عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الداخلية التركي الأسبق يهدد إسرائيل: مستعدون لتقديم مئات آلاف الشهداء

وجه وزير الداخلية التركي الأسبق، سليمان صويلو، رسائل تحذيرية شديدة اللهجة إلى الاحتلال الإسرائيلي، متهماً إياه بمحاولة استدراج الدولة التركية إلى دائرة الصراع الإقليمي المشتعل. وأوضح صويلو في تصريحاته أن إسرائيل قد لا تدرك الحقيقة الجغرافية التي تجعل من تركيا جارة لها عبر الحدود، مشدداً على أن الاستفزازات المستمرة لن تمر دون رد حاسم من جانب أنقرة.

وأكد المسؤول التركي السابق أن بلاده مستعدة لتقديم تضحيات بشرية هائلة تصل إلى 400 ألف شهيد في سبيل التصدي لأي اعتداء أو ظلم قد تحاول إسرائيل ممارسته ضد الشعب التركي، على غرار ما تفعله في الأراضي المقدسة. وأشار صويلو إلى أن هذه التضحيات ستؤدي في نهاية المطاف إلى زوال الكيان الإسرائيلي من الخارطة، معتبراً أن كرامة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.

وفي سياق توضيحه للموقع الاستراتيجي، لفت صويلو إلى أن محافظة هاتاي الواقعة جنوب تركيا لا تبعد سوى خمس ساعات بالسيارة عن الحدود، وذلك عبر المرور بالمحافظات السورية مثل حلب واللاذقية وإدلب. وتأتي هذه الإشارات الجغرافية لتأكيد قدرة تركيا على الوصول والتأثير المباشر في حال تطورت المواجهة العسكرية في المنطقة، وهو ما يعكس حجم التوتر المتصاعد في الخطاب السياسي التركي.

تتزامن هذه التهديدات مع ظروف إقليمية بالغة التعقيد، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة عمليات عسكرية واسعة ضد إيران منذ أواخر فبراير الماضي، أسفرت عن اغتيال شخصيات قيادية بارزة على رأسها المرشد علي خامنئي. وفي المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق دفعات من الصواريخ والطائرات المسيرة، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات برصاص الاحتلال واعتداءات استيطانية تطال مدرسة في نابلس

أفادت مصادر ميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم الاثنين خلال اقتحام المنطقة الشرقية من مدينة نابلس. وأوضحت المصادر أن الرصاص الحي استهدف طفلاً يبلغ من العمر 17 عاماً وشابين آخرين في أطرافهم السفلية، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز السام والصوت في شارع القدس.

وفي بلدة حوارة جنوب نابلس، نفذت مجموعات من المستوطنين اعتداءً استفزازياً باقتحام مدرسة الثانوية للبنين، حيث قاموا بإزالة العلم الفلسطيني ورفع علم الاحتلال مكانه. ولم يكتفِ المستوطنون بذلك، بل خطوا شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدران المدرسة تدعو لقتل العرب، مما أثار حالة من الغضب الشعبي.

من جانبها، أدانت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية هذا الهجوم، واصفة إياه بالانتهاك الصارخ لحرمة المؤسسات التعليمية. وشددت الوزارة في بيان لها على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لحماية الطلبة والمعلمين وضمان استمرارية العملية التعليمية بعيداً عن اعتداءات المستوطنين المتكررة.

وفي سياق متصل، أصيب طفل فلسطيني بجروح إثر هجوم شنه مستوطنون على قرية دير الحطب شرق نابلس، بالتزامن مع اندلاع مواجهات في بلدة بيتا. واقتحمت قوات الاحتلال البلدة وسط إطلاق نار عشوائي وقنابل غاز، مما أدى لاندلاع اشتباكات ميدانية مع الشبان الذين تصدوا للاقتحام.

محافظة رام الله شهدت هي الأخرى تصعيداً ملحوظاً، حيث اقتحم مستوطنون بحماية عسكرية موقع 'مقام أبو العوف' الأثري في بلدة سنجل. وانتشرت قوات الاحتلال في محيط الموقع لتأمين دخول المستوطنين، مما تسبب في إعاقة حركة المواطنين وبث حالة من التوتر في المنطقة.

وفي قرية المغير، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة وسط الأحياء السكنية، ما أدى لإصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق. كما اقتحمت الآليات العسكرية قرية ترمسعيا المجاورة وجابت شوارعها في خطوة استفزازية، دون أن يبلغ عن وقوع اعتقالات داخل القرية.

أما في طولكرم، فقد داهمت قوات الاحتلال الحي الجنوبي من المدينة واقتحمت أحد المنازل قبل أن تعتقل مواطناً وتقتاده إلى جهة مجهولة. وفي بيت لحم، تواصلت الاقتحامات العسكرية لتطال بلدة الخضر، حيث انتشر الجنود في أزقتها وأجروا عمليات تفتيش واسعة.

وفي منطقة الأغوار الشمالية، اعتدى مستوطنون على مركبة فلسطينية في خربة الرأس الأحمر، وقاموا بالاستيلاء على هاتف صاحبها تحت تهديد السلاح. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين التي سجلت أرقاماً قياسية، حيث بلغت أكثر من 500 اعتداء خلال الشهر الماضي وحده.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ارتقى أكثر من 1133 شهيداً. كما تجاوز عدد المعتقلين في سجون الاحتلال 22 ألفاً، في ظل توسع استيطاني غير مسبوق يهدد الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يمدد مهلة ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام: تهدئة تكتيكية أم تصعيد مؤجل؟

واشنطن - سعيد عريقات


شهدت الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران منعطفًا لافتًا مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد المهلة التي منحها لطهران لمدة خمسة أيام إضافية قبل تنفيذ تهديده بضرب محطات الطاقة والبنية التحتية الحيوية، وذلك في حال استمرار عرقلة الملاحة في مضيق هرمز. هذا التطور، الذي ترافق مع حديث ترمب عن "محادثات جيدة ومثمرة" بين الطرفين، يعكس مزيجًا معقدًا من التصعيد العسكري والرسائل السياسية المتضاربة، في وقت يقف فيه العالم على حافة أزمة اقتصادية محتملة.

اللافت أن الإعلان الأميركي لم يقابله رد رسمي مباشر من طهران، ما فتح الباب أمام تفسيرات متعددة حول طبيعة الاتصالات التي أشار إليها ترمب. ففي حين نفت وكالة "فارس" المقربة من الحرس الثوري وجود أي مفاوضات، سواء مباشرة أو غير مباشرة، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية عبر وسائل إعلام رسمية أن لا محادثات جرت مع واشنطن. هذا التناقض بين الروايتين يعكس فجوة عميقة في الثقة، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هناك قنوات خلفية غير معلنة، أم أن الحديث الأميركي يندرج ضمن إطار الضغط السياسي.

في موازاة ذلك، برزت تحركات إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة، حيث أشير إلى أدوار لكل من سلطنة عمان وتركيا ومصر وباكستان في جهود الوساطة. وقد أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن بلاده تعمل بشكل مكثف لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة استمرار إغلاق هذا الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وكان ترمب قد صعّد موقفه الأحد بإعلانه مهلة 48 ساعة قبل استهداف البنية التحتية الإيرانية، وهو ما قوبل بتهديد إيراني مباشر باستهداف منشآت حيوية في المنطقة، تشمل محطات كهرباء تزود قواعد أميركية، ومرافق تحلية مياه في دول الخليج، إضافة إلى تكثيف الهجمات على إسرائيل. غير أن تراجع الرئيس الأميركي عن تنفيذ تهديده الفوري، وتمديد المهلة، فُسر في طهران على أنه نتيجة مباشرة للردع الإيراني، حيث تحدثت وسائل إعلام رسمية عن "تراجع" أميركي بعد تحذيرات حازمة.

ميدانيًا، أدى التصعيد إلى تعطيل فعلي لحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أثار مخاوف من أزمة اقتصادية عالمية، انعكست سريعًا على الأسواق المالية التي شهدت تراجعًا حادًا قبل أن تعاود التعافي جزئيًا عقب إعلان التمديد. كما شهدت المنطقة استمرارًا للعمليات العسكرية، حيث اعترضت الدفاعات الجوية الإماراتية هجمات إيرانية جديدة، بينما واصلت الطائرات الأميركية والإسرائيلية ضرب أهداف داخل إيران.

ورغم حديث ترمب عن إمكانية التوصل إلى "حل كامل ونهائي"، لا تزال ملامح هذا الحل غير واضحة، خصوصًا في ظل التباين الكبير في الأهداف. فالإدارة الأميركية سبق أن أعلنت أن هدفها يشمل تغيير النظام، في حين تطرح طهران شروطًا تعتبرها واشنطن غير واقعية، مثل إنهاء الوجود العسكري الأميركي في الخليج ودفع تعويضات ضخمة.

في سياق متصل، يرى محللون أن إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية وحدها قد تكون مهمة شديدة التعقيد، نظرًا لقدرات إيران على تعطيل الملاحة بوسائل غير تقليدية، إضافة إلى الغموض المحيط بمخزونها من اليورانيوم المخصب. هذا الواقع يجعل من أي تصعيد عسكري مخاطرة مفتوحة على احتمالات غير محسوبة.

على الأرض، استمرت الضربات المتبادلة، حيث أصابت صواريخ إيرانية جنوب إسرائيل متسببة بإصابة أكثر من مئة شخص، في واحدة من أعنف الهجمات منذ بداية الحرب، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التعهد بالرد "على جميع الجبهات". في المقابل، شددت طهران على أنها ستدمر "بشكل لا رجعة فيه" بنى تحتية حيوية في المنطقة إذا نفذت واشنطن تهديداتها، بما في ذلك أنظمة المياه والطاقة.

ووفق تقديرات أولية، أسفرت الحرب التي اندلعت في شباط الماضي عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم داخل إيران، ما يعكس حجم الخسائر البشرية الكبيرة ويزيد من تعقيد أي مسار نحو التهدئة.

ولا يمكن قراءة تمديد المهلة الأميركية بمعزل عن حسابات أوسع تتجاوز الميدان العسكري المباشر. فهو لا يعكس بالضرورة تحولًا نحو التهدئة بقدر ما يشير إلى إعادة تموضع تكتيكي، إذ تدرك واشنطن أن أي ضربة واسعة للبنية التحتية الإيرانية قد تفتح الباب أمام ردود إقليمية يصعب احتواؤها، خاصة في ظل تهديدات طهران باستهداف منشآت حيوية في الخليج. من هنا، يبدو أن الولايات المتحدة تسعى إلى كسب الوقت، سواء لتعزيز الضغط الدبلوماسي أو لإعادة ترتيب خياراتها، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

في المقابل، تواصل إيران اعتماد إستراتيجية "الردع المركب"، التي تمزج بين التصعيد العسكري المدروس والخطاب السياسي الحاد. فإصرارها على نفي وجود مفاوضات، بالتوازي مع التلويح بضرب بنى تحتية إقليمية، يهدف إلى ترسيخ صورة الصمود وعدم الخضوع للضغوط. غير أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر كبيرة، إذ إن أي خطأ في التقدير قد يقود إلى تصعيد غير محسوب، في بيئة إقليمية شديدة التعقيد والتوتر.

أما العامل الاقتصادي، فيبقى الأكثر حساسية وتأثيرًا في مسار الأزمة. فتعطيل مضيق هرمز، ولو جزئيًا، كفيل بإحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما ظهر بالفعل في التذبذب الحاد الذي شهدته الأسواق قبل أن تستقر نسبيًا. وهذا يعني أن استمرار التصعيد لن يبقى محصورًا في نطاقه الإقليمي، بل قد يتحول إلى أزمة دولية أوسع، ما يزيد الضغوط على جميع الأطراف للبحث عن مخرج سياسي، مهما كانت كلفته.

اسرائيليات

الإثنين 23 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل عبري: استراتيجية "البقاء" تدفع إيران وحزب الله لتكثيف الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن التقديرات الأمنية تشير إلى أن إيران وحزب الله اللبناني يركزان في المرحلة الراهنة على هدف استراتيجي موحد يتمثل في الحفاظ على البقاء. وأوضحت المصادر أن هذا التوجه يترجم ميدانياً من خلال تكثيف العمليات العسكرية لزعزعة استقرار الجبهة الداخلية في إسرائيل، حيث رصدت الدوائر العسكرية تنفيذ أكثر من 150 هجوماً صاروخياً وبالمسيرات خلال الأيام القليلة الماضية.

وتركزت الهجمات الأخيرة بشكل دقيق على المستوطنات المتاخمة للحدود الشمالية، بالإضافة إلى استهداف مراكز حيوية في مدن كريات شمونة وشلومي ومعالوت وصفد ونهاريا. ووفقاً للمحلل العسكري آفي أشكينازي، فإن هذه العمليات تهدف بشكل مباشر إلى ممارسة ضغوط نفسية وميدانية هائلة على السكان الإسرائيليين لدفعهم نحو النزوح أو الضغط على حكومتهم.

وانتقدت المصادر العبرية أداء الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع ملف تحصين الجبهة الشمالية، معتبرة أن هناك قصوراً في تهيئة المنازل والمستوطنات الواقعة على طول السياج الأمني. وأشارت إلى أن وزارة الجيش كان ينبغي لها تجهيز الملاجئ والمرافق الصحية داخل المنازل بشكل يسمح للمستوطنين بالإقامة لفترات طويلة تحت القصف المستمر، وهو ما لم يحدث بالشكل المطلوب.

ويرى مراقبون أن حزب الله يعتمد تكتيك القصف المتواصل لإدراك قيادته أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يؤدي إلى هجرة جزئية أو كاملة للمستوطنات الواقعة على خط المواجهة. هذا التكتيك يهدف إلى خلق واقع ديموغرافي وأمني جديد يخدم مصالح المحور الذي تقوده إيران في المنطقة، ويضعف من قدرة إسرائيل على المناورة السياسية.

وفي سياق الرد العسكري، بدأت قوات الجيش الإسرائيلي باستهداف البنية التحتية في جنوب لبنان، بما في ذلك قصف الجسور الحيوية على نهر الليطاني لقطع خطوط الإمداد. ومع ذلك، وصفت تقارير إعلامية هذه التحركات بأنها غير كافية ولا ترقى لمستوى حرب حقيقية، معتبرة أن ما يجري حالياً هو مجرد "ضجيج بلا طائل" لا يحقق أهدافاً استراتيجية واضحة.

ودعت التحليلات العبرية الحكومة إلى ضرورة تحديد جداول زمنية ومؤشرات أداء واضحة للجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية، بدلاً من الاكتفاء بالردود الدفاعية. وشددت على ضرورة الانتقال من حالة الدفاع إلى الهجوم الفعال الذي يضمن تغيير الواقع الأمني على الحدود بشكل جذري ومستدام لسنوات قادمة.

وتضمنت المقترحات العسكرية الإسرائيلية ضرورة البدء بإجراءات قاسية تشمل إخلاء مدن لبنانية كبرى مثل النبطية وصيدا من سكانها، تمهيداً لتنفيذ عمليات تدمير واسعة للبنية التحتية. كما شملت التوصيات هدم أبراج الاتصالات واستهداف المزيد من الطرق والجسور لتعطيل قدرة حزب الله على التحرك والتنسيق الميداني.

وطالب المحللون العسكريون بضرورة العودة إلى سياسة الاغتيالات الممنهجة التي تستهدف كافة المستويات القيادية في حزب الله، بدءاً من قادة الفصائل الميدانيين وصولاً إلى الأمين العام للتنظيم نعيم قاسم. واعتبروا أن ملاحقة القادة وحجب بصماتهم الرادارية وهواتفهم سيصعب عليهم إدارة العمليات العسكرية وتنفيذ الهجمات ضد الأهداف الإسرائيلية.

كما تضمنت الرؤية الإسرائيلية المطالبة بفرض تعويضات مالية ومصادرة أصول تابعة للطرف الآخر كنوع من العقاب الاقتصادي والميداني. ويرى أصحاب هذا الطرح أن تدفيع الثمن يجب أن يتجاوز الجانب العسكري ليشمل مقدرات التنظيم اللبناني، مما قد يشكل رادعاً إضافياً يمنع استمرار استهداف الجليل.

وعلى الرغم من أن الجيش الإسرائيلي يجد نفسه حالياً في وضعية دفاعية، إلا أن الخبراء يؤكدون قدرته على تنفيذ إجراءات هجومية تكتيكية تجبر حزب الله على إعادة حساباته. الهدف النهائي من هذه التحركات هو خلق بيئة أمنية تسمح بعودة المستوطنين إلى منازلهم في الشمال تحت مظلة من الهدوء المستقر.

وتشير المصادر إلى أن إيران تتابع عن كثب تطورات الجبهة الشمالية، حيث تعتبر بقاء حزب الله وقوته العسكرية جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي واستراتيجيتها الإقليمية. لذا، فإن المناورات التكتيكية التي ينفذها الحزب حالياً تتم بتنسيق كامل مع طهران لضمان عدم انكسار الجبهة اللبنانية أمام الضغوط العسكرية الإسرائيلية.

وفي ظل هذا التصعيد، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ قرارات حاسمة تنهي حالة الاستنزاف اليومي على الحدود. فالجمهور الإسرائيلي في الشمال بدأ يفقد صبره تجاه الوعود الحكومية التي لم تترجم حتى الآن إلى أمن حقيقي وملموس على الأرض.

إن استهداف الجسور والطرق الحيوية في لبنان يمثل بداية لمرحلة قد تكون أكثر عنفاً، حيث يسعى الجيش الإسرائيلي لتضييق الخناق على تحركات مقاتلي حزب الله. ولكن هذه الخطوات تظل منقوصة ما لم تتبعها خطة سياسية وعسكرية متكاملة تضع حداً للتهديدات الصاروخية التي تطال المدن الإسرائيلية الكبرى.

ختاماً، يجمع المحللون في تل أبيب على أن المرحلة القادمة تتطلب جرأة أكبر في اتخاذ القرارات العسكرية، بعيداً عن سياسة الفعل القليل والضجيج الإعلامي. فالمواجهة مع حزب الله وإيران دخلت منعطفاً خطيراً يتطلب استراتيجية شاملة تضمن حماية الجبهة الداخلية واستعادة قوة الردع التي تآكلت بفعل الضربات المتتالية.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان تتوعد بمواصلة عملياتها ضد الإرهاب مع انتهاء هدنة العيد مع أفغانستان

جددت الحكومة الباكستانية تأكيدها على مواصلة العمليات العسكرية الرامية للقضاء على ما وصفته بخطر الإرهاب، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد انقضاء الهدنة المؤقتة مع الجارة أفغانستان. وشدد وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، على أن بلاده لن تتراجع عن أهدافها الأمنية، في وقت تترقب فيه المنطقة الحدودية عودة الأعمال العدائية بعد هدوء نسبي استمر لأيام معدودة.

وكانت إسلام آباد وكابول قد توصلتا، الأربعاء المنصرم، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بمناسبة عيد الفطر، استجابة لوساطة قادتها كل من المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا. ومن المقرر أن تنتهي مفاعيل هذه الهدنة رسمياً عند منتصف ليل الإثنين، وسط مؤشرات ميدانية وسياسية توحي بعودة التصعيد العسكري على طول الشريط الحدودي الفاصل بين البلدين.

وفي سياق الاحتفالات بـ 'يوم باكستان' الوطني، وجه وزير الإعلام عطا الله ترار رسالة حازمة أكد فيها أن الاستراتيجية الباكستانية تجاه النزاع القائم لم تشهد أي تغيير. وأوضح ترار في بيان رسمي أن العمليات التي تنفذها القوات الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية تهدف حصراً إلى استئصال شأفة التنظيمات المسلحة التي تهدد الاستقرار الداخلي، مشدداً على التزام بلاده الراسخ بهذا المسار.

من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن التحركات العسكرية العابرة للحدود تمثل تجسيداً للإرادة الوطنية في مكافحة التنظيمات الإرهابية. وأضاف شريف في تصريحاته أن الدولة لن تتهاون مع أي محاولات لزعزعة أمن المواطنين، مؤكداً أن حماية السيادة الوطنية تظل على رأس أولويات الحكومة في المرحلة الراهنة التي تشهد تحديات أمنية جسيمة.

ميدانياً، لم تخلُ فترة الهدنة من خروقات، حيث أفادت مصادر طبية ومسؤولون في حكومة طالبان بمقتل شخص نتيجة سقوط قذيفة هاون أطلقتها القوات الباكستانية على ولاية كونار الشرقية. ويأتي هذا التوتر بعد غارة جوية دامية استهدفت الأسبوع الماضي مركزاً لعلاج الإدمان في العاصمة كابول، وهي العملية التي خلفت مئات الضحايا وأثارت تنديداً دولياً واسعاً.

وفيما يتعلق بحصيلة الضحايا، قدم المجلس النروجي للاجئين أول تأكيد مستقل يشير إلى سقوط مئات القتلى والجرحى في الغارات الأخيرة، وهو ما يتقاطع مع تقارير السلطات الأفغانية التي تحدثت عن مقتل أكثر من 400 شخص. ورغم هذه الأرقام، تصر إسلام آباد على أن ضرباتها كانت دقيقة واستهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية تابعة لمجموعات مسلحة، نافية استهداف المدنيين بشكل متعمد.

وتشهد العلاقات بين الجارين توتراً متصاعداً منذ أشهر، حيث تتهم باكستان سلطات طالبان بتوفير ملاذات آمنة لمقاتلي حركة طالبان باكستان التي تشن هجمات دامية في العمق الباكستاني. وفي المقابل، تنفي كابول هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، معتبرة أن المشاكل الأمنية الباكستانية هي شأن داخلي لا ينبغي تصديره إلى الجوار عبر العمليات العسكرية والقصف الجوي.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

عيد على الأنقاض: كيف استقبلت عائلات غزة أول فطر في زمن الإبادة؟

مع بزوغ خيوط الفجر الأولى لأول عيد فطر يمر على قطاع غزة في ظل حرب الإبادة المستمرة، استيقظت أم محمود القططي لتوقظ أبناءها الأربعة في خيمتهم بمواصي خان يونس. لم تكن هناك مآذن تصدح بالتكبير كما جرت العادة، بل همهمات خافتة تتسلل بين الخيام المتلاصقة، في مشهد يفتقر لكل مظاهر الاحتفال التي عرفتها العائلة سابقاً في منزلها بجباليا.

سارت العائلة بخطوات حذرة فوق أرض لا تزال تئن تحت وطأة القصف، متوجهة نحو بقايا مسجد تحول إلى كومة من الركام. هناك، اصطف النازحون في ساحات ترابية غير ممهدة، يفترشون قطعاً من القماش المهترئ لأداء الصلاة، في محاولة جماعية لترميم معنى العيد الذي شوهته آلة الحرب الإسرائيلية.

تقول أم محمود بصوت يملؤه الانكسار إن العيد في السابق كان يبدأ بالملابس الجديدة والضحكات في شوارع جباليا، أما اليوم فالصلاة تتم فوق الحجارة المكسورة وبقايا الجدران. رفعت يديها بالتكبير لكن غصة غياب زوجها، الذي سافر للعلاج قبل ثلاث سنوات ولم يعد، كانت حاضرة بقوة في وجدانها ووجدان أطفالها.

بعد انتهاء الصلاة، عادت الأسرة إلى الخيمة لتواجه واقعاً غذائياً مريراً، حيث غابت رائحة 'الفسيخ' و'الرنجة' التي كانت تميز صباحات العيد في غزة. وبسبب الحصار وشح الإمدادات وارتفاع الأسعار الجنوني، لم تستطع الأم توفير هذه الأطباق التقليدية، واكتفت بتقديم القليل من الخبز اليابس وما توفر من معلبات بسيطة.

تصف الأم مشهد الفطور قائلة إن الخلافات السابقة بين الأطفال على حجم قطع الرنجة تحولت اليوم إلى تساؤلات حول كيفية تقسيم القليل من الطعام المتاح. ورغم محاولات الابنة الكبرى بث الأمل بكلمات بسيطة مثل 'المهم أننا معاً'، إلا أن الفراغ الذي تركه البيت والجيران المفقودون كان أكبر من أي مواساة.

أما 'العيدية'، تلك اللحظة المركزية في ذاكرة أطفال غزة، فقد غابت هي الأخرى هذا العام نتيجة أزمة السيولة الحادة واختفاء العملات المعدنية من التداول. كانت الجدات والخالات يجهزن النقود بعناية في السنوات الماضية، لكن اليوم أصبحت حتى العملات الورقية نادرة ولا تكفي لشراء أبسط الاحتياجات الأساسية.

سألت الطفلة الصغرى والدتها بخجل عن نصيبها من العيدية، فكان الرد وعداً مؤجلاً بـ 'التعويض لاحقاً'، وهو وعد يشبه الكثير من الوعود المعلقة في غزة. وفي حين لجأ بعض النازحين في خيام مجاورة لاستخدام التطبيقات الإلكترونية لتحويل مبالغ رمزية، ظلت عائلة أم محمود بعيدة عن هذه الحلول التقنية المحدودة.

مع اقتراب الظهيرة، بدت حركة الناس بين الخيام خجولة ومقتضبة، حيث اختصرت الزيارات العائلية إلى دقائق معدودة بسبب الواقع المعقد. أم محمود التي تنتمي لعائلة كبيرة في جباليا، فقدت معظم إخوتها وأخواتها في الغارات الجوية، ومن نجا منهم تشتت في مراكز نزوح بعيدة يصعب الوصول إليها.

أصبحت تكلفة المواصلات عبئاً لا يطاق يفوق قدرة النازحين، مما جعل صلة الأرحام تقتصر على رسائل نصية عبر الهواتف المحمولة. وصفت الأم هذه الحالة بأنها خريطة ممزقة، حيث لم يعد من الممكن وصل الأقارب ببعضهم البعض كما كان يحدث في الماضي حين كانت السيارات تجوب المخيمات.

في لحظة هدوء أمام الخيمة، استرجعت أم محمود تفاصيل حياتها السابقة في جباليا، حيث كانت الجدران تحفظ الخصوصية والأبواب تغلق على الذكريات. قارنت بين بيتها الصغير الذي كان يمنحها الأمان، وبين الخيمة المؤقتة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، حيث كل شيء مكشوف ومعرض للخطر في أي لحظة.

الأطفال بدورهم لم يتوقفوا عن الحديث عن ألعابهم التي تركوها تحت الأنقاض وملابس العيد التي لم يشتروها هذا العام بسبب إغلاق المعابر. تحولت الرغبات الطفولية البسيطة إلى أحلام بعيدة المنال في ظل واقع يفرض فيه الغلاء الفاحش قيوداً على كل تفاصيل الحياة اليومية للنازحين.

مع حلول المساء، أضاءت الأسرة مصباحاً صغيراً داخل الخيمة، لترتسم ظلالهم على القماش في لوحة تحكي قصة صمود صامتة ضد المحو. حاولت الأم استحضار روح العيد عبر حكايات عن الأيام الخوالي، وعن الزيارات والضحكات التي كانت تبدو عادية وبسيطة قبل اندلاع الحرب.

أكدت أم محمود لأطفالها في ختام يومهم أن العيد يكمن في الشعور بالبقاء والتمسك بالأمل، وليس فقط في المقتنيات المادية التي فقدوها. كانت تحاول إقناع نفسها قبلهم بأن هذا اليوم، رغم قسوته، يحمل قيمة معنوية تستحق الحفاظ عليها وسط ركام الموت والدمار.

انتهى اليوم الأول من العيد في مواصي خان يونس كما بدأ؛ مزيجاً من الحنين والوجع ومحاولات النجاة النفسية. وبينما كانت الخيام المجاورة تعيش قصصاً مشابهة، يبقى إصرار الغزيين على إحياء هذه المناسبة، ولو بالحد الأدنى، رسالة تحدٍ واضحة لسياسات الإبادة والتهجير.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تخطط لفرض نظام قانوني ومالي جديد في مضيق هرمز وسط ضغوط على واشنطن

تتصاعد المخاوف الدولية من التداعيات الاقتصادية للحرب التي تقودها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، حيث بدأت طهران بالتحرك لفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز. وأفادت مصادر بأن طهران تنوي تحويل هذا الممر المائي الحيوي إلى أداة استراتيجية ومالية للتحكم في تدفقات الطاقة العالمية.

وكشفت تقارير إعلامية عن خطط إيرانية لفرض شروط عبور جديدة تتضمن دفع مبالغ مالية ضخمة قد تصل إلى مليوني دولار لكل ناقلة نفط تمر عبر المضيق. ويهدف هذا الإجراء إلى إرساء نظام قانوني جديد يمنح طهران سلطة تحديد السفن المسموح لها بالمرور بناءً على اعتبارات سياسية وأمنية.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر إيرانية أن بلادها ستواصل التصدي للتحركات الإسرائيلية في المنطقة عبر تفعيل أوراق القوة البحرية. وأشارت المصادر إلى أن فرض الرسوم المالية والقيود القانونية يأتي في إطار الرد على الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تتعرض لها الجمهورية الإسلامية.

من جانبه، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة للتعامل مع هذا الملف الشائك الذي يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية. ويرى مراقبون أن ترامب أمام خيار صعب بين قبول الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب أو مواجهة أزمة اقتصادية قد تطيح بمستقبله السياسي نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.

وحذرت المصادر من أن تجاهل المطالب الإيرانية قد يدفع المنطقة نحو دوامة من التصعيد لا نهاية لها، خاصة مع استمرار نتنياهو في دفع واشنطن نحو المواجهة. وأوضحت أن على الإدارة الأمريكية تقديم تنازلات ملموسة لضمان استمرار تدفق النفط وتجنب كارثة اقتصادية دولية.

وتشير البيانات الميدانية إلى انخفاض حاد في حركة الشحن عبر مضيق هرمز بنسبة وصلت إلى 95% منذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية في فبراير الماضي. ولم يسجل المضيق سوى 138 عملية عبور خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر مارس، وهو رقم ضئيل مقارنة بمعدلات ما قبل الحرب.

وبحسب التقارير، فإن معظم السفن التي تواصل العبور حالياً هي ناقلات نفط وغاز تتجه نحو الأسواق الشرقية، وغالبيتها ترفع العلم الإيراني أو تعود لشركات يونانية وصينية. وتعتمد هذه السفن مساراً جديداً استحدثته طهران يمر حول جزيرة لارك قبالة السواحل الإيرانية لتجنب الاستهداف.

ويجري التنسيق حالياً بشكل مباشر بين الحرس الثوري الإيراني ودول مثل الصين والهند وباكستان لتأمين مرور سفنها عبر المضيق. وتعكس هذه التحركات رغبة طهران في بناء تحالفات اقتصادية موازية تتحدى العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني.

وتظهر الإحصائيات أن أكثر من 40% من السفن التي عبرت المضيق مؤخراً تخضع لعقوبات أمريكية أو أوروبية، مما يشير إلى فشل سياسة الحصار في منع الملاحة تماماً. كما أن 98% من حركة النفط الحالية في المضيق هي إيرانية المنشأ، بمتوسط تصدير يومي يبلغ 1.3 مليون برميل.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، زعم الرئيس ترامب وجود تقدم في المحادثات مع مسؤول إيراني رفيع، مشيراً إلى التوصل لنقاط اتفاق أولية. إلا أن وسائل إعلام رسمية في طهران سارعت لنفي وقوع هذه المحادثات، مؤكدة تمسكها بمواقفها المبدئية تجاه الملف النووي.

واشترط ترامب في تصريحاته ضرورة تخلي إيران عن طموحاتها النووية وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب كجزء من أي اتفاق مستقبلي. وأوضح أن واشنطن تتعامل مع قيادة إيرانية محددة، مستثنياً المرشد الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي من دائرة هذه الاتصالات.

واقترح الرئيس الأمريكي نظام إدارة مشترك للسيطرة على مضيق هرمز لضمان أمن الملاحة الدولية، وهو مقترح ترفضه طهران جملة وتفصيلاً. وتعتبر إيران أن السيادة على المضيق حق وطني خالص لا يمكن تقاسمه مع قوى دولية، خاصة تلك التي تشارك في العدوان عليها.

وتمتلك إيران ترسانة عسكرية بحرية متطورة تشمل غواصات من طراز 'غدير' وزوارق سريعة انتحارية، بالإضافة إلى منظومات ألغام بحرية متقدمة. وتستغل القوات الإيرانية الطبيعة الجبلية للساحل المطل على المضيق كمنصات إطلاق حصينة يصعب استهدافها من قبل الطيران المعادي.

يبقى مضيق هرمز الورقة الأقوى في يد طهران للضغط على المجتمع الدولي، حيث يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وأي تصعيد إضافي في هذا الممر المائي سيؤدي حتماً إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة، مما يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

ديمونا في مرمى النيران: كيف أعادت الهجمات الإيرانية صياغة معادلة الردع؟

بعد مرور ثلاثة أسابيع على اندلاع المواجهة المفتوحة، لم تعد الهجمات الإيرانية مجرد ردود فعل عسكرية عابرة، بل تحولت إلى مسار تراكمي مدروس. يكشف هذا المسار عن تطور نوعي في فلسفة إدارة الصراع، حيث تسعى طهران لنقل الخصم من موقع المبادرة إلى حالة الاستنزاف والارتباك الدائم.

الحرب الجارية حالياً لا تُقاس فقط بحجم الدمار أو أعداد الصواريخ والمسيرات التي يتم إطلاقها يومياً. القيمة الحقيقية تكمن في قدرة الطرف المهاجم على إعادة تشكيل ميدان الاشتباك تدريجياً، وفرض واقع جديد يجبر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على إعادة تموضع دفاعاتها.

شكل الهجوم الذي استهدف منطقتي ديمونا وعراد لحظة مفصلية في هذا الصراع المتصاعد، كونه نقل العمليات من الإطار الرمزي إلى استهداف النقاط الحساسة. وأظهرت هذه الضربات أن العمق الإسرائيلي بات مكشوفاً، وأن الحصانة التي روجت لها تل أبيب لسنوات طويلة تعرضت لشرخ حقيقي.

أفادت مصادر ميدانية بأن ضربات الثاني والعشرين من آذار/ مارس كانت من أشد الهجمات وقعاً منذ بدء المواجهة. وقد سجلت هذه الهجمات إخفاقاً واضحاً لمنظومات الدفاع الجوي في اعتراض كافة المقذوفات، مما أدى لوقوع أضرار مباشرة في مناطق قريبة من منشآت استراتيجية.

إن الاقتراب من ديمونا يحمل دلالات تتجاوز الفعل العسكري المباشر، نظراً لارتباط المنطقة بالبنية النووية والردع الإسرائيلي. إيران تحاول من خلال هذه العمليات إيصال رسالة مفادها أنها قادرة على ضرب 'الأعصاب الاستراتيجية' للكيان في الوقت والمكان اللذين تختارهما.

يشير التطور الميداني إلى أن بنك الأهداف الإيراني بدأ يركز على تفكيك الإحساس الإسرائيلي بالتفوق الدفاعي المطلق. هذا التحول يعني تحويل المنشآت التي كانت تعتبر رموزاً للحصانة والمنعة إلى نقاط ضعف وانكشاف أمام التكنولوجيا الصاروخية المتطورة.

باتت فرضية استنزاف مخزون صواريخ الاعتراض الإسرائيلية واقعاً ملموساً تتحدث عنه التقارير العسكرية بوضوح. فنجاح بعض الصواريخ في الوصول إلى أهدافها يثبت أن الدفاعات الجوية لم تعد قادرة على توفير الغطاء الشامل الذي كان متاحاً في الأيام الأولى للحرب.

تضطر القيادة العسكرية الإسرائيلية حالياً للمفاضلة بين حماية القواعد العسكرية والمنشآت الحساسة وبين تأمين المناطق المدنية. هذا 'الدفاع الانتقائي' هو اعتراف ضمني بأن القدرات الدفاعية لم تعد تكفي لتغطية كامل الجغرافيا الفلسطينية المحتلة تحت ضغط النيران الكثيفة.

تثبت المعطيات أن الطرف الذي يمتلك الصبر الاستراتيجي ينجح في تعلم أنماط اعتراض الخصم وتعديل زوايا الهجوم بناءً عليها. إيران استغلت الأسابيع الماضية لاختبار مسارات الاختراق، ودمج أنواع مختلفة من الأسلحة لإنتاج ضغط متزامن يرهق غرف اتخاذ القرار الدفاعي.

على الرغم من الضربات القاسية التي تلقتها البنية التحتية الإيرانية، إلا أن استمرار الرشقات الصاروخية يثبت صلابة بنية الردع لدى طهران. القدرة على الامتصاص ثم الرد بصواريخ أبعد مدى تعكس تنظيماً عالياً وفشلاً إسرائيلياً في فرض معادلة 'الضربة القاصمة' التي تنهي المعركة سريعاً.

بموازاة الصراع العسكري، تبرز معركة السرديات كجزء لا يتجزأ من المواجهة الإقليمية الشاملة. هناك محاولات مستمرة لتوظيف أي حادث أمني أو انفجار غامض ونسبه فوراً إلى إيران، وذلك بهدف صناعة غطاء سياسي ودولي لتوسيع رقعة العدوان.

كشف تحقيق صحفي دولي مؤخراً عن زيف بعض الروايات الرسمية، مثل حادثة انفجار سترة في البحرين التي تبين أنها نتجت عن صاروخ باتريوت أمريكي. هذا المثال يؤكد ضرورة الحذر من 'العمليات المفبركة' التي قد تُستخدم كذريعة لتصعيد غير مسبوق في المنطقة.

تتزايد المخاوف من إمكانية استغلال المواقع الدينية والسيادية، خاصة في القدس والمسجد الأقصى، ضمن حملات التضليل الإعلامي. إسرائيل قد تسعى لاستثمار أي اختراق ملتبس لإعادة ترتيب الاصطفافات الدولية لصالحها في لحظة اشتعال إقليمي واسعة.

في الختام، فإن ما يحدث بعد ثلاثة أسابيع هو ارتقاء تدريجي في مستوى المواجهة يفرض تحولات كبرى على سلوك الدفاع الإسرائيلي. الطرف الذي ينجح في التعلم تحت النار وجعل عمق خصمه مكشوفاً نفسياً ومادياً، هو من يمتلك القدرة على إعادة صياغة موازين القوى النهائية.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقصف محيط القصر الجمهوري اللبناني ويدمر جسور الليطاني وسط دعوات لضم الجنوب

شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق في العمق اللبناني، حيث استهدفت طائرات الاحتلال شقة سكنية في منطقة الحازمية التابعة لقضاء بعبدا. وتكتسب هذه الغارة حساسية أمنية وسياسية بالغة نظراً لقرب الموقع المستهدف من القصر الجمهوري اللبناني، حيث لا تبعد المنطقة سوى عشر دقائق عن مقر الرئاسة.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان مقتضب بسقوط شهيد جراء هذه الغارة التي استهدفت البناية السكنية، فيما ادعت مصادر تابعة لجيش الاحتلال أن العملية كانت تستهدف قيادياً في فيلق القدس الإيراني كان متواجداً في المنطقة، وهو ما يندرج ضمن سياسة الاغتيالات الممنهجة التي يتبعها الاحتلال.

وفي سياق متصل، واصلت آلة الحرب الإسرائيلية استهداف البنى التحتية في الجنوب، حيث دمرت الغارات جسر الدلافة الذي يعد شريان حياة رئيسياً يربط منطقتي حاصبيا ومرجعيون بالبقاع الغربي ومنطقة الشوف. وبرر جيش الاحتلال هذا التدمير بسعيه لمنع وصول التعزيزات العسكرية والوسائل القتالية إلى مناطق المواجهة.

ولم يتوقف استهداف المعابر المائية عند هذا الحد، إذ قصفت الطائرات فجراً جسر القعقعية الاستراتيجي الواقع فوق نهر الليطاني. وبذلك يرتفع عدد الجسور المدمرة فوق النهر إلى ثلاثة من أصل خمسة جسور رئيسية، في خطوة تهدف بوضوح إلى عزل القرى الجنوبية وتقطيع أوصال الجغرافيا اللبنانية.

ميدانياً، أعلنت مصادر طبية لبنانية أن حصيلة الغارات الإسرائيلية خلال يوم الإثنين وحده بلغت 10 شهداء ونحو 90 جريحاً في مناطق متفرقة. ومع استمرار هذا النزيف، ارتفع العدد الإجمالي للضحايا منذ مطلع مارس الجاري إلى 1039 شهيداً وأكثر من 2800 جريح، وسط وضع إنساني متدهور.

وعلى صعيد القوات الدولية، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن تعرض أحد مباني مقرها العام في بلدة الناقورة لإصابة مباشرة بمقذوف. ودعت المنظمة الدولية كافة الأطراف إلى احترام القوانين الدولية وضمان سلامة جنود حفظ السلام، مؤكدة أن الحلول العسكرية لن تجلب الاستقرار للمنطقة.

في المقابل، ردت قوى المقاومة بسلسلة من العمليات النوعية، حيث أعلن حزب الله عن تنفيذ أكثر من 15 هجوماً باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة الانقضاضية. واستهدفت هذه الهجمات تجمعات لجنود الاحتلال وآليات عسكرية في المستوطنات الشمالية والمواقع الحدودية، محققة إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية.

وأقرت مصادر عبرية بإصابة مستوطن بجروح إثر سقوط قذيفة صاروخية في مستوطنة كريات شمونة، التي تعرضت للقصف أربع مرات متتالية خلال اليوم. كما رصدت وسائل إعلام إسرائيلية سقوط صواريخ في أربعة مواقع مختلفة بالمدينة، طال أحدها حافلة ركاب، مما تسبب بأضرار مادية جسيمة وحالة من الذعر.

وفي الجانب العسكري للاحتلال، كشفت تقارير صحفية عن إصابة خمسة جنود إسرائيليين في مواجهات برية وحوادث أمنية منفصلة وقعت جنوبي لبنان مساء الأحد. وتأتي هذه الاعترافات في ظل رقابة عسكرية مشددة يفرضها الاحتلال على خسائره البشرية والمادية في المعارك الدائرة عند الحافة الأمامية.

سياسياً، أطلق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تصريحات وصفت بأنها الأكثر خطورة منذ بدء التصعيد، حيث دعا صراحة إلى تغيير الحدود الدولية لإسرائيل. واعتبر سموتريتش أن الحرب يجب أن تنتهي بفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على مناطق واسعة في الجنوب اللبناني وصولاً إلى نهر الليطاني.

وشبه الوزير المتطرف المخطط الإسرائيلي في لبنان بما يجري في قطاع غزة، مشيراً إلى ضرورة السيطرة على الأراضي اللبنانية كما يسيطر الاحتلال حالياً على أكثر من نصف مساحة غزة. وتعكس هذه التصريحات نوايا توسعية تتجاوز الأهداف المعلنة للعملية العسكرية المتمثلة في إبعاد مقاتلي حزب الله عن الحدود.

وتسببت هذه التصريحات في موجة من القلق الدولي والمحلي، كونها تشرعن احتلالاً طويل الأمد للأراضي اللبنانية وتنسف أي جهود دبلوماسية لوقف إطلاق النار. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لفرض واقع جغرافي جديد عبر تدمير القرى والجسور وتحويل المنطقة الحدودية إلى منطقة عازلة غير مأهولة.

داخلياً في إسرائيل، أصدر جيش الاحتلال تعليمات مشددة لسكان المستوطنات الشمالية بضرورة البقاء قرب الملاجئ والغرف المحصنة حتى إشعار آخر. وتتوقع القيادة الشمالية للاحتلال استمرار الرشقات الصاروخية المكثفة من لبنان رداً على استهداف المدنيين والبنى التحتية اللبنانية، خاصة مع وصول القصف لمحيط بعبدا.

وتستمر المواجهات على طول الخط الأزرق وفي العمق اللبناني وسط غياب أي أفق للحل السياسي القريب، في حين تواصل مصادر ميدانية التحذير من اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية لتشمل مراكز حيوية وسيادية في العاصمة بيروت وضواحيها، مما ينذر بانزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية: واشنطن تحدد التاسع من أبريل موعداً لإنهاء الحرب مع إيران

كشفت تقارير إعلامية عبرية، اليوم الاثنين، عن توجهات داخل الإدارة الأمريكية لوضع سقف زمني للعمليات العسكرية الجارية ضد إيران، حيث حددت واشنطن التاسع من أبريل/نيسان المقبل موعداً محتملاً لإنهاء الحرب. وأشارت المصادر إلى أن هذا الموعد يأتي في إطار رؤية أمريكية تهدف إلى تكثيف المسار التفاوضي خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة بالتوازي مع استمرار الضغط العسكري.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصدر إسرائيلي مسؤول قوله إن الأمريكيين وضعوا هذا التاريخ كإطار زمني لطي صفحة المواجهة المباشرة. وأوضح المصدر أن الأيام القليلة القادمة قد تشهد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث من المتوقع عقد جولة مباحثات بين ممثلين عن واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

في المقابل، سارع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، مؤكداً عدم إجراء أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الجانب الأمريكي. وشدد قاليباف على أن الشعب الإيراني يطالب بإنزال أشد العقوبات بالمعتدين، معتبراً أن ترويج مثل هذه الأخبار يهدف إلى التلاعب بأسواق النفط العالمية والهروب من المأزق الميداني.

وأكد المسؤول الإيراني أن جميع مؤسسات الدولة في طهران تقف صفاً واحداً خلف القيادة العليا لمواجهة التحديات الراهنة. واتهم واشنطن وتل أبيب بمحاولة تضليل الرأي العام عبر تسريبات إعلامية لا أساس لها من الصحة، مشيراً إلى أن الموقف الإيراني ثابت في الدفاع عن سيادة البلاد ومصالحها القومية ضد أي عدوان خارجي.

من جانبها، ذكرت هيئة البث العبرية الرسمية أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن التقدم في المحادثات كانت "مفاجئة" للقيادة الإسرائيلية. وأضافت الهيئة نقلاً عن مصادر مطلعة أنه من المبكر جداً الجزم بما إذا كانت هذه الاتصالات السرية ستفضي بالفعل إلى وقف شامل لإطلاق النار أو إنهاء حالة الحرب القائمة.

وفي سياق متصل، أكدت القناة 15 العبرية وجود ما وصفتها بـ "اتصالات متقدمة" لترتيب لقاء رفيع المستوى بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في باكستان خلال الأسبوع الجاري. وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه التقديرات الاستخباراتية إلى رغبة واشنطن في احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى مواجهة إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على نتائجها.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية الأمريكية، أفاد موقع "أكسيوس" بأن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أجرى مكالمة هاتفية مطولة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبحث الجانبان خلال الاتصال جهود إطلاق مسار تفاوضي مع طهران، بالإضافة إلى مناقشة بنود اتفاق محتمل ينهي العمليات العسكرية المشتركة التي انطلقت في فبراير الماضي.

وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن في وقت سابق عبر منصة "تروث سوشيال" عن إجراء محادثات وصفها بـ "الجيدة والمثمرة للغاية" مع الجانب الإيراني. وأعرب ترامب عن تفاؤله بالتوصل إلى حلول نهائية وشاملة لإنهاء العداوات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة قوية إلى قرب نضوج صفقة سياسية خلف الكواليس.

وتشير التقارير إلى أن واشنطن لم تطلع الجانب الإسرائيلي على كافة تفاصيل قنوات الاتصال المفتوحة مع رئيس البرلمان الإيراني، مما أثار حالة من التوجس في تل أبيب. وتخشى الأوساط الإسرائيلية من أن تؤدي التفاهمات الأمريكية الإيرانية إلى تقويض الأهداف العسكرية التي وضعت عند بداية الهجوم المشترك في الثامن والعشرين من فبراير.

يُذكر أن المواجهة العسكرية الحالية شهدت تبادلاً كثيفاً للضربات، حيث ردت طهران بإطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة. وتترقب العواصم الإقليمية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، في ظل التضارب بين التصريحات الأمريكية المتفائلة والنفي الإيراني القاطع لوجود مفاوضات.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

شلل شبه تام في مضيق هرمز: انخفاض حركة الملاحة بنسبة 95% ومسارات بديلة بتنسيق إيراني

أظهرت بيانات ملاحية حديثة لمؤسسات دولية متخصصة في تتبع السفن، انهياراً شبه كامل في حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، حيث سجلت عمليات العبور انخفاضاً قياسياً وصل إلى 95% منذ مطلع شهر مارس الجاري. وتأتي هذه التطورات في أعقاب إغلاق إيران للممر المائي الحيوي رداً على الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير الماضي، مما أدى إلى تحول المضيق إلى منطقة عسكرية مغلقة فعلياً إلا أمام حالات محدودة.

وأفادت مصادر متخصصة في التحليلات البحرية بأن 138 سفينة فقط تمكنت من عبور المضيق خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من مارس، مقارنة بآلاف السفن في فترات السلم. وأوضحت المصادر أن ناقلات النفط والغاز شكلت الحصة الأكبر من هذه الحركة، حيث كانت أغلبها سفن إيرانية أو ناقلات متجهة إلى الأسواق الآسيوية، لا سيما الصين، التي تستقبل الجزء الأكبر من الخام الإيراني بمتوسط 1.3 مليون برميل يومياً.

وفي ظل هذا الإغلاق، برزت مؤشرات على اعتماد مسار ملاحي جديد يلتف حول جزيرة لارك قبالة السواحل الإيرانية، حيث كشفت تقارير عن تنسيق مباشر أجرته حكومات الصين والهند وباكستان مع الحرس الثوري الإيراني لضمان مرور آمن لناقلاتها. ولوحظ أن بعض السفن غير الإيرانية، مثل الناقلات التي ترفع العلم الهندي، بدأت في استخدام أنظمة التعريف الآلي (AIS) بشكل علني أثناء عبورها هذا المسار المعتمد من طهران، وهو إجراء وصفه مراقبون بالنادر في ظل الظروف الأمنية الراهنة.

على الصعيد العسكري، تعتمد طهران في فرض سيطرتها على المضيق، الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية، على ترسانة متنوعة تشمل غواصات 'غدير' الصغيرة وزوارق سريعة وطائرات مسيرة انتحارية، مستغلة الطبيعة الجغرافية الوعرة للساحل الإيراني. وفي المقابل، تدرس واشنطن خيارات عسكرية تشمل مرافقة السفن التجارية أو تنفيذ ضربات استباقية ضد البنية التحتية البحرية الإيرانية لكسر الحصار المفروض على الممر المائي الدولي.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات مصرية لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة وإندونيسيا ترفض تمويل 'مجلس السلام'

شددت جمهورية مصر العربية على الأهمية القصوى لخفض حدة التصعيد العسكري في المنطقة، والبدء الفوري في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة. وجاءت هذه الدعوة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لبنود الاتفاق، مما يهدد بانهيار المساعي الدبلوماسية الرامية لإحلال الاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، بحثا خلاله آليات التحرك نحو تنفيذ خطة السلام المقترحة. وأكد عبد العاطي على ضرورة الالتزام بكافة بنود المرحلة الثانية، بما يضمن تهيئة الأجواء لعودة السلطة الفلسطينية لممارسة مهامها الكاملة في إدارة القطاع.

وأوضح الجانب المصري أن المرحلة المقبلة تتطلب نشر قوة الاستقرار الدولية وتسهيل دخول لجنة إدارة غزة لمباشرة أعمالها الميدانية. واعتبر المسؤولون أن هذه الخطوات تمثل الركيزة الأساسية لتمكين المؤسسات الفلسطينية الرسمية من الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه المواطنين في غزة بعد أشهر من الدمار والنزوح.

وحذر الطرفان المصري والفلسطيني من خطورة تشتيت الانتباه الدولي عما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية من انتهاكات صريحة. وأشار البيان المشترك إلى أن التركيز الإقليمي والدولي على التصعيد مع أطراف أخرى لا يجب أن يكون ذريعة لتجاهل المعاناة الإنسانية والجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين.

على صعيد متصل، أعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو رفض بلاده القاطع للمساهمة المالية في 'مجلس السلام' الذي شكلته الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب. وأوضح سوبيانتو أن جاكرتا لن تدفع مبلغ المليار دولار الذي طُلب منها مقابل الحصول على عضوية دائمة أو مميزة في هذا المجلس المعني بشؤون غزة.

وأكد الرئيس الإندونيسي في تصريحات مصورة أن موقف بلاده كان ثابتاً منذ اجتماع المانحين في واشنطن خلال فبراير الماضي، حيث شارك دون تقديم أي التزامات مالية. وأشار إلى أن إندونيسيا تفضل تقديم الدعم الميداني من خلال إرسال قوات حفظ سلام دولية حين تسمح الظروف الأمنية بذلك، بدلاً من دفع مبالغ نقدية.

وفي تطور ميداني، أعلنت الرئاسة الإندونيسية تعليق خطط نشر قواتها في قطاع غزة في الوقت الراهن بسبب التصعيد العسكري المتزايد في الشرق الأوسط. وأوضح المتحدث باسم الرئاسة أن القرار جاء نتيجة تقييم المخاطر الأمنية الحالية، مؤكداً التزام بلاده بدعم الحقوق الفلسطينية عبر القنوات السياسية والإنسانية المتاحة.

وتأتي هذه التطورات السياسية بالتزامن مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي. وأفادت مصادر طبية بأن حصيلة ضحايا هذه الخروقات ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث استشهد تسعة فلسطينيين خلال أيام عيد الفطر المبارك، مما يرفع عدد ضحايا الانتهاكات المباشرة للهدنة إلى مئات الشهداء والجرحى.

وكشفت وزارة الصحة في غزة عن أرقام صادمة تتعلق بحرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023، حيث تجاوز عدد الشهداء حاجز 72 ألفاً، فيما تخطى عدد المصابين 171 ألف شخص. وتعكس هذه الإحصائيات حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع في ظل استهداف المربعات السكنية والبنية التحتية والمستشفيات بشكل ممنهج.

يُذكر أن الإدارة الأمريكية كانت قد اعتمدت في يناير الماضي هياكل لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، شملت مجالس تنفيذية ولجاناً وطنية وقوة استقرار دولية. ومع ذلك، لا تزال هذه الهياكل تواجه تحديات كبيرة في التنفيذ على أرض الواقع، وسط انقسام دولي حول آليات التمويل والإدارة والسيادة الفلسطينية على القطاع.

أقلام وأراء

الإثنين 23 مارس 2026 7:25 مساءً - بتوقيت القدس

بين صخب الحروب وتهميش القضية: لماذا يجب إعادة فلسطين إلى صدارة المشهد الإعلامي؟

في خضم التحولات الإقليمية المتسارعة، والتصعيدات العسكرية التي تفرض نفسها على أجندة الإعلام الدولي، تبرز خطورة انزلاق وسائل الإعلام العربية والإسلامية إلى مربع التبعية للرواية الغربية، التي تميل – بشكل متكرر – إلى تهميش القضية الفلسطينية، أو اختزالها في سياقات عابرة لا تعكس عمق المأساة واستمراريتها، وفي الوقت الذي تتجه فيه بوصلة التغطية نحو الحرب مع إيران وتداعياتها، يتعرض الواقع الفلسطيني لعملية تغييب ممنهجة، رغم تصاعد الانتهاكات على نحو غير مسبوق.

إن ما يجري في القدس اليوم يتجاوز كونه أحداثاً متفرقة أو مواجهات موسمية؛ بل هو جزء من سياسة منظمة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر الاقتحامات المتكررة، والتضييق على السكان، واستهداف الوجود الفلسطيني في المدينة بكل أشكاله، فالقدس لم تعد فقط عنواناً سياسياً أو دينياً، بل ساحة مفتوحة لسياسات الإقصاء والتهويد، وسط تراجع لافت في حجم التغطية الإعلامية العربية مقارنة بحجم الحدث وخطورته.

ولا يقل الوضع خطورة في التجمعات البدوية المنتشرة في محيط القدس ومناطق الضفة الغربية، حيث تتعرض هذه التجمعات لعمليات تهجير قسري ممنهجة، واعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، في ظل غياب شبه كامل للحماية، وانعدام مقومات الصمود الأساسية، فهذه التجمعات، التي تمثل خط الدفاع الأول عن الأرض، تعيش في ظروف إنسانية قاسية، تتفاقم يوماً بعد يوم، دون أن تحظى بالاهتمام الإعلامي الذي يعكس حجم معاناتها.

وفي هذا السياق، تبرز إشكالية إضافية تتعلق بقدرة السلطة الفلسطينية على التدخل، حيث تعاني من حصار مالي خانق يقيّد قدرتها على تقديم الدعم المادي أو التدخلات العينية اللازمة لتعزيز صمود المواطنين، سواء في القدس أو في التجمعات المهمشة. هذا الواقع لا ينبغي أن يُستخدم كذريعة للتجاهل، بل يجب أن يكون دافعاً إضافياً لتسليط الضوء إعلامياً على حجم الأزمة، وكشف أبعادها السياسية والإنسانية، بما يعزز من فرص التحرك الدولي ويعيد توجيه الاهتمام نحو جوهر القضية.

أما في قطاع غزة، فإن المشهد الإنساني الكارثي لا يزال يتصدر قائمة الأزمات الأكثر إلحاحاً، في ظل استمرار الحصار وتداعيات العدوان، ما يجعل من الضروري إبقاء هذا الملف حاضراً بقوة في التغطية الإعلامية، وعدم السماح بانزلاقه إلى هامش الاهتمام تحت ضغط الأحداث الإقليمية الأخرى.

إن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في تعدد الأزمات، بل في إعادة ترتيب الأولويات الإعلامية بشكل يُفضي إلى تغييب القضية الفلسطينية، أو التعامل معها كملف ثانوي، فالإعلام العربي والإسلامي مدعو اليوم إلى مراجعة خطابه، وإعادة التوازن إلى تغطيته، بما يضمن حضوراً دائماً وفاعلاً لفلسطين، ليس فقط بوصفها قضية تاريخية، بل كواقع يومي يشهد انتهاكات مستمرة تستوجب المتابعة والتوثيق.

إن إبراز ما يجري في القدس، والتجمعات البدوية، ومدن الضفة الغربية، إلى جانب الوضع في غزة، ليس مجرد واجب مهني، بل مسؤولية أخلاقية وسياسية، فالإعلام، في هذه المرحلة، يشكل خط الدفاع الأول عن الرواية الفلسطينية، وأداة أساسية في مواجهة محاولات التهميش والتضليل.

وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الضروري التأكيد على أن تغطية الحرب مع إيران وتداعياتها، رغم أهميتها، لا يجب أن تكون على حساب تغييب الشأن الفلسطيني، بل ينبغي أن تتكامل معها، من خلال إظهار انعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على المدن الفلسطينية، التي غالباً ما تدفع ثمناً إضافياً في ظل هذه التحولات.

إن استعادة فلسطين لمكانتها في الخطاب الإعلامي العربي والإسلامي لم تعد خياراً، بل ضرورة ملحة، تفرضها طبيعة المرحلة، وحجم التحديات، وحق الشعب الفلسطيني في أن تبقى قضيته حاضرة في الوعي والضمير، لا على الهامش، بل في صلب الاهتمام.

منوعات

الإثنين 23 مارس 2026 7:14 مساءً - بتوقيت القدس

استخدام تقنيات الواقع الافتراضي لتطوير تدريبات كرة القدم التكتيكية

تتابعون كيف تعيد الخوذات الرقمية صياغة أساليب التدريب الرياضي وتأهيل اللاعبين بعيدا عن الإرهاق البدني لتطوير سرعة اتخاذ القرارات الحاسمة وتقليل مخاطر الإصابات

دمج الواقع الافتراضي بتدريبات كرة القدم التكتيكية

تتجه الأندية الرياضية الكبرى نحو تقليص الاعتماد الحصري على التمارين البدنية الشاقة، مستبدلة إياها بتقنيات المحاكاة الرقمية المتقدمة. تفرض التكنولوجيا الرياضية تغييرات جذرية على طرق استيعاب اللاعبين للخطط الفنية وتوزيعهم على العشب. تعكس تحولات البيانات والإحصائيات لدى مكتب المراهنات Bizbet تغيرا ملحوظا في حظوظ الأندية التي تتبنى هذه الابتكارات وتطبقها بصرامة مقارنة بمنافسيها التقليديين.

تجد نفسك هنا أمام مرحلة انتقالية تعتمد فيها استعدادات الفرق على خوذات تضعك وسط بيئة ثلاثية الأبعاد تطابق أرضية الملعب بتفاصيلها الدقيقة. يتيح هذا النهج للمدربين زرع الأفكار التكتيكية المركبة في ذهنك دون استنزاف طاقتك الجسدية أو تعريض مفاصلك لخطر الاحتكاكات العنيفة المعتادة أثناء التدريبات الجماعية المكتظة.

محاكاة سيناريوهات المباريات الحاسمة رقميا

توفر الغرف الرقمية المجهزة بكاميرات تتبع الحركة مساحة خصبة لاختبار ردود أفعالك تحت ضغط هائل يحاكي الدقائق الأخيرة من المواجهات المصيرية. ترتدي الخوذة لتجد نفسك محاطا بخصوم افتراضيين يتحركون وفق خوارزميات ذكاء اصطناعي مبرمجة لتقليد أسلوب لعب فرق محددة بدقة متناهية.

تقترن هذه الخوذات أحيانا بسترات وأحذية مزودة بمشغلات لمسية تنقل اهتزازات خفيفة تحاكي الشعور باصطدام الكرة بقدمك أو تلاحم جسدي طفيف مع المدافع. يدفع هذا الدمج الحسي جهازك العصبي للتعامل مع التجربة بجدية تامة. تضطر لمعالجة كميات ضخمة من المعلومات البصرية خلال أجزاء من الثانية لتمرير الكرة أو التمركز الصحيح لكسر مصيدة التسلل. يبني هذا التكرار المستمر للسيناريوهات ذاكرة عضلية وعصبية قوية تجعلك تتصرف بتلقائية عند مواجهة المواقف ذاتها أثناء المنافسات الرسمية.

تحليل البيانات الفسيولوجية والاستجابة العصبية

يعمد المحللون الرياضيون إلى مقارنة المخرجات الناتجة عن الأساليب المختلفة لتقييم جدوى إحلال المعالجات التكنولوجية الدقيقة محل الأنماط المعتادة في قياس الجاهزية.

تؤكد هذه المؤشرات قدرة الأجهزة المتقدمة على تقديم بيئة آمنة لتجربة أفكار هجومية جريئة. تختفي العواقب المادية التي ترهق ميزانيات الأندية عند إصابة النجوم جراء التدخلات الخشنة في التمارين الروتينية.

تسريع النضج الرياضي للمواهب الشابة

تواجه المواهب الصاعدة عادة صعوبة بالغة في التأقلم مع سرعة إيقاع المباريات الاحترافية مقارنة بمنافسات الفئات السنية الأدنى. تتدخل البرمجيات الهندسية لتذويب هذه الفجوة الزمنية عبر تعريض المبتدئين لضغط نفسي وتكتيكي مكثف يسبق مشاركتهم الفعلية الأولى بقميص الفريق الأول.

تتابع الجماهير تحديثات التشكيلات والمسارات الرياضية للمباريات عبر منصات متخصصة مثل     bizbet-biz.com/ar/line لمعرفة مدى جاهزية اللاعبين للمواجهات الصعبة. يكون هؤلاء الشباب في هذه اللحظة قد خاضوا مئات الدقائق الافتراضية ضد أشرس المدافعين المبرمجين مسبقا. تمنحك هذه التكنولوجيا فرصة ارتكاب الأخطاء الساذجة واستيعاب عواقبها لتنضج عقليتك بخطوات متسارعة تتجاوز عمرك البيولوجي وسنوات خبرتك الميدانية.

التأقلم مع المتغيرات البيئية وهندسة الملاعب

يتباين تصميم المدرجات وأنظمة الإضاءة بين المنشآت الرياضية مما يسبب إرباكا بصريا مؤقتا للفرق الزائرة خلال الدقائق الأولى من المواجهة. تستنسخ البرمجيات هندسة المعاقل المنافسة بدقة تصل إلى مستوى انعكاس الأضواء الكاشفة على العشب المبلل وتأثير ظل الأسقف المرتفعة على زوايا الرؤية المتاحة للحارس.

تتجاوز المحاكاة الجانب البصري لتشمل الاستنساخ الصوتي الدقيق لبيئة اللعب. تضخ سماعات الرأس ضجيج الجماهير وهتافاتهم المعادية بترددات مطابقة لما يحدث في الملعب المعني للتشويش على تواصلك الشفهي مع زملائك. ترتدي نظارتك لتتجول فعليا داخل معقل خصمك وتختبر تأثر مجال رؤيتك عند تنفيذ الركلات الركنية أو التصدي للكرات العرضية العالية قبل أيام من السفر للعب هناك.

تقليل معدلات الإصابة العضلية للمحترفين

يحمل جدول المباريات المزدحم تهديدا مباشرا للسلامة الجسدية للرياضيين مما يفرض تقليص فترات الركض الميداني بين المواجهات الرسمية. يبرز التدريب المعرفي كحل عملي يحافظ على حدتك الذهنية دون تحميل أربطة الركبة أو العضلات الخلفية أعباء إضافية تفضي إلى تمزقات خطيرة.

تعتمد الأجهزة الفنية على عدة تطبيقات لتوظيف هذه التكنولوجيا:

إبقاء اللاعبين العائدين من فترات تأهيل طبية طويلة في قلب الأجواء التنافسية ذهنيا قبل التصريح الطبي لهم بلمس الكرة.

مراجعة الأخطاء التمركزية التي وقعت في المباراة السابقة من منظور الشخص الأول بدلا من مشاهدة لقطات ثنائية الأبعاد عبر شاشات العرض التقليدية.

عزل حراس المرمى لاختبار سرعة استجابتهم لتسديدات مفاجئة من مسافات قريبة دون إرهاق مفاصل أيديهم بصد كرات متتالية.

تجهيز المدافعين للتعامل مع المهاجمين الذين يمتازون بسرعات فائقة عبر محاكاة انطلاقاتهم المباغتة مرارا وتكرارا.

معالجة القرارات الانفعالية وتجنب البطاقات

تكلف الانفعالات اللحظية والتدخلات المتهورة فرقا بأكملها خسارة بطولات كبرى نتيجة نقص عددي يفرضه الطرد المبكر من أرضية الملعب. تستغل الأطقم الفنية المحاكاة لتضعك تحت ضغوط استفزازية مدروسة تصدر عن لاعبين افتراضيين يتقنون التلاعب بأعصاب الخصم وتأخير اللعب.

يعلمك هذا التدريب النفسي المدمج بالتكتيك كيفية كبح جماح انفعالاتك عند التعرض لإعاقة قاسية أو عند اتخاذ طاقم التحكيم قرارات مثيرة للجدل تحرم فريقك من ميزة محققة. ترصد المستشعرات الحيوية الملتصقة بجلدك ارتفاع معدل نبضات قلبك أثناء هذه السيناريوهات المتوترة لتوجهك نحو تقنيات استعادة الهدوء والتركيز على أداء دورك الصارم الموكل إليك.

قراءة المساحات وتوقع حركات الخصوم

ترتكز جودة لاعب خط الوسط على قدرته الفائقة على إجراء مسح بصري واسع النطاق لمحيطه قبل استلام التمريرة. تسجل المستشعرات المدمجة في خوذات العرض حركة بؤبؤ العين لتحديد مدى انتباهك للمساحات الفارغة المتشكلة خلف خطوط الدفاع المنشغلة بالضغط العالي.

تتطلب بعض التمارين توسيع زاوية الرؤية المحيطية حيث تقيس الكاميرات الداخلية سرعة استجابة بصرك للحركات الجانبية المفاجئة خارج نطاق تركيزك المركزي. تكشف هذه البيانات الرقمية قصور الوعي المكاني لدى بعض العناصر لتسمح للمحللين بتصميم تمارين تجبرك على تدوير رأسك ورصد تحركات الأطراف قبل اتخاذ قرار التمرير. يصقل هذا النهج العلمي القدرات الفطرية لبعض النجوم لتصبح مهارات مكتسبة قابلة للقياس والتطوير المستمر بعيدا عن الاجتهادات العشوائية أو التقييمات المبنية على مجرد الحدس الفني.


فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة توثق حصيلة ضحايا العدوان خلال أيام عيد الفطر

أفادت المصادر الطبية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، بأن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر خلال أيام عيد الفطر الثلاثة بلغت 9 شهداء، من بينهم جريح فارق الحياة متأثراً بإصابته السابقة، بالإضافة إلى رصد 30 إصابة بجروح متفاوتة وصلت إلى مراكز العلاج في مختلف مناطق القطاع.

وأوضحت وزارة الصحة في تقريرها الإحصائي اليومي أن العمليات الميدانية وفرق الإنقاذ تمكنت من انتشال 756 جثماناً في فترات متفاوتة، مشيرة إلى أن التصعيد العسكري الذي أعقب تاريخ 21 أكتوبر الماضي وحده أسفر عن ارتقاء 687 شهيداً وإصابة نحو 1,845 مواطناً بجروح مختلفة.

وفيما يخص الحصيلة الكلية لحرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، كشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع هائل في أعداد الضحايا، حيث بلغ العدد التراكمي للشهداء 72,263 شهيداً، فيما تخطى عدد المصابين حاجز 171,944 جريحاً، في ظل وضع صحي كارثي يعصف بالمنظومة الطبية في القطاع.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

بانيتا يهاجم استراتيجية ترامب تجاه إيران: 'تصرفات طفولية' تقود العالم نحو أزمة طاقة

شن مدير وكالة المخابرات المركزية ووزير الدفاع الأمريكي الأسبق، ليون بانيتا، هجوماً لاذعاً على الرئيس دونالد ترامب، واصفاً إدارته للأزمة العسكرية الحالية مع إيران بأنها تتسم بـ 'الطفولية' والسذاجة. وأوضح بانيتا في مقابلة صحفية أن الرسائل المتناقضة التي يرسلها البيت الأبيض أضعفت الموقف الدولي للولايات المتحدة، وجعلت واشنطن تبدو في حالة تخبط أمام حلفائها وخصومها على حد سواء.

وأشار المسؤول الأمني المخضرم، البالغ من العمر 87 عاماً، إلى أن ترامب بات عالقاً في مأزق استراتيجي بعد مرور ثلاثة أسابيع على اندلاع المواجهة العسكرية. واعتبر بانيتا أن الرئيس الأمريكي يرسل رسائل ضعف إلى العالم بدلاً من القوة، خاصة في ظل غياب خطة واضحة للخروج من الصراع الذي بدأ يتخذ أبعاداً إقليمية ودولية خطيرة.

وتطرق بانيتا إلى التطورات الميدانية، مشيراً إلى أن الحرب التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي بدأت بغارة إسرائيلية مفاجئة أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. ورغم السيطرة الجوية الأولية للولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن المبادرة بدأت تتلاشى مع استمرار الصراع وتصاعد الخسائر البشرية والمادية.

وكشف التقرير عن مقتل 13 جندياً أمريكياً حتى الآن، في حين تشير إحصاءات المصادر الصحية الإيرانية إلى سقوط أكثر من 1400 قتيل في الجانب الإيراني. وفي تحول سياسي بارز داخل طهران، تولى مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده، وهو ما وصفه بانيتا بأنه أنتج نظاماً أكثر تشدداً ورسوخاً مما كان عليه الوضع سابقاً.

وانتقد بانيتا بشدة عدم استعداد الإدارة الأمريكية لرد الفعل الإيراني المتمثل في إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن هذا السيناريو كان دائماً على رأس أولويات نقاشات مجلس الأمن القومي. وأضاف أن إغلاق المضيق أدى إلى اضطراب حاد في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يمثل نقطة ضعف قاتلة لم تضعها إدارة ترامب في حسبانها بشكل جدي.

ويرى وزير الدفاع الأسبق أن ترامب يواجه صعوبة بالغة في تبرير هذه الحرب داخلياً، خاصة مع الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي. كما أشار إلى بوادر تفكك في التحالف الانتخابي الذي يدعم الرئيس، نتيجة التداعيات الاقتصادية المباشرة على المواطن الأمريكي العادي بسبب أزمة النفط.

وفيما يخص التحالفات الدولية، انتقد بانيتا تصريحات ترامب التي وصف فيها حلف الناتو بـ 'نمر من ورق' وسخر من قادته بوصفهم 'جبناء'. وأكد أن خوض الحروب يتطلب دعماً من الحلفاء، لكن ترامب تعامل معهم بقسوة طوال فترة رئاسته، ويجد نفسه الآن مضطراً للجوء إليهم لإنقاذه من المأزق الذي وضعه فيه.

وبحسب مصادر مطلعة، يدرس البيت الأبيض خيارات عسكرية لتوسيع نطاق الحرب، بما في ذلك احتمال احتلال جزيرة خارك الإيرانية أو فرض حصار بحري شامل لإجبار طهران على فتح مضيق هرمز. ومع ذلك، يرى بانيتا أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى توسيع رقعة الصراع وزيادة الخسائر البشرية دون ضمان تحقيق وقف إطلاق النار.

ووصف بانيتا وزير الدفاع الحالي، بيت هيغسيث، بأنه مجرد 'أداة' لتنفيذ رغبات ترامب وليس وزيراً للدفاع يمتلك رؤية استراتيجية مستقلة. وأعرب عن استيائه من تحويل البنتاغون إلى منصة لتنفيذ سياسات تتسم بالصخب والتهويل الإعلامي بعيداً عن الاحترافية العسكرية المطلوبة في إدارة الأزمات الكبرى.

كما انتقد بانيتا السلوك الإعلامي للبيت الأبيض، خاصة نشر مقاطع فيديو تدمج مشاهد الحرب الحقيقية بلقطات من أفلام هوليوود وألعاب الفيديو. واعتبر أن استخدام صور جثامين الجنود العائدين من الخارج في رسائل بريد إلكتروني لجمع التبرعات هو تصرف 'بذيء' يسيء لسمعة الولايات المتحدة العسكرية.

وحذر بانيتا من أن استمرار ترامب في 'تفكيره الخيالي' قد يجر العالم إلى ركود اقتصادي شامل، مشدداً على ضرورة مواجهة الحقيقة واستخدام القوة العسكرية بفعالية لفتح المضيق. وأوضح أن تأمين مرافقة ناقلات النفط وتحييد الدفاعات الساحلية الإيرانية هو السبيل الوحيد المتبقي لتجنب كارثة اقتصادية عالمية.

وأشار التقرير إلى أن ترامب يرسل آلافاً من مشاة البحرية (المارينز) إلى المنطقة، مما يشير إلى عملية عسكرية وشيكة رغم نفي البيت الأبيض المتكرر لنية إرسال قوات برية. هذا التناقض في التصريحات والأفعال يراه بانيتا دليلاً إضافياً على حالة الارتباك التي تعيشها الإدارة الأمريكية في التعامل مع الملف الإيراني.

وفي ختام حديثه، أكد بانيتا أن أي رئيس أمريكي آخر كان سيعترف بالخطأ ويحاول تصحيح المسار، لكن ترامب يصر على المضي قدماً في سياساته التي ترسخ صورة سلبية عن أمريكا. واعتبر أن العالم يراقب الآن ضعف القيادة الأمريكية، وهو ما يفسر فشل واشنطن في حشد تحالف دولي قوي للرد على الإجراءات الإيرانية في الخليج.

ويبقى الموقف في مضيق هرمز هو العقدة الأساسية، حيث يرى بانيتا أن إيران لن تقبل بوقف إطلاق النار طالما أنها تمتلك أوراق ضغط قوية على الاقتصاد العالمي. وخلص إلى أن المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع الحرج تقع على عاتق دونالد ترامب وحده، الذي قاد البلاد إلى مواجهة غير محسوبة العواقب.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

صواريخ طهران العابرة للحدود: هل باتت العواصم الأوروبية في مرمى النيران الإيرانية؟

سلطت تقارير صحفية بريطانية الضوء على تصاعد المخاوف بشأن القدرات الصاروخية الإيرانية، وسط تحذيرات إسرائيلية من إمكانية وصول الصواريخ بعيدة المدى إلى عمق القارة الأوروبية. وتتمحور هذه المخاوف حول صاروخ 'خرمشهر' الباليستي، الذي يمثل ركيزة أساسية في الترسانة الإيرانية المعتمدة على تكنولوجيا متطورة.

يتميز صاروخ 'خرمشهر' بطول يصل إلى نحو 43 قدماً، وقدرة استيعابية لحمولة متفجرة تبلغ 4000 رطل، ما يعادل وزن سيارة عائلية كبيرة. ورغم هذه المواصفات الضخمة، يرى خبراء عسكريون أن القدرة الفعلية لهذا الطراز على بلوغ الأراضي البريطانية لا تزال محل شك وتفتقر إلى أدلة قاطعة.

استندت التقديرات الإسرائيلية الأخيرة إلى معلومات تفيد بمحاولة طهران استهداف قاعدة 'دييغو غارسيا' العسكرية الواقعة في جزر تشاغوس بالمحيط الهندي. واعتبر مسؤولون عسكريون أن الوصول إلى هذه القاعدة، التي تبعد 2400 ميل عن إيران، يعد مؤشراً تقنياً على أن العواصم الأوروبية باتت ضمن النطاق الجغرافي للصواريخ الإيرانية.

تتطابق المسافة بين شمال غرب إيران ولندن مع المسافة التي قطعها الصاروخ المتجه نحو القاعدة العسكرية في المحيط الهندي. وقد أفادت مصادر بأن العملية شهدت إطلاق صاروخين، سقط أحدهما في منتصف الرحلة بينما تم اعتراض الآخر، وسط غموض يلف مدى الدقة التي حققها الهجوم المفترض.

وفي هذا السياق، أكد العميد ران كوخاف، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي أن التهديد لم يعد نظرياً بل أصبح واقعاً ملموساً. وأوضح كوخاف أن مدناً مثل لندن وباريس وبرلين باتت تقع جغرافياً ضمن مدى موثوق للعمليات الصاروخية الإيرانية، مما يستدعي إعادة تقييم الخطط الدفاعية الأوروبية.

في المقابل، أبدت الحكومة البريطانية تحفظاً كبيراً تجاه هذه الادعاءات، حيث نفى وزير الإسكان ستيف ريد وجود أي تقييمات استخباراتية تدعم الرواية الإسرائيلية. وأشار ريد إلى أن لندن لا تملك معلومات تؤكد نية طهران استهداف أوروبا، أو حتى امتلاكها القدرة التقنية الكاملة لتنفيذ مثل هذه الهجمات البعيدة.

من الناحية التقنية، يُعتقد أن صاروخ 'خرمشهر' هو نسخة مطورة من صاروخ 'موسودان' الكوري الشمالي، الذي يستند بدوره إلى تصاميم سوفيتية قديمة. وتشير تقارير مراكز الدراسات الاستراتيجية إلى أن إيران حصلت على نماذج أولية من هذه الصواريخ منذ عام 2005 وبدأت في تطويرها محلياً.

أجرت طهران أول اختبار علني لهذا الطراز في عام 2017، حيث أعلنت حينها أن مداه يصل إلى 1200 ميل فقط. ومع ذلك، ظهرت نسخ لاحقة بمركبات عودة أصغر حجماً، مما رفع التقديرات الفنية للمدى المحتمل إلى نحو 1900 ميل، وهو ما يقربها تدريجياً من الحدود الأوروبية.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد صرح مؤخراً بأن بلاده حددت سقفاً لمدى صواريخها عند 1200 ميل كقرار سياسي. ويرى محللون أن هذا التفاوت بين القدرة التقنية والمدى المعلن قد يكون محاولة إيرانية لتجنب استفزاز القوى الأوروبية بشكل مباشر في الوقت الراهن.

يشير الخبراء إلى أن التلاعب بوزن الرأس الحربي يمكن أن يغير مدى الصاروخ بشكل جذري، حيث يؤدي تخفيف الحمولة إلى زيادة المسافة المقطوعة. ويرى المحلل ديكر إيفليث أن أي زيادة في المدى على حساب الوزن تعني بالضرورة تراجع القدرة التدميرية للصاروخ، مما يجعل التهديد محدوداً من الناحية العسكرية.

تظل دقة الصواريخ الإيرانية في المسافات الطويلة جداً محل تساؤل كبير لدى الدوائر العسكرية الغربية. فإصابة هدف محدد مثل مطار عسكري أو قاعدة جوية برأس حربي صغير من مسافات تتجاوز 2000 ميل يتطلب تكنولوجيا توجيه فائقة قد لا تكون متوفرة بشكل كامل في النسخ الحالية.

وفي حال ثبوت القدرة الإيرانية على تهديد الأجواء البريطانية، فإن خيارات التصدي المتاحة تبدو محصورة في قدرات البحرية الملكية. وتعتمد بريطانيا بشكل أساسي على ست مدمرات من طراز 'تايب 45' المتطورة، والتي صممت خصيصاً لمواجهة التهديدات الجوية والباليستية المعقدة.

تستخدم هذه المدمرات منظومات 'سي فايبر' وصواريخ 'أستر 30' التي تتميز بسرعات فائقة تصل إلى 4.5 ماخ. ورغم كفاءة هذه المنظومات، إلا أن مداها الدفاعي يظل محدوداً بنحو 75 ميلاً، مما يفرض تحديات لوجستية في حماية كامل الأراضي البريطانية من هجوم واسع النطاق.

ختاماً، تم تعزيز الوجود الدفاعي البريطاني في منطقة شرق المتوسط من خلال إرسال المدمرة 'إتش إم إس دراغون' لحماية القواعد الجوية في قبرص. وتأتي هذه التحركات بعد تعرض قاعدة أكروتيري لهجمات بطائرات مسيرة، مما يعكس حالة الاستنفار لمواجهة أي تصعيد صاروخي محتمل في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

الشرطة تكشف ملابسات سرقة ذهب بقيمة 50 ألف دينار في نابلس

أعلنت المباحث العامة في شرطة محافظة نابلس، اليوم الإثنين، عن نجاحها في فك خيوط جريمة سرقة كبرى استهدفت منزلاً سكنياً في المدينة. وأفادت مصادر أمنية بأن المصاغ الذهبي الذي جرى الاستيلاء عليه تقدر قيمته المالية بنحو 50 ألف دينار أردني، مما استدعى تشكيل فريق بحث متخصص لمتابعة القضية فور تلقي البلاغ.

وبدأت تفاصيل الواقعة حينما تقدم أحد المواطنين بشكوى رسمية لدى مراكز الشرطة، تفيد بتعرض منزله للاقتحام من قبل مجهولين وسرقة كميات كبيرة من الذهب. وعلى إثر ذلك، باشرت طواقم المباحث الفنية إجراءات المعاينة الميدانية وجمع الأدلة والقرائن من مسرح الجريمة، مع البدء بعمليات تحرٍ واسعة في المنطقة المحيطة.

وعقب عمليات رصد ومتابعة دقيقة للمشتبه بهم، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المتورطة في الحادثة، حيث تبين أنها سيدة تقطن في ذات المنطقة. وقد جرى تنفيذ عملية إلقاء القبض عليها بعد استصدار الأذونات اللازمة، وضبطت القوة الأمنية جزءاً من المصاغ الذهبي المفقود كان لا يزال بحوزتها أثناء عملية التفتيش.

وأكدت الشرطة الفلسطينية في بيانها أنها قامت بالتحفظ على المشتبه بها والمواد المضبوطة لاستكمال التحقيقات الأولية. ومن المقرر إحالة الملف كاملاً إلى النيابة العامة لاتخاذ المقتضى القانوني بحقها، في إطار جهود المؤسسة الأمنية لمكافحة الجريمة وحماية ممتلكات المواطنين في المحافظة.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة قطرية عُمانية لوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها كل من قطر وسلطنة عُمان، تهدف إلى إيجاد مخرج سياسي ووقف العمليات القتالية الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، حيث يسعى الوسطاء لتقريب وجهات النظر حول هدنة محتملة.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين عرب ودبلوماسيين أوروبيين أن الاتصالات القطرية والعُمانية مع الجانب الإيراني بدأت بشكل فعلي خلال الأسبوع الجاري. وتركز هذه المباحثات على صياغة إطار عمل لوقف إطلاق النار، بعد قناعة الوسطاء بأن الخيارات العسكرية المباشرة لن تؤدي إلى تغيير سريع في هيكلية الحكم بطهران.

من جانبها، أبدت طهران موقفاً حذراً تجاه هذه المساعي، حيث أبلغت الوسطاء بأنها لن تنخرط في أي تعاون جدي ما لم تتوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على أراضيها ومصالحها أولاً. وتشدد الحكومة الإيرانية على ضرورة وجود بوادر حسن نية ميدانية قبل الانتقال إلى طاولة المفاوضات الرسمية.

وفي سياق متصل، دخلت مصر على خط الأزمة بالتنسيق مع قطر، حيث أفادت مصادر بأن القاهرة والدوحة أبلغتا واشنطن وتل أبيب بجاهزية طهران للتفاوض تحت شروط محددة. وتتضمن هذه الشروط الحصول على ضمانات دولية ملزمة بعدم استئناف الأعمال العدائية مستقبلاً، بالإضافة إلى المطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها.

وعلى الصعيد الأمريكي، صرح الرئيس دونالد ترامب بوجود تقدم ملموس في قنوات الاتصال، مشيراً إلى ما وصفها بـ 'نقاط اتفاق رئيسية' بدأت تتبلور خلال المباحثات الجارية. وأكد ترامب أن الهدف الأساسي لواشنطن يظل تجريد إيران من طموحاتها النووية وضمان تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وأوضح ترامب أن هذه المحادثات تجري مع مسؤول إيراني رفيع المستوى يصفه بـ 'القائد المحترم'، نافياً في الوقت ذاته أن يكون المرشد الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي طرفاً مباشراً فيها حتى الآن. ويأتي هذا التصريح في وقت لا تزال فيه وسائل الإعلام الرسمية في طهران تنفي وقوع أي لقاءات مباشرة.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى ملف الملاحة الدولية، مقترحاً أن يخضع مضيق هرمز لـ 'سيطرة مشتركة' بين القوى الدولية وإيران. وألمح ترامب إلى إمكانية إدارة هذا الممر المائي الحيوي بالتعاون مع القيادة الإيرانية المقبلة، في إشارة إلى رغبته في تغيير قواعد اللعبة الجيوسياسية في المنطقة.

وفي خطوة اعتبرت محاولة لتهدئة الأجواء وإعطاء فرصة للدبلوماسية، أعلن ترامب عن إصداره أوامر بتأجيل جميع الضربات العسكرية المخطط لها ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية. ومن المقرر أن يستمر هذا التأجيل لمدة خمسة أيام، كبادرة لتقييم مدى جدية الجانب الإيراني في التجاوب مع المقترحات.

ورغم نبرة التهدئة النسبية، لم يخلُ حديث ترامب من التهديد المبطن، حيث أشار إلى إمكانية البحث عن قيادة جديدة في إيران على غرار نماذج سياسية في دول أخرى. وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال تضع خيار 'تغيير النظام' كأحد المسارات الجدية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق الأهداف الأمنية المطلوبة.

وتشير المصادر إلى أن الموقف الإيراني يركز حالياً على الجوانب التقنية والمالية، حيث تطالب طهران برفع العقوبات الاقتصادية كجزء لا يتجزأ من أي اتفاق لوقف إطلاق النار. وترى القيادة الإيرانية أن التعويضات المالية هي حق مشروع لمواجهة التبعات الاقتصادية القاسية التي خلفتها المواجهات الأخيرة.

وفي غضون ذلك، تترقب العواصم الأوروبية نتائج هذه الوساطة العربية، وسط مخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي في حال استئناف العمليات العسكرية الكبرى. وتدفع القوى الأوروبية باتجاه دعم المبادرة القطرية العُمانية باعتبارها المسار الأكثر واقعية لتجنب حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

المفاوضات الحالية تتناول أيضاً ملف الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، وهي قضايا تصر واشنطن وتل أبيب على إدراجها في أي تسوية شاملة. ومع ذلك، يبدو أن التركيز المباشر للوسطاء ينصب الآن على تثبيت تهدئة ميدانية تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مباشرة أوسع نطاقاً.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الوسطاء في مسقط والدوحة على جسر الهوة العميقة في الثقة بين الأطراف المتصارعة. فبينما يتحدث ترامب عن 'احترام' للطرف الآخر، تظل الشروط الإيرانية والمطالب الإسرائيلية المتعارضة حجر عثرة أمام الوصول إلى اتفاق نهائي ومستدام.

اسرائيليات

الإثنين 23 مارس 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

تساؤلات في الأوساط الإسرائيلية حول موقف الحوثيين من التصعيد الإقليمي

تتصاعد التساؤلات داخل المؤسسة الأمنية والبحثية الإسرائيلية حول طبيعة الموقف الذي يتخذه الحوثيون في اليمن تجاه المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل. ويرى مراقبون أن حالة ضبط النفس التي يبديها الحوثيون تثير الدهشة، خاصة في ظل الضغوط التي يمارسها النظام الإيراني على حلفائه الإقليميين للانخراط في معركة الدفاع عن بقائه.

أشار أور هوروفيتس، الباحث في معهد سياسات الشعب اليهودي والمسؤول السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية، إلى أن الموقف الحوثي المعلن يتسم بالجاهزية العسكرية، لكنه لم يترجم حتى الآن إلى سلوك ميداني يتناسب مع حجم التهديدات التي تواجهها طهران. واعتبر هوروفيتس أن هذا الامتناع يطرح علامات استفهام حول مدى التزام الجماعة بالدفاع عن النظام الإيراني في لحظاته الحاسمة.

وتشير تقديرات مصادر مطلعة إلى أن إيران شنت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية حملة واسعة تهدف إلى استنزاف القدرات الإسرائيلية والأمريكية على حد سواء. وتضمنت هذه الحملة محاولات لتحريك كافة الأذرع في المنطقة لمهاجمة البنى التحتية والضغط على الدول الحليفة لواشنطن، إلا أن الاستجابة الحوثية ظلت دون التوقعات الإيرانية.

وفي الوقت الذي استجاب فيه حزب الله في لبنان للدعوات الإيرانية بشكل مباشر، يبدو أن الحوثيين فضلوا التريث رغم شعاراتهم المعادية لإسرائيل والولايات المتحدة. هذا التباين في المواقف دفع كبار المفكرين والمحللين في تل أبيب وواشنطن إلى البحث عن إجابات قاطعة حول أسباب هذا الإحجام المفاجئ عن التصعيد.

أحد الاحتمالات التي تدرسها الاستخبارات الإسرائيلية هو تعرض الحوثيين لحالة من الإجهاد العسكري نتيجة الضربات الجوية التي استهدفت بناهم التحتية في الفترات السابقة. ويرى المحللون أن الجماعة قد تكون فقدت جزءاً مهماً من قدراتها العملياتية، مما جعلها تفضل الحفاظ على ما تبقى من قوتها بدلاً من استنزافها في معركة قد لا تخدم مصالحها المباشرة.

علاوة على ذلك، يسود اعتقاد في بعض الأوساط الإسرائيلية بأن الحوثيين يسعون لتكريس نوع من الاستقلالية عن الإملاءات الإيرانية المباشرة. فرغم التعاون الاستراتيجي الوثيق، إلا أن الجماعة لا ترى نفسها مجرد تابع عسكري أو ديني، بل تطمح للعب دور قيادي مركزي في المنطقة يتجاوز حدود التبعية المطلقة لطهران.

ويرى هوروفيتس أن قرار عدم الاندماج الكامل في الحرب الحالية قد يعكس رؤية واقعية لدى الحوثيين بأن ضعف إيران بات أمراً محتملاً، مما يستوجب عليهم الحفاظ على سلطتهم المحلية. هذه الرؤية تهدف إلى ضمان بقائهم كقوة مهيمنة في اليمن والمنطقة، وتجنب الانجرار إلى صراع قد يؤدي إلى تقويض مكتسباتهم السياسية والعسكرية.

كما يبرز احتمال آخر يتعلق برغبة الحوثيين في تركيز جهودهم على ما يصفونه بالدفاع عن فلسطين، وهو الملف الذي يمنحهم شرعية إقليمية واسعة. فالتدخل المباشر في صراع إيراني-إسرائيلي قد يشتت انتباههم عن قضيتهم المركزية التي ربطوا بها مصيرهم منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، وهو ما يفسر حذرهم الحالي.

من جانب آخر، تبدي الاستخبارات الإسرائيلية قلقاً من أن يكون هذا الهدوء مجرد 'هدوء ما قبل العاصفة'، حيث يخشى المسؤولون من تحضير الحوثيين لعملية مفاجئة. وتتزايد المخاوف من إمكانية شن هجوم واسع النطاق باستخدام أسراب من الطائرات المسيّرة أو الصواريخ البالستية المتطورة التي لم تُستخدم بعد.

ولا تستبعد التقارير الأمنية سيناريوهات أكثر خطورة، مثل محاولات تنفيذ غارات برية أو بحرية تستهدف مناطق حساسة، رغم العوائق الجغرافية والعملياتية الكبيرة. وتستند هذه المخاوف إلى تصريحات قيادات حوثية أكدت استعداد مئات الآلاف من المقاتلين للتوجه نحو الأراضي الفلسطينية للمشاركة في المواجهة.

وتشير مصادر إلى أن الجيش الإسرائيلي استخلص دروساً قاسية من أحداث السابع من أكتوبر، وهو ما يدفعه الآن لأخذ كافة التهديدات الحوثية على محمل الجد. ويتم حالياً تكثيف الجهود الاستخباراتية لمراقبة التحركات في اليمن ومنطقة البحر الأحمر لإحباط أي محاولات تسلل أو هجمات غير تقليدية.

إن الاستعدادات الإسرائيلية الحالية تهدف إلى ضمان عدم تكرار أي إخفاق أمني، حيث يتم تعزيز الدفاعات الجوية والقدرات الهجومية للتعامل مع أي تصعيد يمني محتمل. ويؤكد الخبراء أن أي مغامرة حوثية قادمة ستواجه برد فعل عسكري مختلف تماماً عما شهدته الجبهات الأخرى في بدايات الصراع.

في نهاية المطاف، يبقى الموقف الحوثي لغزاً يحاول صناع القرار في إسرائيل فك شفراته، بين فرضيات الردع الناجح وتكتيكات الانتظار الاستراتيجي. وسواء كان السبب هو الرغبة في الاستقلال أو الخوف من الثمن الباهظ، فإن الأيام القادمة ستكشف مدى قدرة إيران على تحريك كافة أوراقها في المنطقة.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الدوائر الأمنية، حيث تظل الجبهة اليمنية مرشحة للانفجار في أي لحظة إذا ما رأت قيادة الحوثيين أن مصالحها تقتضي التدخل المباشر. وتستمر المصادر الإسرائيلية في مراقبة الخطاب الحوثي وتحليل التحركات الميدانية لضمان الجاهزية القصوى لأي سيناريو تصعيدي قادم من الجنوب.

اسرائيليات

الإثنين 23 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

صدمة في تل أبيب عقب إعلان ترمب عن محادثات 'مثمرة' مع طهران

أحدثت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن وجود تقدم ملموس في الحوار مع طهران هزة داخل الأوساط السياسية في تل أبيب. وجاء هذا الإعلان في وقت أكد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده تسعى لفرض واقع جديد على إيران لم تشهده من قبل، مما عكس تبايناً واضحاً في الرؤى بين الحليفين.

ووصف ترمب المحادثات التي جرت خلال اليومين الماضيين بأنها كانت جيدة ومثمرة للغاية، مشيراً إلى السعي للتوصل إلى اتفاق كامل وشامل ينهي الأزمة القائمة. ورغم هذا التفاؤل الأمريكي، سارعت طهران إلى نفي وجود أي قنوات حوار مباشرة، مما زاد من غموض المشهد الدبلوماسي المحيط بالملف النووي والإقليمي.

وفي الداخل الإسرائيلي، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين رفيعي المستوى وصفهم لحديث ترمب بأنه أخبار سيئة وتطور غير مشجع. وأوضح هؤلاء المسؤولون أن التلميحات الأمريكية بوقف استهداف منشآت الطاقة الإيرانية منحت طهران شعوراً بالأمان، وهو ما اعتبرته الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مؤشراً على تراجع الحزم الأمريكي.

وأعربت المحافل الإسرائيلية عن خشيتها من أن تؤدي هذه التصريحات إلى إلغاء التهديد العسكري الفعلي الذي كان يشكل ضغطاً على صانع القرار في إيران. وحذر مسؤولون من أن تفسير طهران لهذه التحركات كدليل على الضعف قد يدفعها إلى التشدد في مواقفها الإقليمية ومواصلة تطوير قدراتها العسكرية دون رادع.

من جانبها، ذكرت تقارير صحفية عبرية أن حكومة نتنياهو كانت على علم مسبق بالتحركات الأمريكية ولم تتفاجأ بإعلان ترمب الأخير. ومع ذلك، يسود قلق عميق داخل المؤسسة الأمنية حول مآلات أي اتفاق قد لا يضمن التفكيك الكامل للقدرات الصاروخية والبالستية التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية.

وحذر قادة في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أوهام القضاء الكامل على التهديد الإيراني، مؤكدين أن طهران ستحتفظ بقدرتها على قصف العمق الإسرائيلي حتى بعد انتهاء المواجهة الحالية. وأشاروا إلى أن البرنامج البالستي الإيراني بات متجذراً بشكل يصعب معه إنهاؤه عبر العمليات العسكرية المحدودة أو الضغوط السياسية.

ولوحظ في الآونة الأخيرة تراجع تدريجي في الخطاب الإسرائيلي الرسمي الذي كان يضع إسقاط النظام الحاكم في طهران كهدف استراتيجي للحرب. وبدأت القيادة الإسرائيلية في استعراض أهداف أكثر واقعية، مما يشير إلى اعتراف ضمني بصعوبة تغيير الهيكل السياسي الإيراني عبر القوة الخارجية أو التحريض الداخلي.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير دولية نقلاً عن وثائق استخباراتية أن الخطط المشتركة بين واشنطن وتل أبيب لإشعال تمرد شعبي في إيران كانت مبنية على أوهام. وأوضحت التقارير أن المراهنة على خروج الإيرانيين إلى الشوارع لإسقاط النظام لم تكن تتماشى مع الواقع الميداني المعقد داخل المدن الإيرانية.

وأكد رئيس الموساد السابق يوسي كوهين أن التقديرات الاستخباراتية منذ عام 2018 خلصت إلى عدم قدرة إسرائيل على التسبب في انهيار النظام عبر الاحتجاجات. واعتبر كوهين أن هذا الهدف يتجاوز القدرات العملياتية والمعلوماتية للاستخبارات، مما يتطلب إعادة تقييم شاملة للاستراتيجية المتبعة تجاه طهران.

وتشير هذه التطورات إلى مرحلة جديدة من الصراع، حيث تبدو الولايات المتحدة ميالة لفتح مسارات تفاوضية لتجنب تصعيد إقليمي شامل. وفي المقابل، تجد إسرائيل نفسها مضطرة للتعامل مع واقع يقلص من خياراتها العسكرية ويفرض عليها القبول بتوازنات قوى جديدة في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

لازاريني يحذر من انهيار الأونروا: الاحتلال يسعى لتصفية حقوق اللاجئين عبر تدمير الوكالة

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن الوكالة تمر بأخطر مراحلها التاريخية نتيجة الهجمات الإسرائيلية الممنهجة التي استهدفت مقراتها وموظفيها. وأوضح لازاريني أن هذه الضغوط المتواصلة، التي شملت الجوانب السياسية والقانونية والميدانية، دفعت المنظمة الدولية نحو حافة الانهيار الكامل، مما يهدد الخدمات الأساسية المقدمة لملايين اللاجئين.

وأشارت تقارير صحفية دولية إلى أن لازاريني يعتزم ترك منصبه في توقيت حرج للغاية بالنسبة للقانون الدولي والنظام متعدد الأطراف. واعتبر المفوض العام أن ما تتعرض له الأونروا ليس مجرد استهداف لمؤسسة إغاثية، بل هو محاولة لتقويض حقوق الفلسطينيين التاريخية وزعزعة استقرار المنطقة بأكملها في ظل التوترات المتصاعدة.

وكشف لازاريني عن حصيلة ثقيلة من الخسائر البشرية في صفوف طواقم الوكالة، حيث تجاوز عدد القتلى 390 موظفاً منذ بدء التصعيد الأخير. كما تعرض مئات الموظفين لإصابات بليغة أدت إلى إعاقات دائمة، فيما واجه آخرون عمليات اعتقال تعسفي وظروف تعذيب قاسية داخل السجون الإسرائيلية، بالتزامن مع تدمير مئات المنشآت الحيوية في قطاع غزة.

وتطرقت المصادر إلى التشريعات الأخيرة التي أقرها الكنيست الإسرائيلي، والتي تهدف بشكل مباشر إلى إنهاء نشاط الأونروا في مدينة القدس المحتلة. وتشمل هذه الإجراءات إغلاق المدارس والعيادات الصحية التابعة للوكالة، وقطع إمدادات المياه والكهرباء عن مقراتها الرئيسية، في خطوة تهدف لإنهاء الوجود الأممي في المدينة المقدسة.

ولم تتوقف الانتهاكات عند التشريعات، بل وصلت إلى حد الاستيلاء الفعلي على مقر الوكالة في القدس ونهب محتوياته وإضرام النيران فيه. وقد رصدت تقارير احتفالات لمسؤولين إسرائيليين بهذا التدمير، في حين أطلق نائب عمدة القدس تصريحات تحريضية دعت صراحة إلى تصفية وقتل أعضاء المنظمة الدولية دون رادع.

واتهم لازاريني الحكومة الإسرائيلية بقيادة حملة تضليل منظمة تهدف إلى تشويه سمعة الوكالة والادعاء بانتهاكها لمبادئ الحياد. وأكد أن هذه الادعاءات المغرضة تسعى لإقناع المجتمع الدولي بأن الأونروا لم تعد فاعلة، رغم استمرارها في تقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية وتوفير المياه النظيفة لمئات الآلاف من الفلسطينيين.

وشدد المفوض العام على أن الهدف الحقيقي من وراء القضاء على الأونروا هو إضعاف الموقف الفلسطيني في قضايا الحل النهائي، لا سيما حق العودة. وأوضح أن الوكالة، رغم عدم امتلاكها تفويضاً سياسياً، إلا أن سجلاتها وأرشيفها يمثلان الذاكرة الحية لتهجير الفلسطينيين وحماية حقوقهم القانونية التي لا تسقط بالتقادم.

وفي رسالة وجهها إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، حذر لازاريني من تكرار الأخطاء التاريخية الكارثية التي شهدها العالم في نزاعات سابقة. واستشهد بقرار حل الإدارة المدنية في العراق عام 2003، مؤكداً أن إزاحة الأونروا ستؤدي إلى فراغ إداري وأمني يدمر فرص التعافي ويقضي على أي أمل في تحقيق سلام دائم.

ودعا لازاريني الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى ضرورة الاستفادة من خبرات موظفي الوكالة لضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وأشار إلى أن غياب الدعم السياسي والمالي الفوري سيؤدي حتماً إلى انهيار المنظومة الإغاثية، مما يضع أعباءً هائلة على عاتق الدول المضيفة مثل لبنان وسوريا والأردن.

وأوضح التقرير أن إسرائيل، بصفتها القوة المحتلة، ستكون ملزمة قانونياً بتحمل مسؤولية تقديم الخدمات الأساسية للفلسطينيين في حال غياب الأونروا. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني يشير إلى رغبة الاحتلال في التنصل من هذه المسؤوليات مع الاستمرار في تدمير البنية التحتية للحياة الكريمة في الأراضي المحتلة.

ووصف لازاريني الصمت الدولي تجاه ما يحدث بأنه 'مروع'، معتبراً أن الوكالة أصبحت ضحية لصراعات سياسية تُحاكم فيها بناءً على اتهامات مرسلة قبل ثبوت الأدلة. وطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لحماية النظام متعدد الأطراف الذي بُني على مدار عقود لحماية حقوق الإنسان.

وحذر المفوض العام من أن الفشل في تقديم استجابة فعالة قائمة على القانون الدولي قد سمح بنشوء حالة من 'الحرب خارج نطاق القانون'. وأكد أن هذا النهج يهدد بالانتشار في كافة أنحاء الشرق الأوسط، مما يجعل حماية الأونروا ضرورة استراتيجية للأمن الإقليمي والدولي على حد سواء.

وتستمر الأونروا في تقديم خدماتها في ظروف شبه مستحيلة، حيث تعاني من نقص حاد في التمويل نتيجة تعليق بعض الدول لمساهماتها بناءً على الادعاءات الإسرائيلية. ورغم ذلك، تصر الوكالة على أن دورها في التعليم والصحة العامة يمثل شريان الحياة الوحيد لملايين اللاجئين الذين يعانون من الفقر والتهجير المتكرر.

وفي الختام، شدد التقرير على أن استمرار دعم الأونروا ليس مجرد خيار إنساني، بل هو التزام قانوني وأخلاقي تجاه قضية فلسطين. وأكد أن الحفاظ على الوكالة هو الضمانة الوحيدة للحفاظ على حقوق اللاجئين ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى والمعاناة الإنسانية التي لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يكشف عن محادثات وشيكة مع طهران ويقترح خطة من 15 بنداً لاتفاق شامل

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن ترتيبات لإجراء محادثات هاتفية مع مسؤولين إيرانيين خلال الساعات القادمة، مشيراً إلى أن الطرفين يمتلكان رغبة جادة في إنهاء حالة التوتر وإبرام اتفاق تاريخي. وأوضح ترمب في تصريحات للصحفيين قبيل توجهه إلى مدينة ممفيس أن إدارته نجحت في فتح قنوات اتصال مع قيادة إيرانية تحظى باحترام واسع، دون أن يفصح عن هويتها بشكل مباشر.

وأكد الرئيس الأمريكي أن المباحثات التي جرت خلال الأيام الماضية كانت قوية وشهدت توافقاً على نقاط رئيسية وجوهرية، مبيناً أن واشنطن تتبنى خطة عمل تتألف من 15 بنداً أساسياً. وتأتي قضية منع إيران من امتلاك السلاح النووي على رأس أولويات هذه الخطة، حيث شدد ترمب على ضرورة ضمان عدم وصول طهران إلى القدرات النووية العسكرية تحت أي ظرف.

وفي مقترح لافت، أشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة مستعدة للذهاب بنفسها لتسلم اليورانيوم المخصب من داخل إيران في حال تم التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق. واعتبر أن هذه الخطوة ستكون ضمانة عملية لالتزام طهران ببنود المعاهدة، مؤكداً أن الإرادة السياسية المتوفرة حالياً تجعل من إمكانية النجاح حقيقية وجدية أكثر من أي وقت مضى.

وتطرق ترمب إلى الموقف الإسرائيلي من هذه التحركات الدبلوماسية، مؤكداً أن تل أبيب ستكون راضية تماماً عن النتائج التي سيتم التوصل إليها في نهاية المطاف. ورأى أن هذا الاتفاق سيوفر لإسرائيل سلاماً طويل الأمد ومضموناً، وسيمثل نقطة انطلاق جديدة لتحقيق الاستقرار الشامل في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من صراعات ممتدة.

وفيما يخص الشأن الداخلي الإيراني، أطلق ترمب تصريحات مثيرة للجدل حول مستقبل القيادة هناك، حيث أشار إلى إمكانية حدوث تغيير جدي في شكل النظام أو اللجوء إلى خيار القيادة المشتركة. وشبه ترمب السيناريو المحتمل بما جرى في فنزويلا، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يسعى لتصفية المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بل يركز على تغيير النهج السياسي للدولة.

على الصعيد الميداني، أوضح ترمب أن استهداف محطات الكهرباء في إيران، في حال فشل المسار الدبلوماسي، سيكون له طابع مختلف تماماً عن العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا. ويبدو أن هذه التصريحات تهدف إلى ممارسة ضغط مزدوج على طهران للقبول بالشروط الأمريكية المطروحة على طاولة المفاوضات الحالية.

وبحسب تقارير إعلامية استندت إلى مصادر أمريكية، فإن دولاً إقليمية مثل تركيا ومصر وباكستان لعبت دوراً محورياً كوسيط لنقل الرسائل بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين. وأفادت المصادر بأن وزراء خارجية هذه الدول عقدوا اجتماعات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتقريب وجهات النظر.

وأكدت المصادر أن جهود الوساطة لا تزال مستمرة وتحرز تقدماً ملموساً في ملفات معقدة تتعلق بإنهاء الحروب الإقليمية وحل القضايا العالقة بين البلدين. وتأمل الأطراف الوسيطة في الحصول على ردود نهائية وواضحة من الجانبين قريباً، خاصة في ظل المهلة القصيرة التي حددها ترمب للوصول إلى نتائج ملموسة.

في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، حيث أكدت في بيان لها عدم وجود أي نوع من المحادثات المباشرة أو غير المباشرة مع الإدارة الأمريكية. واعتبرت طهران أن تصريحات ترمب تندرج ضمن حملة دعائية تهدف إلى التأثير على أسواق الطاقة العالمية وخفض الأسعار لصالح الاقتصاد الأمريكي.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن مصادر مسؤولة قولها إن ترمب يحاول كسب الوقت لتنفيذ خطط عسكرية أو سياسية معينة، واصفة حديثه عن المفاوضات بأنه جزء من "عملية نفسية". وأشارت تلك المصادر إلى أن تراجع ترمب عن تهديداته بضرب البنية التحتية للطاقة جاء بعد إدراكه أن الرد الإيراني سيطال كافة منشآت الطاقة في المنطقة.

من جانبها، أفادت مصادر إعلامية في واشنطن بأن الوسطاء الإقليميين نقلوا بالفعل رسائل إيرانية، لكنها لم تجزم بمدى جدية طهران في الالتزام بمسار تفاوضي مباشر. وأوضحت المصادر أن ترمب قد يكون يبني تفاؤله على انطباعات شخصية أو تقارير استخباراتية تشير إلى رغبة إيرانية في تجنب مواجهة عسكرية شاملة.

ويرى مراقبون أن اعتماد واشنطن على قنوات خلفية عبر مصر وباكستان يعزز فرضية وجود تحركات فعلية تهدف إلى خفض التصعيد وتجنب استهداف المنشآت الحيوية. ويظل التحدي الأكبر هو كيفية التوفيق بين المطالب الأمريكية الصارمة والخطوط الحمراء التي تضعها طهران فيما يخص سيادتها وبرنامجها النووي.

وحدد الرئيس الأمريكي سقفاً زمنياً ضيقاً لا يتجاوز خمسة أيام للوصول إلى اتفاق شامل، وهو ما يضع الوسطاء تحت ضغط هائل لإنجاز اختراق دبلوماسي في وقت قياسي. ويرى محللون أن هذا الجدول الزمني يعكس رغبة ترمب في تحقيق انتصار سياسي سريع يغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط قبل تفاقم الأزمات.

وفي ختام المشهد، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الساعات القادمة، خاصة مع تضارب الأنباء بين البيت الأبيض والخارجية الإيرانية. وسيكون لنتائج هذه الاتصالات إن حدثت، تداعيات كبرى على ملفات الحرب في غزة ولبنان، فضلاً عن مستقبل التسلح النووي في المنطقة برمتها.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

تحالف دفاعي بين أنقرة والدوحة لمواجهة التصعيد الإقليمي وتداعيات استهداف منشآت الغاز

تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة تقودها أنقرة والدوحة في ظل تصاعد حاد للتوترات الإقليمية. وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان جولة عاجلة شملت قطر والسعودية، أسفرت عن تفاهمات استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية لمواجهة التهديدات الراهنة التي تعصف بأمن الطاقة والملاحة.

وأكدت مصادر رسمية أن المباحثات التي جرت بين فيدان ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلصت إلى ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لتطوير الصناعات الدفاعية. ويأتي هذا التوجه كاستجابة مباشرة للتحديات الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة على البنية التحتية الحيوية في منطقة الخليج العربي.

وتعرضت منشآت الغاز في منطقة رأس لفان القطرية لضربة عسكرية أدت إلى اضطرابات واسعة في سوق الطاقة العالمي، حيث تمثل هذه المنشآت نحو خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم. ووصفت الدوحة هذا الاعتداء بأنه تصعيد خطير ستكون له تداعيات اقتصادية كبرى تتجاوز الحدود الإقليمية لتصل إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.

وفي رد فعل دبلوماسي حازم، أعلنت وزارة الخارجية القطرية اعتبار أفراد الطاقم العسكري والأمني التابع للسفارة الإيرانية في الدوحة أشخاصاً غير مرغوب فيهم. وأمهلت السلطات القطرية هؤلاء المسؤولين 24 ساعة فقط لمغادرة البلاد، في خطوة تعكس حجم التوتر في العلاقات الثنائية عقب استهداف حقول الغاز.

من جانبه، كشف سعد الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، عن حجم الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الهجمات، مؤكداً تعطل 17% من القدرات التصديرية للدولة. وأوضح الكعبي أن الخسائر السنوية المقدرة تصل إلى 20 مليار دولار، مما يهدد استقرار الإمدادات المتجهة إلى شركاء دوليين مثل الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا.

وعلى الجانب التركي، لم تكن أنقرة بمنأى عن هذا التصعيد، حيث سقطت ثلاثة صواريخ في أراضيها خلال الأيام الماضية. ورغم اعتراض هذه الصواريخ بواسطة منظومات الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي، إلا أن الحادثة دفعت القيادة التركية إلى موازنة خطابها السياسي مع تعزيز حضورها العسكري الميداني.

وفي سياق العمليات الدفاعية المشتركة، أفادت مصادر بأن مقاتلات من طراز 'إف-16' تابعة لسلاح الجو التركي بدأت بمرافقة الطائرات القطرية لتأمين مساراتها. ويعكس هذا التنسيق الميداني عمق الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين البلدين منذ عام 2015، والتي تتيح تعاوناً واسعاً في المجالات البرية والجوية والبحرية.

وتلعب القاعدة العسكرية التركية المتمركزة جنوب الدوحة دوراً محورياً في الاستراتيجية الدفاعية الجديدة، حيث تضم نحو 3 آلاف عسكري مع إمكانية التوسع المستقبلي. وتعمل هذه القاعدة تحت قيادة مشتركة، وتهدف إلى توفير الدعم العملياتي والاستشاري للقوات القطرية في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي تمر بها المنطقة.

وبالتوازي مع التحرك التركي القطري، شهدت الرياض مشاورات عاجلة ضمت وزراء خارجية 12 دولة عربية وإسلامية لبحث سبل وقف الهجمات على منشآت الطاقة. وأكد المشاركون في الاجتماع على حق الدول في الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة، محذرين من استمرار استهداف البنية التحتية النفطية والغازية.

ولم تقتصر الهجمات على قطر فحسب، بل طالت مصفاة 'سامرف' في ميناء ينبع السعودي عبر طائرة مسيرة، وفق ما أكدته وزارة الدفاع في المملكة. ويعد هذا الميناء نقطة عبور استراتيجية لنفط المملكة بعيداً عن مضيق هرمز، مما يشير إلى محاولات متعمدة لتعطيل ممرات الطاقة الرئيسية في البحر الأحمر.

وفي إطار المساعي الدبلوماسية لاحتواء الموقف، كشف هاكان فيدان عن اتصالات أجراها مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، مطالباً بوقف إطلاق الصواريخ الذي يجعل الحياة اليومية غير محتملة. وأشار فيدان إلى أن استمرار هذه العمليات يدفع دول المنطقة إلى اتخاذ تدابير أمنية دائمة قد تغير موازين القوى الإقليمية.

وحملت أنقرة والدوحة إسرائيل المسؤولية المباشرة عن إشعال فتيل الصراع الحالي، حيث صرح فيدان بأن السياسات الإسرائيلية جرت المنطقة إلى أزمة غير مسبوقة. ورغم الانتقادات الموجهة لطهران، إلا أن الخطاب التركي ركز على أن الممارسات الإسرائيلية هي المحرك الأساسي لحالة عدم الاستقرار الراهنة.

ويرى مراقبون أن الموقف التركي الحالي يهدف إلى الحفاظ على قنوات براغماتية مع كافة الأطراف، بما في ذلك إيران، لضمان استمرار تدفقات التجارة والطاقة. وتسعى أنقرة من خلال هذا التوازن إلى تقديم نفسها كطرف فاعل وقادر على المساهمة في استقرار العلاقات الإقليمية والدولية، خاصة مع واشنطن.

ويبقى نجاح هذه التحركات رهناً بالتطورات الميدانية وقدرة الأطراف الدولية على كبح جماح التصعيد العسكري المتنامي. وفي ظل تقلبات المواقف الدولية، تواصل تركيا تعزيز وجودها العسكري في الخليج كأداة ردع وحماية لمصالحها الاستراتيجية ومصالح حلفائها في المنطقة.

اسرائيليات

الإثنين 23 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

خبير إسرائيلي: الهجوم الإيراني على ديمونا 'ردع منظّم' وليس عشوائياً

أفاد خبير إسرائيلي بارز في الشؤون الإيرانية بأن الهجمات الصاروخية التي شنتها طهران مؤخراً واستهدفت مدينة ديمونا جنوبي الأراضي المحتلة، لم تكن مجرد رد فعل انفعالي. وأوضح المحلل في معهد دراسات الأمن القومي، داني سيترينوفيتش أن هذه العمليات تبرهن على امتلاك القيادة الإيرانية قدرات متطورة في توجيه الضربات بدقة متناهية.

وبحسب قراءة الخبير الإسرائيلي، فإن الهجوم جاء رداً مباشراً على استهداف إسرائيلي سابق لحقل غاز في جنوب إيران، مما يشير إلى نمط تصعيد يتم إدارته بعناية فائقة من قبل طهران. وتهدف هذه التحركات إلى إرسال رسائل استراتيجية واضحة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول طبيعة القدرات العسكرية الإيرانية المتاحة حالياً.

وشدد سيترينوفيتش على أن الرد الإيراني يظهر مستوى متقدماً من السيطرة والتنظيم في إدارة الصراع المفتوح بين الطرفين. واعتبر أن الهدف الأساسي من هذه الضربات هو فرض تكاليف باهظة على الجانب الآخر ومحاولة التأثير على سلوكه الاستراتيجي في المستقبل القريب.

في المقابل، ربطت وسائل إعلام إيرانية رسمية الهجوم على ديمونا بما وصفته بـ 'العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك' الذي استهدف منشأة نطنز النووية. وأكدت المصادر الإيرانية أن استهداف المواقع الحيوية الإسرائيلية يأتي في إطار الدفاع المشروع عن المنشآت القومية الحساسة التي تعرضت للتخريب.

من جانبه، نفى جيش الاحتلال الإسرائيلي علمه بوقوع أي هجمات مؤخراً استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، مما يبرز تضارباً حاداً في الروايات الرسمية. ويعكس هذا التناقض حجم التوتر الأمني والغموض الذي يلف العمليات العسكرية المتبادلة في المنطقة خلال الساعات الماضية.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الضربات الإيرانية لم تقتصر على ديمونا، بل شملت أيضاً مصفاة النفط في حيفا، مما يوسع دائرة الاستهداف الاقتصادي والأمني. وتأتي هذه الهجمات بالتزامن مع محاولات إسرائيلية مستمرة لضرب خطوط الإمداد واستهداف القيادات العسكرية الإيرانية في عدة ساحات.

ويرى مراقبون أن قدرة طهران على تنفيذ عمليات دقيقة في ظل الضغوط العسكرية المكثفة تعكس تخطيطاً استراتيجياً طويل الأمد. ويضع هذا التصعيد استقرار أسواق الطاقة العالمية في مهب الريح، نظراً لحساسية المواقع المستهدفة في كلا الجانبين.

وعلى الصعيد السياسي، برزت تعقيدات إضافية بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى وجود مباحثات جارية مع الجانب الإيراني. وتهدف هذه التحركات الدبلوماسية المفترضة إلى خفض حدة التوتر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.

إلا أن المصادر الإيرانية الرسمية سارعت لنفي هذه الادعاءات، مؤكدة عدم وجود أي قنوات اتصال مباشرة أو غير مباشرة مع الإدارة الأمريكية الحالية. وشددت طهران على أن واشنطن هي الطرف الذي بدأ التصعيد، وعليها تحمل تبعات سياساتها العدائية في المنطقة.

وتصر القيادة الإيرانية على أن أي حوار مستقبلي يجب أن يوجه حصراً نحو معالجة الأسباب الجذرية للتصعيد، وفي مقدمتها التدخلات العسكرية الخارجية. وتعتبر طهران أن استعراض القوة الصاروخية هو الوسيلة الوحيدة لضمان عدم تكرار الاعتداءات على منشآتها الحيوية.

وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تحاول قوى إقليمية التدخل للوساطة وتقريب وجهات النظر لتفادي انفجار الأوضاع بشكل كامل. وتواجه هذه الجهود تحديات كبيرة نتيجة إصرار الأطراف المتصارعة على تثبيت معادلات ردع جديدة بالوسائل العسكرية المباشرة.

ويبرز التحدي الأمني أمام إسرائيل والولايات المتحدة في كيفية التعامل مع التهديدات الإيرانية المتصاعدة التي باتت تطال العمق الاستراتيجي. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي أي حماقة عسكرية جديدة إلى ردود فعل أكثر عنفاً وتدميراً في المنشآت الحيوية للطرفين.

إن التطورات الأخيرة في ديمونا وحيفا تفرض واقعاً جديداً على طاولة صناع القرار في تل أبيب، حيث لم تعد العمق الإسرائيلي بعيداً عن نيران المواجهة. ويتطلب هذا التحول إعادة تقييم شاملة للمنظومات الدفاعية والسياسات الهجومية المتبعة تجاه الملف الإيراني.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أفق سياسي واضح لحل الأزمة الراهنة. وتستمر حالة التأهب القصوى في المنطقة بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية أو الجولات القادمة من تبادل الضربات الصاروخية.

تحليل

الإثنين 23 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

معضلة واشنطن في الشرق الأوسط: هل ينجح ترامب في تجنب 'فخ' المواجهة الشاملة؟

تواجه الولايات المتحدة الأمريكية تحدياً متجدداً في منطقة الشرق الأوسط، حيث تجد نفسها مدفوعة للعودة إلى قلب العاصفة كلما حاولت ترتيب أوراقها للانسحاب. ومع تصاعد حدة التوتر بين إسرائيل وإيران، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة واشنطن على السيطرة على صراع قد يتدحرج إلى مواجهة إقليمية كبرى. يظهر اسم دونالد ترامب في هذا السياق كرمز لنهج سياسي يعتمد على القوة والصفقات السريعة، في منطقة أثبت التاريخ أنها لا تخضع لمنطق الحسم العاجل.

يعود جذور التورط الأمريكي الراهن إلى عقود من الصراع المفتوح مع طهران منذ عام 1979، إلا أن الغزو الأمريكي للعراق في 2003 مثل المنعطف الأهم. هذا الغزو لم يكتفِ بإسقاط نظام صدام حسين، بل فتح الأبواب على مصراعيها لإيران لتعزيز نفوذها الإقليمي وتوسيع حضورها في دول الجوار. ومنذ ذلك الحين، بدأت موازين القوى تميل تدريجياً لصالح المحور الإيراني، مما قلص من قدرة واشنطن على التحكم المنفرد في المشهد السياسي.

خلال ولايته السابقة، حاول ترامب تغيير هذه المعادلة عبر استراتيجية 'الضغط الأقصى'، والتي تضمنت الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات اقتصادية خانقة. ورغم أن هذه السياسة هدفت إلى تحجيم النفوذ الإيراني، إلا أنها أدت في الواقع إلى تصعيد تدريجي وضع المنطقة على حافة الانفجار. اليوم، يجد صانع القرار الأمريكي نفسه أمام شبكة معقدة من الفاعلين، حيث لم يعد الصراع ثنائياً بل تشعب ليشمل جبهات متعددة في لبنان واليمن وسوريا.

تمتلك إيران اليوم منظومة نفوذ واسعة تجعل من أي مواجهة مباشرة معها مخاطرة غير محسومة النتائج، بالنظر إلى قدرتها على تحريك وكلائها في المنطقة. وفي المقابل، ترى إسرائيل في الطموحات النووية الإيرانية تهديداً وجودياً يستوجب ضربات استباقية وتفوقاً عسكرياً دائماً بدعم أمريكي مطلق. هذا التضاد في المصالح يضع الولايات المتحدة في اختبار صعب لتحقيق توازن مستحيل بين حماية الحلفاء وتجنب الانزلاق لحرب شاملة.

تشير الوقائع الميدانية إلى أن العالم يقترب من سيناريو الحرب الإقليمية، خاصة مع تزايد الهجمات في البحر الأحمر واستهداف القواعد الأمريكية في العراق وسوريا. إن الحروب الكبرى غالباً ما تندلع نتيجة سلسلة من الأخطاء وسوء التقدير وليس بقرار استراتيجي مفاجئ. وأي ضربة إسرائيلية واسعة داخل العمق الإيراني قد تستدعي رداً مباشراً يشعل كافة الجبهات المرتبطة بطهران بشكل متزامن.

وعلى الرغم من استبعاد البعض لسيناريو الحرب العالمية الثالثة، إلا أن عناصرها باتت تلوح في الأفق من خلال الاحتكاك الروسي الأمريكي في سوريا والتنافس الاقتصادي مع الصين. إن تحول الصراع الإقليمي إلى مواجهة بين القوى الكبرى سيمثل كارثة غير مسبوقة للنظام الدولي. وتحاول هذه القوى حتى الآن تجنب الصدام المباشر، إدراكاً منها بأن الكلفة الاقتصادية والعسكرية ستكون مدمرة للجميع دون استثناء.

يبرز الخيار النووي كأحد أكثر الملفات تعقيداً في هذه الأزمة، حيث يظل أداة للردع حتى اللحظة، لكن احتمالات استخدامه تظل قائمة في سيناريوهات الانهيار الكامل. فبينما تلتزم إسرائيل بسياسة الغموض النووي، تقترب إيران من 'نقطة الاختراق' التي تمكنها من امتلاك السلاح. هذا التوازن النووي الهش يجعل المنطقة رهينة لاحتمالات التصعيد غير التقليدي في حال شعرت أي أطراف الصراع بتهديد وجودي حقيقي.

يرى بعض المحللين أن الحل يكمن في توجيه ضربة عسكرية شاملة للمنشآت النووية الإيرانية، لكن هذا الطرح يتجاهل التداعيات الكارثية المتوقعة. فالرد الإيراني لن يقتصر على الصواريخ، بل قد يشمل إغلاق مضيق هرمز وتعطيل إمدادات الطاقة العالمية. إن انهيار الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار النفط بشكل جنوني هما نتيجتان حتميتان لأي مواجهة عسكرية واسعة في منطقة الخليج.

إضافة إلى التهديدات التقليدية، تبرز مخاوف من استخدام 'القنابل القذرة' التي تنشر المواد المشعة وتخلق حالة من الفوضى النفسية والاقتصادية. ورغم عدم وجود أدلة على امتلاك أطراف غير دولية لهذه الأسلحة، إلا أن القدرة التقنية المتاحة تجعل منها كابوساً أمنياً يصعب ردعه. هذا النوع من الأسلحة يمثل تحدياً جديداً للمنظومات الدفاعية التقليدية التي تعتمدها القوى الكبرى في المنطقة.

في الداخل الأمريكي، يتحرك ترامب بين ضغوط المؤسسة العسكرية التي تميل للحذر، وبين تطلعات القاعدة الشعبية المنهكة من الحروب الطويلة. المؤسسة العسكرية تدرك جيداً كلفة التورط في مستنقعات جديدة، بينما يميل ترامب بطبعه إلى الحسم البراغماتي الذي يفضل الصفقات على النزاعات المستمرة. هذا الانقسام في النخبة السياسية الأمريكية يعقد من عملية اتخاذ قرار استراتيجي موحد تجاه أزمات الشرق الأوسط.

تتعدد السيناريوهات المطروحة للخروج من هذه الأزمة، بدءاً من العودة للحلول الدبلوماسية وإعادة التفاوض، وصولاً إلى سياسة الاحتواء التي تهدف لإدارة الصراع دون حله. كما يبرز خيار الانسحاب الجزئي والتركيز على منطقة آسيا والمحيط الهادئ كبديل استراتيجي لواشنطن. ومع ذلك، فإن كل خيار من هذه الخيارات يحمل ثمناً سياسياً وأمنياً باهظاً، ولا يوجد حل مثالي يرضي جميع الأطراف المتصارعة.

لقد أثبت التاريخ أن الشرق الأوسط كان دوماً مقبرة للطموحات الإمبراطورية الكبرى، من بريطانيا إلى الاتحاد السوفيتي وصولاً إلى التجربة الأمريكية في العراق. تعقيد الهويات وتداخل المصالح في هذه المنطقة يجعل من الصعب فرض هيمنة أحادية مستدامة. إن الفشل في فهم هذه الديناميكيات هو ما أدى دائماً إلى غرق القوى العظمى في صراعات استنزاف طويلة الأمد لا تحقق أهدافها النهائية.

السؤال الحقيقي الذي يواجه ترامب أو أي رئيس أمريكي قادم ليس حول القدرة على الانتصار العسكري، بل حول كيفية الخروج من المنطقة دون خسائر كارثية. إن إدارة صراع لا يمكن كسبه بالكامل ولا يمكن تجاهله في الوقت ذاته تمثل المعضلة التاريخية الكبرى لواشنطن. الشرق الأوسط يظل الاختبار الأصعب لقدرة القوى العالمية على الحفاظ على الاستقرار وتجنب الانهيار الشامل.

في نهاية المطاف، يبقى العالم أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما المضي في مغامرة عسكرية حاسمة تحمل مخاطر وجودية، أو القبول بتسوية سياسية قد تُفسر كضعف. إن القدرة على اتخاذ قرار ينقذ العالم من حرب لا تنتهي تتطلب حكمة سياسية تتجاوز الشعارات الشعبوية. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على نزع فتيل الانفجار قبل فوات الأوان.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

انفراجة في العلاقات الجزائرية الإسبانية: الطاقة والهجرة تنهيان أزمة الـ 28 شهراً

دخلت العلاقات الجزائرية الإسبانية مرحلة جديدة من التهدئة الدبلوماسية بعد قطيعة وتوترات استمرت لنحو 28 شهراً، إثر الخلافات العميقة حول ملف الصحراء. وتشير التقارير إلى أن البلدين تجاوزا مرحلة الغضب الدبلوماسي، حيث بدأت ملامح التقارب تظهر بوضوح من خلال التنسيق في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي.

ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، العاصمة الجزائرية خلال الأسبوع الأخير من شهر مارس الجاري. وتعد هذه الزيارة الرسمية الأولى له منذ توليه منصبه، وتهدف بشكل أساسي إلى كسر الجمود الدبلوماسي الذي خيم على علاقات البلدين منذ عام 2022.

تتضمن أجندة الزيارة المرتقبة وضع اللمسات الأخيرة للتحضير لقمة رفيعة المستوى ستجمع بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. ويسعى الطرفان من خلال هذه القمة إلى إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار التي عُلقت خلال فترة الأزمة.

على صعيد الملفات الأمنية، شهدت الأشهر الماضية لقاءات مكثفة بين وزراء داخلية البلدين للتعامل مع تدفقات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط. وقد اتفق الجانبان على استئناف البروتوكول الثنائي الخاص بمكافحة الهجرة، وتفعيل آليات تبادل البيانات البيومترية للمهاجرين.

وتكشف الإحصائيات الرسمية عن وصول نحو 3900 مهاجر إلى جزر البليار الإسبانية على متن 224 قارباً انطلقت من السواحل الجزائرية خلال صيف 2025. ويمثل هذا الرقم زيادة ملحوظة تتجاوز 105% مقارنة بالتدفقات نحو جزر الكناري، مما استدعى تنسيقاً أمنياً عاجلاً بين مدريد والجزائر.

وفي سياق متصل، تلعب الوساطة الأمريكية دوراً نشطاً في تقريب وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية العالقة، وعلى رأسها ملف الصحراء. وقد استضافت السفارة الأمريكية في مدريد جولات من المحادثات السرية التي ضمت أطرافاً إقليمية بهدف التوصل إلى تفاهمات مستدامة.

يمثل أمن الطاقة المحرك الأساسي لهذا التقارب، خاصة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على الأسواق العالمية. وتطمح مدريد إلى تعزيز شراكتها مع الجزائر لضمان تدفقات مستقرة من الغاز الطبيعي بأسعار تنافسية بعيداً عن تقلبات السوق الدولية.

أظهرت بيانات وزارة التحول البيئي الإسبانية أن الجزائر استعادت مكانتها كمورد أول للغاز إلى إسبانيا خلال عام 2025. وبلغ حجم الصادرات الجزائرية نحو 128,502 جيغاواط/ساعة، متفوقة بذلك على الولايات المتحدة الأمريكية بحصة سوقية بلغت 34.56%.

تدرس الحكومة الإسبانية حالياً خطة لرفع كفاءة خط أنابيب 'ميد غاز' الذي يربط الجزائر بمدينة ألمرية الإسبانية مباشرة. وتهدف الخطة إلى تشغيل الخط بكامل طاقته الاستيعابية التي تصل إلى 32 مليون متر مكعب يومياً لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.

تشير مصادر اقتصادية إلى أن التدفقات اليومية عبر 'ميد غاز' سجلت متوسطاً قدره 28 مليون متر مكعب خلال الشهرين الأولين من العام الجاري. ويعكس هذا الارتفاع رغبة مدريد في الاعتماد على الغاز الجزائري كبديل استراتيجي وموثوق في ظل التوترات الدولية.

سجلت صادرات الغاز المسال الجزائري قفزة نوعية خلال النصف الأول من شهر مارس الجاري، حيث تجاوزت 462 ألف طن. ويمثل هذا الرقم نمواً بنسبة 74% مقارنة بالفترة ذاتها من شهر فبراير، مما يؤكد قدرة الجزائر على تلبية احتياجات السوق الأوروبية.

تأتي هذه التحركات الإسبانية في وقت تشهد فيه العلاقات بين مدريد وواشنطن نوعاً من الفتور السياسي. ويرجع ذلك إلى تباين المواقف بين رئيس الوزراء بيدرو سانشيز والإدارة الأمريكية الحالية بشأن عدد من الملفات الساخنة في المنطقة، بما في ذلك الموقف من إيران.

تسعى الدبلوماسية الإسبانية من خلال الانفتاح على الجزائر إلى تحقيق توازن استراتيجي يقلل من ارتهانها للسياسات الأمريكية المتقلبة. ويرى مراقبون أن تعزيز الروابط مع الجزائر يمنح مدريد هامش مناورة أكبر في السياسة الخارجية والأمن الطاقي الأوروبي.

ختاماً، يمثل هذا التقارب الجزائري الإسباني تحولاً مهماً في الخارطة السياسية لغرب المتوسط، حيث تغلبت المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة على الخلافات السياسية. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة توقيع اتفاقيات تعاون جديدة تشمل قطاعات التكنولوجيا والاستثمار المتبادل.

أحدث الأخبار

الإثنين 23 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

جدل الهوية والدين في مصر: دعاء 'فاطمة وأبيها' يثير تساؤلات حول التوظيف السياسي للتصوف

عادت قضية الهوية المصرية لتتصدر المشهد العام عقب خطبة عيد ألقاها الدكتور سيد عبد الباري، أحد كبار مسؤولي وزارة الأوقاف، والتي تضمنت دعاءً غير مألوف في الأدبيات السنية المصرية. هذا الحدث لم يكن مجرد واقعة دينية عابرة، بل فجر نقاشاً عميقاً حول محاولات حسم سؤال الهوية الذي ظل عالقاً منذ أحداث يناير 2011، حيث تتقاذف التيارات السياسية اتهامات طمس هوية 'المحروسة'.

لقد مثّل الدعاء الذي استغاث بـ 'فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها' مفاجأة للكثيرين، ليس فقط لمحتواه التوسلي، بل لكونه استدعى صيغاً تُنسب تاريخياً للمذهب الشيعي. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس رغبة في إيجاد نمط تدين يختلف جذرياً عن أطروحات جماعة الإخوان المسلمين والتيارات السلفية، وهو ما دفع البعض لتبني هذا الخطاب على سبيل المكايدة السياسية.

تاريخياً، حاولت بعض النخب المصرية إحياء الهوية الفرعونية كبديل للهوية العربية والإسلامية، إلا أن هذه المحاولات لم تلقَ قبولاً شعبياً واسعاً. ومع فشل 'الفرعنة' في حشد الجماهير، يبدو أن هناك اتجاهاً رسمياً لتبني 'التصوف' كظهير ديني للدولة، وهو ما يظهر في تصدير شخصيات دينية معينة تتبنى رؤى صوفية تتصادم أحياناً مع الموروث السلفي التقليدي.

اللافت في الأزمة الأخيرة هو موقف القوى اليسارية والقومية التي دافعت عن دعاء خطيب العيد، رغم موقفها المبدئي المعلن ضد خلط الدين بالسياسة. هذا التناقض يشير إلى أن 'الهوى السياسي' هو المحرك الأساسي للمواقف، حيث يُقبل توظيف الدين إذا كان يخدم التوجهات الحالية ويساهم في إقصاء الخصوم الأيديولوجيين.

بالعودة إلى جذور العلاقة بين التيارات الإسلامية وإيران، نجد أن التهم كانت تُوجه سابقاً للإخوان بالتقارب مع طهران لتحريض دول الخليج ضدهم. واليوم، تنعكس الآية حيث تجد بعض النخب الموالية للسلطة نفسها في خندق الدفاع عن صيغ دينية شيعية المنشأ، مما يربك المشهد السياسي ويثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الإقليمية.

مصادر مطلعة تشير إلى أن المؤسسة الأمنية المصرية كانت دائماً حذرة من التمدد الشيعي، ووصل الأمر في سنوات سابقة إلى التضييق على الموالد الصوفية خشية أن تكون بوابة للتشيع. ومع ذلك، يبدو أن الحاجة السياسية الحالية لخلق 'هوية بديلة' قد دفعت لتجاوز بعض هذه الخطوط الحمراء بشكل مؤقت أو تكتيكي.

إن التدين المصري التقليدي، الذي يقوم على حب آل البيت، يختلف جوهرياً عن التوظيف السياسي لهذا الحب في صراعات السلطة. فالمصريون بطبعهم يميلون للتصوف السني الهادئ، لكن إقحام صيغ دعاء خلافية في مناسبات رسمية كصلاة العيد يحول العبادة إلى رسالة سياسية مشفرة تستهدف أطرافاً في الداخل والخارج.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن يتعلق بمصدر هذا الدعاء؛ إذ لم يسبق لعلماء الأزهر الكبار أو أقطاب الصوفية المعروفين مثل الدكتور أحمد عمر هاشم استخدام هذه الصيغة. غياب المصدر في كتب التراث السني المعتمدة يعزز فرضية الاستدعاء السياسي المتعمد، ويهدف لإحداث قطيعة مع الخطاب الديني الذي ساد في العقود الماضية.

منذ عقود، ظلت العلاقة بين الإخوان والثورة الإيرانية تتسم بالحذر، حيث سعى التنظيم للحفاظ على شعرة معاوية مع دول الخليج. واليوم، يجد التنظيم نفسه في موقع المتفرج على خصومه وهم يتبنون أدبيات دينية كانت تُستخدم ضدهم كأدوات اتهام، مما يكشف عن سيولة كبيرة في المواقف السياسية والدينية.

إن محاولة بناء هوية وطنية على أنقاض خلافات مذهبية أو تاريخية، مثل استحضار صراع طومان باي وسليم الأول، يعكس حالة من التيه الثقافي. فالهوية لا تُصنع بقرار إداري أو بدعاء في خطبة، بل هي نتاج تراكم حضاري طويل لا يمكن اختزاله في مكايدة سياسية عابرة ضد تيار أو جماعة.

السلطة القائمة في مصر تبدو وكأنها وجدت ضالتها في 'تصوف' من نوع خاص، يبتعد عن مدرسة الأزهر التقليدية ويميل نحو ابتكار طرق ومناهج جديدة. هذا التوجه، الذي يقوده بعض المشايخ المثيرين للجدل، يهدف لإنتاج 'إسلام رسمي' يكون طوع بنان الدولة في مواجهة أي حراك ذو خلفية دينية معارضة.

وعلى الرغم من هذا الانفتاح الظاهري على الصيغ الصوفية القريبة من التشيع، إلا أن الرؤية الأمنية العميقة تظل هي المتحكم في المشهد. فالدولة التي منعت الموالد سابقاً لأسباب صحية أو أمنية، لن تسمح لهذا التوجه بأن يتجاوز حدود 'المكايدة السياسية' ليصل إلى مرحلة الاختراق العقائدي المنظم.

في نهاية المطاف، يظل الخلط بين الدين والسياسة في مصر لعبة خطرة لا تقتصر نتائجها على طرف دون آخر. فاستخدام المنابر لتمرير رسائل سياسية تحت غطاء ديني يفتح الباب أمام صراعات هويّة لا تنتهي، ويجعل من الخطاب الديني مادة للاستقطاب بدلاً من أن يكون جامعاً للناس.

لقد استقر المشهد أخيراً على محاولة فرض هوية صوفية الطابع، لكنها تظل هوية قلقة تبحث عن شرعية تاريخية ودينية. وبينما ينشغل الساسة بتأويل الدعاء، يبقى الشارع المصري متمسكاً بفطرته الدينية التي تحب آل البيت والصحابة معاً، بعيداً عن حسابات القصور ودهاليز السياسة.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات دولية من 'مرحلة خطيرة': صواريخ إيران تطال ديمونا ومنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الصراع الراهن في المنطقة دخل "مرحلة خطيرة" للغاية، لا سيما مع انتقال العمليات العسكرية لاستهداف المواقع النووية والمنشآت الاستراتيجية بين إيران وإسرائيل. وتأتي هذه التحذيرات في وقت كشفت فيه مصادر استقصائية عن حجم الدمار الذي خلفه الهجوم الإيراني الأخير باستخدام صاروخ (فتاح - 2) فرط الصوتي، والذي طال مدينة ديمونا الحساسة.

وأفادت المصادر بأن الضربة الصاروخية على ديمونا أسفرت عن تضرر وحدات تبريد حيوية، ومركز قيادة تابع لمنظومة "مقلاع داود" للدفاع الجوي، بالإضافة إلى مستودعات صيانة ومحطة للطاقة. كما شملت الهجمات مجمعاً للإشارة والربط الإلكتروني الخاص بأقمار التجسس وطائرات الاستطلاع في منطقة عراد، مما أدى إلى وقوع إصابات قدرت بنحو 182 جريحاً، ودمار واسع في البنية التحتية التكنولوجية.

في المقابل، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية التي استهدفت في وقت سابق مفاعل نطنز ومنشآت نفطية وحقول غاز إيرانية، بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة والعمليات البرية في لبنان. وفي ظل هذا التصعيد، لوحت طهران بقطع الخطوط الحمراء عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة والمياه في الإقليم، مما يضع الاقتصاد العالمي وأمن المنطقة أمام سيناريوهات كارثية.

ويرى مراقبون أن لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي لطلب المساعدة الدولية وتصوير إسرائيل في موقع الضحية، يتناقض مع حجم التوغل العسكري الإسرائيلي في عدة جبهات. وفي غضون ذلك، تبرز مخاوف جادة من انجرار الإدارة الأمريكية الحالية نحو مواجهة شاملة قد تتطور إلى استخدام أسلحة غير تقليدية في ظل غياب أفق سياسي لوقف التصعيد المتسارع.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

بصبغة دينية.. وزير الدفاع الأمريكي يستحضر 'العناية الإلهية' لتبرير القوة العسكرية ضد خصوم واشنطن

أفادت تقارير صحفية دولية بتصاعد لافت في استخدام الخطاب الديني داخل أروقة الإدارة الأمريكية الحالية، حيث برز وزير الدفاع بيت هيغسيث كأحد أبرز المروجين لربط العمليات العسكرية بمفاهيم عقدية. وأشارت المصادر إلى أن هذا التوجه يأتي في ظل استمرار التوترات العسكرية والضربات المتبادلة في منطقة الشرق الأوسط، مما يضفي طابعاً مختلفاً على الصراع القائم.

وقدم هيغسيث مبررات دينية صريحة لدعم التحركات العسكرية لبلاده، مشدداً على ما وصفه بـ 'القوة الساحقة' للجيش الأمريكي. واعتبر الوزير أن هذه القوة قادرة على إلحاق 'الدمار من السماء' بخصوم الولايات المتحدة، مع إشارة واضحة إلى التهديدات المرتبطة بالملف الإيراني والتحركات الإقليمية المعارضة لواشنطن.

وفي خطوة غير مألوفة من داخل مقر وزارة الدفاع (البنتاغون)، دعا هيغسيث المواطنين الأمريكيين إلى التضرع والصلاة من أجل تحقيق النصر العسكري في الميدان. وطالب الوزير الجمهور بالركوع والدعاء 'باسم يسوع المسيح'، وهو ما يعكس حضوراً دينياً مكثفاً في صياغة العقيدة العسكرية الجديدة للإدارة الحالية.

وبحسب القراءات التحليلية للموقف، فإن الوزير الأمريكي لا يتعامل مع الحروب والعمليات العسكرية كأدوات سياسية أو ديبلوماسية بحتة، بل يمنحها صبغة أخلاقية ودينية متجذرة. ويرى هيغسيث أن التحركات العسكرية الأمريكية تتم تحت 'عناية إلهية' خاصة، وهي التي تمنح القوات المسلحة الثقة المطلقة في تحقيق الغلبة على الأعداء.

وعلى الرغم من هذا الخطاب المتشدد، حرص هيغسيث على تجنب تصوير الدين الإسلامي كعدو مباشر للولايات المتحدة في تصريحاته. وبدلاً من ذلك، ركز على الإشادة بالعلاقات مع حلفاء واشنطن في منطقة الخليج، مؤكداً التزام بلاده بالوقوف إلى جانبهم في مواجهة التهديدات المشتركة التي تواجه استقرار المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذا النهج يتقاطع بشكل وثيق مع الخطاب السياسي العام للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دأب على الحديث عن 'مهمة إلهية' لإنقاذ الولايات المتحدة. كما ينسجم هذا التوجه مع تصريحات مسؤولين آخرين في الإدارة يشددون باستمرار على الروابط الدينية والتاريخية التي تجمع بين أمريكا وأوروبا في مواجهة التحديات العالمية.

في المقابل، لم يمر هذا الخطاب دون إثارة موجة من الانتقادات الحادة داخل الأوساط الدينية والفكرية في الولايات المتحدة. واعتبر عدد من رجال الدين أن محاولة ربط آلة الحرب بالإرادة الإلهية تمثل تناقضاً صارخاً مع الجوهر الحقيقي للتعاليم المسيحية التي تنبذ العنف وتدعو إلى السلام.

وأكد المنتقدون أن وظيفة الدعاء والصلاة يجب أن تتركز على إنهاء النزاعات وحقن الدماء، وليس طلب البركة لاستمرار العمليات القتالية أو زيادة وتيرة الدمار. وحذر هؤلاء من خطورة تحويل الصراعات السياسية إلى حروب دينية مقدسة قد تؤدي إلى عواقب كارثية على السلم العالمي وتؤجج الكراهية بين الشعوب.

كما لفت التقرير إلى أن بعض الخبراء العسكريين والمراقبين يرون في تصريحات هيغسيث خلطاً خطيراً بين العقيدة الدينية والمهام الاحترافية للقوات المسلحة. وأشاروا إلى أن هذا الخلط قد يثير جدلاً واسعاً داخل المجتمع الأمريكي، خاصة وأن الجيش يضم في صفوفه تنوعاً دينياً وعرقياً كبيراً قد لا يتفق مع هذا التوجه.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة نقاشات تاريخية قديمة حول مخاطر توظيف الدين في النزاعات المسلحة واستخدامه كغطاء لتمرير أجندات سياسية وعسكرية. ويأتي هذا التحول في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية المطالبة بوقف التصعيد العسكري في عدة جبهات، والبحث عن مسارات ديبلوماسية لحل الأزمات العالقة.

وتشير المصادر إلى أن تبني هذا الخطاب من قبل رأس الهرم في وزارة الدفاع يعكس تحولاً في الاستراتيجية الإعلامية للبنتاغون، تهدف إلى حشد الدعم الشعبي الداخلي للعمليات الخارجية. ومع ذلك، فإن التحدي يكمن في مدى تقبل المؤسسات الدستورية والقانونية لهذا التداخل بين الدين والدولة في ملفات حساسة كالحرب والسلم.

وخلص التقرير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من التوتر في النقاش العام حول هوية السياسة الخارجية الأمريكية. فبينما يرى تيار الوزير هيغسيث في القوة العسكرية أداة لتحقيق 'إرادة عليا'، يصر المعارضون على ضرورة إبقاء المؤسسة العسكرية بعيدة عن التجاذبات الدينية لضمان احترافيتها وحيادها.