فلسطين

الثّلاثاء 06 مايو 2025 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس

هدم 600 منزل ونزوح 22 ألف منذ بدء العدوان على جنين ومخيمها

جنين- "القدس" دوت كوم

 تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ107 على التوالي، مع توسيع عمليات التجريف والتدمير داخل المخيم، بهدف تغيير معالمه وبنيته، مع استمرار منع الدخول إليه.


وفي سهل يعبد جنوبا، أجرت آليات الاحتلال عمليات تجريف في المنطقة الواقعة بين مستعمرتي حرميش ودوتان. 


وتشهد قرى محافظة جنين اقتحامات شبه يومية مع استمرار العدوان على المدينة والمخيم، حيث تُسجَّل تحركات عسكرية يومية في أغلبية قرى المحافظة، إلى جانب وجود دائم لدوريات الاحتلال وآلياته.


كما تواصل قوات الاحتلال إغلاق مخيم جنين بشكل كامل، ومنع الدخول إليه، وسط استمرار عمليات التجريف والتدمير داخله، بهدف تغيير بنيته ومعالمه.


وبحسب تقديرات بلدية جنين، فإن قرابة 600 منزل هُدمت بشكل كامل في المخيم، فيما تضررت بقية المنازل بشكل جزئي، وأصبحت غير صالحة للسكن، فيما يستمر الاحتلال في إطلاق الرصاص الحي بكثافة في المخيم.


كما تسبب العدوان في أضرار كبيرة في المنشآت والمنازل والبنية التحتية بمدينة جنين، خاصة في الحي الشرقي وحي الهدف.


وتواصل قوات الاحتلال الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية باتجاه المخيم ومحيطه، فيما تشهد المدينة انتشارا يوميا لفرق المشاة في عدة أحياء منها.


ولا تزال عائلات المخيم، إضافة إلى مئات العائلات من المدينة ومحيطها، مجبرة على النزوح القسري حتى الآن، إذ تشير بلدية جنين إلى أن عدد النازحين من المخيم والمدينة تجاوز 22 ألفا.


ويزداد الوضع الاقتصادي في مدينة جنين تدهورا مع تسجيل خسائر تجارية فادحة نتيجة العدوان، الذي أدى إلى إغلاقات كثيرة للمحلات التجارية، وتراجع حركة التسوق القادمة إلى المدينة من خارجها، إلى جانب عمليات التجريف وتدمير البنية التحتية والشوارع، وتضرر عدد كبير من المحلات التجارية، خاصة في الأحياء الغربية، التي تشهد شللًا اقتصاديًا شبه كامل.  


ويوم أمس، اعتقلت قوات الاحتلال شابين من بلدة اليامون غربا، فيما اقتحمت بلدات اليامون، وسيلة الحارثية، ورمانة، ومشطت شوارعها، ونشرت آلياتها في حاراتها. 


ومنذ بدء العدوان على المدينة والمخيم في 21 كانون الثاني/ يناير الماضي، ارتقى 40 شهيدًا، إلى جانب عشرات الإصابات وحالات الاعتقال.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 مايو 2025 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

المئة يوم الأولى لترامب على الساحة الدولية

يضم هذا الملف سلسلة من المقالات كتبها عشرة من الباحثين والدبلوماسيين والمحررين المختصين في الشؤون الدولية، من بينهم ريتشارد هاس، جينيفر روبين، وروبرت مالي، وغيرهم، وقد سعوا إلى تقييم السياسات الخارجية التي انتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال المئة يوم الأولى من ولايته الثانية. يغطي الملف جملة من المحاور تمتد من السياسات الاقتصادية والتجارية إلى التحالفات العسكرية التقليدية، مرورا بالتحولات في العلاقة مع الصين وروسيا، والمواقف من أزمات الشرق الأوسط، وصولا إلى الانعكاسات الأخلاقية والدبلوماسية لانكفاء واشنطن عن دورها القيادي التقليدي. وتأسيسا على هذا المحتوى، يقدم النص التالي قراءة تحليلية لأبرز ملامح هذه المرحلة من السياسة الخارجية الأميركية، كما تجلّت خلال المئة يوم الأولى من الولاية الثانية للرئيس ترامب. 

مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بداية هذا العام، دخلت الولايات المتحدة والعالم مرحلة جديدة من التوترات والتحولات الجذرية. فالرئيس الذي لطالما عُرف بخرقه للأعراف وتحديه للمؤسسات، عاد إلى السلطة في سياق دولي أشد تعقيدا مما كان عليه في ولايته الأولى: حرب طويلة في أوكرانيا، وتصاعد النفوذ الصيني، وتراجع ثقة الحلفاء بالنظام الليبرالي الدولي. وخلال المئة يوم الأولى من ولايته الثانية، طبق ترامب سياسات خارجية حادة وسريعة، استهدفت كل من خصوم واشنطن وحلفائها التقليديين، وبدت كأنها تسعى لإعادة صياغة النظام العالمي لا عبر البناء، بل عبر الضغط والتفكيك والانكفاء القومي. 

اقتصاد «أميركا أولا» ولكن بأي ثمن؟

منذ اليوم الأول في ولايته الثانية، أعاد ترامب التأكيد على شعاره الأساسي: «أميركا أولا». لكنه طبّق هذا المبدأ هذه المرة من خلال قرارات اقتصادية أشد عدوانية من ذي قبل؛ فقد فرض تعريفات جمركية باهظة على واردات استراتيجية من الصين والمكسيك وكندا، وأعاد التهديد بفرض رسوم على قطاع السيارات الأوروبي، في خطوة تسببت في إرباك الأسواق المالية.

كما دخلت العلاقة مع الصين مرحلة توتر غير مسبوق منذ عقود، إذ تم فرض رسوم بنسبة تجاوزت 100٪ على واردات التكنولوجيا، بينما ردّت بكّين بوقف توريد المعادن النادرة، مما هدد بإرباك سلاسل الإمداد العالمية. في الوقت ذاته، بدأت دول أخرى، كالهند والبرازيل، باتخاذ تدابير لحماية نفسها من موجات العقوبات الثانوية الأميركية، ما يكشف فقدان واشنطن لهيبتها كقوة تنظيمية للتجارة العالمية.

على المستوى الداخلي، لم تنجُ الأسواق الأميركية من تداعيات هذه السياسات، إذ سجلت الأسعار ارتفاعات ملموسة، ولا سيّما في المواد الصناعية والغذائية، وتراجعت بعض مؤشرات الثقة في قطاع الصناعات التحويلية، مما شكّل أول إشارة إلى أن النهج الحمائي قد لا يفضي إلى تعزيز النمو كما وعد ترامب ناخبيه.

تفكيك التحالفات واستبدالها بصفقات آنية

لم تكن المئة يوم الأولى لترامب في ولايته الثانية حافلة بالإجراءات الاقتصادية فحسب، بل شهدت أيضا هزات كبرى على صعيد العلاقات مع الحلفاء التقليديين. فقد واصل الرئيس الأميركي الضغط على الدول الأوروبية لزيادة مساهماتها في حلف الناتو، ملوّحا بتقليص الالتزامات الدفاعية الأميركية، ما أثار قلقا متزايدا في برلين وباريس. وفي آسيا، مارست الإدارة الأميركية ضغوطا مالية وسياسية على اليابان وكوريا الجنوبية، مطالبة إياهما بتمويل كلي للوجود العسكري الأميركي، تحت طائلة الانسحاب. في المقابل، بدأت الدولتان بزيادة تنسيقاتهما الدفاعية مع أستراليا والهند، في مؤشر على البحث عن موازن إقليمي بعيدا عن الضغوط الأميركية.

أما في أميركا اللاتينية، فقد استخدم ترامب ملف الهجرة كورقة تفاوض قاسية، من خلال ترحيل آلاف المهاجرين وفرض شروط أمنية مشدّدة على التعاون مع المكسيك ودول أمريكا الوسطى. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تراجعت المساعدات التنموية الأميركية بشكل كبير، مما أفسح المجال أمام الصين لتعزيز حضورها الاقتصادي في المنطقة. باختصار، استبدل ترامب منطق التحالف القائم على الثقة والاستمرارية، بمنطق الصفقة المؤقتة والمصلحة المباشرة، وهو ما أدى إلى تآكل نفوذ الولايات المتحدة حتى بين أقرب حلفائها.

الشرق الأوسط بين التصعيد والانكماش

في الشرق الأوسط، بدت سياسات ترامب في ولايته الثانية امتدادا لنهجه السابق، ولكن دون امتلاك رؤية استراتيجية واضحة. فقد استمر في تقديم دعم غير مشروط لإسرائيل، مع تأييد ضم أجزاء من الضفة الغربية، وفي الوقت ذاته، ضغط من خلف الكواليس لوقف العمليات العسكرية في غزة خشية التصعيد الإقليمي الواسع. لم يقدّم ترامب أي مبادرة سياسية جديدة تجاه القضية الفلسطينية، بل أعاد تجميد المساعدات للسلطة الفلسطينية، وضيّق الخناق على المؤسسات الدولية العاملة في الأراضي المحتلة. وفي الملف الإيراني، عاد إلى لغة العقوبات القصوى، دون التلويح بأي مسار دبلوماسي بديل، مكتفيا بالتصعيد الإعلامي والسيبراني.

أدّى هذا التخبّط الاستراتيجي إلى فراغ دبلوماسي في أكثر مناطق العالم هشاشة. فقد أعادت روسيا تفعيل قنواتها مع كل من إيران وسوريا، بينما عززت الصين استثماراتها في البنية التحتية الخليجية، دون أن تواجه رد فعل أميركي حازم. وهو ما يدلّ على أن الانكماش الأميركي في المنطقة لم يكن منظّما بل ارتجاليا، يفتح الباب أمام فواعل إقليمية ودولية أخرى.

 تآكل القيادة الأخلاقية للولايات المتحدة

لعلّ التغير الأعمق في سياسة ترامب الخارجية هو تراجع ما يُسمّى بـ»القيادة الأخلاقية» الأميركية، والتي طالما استندت إلى مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية؛ فخلال مئة يوم، لم يصدر أي موقف أميركي واضح بشأن الانتهاكات في ميانمار، أو القمع في إيران، أو تضييق الحريات في بعض الأنظمة الحليفة. كما تراجعت برامج دعم الديمقراطية والمجتمع المدني، وتقلص تمويل المنظمات الدولية، في الوقت الذي عززت فيه إدارة ترامب علاقاتها مع أنظمة سلطوية بذريعة مكافحة الإرهاب أو حماية المصالح الاقتصادية.

أدّت هذه الانعطافة في الخطاب والسلوك إلى تآكل صورة الولايات المتحدة كمرجعية أخلاقية، ودفعت بالكثير من الشعوب، وحتى بعض النخب الغربية، إلى النظر إلى واشنطن كقوة مصلحية لا تختلف كثيرا عن منافسيها من القوى الكبرى.

خاتمة

كشفت المئة يوم الأولى من ولاية ترامب الثانية بوضوح عن ملامح نظام عالمي جديد يتشكل ببطء، مع تراجع الدور الأميركي التقليدي كمحور استقرار وقيادة. فالسياسات القائمة على التصعيد والانعزال ونزع الشرعية عن الحلفاء والشركاء، لا تبني نفوذا بل تفككه. ومع أن ترامب قد يحقق بعض المكاسب السياسية الداخلية على المدى القصير، فإن العالم بدأ بالفعل بإعادة ترتيب تحالفاته واستراتيجياته، متحررا – ولو جزئيا – من سطوة الهيمنة الأميركية التقليدية. وبالتالي، فإن الخطر الأكبر لا يكمن في قرارات ترامب بحد ذاتها، بل في المنطق الذي يحكمها، وهو منطق لا يرى في النظام الدولي سوى ساحة صفقات، لا شبكة مصالح ومبادئ مشتركة.

 

فلسطين

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يحذر من وفاة أسرى عطشاً وجوعاً بسبب توسيع الحرب

رام الله -"القدس" دوت كوم

حذر الجيش الإسرائيلي من أن توسيع الحرب على غزة، بموجب قرار الكابينيت السياسي – الأمني، أول من أمس الأحد، من شأنه أن يؤدي إلى مقتل الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة الذين ما زالوا على قيد الحياة.


وقال مسؤولون أمنيون خلال اجتماع الكابينيت إن ثمة احتمالا بأن يفر المقاتلون الفلسطينيون الذين يحتجزون الأسرى الإسرائيليين من مناطق سيجتاحها الجيش الإسرائيلي وأن يتركوا الأسرى الإسرائيليين في الأنفاق بدون ماء وطعام، الأمر الذي سيؤدي إلى موتهم خلال أيام معدودة، وفق ما ذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الثلاثاء.


وحذر الجيش الإسرائيلي أيضا من أنه كلما اتسعت العمليات العسكرية في القطاع، سيتضاءل احتمال وصول المساعدات إلى الأماكن التي يُحتجز فيها هؤلاء الأسرى.


وأضافت الصحيفة أنه يسود قلق في جهاز الأمن من أن حماس ستحاول إخفاء جثث أسرى إسرائيليين في آبار ومخابئ سيكون من الصعب على الجيش والشاباك العثور عليها، وأنه في سيناريو كهذا قد لا يتم العثور على الجثث أبدا، في حال استشهاد عناصر حماس المطلعين على أماكن تواجد هؤلاء الأسرى.


وخلافا لموقف المستوى السياسي وادعاءات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن الهدف المركزي للحرب هو "الانتصار على أعدائنا"، يدعي الجيش الإسرائيلي أن إعادة الأسرى هو الهدف الأهم للحرب.


وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إفراييم ديفرين، أمس، إن "الهدف الأعلى للعملية العسكرية هو إعادة المخطوفين، وبعد ذلك القضاء على حكم حماس وهزيمته، لكن المخطوفين أولا".


لكن ديفرين أضاف أن "الجيش الإسرائيلي يخضع للمستوى السياسي ويعمل بتنسيق كامل معه. وتم تقديم الخطط للمستوى السياسي وأكرر القول إن هدف الحرب هو تحرير المخطوفين والقضاء على حماس، وهذان الهدفان مرتبطان ببعضهما، وهكذا نؤمن ومن أجل ذلك نعمل".


ونقلت القناة 13 عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمس، قوله للوزراء خلال مداولات أمنية إنه من خلال توسيع الحرب "قد نفقد المخطوفين".


لكن نتنياهو كرر القول، أمس، أن توسيع الحرب سيتم بموجب الخطط العسكرية التي قدمها زامير إلى الكابينيت. وكرر ذلك "مصدر سياسي في مكتب رئيس الحكومة" "، الذي قال إن الخطط العسكرية التي صادق عليها الكابينيت بالإجماع، وقدمها زامير تهدف إلى "هزيمة حماس في غزة وإعادة المخطوفين، وتتطابق بالكامل مع أقوال رئيس الحكومة في الأشهر الأخيرة".


وفي ظل انعدام وضوح هدف توسيع الحرب، وما إذا كان تحرير الأسرى أم "القضاء على حماس"، قال مصدر أمني إسرائيلي، أمس، إن الكابينيت السياسي – الأمني وضع خلال اجتماعه، إنذارا أمام حماس بأن توافق على صفقة تبادل أسرى حتى موعد أقصاه زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين، أو أن إسرائيل ستبدأ اجتياحا واسعا لقطاع غزة بهدف هزيمة حماس.


ورفض نتنياهو منذ بداية الحرب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار وتبادل أسرى، لكنه خضع لضغوط أميركية في بداية العام الحالي، ووافق على اتفاق كهذا الذي خرج إلى حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير الماضي، ولكن في نهاية المرحلة الأولى للاتفاق استأنف الحرب على غزة، في 18 آذار/مارس.


بعد ذلك رفض نتنياهو وحكومته مقترحات قدمتها حماس وكذلك الوسطاء في المفاوضات في المفاوضات، وبضمنها مقترحات أميركية، وأصر على أن الهدف الأول هو "القضاء على حماس" وبعد ذلك تحرير الأسرى الإسرائيليين، وذلك على إثر رفضه وقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، مثلما تطالب حماس، فيما قرر الكابينيت، أول من أمس، احتلال القطاع كله.



اقتصاد

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتفاع أسعار الذهب عالميا إلى أعلى مستوى في أسبوعين

رام الله -"القدس" دوت كوم

 ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى في أسبوعين، اليوم الثلاثاء، إذ أدت المخاوف إزاء خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الرسوم الجمركية إلى تعزيز الإقبال على المعدن الذي يُعتبر ملاذًا آمنًا، في حين يترقب المستثمرون أيضًا اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) المقبل.


ووفقا لوكالة "بلومبرغ" للأخبار الاقتصادية، فقد ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 1.4 بالمئة ليصل إلى 3380.92 دولار للأوقية (الأونصة)، بعدما سجل أعلى مستوى منذ 22 نيسان الماضي في وقت سابق من الجلسة.


وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2 بالمئة لتصل إلى 3389.90 دولار.


وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.5 بالمئة إلى 32.99 دولار للأوقية، وزاد البلاتين 1.3 بالمئة إلى 971.24 دولار، وصعد البلاديوم 0.5 بالمئة إلى 945.75 دولار.

فلسطين

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

قيادي في "حماس": لا معنى لأي مفاوضات في ظلّ حرب التجويع

غزة- "القدس" دوت كوم

أكّد عضو المكتب السياسي في حماس، باسم نعيم، أنه "لا معنى" لأي مفاوضات لوقف النار في ظلّ "حرب التجويع" الإسرائيلية في قطاع غزة، مطالبا المجتمع الدولي بالضغط على الحكومة الإسرائيلية، لوقف جريمة التجويع.


وقال نعيم إنه "لا معنى لأي مفاوضات غير مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، ولا معنى للتعامل مع أي مقترحات جديدة لوقف إطلاق النار، في ظل حرب التجويع وحرب الإبادة التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".


وأضاف أن "المجتمع الدولي مطالب بالضغط على حكومة (بنيامين) نتنياهو، لوقف جريمة التجويع والتعطيش والقتل في غزة"، بحسب ما أوردت وكالة "فرانس برس" للأنباء، نقلا عنه.


وأضاف نعيم أن "المجتمع الدولي وفي مقدمه المؤسسات الأممية اعتبرت سياسة التجويع التي تنتهجها إسرائيل جريمة حرب" مشددا على أنه "يجب العمل لإدخال المساعدات فورا إلى قطاع غزة في ظل المجاعة التي تتوسع".

عربي ودولي

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات في جامعات أميركية تنديدا باعتقال داعمين لفلسطين

وكالات

شهدت جامعات كولومبيا وجورجتاون وتافتس في الولايات المتحدة، وقفات احتجاجية منسقة، تنديدا باعتقال أكاديميين وطلاب دعموا القضية الفلسطينية.


وطالبت الاحتجاجات بالإفراج عن الباحث في جامعة جورجتاون بدار خان سوري، والناشط الفلسطيني محمود خليل، طالب الدراسات العليا في جامعة كولومبيا، والطالبة التركية رميساء أوزتورك التي تتابع دراستها لنيل الدكتوراة في جامعة تافتس، والذين تم توقيفهم بسبب دعمهم لفلسطين.


وقال الدكتور نادر هاشمي، خبير سياسات الشرق الأوسط في جامعة جورجتاون، والذي شارك في الاحتجاج، إن المعتقلين تم توقيفهم دون توجيه أي تهم لهم، واصفا ذلك بأنه سياسة تهدف إلى إسكات حرية التعبير المؤيدة لفلسطين، بحسب ما نقلت عنه وكالة "الأناضول" للأنباء.


وذكر هاشمي أنه التقى ببدار خان سوري، الذي تم توقيفه في شهر آذار/ مارس المحتجز في مركز بولاية تكساس، وأشار إلى أن ظروف سجنه صعبة، حيث يسمح له بالخروج إلى الهواء الطلق لمدة ساعتين أسبوعيًا فقط.


وأضاف أن سوري يحاول في السجن تعليم أصدقائه أفكار الزعيم الهندي الراحل مهاتما غاندي، مؤكدًا أن هذا الاعتقال يسهم بشكل مهم في "إيصال حقيقة الإبادة الجماعية في غزة إلى العالم".


ومن جانبه، قال الأستاذ المشارك في قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة جورجتاون، الدكتور إليوت كولا، والذي شارك في الاحتجاج: "إذا كانوا يستطيعون فعل هذا بأحد الأكاديميين، فيمكنهم فعل الشيء نفسه بنا جميعًا".


وأشار كولا إلى أن "أجواء الخوف المتزايد" في الحرم الجامعي أثار قلقًا شديدًا بين الطلاب والأكاديميين من المهاجرين.


ويواصل الطلاب والأكاديميون في جامعات جورجتاون وكولومبيا وتافتس تنظيم مظاهرات كل يوم اثنين، مطالبين بالإفراج عن بدار خان سوري، ومحمود خليل، ورميساء أوزتورك.


وفي 8 آذار/ مارس اعتقلت السلطات الأميركية محمود خليل، الذي قاد احتجاجات تضامنية بجامعة كولومبيا العام الماضي، تنديدا بالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة.


واعتبارا من آذار/ مارس، ألغت الولايات المتحدة تأشيرات والوضع القانوني لأكثر من 1000 طالب، ورفع العديد من الطلاب دعاوى قضائية ضد إدارة ترامب بسبب إلغاء تأشيراتهم، وصدرت أوامر مؤقتة لإعادة الوضع القانوني لعدد قليل من الطلاب.


وانتشرت الاحتجاجات الداعمة لفلسطين والتي بدأت في جامعة كولومبيا إلى أكثر من 50 جامعة في البلاد، واحتجزت الشرطة أكثر من 3100 شخص، معظمهم من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.


ومنذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وبدعم أميركي مطلق، ترتكب إسرائيل إبادة بقطاع غزة، أودت بحياة أكثر من 170 ألف من أهالي القطاع بين شهيد وجريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، كما أُعلن فقدان أكثر من 11 ألف شخص.

اقتصاد

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

وسط زخم مؤسسي وتوقعات متفائلة: الـ"بتكوين" في طريقه إلى 100 ألف دولار

وكالات

يواصل البيتكوين، العملة الرقمية الأكثر شهرة، صعوده القوي في الأسواق العالمية، حيث استقر سعره عند حوالي 96,362 دولارًا في 5 أيار/ مايو 2025، بعد أن بلغ ذروته عند 97,900 دولار في 2 أيار/ مايو.


هذا الأداء اللافت يعكس اهتمامًا متزايدًا من قبل المستثمرين المؤسسيين، الذين يرون في البيتكوين ملاذًا آمنًا في ظل الاضطرابات الاقتصادية والتجارية العالمية.


وقد ساهمت عدة عوامل في تعزيز هذا الزخم، أبرزها إعلان شركة "Strategy" عن شراء 1,895 وحدة بيتكوين بقيمة 180.3 مليون دولار، مما رفع إجمالي حيازاتها إلى 555,450 وحدة، بقيمة إجمالية تتجاوز 38 مليار دولار.


وأظهرت بيانات من NYDIG أن الشركات التي تحتفظ بالبيتكوين تمتلك قدرة إصدار أسهم تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، مما قد يدفع السعر إلى مستويات أعلى إذا تم استغلال هذه القدرة لشراء المزيد من البيتكوين.


من جهة أخرى، تشير تحليلات فنية إلى أن البيتكوين قد كسر نمطًا هبوطيًا، مما يعزز التوقعات بمواصلة الصعود نحو مستويات مقاومة عند 100,000 و107,000 دولار. في الوقت ذاته، يراقب المستثمرون عن كثب قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، حيث من المتوقع أن يحافظ على المعدلات الحالية بين 4.25% و4.50%، وسط ضغوط سياسية من إدارة الرئيس ترامب لخفضها.


وفي ظل هذه التطورات، يتوقع محللون أن يصل سعر البيتكوين إلى 120,000 دولار في الربع الثاني من عام 2025، مع إمكانية بلوغه 200,000 دولار بحلول نهاية العام، مدفوعًا بتزايد التبني المؤسسي وإطلاق صناديق تداول جديدة. كما أظهرت بيانات من مؤشر "الخوف والطمع" ارتفاعًا من 24 إلى 56 خلال شهر واحد، مما يعكس تحولًا في معنويات السوق من الخوف إلى الطمع.


ومع استمرار الاهتمام المؤسسي والتطورات التنظيمية الإيجابية، يبدو أن البيتكوين في طريقه لتحقيق مستويات قياسية جديدة، مما يعزز مكانته كأصل رقمي رئيسي في الأسواق المالية العالمية.


منوعات

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

استثمار 150 مليار دولار في أميركا: "آي بي إم" تُطلق مبادرة جديدة في الذكاء الاصطناعي

وكالات

أعلنت شركة "آي بي إم" عن مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز وجودها في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال تقديم أدوات تُمكّن العملاء من إدارة مجموعة من الوكلاء الذكيين لتطبيقاتهم الأساسية. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الشركة لتوسيع حصتها في سوق الذكاء الاصطناعي المتنامي.


وصرّح الرئيس التنفيذي لشركة "آي بي إم"، أرفيند كريشنا، قبيل مؤتمر "ثينك" السنوي للشركة، بأن الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى دعم العملاء من خلال دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي من منصات مثل "سايل فورس" و"وورك داي" و"أدوبي"، بالإضافة إلى تمكين المستخدمين من تطوير وكلائهم الخاصين باستخدام نماذج "غرانيت إيه آي" الخاصة بـ "آي بي إم" ونماذج من شركات مثل "ميتا" و"ميسترال". وأشار كريشنا إلى أن عملية إنشاء وكلاء مخصصين يمكن أن تستغرق أقل من خمس دقائق، مما يبرز الابتكار السهل الاستخدام الذي تقدمه "آي بي إم".


ومع تزايد الاهتمام بنماذج الذكاء الاصطناعي المتنوعة، ترى "آي بي إم" فرصة لزيادة الطلب على خدماتها في هذا المجال. وقد حققت الشركة بالفعل إيرادات بقيمة 6 مليارات دولار في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. ورغم أن "آي بي إم" لا تزال مزودًا سحابيًا أصغر مقارنةً بشركات مثل "أمازون" و"مايكروسوفت"، إلا أنها تركز على العملاء الذين يبحثون عن حلول سحابية هجينة أو خاصة.


بالإضافة إلى ذلك، كشفت "آي بي إم" عن خطط لاستثمار 150 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، لدعم تصنيع الحواسيب الرئيسية وأجهزة الحوسبة الكمومية وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وربط كريشنا هذه الاستثمارات بالنمو الاقتصادي المتوقع، مشيرًا إلى الظروف التنظيمية المواتية في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.


وتُظهر هذه المبادرة التزام "آي بي إم" بتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي وتوسيع وجودها في السوق الأميركية، مما يعكس التوجه العام نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تهاجم شركات طيران أميركية بعد تعليق الرحلات بسبب صاروخ الحوثيين

رام الله -"القدس" دوت كوم

أعلنت شركات طيران دولية، الثلاثاء، تمديد تعليق رحلاتها إلى إسرائيل بعد سقوط صاروخ أُطلق من اليمن في مطار "بن غوريون" في مدينة اللد، مما أدى إلى بقاء آلاف الإسرائيليين عالقين في الخارج، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.


وانتقد القنصل الإسرائيلي في نيويورك، أوفير أكونيس، بشدة شركات الطيران الأميركية التي ألغت رحلاتها إلى إسرائيل، عقب سقوط صاروخ أطلقه الحوثيون من اليمن وأصاب مطار بن غوريون.


واعتبر أكونيس أن هذا القرار يبعث بـ"رسالة مقلقة" تفهم على أنها خضوع للإرهاب.


وقال في تصريحاته: "إذا كنا حلفاء حقيقيين، فإن التضامن يجب أن يظهر في الأوقات الصعبة كما في الأوقات الجيدة، لا أن يقتصر على الظروف المريحة".


ووجه القنصل انتقادات مباشرة إلى شركة "يونايتد إيرلاينز"، واصفا قرارها تعليق الرحلات لمدة أسبوع بأنه "غير لائق"، ومشددا على ضرورة الوقوف صفا واحدا وبحزم في مواجهة المنظمات "الإرهابية".


وألغت عشرات شركات الطيران الأجنبية رحلاتها إلى إسرائيل خلال الساعات الـ24 الماضية عقب سقوط الصاروخ الذي أطلقته جماعة الحوثي، وقالت إنها حققت نجاحا أدى إلى توقف حركة الملاحة الجوية في المطار.


وتعد هذه المرة الأولى التي تقر فيها إسرائيل بسقوط صاروخ يمني بمحيط المطار وتأثيره بشكل مباشر على حركة الملاحة.


ووفق الموقع الإلكتروني لصحيفة "كلكليست"، أعلنت شركات مجموعة لوفتهانزا، والخطوط الجوية النمساوية، وخطوط بروكسل الجوية، ويورو وينغز، والخطوط الجوية السويسرية، والخطوط الجوية الإيطالية "آي تي إيه" (ITA) عن تمديد تجميد الرحلات الجوية حتى 11 أيار/مايو الحالي.



وأعلنت الخطوط الجوية المتحدة (يونايتد إيرلاينز) ‏الأميركية عن تمديد إلغاء الرحلات حتى 9 أيار الحالي، وشركة الطيران المجرية المنخفضة التكلفة "ويز إير" حتى 8 أيار الحالي.


ومددت شركات الخطوط الجوية اليونانية "إيجه" والخطوط الجوية البريطانية "بريتيش إيرويز" وخطوط دلتا الجوية (أميركية) وشركة الطيران الأيرلندية المنخفضة التكلفة "رايان إير" رحلاتها إلى إسرائيل حتى الثلاثاء.


ومن بين شركات الطيران التي ألغت رحلاتها، الإثنين، إلى إسرائيل: الخطوط الجوية الإيجية (4 رحلات) ويورو مكسيكو (4 رحلات)، وطيران كندا (رحلة واحدة)، وطيران أوروبا (رحلة واحدة)، والخطوط الجوية الفرنسية (رحلة واحدة)، والخطوط الجوية الهندية (رحلتان)، والخطوط الجوية النمساوية (3 رحلات)، ودلتا (4 رحلات)، ولوفتهانزا (4 رحلات)، والخطوط الجوية المتحدة (5 رحلات).


وحذرت وزارة المواصلات الشركات الإسرائيلية التي تواصل الطيران كالمعتاد من استغلال الوضع لرفع الأسعار، وفق موقع "كلكليست"، الذي أشار إلى أن هذه الظاهرة حدثت في الماضي عندما توقفت الشركات الأجنبية عن الطيران إلى مطار بن غوريون.


في سياق متصل، قال الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إن آلاف الإسرائيليين وجدوا أنفسهم عالقين في الخارج بعد تعليق شركات الطيران رحلاتها إلى إسرائيل.


والأحد، أعلنت جماعة الحوثي اليمنية فرض حصار جوي شامل على إسرائيل ردا على توسيع العمليات العدوانية على قطاع غزة، حسب بيان للمتحدث العسكري باسم قوات الحوثيين يحيى سريع.


وقالت الجماعة في بيان "نهيب بكافة شركات الطيران العالمية أخذ ما ورد في هذا البيان بعين الاعتبار منذ ساعة إعلانه ونشره، وإلغاء كافة رحلاتها إلى مطارات العدو المجرم حفاظًا على سلامة طائراتها وعملائها".


وسقط لأول مرة منذ اندلاع الحرب صاروخ باليتسي أُطلق من اليمن في محيط مطار بن غوريون الدولي بتل أبيب مخلفا 7 إصابات طفيفة وحالة من الفزع بين الإسرائيليين، بعد فشل منظومتي الدفاع "حيتس" الإسرائيلية و"ثاد" الأميركية في اعتراضه.


وأقر الجيش الإسرائيلي بفشل منظوماته الدفاعية في اعتراض الصاروخ، مرجحا أن يكون الخلل ناجما عن عطل تقني في الصاروخ الاعتراضي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

السودان: قوات الدعم السريع تقصف مستودعات الوقود ومطار بورتسودان

وكالات

قصفت طائرة مسيرة، فجر الثلاثاء، مستودعات وقود داخل مطار بورتسودان، ما أدى إلى وقوع انفجار كبير واندلاع حريق ضخم، وفق ما أفادت به مصادر محلية.


وعلى الفور، باشرت فرق الدفاع المدني محاولة السيطرة على النيران، فيما أخلت السلطات السودانية المطار وعلّقت جميع الرحلات الجوية.


وأشارت المصادر إلى أن هذا الهجوم هو الثاني من نوعه خلال يومين، واتهمت السلطات السودانية قوات الدعم السريع بتنفيذه، في إطار استهدافها المتكرر للمدينة التي تعد مقرا مؤقتا للحكومة السودانية.


وأسفر القصف عن اشتعال النيران في المستودع الرئيسي للوقود داخل المطار، ما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود في سماء بورتسودان، وتحول لون السماء إلى الأحمر بفعل الانفجار، بحسب مراسل ميداني لوكالة الصحافة الفرنسية.


وفي الوقت الذي تواصل فيه الجهات المختصة احتواء الحريق، حذر وزير الطاقة والنفط السوداني، محيي الدين سعيد، من "كارثة محتملة"، نظراً لانتشار النيران في عدة مستودعات ممتلئة بالوقود.


كما أشار مصدر حكومي إلى وقوع انفجار ثانٍ في المستودع مساء الإثنين، نتيجة امتداد ألسنة اللهب.


ووصف الوزير الهجوم بأنه "عملية إرهابية" تستهدف بنية تحتية مدنية حيوية، موضحا أن مستودعات بورتسودان تزود مناطق واسعة في شمال وشرق السودان بالوقود، وهي مناطق تخضع لسيطرة الجيش.


وتقع هذه المستودعات على بعد نحو 20 كيلومترا جنوب مدينة بورتسودان، التي تشهد توافد أعداد كبيرة من النازحين منذ اندلاع الحرب، كما تضم مكاتب لموظفي الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية العاملة في السودان.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

صنعاء تغلق الجو بعد البحر.. رب إبراهيم لا يهلك البار مع الأثيم

أعلنت صنعاء عن فرضها حظرا جويا شاملا على إسرائيل، وكان يمكن لنا تصور الإعلان انه صراخ عربي، من ضمن الصراخات التي اسمعت عن تحرير فلسطين عبر السبع والسبعين سنة الماضية، فما زادت صراخاتهم الا مزيدا من تبديد فلسطين، من النكبة الى النكسة الى الإبادة، إبادة حديثة تتضمن القتل بالقصف و التجويع، على مدار سنتين تقريبا، وإذا كان العرب قد خدّرونا بصراخاتهم في النكبة والنكسة ، فإنهم في الإبادة قد صمتوا صمت القبور .

لقد جاء الإعلان الصنعائي، بفرض الحظر الجوي على إسرائيل، بعد بضع ساعات فقط على قصف مطارها الدولي "بن غوريون" بصاروخ حقيقي بالستي فرط صوتي، وليس كأسلحة العرب في حرب النكبة تطلق الى الخلف، ولا كأسلحة النكسة، التي لم تطلق ابدا، لا الى الامام و لا الى الخلف. هذا الصاروخ العروبي الذي ضرب المطار، ضرب أيضا في بنية إسرائيل العقلية والأمنية والسياسية والنفسية و الاقتصادية. وعليه، فإن التهديد الصنعائي بفرض الحظر الجوي على إسرائيل، له من ملامسة الواقع بعض النصيب، لكنه وبكل الاحوال، ليس صراخا عربيا على الاطلاق.


 لقد أثار الصاروخ موجة حادة من الغضب الإسرائيلي، لدى الحكومة والمعارضة على حد سواء، وارتفعت نبرة التهديد لتطول الحوثيين والإيرانيين، حتى كادت تلامس حدود الصراخ العربي، ولكن هذه المرة، بالعبري. لم يخرج من بينهم من يقول لنتنياهو وحكومته: بيتنا من زجاج، فلا تسمح لنفسك إلقاء بيوت الآخرين بالحجارة، منذ سنتين تقريبا، وانت تضرب غزة والضفة ولبنان وايران وسوريا – قبل سقوط الأسد وبعده -، هل تظن ان هذا يروق لبقية جيراننا العرب ممن وقعوا معنا اتفاقيات سلام، واذا راق ذلك لحكامهم، هل تصدق انه يروق لشعوبهم التي تعد بمئات الملايين. كف عن رمي الاخرين بحجارتك ، فشلت على مدار سنتين تقريبا في إلحاق الهزيمة بحركة سياسية صغيرة بجيشك الأقوى من بين أقوى جيوش العالم، حولتنا معه الى دولة إبادة جماعية بحق أطفال ونساء ليس لهم أي ذنوب الا انهم من سكان غزة، أما جيشنا الذي كنا نباهي به انه أكثر الجيوش أخلاقية في العالم، والذي لا يهزم، ها هو يهزم ويصبح على قوائم جيوش العار. ولا تنسى انهم على مدار سنتين تقريبا، قد أغلقوا علينا البحر.

في حديث للرب مع إبراهيم عن تدمير سدوم وعمورة لكثرة شرورهم وآثامهم، سأله إبراهيم: "أفتهلك البّار مع الأثيم؟ عسى أن يكون خمسون بارٍّا في المدينة؟ فقال الرب: إن وجدت في سدوم خمسين بارٍّا فإني أصفح عن المكان كله من أجلهم. فأجاب إبراهيم وقال: ربما نقص الخمسون بارٍّا خمسة، أتهلك كل المدينة بالخمسة ؟ فقال: لا أهُلك إن وجدت هناك خمسة وأربعين". وظل إبراهيم ينقص العدد حتى وصل الى عشرة بررة، فقال الرب: "لا أهلك من أجل العشرة"، وذهب. سفر التكوين 18 .

أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

المخيم الفلسطيني عصي على المحو والانكسار

ويبقى المخيم الفلسطيني عصياً على المحو والانكسار، ويبقى شاهداً وشهيداً على جريمة النكبة المستمرة من سبعة وسبعين عاماً، تاه خلالها الشعب الفلسطيني في خيام اللجوء وفي المنافي القريبة والبعيدة، بعيداً عن أرض وطنهم، فقد صمدوا ورسخوا هويتهم الوطنية والإنسانية وناضلوا وما زالوا من أجل حقهم المقدس بالعودة الى الديار التي شردوا منها منذ تلك الجريمة الإرهابية التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بدعم مباشر من سلطة الانتداب البريطاني، القوة القائمة بالاستعمار والاحتلال الغاشم آنذاك.

لقد شكلت مخيمات اللاجئين عناوين للصمود بصفتها محطات مؤقتة على طريق العودة، ورغم كل هذا الانتماء العميق من أهل المخيم للمخيم، فما هو إلا دليل على إرادة هؤلاء الناس الذين عاهدوا من سبقوهم من الشهداء والمقهورين والمعذبين أن لا يرحلوا من هذه المخيمات رغم كل ما فيها من بؤس وقساوة الحياة وظروف القهر والحرمان إلا إلى ديارهم التي اقتلعوا منها، يربون الأجيال على ثقافة العودة وحق العودة، فإما العودة وإما العودة.

ولقد شكل تعبير "مخيمات اللاجئين" واحداً من أكثر التعبيرات شيوعاً واستخداماً كونها شاهداً على النكبة واللجوء والثورة وغير ذلك من أشكال المعاناة والمقاومة، وقد أثارت مخيمات اللجوء العديد من الأسئلة حول مصير هذا المكان المؤقت والتحولات التي طرأت على حياة سكانه في التنظيم والخدمات والاهتمامات، وفيما إذا لم يزل المخيم يجسّد حقّ العودة في ظل هذه التحولات الكبرى داخله وخارجه. 

تحاول إسرائيل دائماً محو هذا الشاهد على جريمتهم التي أرادوا أن يكون ضحاياها شتاتاً ممزقاً وليس حضوراً مكثفاً،  ومن هنا يأتي إصرار الاحتلال على التدمير الممنهج للمخيمات الفلسطينية في إطار رؤيته للقضاء على رمزية وهوية المخيم وصورته الماثلة أمام شعبنا وأمام العالم، بما في ذلك إنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في داخل المخيمات وفي خدمتها تجاه عموم اللاجئين وفقاً للقرار الأممي الذي حدد مهما في خدمة اللاجئين إلى أن يتحقق حقهم بالعودة وفق القرار 194 وهذا الحق الثابت، الفردي والجماعي الذي لا يسقط بالتقادم.

من الواضح أن تفاوت رغبة تدمير المخيمات من حيث شدّتها وأسبابها قاد لاحقاً إلى تفاوت في الوسائل والأساليب التي اتبعها حكومات الاحتلال المتعاقبة لتحقيق هذه الرغبة، وقد انقلبت هذه الرغبة بسبب طول فترة الصراع إلى نقيضها، أي رغبة جميع الأطراف في وقت لاحق في بقاء المخيم، فبينما فشل الاحتلال في الدفع نحو التوطين، وخشية الضغط عليهم من أجل إعادة هؤلاء اللاجئين، فضلوا بقاء المخيم على نحو لا يشكل خطراً أمنياً عليهم من خلال إستراتيجية استهداف متعددة الوسائل والأساليب وطويلة المدى، إلى أن وصل بالاحتلال ذروة هذا الجنون وما يقوم به من تدمير وتجريف وتفجير للمباني وبيوت اللاجئين في مخيمات الضفة الغربية تزامناً مع الحرب العدوانية الشاملة المتواصلة في قطاع غزة والابادة الجماعية التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي بدعم متواصل وبلا حدود من قبل الإدارات الأمريكية – الديمقراطية والجمهورية – اللتين وقفتا مع إسرائيل كشريك مكتمل الأركان وهو ما يؤكد ما ذهبنا إليه من قبل أن كيان الاحتلال ما هو إلا قاعدة استعمارية متقدمة في خدمة المصالح الأمريكية الإمبريالية.

الاحتلال يريد تحويل واقع المخيمات إلى جحيم وإلى أماكن غير قابلة للحياة، حيث يتعمد قصف وحرق منازل المواطنين وتدمير كافة البنى التحية وبشكل ممنهج، إلى جانب إجبار الآلاف من اللاجئين إلى النزوح من جديد، وهو ما يقوم به جيش الفاشية الإرهابي في هذه المرحلة في مخيم جنين منذ أكثر من مائة يوم، وما يقوم به في مخيم طولكرم وفي مخيم نور شمس، والتي نعتبرها بداية مفتوحة على كل الاحتمالات نحو استمرار هذه السياسية العدوانية والتي ربما ستتسع لتشمل كافة المخيمات الأخرى في الضفة الغربية.

إن الذاكرة الفلسطينية ما زالت تستعيد فصول النكبة والتي قامت فيها الحركة الصهيونية وعصاباتها الفاشية بارتكاب المجازر الجماعية، واقتلعت وطردت وشردت شعباً بأكمله من أرضه ووطنه، في أبشع جريمة تطهير عرقي عرفها التاريخ الحديث، والتي ما زال شعبنا يعيش آثارها ويتجرع مرارتها حتى يومنا هذا داخل الوطن وفي مخيمات اللجوء والشتات بعيداً عن أرض وطننا فلسطين، وتأتي ذكرى النكبة هذا العام في ظل تواصل جرائم الاحتلال الإسرائيلي واستمرار مخططاته الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، ومحاولاته تقويض قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بدعم مباشر من الإدارة الأمريكية التي انتقلت من دور الوسيط المنحاز إلى دور الشريك مع الاحتلال، عبر مسلسل من الإجراءات والممارسات العدوانية والحصار المالي والخنق الاقتصادي، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية عبر ما يسمى بحسم الصراع وإعلان الاحتلال عن البدء بسياسة الضم لأجزاء واسعة من الضفة وأسرلة الأغوار وشمال البحر الميت والتنكر لقرارات الشرعية الدولية والتي تأتي في إطار الحرب الشاملة التي يشنها الاحتلال على شعبنا من قتل وحصار واعتقال ونهب للأرض والاستيطان، واستمرار سياسة الطرد والتهجير في ظل نوايا ومنطلقات حكومة المستوطنين الفاشيين العنصريين بزعامة نتنياهو التي تتكشف في ظل قوانينهم العنصرية وإجراءاتهم المتطرفة والعدوانية، وتواصل النهج الاحتلالي العنصري فيما يسمى بقانون المواطنة والولاء للدولة اليهودية وقانون "النكبة" الذي يستهدف أبناء شعبنا في الداخل وثقافتهم الوطنية وانتمائهم الفلسطيني الأصيل، إلى جانب التصعيد الإسرائيلي الهمجي على شعبنا ومواصلة انتهاج النوايا الحقيقية للاحتلال الذي يسعى لتفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين وتوسيع المستوطنات استكمالاً لفصول النكبة، ومحاولة قطع الطريق أمام قيام الدولة الفلسطينية بعد الانجازات السياسية والدبلوماسية المهمة التي حققتها منظمة التحرير الفلسطينية والقيادة الفلسطينية واعترافات دول العالم المتتالية بالدولة الفلسطينية المستقلة.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

نصابون وقراصنة.. الصراع على قناة السويس

على مدى التاريخ المصرى الحديث، بكل حروبه وأزماته، اكتسبت قناة السويس أهميتها المحورية فى تقرير مصير البلد. نحن بصدد أزمة جديدة تلوح مقدمتها فى طلب دونالد ترامب إعفاء السفن الأمريكية العسكرية والتجارية من رسوم عبور القناة. إنه عصر القرصنة على الموارد المصرية.

بالوثائق المصرية والفرنسية قاد فرديناند ديليسبس أخطر عملية نصب فى التاريخ الحديث، حيث امتلكت مصر (٤٤٪) من رأسمال الشركة دون أن يكون لها أية سيطرة على أمورها، فضلًا عن التضحيات الهائلة التى دفعها فلاحوها أثناء حفر القناة تحت السخرة.

مات نحو مئة ألف مصرى فى عمليات الحفر، وهو رقم مهول بالنظر إلى عدد السكان فى ذلك الوقت، نحو أربعة ملايين نسمة. لا بناها أمريكيون ولا كان لهم أى دور فى إنشائها - كما يزعم ترامب.

كان تأميم قناة السويس عام (1956) زلزالًا مدويًا فى أرجاء العالم، بقدر أهميتها فى التجارة الدولية واستراتيجيات القوى الكبرى. وصف رئيس الوزراء الهندى جواهر لال نهرو حرب السويس إنها محاولة لإلغاء التاريخ. هذا ما يحاوله الآن ترامب.

بنظرة أولى، يبدو طلب المرور المجانى عبر قناتى بنما والسويس نوعًا من العودة إلى الإرث الاستعمارى القديم واستخفافًا بالقانون الدولى والسيادة المصرية وأى معنى أو قيمة حاربت من أجلها مصر.

إذا ما صحت المساجلة بشأن قناة بنما، فإنها كذب صريح على التاريخ بشأن قناة السويس. لم تكن الولايات المتحدة كدولة حديثة قد أنشئت عند افتتاح قناة السويس (1869)! بلا تريث كلف وزير خارجيته ماركو روبيو التعامل فورًا مع هذا الوضع، كأنه أمر شبه إلهى واجب التنفيذ.

إذا غاب الرفض القاطع فإن ترامب سوف يمضى قدمًا لفرض الهيمنة الأمريكية الكاملة على قناة السويس، يقرر من يمر ومن لا يمر وفق حساباته ومصالحه دون أدنى اعتبار لنصوص وأحكام اتفاقية القسطنطينية عام (1888)، التى تنص على حرية الملاحة فى قناة السويس وتعترف بسيادة مصر عليها.

كانت تلك سيادة شكلية حتى استعادت مصر قناة السويس بقرار التأميم، كما بفواتير الدم التى بذلت فى حرب (1956). إننا أمام محاولة للعودة مجددا إلى السيادة الشكلية. إنه إلغاء آخر للتاريخ.

بنظرة ثانية، يتصل طلب "ترامب" بحربه التجارية المفتوحة على حلفائه وخصومه معا قبل أن يضطر إلى تأجيلها لمدة 90 يوما تحت ضغط الأضرار الفادحة، التى نالت من الاقتصاد الأمريكى نفسه.

عشية احتفاله بمرور مائة يوم على عودته إلى البيت الأبيض أضاف إعفاء السفن الأمريكية من رسوم العبور فى قناة السويس إلى قائمة إنجازاته المتخيلة. "إنها أفضل أول مائة يوم لأى رئيس فى التاريخ".

تشبه هذه الخطوة سلسلة الأوامر التنفيذية، التى أصدرها فى اليوم الأول له بالبيت الأبيض، وبينها الاستيلاء على قناة بنما، وضم كندا وجزيرة «جرينلاند» الدنماركية إلى الولايات المتحدة. تدخل دعوته لـ«تطهير غزة» من سكانها الفلسطينيين فى نفس سياق القرصنة حتى يتسنى له الاستثمار العقارى.

لم ينجح بإدارة الملفات الاقتصادية والاستراتيجية الضاغطة، لكنه لا يتوقف عن طرق الأبواب الأسهل كقناة بنما. صرح أمام الكونجرس بأنه قد استعادها عبر استحواذ «كونسورتيوم» أمريكى على ميناءين فى محيطها. شىء من ذلك قد يحاوله هنا.

رغم تراجع شعبيته وارتباك سياساته فإنه ينسب لنفسه قدرات خارقة، كل شىء يقدم عليه مذهل وجميل ورائع وقادة العالم يأتون إلى واشنطن ليروا رئيسكم ويعقدون معه الصفقات.

لا يتورع عن كيل السباب بمناسبة أو بغير مناسبة لخصومه الديمقراطيين خاصة الرئيس السابق «جو النعسان» ونائبته «كاملا هاريس»، التى خاضت الانتخابات الرئاسية أمامه.

«لن نركع لمتنمر.. وأمريكا نمر من ورق». كان ذلك توصيفًا مضادًا استعاد فيه الصينيون تعبيرًا شهيرا للزعيم الراحل ماو تسى تونج.

فى ذروة التصعيد المتبادل يسعى ترامب إلى عقد صفقة على قدر من الجدية والتوازن مع الصين. إنها حقائق القوة الاقتصادية فى عالمنا المعاصر.

بنظرة ثالثة، استراتيجية هذه المرة، قد يحاول ترامب توظيف دعوته بشأن قناة السويس لمقتضى المصالح الإسرائيلية فى الإقليم المضطرب والمأزوم بفداحة.

لا يستبعد بأى حال إذا ما صمتنا على تجاوز القانون الدولى واعتبارات المصالح المصرية أن يتخذ دعوته ركيزة لفرض نوع من الوصاية السياسية والعسكرية على البحر الأحمر.

قضيته الأولى فى جولته الخليجية المرتقبة ضخ تريليونات الدولارات بشرايين الاقتصاد الأمريكى، لكنه قد يعرج إلى تصورات استراتيجية تعمل على دمج إسرائيل بالمنطقة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا وإنهاء القضية الفلسطينية بالوقت نفسه.

باسم تأمين الملاحة الدولية فى البحر الأحمر والمشاركة بتكاليف الحرب على الحوثيين، واستعادة قناة السويس عافيتها، التى تضررت ماليًا وتجاريًا قد يبرر طلب الإعفاء من رسوم المرور.

الحقيقة أنه لا يحارب بالنيابة عن مصر، ولا من أجل حرية الملاحة فى البحر الأحمر، حتى يطالب بفواتير الحماية. إنه يحارب بالنيابة عن إسرائيل لإسكات ما تبقى من مصادر نيران مزعجة. عندما تتوقف النيران المشتعلة فى غزة وحروب التجويع تتوقف من تلقاء نفسها أية هجمات صاروخية عليها. هذه معادلة واضحة وبسيطة، لكنه لا يلتزم بمقتضياتها.

يصعد الغارات الجوية المكثفة دون إحراز نتائج ملموسة. يفكر فى تدخل برى، لكنه غير مستعد لتكاليفه البشرية الباهظة. يراهن على حلحلة ما فى المفاوضات الأمريكية الإيرانية لتأمين إسرائيل دون أن يكون لديه أدنى تصور لما قد يحدث فى اليوم التالى.

بأى حسابات وسيناريوهات تظل قناة السويس فى عين الاستهداف.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

من التحفيز إلى الريادة.. الابتكار كأداة لتعزيز صمود التعليم الفلسطيني

يواجه التعليم الفلسطيني تحديات تاريخية مركبة، إذ يتعرض لضغوط سياسية واقتصادية متواصلة في ظل الاحتلال، والانقسام الداخلي، والأزمات المالية، ومع ذلك، أثبت الفلسطينيون مرارًا أن الأمل لا يُقهر، وأن الاستثمار في الإنسان هو رأس المال الحقيقي، في هذا الإطار، تبرز العلاقة العميقة بين التحفيز الوظيفي والابتكار كآليات استراتيجية لتعزيز صمود النظام التعليمي، ودفعه نحو الريادة الوطنية.

لا يمكن بناء نظام تعليمي مقاوم دون تحفيز حقيقي للعاملين فيه، فالتحفيز، سواء كان ماديًا أو معنويًا، يلعب دورًا جوهريًا في: رفع مستوى الرضا الوظيفي للمعلمين والإداريين، وتحفيز الإبداع والمبادرة داخل المدارس والجامعات، وتقوية انتماء الكوادر التعليمية للمشروع الوطني الفلسطيني، تشير الدراسات إلى أن المعلم المحفز لا يكتفي بأداء مهامه التقليدية، بل يصبح صانعًا للتغيير، ويبحث عن حلول مبتكرة لتجاوز القيود المفروضة عليه سواء في البيئة السياسية أو التعليمية (الحريري، 2017).

في عالم سريع التغير، لا يكفي التقليد أو استنساخ التجارب، بل المطلوب فلسطينيًا هو ابتكار نماذج تعليمية مقاومة تراعي خصوصياتنا الوطنية والسياسية، والابتكار هنا يعني: تطوير أساليب تدريسية تدمج التكنولوجيا بالموروث الثقافي، وإنشاء منصات تعليمية رقمية مستقلة تحمي الرواية الفلسطينية، وابتكار حلول تعليمية مرنة تتكيف مع الظروف الميدانية (كالمدارس المهددة بالهدم أو المعرضة للإغلاقات الاحتلالية)، فالمعلم الفلسطيني، عندما يُحفّز ويدعَم، يستطيع أن يبتكر أدوات مقاومة معرفية لا تقل أهمية عن النضال السياسي.

التحفيز بدون هدف يتحول إلى طاقة مهدورة، أما حين يقترن الابتكار بالتحفيز، فإنه يُنتج ريادة تعليمية وطنية، هذه الريادة تتجلى في: إطلاق مبادرات مدرسية ومجتمعية محلية تُعزز الوعي الوطني، وإنتاج محتوى تعليمي فلسطيني رقمي ينافس عالميًا، وتخريج أجيال تؤمن بأن التعليم فعل مقاومة، لا مجرد وسيلة للتوظيف، بكلمات أخرى، الطريق إلى ريادة التعليم الفلسطيني لا يمر عبر القوالب الجاهزة، بل عبر معلمين مُمكَّنين، وطلبة مبتكرين، ومؤسسات تؤمن بأن الحرية تبدأ من الفكر.

رغم أهمية الابتكار، إلا أن البيئة الفلسطينية تفرض تحديات معقدة أمام تحقيقه، أهمها: الاحتلال الإسرائيلي الذي يستهدف المنظومة التعليمية بشكل مباشر، وضعف التمويل، مما يحد من إمكانيات التوسع في مشاريع الابتكار الرقمي، ومحدودية التدريب الموجه للابتكار في المدارس والمعاهد، وغياب السياسات الوطنية الداعمة للبحث العلمي التربوي بشكل مستدام، مع ذلك، فإن هذه التحديات لا يجب أن تُثنينا عن السعي الحثيث لبناء تعليم وطني مبدع ومقاوم.

لتحقيق تحول حقيقي، تحتاج فلسطين إلى استراتيجية وطنية تجمع بين التحفيز والابتكار، وتقوم على:

• إدخال برامج تدريبية متخصصة في الابتكار التربوي لجميع العاملين في قطاع التعليم.

• بناء حاضنات للابتكار التعليمي داخل الجامعات والمدارس الثانوية.

• تخصيص صناديق تمويل وطنية لدعم المشاريع التعليمية المبدعة.

• تطوير سياسات تحفيزية تربط الترقية المهنية بالابتكار الفعلي داخل الصفوف الدراسية.

بهذا النهج، يصبح التعليم الفلسطيني خلية حيوية للإبداع والمقاومة، لا مجرد ميدانًا لتلقي المعرفة التقليدية.

في النهاية، يبقى الرهان الأكبر على الإنسان الفلسطيني؛ ذلك الذي، رغم الجدران والمعابر والأسوار، يصنع من قلب المعاناة فرصة للإبداع، فتحفيز كوادرنا التعليمية، وتكريس الابتكار كقيمة ثقافية وطنية، يمثلان معًا الحجر الأساس لبناء تعليم فلسطيني مقاوم وريادي، تعليم لا يكتفي بالبقاء، بل ينهض ويبدع، ليُعيد رسم معالم الوطن... مهما طال الطريق.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة.. كارثة إنسانية بين المجاعة والإبادة

تعيش غزة اليوم واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، حيث يواجه سكانها خطر المجاعة الشاملة والإبادة الجماعية، في ظل صمت شامل يكاد يرقى إلى مستوى التواطؤ. فمنذ بداية الحرب، فرضت إسرائيل حصاراً خانقًا على غزة، شلّ الحياة تماماً، ومنع دخول الغذاء والدواء والماء والوقود. بعد الحصار الإسرائيلي المشدد والشامل على قطاع غزة منذ 2 مارس 2025، تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل خطير، حيث يستخدم التجويع كسلاح فتاك للإبادة.

وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، حُرم أكثر من مليون طفل في قطاع غزة من المساعدات المنقذة للحياة لأكثر من شهرين متواصلين، مما أدى إلى تفاقم سوء التغذية وانتشار الأمراض بين الأطفال. لقد دمّرت الحرب البنية التحتية المدنية بالكامل تقريباً. المستشفيات خرجت عن الخدمة، المدارس أصبحت ملاجئ مكتظة، ومخيمات النزوح تغصّ بآلاف الأسر المحرومة من أدنى شروط الحياة. هذا الوضع الإنساني الكارثي، الذي وصفته الأمم المتحدة بأنه "غير مسبوق"، لا يمكن فصله عن سياسة ممنهجة تستخدم الجوع كأداة حرب ووسيلة للتهجير القسري.

في مواجهة هذا الانهيار الكامل، والمتسارع نحو نكبة جديدة، تظهر السلطة الفلسطينية عاجزة، بل وغائبة، عن القيام بأي دور فعّال. يبدو أن السلطة قررت النأي بنفسها عن غزة، مكتفية بالتصريحات، تاركةً أهل القطاع للمعاناة والموت، متبنيةً في كثير من الأحيان المواقف التي تُحَمِّل المقاومة مسؤولية الكارثة الإنسانية، في وقت أن المؤسسات الدولية، بما فيها محكمتا العدل والجنائية الدوليتين، تحمل اسرائيل المسؤولية عما يجري في القطاع، وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة .

يزداد غياب السلطة ونأيها بنفسها فداحة مع تنامي الحديث الدولي عن "اليوم التالي" في القطاع، حيث تسعى قوى كبرى لإعادة تشكيل الوضع فيه على حساب الوحدة الجغرافية والسياسية للكيانية الفلسطينية. غياب السلطة عن المشهد الميداني يمنح مبرراً لكل من يسعى لتهميشها، ولن تمنحها حكومة نتنياهو دوراً مهماً، بالرغم من كل ما تبذله من جهد في هندسة النظام السياسي، أو حتى إعادة تركيبه.

في ظل ما تتعرض له غزة من إبادة، وهندسة سياسة التجويع، سعياً من حكومة الاحتلال لكسر الإرادة الجمعية لأهل القطاع، ونشر الفوضى فيه، بينما مخططها الاستراتيجي التهام الضفة. فكسر غزة، التي كانت رافعة الوطنية الفلسطينية، يشكل عتلة المشروع الصهيوني لضم الضفة. هنا يبرز السؤال المحوري وهو: أين الضفة الغربية من ذلك؟ أين العونة التي طالما شكّلت ركيزة أساسية للهوية الوطنية الفلسطينية، ومؤشراً ثابتاً لوحدة النسيج الاجتماعي منذ النكبة وبعد احتلال باقي فلسطين عام 1967؟ وأين روح النجدة والتكافل التي تجلّت بأبهى صورها خلال الانتفاضة الشعبية الأولى عام 1987، حين شكّلت القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة نموذجاً فريداً في توجيه الحراك الشعبي، وتنظيم المبادرات الإغاثية والمقاومة المدنية رغم سطوة الاحتلال؟

اليوم، تغيب هذه الروح، أو تكاد، في مشهد تهيمن عليه القطيعة والانكفاء. الشعب لم يتغيّر في جوهره، لكن السياق تغيّر. الضفة تعيش تحت حصاراً مزدوجاً: قمع إسرائيلي ممنهج يخنق كل محاولة للتحرك، ويلاحق حتى المبادرات الإنسانية، يقابله تقييد من السلطة الفلسطينية التي تفتقر إلى أي رؤية تحشد الطاقات أو تعبّئ الجماهير. وعلى عكس القيادة الموحدة للانتفاضة التي استمدت شرعيتها من الشارع الفلسطيني، تبدو القيادة الراهنة للسلطة غارقة في الحسابات السياسية والعلاقات الإقليمية، بعيدة عن نبض الناس وهمومهم اليومية.

الانقسام السياسي عزّز هذا التباعد، وأضعف الشعور بالانتماء إلى مشروع وطني جامع. فقد تفككت الأطر الجماهيرية والمنظمات الشعبية، وغابت البنى التنظيمية التي كانت تؤطّر المبادرات وتحوّل التضامن إلى فعل منظم. كل ذلك في ظل اقتصاد مأزوم، وبطالة مرتفعة، وشعور عام بالإحباط وفقدان الأمل.

ورغم كل شيء، لا تزال جذوة العونة كامنة في الضمير الجمعي، تظهر في مبادرات شبابية متناثرة، وفي محاولات فردية لكسر جدار الصمت. ما ينقص هو القيادة التي، قبل أن تحكم، تُلهِم وتوحّد، وتعيد الاعتبار لقيم التضامن الفعّال كأداة مقاومة وكرامة، لا كفعل رمزي عابر. ففي غياب ذلك، يُخشى أن يتحوّل الصمت من عجز إلى تواطؤ، ومن حياد إلى شراكة في الجريمة.

على الجانب العربي، تبدو المواقف باهتة إلى حد مؤلم. الشارع العربي غاضب، لكن الأنظمة اختارت التذرع بالعجز. لقد تراجع الموقف العربي من نصرة القضية الفلسطينية إلى التفرج على الإبادة، أو في أحسن الأحوال، المناشدة عبر بيانات رسمية لا تُطعم جائعًا ولا تُنقذ مصابًا.

أما المجتمع الدولي، فقد أثبت مرة أخرى ازدواجية معاييره. بينما يسارع في إدانة أي مقاومة فلسطينية، يتباطأ في الضغط على إسرائيل رغم وضوح الجرائم التي ترتكبها بحق المدنيين. القرارات الدولية، إن صدرت، تبقى بلا آلية تنفيذ. وحتى الجهود الأممية الإنسانية تُقيّدها إسرائيل، دون ردّ حاسم من الأمم المتحدة أو الدول الكبرى.

الصمت الدولي عن المجاعة، والقصف العشوائي، والتطهير العرقي، يُعتبر تواطؤاً مع الاحتلال. وفي ظل هذا التواطؤ، تفقد منظومة القانون الدولي مصداقيتها، ويُترك الفلسطينيون وحدهم في مواجهة آلة حرب بلا رادع. هذا كله رغم استمرار الانتفاضة الشعبية الكونية، والتي أظهرت على مدى ما يزيد عن عام ونصف انحيازها للقيم الأخلاقية، ولكنها لم تحدث اختراقاً في السياسة الدولية بقيادة واشنطن التي ما تزال، ليس فقط منحازة لإسرائيل، بل وشريكة في جريمة الإبادة الجماعية ومخططات التطهير العرقي.

ما يجري في غزة ليس مجرد حرب، بل جريمة مستمرة ضد الإنسانية. والمأساة لا تكمن فقط في القصف والتجويع، بل أيضًا في سكوت من يُفترض بهم أن يتحركوا: السلطة الفلسطينية التي فقدت زمام المبادرة، الدول العربية التي تخلّت عن دورها التاريخي، والمجتمع الدولي الذي اختار تجاهل الكارثة.

الفرصة الأخيرة، لمنع نتنياهو من تحويل حرب الابادة إلى حالة دائمة معتادة، تكمن في كيفية استثمار زيارة ترامب للمنطقة، وخاصة السعودية وعدد من دول الخليج، وتركيا. هل سيكون بالإمكان قبل أو أثناء الزيارة، انطلاقاً من المصالح المتبادلة، دفع ترامب لإلزام نتنياهو بوقف الحرب، بعد أن عطل استكمال صفقة يناير؟ فإنجاز الدول العربية والإسلامية لمثل هذا الأمر، سيعطي مصداقية ملموسة للجهود السعودية في إنشاء تحالف يدعم تنفيذ حل الدولتين، سيما إذا ترافق مع جهود جدية لتوحيد الحالة الفلسطينية في سياق توافق وطني يتحمل فيه الجميع مسؤولية إنقاذ غزة.

الزمن في غزة يبدو لأهلها وكأنه توقف بفعل سواد اللحظة، حيث يترك فيها الأطفال والنساء والشيوخ للموت، ولكثيرين منهم يتساوى هذا الموت إن لم يتفوق على معنى الحياة، التي يموت الناس فيها جوعاً وقهراً. فهل يصحو الضمير في نهاية النفق الذي بات يبدو بلا ضوء في نهايته ؟!

الوقت لم يفت بعد. هناك مسؤولية أخلاقية وسياسية وإنسانية للضغط الفعلي من أجل وقف الإبادة، وفتح ممرات إنسانية آمنة، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره بحرية وكرامة. أما استمرار الصمت، فهو شراكة في الجريمة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتصاد مقاوم.. على ضوء شمعة

لعقود ثلاثة، قدمت السلطة الفلسطينية رؤيتها حول مفهوم "الاقتصاد المقاوم" بوصفه استراتيجية مركزية في مواجهة الاحتلال وتداعياته، لكنه كان مخيباً للآمال، واليوم ومع اشتداد الأزمات الإنسانية والاقتصادية في غزة والضفة الغربية، تتجدد الأسئلة حول قصور السياسات الاقتصادية في الضفة الغربية - إذا ما سلمنا جدلاً بأن غزة كانت خارج السيطرة لسنوات خلت - ولقد فقدت السلطة الفلسطينية استراتيجيتها الواضحة؛ فلا هي سلطة تحررية مقاومة، ولا هي سلطة قادرة على تفعيل الوسائل السلمية والدبلوماسية لتحقيق أهدافها الوطنية، وهو ما جعلها تتخبط في سياساتها دون أن تحدث اختراقاً حقيقياً، فما تحقق كان إما بجهود متواضعة أو ربما فردية، أو ثمرة تضحيات ودماء، فرضت نفسها على عالم السياسة، ومع ذلك لم تسعفها هذه الإنجازات في لحظات الأزمات الكبرى، كما نعيشها اليوم، فكل هذا الاعتراف الدولي، والتعاون الإقليمي، والدبلوماسية، ورئاستها أو عضويتها للمنتديات والمنظمات الدولية، أحدث ضجيجاً إعلامياً، لكن لم نر منه طحيناً يوم كانت غزة والضفة تطحنان بآلة البطش المدعومة من ذات المنظومة الدولية، والتي سبق أن اخترقنا حصونها، تموضعنا خلف أسوارها.


 لأشهر، بل لسنوات طويلة، بقينا نسمع ذات الشعارات والمسكنات من قبيل "ربع الساعة الأخيرة"، و"نهاية النفق"، و"أكثر اللحظات حلكة ما قبل الفجر"، وكان المواطن الفلسطيني يبني أملاً فوق آخر، ظاناً أن تلك الوعود تطلق عن دراية ومعرفة، لكنها بقيت مجرد كلام للاستهلاك المحلي، ومحاولة من مطلقيها لإطالة أمد بقائهم وتوسيع مصالحهم، فيما كان الهم الوطني سلعة، تدار بمنطق السوق والمصالح الخاصة.


 شهدنا عشرات الاحتفالات بأحجار الأساس لمشاريع عملاقة، جندت لأجلها الموارد والطاقات، دون أن يتحقق شيء ملموس على الأرض، وللحق، فإن ما تم إنجازه كان جزء كبير منه إما استثمارات خاصة، أو بتمويل خارجي موجه، لا يسعى لتحقيق الاكتفاء أو الاستدامة، ولم يكن قائماً على موارد وطنية أو في إطار خطط اقتصادية واضحة. 


 فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات الأكثر تحفظاً إلى أن ما تم إنفاقه على التحويلات الطبية فقط يفوق عشرة مليارات شيكل، أي نحو ثلاثة مليارات دولار، وهذا المبلغ وحده كان كافياً لوضع فلسطين على خارطة التطور الطبي، وإنشاء عشرات المستشفيات المتطورة، وتحديث البنية التحتية الصحية، وتدريب آلاف الكوادر، وتوطين خدمات طبية متقدمة، بل، وكفيلا بتأسيس اقتصاد صحي مقاوم، يعزز الاكتفاء الذاتي ويصون كرامة الفلسطيني، وفرص الاستثمار هذه لم تكن محصورة بالقطاع الصحي؛ بل أيضاً التكنولوجيا والصناعات الخفيفة، فلدينا من العقول والخبرات ما يكفي لهذه المجالات ويفيض عنها من أطباء ومهندسين، ومحترفين ومهرة.


إن أي حديث عن اقتصاد مقاوم لا بد أن يبدأ من تساؤل بسيط، كيف يمكن مقاومة الاحتلال اقتصادياً بينما نستمر في شراء الماء والكهرباء منه، وهي مواردنا؟ فأي مقاومة اقتصادية تبنى على التبعية في أبسط مقومات الحياة اليومية؟


 نعم، غزة مدمرة اليوم وتعاني أزمة غير مسبوقة، لكن من الواضح أن الضفة الغربية، رغم الاستقرار النسبي فيها سابقاً، لا تحتمل عشر معشار ما واجهته غزة لو وضعت في نفس الظروف، هذا الواقع يميط اللثام عن واقع الضفة التي ظلت تعتمد على الدعم الخارجي دون استراتيجية اقتصادية متكاملة، فخلال سنوات الحصار والحروب، قدمت غزة نموذجاً مهماً في التكيف مع الظروف، من خلال الابتكار واستخدام الموارد المحلية المتاحة، هذه المبادرات، وإن كانت متواضعة، أظهرت إمكانية حقيقية لبناء اقتصاد مقاوم، في المقابل، فشلت الضفة الغربية، تحت إدارة الحكومات المتعاقبة، في استثمار مواردها واستقرارها لبناء نموذج اقتصادي قادر على مواجهة التحديات، فبالرغم من توفر الإمكانيات والفرص، ظلت السياسات الاقتصادية تقليدية عمياء، قائمة على المساعدات الخارجية والتجارة الاستهلاكية، دون استراتيجية واضحة لاستغلال الموارد المحلية أو تعزيز الابتكار والاقتصاد الإنتاجي.


 ولو نظرنا إلى تجارب عالمية مماثلة، مثل فيتنام التي خرجت من حرب طاحنة استمرت عقدين، أو كوريا الجنوبية بعد تحررها من الاستعمار الياباني، لوجدنا أن هذه الدول حولت المعاناة والأزمات إلى فرص للنهوض الاقتصادي، وذلك بفضل سياسات وطنية قوية، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والاستثمار في الموارد المحلية، والابتكار الصناعي والزراعي، فنجت فيتنام من الأزمة المالية الآسيوية وجائحة كورونا، وتباطؤ الاقتصاد العالمي بفضل سياسة "دوي موي"، أي التجديد والابتكار، والتي اطلقتها بعد الحرب، وفتحت الطريق أمام تنامي الطبقة الوسطى، وجعلت اقتصاداتها من أسرع الاقتصادات نمواً، مستفيدة من أسواق التصنيع والتصدير والقوى العاملة الشابة التي ترحب بالتغييرات المبتكرة والتحول الرقمي من خلال سياسات واضحة ورؤى استراتيجية متكاملة، وهو ما تفتقر إليه السلطة الفلسطينية اليوم بشكل واضح.


 فالسلطة الفلسطينية، لو أرادت، كان بإمكانها الاستفادة من هذه النماذج الصديقة، وصياغتها كخطة وطنية لبناء اقتصاد حقيقي، لكن ما رأيناه لم يتجاوز الشعارات والمؤتمرات،  فالخطاب حول "الاقتصاد المقاوم" لم يترجم الى سياسات فعلية أو برامج قابلة للتنفيذ.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

عالمٌ مُصابٌ بالخَرَس.. بالعمى.. باللاضمير

مشاهدُ الأطفالِ وهم يموتون جوعًا لم تُستفزّ العالمَ الصامتَ، الواقفَ إلى جهةِ الحياد من دون حياء، الشاهدِ على أبشعِ إبادةٍ في العصرِ الحديث، عالمٌ مقززٌ وعديمُ الضمير، وكلُّ من يسكتُ على هذه الجرائمِ فإن عليه مراجعةَ إنسانيته، وعليه علاجُ نفسه من مرضِ التوحش، ووباءِ الكراهية والعنصرية.

يرتفعُ عددُ الأطفالِ الموتى جوعًا، في خيامٍ غيرِ صالحةٍ للحياةِ والعيش، وفي ظروفٍ فاقدةٍ لكلِّ شيء، وأمامَ عينِ العالمِ الذي يرى ويتابعُ ويعي حقيقةَ ما يحدث، فلا هيئاتٌ أمميةٌ تتدخل، ولا مؤسساتٌ دوليةٌ تكسرُ الحصارَ المفروض، الذي يحولُ دون دخولِ المساعداتِ من طعامٍ ودواء، وفي كلِّ ساعةٍ نفقدُ فيها طفلًا وطفلةً بسببِ سوءِ التغذيةِ والجوعِ وتفشّي الأمراض التي تنهش الأجساد، وتفتك بالكبير والصغير.

في سلسلةِ جرائمِ الإبادةِ الجماعيةِ، يصيرُ موتُ الأطفالِ ركنًا من أركانِ الحربِ المستعرة، ويدفنُ الضميرُ العالميُّ رأسَه بالصمت، في رمالِ العارِ التي ستُلاحقُهم لأجيالٍ قادمة، لأنهم صمتوا وخرسوا، بينما الحربُ في غزةَ تأكلُ الأخضرَ واليابس، ولا تستثني أحدًا، شيخًا وطفلًا ومرضعًة وثكلى.

مشاهد الأطفال الموتى جوعًا موجعة، تؤلم حد القهر، وهي لعنة ستطارد الإنسانية التي عجزت عن إنقاذها، وقد كان بالإمكان ولا يزال إنقاذ أرواح تنتظر لقمة عيش وشربة ماء، وأن يتداعى العالم لكسر الحصار الظالم، وإدخال قوافل المساعدات العاجلة وعلى وجه السرعة، بدلًا من وقوفه على الحياد، مختبئًا خلف تصريحات وبيانات عاجزة وغير قادرة على إنقاذ روح بريئة تموت جوعًا وعطشًا. 

تجاوز صبر الناس في غزة كل الحدود، وتحوّل الصمود إلى قصة أسطورية لا يستطيع أحد إنكارها. صبروا برباطة جأش، وربطوا الأحزمة على البطون، ووصل الجوع إلى حدود الموت اليومي. 

مشاهد الأطفال وهم يبحثون عن لقمة تسدّ رمقهم، وصمة عار على جبين الإنسانية، وصفعة على خد الحضارة والضمير.

الوضع الإنساني في غزة تجاوز مرحلة الكارثة، وأصبح خارج كل وصف؛ فهو فاقد لأهلية العيش، ومفتقر إلى كل مستلزمات الحياة ومتطلباتها. وهنا، فإن المطلوب ليس كلمات تعاطف، بل موقف دولي سريع وشجاع، قادر على كسر الحصار الظالم، وإدخال الطعام والدواء، وبعث الحياة من جديد إلى غزة المحاصَرة.

أما ما دون ذلك، فهو مجرد تدوير للمأساة، وتهرّب من المسؤولية الأخلاقية، واستمرار لحالة الحياد الجبان، التي ستحاسبكم عليها الأجيال القادمة، ولن ترحمكم، ولن تنسى مواقفكم المخزية. فالتاريخ لا ينسى، وأرواح الأطفال الذين ماتوا جوعًا بفعل الحرب والحصار والقتل المستمر، ستظل تلعن كل من وقف متفرجًا، وكل من كان قادرًا على الفعل ولم يفعل.

فلسطين

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

حيدر علييف: أذربيجان دولة صديقة لفلسطين وقد دعمت دائمًا النضال البطولي للشعب الفلسطيني وستواصل دعمها

إلهام نظرلي رئيس مكتب تمثيل جمهورية أذربيجان في دولة فلسطين

تصادف العاشر من مايو 2025 الذكرى الـ102 لميلاد حيدر علييف الزعيم القومي للشعب الأذربيجاني، مؤسس دولة أذربيجان المستقلة والسياسي ورجل الدولة البارز الذي خصّص في السنوات الأولى لاستعادة أذربيجان استقلالها اهتماماً كبيراً على إقامة وتطوير العلاقات بين جمهورية أذربيجان الفتية ودول العالم وبما في ذلك الدول العربية. ويعود الفضل في تأسيس علاقات الصداقة بين أذربيجان وفلسطين أيضاً إلى حيدر علييف. 

ولد حيدر علي رضا أوغلو علييف في 10 مايو 1923عام  في مدينة ناختشيفان لجمهورية أذربيجان، وقد شغل في السابق مناصب قيادية مختلفة في مفوضية الشعب للشؤون الداخلية لجمهورية ناختشيفان المتمتعة بالحكم الذاتي، وفي العام 1967 تم تعيينه رئيسًا لأجهزة الدولة الأمنية في جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفياتية. في العام 1969 انتخب حيدر علييف سكرتيراً أولاً للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأذربيجاني، وبفضل جهوده الدؤوبة وحبه لوطنه، أصبحت أذربيجان واحدة من أكثر جمهوريات الاتحاد السوفييتي تقدماً.

ابتداءً من عام 1976، واصل حيدر علييف عمله في موسكو، انتخب عضوًا في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي، وتم تعيينه نائبًا أول لرئيس مجلس وزراء الاتحاد السوفييتي.                                                                                                                                                                  

الزعيم القومي حيدر علييف هو مهندس ومؤسس أذربيجان الحديثة. في 18 أكتوبر 1991 استعادت أذربيجان استقلالها. ولكن، في السنوات الأولى للاستقلال، كانت في الجمهورية أزمة اجتماعية واقتصادية حادة وعنف و فوضى، وكان البلد على شفا حرب أهلية. وفي ذلك الوقت، احتلت أرمينيا 20% من الأراضي المعترف بها دولياً لجمهورية أذربيجان الفتية. وفي هذا الوضع المعقد رأى الشعب طريقاً لمخرج في عودة حيدر علييف إلى السلطة في أذربيجان.                                                               

وتلبية لطلب الشعب عاد الزعيم القومي في عام 1993 إلى السلطة في أذربيجان وقاد جمهورية أذربيجان المستقلة لمدة 10 سنوات، وخلال فترة قيادته هذه تم إرساء تنمية أذربيجان وتنفيذ العديد من النجاحات فيها. واتخذ حيدر علييف خطوات مهمة نحو جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع النفط، وصولاً إلى التوقيع على "اتفاقية القرن" في 20 سبتمبر 1994، التي سمحت للشركات الغربية بالاستثمار الكبير في حوض بحر قزوين، وأصبحت تلك الاتفاقية دفعة قوية لتسريع العمليات الديمقراطية والإصلاحات القانونية والسياسية، وتشكيل المجتمع المدني، فضلاً عن تعزيز خط التعاون مع المنظمات الدولية المرموقة في أوروبا. 

قام حيدر علييف بتجديد السياسة الخارجية لأذربيجان بناءً على المصالح الاستراتيجية للبلاد ونجح في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان في مايو/أيار 1994. وأقيمت علاقات التعاون المثمرة مع المنظمات الدولية مثل منظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا والبنك الإسلامي للتنمية وغيرها.             

أسس حيدر علييف الذي كان يتمتع بخبرة غنية في إدارة الدولة نموذجاً أذربيجانياً للدولة القانونية. تحت قيادة القائد العظيم حيدر علييف عن طريق الاستفتاء في 12 نوفمبر 1995، تم اعتماد أول دستور لأذربيجان المستقلة، ويتم الاحتفال بيوم 12 نوفمبر كل عام كيوم الدستور في أذربيجان. 

ويتشرف الشعب الأذربيجاني اليوم أنه بموجب مرسوم الرئيس إلهام علييف، تم إعلان عام 2025 "عام الدستور والسيادة" في جمهورية أذربيجان. تجدر الإشارة إلى أنه نتيجة للحرب الوطنية التي استمرت 44 يومًا، والتي بدأت في 27 سبتمبر 2020، حررت أذربيجان أراضيها من احتلال دام 30 عاماً، واستعادت وحدة أراضيها ونفذت قرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة. ونتيجة لعملية مكافحة الإرهاب في منطقة قراباغ الاقتصادية في أذربيجان، والتي استمرت 23 ساعة فقط وانتهت في 20 سبتمبر 2023، تمت استعادة سيادة جمهورية أذربيجان بشكل كامل. وبموجب مرسوم الرئيس إلهام علييف، يتم الاحتفال بيوم 20 سبتمبر من كل سنة باعتباره يوم سيادة الدولة في جمهورية أذربيجان.                                                                                                                                                                

أولى حيدر علييف دائماً أهمية كبيرة للتضامن الإسلامي وتنمية العلاقات مع الدول الإسلامية. وحتى حين عمل في قيادة الاتحاد السوفيتي في 1982-1987، كانت زياراته إلى مصر وسوريا والأردن وليبيا والعراق واليمن وباكستان ودول إسلامية أخرى، الأمر الذي جعله معروفًا كأحد من السياسيين البارزين في العالم الإسلامي بأسره. 

تم توقيع بروتوكول إقامة العلاقات الدبلوماسية بين أذربيجان وفلسطين في 15 أبريل 1992، أي بعد حوالي ستة أشهر من إعلان استعادة استقلال جمهورية أذربيجان.                                              

وتشكل الاجتماعات الثلاث التي عقدت بين القائد الوطني للشعب الأذربيجاني حيدر علييف والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في 14 ديسمبر 1994 في الدار البيضاء (القمة السابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي)، في 22 أكتوبر 1995 في نيويورك (حدث يتعلق بالذكرى الخمسين لإنشاء الأمم المتحدة)، وفي 8 ديسمبر 1997 في طهران (القمة الثامنة لمنظمة المؤتمر الإسلامي) أساساً للعلاقات الودية والأخوية بين جمهورية أذربيجان ودولة فلسطين.                                                                                                

وفي تلك اللقاءات أكد الزعيم القومي حيدر علييف أن هناك أساسًا جيدًا لإقامة العلاقات الأذربيجانية الفلسطينية. وقال: "أذربيجان دولة صديقة لفلسطين، وقد دعمت دائمًا النضال البطولي للشعب الفلسطيني وستواصل دعمها". وأكد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات: "إننا شعرنا دائمًا بدعم أذربيجان ونفتخر بهذا الدعم، وبين الأذربيجانيين والفلسطينيين علاقات ودية تاريخية، ومن الضروري مواصلة هذه العلاقات".

إن المسار السياسي لحيدر علييف، ومن جملتها علاقات الصداقة والتعاون بين جمهورية أذربيجان ودولة فلسطين يتواصل بنجاح من قبل متابعه اللائق السيد إلهام علييف رئيس جمهورية أذربيجان. وفي أكتوبر 2010 تم افتتاح سفارة فلسطين في جمهورية أذربيجان، وفي سبتمبر 2023 بدأ مكتب تمثيل جمهورية أذربيجان عمله في دولة فلسطين.                               

في الفترة من 28 إلى 29 حزيران/يونيو 2011، قام فخامة رئيس دولة فلسطين السيد محمود عباس بزيارة رسمية إلى جمهورية أذربيجان. اللقاء الذي عقد بين رئيسي البلدين الشقيقين السيد إلهام علييف والسيد محمود عباس خلال الزيارة المذكورة، أسهم بشكل إيجابي في تطوير العلاقات الودية والتعاونية بين أذربيجان وفلسطين.                                                 

وتدعم أذربيجان التسوية السلمية للقضية الفلسطينية على أساس مبدأ "الدولتين" وتؤيد إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وكذلك تدعم دائما الموقف العادل لفلسطين في المنظمات الدولية. انضمت جمهورية أذربيجان في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في 10 مايو 2024، كمؤلف مشارك للقرار المتعلق بإدراج فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة وصوتت لصالحه أثناء التصويت. وتدعو أذربيجان إلى وقف العمليات العسكرية التي تنهي حياة المدنيين وفي عام 2023 قدمت منحة مالية قدرها 2 مليون دولار أمريكي مساعدة للذين يعانون في قطاع غزة، وسيستمر الدعم الإنساني الأذربيجاني لفلسطين. كما تعهدت جمهورية أذربيجان ببناء مدرسة تتسع لـ 600 مقعد في نابلس الفلسطينية، وخصصت "منحة حيدر علييف الدولية للتعليم" لـ 15 طالباً من فلسطين للعام الدراسي 2024-2025، وتم تقديم المنحة المذكورة للطلاب الفلسطينيين للعام الدراسي 2025- 2026 أيضاً.                        

وفي الختام، يطيب لي أن أشير إلى أن 28 مايو هو يوم استقلال جمهورية أذربيجان، ويحتفل شعبنا هذا العام بذكرى مرور 107 أعوام على استقلال الدولة. في 28 مايو عام 1918 تم تأسيس جمهورية أذربيجان الديمقراطية، وهي أول دولة ديمقراطية وقانونية وعلمانية في الشرق الإسلامي. على الرغم من أن جمهورية أذربيجان الديمقراطية لم توجد سوى 23 شهراً، فقد أثبتت مرة أخرى أن الشعب الأذربيجاني هو أحد من الشعوب المحبة للحرية والتقدمية في العالم. وفي 18 أكتوبر عام 1991 استعادت أذربيجان استقلالها، وحيدر علييف الذي عاد إلى السلطة السياسية في أذربيجان عام 1993، أنقذ بلدنا من التفكك في تلك الفترة، ومنح شعبنا حياة جديدة مزدهرة أصبحت أكثر جمالاً من عام لآخر، أذربيجان المستقلة والقوية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

بين توسعة الحرب وزيارة ترامب.. مشروع تصفية يَتجدد ومواجهة تَفرض نفسها

تشهد المنطقة لحظة سياسية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها أطماع القوة مع صمت العدل، وتتكشف فيها خيوط مشروع إقليمي يُراد له أن يُفرَض قسراً فوق أنقاض الحق الفلسطيني. ليست الجرائم الإسرائيلية المستمرة في غزة والضفة مجرد فعل عسكري، بل هي تتويج لخطة طويلة المدى، تعمل على إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا، بدعمٍ أمريكي مباشر، وتواطؤ غربي وبجزء منه إقليمي.

في هذا السياق، تصبح زيارة ترامب المقبلة إلى الخليج العربي، بعد أسبوع في منتصف أيار الجاري حلقة مركزية في هذا المسار، إذ تأتي محملة بأجندة سياسية وأمنية واقتصادية، هدفها ترسيخ الهيمنة الإسرائيلية تحت غطاء "حلول سلام"، لا تعني لنا نحن الفلسطينيين سوى المزيد من النكبات والتجريف الوجودي.

وتسعى إدارة ترامب الحالية إلى إعادة تسويق ذات الرؤية التي فشلت شعبياً وبموقف فلسطيني رسمي قبل أعوام في إدارته الأولى، ولكن بزخم أقوى هذه المرة. فزيارته المرتقبة إلى السعودية وقطر والإمارات، وإن جرى تسويقها في إطار التعاون الأمني والاقتصادي، تحمل في جوهرها محاولة لإعادة فتح بوابة التطبيع من جديد، كوسيلة لفرض واقع سياسي جديد على حساب حقوق شعبنا  الفلسطيني.


وسط هذه الزيارة تكمن نوايا لم تُعلن بعد، لكنها واضحة في ملامحها، ربط غزة بمشاريع خارجية تفصلها عن الضفة، ترتيب أدوار لدول الإقليم، وتجهيز أدوات مالية لتلميع مشروع سياسي يتجاوزنا نحن الفلسطينيين أنفسنا. كل ذلك يترافق مع صمت رسمي عربي من بعض الأطراف إلى حد ما، يشجع على التمادي في تنفيذ هذا المخطط .

ما يجري على الأرض في فلسطين ليس سوى انعكاس مباشر لهذه التحولات. فقرارات حكومة الاحتلال الإسرائيلية الأخيرة بشأن الحرب على غزة، تؤكد أن العدوان ليس مجرد رد فعل، بل جزء من مخطط متدرج، توظف فيه كل لحظة سياسية لصالحه.

فقد قررت المؤسسة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي إبطاء بعض خطوات التصعيد العسكري، بما يخدم التنسيق مع مواعيد زيارة ترامب، حيث جرى الحديث عن "فترة تهدئة مؤقتة" يُفرج فيها عن بعض الأسرى الإسرائيلين المحتجزين، مقابل بعض الفتات من المساعدات، التي لن تُمرر سوى عبر قنوات أمريكية خاضعة للرقابة. وترافق ذلك مع تأجيل توسيع العمليات العسكرية، بانتظار ما سيحمله ترامب من تفاهمات أو صفقات جديدة، تجعل الهجوم الشامل أكثر قبولاً إقليمياً ودولياً.

وفي الوقت نفسه، يتم الاستعداد لتوسعة العدوان. فقد أقرّ مجلس الاحتلال الوزاري المصغر استدعاء المزيد من قوات الاحتياط، تمهيداً لما يُوصف بـ"الهجوم النهائي"، وفق خطط رئيس أركان الاحتلال الجديد، وبدعم كامل من نتنياهو الذي لا مسار بديل له سوى الإمعان في تصعيد الحروب بالمنطقة بشكل أوسع لاستمرار وجوده وحكومته الفاشية.

لم يعد عدوان الإبادة والتجويع والتهجير وسيلة للضغط، بل أداة لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني برمته، حيث يجري الحديث عن ترتيبات تتجاوز غزة، نحو خلق إدارة ذاتية خاضعة لمعازل جغرافية ( بانتوستنات)  في الضفة الغربية دون القدس التي قد أعلنوا ضمها كعاصمة سابقاً بموافقة ترامب، واستكمال منظومة الفصل والضم والاستيطان أيضا بضوء أخضر أمريكي، في ظل صمت دولي غربي، وتطبيع إقليمي يفتح المجال لتحالفات جديدة لا تعترف بالحق السياسي الفلسطيني المشروع وبالمقدمة منه حق تقرير المصير وما يرتبط به من دولة مستقلة ذات سيادة على كافة الأراضي المحتلة وحل قضية اللاجئين.

كل ذلك يُروّج له تحت غطاء "حلول إنسانية" و"دعم إغاثي"، بينما الهدف الحقيقي سياسي بالكامل يتمثل بإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني وتحويل القضية إلى مسألة إنسانية اقتصادية بلا بعد تحرري.

أمام هذا المشهد المظلم، لا بد من موقف وطني فلسطيني موحد واتساعه عربياً بالقدر الممكن، يعيد الاعتبار للحقوق الفلسطينية بوصفها غير قابلة للتصرف أو للمقايضة أو التجزئة وفق التجارب السابقة، ويبدأ ذلك من خلال: 

أولاً: إعادة بناء البيت الداخلي الفلسطيني، من خلال منظمة التحرير الفلسطينية باستنهاضها ومجلس وطني ومركزي جامع يرسّخ الشراكة الوطنية الواسعة والتمثيل الديمقراطي لحين إجراء الانتخابات العامة.

ثانياً: تفعيل المقاومة الشعبية والسياسية والدبلوماسية والقانونية ضمن رؤية استراتيجية واضحة تراكم الإنجاز وتكسر محاولات عزلنا أو أحتوائنا .

ثالثاً: الانفتاح على قوى الشعوب الحرة والقوى التقدمية عالمياً، وتوسيع دائرة التحالف مع الدول الصديقة والصاعدة في ظل المتغيرات الجارية، والرأي العام الدولي المناصر للعدالة وإنهاء الاحتلال.

 "أن الحرب ليست معركة وقت، بل معركة وعي ومصير، وزيارة ترامب ليست حدثاً عابراً، بل جزء من مشروع قديم يرتدي قناعاً جديداً اليوم ".

فما نحتاجه نحن أكثر من السلاح، هو وضوح البوصلة الوطنية والقرار الوطني المستقل في إطار الرؤية التحررية الديمقراطية.

 فوسط هذا الكم من التواطؤ، والتغاضي، والترويج لوصفات الهزيمة المغلفة بكلمات السلام لقبول التعاطي مع الأمر الواقع تحت مسمى "البراغماتية"، يبقى صوت شعبنا الفلسطيني عبر محطات كفاحه المتواصلة هو الحقيقة الوحيدة الراسخة. علينا أن نحسن تنظيم هذا الصوت، فالصراع ليس فقط على الأرض، بل على الوعي، والكرامة، والإرادة التي تحقق التغيير نحو هزيمة الاحتلال والعنصرية، وذلك في ظلال الذكرى الثمانين للانتصار على النازية التي يحتفل بها هذه الأيام وبما تشكله من نموذج لانتصار الشعوب.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

نتائج الحروب العالمية الثلاث

ثلاث حروب استراتيجية عابرة للحدود، اجتاحت الكرة الأرضية والعالم الإنساني السياسي، خلال القرن العشرين، وطوال سنواته، منذ أن  تشكل في أعقاب الثورة الصناعية ونتائجها، وانفجرت هذه الحروب على خلفية الصراع على النفوذ، والهيمنة على الأسواق والمواد الخام، وخدمة المصالح بين الأطراف المتصادمة، والبلدان المتحاربة، وفق التقلبات السياسية، وصعود بلدان وتراجع غيرها، وهكذا تشكل العالم السياسي، والمعسكرات السياسية، في التحالف أو التصادم بين الدول الكبرى، مخلفة نتائج انعكست لصالح بعضها، وضد مصالح البعض الآخر، وهزيمته. 

الحرب العالمية الأولى بدأت في أوروبا يوم 28-7-1914، وانتهت يوم 11-11-1918، وجرت بين معسكرين متعارضين: الأول قوات الحلفاء المشكلة من بريطانيا وإيرلندا وفرنسا وروسيا، ضد الثاني دول المركز المكون من ألمانيا والنمسا وتركيا العثمانية وبلغاريا، كما انضمت لاحقاً لدول الحلفاء إيطاليا واليابان والولايات المتحدة، مما أدى إلى هزيمة دول المركز.

الحرب العالمية الثانية بدأت يوم 1-9-1939، وانتهت يوم 2-9-1945، في أوروبا، وتأثرت بنتائجها أغلبية دول العالم، وتمت بين معسكرين متصارعين هما: قوات الحلفاء بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وشارك فيها الاتحاد السوفيتي في مواجهة قوات دول المحور: ألمانيا وإيطاليا واليابان، وشاركت فيها أكثر من 30 دولة بشكل أو بآخر، وبرز فيها القصف بالقنابل الذرية لأول مرة في التاريخ، حيث ألقيت على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين من قبل الولايات المتحدة، وأدت إلى انتصار معسكر الحلفاء وهزيمة معسكر دول المحور.

والثالثة، كانت الحرب الباردة ويعود سبب تسميتها بالحرب الباردة، لأنها كانت محدودة الاستعمال للأسلحة المختلفة، من قبل معسكري الصراع: بين معسكر الدول الرأسمالية أميركا وأوروبا ومعهم دول من بلدان العالم الثالث، والمعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي، ويعود سبب استعمال الأسلحة التقليدية، وعدم التصادم المباشر بين المعسكرين خشية تفجير الحرب النووية التي ستدمر العالم، ولن يكون الانتصار لمعسكر على آخر، حيث أن كليهما لديهما الأسلحة الذرية القادرة على تدمير بلدان الطرف الآخر، بدون أن تسلم من الأذى والدمار. 

وقد انتهت الحرب الباردة عام 1990، بهزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي وتفككه.

والسؤال هو ما أهمية هذه الحروب وانعكاساتها على العالم العربي؟

مع الأسف كان العالم العربي إما حليفاً للبلدان الرأسمالية التي تآمرت على بلدان العالم العربي كما حصل في الحرب العالمية الأولى، حيث وقف العرب مع دول الحلفاء، ولكنها لم تحظ بنتائج الانتصار لتحقيق الاستقلال، بل تحولت بلدان العالم العربي إلى دول تحت الاستعمار،  وتعرضت لعمليات الهيمنة والتسلط والتبعية إما عسكرياً أو إقتصادياً أو سياسياً، ولم تتمكن من تحقيق تطلعاتها بالوحدة كقومية واحدة، أو سوق واحدة، أو معايير وقوانين موحدة مشتركة، أو في بعض الأحيان كانت حليفة للمعسكر المهزوم. 

وبالعكس، الصهيونية  كانت حليفة لدول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى ونالت: 1- وعد بلفور، 2- الانتداب البريطاني على فلسطين الذي عمل وسهل استقبال المهاجرين الأجانب من اليهود وتوطينهم والسماح ببناء المستعمرات لهم، على طريق إقامة مستعمرتهم على خارطة فلسطين.

وواصلت الصهيونية تحالفها مع معسكر الحلفاء، خلال الحرب العالمية الثانية، وحظيت بنتائج الانتصار بتحقيق: 1- قرار تقسيم فلسطين في 29-11-1947، الذي أعطى مشروعها الاستعماري الشرعية الدولية، 2- إعلان دولتها الاسرائيلية  يوم 15-5-1948. 

كما شكلت المستعمرة قاعدة للتحالف مع البلدان الرأسمالية، وخاصة في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وتفوقت بالقدرات التسليحية والدعم الكامل، حتى تمكنت عام 1967 من احتلال باقي خارطة فلسطين. 

ومثلت نتائج الحرب الباردة 1990، نجاحاً للصهيونية ومستعمرتها وتحالفها، وحققت اتفاقات كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو، والتطبيع الإبراهيمي ، كما حققت نجاحات عملية ميدانية لصالحها بفعل تدمير العراق واحتلاله، بعد مغامرته الغبية في اجتياح الكويت، كما حققت مرادها في تدمير سوريا، واحتلال أجزاء منها، وسقوط نظامها يوم 8-12-2024، بعد ما يُسمى الربيع العربي 2011، الذي اجتاح العديد من البلدان العربية وسقوط أنظمتها: العراق وليبيا واليمن وسوريا وإعادة احتلال كامل خارطة فلسطين.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

لم يكن الأمر يتعلق بالرهائن. لم يكن الأمر يتعلق بحماس.

بقلم كايتلين جونستون


صرح بنيامين نتنياهو يوم الخميس بأن تحرير الرهائن الإسرائيليين في غزة ليس على رأس أولوياته، مقترحًا أن تكون هزيمة حماس أولوية على صفقة الرهائن.


وقال نتنياهو: "لدينا أهداف عديدة في هذه الحرب. نريد استعادة جميع رهائننا. هذا هدف بالغ الأهمية. في الحرب، هناك هدف أسمى. وهذا الهدف الأسمى هو النصر على أعدائنا. وهذا ما سنحققه".


لا شيء مما قاله رئيس الوزراء هنا صحيح أو صحيح - إلا إذا كان يقصد بـ "الأعداء" "جميع الفلسطينيين في قطاع غزة".


كان نتنياهو واضحًا إلى حد ما بشأن حقيقة أن الهدف النهائي لإسرائيل في غزة ليس تحرير الرهائن ولا هزيمة حماس، بل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها الفلسطينيين. وقد صرح صراحةً بأن إسرائيل ستحتل غزة بالقوة العسكرية، مستبعدًا تمامًا إمكانية وجود أي شكل من أشكال الحكومة الفلسطينية في القطاع. لقد صرّح علانيةً برغبته في تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب للتطهير العرقي في غزة، والتي تتضمن صراحةً إخلاء "جميع" الفلسطينيين وعدم السماح لهم بالعودة.


لقد أوضحوا ذلك بوضوح تام. لا يتعلق الأمر بحماس، إلا بقدر ما ستصعّب جماعة مقاومة مسلحة إخلاء جميع الفلسطينيين بالقوة من غزة. وبالتأكيد لا يتعلق الأمر بالرهائن.


ومع ذلك، ومن الغريب أن هذه هي الطريقة التي تواصل بها الطبقة السياسية والإعلامية الغربية تصوير هذا الهجوم. يسمونه "حرب إسرائيل على حماس"، في حين أنه ليس سوى عملية تطهير عرقي مكشوفة. إنهم يثرثرون عن 7 أكتوبر والرهائن والإرهاب، على الرغم من أنه قد تم توضيحه بوضوح تام أن هذا لا علاقة له بأي من هذه الأمور. إنهم يتصرفون كما لو أن هذا الاعتراف لم يُقدَّم قط.


لا يوجد أي عذر على الإطلاق لمواصلة الثرثرة حول الرهائن وحماس بعد أن قالت الولايات المتحدة وإسرائيل إن الهدف هو التطهير العرقي الكامل لغزة. لقد أخبروكم بما يدور حوله الأمر حقًا. لقد قالوه. بوجوههم. لقد قالوا لك ذلك مُحقًا. انتهى النقاش.

لطالما سعت إسرائيل إلى تطهير غزة من الفلسطينيين لأجيال. هذا كل ما كان يدور حوله الأمر. ليس 7 أكتوبر. ليس الرهائن. ليس حماس. ليس الإرهاب. كل شيء في عمليات إسرائيل في غزة يُشير إلى أن هدفهم الحقيقي هو إخراج الفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية وليس تحرير الرهائن أو هزيمة حماس. ثم عندما تولى ترامب منصبه، بدأوا بالاعتراف بذلك علنًا.

كيف لا يكون هذا محور الحديث في كل مرة يُطرح فيها موضوع غزة؟ كيف لا يكون هذا هو البداية والوسط والنهاية لكل نقاش؟

هذا أشبه بشرطي ينظر مباشرة إلى كاميرا هاتف شخص ما وهو يخنق رجلاً أسود حتى الموت ويقول: "أنا أقتل هذا الرجل لأنني عنصري وأريد قتل السود"، ثم بعد ذلك لا يزال الجميع يرددون "مقاومة الاعتقال" و"لا نعرف ما حدث قبل بدء تسجيل الفيديو". لقد قال ما كان يفعله وما هي دوافعه بلسانه. لم يعد بإمكانك الثرثرة حول حماس، أو أحداث السابع من أكتوبر، أو الرهائن دفاعًا عن أفعال إسرائيل في غزة. هذا لم يعد واردًا. إذا أردتَ الدفاع عن أفعال إسرائيل في غزة، فالموضوع الوحيد للنقاش هو ما إذا كان من المقبول تهجير شعب بأكمله قسرًا من وطنه التاريخي بقصفه وإطلاق النار عليه وتجويعه بشكل ممنهج، مع تدمير بنيته التحتية المدنية، لمجرد انتمائه العرقي. هذا هو محور النقاش. لا شيء آخر. هذا فقط.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

في زمن الإبادة.. الدولة تُبنى بالمؤسسات وليس بالشعارات

نعيش اليوم أخطر مرحلة تمرّ بها قضيتنا الوطنية منذ النكبة. 


ما يجري في غزة ليس فقط حرباً، بل إبادة جماعية منهجية تستهدف الإنسان، والأرض، والهوية. 

وفي الضفة الغربية، لا يختلف المشهد كثيراً: تصعيد استيطاني غير مسبوق، ومحاولات ترانسفير صامت، وهجمة منظمة لهدم ما تبقى من الحلم الفلسطيني.


الاحتلال لا يشن حرباً بالنار والحديد فقط، بل يخوض حرباً أخرى أكثر خطورة: حرباٌ على الوعي، ووحدة الأرض، وعلى مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة. 


تقسيم الجغرافيا، وتقطيع أوصال الضفة، ومحاصرة غزة، ليست مجرد خطوات عسكرية بل مخطط لهدم كل أمل بدولة فلسطينية قابلة للحياة.


وفي هذا المشهد الدموي، يعيش شعبنا أزمة اقتصادية خانقة: انهيار في فرص العمل، وتراجع في الخدمات، ومعاناة تمتد من رفح حتى جنين. كل ذلك وسط هجمة سياسية تُصوّر السلطة كعبء، بينما الحقيقة أن غياب المؤسسات يعني انتصار الفوضى.


ليس الوقت الآن لتسجيل مواقف، ولا لترف التنظير. 

نحن في مواجهة شاملة، تتطلب إعلاماً مسؤولاً، ومؤسسات قوية، وأجهزة أمن تحفظ الأمن الداخلي وتحمي المشروع الوطني من التفكك. النقد ضرورة، نعم، لكن البناء أولى. ولا دولة بلا مؤسسات، ولا استقلال بلا سلطة، ولا مشروع وطني قابل للحياة بلا أدوات تحميه وتديره.


من هذا المنطلق، اخترتُ أن أكون في صف من يؤمن ببناء الداخل، لا تدميره. أن أكون صوتاً لا فقط في الأثير، بل في قلب المؤسسة، أُدافع عن حق شعبنا في الحياة، وأُسهم في تثبيت وجوده على أرضه.

قد نختلف في الأساليب، لكن ما يجب أن نتفق عليه جميعاً أن الصراع على فلسطين لن يُحسم بالشعارات، بل بالفعل الوطني المسؤول.


فلسطين

الثّلاثاء 06 مايو 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد عشرين عاماً على بدء إصلاح قطاع الأمن.. أي إصلاح مستدام لقطاع الأمن نريد؟

رام الله -"القدس" دوت كوم-جهاد حرب

القرار بقانون بشأن إحالة الضباط ممن هم برتبة عميد إلى التقاعد المبكر شكل إصلاحاً جزئياً لمعالجة مسألة الخلل في تكدس الرتبة السامية

القرار بقانون جاء مبتوراً ويحمل في ثناياه قتل الهدف من القرار بقانون ذاته عند النص على الاستثناء في المادة الرابعة منه

استثناء الضباط الذين يحملون رتبة عميد ويشغلون موقعاً قيادياً منح إمكانية للتدخلات والاسترضاءات والواسطة لإبقاء المقربين منهم 

القرار بقانون جاء سخياً من حيث آلية احتساب الراتب التقاعدي والمستحقات إلا أنّه يزيد العبء على الخزينة العامة وصندوق التقاعد 



أصدر مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي الورقة الثالثة ضمن الأوراق السياساتية التي يصدرها المركز للعام 2025. وتتناول هذه الأوراق قضايا سياساتية داخلية وخارجية تهم المجتمع الفلسطيني وصانع القرار. 


مقدمة


أظهر إصدار الرئيس محمود عباس قرار بقانون بشأن إحالة الضباط ممن هم برتبة عميد من قوى الأمن الفلسطينية إلى التقاعد المبكر مسألتين؛ الأولى: أنّ لدى الرئيس رغبة بعملية إصلاح في قطاع الأمن، والثانية: أن خللا قائماً في بنية قطاع الأمن في مسألة الرتب العسكرية والحجم الكبير منها في المؤسسات الأمنية.


 وبالرغم من أن هذه الخطوة ستزيل بعضاً من الخلل القائم "الهرم المقلوب" في البنية التنظيمية في قطاع الأمن، إلا أنّ عملية الإصلاح هذه لن تستقيم دون القيام بإصلاح شامل في قطاع الأمن، كي لا تتكرر مسألة إحالة حجم كبير من الضباط إلى التقاعد بهذه الطريقة في ظل أوضاع مالية غاية في الصعوبة؛ فقد أشارت صحيفة القدس قبل عشرين عاماً أنّ الرئيس محمود عباس أصدر قرار بإحالة ألف ضابط إلى التقاعد في الرابع من نيسان 2005 أي بداية ولايته الرئاسية، وبعد عشرين عاماً قرر إحالة عدد وافر من الضباط ممن هم في رتبة عميد والحديث يدور عن إحالة ضباط برتب متعددة إلى التقاعد في الأيام القادمة.  


تأتي هذه الإحالة إلى التقاعد في ظل وجود ضغوط عربية متعددة لإجراء عملية إصلاح للسلطة الفلسطينية تمثلت بمطالبة القمة العربية الطارئة "قمة فلسطين" (والتنويه إلى أنّ جهود الإصلاح داخل دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية هي خطوات ضرورية لتمكين المؤسسات الوطنية الفلسطينية من أداء مهامها بفعالية في مواجهة التحديات، والحفاظ على وحدة القرار الوطني، وتعزيز قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود وتحقيق تطلعاته المشروعة إلى الحرية والاستقلال".  وفي ذات الوقت يبدو أنها تأتي في ظل التحضيرات لانتقال الحكم وإبعاد مراكز القوى والنفوذ عن استخدام بقايا امتداداتها في الأجهزة الأمنية. 


تشير التجارب الدولية لعملية الإصلاح في قطاع الأمن إلى أنّ نجاح عملية الإصلاح يعتمد على توفر أربعة شروط مساندة لعملية الإصلاح هي: (1) أنْ تكون عملية الإصلاح ممتدة وتدريجية على مستويات عدة. (2) أن تؤسس لعقيدة جديدة تقوم على مفهوم مصلحة المواطنين وحماية الديمقراطية، وليس فقط حماية أمن الدولة أو الحزب الحاكم أو حزب الحاكم. (3) أن تكون عملية إصلاح جهاز الأمن جزءاً من استراتيجية متكاملة لتعزيز سيادة القانون ورفع المهنية والمساءلة والشفافية في عمل أجهزة الدولة بشكل عام. (4) أن تتوفر إرادة سياسية وبرنامج عمل متفق عليه من قبل الأطراف المختلفة لعملية الإصلاح بشكل عام وإصلاح قطاع الأمن بشكل خاص.


تهدف هذه الورقة إلى المساهمة في نقاش عملية الإصلاح في قطاع الأمن بما يحقق مصلحة المواطنين، وكي يكون هذا الإصلاح مستداماً وعدم العودة مجدداً للأزمات ووضع قواعد وآليات تمنع تكلس مؤسسات قطاع الأمن من جهة، وتحافظ على تجديد القيادات المهنية بما ينسجم مع القانون الفلسطيني، وبما يتناسب مع المهنية في مؤسسات الأمن للحفاظ على النظام العام ويحمي مصلحة المواطنين. وتقديم توصيات تساهم في تعزيز المهنية في عمل ونظام قطاع الأمن الفلسطيني. 


تخلص هذه الورقة إلى أنّ الإصلاح الشامل لقطاع الأمن الفلسطيني يتطلب تغييرات قانونية ومؤسسية وثقافية. تحدد أيضا القضايا الضرورية وتقدم توصيات هادفة لتعزيز الشفافية والمهنية والمواءمة مع الحكم الديمقراطي. كما تهدف هذه الإصلاحات إلى بناء قطاع أمني يكون مسؤولاً أمام القيادة المدنية، وملتزماً بالخدمة العامة، ويرتكز على سيادة القانون.


قانون إحالة الضباط برتبة عميد ... إصلاح جزئي ومبتور


شكل القرار بقانون بشأن إحالة الضباط ممن هم برتبة عميد من قوى الأمن الفلسطينية إلى التقاعد المبكر الذي أصدره الرئيس محمود عباس إصلاحاً جزئياً لمعالجة مسألة الخلل في تكدس الرتبة السامية "رتبة عميد" في الأجهزة الأمنية، والذي بموجبه أحال حوالي "1500 ضابط" ممن يحملون هذه الرتبة، علما أنّ بعضهم استحق رتبة لواء منذ سنوات بناءً على مقياس الزمن المعتمد للانتقال من رتبة عسكرية إلى أخرى. ولم يعالج هذا القرار بقانون إلا أولئك الذين هم فوق عمر 55 عاماً على الرغم من وجود أعداد أخرى ممن هم تحت سن 55 في هذه الرتبة؛ جزء منهم لا يعملون أو ليس لهم مكان على "هيكليات" المؤسسات الأمنية. 


كما جاء القرار بقانون مبتوراً ويحمل في ثناياه قتل الهدف من القرار بقانون ذاته عند النص على الاستثناء في المادة الرابعة منه " يستثنى من أحكام المادة (3) الواردة في هذه القرار بقانون الضباط الذين يحملون رتبة عميد ويشغلون موقعاً قيادياً على الهيكل التنظيمي بقرار يصدر عن القائد الأعلى لقوى الأمن الفلسطينية لهذه الغاية". الأمر الذي يمنح إمكانية للتدخلات والاسترضاءات والواسطة أو مزاجية بعض قادة الأجهزة الأمنية لإبقاء المقربين منهم دون وجود أسس مهنية تحت بند ضرورات العمل. 


في المقابل، جاء القرار بقانون سخياً من حيث آلية احتساب الراتب التقاعدي والمستحقات لمن تنطبق عليهم أحكامه؛ حيث سيكون الراتب التقاعدي مرتبط بآخر راتب تم استلامه على خلاف قانون التقاعد الذي ينص على أن يكون الراتب التقاعد مبني على متوسط آخر 36 راتباً، وإضافة المدة المكملة لبلوغ سن التقاعد الإلزامي "ستون عاماً" المنصوص عليه في قانون التقاعد العام بحيث يكون الحد الأعلى للراتب التقاعدي 80% من آخر راتب حصل عليه الضابط المتقاعد بموجب هذا القرار بقانون. وإذ كان الناتج المالي لهذا القرار منصفاً للمتقاعدين إلا أنّه يزيد العبء على الخزينة العامة وصندوق التقاعد العام ودافعي الضرائب والأجيال القادمة. لذا فإنّ القرارات المتعلقة بالتقاعد الجماعية تحتاج إلى مزيد من القراءة المالية والدراسة الاكتوارية لمثل هكذا تقاعد.   


مجالات الإصلاح في قطاع الأمن


مما لا شك فيه أنّ تنفيذ عملية الإصلاح في قطاع الأمن لا ترتبط بإرادة السلطة الفلسطينية وعزمها لوحدها فالنجاح والفشل هنا لا يعتمد على قدرة الحكومة ذاتها وإنما على أطراف خارجية كالمجتمع الدولي والمانحين وكذلك الجانب الإسرائيلي خاصة في ظل سياسات الاحتلال الإسرائيلي القاضية بإضعاف السلطة ومؤسساتها.


 إنَّ أيّ خطة لإصلاح قطاع الأمن الفلسطيني ترنو للنجاح وتحويل عملية الإصلاح إلى حقيقة واقعة وتمنع تكرار الفشل في عملية الإصلاح التي بدأ العمل بها منذ عام 2005، تتطلب النظر بعناية وعمق لأسباب الفشل التي لاحقت بتنفيذ عملية الإصلاح، وأخذ العبر منها لتجاوز العثرات والتحديات والصعوبات التي حدّت دون تنفيذ الإصلاحات المخططة، واستلهام عناصر القوة التي رافقت النجاحات التي تحققت. 


كما تتطلب أنْ تكون عملية الإصلاح ضمن رؤية شاملة واضحة؛ تتضمن برنامجاً مدعماً بالإجراءات المحددة؛ وفقاً لآجال زمنية مضبوطة وتكليفات لجهات بعينها صاحبة الاختصاص في تنفيذ الإجراءات الإصلاحية والتصحيحية. كما تحتاج عملية الإصلاح هذه مشاركة مجتمعية لتعزيز الملكية الشعبية القاضية بالدفاع عنها من الفئات المجتمعية المختلفة، وذلك للحد من مقاومة الفئات والأشخاص المتضررين من الإصلاح خاصة أنّهم في العادة من عليّة القوم المتنفذين ومن الماسكين بزمام أصحاب القرار. 


مجالات الإصلاح الستة الواجبة في إطار عملية إصلاح شاملة في قطاع الأمن تشمل: (1) وثيقة السياسات الأمنية. (2) الإصلاح التشريعي. (3) الإصلاح المؤسسي. (4) المرجعية السياسية. (5) الرقابة البرلمانية والإدارية. (6) تعزيز ثقافة حماية الديمقراطية لدى عناصر المؤسسة الأمنية.


(1) وثيقة السياسات الأمنية

لم تقم الجهات الفلسطينية الرسمية على مدار الثلاثين عاماً الماضية من تبني وثيقة السياسة الأمنية (WHITE PAPER) التي تتضمن المبادئ التوجيهية للعقيدة الأمنية والسياسة الخاصة بالأمن القومي وركائز الأمن الوطني الناظمة لعمل المؤسسة الأمنية؛ كتعبير عن السياسة العامة للدولة لضمان السيطرة والاستقرار للأمن الداخلي والخارجي للدولة والمجتمع، والتي تفترض أنْ تحدد العقيدة الأمنية للمؤسسة الأمنية التي تتضمن التهديدات والتحديات التي تواجه الأمن الفلسطيني، ويتم إسنادها من خلال إقرار القوانين، وتعتمد على احتياجات الأمن الداخلي وأولوياته في كل مرحلة من المراحل، تطبيقاً وتنفيذاً، وتأخذ بالاعتبار الواقع الإقليمي والدولي والعديد من الالتزامات الخارجية.


التوصية: 1. تبني وثيقة السياسة الأمنية (WHITE PAPER) كمرجعية وطنية شاملة لتكامل عمل أجهزة ومؤسسات قطاع الأمن وتوافقها مع السياسة العامة لدولة فلسطين وفقا للمراحل السياسية. 2. اعتماد العقيدة الأمنية بقرار من الحكومة الفلسطينية بما يوضح التحديات والتهديدات والتحالفات وشكلها؛ فعلى سبيل المثال تشكل إسرائيل تهديدا وجوديا للشعب الفلسطيني، وهي مسألة جوهرية في طبيعة العقيدة الأمنية، لكن تكلفة التخلص من هذا الخطر أكبر من هذا التهديد الأمر الذي يستدعي أن تجاوب عليه وثيقة السياسية الأمنية وكيفية تقليص وتقليل مخاطره على الأمن الفلسطيني.      


(2) الإصلاح التشريعي

يشكل انسجام التشريعات مع القانون الأساسي ومع بعضها البعض، وبعدم تبني تشريعات تتناقض مع بعضها البعض، عنصراً أساسياً في عملية الإصلاح التشريعي لقطاع الأمن. ففي العام 2005 تبنى المجلس التشريعي قانون الخدمة في قوى الأمن رقم 8 لسنة 2008 لكن في العام 2007 تم إصدار قرار بقانون رقم (11) لسنة 2007م بشأن الأمن الوقائي مخالفاً للمبادئ التي أقرها قانون الخدمة في قوى الأمن؛ بحيث نص على تولي رئيس جهاز الأمن الوقائي رئاسة الجهاز أربع سنوات قابلة للتمديد سنة واحدة، فيما نص قانون الخدمة في قوى الأمن على أنّ رؤساء الأجهزة الأمنية الرئيسية "الأمن الداخلي، والمخابرات العامة، والقائد العام للأمن الوطني" على ثلاث سنوات قابلة للتمديد لسنة إضافية.


فيما تم تعديل قانون المخابرات العامة لسنة 2005 الذي نص على أنْ يكون مدة رئيس الجهاز (3 سنوات + سنة) في القرار بقانون رقم 4 لسنة 2023  لمدة غير محدودة بعد سنوات طويلة على انتهاء الولاية القانونية لرئيس الجهاز. وكذلك جاء تعديل قانون الخدمة في قوى الأمن في العام 2024  مخالفاً لإرادة المشرع الفلسطيني الأصلي التي كانت واردة في قانون الخدمة لقوى الأمن في العام 2005 حيث تم إلغاء الآجال الزمنية لإنهاء ولاية رؤساء الأجهزة الأمنية، وتمديد مدة خدمة من هم برتبة لواء فأعلى ويتولون رئاسة جهاز أمني لثلاث سنوات إضافية فوق السن التقاعد الإلزامي الستين عاماً، وإضافة جهاز جديد إلى الأجهزة الرئيسية وهو يلعب دوراً محورياً في إنتاج قيادات الأجهزة الأمنية.


التوصية: (1) ضرورة إعادة النظر في التشريعات الأمنية بما ينسجم مع قانون الخدمة في قوى الأمن للعام 2005 وتصويب جميع الأوضاع التي نشأت نتيجة التعديلات اللاحقة. (2) استكمال بناء المنظومة القانونية لكافة الأجهزة والهيئات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك إصدار قوانين تنظم عمل كل جهاز واللوائح التنظيمية المنصوص عليها في القوانين وأدلة العمل ذات العلاقة بعمل الأجهزة الأمنية. (3) تحديد مدة جميع رؤساء الأجهزة الأمنية والهيئات بثلاث سنوات وجواز التمديد لسنة واحدة فقط؛ وإنْ كانوا تحت السن القانون الإلزامي للتقاعد، الستين عاماً، وفقاً لقانون التقاعد العام.

 

(3) الإصلاح المؤسسي

يتضمن هذا الجانب خمس مسائل رئيسية؛ الأولى: تنظر في مجمل المؤسسات المُشكلة لقطاع الأمن بحيث ينبغي النظر إلى مسألة إعادة دمج عدد من الأجهزة الأمنية بما يحقق الانسجام في العمل ومنع تضارب الصلاحية. وفي هذا الصدد تم في العام 2005 إصدار قانون الخدمة في قوى الأمن متوافق مع رؤية الرئيس محمود عباس في بداية عهده وهي: الأمن الوطني وقوى الأمن الداخلي بالإضافة إلى المخابرات العامة. لكن القرار بقانون المعدل لقانون الخدمة لقوى الأمن لسنة 2024 أضاف جهازاً جديداً يتمثل بالحرس الرئاسي من جهة، وعدل في طبيعة المرجعية لبعض الأجهزة الأمنية من جهة ثانية.  


والثانية: النظر في الهيكليات التنظيمية للأجهزة والمؤسسات والهيئات العسكرية والأمنية؛ على مدار السنوات الماضية تم تحقيق تطور كبير في مسألة إقرار الهيكليات في الأجهزة الأمنية وضبطها ووضع الوصف الوظيفي بما ينسجم مع الوظائف المناطة بكل جهاز وهيئة أمنية وعسكرية. لكن على ما يبدو أن تراكم الرتب العسكرية السامية تآكلت هذه الهيكليات وباتت ضرورة إعادة النظر في استدامة العمل والتراتبية وفقا للقواعد العامة للتراتبية في الأجهزة العسكرية. 


والثالثة: تتعلق بالرتب القيادية والإشرافية السامية لمنع استمرارية وجود الهرم المقلوب في المؤسسة الأمنية. بالرغم من عدم انتظام إصدار النشرة الخاصة بالترقيات لضباط وعناصر القوى الأمنية الفلسطينية، إلا أنّ مسألة تراكم الرتب العسكرية السامية بشكل واسع في الأجهزة الأمنية ساهم استمرار وجود الهرم المقلوب في المؤسسات الأمنية حيث أنّ عدد الضباط أعلى من عدد الأفراد وضباط الصف فيها. هذا الأمر ناجم عن مسألتين (1) استمرار المؤسسة الأمنية في الاعتماد على خريجي الكليات العسكرية والشرطية سواء من جامعة الاستقلال أو الكليات بالخارج دون احتساب الأعداد اللازمة من جهة، والتعيين في فئة الضباط للأسرى والمعتقلين من جهة ثانية. (2) استمرار الترقيات بالاستحقاق الزمني دون إعمال نصوص القانون رقم 8 لسنة 2005 المتعلقة بالترقيات في الرتب السامية وفقاً لأحكام المواد 39 و40 و41 بالنسبة للمقدم والعقيد والعميد ونص المادة 42 من القانون الأصلي المتعلقة برتبة اللواء الآمر الذي خلق أعداداً كبيرةً في هذه الرتب.


والرابعة: استمرار تعيين رؤساء الأجهزة الأمنية والهيئات العسكرية من خارجها؛ تشير التعيينات لرؤساء الأجهزة الأمنية منذ العام 2007 إلى اليوم إلى أنّ الرئيس عين أغلب رؤساء الأجهزة الأمنية سواء التابعة لوزير الداخلية أو التابعة للرئيس من خارج ذات الأجهزة الأمر الذي أصاب الضباط في الفئات العليا بالإحباط ما أدى إلى تراجع التنافسية بين الضباط أو السعي لتعظيم أعمالهم وانضباطهم؛ لغياب الأمل في الوصول إلى المرتبة الأسمى في ذات الجهاز. كما أنّه لم يتم وضع قواعد حوكمة واضحة لآلية تعيين رؤساء الأجهزة والهيئات الأمنية والعسكرية بما يعزز من نزاهة التعيينات في هذا المستوى من الرتب العالية في قطاع الأمن.  


الخامسة: تتعلق بالتمديد لرؤساء الأجهزة الأمنية؛ امتدت رئاسة بعض رؤساء الأجهزة الأمنية إلى حوالي 18 عاماً في السنوات الأخيرة وآخرين حوالي 16 عاماً، وبعضهم لثمانية سنوات الأمر الذي حال دون انتقال أو تولي عدد من الضباط في تلك الأجهزة الإدارة العليا. كما أن القرار بقانون رقم 7 لسنة 2024 بشأن تعديل قانون الخدمة في قوى الأمن رقم 8 لسنة 2005 يجيز بقرار من القائد الأعلى مد خدمة أيّ من الضباط من حملة رتبة اللواء فأعلى، بعد بلوغ سن الستين، لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، شريطة أنْ يكونوا ممن يشغلون إحدى الوظائف الآتية: 1. القائد العام وقائد قوات الأمن الوطني وقائد جهاز الاستخبارات العسكرية. 2. قائد الحرس الرئاسي. 3. مدراء عامون قوى الأمن الداخلي. 


كما أنّ التمديد أو إطالة الفترة الزمنية لرؤساء الأجهزة الأمنية يحول دون التجديد في الرؤى ومواكبة التطورات الفنية والتقنية ويشيع جوا من الإحباط لدى كبار الضبط مما يقلل من المبادرات. هذا الأمر سيؤدي إلى بقاء رؤساء الأجهزة الأمنية لسنوات طويلة خاصة أنّ بعض من تم تعيينه في الموجة الأخيرة من تعيينات رؤساء الأجهزة الأمنية في بداية سنوات الخمسين من عمره. 


التوصيات: أولاً: دمج عدد من الأجهزة الأمنية بما يحقق الانسجام في العمل ومنع تضارب الصلاحية. 1. دمج جهاز المخابرات والأمن الوقائي في جهاز معلوماتي رشيق ومهني وفعّال، حيث يتم توزيع ضباط وأفراد جهاز الأمن الوقائي على جهاز المخابرات العامة وجهاز الشرطة الفلسطينية وفقاً للتخصص، ومجال العمل، والمهام الموكلة لهم في أجهزتهم الأصلية حسب قانون الخدمة في قوى الأمن. 2. ضم جميع الأجهزة العسكرية في جهاز الأمن الوطني بما في ذلك جهاز الاستخبارات العسكرية وجهاز الحرس الرئاسي والهيئات العسكرية الأخرى. 

ثانيا: إعادة النظر في الهيكلية الخاصة بالأجهزة الأمنية وتثبيت الدرجة الوظيفية "الرتبة العسكرية" مع الوصف الوظيفي في كل جهاز وهيئة عسكرية بعد عملية الدمج بما ينظم عملية وجود الراتب السامية في الأجهزة الأمنية ويحدد عددها لكل جهاز وهيئة بحيث تصبح ثابتة لا تزداد.  


ثالثاً: 1. إعادة النظر في آليات التعيين في المؤسسة الأمنية والعسكرية بتحديد الأعداد المرغوبة سنوياً من خريجي الكليات العسكرية والشرطية سواء جامعة الاستقلال أو الكليات بالخارج. 2. تغيير فئات الرتب عند البدء بالتعيين لخريجي الكليات بحيث تبدأ من رتبة مساعد بما يحقق القدرة على الاستفادة من الملتحقين بالأجهزة الأمنية في العمل الميداني مع تبني واعتماد نظام ومستحقات مالية يمنحهم رواتب أو معاشاً موازياً لرتبة الملازم في النظام المالي القديم. 3. إعمال نصوص القانون المتعلقة بالترقيات في الرتب السامية وفقا لأحكام المواد 39 و40 و41 بالنسبة للعقيد والعميد ونص المادة 42 من القانون الأصلي 42 المتعلقة برتبة اللواء لمنع تفاقم أعداد الرتب العسكرية وبما ينسجم مع هيكلية كل جهاز وهيئة وحاجاتها. 4. ضرورة ربط ترقية الضباط من رتبة مقدم وحتى لواء بالاختيار بتوافر شروط "المؤهل والشاغر ". 5. اعتماد معايير المهنية والكفاءة في اختيار منتسبي الأجهزة الأمنية، وعدم تدخل منتسبيها أو مسؤوليها في السياسة.


رابعاً: 1. ضرورة إنشاء لجنة نزاهة التعيينات في قطاع الأمن مستقلة عن الجهاز التنفيذي ومن شخصيات وازنة برئاسة رئيس أو قاضي محكمة العليا وعدد آخر مشهود لهم بالنزاهة والمهنية يتم تعيينهم لفترة زمنية محددة للنظر في الترشيحات لنيل المناصب لرؤساء أو مدراء عامين في الأجهزة الأمنية والعسكرية 2. وجوب "مراعاة" تعيين رؤساء الأجهزة والهيئات الأمنية والعسكرية من منتسبي الجهاز والهيئة لتعزيز التنافسية بين الضباط في ذات الجهاز، وبذل الجهود من قبل الضباط من أجل نيل الاختيار على رأس الجهاز أو الهيئة.   


خامساً: ضرورة الالتزام بالمدد المحددة في قانون الخدمة المدنية لقوى الأمن والقوانين الخاصة للأجهزة الأمنية وأحكام المادة 42 من القانون رقم 8 لسنة 2005 بشأن الخدمة في قوى الأمن، وإلغاء التعديل الذي جرى بموجب القرار بقانون رقم 7 لسنة 2024 بشأن تعديل قانون الخدمة في قوى الأمن. 


(4) المرجعية السياسية "المرجعية المدنية لقطاع الأمن"

تعني المرجعية السياسية أن تكون الحكومة مسؤولة عن السياسة الأمنية ومرجعيتها وفقا للفلسفة القائمة على أنْ الجهات السياسية هي بالأساس ممثلة للشعب باعتبارها منتخبة مباشرة أو مصادق عليها من قبل الجهة المنتخبة التي تمثل إرادة المواطنين أو مفوضة نيابة عنهم، وأنْ تكون المؤسسة الأمنية خاضعة لإمرة السلطة السياسية بغض النظر عن اللون السياسي للحكومة، وتقوم بتنفيذ تعليماتها (لا تتدخل الأجهزة الأمنية في القرار السياسي، ولا يتولى رؤساء الأجهزة الأمنية مهام سياسية أو حزبية)، ويكون ولاء المؤسسة الأمنية ومنتسبيها للدستور، وتحافظ على النظام الديموقراطي، وتخدم مصلحة المواطنين.


هذا الأمر يعني أنْ وزير الداخلية ووزير الأمن الوطني هو أو هما المسؤولان عن أعمال المؤسسة الأمنية وفقاً لإرادة المشرع الفلسطيني في قانون الخدمة لقوى الأمن. فيما مفهوم القائد الأعلى لقوى الأمن الفلسطيني كما جاء في أحكام المادة 39 من القانون الأساسي المعدل للسلطة الفلسطينية يعني سياقين؛ الأول: أنّه رئيس الدولة بغض النظر إنْ كانت له تجربة عسكرية أم لا، والثاني: أنّه صاحب الاختصاص في إعلان الحرب والسلم كما هو في السياق العالمي الذي أخذت منه هذه الصفة، حيث تشير إلى أنّ الجيش يتبع وزير الدفاع المسؤول أمام البرلمان أو يحصل على ثقة البرلمان، وكذلك تلك الأجهزة الأمنية المدنية مثل الشرطة والدفاع المدني، فيما المخابرات العامة تتبع إما للرئيس أو رئيس الحكومة الذي يكون على رأس السلطة التنفيذية المسؤول عن إعلان حالة الحرب والسلم وفقاً لطبيعة النظام السياسي. لكن التعديل الذي جرى بموجب القرار بقانون رقم 7 لسنة 2024 بشأن تعديل قانون الخدمة في قوى الأمن منح القائد الأعلى صلاحيات تنفيذية هي من اختصاص الوزير/ الوزراء المسؤولين أمام البرلمان، وهي تخالف أيضا مفهوم النص الوارد في المادة 39 من القانون الأساسي المعدل لعام 2003.    


التوصيات: 1. ضرورة إلغاء النصوص المتعلقة بالمرجعية للقائد الأعلى المنصوص عليها في القرار بقانون رقم 7 لسنة 2024 بشأن تعديل قانون الخدمة في قوى الأمن رقم 8 لسنة 2005.


2. إعادة مرجعية كافة المؤسسات الأمنية والهيئات العسكرية باستثناء جهاز المخابرات العامة للحكومة الفلسطينية عبر وزير / وزيري الداخلية والأمن الوطني. 


(5) الرقابة البرلمانية والإدارية

تواجه فلسطين إشكالية عدم وجود المجلس التشريعي "البرلمان" الذي يفترض أنْ يراقب عمل الحكومة ومؤسسات الدولة. فيما امتناع المجلس المركزي عن القيام بواجباته وفقاً لقراره في دورته الحادية والثلاثين المنعقدة في بتاريخ 6-8 شباط/ فبراير 2022 بـ" بضرورة ممارسة المجلس المركزي صلاحياته الدستورية وولايته الرقابية على الجهات التنفيذية في المنظمة وأجهزتها ومؤسساتها، وعلى السلطة الوطنية الفلسطينية وعمل الاتحادات والنقابات والجمعيات وفق القوانين التي تنظم عملها.


في المقابل قطع ديوان الرقابة المالية والإدارية شوطاً مهماً في تطبيق أحكام المادة 31 من قانون ديوان الرقابة المالية والإدارية وتعديلاته التي تنص على خضوع الأجهزة الأمنية كافة لرقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية. أما فيما يتعلق ببعض القضايا الاستثنائية المتسقة مع طبيعة المهام الخاصة للجهاز الأمني، فعلى الرغم من أنّها لا تخضع لرقابة الأجهزة المشار إليها في هذا البند، فإنّها تخضع لنوع خاص من الرقابة يحدد القانون طبيعته والآليات الخاصة بها.


التوصية: 1. ضرورة إجراء الإنتخابات العامة وبشكل خاص الانتخابات التشريعية أو تفعيل المجلس المركزي للرقابة على الحكومة بما فيها المؤسسات الأمنية بما يعزز من الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة وقطاع الأمن. 2. تطوير دور ديوان الرقابة المالية والإدارية في الرقابة على قطاع الأمن.


(6) تعزيز ثقافة حماية الديمقراطية لدى عناصر المؤسسة الأمنية  

تشير المادة 89 من قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطيني إلى مفهوم المصلحة العامة "الوظيفة العامة في أية قوة من قوى الأمن تكليف للقائمين بها، هدفها خدمة الوطن والمواطنين تحقيقاً للمصلحة العامة وفقاً للقوانين واللوائح والقرارات والتعليمات، وعلى الضابط مراعاة أحكام هذا القانون واللوائح والقرارات والتعليمات الصادرة بمقتضاه"، كما نصت ذات المادة على الضابط أنْ ينفذ ما يصدر إليه من أوامر بدقة وأمانة وذلك في حدود القوانين واللوائح والتعليمات المعمول بها، ويتحمل كل ضابط مسئولية الأوامر التي تصدر منه، وهو المسؤول عن حسن سير العمل في حدود اختصاصه". كما أنّ حماية الديمقراطية تعني أنّ سياسة التعبئة والتوجيه المعنوي داخل الأجهزة الأمنية تتبنى مفهوم التزام سيادة القانون وحقوق الإنسان الفلسطيني وكرامته، ومنع مظاهر التحزب أو التسييس لأفراد الأمن إعمالاً لأحكام المادتين 90، و169 من قانون الخدمة لقوى الأمن وحظر الاشتغال بالسياسة أو إبداء الآراء السياسية أو الانتماء إلى الأحزاب أو الجمعيات ذات الأهداف السياسية.


بالرغم من بذل جهد كبير من قبل وزارة الداخلية والأجهزة والهيئات الأمنية والعسكرية في التدريب على قواعد مدونة السلوك للأجهزة الأمنية والعسكرية وقضايا النزاهة. لكن من غير الواضح أنّ جهداً بذل في تعزيز ثقافة المصلحة العامة القاضية بحماية الديمقراطية خاصة أنّ الكثير من الخطابات والفيديوهات التي نشرت في الآونة الأخيرة تشير إلى ضعف هذه الثقافة لدى عدد من الضباط والعناصر في الأجهزة الأمنية.


التوصية: 1. ضرورة إعادة النظر في آليات التدريب والتثقيف داخل مؤسسات قطاع الأمن بما يعزز من ثقافة حماية الديمقراطية لدى عناصر المؤسسة الأمنية بما في ذلك احترام قواعد القانون العام وحماية الحريات العامة، بما في ذلك تعديل القوانين المتعلقة بعمل الأجهزة والهيئات الأمنية والعسكرية. 2. منع اشتراك ضباط وأفراد الأجهزة الأمنية في العمل الحزبي ومنع اشتراك رؤساء الأجهزة الأمنية في المؤسسات السياسية الحزبية والرسمية. 


مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي


مؤسسة بحثية، تأسست في العام 2023 كمركز مستقل للبحوث ودراسات السياسات العامة وتقديم الاستشارات العامة. وهو مؤسسة ناشئة من أجل الاستثمار الأمثل في البحوث والمسوح وجمع البيانات ومنهجيات وضع العينات الممثلة وتحليل البيانات، وكتابة التقارير والأوراق البحثية والخبراء في المجالات المختلفة من أجل الوصول إلى أعلى مستويات من الدقة والمصداقية.  


يقوم المركز بالعديد من النشاطات البحثية منها؛ إعداد الدراسات والأبحاث التطبيقية ذات العلاقة بالسياسات الفلسطينية الراهنة، وإجراء استطلاعات الرأي حول الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الفلسطيني، وتقديم الاستشارات والتقييمات المؤسساتية والبرامجية والحكم المحلي والقطاع الخاص، وعقد المؤتمرات والمحاضرات والموجزات المتعلقة بشؤون الساعة، ونشاطات أخرى. 


يلتزم مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي بالموضوعية والنـزاهة العلمية، والاستثمار الأمثل في الخبراء بالإشراف على البحوث السياسية والحكم والاقتصادية والبحوث الميدانية والباحثين ذو الخبرة في المجال.

فلسطين

الثّلاثاء 06 مايو 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

هجمة استيطانية مسعورة في الضفة.. إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفق خريطة القوة الغاشمة

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

سهيل خليلية: ما يجري يُمثل ألغامًا يزرعها الاحتلال في طريق إقامة الدولة الفلسطينية ويقوّض أي جهود نحو عملية سلام شاملة تستند إلى حل الدولتين

سيلفيا أبو لبن: إسرائيل تعمل على استكمال البنية التحتية الإدارية لضم الضفة من خلال نقل الصلاحيات من الإدارة المدنية وهي هيئة عسكرية إلى إدارة المستوطنات

أسيل مليحات: خطورة المشروع تكمن في توقيته إذ يأتي في ظل انشغال العالم بأزمات متلاحقة وصمت دولي مطبق وتخاذل مؤسسات المجتمع الدولي

عادل شديد: منع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية يتم فقط بالنضال وواقع الضفه منذ سنوات لا يسمح بوجود نضال شعبي وسلمي

ديمتري دلياني: نحن أمام استعمار يعيد رسم الجغرافيا الفلسطينية وفق خريطة القوة العسكرية الغاشمة لا وفق منطق القانون ولا مسار التاريخ


بينما يواصل المجتمع الدولي الرسمي صمته المطبق على جرائم التطهير العرقي وحرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة في غزة، تمضي دولة الاحتلال في مشروعها الاستيطاني التوسعي في الضفة الغربية تنفيذاً لـ"خطة الحسم" التي وضعها وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريش والتي يجري تنفيذها بخطى حثيثة، لقطع الطريق نهائياً أمام فرصة لقيام دولة فلسطينية ضمن أية تسوية سياسية محتملة.


كتاب ومختصون ومحللون تحدثوا لـ"القدس"، أكدوا أن ما يجري بمثابة ألغام يزرعها الاحتلال في طريق إقامة الدولة الفلسطينية ويقوّض أي جهود نحو عملية سلام شاملة تستند إلى حل الدولتين، مشيرين إلى أن منع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية يتم فقط بالنضال وواقع الضفه منذ سنوات لا يسمح بوجود لا نضال شعبي ولا سلمي.


وأوضحوا أن إسرائيل تعمل على استكمال البنية التحتية الإدارية لضم الضفة من خلال نقل الصلاحيات من الإدارة المدنية وهي هيئة عسكرية إلى إدارة المستوطنات، مضيفين: نحن أمام استعمار يعيد رسم الجغرافيا الفلسطينية وفق خريطة القوة العسكرية الغاشمة لا وفق منطق القانون ولا مسار التاريخ.


وأكدوا أن خطورة المشروع تكمن في توقيته إذ يأتي في ظل انشغال العالم بأزمات متلاحقة وصمت دولي مطبق وتخاذل مؤسسات المجتمع الدولي.



التوسع الاستيطاني والطرق الالتفافية والمناطق الصناعية


وقال المختص في شؤون الاستيطان سهيل خليلية إن المشروع الاستيطاني الجاري الحديث عنه، والذي من شأنه أن يُغيّر معالم الضفة الغربية، يقوم فعليًا على ثلاث ركائز أساسية.


وأوضح أن الركيزة الأولى تتمثل في التوسع الاستيطاني من خلال البناء وإقرار المشاريع الاستيطانية، حيث بلغ عدد الوحدات الاستيطانية المصادَق عليها نحو 40 ألف وحدة منذ تولي الحكومة الحالية مقاليد الحكم. ويقابل هذا التوسع، في الفترة ذاتها، هدم أكثر من 4 آلاف منزل ومنشأة فلسطينية في مختلف مناطق الضفة الغربية.


أما الركيزة الثانية، بحسب خليلية، فهي شبكة الطرق الالتفافية، التي يبلغ طولها اليوم أكثر من 960  كيلومترًا.


وأشار إلى أن الحكومة خصصت ميزانية تُقدّر بـ ملياري دولار لتوسيع هذه الشبكة وشق طرق جديدة لصالح المستوطنات، بما يشمل الطرق الزراعية والرعوية، إلى جانب إنشاء أنفاق وجسور لتسهيل حركة المستوطنين، وفصل شبكات الطرق المخصصة لهم عن تلك التي يستخدمها الفلسطينيون.


وأضاف: أن الركيزة الثالثة تتعلق بـ المناطق الصناعية الاستيطانية، التي تُعد عامل جذب رئيسي للمستوطنين. 


23  منطقة صناعية استيطانية


وأوضح أن الضفة الغربية تضم اليوم 23  منطقة صناعية استيطانية تحتل مساحة تزيد عن 20 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، في حين تم إعداد مخططات لإنشاء 35 منطقة صناعية إضافية على مساحة جديدة تتجاوز 25  ألف دونم.


ولفت إلى أن هذه المناطق تشكّل مصدر تلوث خطير للبيئة الفلسطينية، بما في ذلك الأراضي والأحواض المائية، في ظل غياب أي رقابة أو محاسبة على إدارتها.


وبين خليلية أن ما سبق تم تتويجه من خلال نقل صلاحيات الإدارة المدنية من جيش الاحتلال إلى سلطة مدنية، يترأسها وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، ويشارك فيها مندوبون من مجلس المستوطنات، إلى جانب قيام وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتأسيس ما يُعرف بـ"جيش المستوطنين"، والذي تم تزويده بالسلاح والتدريب.


وأشار أيضا إلى المساعي الجارية لتجنيد الجماعات الدينية المتشددة (الحريديم) في صفوف جيش الاحتلال، ليس فقط لتعزيز القوة العسكرية في عدوانه على قطاع غزة، بل في إطار التحضير لتسليم ملف الأمن في الضفة الغربية لمجلس المستوطنات.


وأكد خليلية على أن ما يجري يُمثل في الواقع ألغامًا يزرعها الاحتلال في طريق إقامة الدولة الفلسطينية، ويقوّض أي جهود نحو عملية سلام شاملة تستند إلى حل الدولتين.


واعتبر خليلية في ختام حديثه أن السياسات الإسرائيلية ترسخ نواة دولة ذات حكم ذاتي للمستوطنين، تسعى إلى تقاسم الضفة الغربية مع الفلسطينيين، مع الإبقاء على اليد العليا للمستوطنين، في سياق سياسة ممنهجة لفرض الأمر الواقع.



حقائق ومعطيات في غاية الخطورة


من جانبها، قالت الناشطة السياسية سيلفيا أبو لبن إنه خلال العامين الأخيرين ومنذ صعود حكومة ائتلاف اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو إلى سدة الحكم لدى الاحتلال بدأت تظهر على أرض الواقع في الضفة الغربية حقائق ومعطيات في غاية الخطورة تشير إلى وصول مشاريع الاستيلاء الاستعماري والضم إلى أقصى مراحلها المتمثلة في تصاعد مشاريع التهجير القسري .


وأضافت: يعيش اليوم حوالي 740 الف مستوطن إسرائيلي في مستوطنات الضفة الغربية بما في ذلك 240 ألفاً يعيشون في القدس المحتلة، بحيث قامت إسرائيل بتسريع بناء المستوطنات في الضفة الغربية بما فيها القدس لتعزيز مصالحها وتنفيذ خطط الضم. 


وأكدت أن إنشاء عدد قياسي من البؤر الاستيطانية غير القانونية أصبح اليوم الإداة المناسبة لتحقيق خطط الضم التي كان سموتريتش يخطط لها، بالإضافة إلى الزيادة الحادة في عمل المستوطنين وإغلاق الطرق والتدابير غير المسبوقة لإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية غير القانونية وتمويلها.


وأوضحت أبو لبن أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على استكمال البنية التحتية الإدارية لضم الضفة الغربية من خلال نقل الصلاحيات من الإدارة المدنية وهي هيئة عسكرية إلى إدارة المستوطنات التي تم إنشاؤها حديثاً، وهي إدارة مدنية وسياسية تحت السلطة والسيطرة المباشرة للوزير المتطرف سموتريتش، كما صممت إسرائيل مجموعة جديدة من التدابير لتشديد سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة وتعزيز ضم المنطقة "ج" في الضفة الغربية خلال العام ٢٠٢٥.


وقالت: من هذه الخطوات استكمال نقل السلطة من الجيش إلى إدارة تحت قيادة سموتريتش وتم تعيين نائب مدني حصل على صلاحيات رئيس الإدارة المدنية فيما يتعلق بالمستوطنات. 


آليات التصدي للمشروع الاستيطاني


وحول كيفية التصدي للمشروع الاستيطاني، أضافت أبو لبن: إن خطة سموتريتش لضم الضفة الغربية تمثل خطراً وجودياً على الحقوق الفلسطينية حيث تهدف إلى ترسيخ السيطرة الاسرائيلية عبر تغيير الواقع الديموغرافي والقانوني والجغرافي، وتتضمن الخطة توسعاً استيطانياً غير مسبوق وشرعنة البؤر العشوائية وتقييد الحريات الفلسطينية مما يقوض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة.


وترى أنه يجب مواجهة الخطة الاستيطانية من خلال:

١-تعزيز الوحدة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية لمواجهة التحديات بشكل موحد .

 ٢-دعم المقاومة الشعبية والسلميّة في الضفة الغربية لحماية الأراضي والممتلكات.

٣- الضغط الدولي والقانوني عبر محكمة العدل الدولية والأمم المتحدة لفرض عقوبات على إسرائيل ومساءلتها عن انتهاكات القانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 2334- (2016) والذي يوكد على أنّ المستوطنات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي ويدعو إلى وقف أنشطتها ويشدد على ضرورة تسوية تفاوضية على أساس حدود عام ١٩٦٧، والقرارات المرتبطة بذلك . 

 ٤- تعزيز العزلة الدولية وتفعيل آليات المساءلة القانونية وتكثيف التحرك في الأمم المتحدة، مجلس الامن والجمعية العامة لاستصدار قرارات تدين خطوات الضم الفعلي وتطالب بوقفها. 

٥- فضح وكشف آليات الضم الفعلي إعلامياً ودولياً من خلال التوثيق للانتهاكات ونشرها إعلامياً لكشف سياسات التطهير العرقي والضم الزاحف. 


الحفاظ على الهوية الفلسطينية ومقاومة التهجير القسري


وقالت: في ظل غياب حل سياسي عادل  يجب أن تكون الأولوية للحفاظ على الهوية الفلسطينية ومقاومة التهجير القسري مع الاستمرار في المطالبة بحق تقرير المصير وفقا للشرعية الدولية.


وبخصوص ما يترتب على ذلك في حال تنفيذه، أشارت أبو لبن إلى أن سموتريتش يقدّم رؤيته باعتبارها خطة "واقعية وجيوسياسية واستراتيجية"، ويزعم أنها مبنية على تحليل للواقع وجذوره، ومدعومة باعتبارات واقعية وتاريخية وديمقراطية وأمنية وسياسية. ويرى أنها الحل الوحيد "الذي يحمل قيمة حقيقية" مقارنة بكل الحلول المقترحة الأخرى. وتهدف الخطة إلى الرد على أي محاولات ومشاريع تدعو الى تقسيم البلاد أو تسليم أراض للفلسطينيين بموجب أي تسوية سياسية مستقبلية وشطب الرواية الفلسطينية وفرض الرواية الإسرائيلية وتذويبها في ذهنية الفلسطيني بأنه لن تقام ولا بأي حال من الأحوال أية دولة أو سيادة عربية وأنها أرض اسرائيل.


وأوضحت أبو لبن أن اقتراحه يرتكز على "تغيير جذري" في التفكير السياسي، بانحراف قدره 180 درجة عن السياسات الصهيونية السابقة. ويرى أن غالبية الخطط السياسية من اليمين واليسار أدت إلى ديمومة الصراع وإدارته لا حله، ويقدّم خطته كمعالجة "لجذر المشكلة" وجذر فشل كل "الحلول السياسية" في الماضي والحاضر.


العيش على حد السيف"


وتابعت: كما ينكر سموتريتش وجود "فلسطين" أو "الشعب الفلسطيني"، ويزعم أن الفلسطينيين مجرد حركة مضادة للصهيونية نشأت كرد فعل على المشروع الصهيوني، معتبراً أن استمرار وجود تطلعَين قوميين متعارضين في مساحة جغرافية صغيرة سيؤدي إلى "العيش على حد السيف" لسنوات قادمة، وأن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تخلّى أحد الطرفين عن طموحه القومي، ويرى أن الطرف الذي يجب أن يتخلى هو "الجانب العربي"، لأن اليهود "لن يتنازلوا" عن مشروعهم القومي في إقامة الدولة اليهودية الوحيدة. ويرى أن خطته ليست بعيدة جوهرياً عن خطة بنيامين نتنياهو، والتي تطرح "دولة غير مكتملة" للفلسطينيين، بلا سيادة حقيقية أو سيطرة على الحدود والجيش والفضاء، وبالتالي فهي ليست دولة فعلية.


وختمت أبو لبن حديثها بالقول: إن سياسة الاحتلال الإسرائيلي تقضي بسرعة وفي كثير من النواحي بشكل لا رجعة فيه على احتمالات إقامة دولتين قابلتين للحياة، ومن شأنها أن تساهم في إدامة الظروف المعيشة الفلسطينية المتردية وتجعل تحقيق التطلعات السياسية والوطنية للفلسطينيين غير ممكن وتحرم الفلسطينيين من أي استقلال أو سيادة مطلقة وهو الخيار الذي لا يستطيع الفلسطينيون قبوله وعلى القيادة الفلسطينية إعادة تقييم مدى فعالية الدعوة إلى حل الدولتين والنظر إلى خيارات أخرى.



مخطط استراتيجي شامل


بدورها، قالت الإعلامية أسيل مليحات، مسؤولة الإعلام في منظمة البيدر للدفاع عن الحقوق، إن المشروع الاستيطاني الذي يُخطط له الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، والذي حذر منه المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، ليس مجرد عملية توسع عمراني أو بناء وحدات سكنية، بل هو جزء من مخطط استراتيجي شامل يستهدف إعادة رسم خارطة الضفة الغربية بما يخدم مشروع الاحتلال الكولونيالي الطويل الأمد، ويُجهز على أي أفق لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.


ونوهت مليحات إلى أن المشروع الاستيطاني الجديد يندرج ضمن سلسلة من الإجراءات الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء عبر مصادرة الأراضي، أو إقامة البؤر الاستيطانية غير القانونية، أو شق الطرق الالتفافية التي تخدم المستوطنات وتفصل القرى الفلسطينية عن بعضها، لتسهيل فرض واقع التقسيم والعزل، وإنهاء التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية.


وأشارت إلى أن تنفيذ هذا المشروع سيؤدي إلى خلق وقائع على الأرض تُمكّن الاحتلال من ضم أجزاء واسعة من الضفة فعليًا، حتى وإن لم يتم الإعلان عن ذلك رسميًا.


مخططات توسعية واعتداءات على الفلسطينيين


 وأضافت أن هذه المخططات تسير بالتوازي مع حملات قمع واسعة ضد المواطنين الفلسطينيين، وتهجير قسري في مناطق الأغوار والقدس، في محاولة لصناعة بيئة طاردة للفلسطينيين، وتقويض مقومات صمودهم، وتحويلهم إلى جزر بشرية معزولة في كانتونات مفككة.


وأوضحت مليحات أن خطورة هذا المشروع تكمن أيضًا في توقيته، حيث يأتي في ظل انشغال العالم بأزمات متلاحقة، وفي ظل صمت دولي مطبق، وتخاذل مؤسسات المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية الشعب الفلسطيني من السياسات الاستعمارية الإسرائيلية، والتي تمثل انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف الرابعة، والقانون الدولي الإنساني، وقرارات الأمم المتحدة، لا سيما قرار 2334 الذي يُدين الاستيطان ويعتبره غير شرعي.


وأضافت مليحات: إن الاحتلال لم يكن ليتمادى في مشاريعه الاستيطانية لولا إدراكه لغياب المحاسبة الدولية، وفقدان أدوات الردع، والتعامل معه كـ"دولة فوق القانون".


وأكدت أن الاحتلال يستغل كل لحظة من الفراغ السياسي والانقسام الداخلي الفلسطيني، وكل مساحة من الصمت الدولي، لفرض وقائع جديدة تُجهز على المشروع الوطني الفلسطيني.


مطلوب تحرك فلسطيني شامل


ودعت مليحات إلى تحرك فلسطيني شامل، يبدأ بإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتوحيد الجبهة الوطنية في مواجهة الاستيطان، وينتقل إلى تفعيل كل أدوات المواجهة القانونية والدبلوماسية والإعلامية، واللجوء الفوري إلى المؤسسات الدولية لمحاكمة الاحتلال على جرائمه، والعمل على تعبئة الشارع الدولي ومخاطبة الشعوب لا الحكومات فقط، لأن المعركة اليوم هي معركة وعي وحشد رأي عام، بقدر ما هي معركة وجود وصراع على الأرض.


وأكدت مليحات على أن الدور الإعلامي في هذه المرحلة يجب أن يكون استثنائيًا، لا يكتفي بنقل الأخبار، بل يتجاوز ذلك إلى تفكيك الرواية الاستعمارية، وتقديم السردية الفلسطينية بكل وضوح وقوةً.


 وشددت على ضرورة أن تكون وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والدولية، خاصة المستقلة منها، شريكًا في فضح الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، وكشف الأهداف الحقيقية لهذه المشاريع التي تهدف إلى تحويل فلسطين إلى خارطة من المستوطنات، ومحاصرة كل ما هو فلسطيني.


وختمت الإعلامية أسيل مليحات حديثها بالقول: "إننا في منظمة البيدر للدفاع عن الحقوق، نرى أن هذه المرحلة تتطلب مسؤولية جماعية وموقفًا وطنيًا موحدًا لا يخضع للمساومات أو الحسابات الضيقة لا خيار أمامنا سوى المقاومة بكل أشكالها المشروعة، والتمسك بأرضنا وهويتنا وحقوقنا، لأن ما هو مطروح ليس مشروع بناء، بل مشروع اقتلاع وإن شعبنا الذي واجه النكبة والنكسة والاحتلال بصموده الأسطوري، سيواصل نضاله حتى التحرير والعودة وإقامة دولته المستقلة على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس".


النضال بحاجة لمن يقوده  


من جهته، قال المختص في الشان الإسرائيلي عادل شديد إن منع  حدوث المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية يتم فقط بالنضال.


وأشار إلى أن النضال بحاجة لمن يقوده  موضحاً أن واقع الضفه منذ سنوات لا يسمح بوجود نضال ميداني ولا حتى نضال شعبي وسلمي.


وأكد أنه رغم الحديث المتكرر عن المقاومه الشعبية، إلا إنه لم تتم ممارسة المقاومة الشعبية لا من قبل السلطة ولا من قبل حركة فتح.


ويرى شديد أن هذا المشروع الاستيطاني مستمر ولا أرى إمكانية لمنعه، لأنه كما تحدثنا يتم منعه إما بقرار دولي وهذا غير متوفر وغير وارد، وإما بالنضال الميداني وهذا أيضا غير وارد نهائياً.


وحذر شديد من تنفيذ المشروع الاستيطاني الخطير الذي من شأنه أن يغير كامل معالم الضفة الغربية الطبوغرافية والديموغرافية أيضاً، ويحدث تغييراً في هيكل الضغط الغربية.


وأضاف شديد: إن هذا الموضوع من شأنه أن يؤدي أيضاً إلى هندسة الضفة بشكل يسرع من موضوع تطويق ومحاصرة كل التجمعات الفلسطينية وتحقيق الضم الفعلي بعيداً عن الإعلام والقرارات، لا بل عن طريق خلق واقع ميداني جديد يصعب العودة منه للوراء.


طرقات استيطانية تحت الأرض بالضفة


وقال الكاتب والمحلل السياسي ديمتري دلياني: "ما يُشيد تحت الأرض من طرقات استيطانية في الضفة الغربية المحتلة لا يقل خطراً عن ما يُهدم فوقها من بيوت، لأننا أمام استعمار يعيد رسم الجغرافيا الفلسطينية وفق خريطة القوة العسكرية الغاشمة، لا وفق منطق القانون ولا مسار التاريخ."


وحذر دلياني من جوهر المشروع الاستيطاني المتسارع في القدس وباقي أنحاء الضفة الغربية المحتلة، الذي بات يتغذّى على حالة التعتيم الدولي والانشغال الإقليمي بحرب الإبادة المفتوحة على غزة. 


وقال "إن الاحتلال لا يكتفي بالقوة العسكرية لفرض سيطرته، بل يوظف أدوات التخطيط والبنية التحتية كشكل جديد من أشكال العدوان الصامت، والتي يفضي إلى هندسة سياسية للجغرافيا تقطع أوصال المدن والقرى الفلسطينية".


محاولة متعمدة لإعادة تعريف الوجود الفلسطيني


ويؤكد دلياني أن الطرق التي تُشق اليوم في الضفة هي امتدادات استراتيجية لمشروع الضم الزاحف الذي يسعى إلى تحويل الوجود الفلسطيني إلى جيوب معزولة، محاصرة بين المستعمرات والبؤر والمزارع الرعوية التي تُزرع كحقائق ميدانية لا تعترف بها القوانين، لكنها تجد في صمت المجتمع الدولي شرعية الأمر الواقع.


ويختم دلياني بالتأكيد على أن ما يجري في الضفة المحتلة هو محاولة متعمدة لإعادة تعريف الوجود الفلسطيني نفسه، بحيث يصبح الفلسطيني ضيفاً في جغرافيا لا سلطة له عليها، ولا سيادة له فوقها، ولا سبيل له إليها إلا من خلال استجداء تصاريح من سلطة الاحتلال. هذه ليست طرقًا تربط المستعمرات، بل سكاكين تقطع شرايين الحياة الفلسطينية.

فلسطين

الثّلاثاء 06 مايو 2025 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

"التعليم" تنظم مؤتمراً حول الآثار النفسية والاجتماعية لانتهاكات الاحتلال على الطلبة

رام الله -"القدس" دوت كوم

نظمت وزارة التربية والتعليم العالي، أمس الاثنين، مؤتمرها الإرشادي الخامس "الآثار النفسية والاجتماعية لانتهاكات الاحتلال على طلبة فلسطين"، وحمل شعار: "نصمد لنتعافى"، وذلك بحضور شخصيات رسمية واعتبارية ومختصين وأكاديميين وطلبة وباحثين ومهتمين في مجالات الإرشاد والصحة النفسية وغيرهم.


وفي كلمته نيابةً عن الوزير أ. د. أمجد برهم، شدد وكيل "التربية والتعليم" د. نافع عساف على أهمية الحفاظ على الأمل لدى الطلبة رغم ممارسات وانتهاكات الاحتلال المتواصلة في المناطق كافة، مستحضراً معاناة الأطفال والطلبة في غزة والقدس وجنين وطولكرم وحرمانهم من حقهم في التعليم والوصول الآمن إلى مدارسهم وجامعاتهم، مؤكداً ضرورة الوقوف مع الطلبة ودعمهم من جانب الوزارة والشركاء المحليين والدوليين وإسنادهم نفسياً واجتماعياً.


ولفت عساف إلى أهمية هذا المؤتمر النوعي الذي ينعقد في ظل ظروف وتحديات صعبة، وضرورة الاستثمار في نتاجاته ومتابعة توصياته ومخرجاته، مثمناً جهود كافة القائمين عليه والمؤسسات الشريكة وكافة المدافعين عن حقوق أطفال فلسطين. 


من جانبه، ألقى رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر د. محمد شاهين كلمة قال فيها إن الصحة النفسية تعد مرتكزاً رئيساً في الصحة العامة، مشيراً إلى آثار عدوان الاحتلال النفسية والاجتماعية على الشعب الفلسطيني، خاصة على الأطفال وطلبة المدارس. واستعرض نتائج دراسات متخصصة تشير إلى فقدان الطلبة القدرة على التركيز بسبب هذه الانتهاكات، لافتاً إلى مهام لجان المؤتمر، شاكراً الباحثين والقائمين على المؤتمر وأهمية عقده بشكل دائم.


من جهتها، استعرضت الطالبة المقدسية بتلة الخطيب معاناة الطلبة الفلسطينيين في رحلة ذهابهم وإيابهم من وإلى مدارسهم؛ بفعل حواجز وممارسات الاحتلال المجحفة ونقاط التفتيش في القدس، إضافة إلى محاولات الاحتلال الرامية إلى تحريف وطمس المنهاج الفلسطيني ما يؤثر على  الهوية الوطنية الجمعية والذاكرة والتحصيل الدراسي للطلبة، داعيةً إلى توفير الحماية والمناصرة لأطفال فلسطين وطلبتها.


 وقدم الطالب الغزي عبد الرحمن الريس كلمة عبر فيها عما يعانيه طلبة غزة من معاناة .


 بدورها، استعرضت مديرة دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان خديجة زهران  في مقاربة حقوقية واقع انتهاكات الاحتلال في ظل الإبادة والعدوان على الضفة؛ حيث تناولت أبرز الانتهاكات والجوانب الحقوقية والقانونية ومطالبات للمنظمات الدولية والجهات المعنية لتعزيز حماية حقوق الأطفال الفلسطينيين ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المتصاعدة.


وبعد الافتتاح الرسمي؛ تم تنظيم جلسة حوارية أدارها د. وحيد جبران تحدث فيها كل من د. نافع عساف، وأ.د. نبيل الجندي المحاضر في  جامعة الخليل، ومدير مؤسسة التعليم العالمي د. أسعد رملاوي، وطالبة البرلمان المدرسي المُوحد من طولكرم مي جلال، والطالبة ميرا دهمان من إحدى المدارس الافتراضية في غزة؛ حيث تضمنت مضامين وسرداً لمجمل الانتهاكات التي يتعرض لها طلبتنا، وطبيعة التدخلات؛ خاصة إطلاق المدارس الافتراضية لطلبة غزة وخطط الوزارة لإسعاف التعليم وإنقاذه وتعويض الفاقد التعليمي، والتركيز على الجانب التدريبي للكوادر التربوية في التعاطي مع الانتهاكات وغيرها من المحاور المهمة.


وتضمن المؤتمر عدة جلسات متخصصة إذ قدم المشاركون فيها ملخصات أوراقهم البحثية وتجارب مؤثرة حول الآثار الاحتلالية وتأثيرها على الطلبة نفسياً واجتماعياً وأكاديمياً.


وفي ختام المؤتمر، تلت د. رفاء الرمحي البيان الختامي وتضمن عديد التوصيات، كان من أبرزها:   ضرورة توفير الدعم النفسي والاجتماعي المتخصص للطلبة المتضررين من انتهاكات الاحتلال، والاهتمام بتنمية المناعة النفسية والاجتماعية للطلبة، وأهمية دمج الدعم النفسي الاجتماعي ضمن النظام التربوي الفلسطيني، من خلال تدريب الكوادر، وتعزيز دور المرشدين التربويين في المدارس وتدريبهم، وتكثيف تدخلاتهم الوقائية والعلاجية؛ خاصة في المناطق الأكثر عرضة للانتهاكات، وتفعيل دور الأسرة والمجتمع المحلي في دعم الطلبة نفسياً واجتماعياً، من خلال جلسات توعية وتدريب للأهالي حول آليات التعامل مع أبنائهم المتعرضين لصدمات أو ضغوطات، والمطالبة بتحرك دولي جاد لفضح جرائم الاحتلال بحق الطلبة الفلسطينيين، والعمل على ضمان حقهم في التعليم.

فلسطين

الثّلاثاء 06 مايو 2025 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرطة: ضبط شخص احترف الابتزاز والاحتيال المالي والتهديد في طوباس

طوباس- "القدس" دوت كوم

 بعد متابعات وعمليات بحث وتحر وتحليل لعشرات الشكاوى التي تلقاها فرع المباحث العامة في شرطة محافظة طوباس، تمكنت الشرطة من الإيقاع بشخص احترف الابتزاز الإلكتروني، وأوقع عشرات الضحايا بعد تمكنه من تهديدهم بفضحهم، مدعياً حيازته صوراً ومعلومات تمس بسمعتهم في المجتمع.


وفي تعليقه على القضية، قال المتحدث باسم الشرطة، العميد لؤي إرزيقات، إن المباحث العامة ودائرة مكافحة الجريمة الإلكترونية بدأتا منذ عدة أشهر بتحليل وتدقيق القضايا التي تلقتاها من ذكور وإناث، وكانت متعددة ومتشابكة بين التهديد والابتزاز والاحتيال الإلكتروني، ومحاولة سرقة أموال من حسابات بنكية. 


وتبين أن الفاعل لهذه الجرائم هو شخص واحد امتلك القدرة والخبرة في استخدام الإنترنت، وانتحل صفة موظف بنك، واستطاع الإيقاع بعشرات الضحايا.


وأوضح إرزيقات أن المباحث وضعت خطة للإيقاع به، ونجحت بعد عدة محاولات في تحديد شخصيته والوصول إليه والقبض عليه. 


وبسماع أقواله، أفاد بارتكابه العديد من جرائم التهديد والابتزاز والاحتيال الإلكتروني، وانتحال صفة موظف بنك، وأنه عرض على ضحاياه فتح حسابات في أحد البنوك، وإيداع المبالغ عبر بطاقة "Reflect" ليتمكن من سحبها بسهولة.


وبين إرزيقات أن عدد القضايا التي سجلت بحقه بلغ 47 قضية، وقد تم توقيفه لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

فلسطين

الثّلاثاء 06 مايو 2025 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تحت النار.. شهداء وجرحى في غارات متواصلة على القطاع

غزة- "القدس" دوت كوم

استُشهد خمسة مواطنين وأُصيب آخرون، بينهم أطفال ونساء، إثر قصف لطائرات الاحتلال، فجر اليوم الثلاثاء، مواقع متفرقة في قطاع غزة.


وأفاد مسعفون من الهلال الأحمر الفلسطيني باستشهاد مواطنين وإصابة آخرين، جراء قصف طائرات الاحتلال منزلًا لعائلة حمدان في محيط مدرسة السوارحة شمال بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، وقد جرى نقلهم إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح.


كما أفادت المصادر باستشهاد طفلة وإصابة آخرين، إثر قصف بطائرة مسيّرة تابعة للاحتلال استهدف خيمة تؤوي نازحين في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، حيث نُقلوا إلى مستشفى ناصر في المدينة.


وفي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، استشهد مواطنان وأصيب آخرون صباح اليوم، جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلًا لعائلة حمدان.


وشهدت أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة قصفًا مدفعيًّا إسرائيليًّا، بالتزامن مع إطلاق نار من آليات عسكرية صوب منازل المواطنين شرق المدينة.


واستشهد أكثر من 50 شخصا، وأُصيب العشرات من الأهالي، بينهم أطفال ونساء، إثر تواصل الغارات والقصف الإسرائيليّ على مناطق متفرقة في قطاع غزة، أمس الإثنين.


ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تشنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانًا متواصلًا على قطاع غزة، أسفر حتى الآن عن استشهاد 52,567 مواطنًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 118,610 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، ولا تتمكن طواقم الإسعاف والإنقاذ من الوصول إليهم.

فلسطين

الثّلاثاء 06 مايو 2025 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصيب ثلاثة مواطنين ويعتقل آخرين في الضفة الغربية

محافظات- "القدس" دوت كوم

أصابت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، واعتقلت آخرين في الضفة الغربية.


وفي رام الله،أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن جنود الاحتلال اعتدوا بالضرب على ثلاثة مواطنين، ما أسفر عن إصابتهم بكدمات وكسور، وقد تم تقديم الإسعافات لهم ميدانيًّا خلال اقتحام بلدة عبوين شمال رام الله.


وفي السياق ذاته، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب مهدي فواز خلف، عقب مداهمة منزله وتحطيم محتوياته خلال اقتحام البلدة.


وفي نابلس، اعتقل الاحتلال المحرر وائل الجاغوب، بعد مداهمة بناية سكنية في حي رفيديا بالمدينة.


كما اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر ثائر حنني من بلدة بيت دجن، أثناء مروره عبر حاجز بيت فوريك، المقام عند مدخل بلدة بيت فوريك، علما أنه أمضى 20 عاما داخل الأسر، وأُفرج عنه في 30-6-2024.


وكانت قوات الاحتلال اقتحمت فجر اليوم محيط "مقام يوسف" شرق نابلس، ومناطق الضاحية، ومخيم بلاطة، ومنطقة عسكر البلد، وداهمت عددا من المنازل وقامت بتفتيشها، ولم يبلغ عن اعتقالات.


وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال أسيرًا محررًا بعد اقتحام بلدة بني نعيم.


وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال اقتحمت عددًا من أحياء البلدة، واعتقلت الأسير المحرر زهران زيدات.


وفي سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب عمرو بلال عزريل من المدينة، بعد مداهمة منزل ذويه وتفتيشه.


كما اعتقلت الشاب عمر إبراهيم أبو زر (21 عامًا) من بلدة الزاوية غرب سلفيت، عقب اقتحام البلدة ومداهمة منزله والعبث بمحتوياته.

عربي ودولي

الإثنين 05 مايو 2025 10:20 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتعهد بالمساعدة في إيصال الغذاء إلى الفلسطينيين في غزة

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً، بالمساعدة في إيصال الغذاء إلى الفلسطينيين بغزة، وذلك عندما سُئل في البيت الأبيض اليوم (الاثنين)، عن عزم إسرائيل شنّ هجوم موسع على القطاع.


ولم يقُل ترمب رأيه في العمليات الإسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت سابق اليوم (الاثنين)، إن الهجوم الجديد على غزة سيكون بمثابة عملية عسكرية مكثفة بهدف هزيمة حركة «حماس» الفلسطينية، لكنه لم يحدد مساحة الأراضي التي ستُسيطر عليها إسرائيل في القطاع.


وأضاف نتنياهو في مقطع مصور نُشر على منصة «إكس»: «سيتم نقل السكان حفاظاً على سلامتهم». وذكر أن الجنود الإسرائيليين لن يدخلوا غزة، ويشنوا غارات ثم ينسحبوا». وتابع: «النية هي عكس ذلك».

وأوضح نتنياهو: «جلسنا الليلة الماضية حتى وقت متأخر في الكابينت، وقررنا تنفيذ عملية قوية في غزة. كانت هذه توصية رئيس الأركان، المضي قدماً كما قال نحو إلحاق الهزيمة بـ(حماس)، وهو يعتقد أن ذلك سيساعدنا أيضاً في تحرير الرهائن، وأنا أوافقه الرأي».


وتابع: «لن نتراجع عن بذل هذا الجهد، ولن نتخلى عن أي شخص وهذا ما نقوم به». واختتم: «لن نتحدث عن التفاصيل، لأننا تحدثنا بالفعل عن التفاصيل في هذا الشأن في كلا الموضوعين: ما الذي نفعله من أجل الرهائن، وما الذي نفعله من أجل هزيمة (حماس)».

فلسطين

الإثنين 05 مايو 2025 9:24 مساءً - بتوقيت القدس

حكومة غزة: مستشفيات القطاع على شفا الانهيار خلال 48 ساعة

"القدس" دوت كوم - الأناضول

حذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، مساء الاثنين، من "كارثة وشيكة" تهدد حياة آلاف مرضى وجرحى القطاع جراء منع إسرائيل المؤسسات الدولية والأممية من الوصول إلى مخازن الوقود المخصص للمستشفيات.


وقال المكتب الحكومي في بيان بعنوان (تحذير عاجل): "مستشفيات قطاع غزة على شفا الانهيار خلال 48 ساعة بفعل منع الاحتلال الإسرائيلي المؤسسات الدولية من الوصول للوقود واستمرار الحصار".


وأوضح المكتب الحكومي من أن مخازن لوقود المخصص للمستشفيات والتي تتبع للمؤسسات الدولية تقع في مناطق مصنفة إسرائيليا على أنها "مناطق حمراء"؛ أي يحظر الوصول إليها.


وعدت المكتب الحكومي ذلك "استكمالا لجريمة الحصار والتجويع المتعمد" والتي يرتكبها الجيش في القطاع بالتزامن مع مواصلة هجماته الجوية والبرية منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.