقة من الخطورة، حيث أعلنت كل من السعودية والكويت والبحرين والإمارات تعرضها لسلسلة هجمات متزامنة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل المواجهة العسكرية المفتوحة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأهداف الإيرانية، والتي امتدت تداعياتها لتشمل العمق الخليجي بشكل مباشر.
في مملكة البحرين، كشفت وزارة الداخلية عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية جسيمة طالت منشآت تعليمية وحيوية، حيث أصيب ثلاثة أشخاص إثر سقوط شظايا صاروخية على مبنى جامعة في منطقة المحرق. وأكدت السلطات البحرينية أن الهجمات التي وصفتها بالعدوان الإيراني استهدفت أيضاً محطة لتحلية المياه ومنشأة اقتصادية بالقرب من ميناء سلمان في العاصمة المنامة، مما استدعى استنفار فرق الدفاع المدني.
وشهدت الكويت تصعيداً دامياً عقب إعلان وزارة الداخلية عن مقتل اثنين من منتسبي الإدارة العامة لأمن الحدود البرية أثناء تأدية واجبهما الوطني خلال موجة الهجمات. وأوضحت مصادر رسمية أن الدفاعات الجوية تعاملت مع أهداف معادية حاولت اختراق الأجواء الكويتية واستهداف بنى تحتية استراتيجية في البلاد، في ظل حالة من التأهب الأمني القصوى.
وأفادت وزارة الدفاع الكويتية بأن طائرات مسيرة استهدفت بشكل مباشر خزانات الوقود التابعة لمطار الكويت الدولي، مما أدى إلى اندلاع حريق هائل في الموقع الحيوي. وتمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على الحريق في المطار، بينما استمرت العمليات لمكافحة حريق آخر اندلع في المقر الرئيسي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية جراء استهدافه بصاروخ أو مسيرة انتحارية.
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن تنفيذ ضربات بالمسيرات والصواريخ استهدفت قاعدة العديري في الكويت، مدعياً إلحاق أضرار جسيمة بالقاعدة. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد اتساع رقعة الأهداف التي تسعى طهران لضربها رداً على الضغوط العسكرية التي تتعرض لها في الداخل الإيراني وعلى جبهات أخرى.
وفي المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير 33 طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه أراضي المملكة فجر اليوم الأحد. وتركزت معظم هذه الهجمات على العاصمة الرياض والمناطق الشرقية، حيث تم اعتراض 24 مسيرة في أجواء العاصمة وحدها، مما يعكس حجم الهجوم المنسق الذي استهدف العمق السعودي.
وأكدت الدفاع السعودية إحباط محاولة هجومية كانت تستهدف الحي الدبلوماسي في الرياض، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات أو أضرار مادية نتيجة عملية الاعتراض الناجحة. كما تم تدمير طائرة مسيرة أخرى في منطقة الربع الخالي كانت في طريقها لاستهداف حقل شيبة النفطي، وهو ما يبرز إصرار المهاجمين على ضرب عصب الاقتصاد العالمي والمنشآت الطاقية.
العدوان الإيراني ألحق أضرارًا مادية بمحطة لتحلية المياه واستهداف مباشر للبنية التحتية الحيوية في المنطقة.
أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أعلنت وزارة الدفاع عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي للتعامل مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من جهة إيران. وسمعت أصوات انفجارات في مناطق متفرقة من الدولة ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة للصواريخ الباليستية والمقاتلات التي تعاملت مع الطائرات المسيرة والجوالة في الأجواء الإماراتية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه الهجمات تأتي كرد فعل إيراني على الحملة العسكرية المكثفة التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أسفرت تلك الحملة عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف القيادة الإيرانية، شملت مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في طهران.
وتتبنى طهران استراتيجية الرد عبر استهداف ما تصفه بـ 'المصالح الأمريكية' في دول الجوار، بما في ذلك دول الخليج والأردن والعراق. ورغم أن إيران تدعي استهداف القواعد العسكرية، إلا أن الهجمات الأخيرة أظهرت بوضوح إصابة منشآت مدنية وسقوط ضحايا بين المدنيين ورجال الأمن في الدول العربية المستهدفة، مما أثار موجة تنديد واسعة.
وطالبت الدول الخليجية المتضررة بوقف فوري لهذه الاعتداءات التي تمس سيادتها وأمن مواطنيها، محذرة من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها. وتؤكد هذه الدول أن زج أراضيها في الصراع الإيراني مع القوى الدولية يمثل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار التي تدعي طهران الالتزام بها.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد حاول في خطاب متلفز يوم السبت تهدئة المخاوف الإقليمية، معلناً وقف استهداف الدول المجاورة. واشترط بزشكيان في خطابه عدم انطلاق أي هجمات ضد إيران من أراضي تلك الدول، إلا أن الهجمات الواسعة التي وقعت فجر الأحد تشير إلى فجوة بين التصريحات السياسية والعمليات العسكرية على الأرض.
وتعيش العواصم الخليجية حالة من الاستنفار، حيث أطلقت البحرين صفارات الإنذار في عدة مناطق ودعت المواطنين للتوجه إلى الملاجئ والأماكن الآمنة. وتعكس هذه الإجراءات جدية التهديدات الحالية وقدرة الصواريخ والمسيرات على الوصول إلى مراكز المدن والمناطق المأهولة بالسكان، مما يضع الدفاعات الجوية الإقليمية في اختبار مستمر.
ويرى مراقبون أن استهداف مطار الكويت والحي الدبلوماسي بالرياض يمثل تصعيداً نوعياً يهدف إلى الضغط على المجتمع الدولي لوقف الهجمات على إيران. ومع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة، تظل المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، في ظل غياب أي أفق للتهدئة الدبلوماسية وتصاعد لغة القوة بين كافة الأطراف المنخرطة في الصراع.





شارك برأيك
تصعيد إقليمي واسع: هجمات صاروخية ومسيرات تستهدف عواصم خليجية ومنشآت حيوية