عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

سحب الدخان تغطي طهران وتحذيرات من أمطار حمضية عقب استهداف منشآت نفطية

شهدت العاصمة الإيرانية طهران حالة من الاستنفار البيئي والأمني عقب تصاعد سحب كثيفة من الدخان الأسود غطت سماء المدينة، نتيجة حرائق ضخمة اندلعت في خزانات وقود ومنشآت نفطية حيوية. وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد تعرض مواقع استراتيجية لهجمات أمريكية وإسرائيلية فجر الأحد، مما أدى إلى تدهور حاد في جودة الهواء وإطلاق تحذيرات عاجلة للسكان بضرورة البقاء في منازلهم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن النيران اشتعلت في خزانات وقود تابعة لمنشآت تخزين في مناطق شهران وأغداسية وري، حيث شوهدت أعمدة الدخان من مسافات بعيدة وهي تحجب الرؤية في أجزاء واسعة من العاصمة. كما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق ما وصف بـ 'الأمطار النفطية' التي تساقطت على الطرقات والممتلكات، مخلفة آثاراً مادية واضحة نتيجة تكثف المواد المحترقة في الجو.

وبحسب البيانات الصادرة عن الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية، فإن الهجمات طالت بشكل مباشر أربع منشآت لتخزين الوقود ومركزاً لوجستياً لنقل المشتقات النفطية في طهران. وأسفرت هذه الاستهدافات عن مقتل أربعة موظفين في الشركة، بينهم سائقان، في حصيلة أولية تعكس حجم الضرر البشري والمادي الذي طال القطاع النفطي في العاصمة.

وعلى الصعيد الميداني، تبذل فرق الإطفاء جهوداً مضنية لاحتواء الحرائق ومنع وصول ألسنة اللهب إلى المصافي القريبة، وسط تحديات كبيرة تتعلق بخطر وقوع انفجارات ثانوية. وقد استعانت السلطات بشاحنات محملة بالأتربة لإنشاء حواجز ترابية تمنع تسرب المواد البترولية السائلة إلى المناطق السكنية المجاورة، بينما يتم التعامل مع النيران بأسلوب تدريجي لضمان عدم تفاقم الكارثة.

وفي سياق متصل، حذرت منظمة حماية البيئة الإيرانية من مخاطر صحية جسيمة نتيجة انبعاث غازات سامة مثل أكاسيد النيتروجين والكبريت والهيدروكربونات في الغلاف الجوي. ودعت المنظمة المواطنين إلى تقليل الحركة الخارجية، مؤكدة أن مستويات التلوث وصلت إلى مراحل خطرة تهدد السلامة العامة، خاصة مع استمرار تصاعد الدخان من المواقع المستهدفة.

من جانبه، أطلق الهلال الأحمر الإيراني تحذيراً من احتمال تشكل 'أمطار حمضية' سامة في حال هطول الأمطار خلال الساعات القادمة، نتيجة تفاعل المواد الكيميائية المنبعثة مع الرطوبة الجوية. وتثير هذه التوقعات مخاوف متزايدة بشأن التداعيات البيئية طويلة الأمد على التربة والمياه الجوفية، فضلاً عن التأثيرات الصحية المباشرة على ملايين السكان في طهران وضواحيها.

ولم تقتصر الهجمات على العاصمة فحسب، بل شملت ثماني مدن في محافظة أصفهان، حيث استهدفت مصانع ومواقع مختلفة، مما أدى إلى مقتل 11 شخصاً وفقاً لمصادر طبية وميدانية. كما طال القصف محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم جنوب البلاد، ما تسبب في انقطاع إمدادات المياه الصالحة للشرب عن عدة قرى، مما يفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن التصعيد العسكري.

وفي ظل هذه الأوضاع، أعلنت السلطات الإيرانية عن توقف مؤقت لتوزيع الوقود في العاصمة طهران كإجراء احترازي ولتقييم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. وفي تعليق على المشهد العام، أشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن استمرار هذه الهجمات والحرب قد يؤدي إلى توقف كامل لعمليات إنتاج وبيع النفط الإيراني، مما يضع الاقتصاد الوطني أمام تحديات غير مسبوقة.

دلالات

شارك برأيك

سحب الدخان تغطي طهران وتحذيرات من أمطار حمضية عقب استهداف منشآت نفطية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.