فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تدين الهجمات على إيران وتدعو طهران لتجنب استهداف دول الجوار

أعربت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن قلقها العميق إزاء تصاعد وتيرة المواجهات العسكرية في المنطقة، مؤكدة في بيان رسمي صدر السبت إدانتها الشديدة لما وصفته بالعدوان الأمريكي الصهيوني الذي استهدف الجمهورية الإسلامية في إيران. واعتبرت الحركة أن هذه الهجمات تمثل خرقاً صارخاً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي.

وشددت الحركة في بيانها على مشروعية حق إيران في الدفاع عن نفسها والرد على هذا الاعتداء وفقاً للأعراف والمواثيق الدولية المعمول بها. ومع ذلك، وجهت حماس نداءً صريحاً إلى القيادة الإيرانية بضرورة تجنب استهداف دول الجوار في عملياتها العسكرية، داعية كافة الأطراف في المنطقة إلى التعاون الوثيق من أجل وقف العدوان والحفاظ على روابط الأخوة والمصالح المشتركة.

وحملت حماس الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الذي وصفته بـ 'الجريمة النكراء' ضد سيادة إيران. وأشارت إلى أن هذه الهجمات تؤدي إلى تفاقم الأزمات والصراعات في الشرق الأوسط، وهو ما يخدم الأجندات التوسعية الرامية لفرض الهيمنة والسيطرة على حساب الحقوق الفلسطينية ومصالح الشعوب العربية والإسلامية.

وفي سياق متصل، دعت الحركة المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية إلى التحرك العاجل لاتخاذ مواقف حازمة تضع حداً لهذه الانتهاكات المتكررة. وأكدت أن استمرار هذه العمليات العسكرية يجر المنطقة إلى نفق مظلم من عدم الاستقرار، مطالبة بضرورة العمل الفوري على إنهاء الحرب وتغليب المسارات الدبلوماسية لحماية مقدرات الشعوب.

ميدانياً، تشهد المنطقة توتراً متصاعداً منذ نحو أسبوعين، حيث أفادت مصادر بأن إيران شنت سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت ما قالت إنها مصالح وقواعد أمريكية في دول الخليج والعراق والأردن. وقد أسفرت بعض هذه الضربات عن وقوع ضحايا بين قتلى وجرحى، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة ببعض الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في تلك الدول.

من جانبها، عبرت دولة قطر عن احتجاجها الشديد على هذه التطورات، حيث أكدت مندوبتها لدى الأمم المتحدة، الشيخة علياء آل ثاني أن الهجمات الإيرانية التي طالت بلادها غير مبررة وتمثل تصعيداً لا يمكن قبوله. وأوضحت المندوبة القطرية أن هذه الاعتداءات عرضت حياة المدنيين للخطر وتسببت في تدمير أجزاء من البنية التحتية، مما يقوض أسس التفاهم والعلاقات بين دول المنطقة.

وحذرت المندوبة القطرية من أن غياب الرد الدولي الحازم على هذه التصرفات قد يرسل إشارات خاطئة تشجع على استمرار استهداف الدول غير المتورطة في النزاعات. وطالبت بضرورة احترام سيادة الدول وضمان أمن المنطقة، مشيرة إلى أن التقاعس عن اتخاذ موقف جاد سيهدد الاستقرار الإقليمي ويفتح الباب أمام مزيد من التجاوزات الخطيرة.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تحرك عسكري أمريكي لفتح مضيق هرمز: قوة 'المارينز' تتجه للمنطقة وسط تهديدات إيرانية

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامر عاجلة بتحريك قوة من مشاة البحرية 'المارينز' نحو منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة. وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل مخاوف متزايدة من ركود اقتصادي عالمي قد يسببه الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة نتيجة التوترات المتصاعدة.

وأكدت مصادر رسمية أن السفينة الحربية 'يو إس إس تريبولي' قد أبحرت بالفعل من قاعدة أوكيناوا في اليابان، حاملة على متنها نحو 5,000 بحار. وتضم هذه القوة الوحدة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثين، وهي وحدة متخصصة في العمليات البرية والجوية الخاصة وقادرة على تنفيذ عمليات إنزال معقدة.

ميدانياً، شهد يوم الجمعة تصعيداً لافتاً بعد تعرض ناقلات نفط إضافية لإطلاق نار من قبل القوات الإيرانية في مياه الخليج. وجاء هذا الهجوم عقب تصريحات للمرشد الأعلى الإيراني الجديد، أكد فيها تمسك طهران بإغلاق المضيق الاستراتيجي حتى تتوقف الهجمات العسكرية التي تستهدف الأراضي الإيرانية.

ويرى محللون عسكريون أن مهمة تأمين مسار الشحن الدولي قد لا تقتصر على المرافقة البحرية، بل قد تتطلب عملية برية واسعة النطاق. وحذرت تقارير نشرتها صحف دولية من أن مثل هذا التدخل قد يؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات الأمريكية والحليفة نظراً لتعقيد الجغرافيا العسكرية في المنطقة.

وفي سياق متصل، أشار الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى أن البنتاغون يتعامل مع 'بيئة تكتيكية معقدة للغاية'. وأوضح كاين خلال إحاطة صحفية أن القيادة العسكرية تسعى للتأكد من كافة التفاصيل قبل الإقدام على أي خطوة تنفيذية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة وشاملة.

وبرزت مقترحات داخل الدوائر السياسية الأمريكية تدعو للاستيلاء على جزيرة خرج، التي تعد المركز النفطي الأهم لإيران. ورغم أن الجزيرة لم تتأثر بشكل مباشر بالصراع حتى الآن، إلا أن السيطرة عليها قد تمثل ورقة ضغط استراتيجية لضمان تدفق النفط ومنع طهران من استخدامها كقاعدة لعملياتها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، اتخذت واشنطن خطوة مفاجئة بتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية. هذا القرار أحدث شرخاً في المواقف مع لندن، حيث عبرت الحكومة البريطانية عن ضرورة استمرار الضغط المالي على موسكو وعدم التهاون في ملف 'صندوق الحرب' الروسي.

من جانبه، صرح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بأن البحرية الأمريكية قد تبدأ بمرافقة ناقلات النفط بحلول نهاية الشهر الجاري. وأقر رايت بأن القوات الأمريكية ليست مستعدة تماماً لهذه المهمة في الوقت الراهن، حيث تتركز الأصول العسكرية حالياً على تدمير القدرات الهجومية وصناعات التصنيع العسكري الإيرانية.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن أسعار الوقود في الولايات المتحدة وصلت إلى مستويات قياسية، حيث بلغ سعر الغالون في كاليفورنيا نحو 8 دولارات. ويحذر خبراء من أن استمرار إغلاق المضيق، الذي يمر عبره 20% من إمدادات العالم، قد يدفع برميل النفط لتجاوز حاجز الـ 300 دولار في حال طال أمد النزاع.

وفي ظل هذا الانسداد، برز دور تركي وسيط، حيث أعلن وزير النقل التركي عن عبور سفينة تابعة لبلاده للمضيق بعد الحصول على إذن مباشر من السلطات الإيرانية. ولا تزال 14 سفينة تركية أخرى تنتظر في المنطقة بانتظار التنسيق مع طهران، في وقت تفتقر فيه واشنطن لأدلة قاطعة حول قيام إيران بزرع ألغام بحرية حتى اللحظة.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

غياب "مجلس السلام": الحرب على إيران تُهمّش ملف غزة

د. رائد أبو بدوية: إسرائيل قد تستفيد من الانشغال الدولي لإعادة تأطير ما يجري بغزة ضمن الصراع الإقليمي

ماجد هديب: استمرار تجميد مجلس السلام سيؤدي إلى انعكاسات مباشرة على الوضع الداخلي في غزة

سري سمور: إسرائيل تحاول استغلال انشغال العالم بالحرب لتكثيف الضغوط على غزة لفرض وقائع جديدة

د. سهيل دياب: حال إنهاء الحرب عبر اتفاق تسعى فيه طهران لمقاربة إقليمية فقد يمتد ذلك ليشمل لبنان وغزة

طلال عوكل: مظاهر تعطيل الدخول إلى المرحلة الثانية سبقت الحرب على إيران ما يعكس فشل خطة ترمب

لبيب طه: غياب مجلس السلام يعمق الأزمتين الإنسانية والسياسية في غزة ويعكس تنكراً واضحاً للاتفاقات

رام الله - خاص ب"القدس"-

على وقع الحرب الإسرائيلية الأمر على إيران تراجع حضور قطاع غزة على أجندة الاهتمام الدولي، وتم تجميد ما يسمى مجلس السلام بشكل فعلي، حيث اتجهت أنظار القوى الدولية والإعلام العالمي إلى تداعيات الصراع الأوسع في المنطقة.

وبحسب كتاب ومحللين سياسيين ومختصين وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "القدس"، فقد أدى هذا التحول إلى انحسار الاهتمام السياسي والدبلوماسي بالملف الفلسطيني، بما في ذلك المبادرات المطروحة لمعالجة الأوضاع في قطاع غزة، وعلى رأسها ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، الذي كان يُفترض أن يشكل إطاراً سياسياً وإدارياً لمعالجة المرحلة التالية للحرب.

ويرون أن تراجع الضغط الدولي أدى إلى توفير هامش أوسع لإسرائيل للتحرك في قطاع غزة، في ظل انخفاض مستوى التدقيق السياسي والإعلامي على سياساتها الميدانية.

في المقابل، ينعكس تجميد المبادرات السياسية وتراجع الاهتمام الدولي بصورة مباشرة على الواقع الإنساني والإداري في القطاع، الذي يعاني أصلاً من أزمات معيشية حادة ونقص في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

كما يهدد استمرار هذا الجمود بتأخير مسار إعادة الإعمار وإبقاء غزة في دائرة الأزمات المتلاحقة، بانتظار ما ستسفر عنه الحرب الإقليمية من موازين قوى جديدة قد تعيد تشكيل أولويات المنطقة ومستقبل القضية الفلسطينية.








غزة والتأثر بالتحولات الكبرى


يرى أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د. رائد أبو بدوية أن التطورات الإقليمية المتسارعة، وعلى رأسها الحرب الدائرة مع إيران، أدت إلى تراجع ملحوظ في حضور الملف الفلسطيني، ولا سيما ما يتعلق بقطاع غزة، على أجندة الاهتمام الدولي السياسي والإعلامي والدبلوماسي، وهو ما انعكس على المبادرات المطروحة لمعالجة الأوضاع في القطاع، ومن بينها ما يُعرف بـ"مجلس السلام في غزة".

ويوضح أبو بدوية أن غزة لا تتأثر فقط بما يجري داخل حدودها الضيقة، بل تتأثر بدرجة كبيرة بالتحولات الكبرى في البيئة الإقليمية والدولية المحيطة بها، فالقضية الفلسطينية، رغم مركزيتها التاريخية في الشرق الأوسط، كثيراً ما تتراجع إلى الخلف في لحظات التصعيد الإقليمي الكبير، عندما تتجه أنظار القوى الدولية إلى صراعات تُعتبر أكثر تهديداً للاستقرار الإقليمي أو للنظام الدولي.

ويبيّن أبو بدوية أن تصاعد الأزمات الكبرى خاصة الحرب على إيران يدفع المجتمع الدولي إلى إعادة ترتيب أولوياته السياسية والدبلوماسية، حيث يتركز الاهتمام على تداعيات تلك المواجهة واحتمالات توسعها وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وكذلك يتراجع الضغط الدولي المرتبط بغزة، سواء فيما يتعلق بالمطالبة بوقف العمليات العسكرية أو الدفع نحو حلول سياسية وإنسانية لمعالجة الأزمة في القطاع.


فراغ الاهتمام الدولي


ويشير أبو بدوية إلى أن هذا الواقع يخلق ما يمكن وصفه بـ"فراغ الاهتمام الدولي"، وهو فراغ ينعكس عملياً في انخفاض مستوى التدقيق والضغط الدولي على السياسات الإسرائيلية في غزة، ما يمنح إسرائيل هامشاً أوسع للتحرك وإدارة الصراع وفق حساباتها الخاصة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي.

ويلفت أبو بدوية إلى أن طبيعة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط تقوم على تداخل الأزمات وتزاحمها على أجندة القوى الدولية، إذ غالباً ما يتم التعامل مع هذه الأزمات وفق منطق ترتيب الأولويات، حتى وإن كانت أزمة غزة لها تداعياتها الإنسانية والسياسية شديدة الخطورة، ما يجعلها ضحية لهذا التزاحم في الأزمات الإقليمية.


خلف صخب الحرب على إيران


ويوضح أبو بدوية أن تواري مجلس السلام خلف صخب الحرب على إيران يعكس انشغال البيئة الدولية التي يمكن أن تدعم تلك المبادرات بأولويات أخرى أكثر إلحاحاً، فعندما تتحول الأنظار إلى صراع إقليمي أوسع، تتراجع فرص الدفع بمبادرات تهدف إلى تهدئة الأوضاع في القطاع أو إعادة إطلاق مسارات سياسية مرتبطة به.

ويشير أبو بدوية إلى أن إسرائيل قد تستفيد من انشغال المجتمع الدولي بأولويات أخرى بإعادة تأطير ما يجري في غزة ضمن سياق الصراع الإقليمي الأوسع مع إيران، وهو خطاب يسهم في بعض الأحيان في تعزيز قبول الرواية الإسرائيلية لدى بعض القوى الدولية.


إسرائيل وفرصة تثبيت الوقائع


كما قد يتيح ذلك وفق أبو بدوية، تراجع مستوى التدقيق الدولي لإسرائيل فرصة لتثبيت وقائع ميدانية أو سياسية جديدة في القطاع، في وقت ينخفض فيه مستوى الضغوط الدبلوماسية والإعلامية المرتبطة بتطورات الأوضاع في غزة.


بطء الاستجابة الإنسانية


وعلى المستوى الإنساني، يحذر أبو بدوية من أن تراجع الاهتمام الدولي ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية في القطاع، الذي يعاني أصلاً من نقص حاد في متطلبات الحياة الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء والطاقة والخدمات الصحية.

كما أن انخفاض مستوى الاهتمام السياسي والإعلامي وفق أبو بدوية، يؤدي غالباً إلى إبطاء الاستجابة الإنسانية الدولية، نظراً للدور الكبير الذي تلعبه التغطية الإعلامية والاهتمام السياسي في تعبئة الموارد وتوجيه المساعدات.

ويشير أبو بدوية إلى أن غياب المبادرات السياسية الفاعلة يكرس حالة الجمود المرتبطة بقطاع غزة، إذ يبقى التعامل مع الأزمة في إطار إدارة الصراع بدلاً من البحث عن حلول سياسية مستدامة.

ويعتبر أبو بدوية أن تواري مجلس السلام خلف صخب الحرب على إيران يكشف هشاشة المسارات السياسية المرتبطة بالقطاع واعتمادها الكبير على البيئة الدولية الداعمة.


ارتباط بنتائج الحرب على إيران


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن الحرب الدائرة على إيران سحبت عملياً طموحات الفلسطينيين وآمالهم المرتبطة بإعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية في قطاع غزة، فضلاً عن تعطيل أي أفق سياسي كان يُطرح في المرحلة السابقة أو تفعيل دور مجلس السلام.

ويوضح هديب أن تجميد عمل مجلس السلام لا يرتبط فقط بانشغال الأطراف الدولية بالحرب، بل يتصل أيضاً بالسياق الأوسع المرتبط بمشروع إعادة تشكيل المنطقة فيما يُعرف بـ"الشرق الأوسط الجديد"، والذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه.

ويلفت هديب إلى أن رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتعلقة بمستقبل غزة والقضية الفلسطينية عموماً ترتبط بنتائج الحرب على إيران، وما ستفرزه من موازين قوى إقليمية جديدة.

ويشير هديب إلى أن هذه الحرب نتج عنها تحول واضح في أولويات المجتمع الدولي، حيث انتقل الاهتمام من ملف غزة إلى الصراع الأوسع في المنطقة، وهو ما انعكس في تراجع الحديث عن مجلس السلام أو محاولة تهيئة الظروف لبدء عمله.


خلافات مرتبطة بإدارة قطاع غزة


ويلفت هديب إلى أن المشهد السياسي المرتبط بإدارة قطاع غزة ما يزال يشهد خلافات متعددة، سواء بين القوى الفلسطينية نفسها، أو بين الأطراف الدولية المعنية، فهناك خلافات قائمة حول دور السلطة الفلسطينية، وموقف حركة حماس من ترتيبات الإدارة المستقبلية للقطاع، إضافة إلى تباينات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن ترتيبات "اليوم التالي" للحرب، خصوصاً في ما يتعلق بملف الأمن والجهة التي ستتولى إدارة القطاع ومنح الشرعية السياسية.

وعلى المستوى الأمني، يرى هديب أن الحرب على إيران تجعل من الصعب تنفيذ أي ترتيبات أمنية مرتبطة بمجلس السلام، وخاصة تلك المتعلقة بنشر قوات استقرار أو نقل الصلاحيات الأمنية في غزة.

ويوضح هديب أن هذه القوات تُعد العمود الفقري للمجلس، إلا أن عملها مرتبط باتفاقات أمنية لم يتم التوصل إليها حتى الآن بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أو بين الولايات المتحدة والأطراف الأخرى المعنية بالمجلس.

ويشير هديب إلى أن إسرائيل، في ظل الحرب الإقليمية واحتمالات توسعها، تركز أولوياتها الأمنية على الجبهة الإقليمية، ما يجعلها غير مستعدة للانسحاب من غزة أو نقل السيطرة الأمنية إلى جهة أخرى، خشية حدوث فراغ أمني قد تستفيد منه أطراف تعتبرها إسرائيل مرتبطة بإيران.


التردد في ضخ التمويل


أما على الصعيد الاقتصادي، يؤكد هديب أن تجميد عمل مجلس السلام يحمل دلالات اقتصادية واضحة، لأن المجلس كان يفترض أن يشكل إطاراً لإدارة المساعدات الدولية ومشاريع إعادة الإعمار بالتنسيق مع الدول المانحة، إلا أن الحرب على إيران أدت إلى تردد تلك الدول والمؤسسات الدولية في ضخ التمويل، في ظل غياب الاستقرار وعدم وضوح مآلات الصراع الإقليمي.

وبحسب هديب، فإن هذا الواقع بتجميد عنل مجلس السلام يعني عملياً استمرار قطاع غزة في حالة "اقتصاد إغاثي" يعتمد على المساعدات المحدودة بدلاً من الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار والتنمية، إلى حين اتضاح نتائج الحرب وتحديد ملامح التوازنات الجديدة في المنطقة.


استمرار الفراغ الإداري والسياسي


ويحذر هديب من أن استمرار تجميد مجلس السلام سيؤدي إلى انعكاسات مباشرة على الوضع الداخلي في غزة، من بينها استمرار الفراغ الإداري والسياسي وضعف القدرة على تنظيم الحياة المدنية والخدمات العامة، في وقت يعاني فيه القطاع أصلاً من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه والوقود.

ويشير هديب إلى أن هذا الفراغ قد يتيح لحركة حماس تعزيز سيطرتها الأمنية والإدارية داخل القطاع، بما في ذلك في قطاعات الشرطة والبلديات والقضاء، وهو ما قد يعقّد ترتيبات "اليوم التالي" ويؤدي إلى إعادة طرح ملف دور الحركة في أي معادلة سياسية مستقبلية تتعلق بإدارة غزة.

وبحسب هديب، فإن انتقال الاهتمام الدولي من إدارة أزمة غزة إلى إدارة الصراع الإقليمي الأوسع يعني عملياً تأجيل أي مشروع سياسي أو اقتصادي يتعلق بالقطاع، وهو ما يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية والإدارية ويؤخر مسار إعادة الإعمار والاستقرار في غزة إلى حين اتضاح نتائج الحرب في المنطقة.


طغيان الحرب الدائرة مع إيران


يوضح الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن أخبار قطاع غزة والضفة الغربية تراجعت بشكل واضح، نتيجة طغيان الحرب الدائرة مع إيران على المشهد العام، كون حجم الحدث وتداعياته الاستراتيجية جعلاه يتصدر الاهتمام العالمي، فيما تراجعت القضايا الأخرى، بما فيها القضية الفلسطينية، إلى الخلف.

ويرى سمور أن هذا التراجع لا يرتبط فقط بزخم الحرب، بل أيضاً بمحاولة إعادة برمجة المشهد السياسي في المنطقة، بما يشمل القضية الفلسطينية نفسها.


إسرائيل واستغلال نتائج الحرب


ويعتقد سمور أن بعض السيناريوهات التي تطمح إليها إسرائيل تقوم على استغلال نتائج الحرب في حال انتهت بانتصار أمريكي–إسرائيلي على إيران، بما قد يفتح الباب أمام خطوات سياسية وأمنية خطيرة تمس الواقع الديموغرافي الفلسطيني.

ويبيّن سمور أن أحد أخطر هذه السيناريوهات يتمثل في محاولة فرض تهجير واسع للفلسطينيين من قطاع غزة باتجاه مصر، عبر الضغط السياسي أو الإقليمي، إلى جانب دفع الأردن لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين من الضفة الغربية.

ويلفت سمور إلى أن هذه الرؤية، وفق ما يعتقد مخططوها، تهدف في المدى البعيد إلى إعادة تشكيل الواقع في غزة ليعود إلى ما كان عليه قبل عقود، مع تقليص الكتلة السكانية الفلسطينية في الضفة.

ويشير سمور إلى أن هذا السيناريو يبقى مرهوناً بنتائج الحرب، مؤكداً أن انتهائها بالتعادل أو دون حسم واضح قد يحد من إمكانية تنفيذ مثل هذه الخطط، وربما يفتح مسارات مختلفة قد لا تكون بالضرورة سلبية بالنسبة لقطاع غزة، بينما يشكل أي انتصار أمريكي–إسرائيلي أخطر الاحتمالات على المنطقة والقضية الفلسطينية.


تداعيات استراتيجية كبرى


ويوضح سمور أن الحرب مع إيران تحمل تداعيات استراتيجية كبرى، خصوصاً في ما يتعلق بالطاقة والاقتصاد العالمي، وهو ما يجعلها قضية مركزية بالنسبة لمعظم دول العالم.

ويشير سمور إلى أن دول الخليج نفسها طالتها الحرب، كما أن جزءاً كبيراً من الإعلام العربي ممول خليجياً، في وقت تنشغل فيه دول المنطقة بترتيباتها ومصالحها المرتبطة بالحرب وتداعياتها.

ميدانياً، يلفت سمور إلى أن القصف الإسرائيلي على قطاع غزة تراجع نسبياً مقارنة بالفترات السابقة، لكنه لم يتوقف، في حين ما يزال الحصار والتضييق مستمرين، ما يفاقم من معاناة الأهالي ويؤثر على متطلبات الحياة الأساسية.

ويرى سمور أن إسرائيل تحاول استغلال انشغال العالم بالحرب على إيران لتكثيف الضغوط على القطاع، وتعقيد الظروف الإنسانية، من أجل فرض وقائع جديدة.

ويعتبر سمور أن المرحلة الحالية تشهد طرح مقاربات جديدة في السياسة الأمريكية والإسرائيلية تقوم على مبدأ "السلام من خلال القوة"، أي فرض الوقائع بالقوة العسكرية، كما أن نتائج المواجهة مع إيران ستحدد شكل السياسات المقبلة في المنطقة، بما في ذلك مستقبل القضية الفلسطينية وترتيباتها السياسية.


هروب نتنياهو إلى الأمام


يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص في الشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى دفعت ملف قطاع غزة إلى مرتبة متأخرة في سلم الأولويات الإقليمية والدولية، من دون أن يعني ذلك إغلاق الملف أو إنهاء مساره السياسي، بل تجميده مؤقتاً بانتظار ما ستسفر عنه تطورات المواجهة في المنطقة.

ويشير دياب إلى أن هذا التحول لم يكن مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل ينسجم مع حسابات سياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سعى إلى "الهروب إلى الأمام" باتجاه الملف الإيراني لتجنب الالتزامات المتعلقة بالمرحلة الثانية من الترتيبات الخاصة بقطاع غزة، وكذلك التفاهمات المرتبطة بلبنان وملفات إقليمية أخرى.

ويشير دياب إلى أن نتنياهو اعتقد أن خوض مواجهة مع إيران قد يعزز موقعه السياسي الداخلي ويعيد ترميم شعبيته الانتخابية، خاصة أنه كان قد ألمح سابقاً إلى إمكانية تقريب موعد الانتخابات قبل اندلاع الحرب.


مشهد غزة بعد مسار المواجهة الحالية


وفيما يتعلق بتأثير الحرب على مستقبل قطاع غزة، يطرح دياب سيناريوهين رئيسيين لمسار المواجهة الحالية، الأول يتمثل في وقف إطلاق نار محدود على غرار ما يوصف بـ"حرب الاثني عشر يوماً"، وهو الخيار الذي تفضله الولايات المتحدة، وفي هذه الحالة، من المتوقع أن يعود ملف غزة إلى الوضع الذي كان عليه قبل الحرب، مع احتمال إدخال بعض التعديلات التي تمنح واشنطن مكاسب سياسية يمكن للرئيس الأمريكي استثمارها داخلياً، خصوصاً في سياق الانتخابات النصفية، وهو ما قد يثير تحفظات إسرائيلية.

أما السيناريو الثاني وفق دياب، فيتعلق بإنهاء الحرب عبر اتفاق شامل يعالج جذور الصراع، وهو الطرح الذي تميل إليه إيران، خشية أن يؤدي وقف إطلاق النار المؤقت إلى تجدد الحرب خلال أشهر قليلة.

وفي هذا السياق، يؤكد دياب أن طهران تسعى إلى مقاربة إقليمية شاملة لملفات الشرق الأوسط، بحيث لا يقتصر الاتفاق على إنهاء الحرب في إيران فحسب، بل يمتد ليشمل الأوضاع في لبنان وقطاع غزة أيضاً.

ويلفت دياب إلى وجود تفاهمات واتصالات بين إيران وعدد من الأطراف الإقليمية، من بينها مصر وقطر وتركيا، تهدف إلى طرح ملف غزة كجزء من أي تسوية شاملة محتملة، وفي حال تحقق ذلك، فإن القضية الفلسطينية – وخصوصاً الوضع في غزة – قد تستفيد من إطار إقليمي أوسع للتسوية.


الأزمة الفلسطينية تجاه مجلس السلام


في المقابل، يشير دياب إلى أزمة ثقة متنامية لدى الجمهور الفلسطيني تجاه ما يسمى "مجلس السلام"، الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم شخصيات بارزة من بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اللذان يقودان أيضاً الحرب على إيران في الوقت نفسه الذي يتحدث فيه عن ترتيبات لغزة ما يخلق تناقضاً واضحاً يضعف الثقة الفلسطينية بأي دور مستقبلي له.

ويشير دياب إلى أن ملف غزة يقف حالياً في حالة تجميد بانتظار مآلات الحرب، محذراً من أن استمرار الخلاف بين خيار "وقف إطلاق النار" وخيار "إنهاء الحرب" قد يفتح المجال أمام إسرائيل لإحداث تغييرات ميدانية عميقة في غزة ولبنان، الأمر الذي قد يعيد خلط أوراق المنطقة ويترك تداعيات سلبية إضافية على القضية الفلسطينية.


مواصلة تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية


يوضح الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن مرور نحو خمسة أشهر على دخول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيز التنفيذ، إلى جانب أسابيع على انعقاد آخر اجتماع احتفالي لما يُعرف بـ"مجلس ترمب للسلام"، لم ينعكس بأي تغيير ملموس على الواقع في قطاع غزة، مشيراً إلى أن إسرائيل ما تزال تعطل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، وتواصل فرض سياساتها على الأرض دون وجود تحرك فعلي من المجلس أو أعضائه.

ويشير عوكل إلى أن إسرائيل تواصل، في الوقت نفسه، سياسة الاغتيالات والقصف والتحكم الكامل بالمعابر وحركة الدخول والخروج، إضافة إلى إدارة ملف المساعدات الإنسانية ومتطلبات تحسين الحياة في القطاع وفق حساباتها الخاصة.

ويلفت عوكل إلى أن المجلس، رغم تركيبته التي تضم شخصيات دولية وعربية وإسلامية إلى جانب مبعوثين دوليين، لم يتمكن حتى من تأمين دخول لجنة التكنوقراط المفترض أن تتولى مهام إدارية في غزة.

ويؤكد عوكل أن مظاهر تعطيل الدخول للمرحلة الثانية سبقت الحرب على إيران بفترة طويلة، وهو ما يعكس فشل خطة ترمب وخضوع الأطراف المعنية للإملاءات الإسرائيلية، وليس الادعاء بسبب الحرب الجارية في المنطقة.


ظروف صعبة في غزة


ويشير عوكل إلى أن الواقع المعيشي في غزة لم يشهد تغيراً جوهرياً، إذ تراجع مستوى الخوف من القصف نسبياً، فيما توفرت بعض المواد الغذائية في الأسواق لكنها تباع بأسعار مرتفعة، وإن كانت أقل من تلك التي سادت خلال فترة الحرب الواسعة، ومع ذلك، ما تزال مظاهر الجوع والفقر والبطالة وانتشار الأمراض تثقل حياة الأهالي.

ويؤكد عوكل أن أهالي غزة، رغم هذه الظروف القاسية، يواصلون الصمود على أرضهم، مشدداً على أن الاستسلام لليأس أو التخلي عن التمسك بالحياة ليس خياراً لدى الغزيين رغم شدة المعاناة.


تراجع حضور الملف الفلسطيني


يرى الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن غياب ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، الذي يضم في الأساس شخصيات أميركية مقربة من الإدارة الأميركية، يطرح دلالات سياسية عميقة وسلبية بالنسبة للقضية الفلسطينية، في ظل التحولات الدولية والانشغال بالحرب الدائرة ضد إيران، وهو ما أدى إلى تراجع الاهتمام الدولي بما يجري في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة.

ويشير طه إلى أن هذا المجلس كان يفترض به أن يلعب دوراً في تحريك مسار التسوية أو إبقاء القضية الفلسطينية ضمن أولويات النقاش السياسي الدولي، إلا أن غيابه في هذه المرحلة الحساسة يعكس انصراف الاهتمام الدولي إلى ملفات أخرى، وعلى رأسها الحرب مع إيران، الأمر الذي أسهم في تراجع حضور الملف الفلسطيني على الساحة الدولية.

ويلفت طه إلى أن العالم يكاد ينسى ما يجري في غزة، إذ لم تعد الأخبار المتعلقة بالقطاع تتصدر المشهد الدولي خلال الأسبوعين الأخيرين، باستثناء التقارير المتفرقة التي تتناول استمرار القتل والتدمير والحرب التي لم تتوقف، حتى وإن كانت وتيرتها قد انخفضت نسبياً مقارنة بالفترات السابقة، موضحاً أن هذا التراجع الإعلامي والسياسي يعكس خللاً عميقاً في ميزان الاهتمام الدولي.

ويؤكد طه أن غياب "مجلس السلام" يحمل في جوهره رسائل سلبية للفلسطينيين، إذ تعكس حقيقة أن الطرف الفلسطيني هو الأضعف في المعادلة السياسية الدولية، وأن التاريخ كثيراً ما أظهر أن الضعفاء يدفعون الثمن الأكبر عندما تتقدم المصالح على المبادئ.

كما أن هذا الغياب يعكس – بحسب طه – أن القوة أصبحت تتقدم على الحق في إدارة العلاقات الدولية، وأن المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما تتصدر الأولويات على حساب معاناة الشعب الفلسطيني.


ترتيب أولويات السياسة الدولية


ويرى طه أن أحد المؤشرات الواضحة في هذا السياق يتمثل في ترتيب أولويات السياسة الدولية، حيث يبدو أن القضية الفلسطينية لم تعد ضمن أولويات النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، فيما تحظى قضايا أخرى باهتمام أكبر في ضوء الصراعات الإقليمية والدولية المتصاعدة.

وفي ما يتعلق بتداعيات ذلك على الواقع الفلسطيني، يوضح طه أن هذا الغياب يعمق الأزمة الإنسانية والسياسية في قطاع غزة، مشيراً إلى أن ما يعيشه القطاع لم يعد مجرد أزمة عابرة أو ظرفاً طارئاً، بل كارثة ممتدة منذ نحو أكثر من عامين، تعكس تنكراً واضحاً للاتفاقيات المبرمة مع الجانب الفلسطيني.

ويؤكد طه أن هذه التطورات تعني عملياً استمرار حرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم الإنسانية، مشيراً إلى أن الحديث هنا لا يتعلق بحقوق سياسية فقط، بل بالحقوق الأساسية التي يولد بها الإنسان.

ويوضح طه أن هذه الحقوق باتت غائبة في واقع الفلسطينيين، وخصوصاً في قطاع غزة، فيما لا يختلف الوضع في الضفة الغربية كثيراً من حيث الجوهر، وإن كان يختلف من حيث درجة الحدة، إذ يبقى الواقع العام متسماً بالقسوة والمعاناة والبعد المأساوي.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

رسائل دينية وإنسانية من القدس: صلّوا بأمان وتجنبوا المخاطر

 تعيش مدينة القدس خلال شهر رمضان المبارك، ولا سيما في العشر الأواخر منه، ظروفًا استثنائية لم يعتدها المقدسيون. ففي الوقت الذي اعتاد فيه المسلمون التوافد بأعداد كبيرة إلى المسجد الأقصى لإحياء الليالي المباركة بالصلاة والاعتكاف، يبدو المشهد هذا العام مختلفًا بشكل واضح، إذ تكاد ساحات الأقصى تكون خالية من المصلين، في ظل المخاطر الأمنية جراء التصعيد في المنطقة.

ورغم ذلك، يواصل أبناء شعبنا في القدس إحياء شعائر رمضان وأداء الصلوات في المساجد داخل الأحياء أو في بيوتهم، حرصًا على استمرار العبادة مع الحفاظ على سلامة الناس.


الأقصى شبه خالٍ والمصلون يتوجهون لمساجد الأحياء


اعتاد المقدسيون في كل عام أن تمتلئ شوارع البلدة القديمة بالمصلين القادمين إلى المسجد الأقصى، خاصة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان. لكن هذا العام يبدو المشهد مختلفًا؛ فالمسجد الأقصى يكاد يكون خاليًا من المصلين، وهو أمر لم يشهده المقدسيون منذ عقود طويلة.

ويقول أحد المواطنين المقدسيين إنّ أجواء رمضان هذا العام غير معتادة، إذ اعتاد الناس رؤية آلاف المصلين في ساحات الأقصى، لكن الظروف الحالية حالت دون ذلك. ويوضح أنّ أبناء شعبنا في القدس ما زالوا يحرصون على أداء الصلوات في المساجد داخل الأحياء والبلدات، محافظين على روح رمضان وإحياء الشعائر الدينية بقدر ما تسمح به الظروف.


رسالة شرعية: حفظ النفس مقدم على تعريضها للخطر


من جانبه يؤكد وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة سابقًا د. خميس عابدة أنّ الشريعة الإسلامية تقوم على اليسر ورفع الحرج عن الناس، وأنّ حفظ النفس يعد من المقاصد الكبرى في الإسلام.

ويشير د. عابدة إلى أنّ الصلاة في المسجد لها فضل كبير، خاصة في العشر الأواخر من رمضان، إلا أنّ وجود خطر حقيقي على حياة الناس يجعل الصلاة في المساجد القريبة أو في البيوت أمرًا جائزًا ولا حرج فيه. ويضيف أنّ العلماء قرروا أنّ درء الضرر مقدم على جلب المصلحة، وأنّ المسلم غير مطالب بتعريض نفسه للهلاك أو الخطر الشديد من أجل الوصول إلى المسجد.

ويؤكد أنّ من استطاع الوصول إلى المسجد بأمان فله الأجر العظيم، أما من خشي على نفسه أو على أهله فالصلاة في البيت أو في مسجد قريب صحيحة ويؤجر عليها بنيته. كما يشدد على أنّ العبادة في رمضان ليست مرتبطة بمكان واحد، إذ يمكن للمسلم إحياء العشر الأواخر بالصلاة وقيام الليل وقراءة القرآن والدعاء في أي مكان آمن.


تحذيرات إنسانية: مخاطر سقوط الشظايا والتجمعات

وفي الجانب الإنساني والصحي، يوضح مدير دائرة الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أحمد جبريل أنّ الوضع الإنساني في القدس الشرقية يزداد صعوبة في ظل الحرب والقيود المفروضة على الحركة، إضافة إلى التضييق على المؤسسات الصحية.

ويشير جبريل إلى أنّ أبرز المخاطر التي تهدد المواطنين تتمثل في احتمال سقوط شظايا الصواريخ في المناطق السكنية، خاصة مع عدم توفر أماكن آمنة كافية في الأحياء العربية.

ويؤكد أنّ الرسالة الأساسية للمواطنين هي ضرورة أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب التجمعات في المناطق التي قد تتعرض للقصف، والتحرك فقط عند الضرورة، إضافة إلى تجهيز الاحتياجات الأساسية مسبقًا مثل المياه والطعام، والتواصل مع الجهات المختصة في حالات الطوارئ.


سلامة الناس أولاً رغم الشوق إلى الأقصى

ورغم الشوق الكبير للصلاة في المسجد الأقصى، يؤكد أحد المواطنين المقدسيين أنّ الحكمة في هذه الظروف تقتضي إعطاء الأولوية لسلامة الناس. ويشير إلى أنّ الطريق إلى الأقصى قد يكون محفوفًا بالمخاطر في ظل احتمال سقوط شظايا الصواريخ أو وقوع أحداث مفاجئة قد تعرض المصلين للخطر.

ويضيف: إنّ عدم التجمهر والالتزام بالتعليمات خلال هذه الفترة الحساسة يسهم في حماية المواطنين ويمنع وقوع إصابات أو مآسٍ، مؤكدًا أنّ الأقصى سيبقى في قلوب المقدسيين دائمًا، لكن الأهم في هذه المرحلة هو الحفاظ على حياة الناس وأمانهم.

في ظل الظروف الخطيرة التي تمر بها مدينة القدس خلال شهر رمضان، تتقاطع الرسائل الدينية والإنسانية لتؤكد حقيقة واحدة: أنّ سلامة الإنسان وحياته هي الأولوية. فرغم المكانة العظيمة للمسجد الأقصى في قلوب المسلمين، فإنّ العبادة يمكن أن تؤدى في أي مكان آمن، سواء في المساجد القريبة أو في البيوت.

وتبقى الرسالة الأهم لأبناء شعبنا في هذه الأيام: حافظوا على عبادتكم وروح رمضان، لكن احرصوا قبل كل شيء على سلامتكم وسلامة عائلاتكم، وتجنبوا التجمهر والمخاطر حتى تمر هذه الأيام الصعبة بسلام.

أقلام وأراء

السّبت 14 مارس 2026 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس

ليس كل ما يلمع ذكاءً اصطناعياً

بدأ مصطلح الذكاء الاصطناعي مؤخراً يحتل مساحة واسعة في الخطاب التقني والإعلامي والاقتصادي على حد سواء، حتى أصبح من الصعب العثور على منتج رقمي أو خدمة تقنية جديدة لا تُقدَّم تحت هذا العنوان، فالشركات الناشئة، والمؤسسات الكبرى، وحتى بعض الخدمات اليومية، باتت تُسوَّق على أنها مدعومة بالذكاء الاصطناعي، غير أن هذا الانتشار الواسع للمصطلح يطرح سؤالًا مهماً: هل كل ما يُقدَّم لنا بوصفه ذكاءً اصطناعياً هو بالفعل كذلك؟

يشير الاستخدام المتزايد لهذا المصطلح إلى ظاهرة يمكن وصفها بالتضخم المفاهيمي، حيث يتحول المفهوم العلمي الدقيق إلى عنوان عام يُستخدم في التسويق والترويج بقدر ما يُستخدم في الوصف التقني، وفي هذا السياق، نجد أن بعض الأنظمة الرقمية التي توصف بالذكاء الاصطناعي لا تتجاوز في حقيقتها كونها أنظمة أتمتة تقليدية تعتمد على قواعد محددة سلفاً وضعها المبرمجون، وهذه الأنظمة، على الرغم من أهميتها وفائدتها العملية، لا تمتلك القدرة على التعلم من البيانات أو تطوير أدائها بشكل مستقل، وهي الخاصية التي تشكل جوهر الذكاء الاصطناعي في صيغته الحديثة.

يعتمد الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجالات التعلم الآلي والتعلم العميق، على تدريب النماذج الحاسوبية باستخدام كميات كبيرة من البيانات الموثوقة بحيث تتمكن هذه النماذج من اكتشاف الأنماط والعلاقات داخل تلك البيانات، ومن خلال هذه العملية، يصبح النظام قادراً على التنبؤ أو اتخاذ قرارات بدرجة معينة من الاستقلالية، وهذا يختلف جذرياً عن البرمجيات التقليدية التي تعمل وفق تعليمات محددة وثابتة لا تتغير إلا بتدخل المبرمج.

تُظهر الممارسات التسويقية في قطاع التكنولوجيا أن مصطلح الذكاء الاصطناعي أصبح في كثير من الأحيان أداة لجذب الانتباه والاستثمار، فإضافة هذا الوصف إلى منتج أو خدمة قد يمنحها انطباعاً بالتقدم والابتكار، حتى وإن كانت التقنية المستخدمة لا تتضمن في الواقع أي عنصر حقيقي من عناصر الذكاء الاصطناعي، وقد شهد تاريخ التكنولوجيا ظواهر مشابهة، عندما تحولت بعض المفاهيم التقنية مثل “التحول الرقمي” أو “البلوك تشين” إلى كلمات رنانة تُستخدم على نطاق واسع يتجاوز معناها الأصلي.

لا يعني ذلك قطعاً التقليل من الأثر العميق الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات، فقد ساهمت هذه التقنيات بالفعل في تحقيق تطورات ملحوظة في الطب، مثل تحسين دقة تشخيص الأمراض وتحليل الصور الطبية. كما لعبت دوراً مهماً في تطوير أنظمة النقل الذكية، وتحسين إدارة سلاسل التوريد، وتقديم أدوات متقدمة لتحليل البيانات في قطاعات الاقتصاد المختلفة، وتُعد النماذج اللغوية الكبيرة وأنظمة الرؤية الحاسوبية من أبرز الأمثلة على الإمكانات التحويلية لهذه التكنولوجيا.

يخلق الاستخدام غير الدقيق لمصطلح الذكاء الاصطناعي تحدياً حقيقياً يتمثل في بناء توقعات مبالغ فيها لدى الجمهور، فعندما يُعتقد أن جميع الأنظمة الرقمية تمتلك قدرات تحليلية أو معرفية متقدمة، قد يؤدي ذلك إلى خيبة أمل عند اكتشاف حدود هذه الأنظمة، كما قد يسهم في نشر تصورات غير دقيقة حول طبيعة الذكاء الاصطناعي وإمكاناته الحقيقية.

تتطلب هذه المرحلة من التطور التكنولوجي تعزيز الوعي التقني لدى المستخدمين وصنّاع القرار على حد سواء، فالفهم الدقيق للفرق بين الأتمتة التقليدية والذكاء الاصطناعي يساعد المؤسسات على اتخاذ قرارات أكثر رشادة عند تبني التقنيات الجديدة، كما يساهم في توجيه النقاش العام نحو القضايا الجوهرية المرتبطة بهذه التكنولوجيا، مثل أخلاقيات استخدامها، وتأثيرها على سوق العمل، وضرورة تطوير أطر تنظيمية توازن بين الابتكار والمسؤولية.

يبقى الذكاء الاصطناعي واحداً من أكثر المجالات التقنية تأثيراً في عصرنا، وهو يحمل بالفعل إمكانات كبيرة لإحداث تحولات عميقة في الاقتصاد والمجتمع. غير أن التعامل مع هذه التكنولوجيا يتطلب قدراً من الواقعية والتمييز بين الإنجاز العلمي الحقيقي والضجيج التسويقي الذي يرافقه احياناً.

يؤكد هذا الواقع أن التحدي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يكمن فقط في تطوير الخوارزميات أو زيادة قوة الحوسبة، بل أيضاً في بناء فهم نقدي ومتوازن للتكنولوجيا. فالتقدم الحقيقي لا يتحقق عبر المصطلحات الرنانة، بل عبر الابتكار الفعلي القادر على تقديم حلول عملية للمشكلات الإنسانية.

وعليه، يمكن القول إن عالم التكنولوجيا، مثل كثير من مجالات الحياة، تحكمه قاعدة بسيطة لكنها عميقة المعنى: ليس كل ما يلمع ذهباً… وليس كل ما يُقدَّم لنا بوصفه ذكاءً اصطناعياً هو كذلك.

أقلام وأراء

السّبت 14 مارس 2026 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تطلب الدولة مفتاح الخوارزمية من يملك الخوارزمية يملك المستقبل

في السنوات الأخيرة لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية متقدمة تستخدمها الشركات لتحسين الخدمات الرقمية أو تسريع الإنتاج، بل أصبح بنية استراتيجية تمس الأمن القومي والاقتصاد العالمي وحتى شكل المجتمعات الحديثة. ضمن هذا التحول الكبير ظهرت مسودة سياسات جديدة أعدّتها إدارة الخدمات العامة الأمريكية (GSA) تقترح شرطًا لافتًا للشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي: أي شركة ترغب في الحصول على عقود حكومية أمريكية يجب أن تمنح الحكومة ترخيصًا دائمًا وغير قابل للإلغاء لاستخدام تقنياتها. هذا الشرط الذي يُعرف قانونيًا باسم Irrevocable License يعني أن الدولة تستطيع استخدام التكنولوجيا حتى لو تغيّرت ملكية الشركة أو توقفت عن العمل أو حاولت لاحقًا سحب الترخيص.

قد يبدو هذا القرار إداريًا أو تقنيًا في ظاهره، لكنه في الواقع يعكس تحولًا عميقًا في العلاقة بين الدولة والتكنولوجيا. فالدول الكبرى بدأت تدرك أن الخوارزميات أصبحت موردًا استراتيجيًا يشبه الطاقة أو النفط في القرن العشرين. وتشير تقديرات معهد ماكينزي العالمي McKinsey Global Institute إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف ما بين 13 إلى 15 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، بينما يقدّر تقرير Stanford AI Index أن الاستثمارات العالمية في هذا القطاع تجاوزت 200 مليار دولار سنويًا. عندما تصبح هذه الأرقام جزءًا من الاقتصاد العالمي، فإن الحكومات لن تترك هذا المجال بالكامل للشركات الخاصة، بل ستسعى إلى ضمان السيطرة أو على الأقل الوصول الدائم إلى التكنولوجيا التي قد تشكل مستقبل الاقتصاد والأمن.

هذا التوجه لا يرتبط فقط بالاقتصاد، بل يرتبط أيضًا بالمنظومة الأمنية. فالذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا في أنظمة الدفاع الحديثة، حيث يستخدم في تحليل صور الأقمار الصناعية، وفي تشغيل الطائرات المسيرة، وفي تحليل البيانات الاستخباراتية الضخمة التي قد تحتوي على ملايين الإشارات والمعلومات. تشير تقارير حلف شمال الأطلسي NATO إلى أن أكثر من 60٪ من الأنظمة العسكرية الحديثة أصبحت تعتمد بشكل مباشر على تقنيات الذكاء الاصطناعي أو التعلم الآلي. لذلك فإن امتلاك الحكومة حق استخدام هذه التقنيات بشكل دائم يمنحها قدرة استراتيجية هائلة في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية، لكنه في الوقت نفسه يفتح نقاشًا عالميًا حول حدود السلطة التكنولوجية للدول.

على المستوى الاقتصادي، يعكس هذا القرار بداية مرحلة جديدة في الصراع على اقتصاد المستقبل. فالاقتصاد الرقمي اليوم يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية: البيانات والخوارزميات والبنية الحاسوبية الضخمة. عندما تحصل الحكومة على حق دائم لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإنها تدخل عمليًا كشريك غير مباشر في هذا الاقتصاد. وتشير دراسة لشركة PwC إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى 14٪ بحلول عام 2030، ما يعني أن الدول التي تمتلك السيطرة على هذه التكنولوجيا قد تتحول إلى مراكز القوة الاقتصادية في العالم. بالنسبة للمجتمعات النامية أو الصغيرة اقتصاديًا، مثل الاقتصاد الفلسطيني أو العديد من الاقتصادات العربية، فإن هذا التحول يطرح سؤالًا مهمًا: هل سنظل مستهلكين للتكنولوجيا التي تطورها الدول الكبرى، أم سنتمكن من تطوير قدراتنا المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي؟

لكن التأثير الأكثر حساسية يتعلق بالمراقبة الرقمية. فالذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة غير مسبوقة على تحليل البيانات البشرية. خوارزمية واحدة يمكنها تحليل ملايين الصور ومليارات النصوص وحركة المستخدمين على الإنترنت خلال دقائق. تقرير Carnegie Endowment يشير إلى أن أكثر من 75 دولة في العالم تستخدم بالفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة المراقبة وتحليل البيانات الأمنية. عندما تحصل الحكومات على إمكانية الوصول الدائم إلى هذه التقنيات، يصبح النقاش حول الخصوصية الرقمية أكثر تعقيدًا. هل ستستخدم هذه الأدوات لتعزيز الأمن العام أم قد تتحول إلى أدوات رقابة واسعة على المجتمعات؟ هذا السؤال لا يخص الولايات المتحدة وحدها، بل يخص مستقبل الحوكمة الرقمية في العالم كله.

أما في مجال التربية والتعليم، فإن تأثير الذكاء الاصطناعي قد يكون أكثر عمقًا مما نتخيل. فالتكنولوجيا بدأت بالفعل في إعادة تشكيل طريقة إنتاج المعرفة ونشرها. تقرير اليونسكو UNESCO لعام 2024 يشير إلى أن أكثر من 45٪ من الجامعات حول العالم بدأت دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، بينما يستخدم نحو 60٪ من الطلاب أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث والتعلم الذاتي. عندما تصبح الحكومات طرفًا مباشرًا في تطوير هذه الأنظمة، فإن ذلك قد يؤثر أيضًا على مناهج التعليم، وعلى شكل المعرفة التي يتم إنتاجها، وعلى كيفية تقييم الطلاب والباحثين. في مجتمعاتنا، حيث تعاني المؤسسات التعليمية أحيانًا من نقص الموارد التقنية، قد يتحول الذكاء الاصطناعي إلى فرصة لتطوير التعليم، لكنه قد يصبح أيضًا مصدر تبعية معرفية إذا لم يتم الاستثمار في تطوير القدرات المحلية.

في النهاية، ما يحدث اليوم ليس مجرد تعديل في شروط العقود الحكومية مع شركات التكنولوجيا. نحن أمام تحول تاريخي في العلاقة بين الدولة والتكنولوجيا. الخوارزميات لم تعد مجرد أدوات برمجية، بل أصبحت بنية سيادية تمس الاقتصاد والأمن والتعليم والثقافة. الدول الكبرى تسعى إلى ضمان ألا تتحول هذه التكنولوجيا إلى قوة مستقلة خارج نطاقها، بينما تحاول الشركات الحفاظ على استقلالها الابتكاري. بين هذين الاتجاهين يتشكل مستقبل العالم الرقمي. وربما يمكن اختصار هذه المرحلة بعبارة بسيطة لكنها عميقة الدلالة: في القرن الحادي والعشرين، من يملك الخوارزمية لا يملك التكنولوجيا فقط، بل يملك جزءًا من مستقبل العالم.

* باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي


اقتصاد

السّبت 14 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاوف أمنية تدفع أثرياء آسيا لإعادة تقييم استثماراتهم في دبي

تواجه إمارة دبي تحديات متزايدة في الحفاظ على مكانتها كقبلة عالمية لإدارة الثروات، وذلك في ظل التصعيد العسكري الذي تشنه الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران. هذه التطورات دفعت العديد من المستثمرين، لا سيما من القارة الآسيوية، إلى إعادة النظر في جدوى استمرار تدفق أموالهم نحو المنطقة التي كانت تُعرف باستقرارها الاقتصادي وبيئتها الضريبية الجاذبة.

وأفادت تقارير اقتصادية دولية بأن المؤسسات المالية الكبرى بدأت باتخاذ تدابير احترازية لحماية كوادرها، حيث طلبت مجموعتا غولدمان ساكس وسيتي غروب من موظفيهما في مكاتب دبي العمل عن بُعد أو الابتعاد مؤقتاً عن المقرات الرسمية. كما منحت بنوك عالمية أخرى موظفيها خيار مغادرة البلاد بشكل مؤقت، مما يعكس حجم القلق من تداعيات النزاع المسلح على أمن المراكز المالية الحيوية.

وتشير التقديرات الصادرة عن شركة بوسطن كونسلتينغ غروب إلى أن حجم الأصول الأجنبية التي تدار داخل دولة الإمارات وصل إلى نحو 700 مليار دولار خلال عام 2024. ويمثل هذا الرقم الضخم ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، مما يجعل أي تراجع في جاذبية الدولة الاستثمارية نتيجة المخاطر الجيوسياسية ضربة مكلفة قد تؤثر على النمو الاقتصادي المستدام.

في سياق متصل، كشفت مصادر في قطاع الاستشارات المالية أن نحو ربع المؤسسات الوقفية المسجلة في الإمارات، والبالغ عددها 2270 مؤسسة، تعود ملكيتها لمستثمرين من الهند والصين وإندونيسيا. ومع تصاعد حدة التهديدات العسكرية، بدأ هؤلاء المستثمرون في دراسة خيارات بديلة لتوزيع أصولهم، مع التركيز على مراكز مالية أكثر ابتعاداً عن بؤر الصراع مثل سنغافورة وهونغ كونغ.

ويرى خبراء في إدارة الثروات أن بعض المستثمرين الآسيويين بدأوا بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لنقل أجزاء من ثرواتهم، مدفوعين بالرغبة في تأمين أصولهم من أي تدهور أمني مفاجئ. ومع ذلك، لا تزال دبي تحتفظ ببعض الميزات التنافسية، حيث تظل إجراءات فتح الحسابات والتحقق من مصادر الأموال فيها أكثر مرونة وسهولة مقارنة بالقيود التنظيمية الصارمة التي تفرضها السلطات في سنغافورة.

من جانبه، علق ألفين تان، وزير الدولة للتجارة والصناعة في سنغافورة، على هذه التحولات بالإشارة إلى أن المراكز المالية الكبرى يمكن أن تكمل بعضها البعض في المشهد العالمي. وأكد تان أن بلاده تواصل تعزيز جاذبيتها لاستقطاب تدفقات رؤوس الأموال الدولية، دون أن يستبعد أن تكون سنغافورة الوجهة المفضلة للأموال الباحثة عن ملاذ آمن في ظل الاضطرابات الراهنة بالشرق الأوسط.

ويبقى المشهد الاستثماري في المنطقة رهيناً بمدى استمرارية العمليات العسكرية والرسائل السياسية المتباينة الصادرة عن واشنطن وتل أبيب بشأن أفق الصراع مع إيران. ويجد أصحاب الأعمال والمستثمرون الذين يمتلكون عقارات وأصولاً ضخمة في دبي أنفسهم أمام قرارات مصيرية تتأرجح بين التمسك باستثماراتهم الحالية أو البحث عن وجهات بديلة تضمن لهم الاستقرار بعيداً عن طبول الحرب.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 7:18 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب إيران تضع الهيمنة الأمريكية على المحك: أزمة 'سويس' جديدة تعيد تشكيل النظام العالمي

دخلت المواجهة العسكرية بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران مرحلة حرجة مع حلول أسبوعها الثالث، حيث يرى مراقبون أن هذا الصراع بات يشكل العبء الأكبر على هيكل الأمن القومي الأمريكي منذ نهاية الحرب الباردة. وأفادت مصادر بأن الإدارة الأمريكية اضطرت لسحب أنظمة دفاع جوي وقوات من مناطق استراتيجية في شرق آسيا وأوروبا لتعويض النقص في جبهة الشرق الأوسط، مما أثار تساؤلات حول الكفاءة والقدرة على إدارة أزمات متعددة في آن واحد.

وعلى الصعيد الميداني، تفاخرت واشنطن باستهداف نحو 6000 موقع داخل الأراضي الإيرانية، في هجمات بدأت بضربة خاطفة أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. ورغم هذه الضربات المكثفة، لم تظهر الحكومة الإيرانية علامات على الانهيار الوشيك، حيث تم تعيين مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، بينما ظهر الرئيس مسعود بيزشكيان ومسؤولون أمنيون في شوارع طهران تأكيداً على استمرارية النظام.

وتسببت الحرب في اضطرابات حادة في سوق الطاقة العالمي، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من إمدادات العالم. وأشارت مصادر إلى أن إيران، رغم تعرضها لغارات متواصلة، تمكنت من استهداف ست سفن على الأقل في المضيق، بالإضافة إلى توجيه ضربة صاروخية هزت تل أبيب، مما يعكس قدرتها على إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية لخصومها وحلفائهم.

ووصف فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية، هذه اللحظة بأنها 'أزمة سويس' جديدة للولايات المتحدة، مشبهاً الوضع بما حدث لبريطانيا وفرنسا عام 1956. واعتبر جرجس أن الفشل في حماية الممرات المائية وتأمين الحلفاء يمثل تراجعاً في هيبة القوة العظمى، مؤكداً أن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب أكثر فوضوية مع تآكل المصداقية الأمريكية.

وفي منطقة الخليج، بدأ الحلفاء التقليديون لواشنطن في إعادة تقييم رهاناتهم الأمنية نتيجة ما وصفوه بعدم اليقين في الالتزامات الأمريكية. ووقعت السعودية اتفاقية دفاع متبادل مع باكستان، بينما اتجهت الإمارات لتعزيز علاقاتها العسكرية مع الصين، في خطوة تعكس الرغبة في تنويع مصادر الأمن بعيداً عن الاعتماد الكلي على القواعد الأمريكية التي لم تعد توفر الحماية الكافية ضد الطائرات المسيرة الرخيصة.

وامتدت تداعيات الصراع إلى شرق آسيا، حيث أعربت كوريا الجنوبية عن قلقها العميق بعد سحب أنظمة 'باتريوت' و'ثاد' من أراضيها ونقلها إلى الشرق الأوسط. ويرى خبراء أن تقليل الوجود العسكري الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ يخدم المصالح الصينية ويضعف الردع ضد كوريا الشمالية، مما يضع الالتزامات الدفاعية الأمريكية تجاه حلفائها الآسيويين محل شك.

أما في أوروبا، فقد اضطر حلف الناتو لنقل معدات مراقبة وأنظمة دفاع جوي من ألمانيا واليونان لدعم القواعد الأمريكية في تركيا ورومانيا. وتزامن هذا التحرك مع ضغوط اقتصادية هائلة على الدول الأوروبية التي تعاني من انقطاع إمدادات الوقود من الخليج، مما دفع إدارة ترامب لتخفيف العقوبات عن النفط الروسي في محاولة لكبح جماح الأسعار المشتعلة عالمياً.

وأفادت تقارير بأن دولاً كبرى مثل فرنسا وإيطاليا والهند بدأت قنوات اتصال مباشرة مع طهران لتأمين مرور ناقلاتها عبر مضيق هرمز، في تجاوز واضح للدور القيادي الأمريكي. ويعكس هذا التحرك الدبلوماسي المستقل فقدان الثقة في قدرة واشنطن على فرض النظام في الممرات البحرية الدولية، وهو ما كان يعد ركيزة أساسية لهيمنتها العالمية لعقود طويلة.

وفي سياق التحركات العسكرية، أرسل البنتاغون السفينة البرمائية 'يو إس إس تريبولي' مع آلاف الجنود من مشاة البحرية من اليابان إلى المنطقة، في محاولة لتعزيز الوجود الميداني. ومع ذلك، يرى محللون أن هذه التحركات تزيد من استنزاف الموارد الأمريكية وتجعل القوات المنتشرة أهدافاً سهلة للهجمات الصاروخية الإيرانية التي أثبتت فاعلية رغم العقوبات المفروضة على طهران منذ أربعين عاماً.

وأشار التقرير إلى أن روسيا تلعب دوراً مسانداً لإيران في مواجهة الهجمات الأمريكية، وهو ما اعترف به الرئيس ترامب نفسه. هذا التعاون الروسي الإيراني يزيد من تعقيد المشهد العسكري، حيث تستفيد طهران من الدعم التقني والاستخباراتي لمواجهة التكنولوجيا العسكرية المتفوقة للتحالف الأمريكي الإسرائيلي، مما يطيل أمد الصراع ويزيد من تكلفته البشرية والمادية.

وعلى المستوى السياسي الداخلي في إيران، فشلت الرهانات الأمريكية على حدوث انتفاضة شعبية تطيح بالنظام عقب مقتل خامنئي. وبدلاً من ذلك، يبدو أن المؤسسة العسكرية والأمنية قد أحكمت قبضتها، مع استمرار القدرة على تهديد العواصم الإقليمية بطائرات 'شهد' المسيرة التي تستنزف الصواريخ الاعتراضية الأمريكية باهظة الثمن في استراتيجية استنزاف واضحة.

واعتبر البروفيسور بيتر فرانكوبان أن المشكلة الحقيقية التي ستواجه الولايات المتحدة مستقبلاً هي 'فقدان المصداقية'، حيث فتحت واشنطن 'صندوق باندورا' دون خطة واضحة لما بعد الحرب. وأوضح أن استعادة الثقة الدولية في القوة الأمريكية ستستغرق سنوات، خاصة بعد أن أثبتت الحرب أن القوى الإقليمية قادرة على تحدي الإرادة الأمريكية وإحداث شلل في التجارة العالمية.

وتواجه دول الخليج ضغوطاً متزايدة للانخراط بشكل مباشر في الحرب، وهو ما ترفضه معظم هذه الدول خشية تعرض منشآتها النفطية لضربات انتقامية. وقد أدى هذا الضغط إلى تسريع وتيرة 'التنويع الاستراتيجي'، حيث تبحث هذه الدول عن أنظمة أسلحة واستثمارات أمنية من الصين ودول أخرى، مما يهدد الاحتكار الأمريكي لسوق السلاح في المنطقة.

ختاماً، يرى الخبراء أن نتائج هذه الحرب ستؤدي حتماً إلى إعادة صياغة موازين القوى، حيث لم تعد الولايات المتحدة القوة الوحيدة القادرة على فرض الاستقرار. ومع استمرار القصف المتبادل والتوتر في الممرات المائية، يبدو أن النظام العالمي القديم يتلاشى لصالح واقع جديد تتعدد فيه مراكز القرار وتتراجع فيه الهيمنة القطبية الواحدة.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 7:04 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة مضيق هرمز: واشنطن تعترف بخطأ تقديراتها وترمب يلوح بضرب المنشآت النفطية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن القيادة الوسطى نفذت سلسلة من الغارات الجوية المكثفة استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية. وأوضح ترمب في تصريحاته أنه اتخذ قراراً استراتيجياً في الوقت الحالي بتجنب تدمير المنشآت النفطية في الجزيرة، إلا أن هذا الموقف قد يتغير بشكل جذري.

وربط الرئيس الأمريكي استمرار تحييد البنية التحتية للطاقة بسلوك طهران في الممرات المائية الدولية، وتحديداً مضيق هرمز. وحذر من أن أي محاولة إيرانية لعرقلة حركة الملاحة أو إعاقة مرور السفن ستدفع واشنطن لإعادة تقييم أهدافها العسكرية وربما ضرب الشرايين النفطية الإيرانية مباشرة.

في سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة أن إدارة ترمب وقعت في خطأ تقديري جسيم بشأن رد الفعل الإيراني على التصعيد العسكري الأخير. فقد ساد اعتقاد في البيت الأبيض بأن طهران لن تجرؤ على إغلاق مضيق هرمز خوفاً على اقتصادها المتهالك، وهو ما أثبتت الوقائع عدم صحته.

وأشارت المصادر إلى أن العالم بدأ يدفع ثمن هذا الخطأ التقديري مع اضطراب حركة ناقلات النفط وتصاعد التوترات في الممر المائي الذي يغذي 20% من احتياجات الطاقة العالمية. وقد تحول المضيق إلى ساحة مواجهة مفتوحة أدت إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الخام والوقود عالمياً.

التطورات الميدانية أظهرت إصراراً إيرانياً على استخدام ورقة المضيق كأداة ضغط استراتيجية، حيث أكدت القيادة الإيرانية الجديدة استمرار إجراءات الإغلاق. هذا التحول جعل من معركة الملاحة جزءاً لا يتجزأ من الصراع العسكري الأوسع، متجاوزةً الأبعاد التقليدية للمواجهة المباشرة بين الطرفين.

واضطرت الإدارة الأمريكية أمام هذا الواقع إلى اتخاذ إجراءات طارئة لمحاولة لجم الارتفاع الجنوني في الأسعار، شملت سحب كميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي. وتهدف هذه الخطوة إلى طمأنة الأسواق العالمية التي تعيش حالة من القلق والترقب لمآلات الصراع في منطقة الخليج.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل أساسي على نفط تكساس الخفيف، إلا أن ترابط الاقتصاد العالمي جعلها تتأثر بشدة بأزمة مضيق هرمز. فارتفاع الطلب العالمي على البدائل دفع المنتجين الأمريكيين لرفع أسعارهم تماشياً مع السوق الدولية، مما انعكس سلباً على المستهلك الأمريكي.

وأفادت مصادر صحفية في واشنطن بأن سعر الغازولين شهد ارتفاعاً ملحوظاً بمعدل 50 سنتاً للغالون الواحد خلال فترة وجيزة. وفي ولايات مثل كاليفورنيا، قفزت الأسعار لتصل إلى 8 دولارات للغالون، مما شكل ضغطاً سياسياً وشعبياً كبيراً على إدارة الرئيس ترمب لإيجاد مخرج سريع.

وتشير التوقعات الاقتصادية إلى سيناريوهات قاتمة في حال استمرار الحرب لأكثر من خمسة أسابيع، حيث قد يصل سعر برميل النفط إلى حاجز 200 دولار. بل إن بعض الخبراء حذروا من وصول السعر إلى 300 دولار، وهو ما يمثل كارثة اقتصادية قد تؤدي إلى ركود عالمي طويل الأمد.

من جانبه، يحاول البيت الأبيض التقليل من شأن هذه المخاوف، حيث صرح ترمب بأن على المواطنين الأمريكيين عدم القلق بشأن إمدادات الطاقة. كما أكد وزير الدفاع أن القيادة العسكرية تمتلك خططاً جاهزة للتعامل مع الموقف في مضيق هرمز وضمان تدفق الشحن الدولي.

وتتضمن الخيارات الأمريكية المطروحة تصعيد القوة العسكرية الأسبوع المقبل لإجبار طهران على الخضوع وفتح الممر المائي بالقوة. ومع ذلك، يبرز تهديد إيراني مضاد يتمثل في زرع ألغام بحرية متطورة في المضيق، وهي خطوة قد تشل حركة الملاحة تماماً لفترة غير معلومة.

ويرى خبراء عسكريون أن عملية تطهير المضيق من الألغام في ظل ظروف الحرب قد تستغرق عدة أشهر وربما تزيد عن عام كامل. وحتى في حال نجاح القوات الأمريكية في فتحه، فإن شركات التأمين البحري قد ترفض تغطية السفن المارة في منطقة نزاع نشطة وخطرة.

واقترح ترمب تسيير قوافل تجارية تحت حماية السفن الحربية الأمريكية، لكن هذا المقترح يواجه تحديات تقنية وأمنية كبيرة. فالسفن الحربية نفسها أصبحت أهدافاً للطائرات المسيرة الإيرانية، مما يجعل مرافقتها لناقلات النفط حماية غير كافية في مواجهة الهجمات الانتحارية والذكية.

وفي ظل غياب الحلول الدبلوماسية، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري خلال الأسبوعين القادمين على الأقل. وتبقى الأسواق العالمية رهينة لنتائج هذه المواجهة التي وضعت أمن الطاقة العالمي في مهب الريح وسط صراع الإرادات بين واشنطن وطهران.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف السفارة الأمريكية في بغداد بطائرات مسيرة وإصابة برج مراقبة

تعرض مجمع السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد، فجر اليوم السبت، لهجوم جوي نفذته طائرات مسيرة انتحارية، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية في مرافق البعثة الدبلوماسية المحصنة داخل المنطقة الخضراء.

وأفادت مصادر أمنية ميدانية بأن الهجوم أسفر بشكل مباشر عن إصابة أحد أبراج المراقبة التابعة للسفارة، فيما شوهدت أعمدة الدخان وهي تتصاعد من الموقع عقب دوي الانفجارات التي هزت وسط العاصمة، وسط استنفار أمني واسع في محيط المنطقة الخضراء.

يأتي هذا التصعيد في ظل توترات أمنية متزايدة تشهدها الساحة العراقية، حيث تزامن الهجوم مع تقارير عن عمليات استهداف أخرى طالت مواقع في بغداد وأربيل، مما يثير المخاوف من موجة جديدة من الهجمات التي تستهدف الوجود الأجنبي والمقار السيادية في البلاد.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعلن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية ويهدد باستهداف المنشآت النفطية

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل عملية عسكرية واسعة النطاق شنتها الولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية، مؤكداً أن الضربة وجهت صدمة قوية للنظام في طهران. وأوضح ترامب أن العمليات العسكرية أدت إلى تحييد سلاح الجو والقوات البحرية الإيرانية بشكل شبه كامل، مما جعل البلاد تفتقر للقدرة على المناورة العسكرية في الوقت الراهن.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن معظم القدرات الدفاعية الإيرانية قد اختفت نتيجة الهجمات المركزة، حيث لم تعد تمتلك طهران أنظمة رادار أو دفاع جوي فاعلة لحماية أجوائها. ووصف ترامب الوضع الداخلي في إيران بأنه في حالة انهيار وشيك، معتبراً أن الدمار الذي لحق بالبنية العسكرية جعل الدولة في وضع سيئ للغاية وغير مسبوق.

وزعم ترامب أن القيادة المركزية الأمريكية أشرفت على تنفيذ واحدة من أعنف الغارات الجوية في تاريخ منطقة الشرق الأوسط خلال الساعات الماضية. واستهدفت هذه الغارات بشكل مباشر جزيرة خرج الإيرانية، حيث أكد الرئيس الأمريكي أن الهجوم أسفر عن تدمير شامل لجميع الأهداف والمرافق العسكرية الموجودة في الجزيرة الاستراتيجية.

وفي رسالة تحذيرية شديدة اللهجة، ربط ترامب بين سلامة الملاحة الدولية ومصير المنشآت النفطية الإيرانية، مهدداً بمحو البنية التحتية للطاقة في جزيرة خرج. وأوضح أنه سيعيد النظر في قرار تدمير المنشآت النفطية بالكامل إذا حاولت طهران الإقدام على أي خطوة لعرقلة حركة المرور السفن عبر مضيق هرمز الحيوي.

وحول المدى الزمني للعمليات العسكرية، امتنع ترامب عن تحديد موعد دقيق لنهاية المواجهة، مشيراً إلى أن لديه رؤية خاصة بشأن مسار الحرب وتطوراتها. وأكد أن العمليات القتالية ضد الأهداف الإيرانية ستستمر طالما رأت الإدارة الأمريكية أن ذلك ضرورياً لتحقيق أهدافها الاستراتيجية وضمان أمن المنطقة.

وشدد الرئيس الأمريكي على موقف بلاده الحازم تجاه الملف النووي، مؤكداً أن إيران لن تُمنح الفرصة لامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف من الظروف. وأضاف أن واشنطن لن تسمح لطهران بتهديد مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن القدرات العسكرية الأمريكية ستبقى بالمرصاد لأي محاولة تهديد عالمية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بأن ترامب لوح بإمكانية تنفيذ موجات جديدة من الضربات العسكرية خلال الأيام القليلة القادمة إذا لم تتراجع طهران عن سياساتها. وتدرس الإدارة الأمريكية حالياً خيار مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية بقوات عسكرية لضمان عبورها الآمن عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريان الطاقة العالمي.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل حالة من التوتر غير المسبوق والمخاوف الدولية من تعطل إمدادات النفط العالمية التي يمر خمسها عبر المضيق. وتراقب القوى الدولية بحذر تداعيات الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى صراع شامل.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 5:19 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف جوي واغتيالات تستهدف مقار وعناصر الحشد الشعبي في بغداد ونينوى

أفادت مصادر أمنية عراقية بمقتل عنصر ينتمي لهيئة الحشد الشعبي في ضربة جوية استهدفت مركبته الخاصة شرق العاصمة بغداد فجر اليوم السبت. وأوضحت المصادر أن الهجوم وقع في منطقة النهروان، حيث دمرت الغارة السيارة بشكل كامل، مما أدى إلى مقتل الشخص الذي كان بداخلها على الفور وسط استنفار أمني واسع في المنطقة.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر ميدانية أن القتيل يتبع لفصيل كتائب حزب الله، وقد جاءت هذه العملية بعد نحو ساعتين فقط من هجوم صاروخي عنيف استهدف مقراً تابعاً للفصيل ذاته في قلب العاصمة. وأسفر الهجوم الذي وقع وسط بغداد عن سقوط قتيل وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة، نُقلا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وشهدت ليلة الجمعة السبت حالة من الذعر في بغداد عقب سماع دوي انفجارين ضخمين ترددت أصداؤهما في أرجاء المدينة. وأشارت التقارير الأولية إلى أن الانفجارات كانت ناتجة عن عمليات اغتيال استهدفت شخصيات قيادية في الحشد الشعبي بمنطقة العرصات الحيوية، وهو ما أكدته لاحقاً مصادر في الشرطة العراقية أفادت بوقوع ضحايا جراء تلك الانفجارات.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين في الشرطة أن هجوماً جوياً مركزاً استهدف منزلاً سكنياً يُستخدم كمقر اجتماعات لقادة قوات الحشد الشعبي في بغداد. وتحدثت الأنباء الواردة من موقع الحادث عن سقوط عدد من القتلى والمصابين بين صفوف الكوادر القيادية التي كانت متواجدة في المبنى لحظة وقوع الغارة الجوية.

ولم تقتصر العمليات العسكرية على العاصمة فحسب، بل امتدت لتشمل مناطق الشمال العراقي، حيث أفادت مصادر أمنية بوقوع قصف جوي استهدف موقعاً في سهل نينوى. ولم تتبين حتى اللحظة الحصيلة النهائية للخسائر البشرية أو المادية في الموقع المستهدف شمالي البلاد، في ظل تعتيم أمني حول طبيعة المنشأة التي طالها القصف.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تشهد فيه الساحة العراقية توتراً متصاعداً بين الفصائل المسلحة والقوى الدولية. وتُعيد هذه الهجمات إلى الأذهان سلسلة من الضربات الجوية السابقة التي استهدفت مقار الحشد الشعبي، والتي قوبلت بتنديد رسمي من الحكومة العراقية التي اعتبرتها خرقاً للسيادة الوطنية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجمات الأخيرة اتسمت بدقة عالية في رصد التحركات، خاصة في عملية استهداف السيارة بمنطقة النهروان. وتواصل فرق الدفاع المدني والأجهزة الأمنية عمليات المسح في مواقع الانفجارات لرفع الأنقاض وتحديد هوية الضحايا بشكل نهائي، وسط توقعات بصدور بيان رسمي من هيئة الحشد الشعبي لتوضيح تفاصيل الهجمات.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 4:48 صباحًا - بتوقيت القدس

التوازنات القلقة: كيف تحولت أذربيجان إلى ساحة صراع استراتيجي مع إيران؟

تكتسب جمهورية أذربيجان أهمية استراتيجية بالغة في خضم الصراع الإقليمي المحتدم الذي يحيط بإيران، خاصة في ظل العدوان الأمريكي المشترك الذي بدأ في نهاية فبراير الماضي. وتبرز هذه الأهمية من خلال تداخل العوامل الجغرافية والسياسية والقومية التي تجعل من باكو لاعباً لا يمكن تجاوزه في الحسابات الأمنية لطهران.

من الناحية الجغرافية، تشترك أذربيجان مع إيران في حدود برية ممتدة تصل إلى نحو 765 كيلومتراً، مما يضعها في موقع المراقبة المباشر للتحركات العسكرية الإيرانية. وأفادت مصادر بأن هذا القرب الجغرافي يجعل المناطق الشمالية الإيرانية الحساسة تحت المجهر، وهو ما يثير قلقاً دائماً لدى القيادة العسكرية في طهران.

على الصعيد السياسي، تشكل العلاقات الوثيقة بين باكو وتل أبيب حجر عثرة في طريق استقرار العلاقات مع الجارة الإيرانية. وتتزايد الشكوك الإيرانية حول طبيعة التعاون الأمني والعسكري بين الطرفين، حيث تبرز اتهامات متكررة بالسماح للاستخبارات الإسرائيلية باستخدام الأراضي الأذربيجانية كقاعدة لمراقبة الداخل الإيراني.

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، كانت السلطات الأذربيجانية قد قدمت ضمانات لطهران في يونيو 2025، مؤكدة أنها لن تسمح بتحويل أراضيها إلى منطلق لأي هجمات عسكرية. جاءت هذه التطمينات في أعقاب اعتداءات إسرائيلية سابقة، إلا أن الثقة بين البلدين ظلت مهتزة بفعل الضغوط الدولية المستمرة.

شهد شهر مارس الجاري تصعيداً دبلوماسياً لافتاً، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية عن سحب طاقمها الدبلوماسي من طهران بشكل مفاجئ. وجاءت هذه الخطوة بعد هجوم غامض بطائرات مسيرة استهدف جيب ناخيتشيفان، وهو ما اعتبرته باكو تهديداً مباشراً لأمنها القومي وسيادتها.

من جانبها، سارعت طهران إلى نفي أي صلة لها بالهجوم على ناخيتشيفان، محملة إسرائيل المسؤولية عن الحادث. وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن تل أبيب تسعى لتقويض العلاقات الثنائية بين الجارين عبر تنفيذ عمليات تضليلية تهدف إلى إشعال فتيل الفتنة في المنطقة.

البعد القومي يمثل التحدي الأكثر تعقيداً في هذه العلاقة، حيث يقطن في شمال إيران ما يقارب 20 مليون مواطن من أصول أذرية. وتعتبر مدينة تبريز المركز الثقافي والسياسي لهذا المكون العرقي، مما يجعل طهران تراقب بحذر أي تحولات في الخطاب القومي العابر للحدود.

تتخوف الدوائر الأمنية الإيرانية من أن تؤدي حالة عدم الاستقرار الإقليمي إلى تغذية النزعات الانفصالية بين الأذريين الإيرانيين. ويبرز مشروع 'أذربيجان الكبرى' ككابوس جيوسياسي لطهران، حيث تخشى من استغلال القوى الخارجية لهذه الورقة لتمزيق الوحدة الترابية للبلاد في حال تصاعدت الضغوط العسكرية.

في نهاية المطاف، تظل العلاقة بين طهران وباكو محكومة بتوازن رعب دقيق وتداخلات دولية معقدة. وبينما تحاول أذربيجان الموازنة بين تحالفاتها الغربية والإسرائيلية وجوارها الإيراني، تجد إيران نفسها مضطرة للتعامل مع جارة تمثل نافذة جغرافية وتهديداً قومياً في آن واحد.

تحليل

السّبت 14 مارس 2026 4:26 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب الروايات في الخليج: واشنطن تتحدث عن تدمير خارك وطهران ترد بضربات مؤلمة

واشنطن – سعيد عريقات – 14/3/2026

تحليل إخباري

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن الجيش الأميركي نفذ واحدة من "أقوى الغارات الجوية" في تاريخه الحديث، مؤكداً أن القوات الأميركية دمّرت "جميع الأهداف العسكرية" في جزيرة خارك الإيرانية تدميراً كاملاً. وتُعد الجزيرة من أهم المراكز الاقتصادية الحيوية في إيران، إذ تمثل نقطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.

وأوضح ترمب أن الضربة العسكرية جاءت دقيقة ومركزة، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي امتنع، "مراعاةً لمبادئ اللياقة"، عن استهداف البنية التحتية النفطية في الجزيرة، رغم أن نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر هذه المنشآت.

لكن الرئيس الأميركي ربط هذا القرار بسلوك إيران في مياه الخليج، محذراً من أن واشنطن قد تعيد النظر في استثناء المنشآت النفطية إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بعرقلة الملاحة الدولية. وكتب ترمب في منشور على منصته "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة ستعيد النظر فوراً في قرارها إذا تعرض المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز لأي تهديد.

ويأتي استهداف جزيرة خارك، الواقعة في الخليج العربي، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية توتراً متزايداً منذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي. فقد ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، في ظل مخاوف من أن تتحول المواجهة العسكرية إلى تهديد مباشر لإمدادات الطاقة العالمية.

وكانت إيران قد ردت على الضربات الأميركية باستهداف سفن عابرة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز في العالم، ما أعاد المخاوف الدولية من احتمال تعطّل أحد أهم الممرات الإستراتيجية للطاقة.

وفي تطور سياسي لافت، أصدر المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، أول بيان له منذ توليه المنصب يوم الخميس، أكد فيه أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً، وأن إيران ستواصل استهداف حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج.

وفي تصريحات لاحقة، قال ترمب إن إيران "لا تمتلك القدرة على الدفاع عن أي هدف ترغب واشنطن في مهاجمته"، مضيفاً أن طهران لن تتمكن من امتلاك سلاح نووي أو تهديد الولايات المتحدة أو الشرق الأوسط أو العالم. كما دعا الرئيس الأميركي الجيش الإيراني إلى إلقاء السلاح، معتبراً أن ذلك قد يكون السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من البلاد.

من جهته، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن القوات الأميركية تستعد لتنفيذ ما وصفه بـ"أكبر موجة من الضربات الجوية" فوق إيران والعاصمة طهران منذ بداية الحرب.

وقال هيغسيث، خلال إحاطة صحفية في البنتاغون، إن عدد الطلعات الجوية وموجات القصف بلغ مستويات غير مسبوقة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية في تصاعد مستمر. وأضاف أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي استهدفا أكثر من 15 ألف هدف داخل إيران منذ اندلاع الحرب.

وأوضح الوزير أن هذا الرقم يعادل استهداف أكثر من ألف هدف يومياً، مؤكداً أن "لا تحالف عسكرياً آخر في العالم قادر على تنفيذ عمليات بهذا الحجم".

غير أن هذا الخطاب الأميركي الحاسم يقابله تشكيك متزايد لدى عدد من المراقبين الذين يرون أن التصريحات الرسمية في واشنطن تتسم بقدر من المبالغة في تصوير حجم التفوق العسكري ونتائج الضربات الجوية. فالتأكيد المتكرر على تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل يتناقض مع مؤشرات ميدانية متعددة تشير إلى أن طهران ما تزال تحتفظ بقدرات ردع فعالة.

فخلال الأسابيع الأخيرة، أظهرت إيران قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ومؤلمة استهدفت عدداً من القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، ما ألحق أضراراً تشغيلية ببعض المنشآت العسكرية ورفع مستوى التأهب الدفاعي في القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج والشرق الأوسط.

كما أن الرد الإيراني لم يقتصر على المصالح الأميركية فحسب، بل امتد ليشمل ضربات قوية ضد أهداف إسرائيلية حساسة. وتشير تقارير متعددة إلى أن هذه الهجمات طالت منشآت إستراتيجية وبنى تحتية حيوية داخل إسرائيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في النشاط الاقتصادي.

وبحسب تقديرات أولية، أدت الضربات إلى تعطيل بعض الموانئ والمراكز اللوجستية والمنشآت الاقتصادية، ما تسبب في حالة من الشلل في قطاعات تجارية ومالية، وأثر بشكل مباشر في حركة المعاملات التجارية.

ويرى محللون أن هذه التطورات تكشف أن المواجهة لم تعد مجرد حملة جوية أميركية داخل إيران، بل تحولت إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية مع الحسابات الاقتصادية والإستراتيجية.

وفي هذا السياق، يعتقد خبراء أن تركيز الخطاب الأميركي على فكرة "التفوق الساحق" قد يكون جزءاً من حرب نفسية تهدف إلى ترسيخ صورة الحسم العسكري وتعزيز الردع. غير أن التجارب السابقة في حروب الشرق الأوسط تشير إلى أن التفوق العسكري، خصوصاً في الضربات الجوية، لا يترجم بالضرورة إلى نتائج سياسية سريعة.

ففي الحروب غير المتكافئة، تمتلك الأطراف الأضعف أدوات متعددة للرد، مثل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة واستهداف البنى التحتية الحيوية وممرات الطاقة. ومع استمرار تبادل الضربات في الخليج وشرق المتوسط، تبدو الحرب مرشحة لمزيد من التصعيد، مع ما قد يحمله ذلك من تداعيات واسعة على الاقتصاد الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.

كما يلفت عدد متزايد من المحللين إلى أن التصريحات المتناقضة للرئيس ترمب، التي تتغير أحياناً خلال ساعات قليلة، تعكس غياب وضوح حقيقي في أهداف الحرب واستراتيجيتها. فبين التهديد بتوسيع الضربات والدعوة أحياناً إلى تحقيق النصر الكامل و إنهاء الصراع سريعاً، تبدو الرسائل الأميركية متضاربة، الأمر الذي عزز الانتقادات داخل الأوساط السياسية والإعلامية في واشنطن. ويرى بعض النقاد أن ترمب سمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدفع الولايات المتحدة نحو حرب واسعة مع إيران، ما قد يورط واشنطن في مستنقع حرب إقليمية طويلة ومعقدة يصعب الخروج منها دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية كبيرة.

اسرائيليات

السّبت 14 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أنقرة تحذر من 'فوضى إقليمية' وترفض الانخراط في التصعيد العسكري ضد إيران

تتصاعد حدة القلق في العاصمة التركية أنقرة جراء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران. وأكدت القيادة التركية معارضتها الشديدة لهذا التصعيد منذ اللحظة الأولى، داعية إلى ضرورة تغليب المسار الدبلوماسي والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب صراع إقليمي شامل قد يخرج عن السيطرة.

وحذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط بشكل كامل، واصفاً المواجهات الجارية بأنها حرب غير قانونية تفتح الباب أمام الفوضى. وأوضح أن بلاده تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة مع كافة الأطراف الدولية لخفض التوتر، مشدداً على أن الأولوية القصوى هي وقف إطلاق النار الفوري.

وفي تطور ميداني لافت، كشفت وزارة الدفاع التركية عن اعتراض الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي 'الناتو' لصاروخ باليستي إيراني ثالث في الأجواء التركية يوم الجمعة الماضي. ويعد هذا الحادث هو الثالث من نوعه خلال شهر مارس الجاري، حيث سبق وأن تم إسقاط صاروخين في الرابع والتاسع من الشهر ذاته، مما دفع أنقرة لمطالبة طهران بتفسيرات رسمية.

وعلى الرغم من وجود قوات أمريكية في قاعدة إنجرليك، فقد أكدت مصادر رسمية أن واشنطن لم تستخدم القاعدة في تنفيذ أي هجمات جوية ضد الأهداف الإيرانية. وتتمسك الحكومة التركية بموقف حذر يهدف إلى حماية أمنها القومي واستقرارها الاقتصادي، معلنة رفضها القاطع للانجرار إلى أتون الحرب أو تقديم دعم عملياتي للهجمات العسكرية.

وتشير تقارير إلى أن تركيا وجهت انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية، معتبرة أن التحركات العسكرية الأخيرة تزيد من احتمالات توسع رقعة الصراع بشكل كارثي. وترى أنقرة أن الاعتماد على الحلول العسكرية بدلاً من المسارات السياسية يمثل تهديداً مباشراً للتوازن الدقيق الذي تحاول الحفاظ عليه بين التزاماتها تجاه الغرب ومصالحها الإقليمية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر بحثية عن محاولات تركية سابقة لجمع الأطراف المتنازعة في إسطنبول لإطلاق مسار تفاوضي يستبعد الخيار العسكري، إلا أن هذه الجهود واجهت عقبات أدت لنقل الاجتماعات إلى مكان آخر. ويعكس هذا التنافس الإقليمي تعقيد المشهد السياسي، حيث ترى أنقرة أن ما يحدث يمثل تحولاً خطيراً يغير قواعد اللعبة في المنطقة.

وتبرز قضية 'قوى الوكالة' كأحد أكبر الهواجس الأمنية لتركيا، حيث حذرت أنقرة من استغلال فصائل مسلحة، وتحديداً المجموعات الكردية في شمال إيران وسوريا، لتنفيذ أجندات تخريبية. وأكدت مصادر دبلوماسية أن تركيا لن تتسامح مع أي محاولات لإطلاق تمرد داخلي في إيران عبر عناصر مرتبطة بـ 'وحدات حماية الشعب' أو 'حزب العمال الكردستاني'.

وتشير المعلومات إلى وجود مخاوف من تسلل عناصر مسلحة تمتلك تجهيزات عسكرية متقدمة عبر الحدود العراقية الإيرانية لإثارة اضطرابات في مناطق مثل مهاباد. وقد أبلغت أنقرة الجانب الأمريكي بضرورة عدم استخدام هذه الجماعات كأدوات في المواجهة مع إيران، لما لذلك من تداعيات مباشرة على الأمن الداخلي التركي واستقرار الجوار.

وخلصت القراءات السياسية إلى أن إسرائيل تمارس دوراً مزعزعاً للاستقرار عبر سياسات تتجاوز القانون الدولي، مستغلة الدعم الأمريكي المطلق لتنفيذ أجنداتها الخاصة. وتشدد المصادر على أن التحدي الأساسي أمام المجتمع الدولي يكمن في كبح جماح السياسات التي تخرج عن القواعد الدولية، بدلاً من التركيز فقط على تداعيات الصراع مع إيران.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يوكل "ديرمر" بإدارة الملف اللبناني وسط دعوات بيروت لمفاوضات مباشرة

أفادت مصادر إعلامية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذ قراراً بتكليف وزير الشؤون الاستراتيجية السابق، رون ديرمر، بتولي مسؤولية إدارة ما يُعرف بـ"الملف اللبناني". ويأتي هذا التكليف في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث تهدف الخطوة إلى وضع ديرمر في واجهة الاتصالات الدبلوماسية مع الإدارة الأمريكية والإشراف على أي مسارات تفاوضية مستقبلية مع الحكومة اللبنانية.

ويُعرف رون ديرمر بكونه أحد أقرب المقربين من نتنياهو، حيث سبق وأن تولى مهاماً حساسة شملت رئاسة فريق التفاوض في صفقات التبادل، وإدارة قنوات الاتصال المباشرة مع واشنطن. وقد جاءت عودته للمشهد السياسي بعد فترة انقطاع أعقبت استقالته في نوفمبر الماضي، ليتسلم الآن زمام المبادرة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر مارس الجاري.

من جانبه، طرح الرئيس اللبناني جوزيف عون مبادرة سياسية تدعو إلى البدء الفوري في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي تحت رعاية دولية. وأوضح عون خلال لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة أن الهدف من هذه المبادرة هو الوصول إلى هدنة شاملة تضمن وقف كافة الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلى استقرار مستدام.

وأكد الرئيس اللبناني أن السلام يتطلب إرادة مشتركة وخطوات متبادلة، ولا يمكن فرضه من جانب واحد دون التزامات واضحة من الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه الدعوة في ظل ضغوط دولية متزايدة لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة، خاصة بعد توسع رقعة الاستهدافات الجوية والعمليات البرية التي ينفذها جيش الاحتلال.

في المقابل، يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن تعيين ديرمر لا يحمل بالضرورة نوايا إسرائيلية للانخراط في مفاوضات جادة تنهي الحرب. وأشار خبراء في الشأن الإسرائيلي إلى أن ديرمر يمثل رؤية نتنياهو المتشددة، وأن الهدف من تحركه قد يكون محاولة لفرض شروط استسلام على الدولة اللبنانية تحت وطأة الضغط العسكري المستمر.

ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الواسع الذي بدأ في الثاني من مارس، حيث استهدفت الغارات الجوية المكثفة الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متفرقة في الجنوب والبقاع. ولم يقتصر العدوان على القصف الجوي، بل امتد ليشمل توغلاً برياً محدوداً في القرى الحدودية الجنوبية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ونزوح آلاف العائلات.

ووفقاً لآخر التحديثات الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي لتصل إلى 773 شهيداً، من بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 1933 شخصاً بجروح متفاوتة، في ظل استهداف مباشر للمرافق الحيوية والمناطق السكنية المكتظة.

وتشير التقارير إلى أن التصعيد الأخير جاء رداً على عمليات نفذها حزب الله ضد مواقع عسكرية إسرائيلية، مؤكداً أنها تأتي في إطار الرد على الانتهاكات المتكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار السابقة. وتعيش المنطقة حالة من الترقب بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية التي يقودها ديرمر مع الجانب الأمريكي في الأيام القادمة.

وتعكس عودة ديرمر إلى الواجهة رغبة نتنياهو في تهميش بعض القيادات الأمنية في "الموساد" و"الشاباك" وتوسيع صلاحيات فريقه السياسي المخلص. هذا التغيير في هيكلية إدارة الأزمة يعطي مؤشراً على أن القرار الإسرائيلي بات محصوراً في دائرة ضيقة جداً تسعى لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية سريعة قبل أي تسوية محتملة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الرهان على الجهود الدولية ومدى قدرتها على إلزام الاحتلال بوقف إطلاق النار والاستجابة للمبادرات اللبنانية. ومع استمرار سقوط الضحايا وتدمير البنى التحتية، تزداد التحذيرات من كارثة إنسانية كبرى إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي العمليات العسكرية ويضمن سيادة لبنان وأمن مواطنيه.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أردوغان يحذر من محاولات لجر تركيا إلى الحرب وينتقد الصمت الدولي تجاه غزة

شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن الأولوية القصوى لبلاده في الوقت الراهن تتمثل في تجنب الانزلاق إلى 'حفر النار' المشتعلة في المنطقة. وأوضح أردوغان أن أنقرة تتحرك بحذر استراتيجي لمواجهة المكائد والفخاخ التي تهدف إلى استدراج الدولة التركية إلى أتون الحروب الإقليمية، مؤكداً أن التماسك الداخلي هو السبيل الوحيد لكسر الأيدي التي تمتد لاستقلال البلاد ومستقبلها.

وفي سياق حماية السيادة الوطنية، أكد الرئيس التركي أن المؤسسات العسكرية والأمنية تتخذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي تهديد قد ينتهك المجال الجوي للبلاد. وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع التركية عن نجاح دفاعات حلف شمال الأطلسي 'الناتو' المنتشرة شرق المتوسط في اعتراض وتدمير ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت الأجواء التركية، في حادثة هي الثالثة من نوعها منذ بدء التصعيد الأخير.

ووجه أردوغان نداءً إلى الشعب التركي بضرورة اليقظة تجاه الاستفزازات التي تحمل طابعاً طائفياً أو عرقياً، والتي يتم تضخيمها بشكل ممنهج تزامناً مع الهجمات العسكرية التي تستهدف إيران. وأشار إلى أن الحفاظ على الوحدة الوطنية هو الضمانة الأساسية لإفشال المخططات الخارجية التي تسعى لزعزعة استقرار تركيا وجرها إلى صراعات لا تخدم مصالحها القومية.

وعلى الصعيد الإنساني، أعرب الرئيس التركي عن أسفه العميق لاستمرار الصراعات والحروب في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن قطاع غزة الذي قدم نحو 72 ألف شهيد لا يزال يفتقد للأمن الحقيقي رغم إعلانات التهدئة. ولفت إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف، حيث سجلت الضفة الغربية ارتقاء أكثر من 1120 مدنياً خلال العامين الماضيين، بالإضافة إلى مئات الشهداء في غزة منذ اتفاق العاشر من أكتوبر الماضي.

وانتقد أردوغان بشدة ازدواجية المعايير الدولية والضمير 'المزيف' الذي يظهره العالم الافتراضي، حيث يتم الاهتمام بقضايا بيئية أو حيوانية بسيطة بينما يتم تجاهل مأساة عشرات الآلاف من الأطفال في سوريا وفلسطين. وأكد أن عائلات بأكملها تعرضت للإبادة الجماعية دون أن يحرك ذلك ساكناً لدى القوى الكبرى التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، واصفاً هذا التباين بالسقوط الأخلاقي للمجتمع الدولي.

وأشار الرئيس التركي إلى أن بعض الدول اختارت تجاهل الظلم الصارخ وحرب الإبادة، بينما ذهبت دول أخرى إلى أبعد من ذلك عبر تقديم الدعم المباشر لمرتكبي هذه الجرائم. وأثنى في الوقت ذاته على القلة القليلة من الدول والمنظمات التي امتلكت الشجاعة للوقوف ضد المظالم في المنطقة، مؤكداً أن غياب الإرادة الدولية هو ما يغذي استمرار الصراعات واتساع رقعتها.

ختاماً، تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية متصاعدة، حيث تصر تركيا على تبني سياسة متوازنة تحمي حدودها وتمنع انجرارها للمواجهة المباشرة. وتؤكد المصادر الرسمية أن اليقظة العسكرية التركية ستبقى في أعلى مستوياتها لضمان عدم تكرار خروقات المجال الجوي، مع الاستمرار في الضغط الدبلوماسي لوقف المجازر المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم مشترك للحرس الثوري وحزب الله يستهدف العمق الإسرائيلي وقواعد أمريكية

أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق بالتنسيق مع حزب الله اللبناني، استهدفت مواقع حيوية داخل إسرائيل وقواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة. وأوضحت مصادر رسمية أن الهجوم تم عبر أسراب من الطائرات المسيرة وصواريخ باليستية من طرازي 'قدر' و'خيبر شكن'، مما أدى إلى استنفار أمني واسع في الأراضي المحتلة.

ودوت صافرات الإنذار في مناطق واسعة شملت حيفا والناصرة والجليل والجولان، وصولاً إلى وسط إسرائيل والقدس المحتلة، حيث طالبت سلطات الاحتلال المستوطنين بالبقاء قرب الملاجئ. وأكدت مصادر ميدانية تفعيل منظومات الدفاع الجوي في محاولة للتصدي للرشقات الصاروخية المتتابعة التي انطلقت من الأراضي الإيرانية واللبنانية بشكل متزامن.

ورصدت تقارير إعلامية إسرائيلية وقوع إصابات مباشرة، حيث أفادت القناة 12 بسقوط صاروخ على مبنى سكني في منطقة الجليل الأعلى، مما تسبب في أضرار مادية كبيرة. كما اندلع حريق ضخم في مدينة اللد نتيجة سقوط شظايا اعتراضية لصاروخ إيراني ضمن الدفعة الرابعة من الهجمات التي استهدفت المركز مساء الجمعة.

وفي منطقة النقب، أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت سقوط صاروخ إيراني في منطقة مفتوحة، بينما سجلت مؤسسة الإسعاف الإسرائيلية إصابة مستوطن بجروح متفاوتة أثناء هروبه نحو الملاجئ في وسط البلاد. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الرعب سادت الشارع الإسرائيلي مع تزايد وتيرة الانفجارات الناتجة عن الاعتراضات الجوية.

وعلى الصعيد السياسي، كشف مسؤول في البيت الأبيض أن العمليات العسكرية ضد إيران ستستمر حتى تحقيق كامل أهدافها التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأشار المسؤول إلى أن واشنطن تسعى بشكل قطعي للقضاء على الترسانة الصاروخية والقدرات البحرية الإيرانية، بالإضافة إلى منع طهران من تطوير سلاح نووي أو تسليح حلفائها في المنطقة.

ويأتي هذا التصعيد الميداني كجزء من مواجهة أوسع بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين شنت قوات أمريكية وإسرائيلية عدواناً مشتركاً على الأراضي الإيرانية. وردت طهران منذ ذلك الحين بسلسلة من الضربات الانتقامية التي استهدفت ما تصفه بالمصالح والمواقع الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل في عدة دول عربية.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن صفارات الإنذار لم تتوقف في مدينة صفد ومحيطها، وسط تقارير عن رصد موجات جديدة من المسيّرات الانتحارية التي تحاول اختراق الأجواء من جهة الشمال. ويراقب المجتمع الدولي بقلق شديد هذا الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة قد لا تقتصر حدودها على الجبهات الحالية المشتعلة.

وفي ظل هذا التوتر، يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز قواته على الجبهتين الشمالية والجنوبية، مؤكداً رصد إطلاق صواريخ بعيدة المدى من العمق الإيراني. وتعتبر هذه الهجمات المشتركة بين طهران وحزب الله تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهة، حيث تضع القواعد الأمريكية في دائرة الاستهداف المباشر والمعلن.

اقتصاد

السّبت 14 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تفتح نافذة للنفط الروسي: اعتراف اضطراري بأوزان الطاقة العالمية

لم يعد من الممكن التعامل مع قطاع الطاقة الروسي كعنصر ثانوي يمكن شطبه بقرارات سياسية أو عقوبات اقتصادية صادرة من واشنطن أو بروكسل. فقد كشفت الخطوة الأمريكية الأخيرة، المتمثلة في السماح المؤقت ببيع النفط الروسي المحمل في عرض البحر، عن حقيقة عميقة مفادها فشل محاولات بناء توازن طاقوي عالمي بمعزل عن موسكو.

هذا الإجراء الذي تحاول الإدارة الأمريكية تصويره كإجراء تقني محدود، يمثل في جوهره اعترافاً موارباً بأن النفط الروسي يظل أحد الأعمدة الأساسية للنظام المالي العالمي. وجاء هذا التحول عقب الاهتزازات العنيفة التي ضربت الأسواق بفعل الحرب في إيران، مما أجبر واشنطن على إعادة تقييم استراتيجية العزل التي انتهجتها لسنوات.

يفضح القرار الأمريكي التناقض البنيوي في السياسات الغربية التي حاولت خنق روسيا مالياً، بينما ظل الاقتصاد العالمي قائماً على افتراض ضمني ببقاء إمداداتها. وعندما تصاعدت المخاوف من تعطل التدفقات نتيجة التوتر في منطقة الخليج، لم تجد واشنطن وسيلة أسرع لتهدئة الأسواق من فتح هذه النافذة الاستثنائية أمام الخام الروسي.

تظهر قيمة روسيا في معادلة الطاقة الدولية ليس فقط كدولة منتجة كبرى، بل كلاعب يمتلك بنية تصديرية واسعة وقدرة على التأثير المباشر في الأسعار والتوقعات النفسية للمستثمرين. وتشير التقديرات إلى وجود كتلة ضخمة تصل إلى 130 مليون برميل من النفط الروسي في البحر، وهي كمية قادرة على لعب دور حاسم في استقرار السوق.

حاول المسؤولون الأمريكيون التقليل من شأن المكاسب المالية التي قد تجنيها موسكو من هذه الخطوة، حيث صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن الفائدة ستكون محدودة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التصريح يهدف لتطويق الانتقادات السياسية الداخلية أكثر من كونه وصفاً دقيقاً للأثر الاقتصادي والرسالة الموجهة للأسواق.

إن عودة الغرب للاعتماد على النفط الروسي عند أول أزمة كبرى تعني أن سياسات العزل القصوى لم تكن مبنية على قراءات واقعية لطبيعة التشابك الاقتصادي العالمي. ويبدو أن الاندفاعة السياسية تجاوزت حدود القدرة على الاحتمال، مما أدى في النهاية إلى إصابة النظام الاقتصادي العالمي بأكمله بأضرار جانبية واسعة.

أثبتت التجربة أن العقوبات حين تُفرض بشكل عشوائي دون حساب دقيق للتعقيدات الدولية، فإنها لا تعاقب الدولة المستهدفة فحسب. فقد أدى خنق قطاع الطاقة الروسي إلى ارتباك الأسواق وارتفاع التضخم، مما دفع دولاً عديدة للبحث عن بدائل أعلى كلفة وأقل كفاءة لتأمين احتياجاتها الأساسية.

في المقابل، نجحت روسيا في إيجاد منافذ جديدة وطرق بديلة للحفاظ على زخم صادراتها رغم الحصار السياسي المفروض عليها. وجاءت التطورات العسكرية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، واستهداف البنية التحتية للطاقة، لتعيد طرح السؤال الجوهري حول مصادر الإمداد البديلة في حال خروج كميات إضافية من السوق.

الرد العملي الذي صدر من واشنطن كان واضحاً باللجوء مجدداً إلى النفط الروسي، وهو ما اعتبره محللون اعترافاً ثقيل الوزن بمكانة موسكو. وقد تلقفت القيادة الروسية هذه الإشارة بسرعة، مؤكدة أن استقرار سوق الطاقة العالمي لا يمكن أن يتحقق دون مشاركتها الفاعلة كطرف أساسي في العرض والطلب.

لقد جرى تسويق العقوبات لسنوات طويلة كأداة نظيفة ودقيقة للضغط السياسي، لكن النتائج الميدانية أظهرت عكس ذلك تماماً. فبدلاً من تحقيق الأهداف السياسية، تسببت هذه الإجراءات في تشوهات هيكلية بالأسواق وضغوط تضخمية أرهقت المستهلكين في مختلف دول العالم، بما في ذلك الدول الغربية نفسها.

على الصعيد الأوروبي، تعكس الاعتراضات الفرنسية والألمانية مأزقاً حقيقياً بين الالتزامات السياسية تجاه الأزمة الأوكرانية وبين المصالح الاقتصادية المباشرة. فالدعوات لعدم تغيير الموقف من روسيا تصطدم بجدار الواقع المرير عندما تهتز أسواق الطاقة وتتهدد أمن الإمدادات في القارة العجوز.

يظهر هذا الانقسام بوضوح الفجوة بين الخطاب الأخلاقي الذي تتبناه العواصم الأوروبية وبين الحسابات الواقعية التي تفرضها الأزمات. فبينما تستمر التصريحات المنددة بالسياسات الروسية، تجد الحكومات نفسها مضطرة للبحث عن تفاهمات تضمن عدم انهيار المنظومة الطاقوية التي تعتمد عليها صناعاتها.

إن الاستنتاج البديهي مما جرى في واشنطن هو أن تسييس الاقتصاد، مهما بلغ مداه، سيتراجع دائماً أمام الحقائق الصلبة في اللحظات الحرجة. فالتوازنات الدولية لا تُبنى على الرغبات أو الشعارات، بل على الأوزان الفعلية للدول المنتجة وقدرتها على تلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة.

في نهاية المطاف، تظل روسيا رقماً صعباً في معادلة الاستقرار العالمي، سواء رضي الغرب بذلك أم أبى. والتحرك الأمريكي الأخير ليس سوى خطوة في مسار طويل من الاعتراف المتأخر بأن النظام الاقتصادي العالمي لا يمكن إدارته بعيداً عن القوى الكبرى التي تشكل ركائزه الأساسية.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد شابين برصاص الاحتلال عند حاجز زعترة جنوب نابلس

أفادت مصادر ميدانية بارتقاء شابين فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الخميس، خلال مواجهات مسلحة وقعت عند حاجز زعترة العسكري الواقع إلى الجنوب من مدينة نابلس. وجاء استهداف الشابين بعد أن فتح جنود الاحتلال المتمركزون عند الحاجز نيران أسلحتهم الرشاشة بكثافة صوب المركبة التي كانا يستقلانها، مما أدى إلى إصابتهما بجروح قاتلة فارقا على إثرها الحياة.

وزعمت تقارير عبرية أن الشابين حاولا تنفيذ عملية مزدوجة استهدفت عناصر القوة العسكرية المتواجدة في المكان، مشيرة إلى أن الهجوم تضمن محاولة دهس متبوعة بإطلاق نار من داخل المركبة. وأكدت المصادر أن الاشتباك أسفر عن إصابة أحد عناصر قوات الاحتلال بجروح، فيما وصفت الحالة الأمنية في محيط الحاجز بالمتوترة للغاية عقب الحادثة مباشرة.

وفي سياق متصل، ذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال منعت طواقم الإسعاف الفلسطينية من الوصول إلى الشابين المصابين لتقديم الإسعافات الأولية لهما، وتركتهما ينزفان لفترة طويلة قبل أن يتم التأكد من استشهادهما. وقد قامت آليات الاحتلال بسحب المركبة المستهدفة واحتجاز جثامين الشهداء، وسط تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت إلى المنطقة لتأمين الموقع ونقل الجندي المصاب.

وعلى إثر ذلك، فرضت سلطات الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً على كافة المداخل والمخارج المؤدية إلى القرى والبلدات الواقعة جنوب مدينة نابلس، مما أدى إلى عرقلة حركة المواطنين وتوقف السير بشكل كامل عند حاجز زعترة الحيوي. كما انتشرت دوريات الاحتلال في الطرق الالتفافية القريبة، وشرعت بعمليات تمشيط واسعة في الأراضي الزراعية المحيطة بحثاً عن أي أشخاص قد يكون لهم صلة بالواقعة.

تأتي هذه التطورات في ظل حالة من الاستنفار العام أعلنتها أجهزة أمن الاحتلال في الضفة الغربية، حيث طالبت المستوطنين والمزارعين في المستوطنات القريبة باتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر. وتزامن هذا التصعيد مع إغلاق شامل لعدة حواجز عسكرية تحيط بمدينة نابلس، مما فاقم من معاناة الفلسطينيين المتنقلين بين محافظات شمال الضفة ووسطها.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

بمعلومات من مخبرين ميدانيين.. إسرائيل تصعد هجماتها ضد نقاط الحرس الثوري في طهران

كشفت مصادر مطلعة عن انتقال العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران إلى مرحلة ميدانية جديدة، تركز بشكل مباشر على استهداف نقاط التفتيش والمراكز الأمنية التي يديرها عناصر الحرس الثوري الإيراني. وتعتمد هذه الهجمات المكثفة على معلومات استخباراتية دقيقة وفرها مخبرون ميدانيون يعملون على الأرض داخل العاصمة طهران، مما يمثل خرقاً أمنياً لافتاً في قلب المنظومة الدفاعية الإيرانية.

وتهدف هذه الاستراتيجية الإسرائيلية المتصاعدة إلى إضعاف قوات النخبة الإيرانية وتقويض سيطرتها الميدانية، تزامناً مع تنفيذ ضربات جوية منسقة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه التحركات ضمن سياق أوسع تسعى من خلاله تل أبيب لتدمير البنية التحتية العسكرية والمنشآت النووية الإيرانية، في محاولة لفرض واقع سياسي وأمني جديد قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الحكومة المركزية.

وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ سلسلة من الضربات النوعية التي طالت نقاط تفتيش تابعة لقوات 'الباسيج' في طهران، وهي القوة شبه العسكرية التي تضطلع بمهام قمع الاحتجاجات الداخلية وتخضع لإشراف مباشر من الحرس الثوري. وتؤكد التقارير أن هذه الهجمات تهدف إلى شل حركة القوات الأمنية ومنعها من السيطرة على المفاصل الحيوية في العاصمة خلال فترة التصعيد الجاري.

من جانبه، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن العمليات العسكرية الأخيرة نجحت في تصفية واستهداف عدد من المسؤولين الإيرانيين البارزين، لكنه أبدى تحفظاً بشأن النتائج السياسية النهائية لهذه الضربات. وأشار نتنياهو إلى عدم وجود ضمانات أكيدة حول إمكانية انهيار النظام الإيراني قريباً، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على وجود معارضة داخلية منظمة قادرة على قيادة تحول سياسي جذري رغم الضغوط العسكرية المتزايدة.

وأوضحت المصادر أن المخبرين الميدانيين زودوا الجانب الإسرائيلي بإحداثيات دقيقة لثلاث نقاط تفتيش استراتيجية جرى قصفها خلال الأيام الثلاثة الماضية، وهو ما يعزز فرضية وجود اختراقات عميقة داخل النسيج الأمني الإيراني. ورغم تأكيد استهداف هذه المواقع، إلا أن المصادر لم تجزم بشكل نهائي ما إذا كانت هي ذاتها المواقع التي أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً عن تدميرها في بياناته الأخيرة حول قوات الباسيج.

وتأتي هذه التطورات بعد تقارير صحفية دولية أشارت إلى أن استخدام العناصر البشرية على الأرض بات ركيزة أساسية في بنك الأهداف الإسرائيلي داخل إيران. ويبدو أن التنسيق الاستخباراتي والعسكري بين تل أبيب وواشنطن قد انتقل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يتم دمج المعلومات الميدانية مع القدرات الجوية لتنفيذ ضربات جراحية تستهدف مراكز القوة التابعة للحرس الثوري في عمق الأراضي الإيرانية.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

انفجارات تهز بغداد وأنباء عن اغتيال قيادي في الحشد الشعبي بهجوم جوي

استيقظت العاصمة العراقية بغداد ليل الجمعة السبت على وقع دوي انفجارين ضخمين هزا أرجاء المدينة، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني الواسع. وأفادت مصادر ميدانية بأن الأصوات ناتجة عن استهداف مباشر في قلب العاصمة، حيث تصاعدت أعمدة الدخان من المواقع المستهدفة وسط تضارب الأنباء الأولية حول طبيعة الهجوم.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الانفجارات استهدفت عملية اغتيال طالت شخصية بارزة في هيئة الحشد الشعبي داخل منطقة العرصات الحيوية وسط بغداد. وأكدت مصادر أمنية وقوع ضحايا جراء هذا الانفجار القوي، في حين فرضت القوات الأمنية طوقاً مشدداً حول مكان الحادث ومنعت الوصول إليه بانتظار نتائج التحقيقات الأولية.

من جهتها، نقلت وكالات أنباء دولية عن مصادر في الشرطة العراقية أن هجوماً جوياً استهدف منزلاً يُستخدم كمقر لاجتماع قادة في قوات الحشد الشعبي. وأوضحت المصادر أن الهجوم كان دقيقاً وأسفر عن سقوط عدد من القتلى والمصابين الذين كانوا يتواجدون داخل المقر لحظة وقوع الغارة الجوية، مما يرجح فرضية الاغتيال الممنهج.

بالتزامن مع أحداث بغداد، كشفت مصادر أمنية عن وقوع قصف جوي آخر استهدف موقعاً عسكرياً في منطقة سهل نينوى الواقعة شمالي البلاد. ولم تتضح بعد العلاقة المباشرة بين الهجومين، إلا أن التزامن الزمني يشير إلى عملية عسكرية واسعة النطاق تستهدف فصائل الحشد الشعبي في أكثر من موقع جغرافي داخل العراق.

يأتي هذا التصعيد الأمني في وقت حساس يعيشه العراق، حيث سبق وأن نددت الحكومة العراقية بهجمات مماثلة استهدفت مقرات الحشد الشعبي وأدت لسقوط عشرات القتلى. وتترقب الأوساط السياسية والشعبية صدور بيان رسمي من الجهات الحكومية لتحديد هوية الجهة المنفذة للهجمات الجوية الأخيرة وتأكيد أسماء الشخصيات المستهدفة.

أقلام وأراء

السّبت 14 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

سورة الكهف.. رؤية فلسفية في مواجهة فتن العصر وإعادة تعريف القيم

لا تكتفي سورة الكهف بتقديم سرد وعظي لقصص غابرة، بل تضع بين يدي القارئ بياناً مكثفاً يجيب على تساؤلات معاصرة حول الثبات في زمن المتغيرات. إنها تقدم إطاراً فلسفياً متكاملاً يهدف إلى تصحيح العقيدة وضبط ميزان القيم وفق رؤية التوحيد، بعيداً عن مقاييس المادية السائدة.

في عالم يقيس النجاح بالكم والنفوذ والوفرة المالية، تأتي السورة لتقترح معياراً مختلفاً يرتكز على الصمود الداخلي لا الامتلاك الخارجي. إنها تعيد تعريف الإنسان أمام الفتن، متسائلة عما إذا كانت الحقيقة تُقاس بالأغلبية أم بالثبات على المبدأ رغم الاستبداد.

تتجلى فتنة الهوية في قصة فتية الكهف، حيث يظهر الانسحاب كفعل شجاعة ومقاومة وليس هروباً من المواجهة. هؤلاء الفتية رفضوا أن يعيد المجتمع تعريف ذواتهم، فاختاروا اعتزال ما يثلم عقيدتهم حفاظاً على المعنى من التآكل البطيء في بيئة ضاغطة.

أما فتنة المال، فتجسدها قصة صاحب الجنتين الذي سقط في فخ 'الاستحقاق الزائف'، معتبراً أن وفرة الرزق دليل على أفضلية ذاتية. السورة هنا تنقد المادية الصرفة التي تربط قيمة الإنسان بما يملك، مؤكدة أن الانهيار يبدأ حين يصبح الوهم هو القاعدة الأساسية للبناء النفسي.

وتطرح السورة فلسفة التحرر من الارتهان للممتلكات، فليس الخطأ في الغنى بحد ذاته، بل في تحوله إلى تعريف للوجود. القيمة الحقيقية تكمن في القدرة على تملك الأشياء دون أن تملك هي صاحبها، ليبقى العمل الصالح هو الامتداد الوحيد ذو القيمة الحقيقية.

وفي مسار المعرفة، يبرز لقاء موسى عليه السلام والرجل الصالح كدرس في التواضع المعرفي العميق أمام غيب الأقدار. الأفعال التي بدت في ظاهرها خرقاً للقانون أو المنطق، كانت تحمل في باطنها رحمة وحكمة لا تدركها زاوية الرؤية البشرية المحدودة.

هذا التوتر المعرفي يعلم القائد والمتعلم ضرورة التأني وعدم الاستعجال في إطلاق الأحكام بناءً على معطيات ناقصة. إن إدراك أن مشهد الحياة أوسع من قدرتنا على الإحصار هو أولى خطوات الحكمة التي تمنع الغرور العلمي من السيطرة على العقل.

وعند الانتقال إلى فتنة السلطة، يقدم نموذج ذي القرنين تصوراً للدولة العادلة التي لا تتضخم فيها القوة لذاتها. التمكين في هذا السياق هو امتحان للمسؤولية، حيث تُستخدم القدرة المادية والتقنية لحماية الضعفاء ومنع الفساد في الأرض لا لممارسة الطغيان.

إن القوة في منهج ذي القرنين هي وسيلة لهدف أسمى، والنجاح لا يُقاس بمقدار السيطرة بل بالعدل الذي يتحقق من خلالها. هذا النموذج يرفض الاستكبار السياسي ويؤكد أن كل الأسباب والوسائل الدنيوية تظل محدودة أمام الحقيقة المطلقة في الآخرة.

عند تأمل هذه القصص الأربع، نجد خيطاً ناظماً يربط بينها، وهو إعادة ترتيب المعايير الإنسانية في مواجهة ضغوط الواقع. السورة لا تهاجم العالم المادي، لكنها ترفض بشدة أن يكون هو المرجع النهائي لتقييم الذات أو قياس النجاح والفشل.

إن 'الأخسرين أعمالاً' هم أولئك الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً بينما هم في ضلال، نتيجة اعتمادهم على معايير وهمية. السقوط الحقيقي ليس خسارة موقع أو مال، بل هو فقدان المبدأ الذي تُقاس به الأشياء، مما يؤدي إلى انهيار البناء الداخلي للإنسان.

تؤكد السورة أن الفتنة هي القاعدة في التجربة الإنسانية وليست الاستثناء، فهي تلاحق الفرد في هويته، ممتلكاته، أفكاره، وسلطته. السؤال الجوهري الذي تتركه السورة ليس عما حققه الإنسان من أرقام، بل عما استطاع الحفاظ عليه من قيم ومبادئ.

إن القيمة الإنسانية، وفق هذا المنظور القرآني، لا تُستمد من تصفيق الجماهير أو الرضا العام، بل من القدرة على الدفاع عن الحق حين تتغير الظروف. يبقى التحدي قائماً أمام كل فرد في اختيار 'المعنى' عندما يتعارض مع 'المصلحة' الضيقة.

ختاماً، تظل سورة الكهف دليلاً حياً للارتقاء من مراحل الضعف إلى التمكين الحقيقي المبني على التوحيد والعدل. إنها دعوة للتحرر من قيود المادية المعاصرة والعودة إلى جوهر الآدمية الذي لا يزول بزوال الزينة الدنيوية الزائلة.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 1:19 صباحًا - بتوقيت القدس

قذائف إسرائيلية تستهدف مقر 'اليونيفيل' ومجزرة في النبطية تخلف شهداء وجرحى

تعرض مقر تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) لقصف مدفعي إسرائيلي مساء الجمعة، حيث سقطت عدة قذائف داخل ثكنة الكتيبة النيبالية المتمركزة في بلدة ميس الجبل. وأفادت مصادر رسمية بأن هذا الاعتداء يأتي في سياق التصعيد العسكري الواسع الذي يشنه جيش الاحتلال على الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر مارس الجاري.

من جانبها، سارعت القنصلية النيبالية في بيروت إلى إدانة هذا الاستهداف المباشر لمواقعها العسكرية، معربة عن ارتياحها لعدم وقوع خسائر بشرية في صفوف جنودها. وشددت القنصلية في بيان لها على أن استهداف قوات حفظ السلام يمثل خرقاً صريحاً للمواثيق الدولية التي تحمي البعثات الأممية في مناطق النزاع.

ميدانياً، ارتكب جيش الاحتلال مجزرة جديدة في مدينة النبطية، حيث استهدفت غارة جوية حي الراهبات السكني، مما أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة. وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية أن هذه الحصيلة أولية مرشحة للارتفاع في ظل استمرار عمليات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.

ولم تتوقف الغارات الإسرائيلية عند هذا الحد، بل شملت سلسلة من الهجمات العنيفة على بلدات الخرايب، وزوطر الشرقية، والقصيبة، وبنت جبيل، والخيام. كما طال القصف مركزاً للهيئة الصحية في بلدة برج قلاوي، مما يعكس استهدافاً ممنهجاً للبنى التحتية والمنشآت الإغاثية والطبية في الجنوب.

وفي العاصمة بيروت، جدد طيران الاحتلال غاراته على الضاحية الجنوبية، مستهدفاً حي الجاموس المكتظ بالسكان، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات وحالة من الذعر بين الأهالي. وتأتي هذه الغارات ضمن سياسة 'الأرض المحروقة' التي يتبعها الاحتلال في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة.

على الجبهة المقابلة، أعلنت المقاومة في لبنان عن تنفيذ سلسلة عمليات نوعية رداً على الاعتداءات المستمرة، حيث استهدفت بسرب من المسيرات الانقضاضية تجمعاً لجنود الاحتلال في مستوطنة 'يعرا'. وأكدت المقاومة أن المسيرات أصابت أهدافها بدقة، محققة إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة هناك.

كما شملت عمليات الرد استهداف موقع 'الصدح' العسكري قبالة بلدة مارون الراس الحدودية بصلية صاروخية مكثفة، بالإضافة إلى قصف تجمعات لجيش الاحتلال في الحارة الشمالية لمدينة الخيام. وتأتي هذه التحركات الميدانية لتؤكد جهوزية المقاومة للتصدي لمحاولات التوغل البري التي بدأها الاحتلال مؤخراً.

وفي سياق المواقف السياسية، شدد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن المقاومة أعدت نفسها لمعركة طويلة الأمد، مشيراً إلى أن الحلول الدبلوماسية لم تنجح في لجم العدوان. واعتبر قاسم أن خيار المقاومة هو الوحيد القادر على حماية لبنان من خطر الزوال الذي يتهدده جراء الأطماع الإسرائيلية.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية في لبنان إلى أن حصيلة العدوان المستمر منذ الثاني من مارس بلغت 773 شهيداً، من بينهم 103 أطفال سقطوا في الغارات العشوائية. كما ارتفع عدد الجرحى إلى 1933 مصاباً، وسط ظروف صحية صعبة تعاني منها المستشفيات اللبنانية نتيجة الحصار والقصف.

وعلى الصعيد الإنساني، تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في موجة نزوح واسعة النطاق، حيث اضطر أكثر من 830 ألف لبناني لترك منازلهم والتوجه نحو مناطق أكثر أمناً. وتواجه مراكز الإيواء تحديات كبيرة في تأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين في ظل النقص الحاد في الموارد والمساعدات الدولية.

يذكر أن هذا التصعيد جاء بعد خروقات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه سابقاً، حيث وسع الاحتلال من دائرة استهدافاته لتشمل اغتيالات سياسية وغارات جوية مكثفة. وقد ردت المقاومة على هذه الخروقات باستهداف مواقع عسكرية في الشمال المحتل، مما أدى إلى اندلاع المواجهة الحالية.

وتراقب الأوساط الدولية بقلق بالغ تدهور الأوضاع على الحدود اللبنانية، خاصة مع تكرار استهداف قوات 'اليونيفيل' التي تعرضت لهجمات سابقة أسفرت عن إصابة جنود غانيين. وتبقى التوقعات مفتوحة على مزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عدوانه ورفض المقاومة التراجع عن الدفاع عن السيادة اللبنانية.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

دلالات فوز المعارضة برئاسة نقابة المهندسين المصرية: قراءة في المشهد السياسي

شهدت نقابة المهندسين المصريين تحولاً لافتاً عقب معركة انتخابية حامية الوطيس، انتهت بفوز الدكتور مهندس محمد عبد الغني، القيادي الناصري وعضو البرلمان السابق، بموقع النقيب العام. وقد جاء هذا الفوز في جولة الإعادة ضد منافسه الرئيسي الوزير الأسبق هاني ضاحي، الذي كان يحظى بدعم مكثف من أجهزة السلطة وأحزابها.

وتشير الأرقام إلى أن عبد الغني نجح في حصد ضعف أصوات منافسه، وهو ما يمثل مفاجأة سياسية بالنظر إلى حجم الحشد الحكومي واللوجستي الذي سُخر لصالح الطرف الآخر. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة كونها تأتي في ظل مشهد سياسي يتسم بالركود وهيمنة الحزب الواحد على المؤسسات التشريعية والنقابية.

تعد نقابة المهندسين من أكبر القلاع النقابية في مصر، حيث تضم في عضويتها نحو مليون مهندس، ولطالما عُرفت بأنها 'نقابة الوزراء' نظراً لتمثيل المهندسين الواسع في الحكومات المتعاقبة. هذا الثقل جعل من السيطرة عليها هدفاً استراتيجياً لحزب مستقبل وطن والقوى المتحالفة مع السلطة لضمان تمرير السياسات دون معارضة.

ويرى مراقبون أن فوز مرشح محسوب على التيار المعارض يعكس رغبة حقيقية لدى قطاع واسع من المهنيين في الحفاظ على استقلال قرارهم النقابي. فرغم محاولات 'هندسة' الانتخابات التي طالت نقابات أخرى مثل الأطباء، إلا أن المهندسين استطاعوا كسر هذا النمط عبر صناديق الاقتراع.

الانتخابات الأخيرة لم تكن مجرد منافسة على مقعد، بل كانت اختباراً لمزاج الطبقة الوسطى المصرية التي تشكل القوام الأساسي للنقابة. وقد أثبتت النتائج أن الحشد المؤسسي ونقل الموظفين عبر الحافلات الحكومية لم يضمن الولاء السياسي لحظة الوقوف خلف الستارة الانتخابية.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان تجربة النقيب السابق طارق النبراوي، الذي واجه ضغوطاً كبيرة من أعضاء المجلس المنتمين لأحزاب السلطة. تلك الضغوط وصلت إلى حد محاولة سحب الثقة منه في جمعية عمومية طارئة، انتهت بتجديد الثقة فيه من قبل القواعد النقابية قبل أن يقرر عدم الترشح مجدداً.

وعلى الرغم من فوز عبد الغني بمنصب النقيب، إلا أن نتائج عضوية المجلس الأعلى للنقابة أظهرت فوزاً كبيراً لمرشحين مدعومين من حزب مستقبل وطن. هذا التباين يضع النقيب الجديد أمام تحدي التعامل مع أغلبية داخل المجلس قد لا تتوافق مع توجهاته المهنية والسياسية في المرحلة المقبلة.

ومن المتوقع أن تظهر الملامح النهائية لهيئة مكتب النقابة مطلع شهر أبريل المقبل، حيث سيتضح مدى قدرة النقيب على المناورة داخل المجلس. ويمتلك النقيب سلاحاً قانونياً يتمثل في العودة للجمعية العمومية في حال حدوث أي انسداد في العمل النقابي أو محاولات لعرقلة مشروعاته.

تاريخياً، عانت نقابة المهندسين من فرض الحراسة القضائية عليها منذ منتصف التسعينيات وحتى ثورة يناير، بسبب صراعات السلطة مع تيارات سياسية كانت تسيطر عليها. ويسعى المهنيون اليوم لتجنب العودة إلى تلك الحقبة عبر التمسك بالمسار الديمقراطي والانتخابات الحرة كسبيل وحيد لإدارة شؤونهم.

ترتبط نقابة المهندسين بقضايا وطنية كبرى تمس صلب الدولة المصرية، مثل ملفات الري والمياه، وتطوير العشوائيات، ومشروعات الطرق والكباري. ولذلك، فإن وجود صوت نقابي مستقل يمثل أهمية بالغة لتقديم رؤى فنية وموضوعية حول هذه المشروعات بعيداً عن التوجهات السياسية المحضة.

إن الدرس الذي قدمه المهندسون في هذه الدورة الانتخابية يتجاوز حدود النقابة ليصل إلى المجتمع ككل، مؤكداً إمكانية التغيير السلمي عبر الصناديق. فالنقابات المهنية تظل هي 'ضمير المجتمع' بما تضمه من نخب متعلمة قادرة على قيادة الرأي العام في تخصصاتها المختلفة.

ويعتقد محللون أن السلطة قد تحاول مجدداً ممارسة ضغوط عبر الأغلبية التي حصدتها في المجلس الأعلى لتقييد حركة النقيب الجديد. ومع ذلك، فإن الشرعية الكبيرة التي اكتسبها عبد الغني بفارق الأصوات الضخم تمنحه حصانة شعبية قوية داخل الوسط الهندسي.

التجربة القادمة في نقابة المهندسين ستكون محط أنظار باقي النقابات المهنية في مصر، مثل المحامين والصحفيين، لاستلهام نموذج الصمود المهني. فالحفاظ على استقلال هذه الكيانات يعد الضمانة الوحيدة لتحسين أحوال المهنيين والدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

ختاماً، يظل فوز محمد عبد الغني مؤشراً على أن السياسة في مصر لم تمت تماماً، بل انتقلت إلى ساحات النقابات المهنية كمتنفس أخير. ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا الفوز الانتخابي إلى إنجازات ملموسة تخدم مليون مهندس وتساهم في النهوض بالمهنة وتطويرها.

فلسطين

السّبت 14 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء في غارة على غزة والقسام تشيد بالضربات الصاروخية الإيرانية

أعلنت مصادر طبية فلسطينية عن ارتقاء ثلاثة شهداء، من بينهم فتيان لا يتجاوز عمرهما السابعة عشرة، إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة. وتأتي هذه الغارة في ظل تصعيد عسكري مستمر يشهده القطاع، حيث تواصل قوات الاحتلال استهداف المناطق السكنية موقعة المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين.

وفي الضفة الغربية المحتلة، لم يتوقف نزيف الدم الفلسطيني، إذ استشهد فلسطينيان برصاص جيش الاحتلال خلال اقتحام لمدينة نابلس يوم أمس الخميس. وتشير التقارير الميدانية إلى أن وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة تصاعدت بشكل ملحوظ، حيث سجلت المصادر استشهاد ثمانية مواطنين على الأقل برصاص المستوطنين وقوات الجيش منذ بدء التوترات الإقليمية الأخيرة.

وتشهد الأوضاع الميدانية في قطاع غزة تدهوراً متسارعاً، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 23 شخصاً منذ أواخر فبراير الماضي، تزامناً مع الهجمات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ويأتي هذا التصعيد رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة أفرغته من مضمونه.

من جانبه، أطل الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، 'أبو عبيدة'، في كلمة بمناسبة يوم القدس العالمي، مشيداً بالعمليات العسكرية التي نفذها الحرس الثوري الإيراني. وأكد أبو عبيدة أن الضربات الصاروخية التي استهدفت 'كيان العدو' باستخدام صواريخ نوعية وانشطارية قد حققت ردعاً مهماً وأثلجت صدور الفلسطينيين الذين يعانون من ويلات العدوان المستمر.

واعتبر الناطق باسم القسام أن خروج الملايين من الشعب الإيراني في مسيرات نصرة للأقصى، رغم الضغوط والحرب المسعورة، يمثل دليلاً قاطعاً على الموقف المبدئي والثابت للجمهورية الإسلامية تجاه القضية الفلسطينية. وأشار إلى أن التحام القيادة بالجماهير في طهران يعزز من صمود جبهة المقاومة في وجه المشاريع التصفوية التي تستهدف المنطقة.

وشدد أبو عبيدة في خطابه على أن القيادة الإيرانية الحالية، تحت ظل السيد مجتبى خامنئي، تواصل السير على ذات النهج الذي رسمه الشهيد السيد علي خامنئي. وأوضح أن هذه الاستمرارية في الدعم العسكري والسياسي تمثل ركيزة أساسية في مواجهة التوسعية الإسرائيلية التي لم تعد تقتصر على فلسطين بل تمتد لتطال أمن الأمة بأكملها.

وفي ختام تصريحاته، دعا أبو عبيدة إلى توحيد كافة طاقات الأمة الإسلامية وتصحيح بوصلة القضايا الكبرى، مؤكداً أن القدس والمسجد الأقصى يمران بمرحلة هي الأخطر في ظل الحصار والتهويد. وحذر من أن الاحتلال الإسرائيلي يظل هو العدو الحقيقي والوحيد الذي يسعى لتوسيع دائرة عدوانه، مما يتطلب استنفاراً شاملاً للدفاع عن المقدسات.

أقلام وأراء

السّبت 14 مارس 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

خديعة حائك السجاد: كيف استدرجت واشنطن طهران إلى فخ التحالف المؤقت؟

يرى مراقبون أن النبوءة التي أطلقها عالم المستقبليات الأمريكي جورج فريدمان في بداية القرن الحالي حول تحالف ثلاثي يجمع واشنطن وطهران وتل أبيب، لم تكن مجرد تكهنات بل انعكاس لواقع بدأ يتشكل على الأرض. فمنذ غزو العراق عام 2003، ظهر التنسيق الإيراني الأمريكي بوضوح، وهو ما أكده مسؤولون إيرانيون حينها بالإشارة إلى أن الجهود الإيرانية كانت حاسمة في نجاح العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق، وصولاً إلى تسليم مقاليد الحكم في بغداد للقوى الموالية لطهران.

وفي المشهد السوري، يبرز التساؤل حول الصمت الإسرائيلي الطويل تجاه تمدد الميليشيات التابعة لإيران، حيث يرى التحليل أن هذا التغلغل خدم استراتيجية 'فرق تسد' لضرب المكونات المجتمعية ببعضها البعض. لقد سمحت القوى الدولية والإقليمية لهذه الميليشيات بالتحرك بحرية وصولاً إلى مناطق حدودية حساسة، مما عزز فرضية وجود ضوء أخضر ضمني يهدف إلى استنزاف المنطقة وتغيير هويتها الديموغرافية والسياسية تحت غطاء من الشعارات المعادية.

وتشير القراءة السياسية للأحداث إلى أن واشنطن استخدمت النظام الإيراني وأذرعه العسكرية كمخلب قط لإضعاف القوى التقليدية في العالم العربي وتفتيت النسيج الاجتماعي في أربع عواصم عربية. هذا الدور الوظيفي سمح لإيران بالتمدد والظن بأنها أصبحت شريكاً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه، بينما كانت الحقيقة تكمن في استغلال هذا الطموح لتنفيذ أجندات تخريبية بأدوات إسلامية، تماماً كما حدث في تجارب تاريخية سابقة مع جماعات أخرى.

اليوم، يبدو أن المشهد يتجه نحو انقلاب أمريكي على 'حائك السجاد' الإيراني بعد انتهاء المهمة الموكلة إليه، في تكرار لسيناريو التعامل مع المقاتلين الأفغان في الثمانينيات. ورغم الفوارق الجوهرية بين قوة الدولة الإيرانية والجماعات المسلحة، إلا أن العبرة تظل في الخواتيم؛ حيث بدأت واشنطن بملاحقة وشيطنة الأدوات التي استخدمتها لعقود، مما يضع المنطقة أمام تداعيات وخيمة جراء هذا التحول في الاستراتيجية الأمريكية تجاه طهران.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات عسكرية أميركية واسعة: قاذفات B-2 وتعزيزات من 'المارينز' تتجه للشرق الأوسط

أعلنت القيادة المركزية الأميركية 'سنتكوم' عن بدء تنفيذ قاذفات الشبح من طراز 'بي-2' لمهام عسكرية استراتيجية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل جذري. وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي في سياق عملية عسكرية واسعة أطلق عليها اسم 'الغضب الملحمي'، تزامناً مع تصاعد التوترات الميدانية في المنطقة.

وأكدت 'سنتكوم' في بيان رسمي أن القاذفات الاستراتيجية الثقيلة أقلعت لتنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، مشيرة إلى أن الهدف لا يقتصر على تحييد التهديدات الراهنة فحسب. بل تسعى واشنطن من خلال هذه العمليات إلى تدمير البنية التحتية التي قد تسمح للنظام الإيراني بإعادة بناء قوته العسكرية في المراحل المقبلة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية دولية عن تحركات بحرية وبرية واسعة النطاق، حيث بدأت الولايات المتحدة بإرسال تعزيزات إضافية من قوات 'المارينز' والسفن الحربية. وذكرت مصادر مطلعة أن حاملة الطائرات 'يو إس إس تريبولي'، التي كانت تتمركز في اليابان، قد غادرت موقعها وهي في طريقها الآن إلى مياه الشرق الأوسط.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن نحو 2500 جندي من مشاة البحرية يتواجدون حالياً على متن ثلاث سفن حربية على الأقل في طريقهم للانضمام إلى القوات المتواجدة في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية الأميركية في ظل التوقعات بتوسع رقعة المواجهة العسكرية خلال الأيام القليلة القادمة.

من جانبها، نقلت مصادر صحفية عن مسؤولين أميركيين صدور أوامر مباشرة لوحدة استكشافية تابعة للمارينز تضم حوالي 2200 جندي للتحرك الفوري نحو المنطقة. وتهدف هذه التعزيزات إلى توفير مرونة أكبر في التعامل مع السيناريوهات القتالية المحتملة وتأمين المصالح الأميركية وحلفائها في ظل التصعيد المستمر.

وتتزامن هذه التحركات العسكرية المكثفة مع تصريحات سياسية حادة، حيث توعد الرئيس دونالد ترمب بأن العمليات العسكرية ستشهد تصعيداً كبيراً. وأشار ترمب في حديثه إلى أن الضربات الموجهة ستكون 'أعنف' خلال الأسبوع المقبل، مما يوحي بدخول المواجهة مرحلة جديدة من التصعيد المباشر.

وتعد قاذفات 'بي-2' التي تشارك في هذه العمليات من أكثر الأسلحة الأميركية تطوراً، نظراً لقدرتها العالية على التخفي عن شاشات الرادار والوصول إلى أهداف محصنة في العمق. ويمثل دفع واشنطن بهذه القاذفات إلى جانب آلاف الجنود رسالة واضحة حول طبيعة الأهداف الاستراتيجية التي تسعى لتحقيقها في هذه المرحلة.

عربي ودولي

السّبت 14 مارس 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

إلغاء مفاجئ لزيارة رئيسة فنزويلا بالوكالة إلى كولومبيا لدواعٍ أمنية

شهدت الساحة السياسية في أمريكا اللاتينية تطوراً مفاجئاً بإلغاء أول رحلة خارجية رسمية للرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، والتي كان من المقرر أن تقودها إلى الجارة كولومبيا. وجاء هذا القرار قبل ساعات قليلة من الموعد المحدد لوصولها، مما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة الظروف التي أدت إلى هذا التراجع المفاجئ في اللحظات الأخيرة.

وكانت مدينة كوكوتا الحدودية تستعد لاستقبال رودريغيز يوم الجمعة لعقد قمة ثنائية رفيعة المستوى مع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو. وأفادت مصادر ميدانية بأن التجهيزات اللوجستية كانت قد اكتملت بالفعل، حيث شوهدت المنصات الرسمية وهي تُفكك بعد صدور أوامر الإلغاء التي وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها نهائية لهذا التوقيت.

من جانبه، أكد مصدر في وزارة الخارجية الكولومبية أن كافة الترتيبات المتعلقة بالزيارة قد أُلغيت بالكامل، دون الخوض في تفاصيل إضافية حول الأسباب المباشرة. ويأتي هذا الإلغاء في وقت كانت فيه الأنظار تتجه نحو هذا اللقاء كخطوة جوهرية لترسيخ العلاقات بين كاراكاس وبوغوتا في ظل العهد الجديد في فنزويلا.

وأصدرت وزارة الخارجية الفنزويلية بياناً رسمياً في وقت متأخر من ليل الخميس، أوضحت فيه أن قرار تأجيل الاجتماع جاء نتيجة 'ظروف قاهرة' واجهت الطرفين. وأشار البيان إلى أن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو لا يزال متمسكاً بدعوته للرئيسة بالوكالة، مؤكداً أن التواصل سيستمر لتحديد موعد جديد يتناسب مع الأوضاع الراهنة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر من داخل الرئاسة الكولومبية أن الدوافع الحقيقية وراء إلغاء الزيارة ترتبط بتهديدات أمنية جدية تم رصدها. ورغم أن المصادر لم تحدد جهة التهديد أو ما إذا كانت من داخل الحدود الفنزويلية أو الكولومبية، إلا أن المخاوف الأمنية كانت كافية لتعطيل المسار الدبلوماسي المقرر بين البلدين.

وتعتبر ديلسي رودريغيز الشخصية المحورية في المشهد الفنزويلي الحالي منذ توليها السلطة في يناير الماضي، عقب عملية أمنية نفذتها قوات أمريكية خاصة أدت لاعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو. ومنذ ذلك الحين، تقود رودريغيز مرحلة انتقالية حساسة تهدف إلى إعادة دمج فنزويلا في المنظومة الدولية عبر سلسلة من الإصلاحات الجذرية.

وقد واجهت الرئيسة بالوكالة تحديات كبيرة من قبل تيارات متشددة معارضة للتوجهات الجديدة، إلا أنها استمرت في تنفيذ خطة إصلاحية مدعومة من واشنطن. شملت هذه الخطوات فتح قطاع النفط الحيوي أمام الاستثمارات الأجنبية، وإقالة مسؤولين متورطين في قضايا فساد، بالإضافة إلى إطلاق سراح العشرات من المعتقلين السياسيين في البلاد.

وتعد مدينة كوكوتا، التي كان من المفترض أن تحتضن القمة، منطقة ذات حساسية أمنية عالية نظراً لنشاط العديد من الجماعات المسلحة اليسارية المتورطة في عمليات تهريب المخدرات. وكانت العلاقات بين البلدين قد شهدت توترات سابقة بسبب اتهامات متبادلة حول حماية وتمويل هذه المجموعات، وهو ما سعى الاجتماع الملغى لتجاوزه.

وعلى الصعيد الدولي، كان الاهتمام بالقمة واضحاً، حيث أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً بالرئيس الكولومبي غوستافو بيترو قبل يوم من الموعد المقرر. وأعرب ترامب خلال الاتصال عن تمنياته بالنجاح لهذا اللقاء، مما يعكس الدعم الأمريكي للمسار السياسي الجديد الذي تنتهجه الإدارة المؤقتة في فنزويلا.

ورغم الإلغاء، شددت حكومتا كولومبيا وفنزويلا في تصريحات مشتركة على التزامهما بمواصلة العمل لتعزيز الثقة المتبادلة وتطوير آفاق التكامل الاقتصادي. ويبقى الترقب سيد الموقف بشأن الموعد الجديد للقمة، ومدى قدرة الطرفين على تجاوز العقبات الأمنية التي حالت دون إتمام هذا اللقاء التاريخي على الحدود المشتركة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

تعقيدات تكتيكية في هرمز: واشنطن ترهن مرافقة السفن بالجاهزية وتركيا تعبر بإذن إيراني

أدلى رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي، الجنرال دان كاين، بتصريحات لافتة اليوم الجمعة، وصف فيها مضيق هرمز بأنه ممر 'معقد تكتيكيًا' للغاية في ظل الظروف الراهنة. وأشار كاين إلى أن القيام بعمليات مرافقة عسكرية للسفن التجارية لعبور المضيق بأمان يواجه تحديات كبيرة مرتبطة بطبيعة الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا ضرورة مواءمة أي تحرك مع الاستراتيجية العسكرية الشاملة.

وشدد الجنرال الأمريكي خلال مؤتمر صحافي على أن واشنطن تتريث في اتخاذ قرار النقل واسع النطاق عبر المضيق، بانتظار التأكد من الجاهزية الكاملة. وأوضح أن اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية وتدابير وقائية يعتبر شرطًا أساسيًا وضروريًا قبل النظر في إمكانية تسيير دوريات مرافقة لناقلات النفط والسفن التجارية التي تسلك هذا الممر الحيوي.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث أن تأمين مضيق هرمز لم يكن يومًا خارج الحسابات، بل هو جزء أصيل من الخطط الحربية الأمريكية منذ البداية. وفنّد هيغسيث التقارير الإعلامية التي تحدثت عن استخفاف إدارة الرئيس دونالد ترمب بمخاطر التهديدات الإيرانية للملاحة، واصفًا تلك الادعاءات بأنها تفتقر إلى الدقة والمصداقية التامة.

وتابع هيغسيث حديثه بالتشديد على أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحويل المضيق إلى منطقة متنازع عليها أو السماح لأي طرف بوقف تدفق التجارة العالمية عبره. ورغم النبرة الحازمة، أقر الوزير الأمريكي بعدم وجود أدلة قطعية وملموسة حتى اللحظة تثبت قيام الجانب الإيراني بزرع ألغام بحرية في مياه المضيق، وهو ما يضيف طبقة أخرى من الغموض على الوضع الميداني.

وفي سياق متصل بالجاهزية الميدانية، كشف وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، عن أن القوات المسلحة ليست في وضع يسمح لها حاليًا بالبدء الفوري في مرافقة ناقلات النفط. ومع ذلك، توقع رايت أن تتغير هذه الوضعية بحلول نهاية الشهر الجاري، حيث من المرجح جدًا أن تبدأ البحرية الأمريكية مهام التأمين والمرافقة بشكل رسمي ومنتظم.

وتأتي تصريحات رايت بعد حالة من الارتباك في الخطاب الرسمي، حيث اضطر الوزير لحذف منشور سابق ادعى فيه بدء عمليات المرافقة فعليًا. وقد سارع البيت الأبيض في وقت سابق لنفي تلك المعلومات، مؤكدًا أن الملاحة العسكرية المرافقة لم تبدأ بعد، مما يعكس حساسية الموقف والتعقيدات التي أشار إليها القادة العسكريون.

وعلى الجانب الدبلوماسي والميداني الآخر، أعلن وزير النقل التركي، عبد القادر أورال أوغلو، عن نجاح سفينة تجارية تركية في عبور مضيق هرمز بنجاح. وأوضح الوزير أن هذا العبور جاء نتيجة تنسيق مباشر وحصول على إذن رسمي من السلطات الإيرانية، في ظل حالة من الشلل شبه التام التي تسيطر على حركة الملاحة الدولية في المنطقة.

وكشف أورال أوغلو أن هناك 14 سفينة تركية أخرى لا تزال تنتظر في المنطقة بانتظار الضوء الأخضر للعبور، مؤكدًا أن أنقرة تواصل اتصالاتها المكثفة مع طهران لضمان سلامة سفنها. وأشار الوزير إلى أن السفن المنتظرة لا تواجه مشكلات فنية حاليًا، لافتًا في الوقت ذاته إلى عدم وجود سفن ترفع العلم التركي بشكل مباشر في منطقة الانتظار الراهنة.