تصادف العاشر من مايو 2025 الذكرى الـ102 لميلاد حيدر علييف الزعيم القومي للشعب الأذربيجاني، مؤسس دولة أذربيجان المستقلة والسياسي ورجل الدولة البارز الذي خصّص في السنوات الأولى لاستعادة أذربيجان استقلالها اهتماماً كبيراً على إقامة وتطوير العلاقات بين جمهورية أذربيجان الفتية ودول العالم وبما في ذلك الدول العربية. ويعود الفضل في تأسيس علاقات الصداقة بين أذربيجان وفلسطين أيضاً إلى حيدر علييف.
ولد حيدر علي رضا أوغلو علييف في 10 مايو 1923عام في مدينة ناختشيفان لجمهورية أذربيجان، وقد شغل في السابق مناصب قيادية مختلفة في مفوضية الشعب للشؤون الداخلية لجمهورية ناختشيفان المتمتعة بالحكم الذاتي، وفي العام 1967 تم تعيينه رئيسًا لأجهزة الدولة الأمنية في جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفياتية. في العام 1969 انتخب حيدر علييف سكرتيراً أولاً للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأذربيجاني، وبفضل جهوده الدؤوبة وحبه لوطنه، أصبحت أذربيجان واحدة من أكثر جمهوريات الاتحاد السوفييتي تقدماً.
ابتداءً من عام 1976، واصل حيدر علييف عمله في موسكو، انتخب عضوًا في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي، وتم تعيينه نائبًا أول لرئيس مجلس وزراء الاتحاد السوفييتي.
الزعيم القومي حيدر علييف هو مهندس ومؤسس أذربيجان الحديثة. في 18 أكتوبر 1991 استعادت أذربيجان استقلالها. ولكن، في السنوات الأولى للاستقلال، كانت في الجمهورية أزمة اجتماعية واقتصادية حادة وعنف و فوضى، وكان البلد على شفا حرب أهلية. وفي ذلك الوقت، احتلت أرمينيا 20% من الأراضي المعترف بها دولياً لجمهورية أذربيجان الفتية. وفي هذا الوضع المعقد رأى الشعب طريقاً لمخرج في عودة حيدر علييف إلى السلطة في أذربيجان.
وتلبية لطلب الشعب عاد الزعيم القومي في عام 1993 إلى السلطة في أذربيجان وقاد جمهورية أذربيجان المستقلة لمدة 10 سنوات، وخلال فترة قيادته هذه تم إرساء تنمية أذربيجان وتنفيذ العديد من النجاحات فيها. واتخذ حيدر علييف خطوات مهمة نحو جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع النفط، وصولاً إلى التوقيع على "اتفاقية القرن" في 20 سبتمبر 1994، التي سمحت للشركات الغربية بالاستثمار الكبير في حوض بحر قزوين، وأصبحت تلك الاتفاقية دفعة قوية لتسريع العمليات الديمقراطية والإصلاحات القانونية والسياسية، وتشكيل المجتمع المدني، فضلاً عن تعزيز خط التعاون مع المنظمات الدولية المرموقة في أوروبا.
قام حيدر علييف بتجديد السياسة الخارجية لأذربيجان بناءً على المصالح الاستراتيجية للبلاد ونجح في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان في مايو/أيار 1994. وأقيمت علاقات التعاون المثمرة مع المنظمات الدولية مثل منظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا والبنك الإسلامي للتنمية وغيرها.
أسس حيدر علييف الذي كان يتمتع بخبرة غنية في إدارة الدولة نموذجاً أذربيجانياً للدولة القانونية. تحت قيادة القائد العظيم حيدر علييف عن طريق الاستفتاء في 12 نوفمبر 1995، تم اعتماد أول دستور لأذربيجان المستقلة، ويتم الاحتفال بيوم 12 نوفمبر كل عام كيوم الدستور في أذربيجان.
ويتشرف الشعب الأذربيجاني اليوم أنه بموجب مرسوم الرئيس إلهام علييف، تم إعلان عام 2025 "عام الدستور والسيادة" في جمهورية أذربيجان. تجدر الإشارة إلى أنه نتيجة للحرب الوطنية التي استمرت 44 يومًا، والتي بدأت في 27 سبتمبر 2020، حررت أذربيجان أراضيها من احتلال دام 30 عاماً، واستعادت وحدة أراضيها ونفذت قرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة. ونتيجة لعملية مكافحة الإرهاب في منطقة قراباغ الاقتصادية في أذربيجان، والتي استمرت 23 ساعة فقط وانتهت في 20 سبتمبر 2023، تمت استعادة سيادة جمهورية أذربيجان بشكل كامل. وبموجب مرسوم الرئيس إلهام علييف، يتم الاحتفال بيوم 20 سبتمبر من كل سنة باعتباره يوم سيادة الدولة في جمهورية أذربيجان.
أولى حيدر علييف دائماً أهمية كبيرة للتضامن الإسلامي وتنمية العلاقات مع الدول الإسلامية. وحتى حين عمل في قيادة الاتحاد السوفيتي في 1982-1987، كانت زياراته إلى مصر وسوريا والأردن وليبيا والعراق واليمن وباكستان ودول إسلامية أخرى، الأمر الذي جعله معروفًا كأحد من السياسيين البارزين في العالم الإسلامي بأسره.
تم توقيع بروتوكول إقامة العلاقات الدبلوماسية بين أذربيجان وفلسطين في 15 أبريل 1992، أي بعد حوالي ستة أشهر من إعلان استعادة استقلال جمهورية أذربيجان.
وتشكل الاجتماعات الثلاث التي عقدت بين القائد الوطني للشعب الأذربيجاني حيدر علييف والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في 14 ديسمبر 1994 في الدار البيضاء (القمة السابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي)، في 22 أكتوبر 1995 في نيويورك (حدث يتعلق بالذكرى الخمسين لإنشاء الأمم المتحدة)، وفي 8 ديسمبر 1997 في طهران (القمة الثامنة لمنظمة المؤتمر الإسلامي) أساساً للعلاقات الودية والأخوية بين جمهورية أذربيجان ودولة فلسطين.
وفي تلك اللقاءات أكد الزعيم القومي حيدر علييف أن هناك أساسًا جيدًا لإقامة العلاقات الأذربيجانية الفلسطينية. وقال: "أذربيجان دولة صديقة لفلسطين، وقد دعمت دائمًا النضال البطولي للشعب الفلسطيني وستواصل دعمها". وأكد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات: "إننا شعرنا دائمًا بدعم أذربيجان ونفتخر بهذا الدعم، وبين الأذربيجانيين والفلسطينيين علاقات ودية تاريخية، ومن الضروري مواصلة هذه العلاقات".
إن المسار السياسي لحيدر علييف، ومن جملتها علاقات الصداقة والتعاون بين جمهورية أذربيجان ودولة فلسطين يتواصل بنجاح من قبل متابعه اللائق السيد إلهام علييف رئيس جمهورية أذربيجان. وفي أكتوبر 2010 تم افتتاح سفارة فلسطين في جمهورية أذربيجان، وفي سبتمبر 2023 بدأ مكتب تمثيل جمهورية أذربيجان عمله في دولة فلسطين.
في الفترة من 28 إلى 29 حزيران/يونيو 2011، قام فخامة رئيس دولة فلسطين السيد محمود عباس بزيارة رسمية إلى جمهورية أذربيجان. اللقاء الذي عقد بين رئيسي البلدين الشقيقين السيد إلهام علييف والسيد محمود عباس خلال الزيارة المذكورة، أسهم بشكل إيجابي في تطوير العلاقات الودية والتعاونية بين أذربيجان وفلسطين.
وتدعم أذربيجان التسوية السلمية للقضية الفلسطينية على أساس مبدأ "الدولتين" وتؤيد إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وكذلك تدعم دائما الموقف العادل لفلسطين في المنظمات الدولية. انضمت جمهورية أذربيجان في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في 10 مايو 2024، كمؤلف مشارك للقرار المتعلق بإدراج فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة وصوتت لصالحه أثناء التصويت. وتدعو أذربيجان إلى وقف العمليات العسكرية التي تنهي حياة المدنيين وفي عام 2023 قدمت منحة مالية قدرها 2 مليون دولار أمريكي مساعدة للذين يعانون في قطاع غزة، وسيستمر الدعم الإنساني الأذربيجاني لفلسطين. كما تعهدت جمهورية أذربيجان ببناء مدرسة تتسع لـ 600 مقعد في نابلس الفلسطينية، وخصصت "منحة حيدر علييف الدولية للتعليم" لـ 15 طالباً من فلسطين للعام الدراسي 2024-2025، وتم تقديم المنحة المذكورة للطلاب الفلسطينيين للعام الدراسي 2025- 2026 أيضاً.
وفي الختام، يطيب لي أن أشير إلى أن 28 مايو هو يوم استقلال جمهورية أذربيجان، ويحتفل شعبنا هذا العام بذكرى مرور 107 أعوام على استقلال الدولة. في 28 مايو عام 1918 تم تأسيس جمهورية أذربيجان الديمقراطية، وهي أول دولة ديمقراطية وقانونية وعلمانية في الشرق الإسلامي. على الرغم من أن جمهورية أذربيجان الديمقراطية لم توجد سوى 23 شهراً، فقد أثبتت مرة أخرى أن الشعب الأذربيجاني هو أحد من الشعوب المحبة للحرية والتقدمية في العالم. وفي 18 أكتوبر عام 1991 استعادت أذربيجان استقلالها، وحيدر علييف الذي عاد إلى السلطة السياسية في أذربيجان عام 1993، أنقذ بلدنا من التفكك في تلك الفترة، ومنح شعبنا حياة جديدة مزدهرة أصبحت أكثر جمالاً من عام لآخر، أذربيجان المستقلة والقوية.





شارك برأيك
حيدر علييف: أذربيجان دولة صديقة لفلسطين وقد دعمت دائمًا النضال البطولي للشعب الفلسطيني وستواصل دعمها