أظهرت تسجيلات مصورة نشرتها جمعية الهلال الأحمر الإيراني لحظات عصيبة عاشتها موظفات مركز عمليات الطوارئ (112)، حيث وقع انفجار عنيف في محيط المركز أثناء قيامهن باستقبال مكالمات المواطنين. ورغم الهزة القوية وصوت الانفجار الذي هز أركان المكان، أظهرت الموظفات ثباتاً لافتاً واستمررن في أداء مهامهن الإنسانية دون انقطاع، وهو ما دفع الجمعية لوصفهن بـ 'بطلات إيران'.
يأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من الغارات الجوية التي شنتها قوى دولية واستهدفت مواقع حيوية وصحية في مناطق متفرقة من البلاد. وقد طالت هذه الهجمات مستشفيات كبرى ومراكز طبية، مما أثار موجة من القلق الدولي بشأن استهداف المنشآت المحمية بموجب القوانين الإنسانية الدولية، خاصة في ظل وجود مدنيين ومرضى داخلها.
وفي العاصمة طهران، تعرض مستشفى غاندي لأضرار جسيمة نتيجة القصف الذي استهدف المنطقة المحيطة به يوم الأحد الماضي. واضطرت الإدارة إلى إخلاء المبنى بشكل كامل وفوري من الكوادر الطبية والمرضى، في عملية معقدة هدفت إلى الحفاظ على الأرواح وتجنب وقوع كارثة إنسانية داخل أروقة المشفى الذي يضم أقساماً حساسة.
ووثقت مصادر ميدانية حجم الدمار الواسع الذي لحق بالمستشفى والمباني المجاورة له، حيث تبين أن مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية تعرض لضربة مباشرة أدت إلى تدمير أجزاء واسعة منه. وقد امتدت آثار هذا الانفجار لتطال غرف العمليات وقسم الولادة في مستشفى غاندي، مما أدى إلى خروجه عن الخدمة جزئياً وتأثر قدرته التشغيلية بشكل ملحوظ.
هكذا تعمل بطلات إيران؛ يواصلن استقبال نداءات الاستغاثة حتى في أحلك الظروف وتحت دوي الانفجارات.
من جانبه، صرح الدكتور محمد حسن بني أسد، مدير عام مستشفى غاندي، بأن القصف كان يستهدف بشكل أساسي المبنى المقابل التابع للإعلام الرسمي، إلا أن شدة الانفجار والضغط العنيف ألحقا أضراراً بالغة بالمستشفى. وأكد بني أسد أن المستشفى كان يغص بالمرضى لحظة وقوع الهجوم، بما في ذلك حالات حرجة في غرف العناية المشددة وأطفال في قسم الولادة.
ورغم فداحة الأضرار المادية، أكدت التقارير الطبية الرسمية عدم تسجيل أي إصابات في صفوف المرضى أو الطواقم التمريضية والطبية. واعتبرت المصادر أن سرعة الاستجابة وخطط الإخلاء الطارئة ساهمت في منع وقوع خسائر بشرية، رغم الخطورة العالية التي هددت حياة الموجودين في غرف العمليات والعناية المركزة.
ولم تقتصر الهجمات على العاصمة فحسب، بل أفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الجوية طالت منشآت طبية في مدن أخرى، من بينها مستشفى أبو ذر في مدينة الأهواز. كما شملت قائمة الاستهدافات مستشفيات 'خاتم الأنبياء' و'مطهري'، مما يشير إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية وتأثيرها المباشر على القطاع الصحي الإيراني في مختلف المحافظات.
تثير هذه التطورات الميدانية تساؤلات كبرى حول سلامة المدنيين في ظل استهداف البنية التحتية الطبية، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني. وتواصل فرق الهلال الأحمر والكوادر الطبية العمل في ظروف استثنائية لتأمين الخدمات الإسعافية، وسط دعوات دولية لضرورة تجنيب المستشفيات والمراكز الصحية ويلات الصراع المسلح.





شارك برأيك
بطلات تحت القصف: موظفات الهلال الأحمر الإيراني يواصلن العمل رغم الانفجارات