تواجه إمارة دبي تحديات متزايدة في الحفاظ على مكانتها كقبلة عالمية لإدارة الثروات، وذلك في ظل التصعيد العسكري الذي تشنه الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران. هذه التطورات دفعت العديد من المستثمرين، لا سيما من القارة الآسيوية، إلى إعادة النظر في جدوى استمرار تدفق أموالهم نحو المنطقة التي كانت تُعرف باستقرارها الاقتصادي وبيئتها الضريبية الجاذبة.
وأفادت تقارير اقتصادية دولية بأن المؤسسات المالية الكبرى بدأت باتخاذ تدابير احترازية لحماية كوادرها، حيث طلبت مجموعتا غولدمان ساكس وسيتي غروب من موظفيهما في مكاتب دبي العمل عن بُعد أو الابتعاد مؤقتاً عن المقرات الرسمية. كما منحت بنوك عالمية أخرى موظفيها خيار مغادرة البلاد بشكل مؤقت، مما يعكس حجم القلق من تداعيات النزاع المسلح على أمن المراكز المالية الحيوية.
وتشير التقديرات الصادرة عن شركة بوسطن كونسلتينغ غروب إلى أن حجم الأصول الأجنبية التي تدار داخل دولة الإمارات وصل إلى نحو 700 مليار دولار خلال عام 2024. ويمثل هذا الرقم الضخم ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، مما يجعل أي تراجع في جاذبية الدولة الاستثمارية نتيجة المخاطر الجيوسياسية ضربة مكلفة قد تؤثر على النمو الاقتصادي المستدام.
في سياق متصل، كشفت مصادر في قطاع الاستشارات المالية أن نحو ربع المؤسسات الوقفية المسجلة في الإمارات، والبالغ عددها 2270 مؤسسة، تعود ملكيتها لمستثمرين من الهند والصين وإندونيسيا. ومع تصاعد حدة التهديدات العسكرية، بدأ هؤلاء المستثمرون في دراسة خيارات بديلة لتوزيع أصولهم، مع التركيز على مراكز مالية أكثر ابتعاداً عن بؤر الصراع مثل سنغافورة وهونغ كونغ.
صورة دبي باعتبارها مركزاً دولياً آمناً ومستقراً للأثرياء والمصرفيين بدأت تتعرض لاختبار حقيقي في ظل الحرب الجارية.
ويرى خبراء في إدارة الثروات أن بعض المستثمرين الآسيويين بدأوا بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لنقل أجزاء من ثرواتهم، مدفوعين بالرغبة في تأمين أصولهم من أي تدهور أمني مفاجئ. ومع ذلك، لا تزال دبي تحتفظ ببعض الميزات التنافسية، حيث تظل إجراءات فتح الحسابات والتحقق من مصادر الأموال فيها أكثر مرونة وسهولة مقارنة بالقيود التنظيمية الصارمة التي تفرضها السلطات في سنغافورة.
من جانبه، علق ألفين تان، وزير الدولة للتجارة والصناعة في سنغافورة، على هذه التحولات بالإشارة إلى أن المراكز المالية الكبرى يمكن أن تكمل بعضها البعض في المشهد العالمي. وأكد تان أن بلاده تواصل تعزيز جاذبيتها لاستقطاب تدفقات رؤوس الأموال الدولية، دون أن يستبعد أن تكون سنغافورة الوجهة المفضلة للأموال الباحثة عن ملاذ آمن في ظل الاضطرابات الراهنة بالشرق الأوسط.
ويبقى المشهد الاستثماري في المنطقة رهيناً بمدى استمرارية العمليات العسكرية والرسائل السياسية المتباينة الصادرة عن واشنطن وتل أبيب بشأن أفق الصراع مع إيران. ويجد أصحاب الأعمال والمستثمرون الذين يمتلكون عقارات وأصولاً ضخمة في دبي أنفسهم أمام قرارات مصيرية تتأرجح بين التمسك باستثماراتهم الحالية أو البحث عن وجهات بديلة تضمن لهم الاستقرار بعيداً عن طبول الحرب.





شارك برأيك
مخاوف أمنية تدفع أثرياء آسيا لإعادة تقييم استثماراتهم في دبي