رياضة

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 12:14 مساءً - بتوقيت القدس

غاتوزو صوت الإنسانية من إيطاليا إلى أطفال غزة

في لحظة نادرة امتزجت فيها الرياضة بالوجدان الإنساني، عبّر مدرب المنتخب الإيطالي جينارو غاتوزو عن حزنه العميق على ما يتعرض له المدنيون والأطفال في غزة، قبيل مواجهة إسرائيل في تصفيات كأس العالم 2026.

ولم تقتصر تصريحات غاتوزو على الموقف الرياضي، بل تفاعلت معها الجماهير الإيطالية بمظاهرات حاشدة تضامنا مع الفلسطينيين، في وقت تكشف فيه تقارير عن تحركات أمنية واستخباراتية غير مسبوقة مرتبطة بالمباراة، مما جعل اللقاء يتحول إلى منصة رمزية للتعبير عن التضامن الإنساني والسياسي في آن واحد.

وخلال مؤتمر صحفي طغت عليه المشاعر الإنسانية أكثر من الحسابات الرياضية، قال غاتوزو بصوته الأجش المعروف: "نحن نعلم أننا مضطرون لخوض المباراة، لأننا إن لم نفعل فسنعتبر خاسرين بـ3 أهداف دون رد… أكرر مرة أخرى أن ما يحدث للمدنيين الأبرياء وللأطفال أمر مؤلم للغاية ويمزق قلبي رؤيته".

وجاءت هذه التصريحات عشية المواجهتين الحاسمتين "للأتزوري" في تصفيات كأس العالم 2026، إحداهما أمام المنتخب الإسرائيلي في 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، حيث بدت مشاعره صادقة وسط تصاعد الغضب الشعبي في إيطاليا رفضا للحرب.

أجواء مشحونة ومخاوف أمنية واستخباراتية وتتجه الأنظار نحو المباراة المرتقبة في مدينة أوديني الثلاثاء المقبل، وسط أجواء مشحونة بعد مظاهرات شعبية مؤيدة للفلسطينيين اجتاحت مختلف المدن الإيطالية خلال الأسبوع الماضي.

وفي خطوة مثيرة للجدل، كشف ساسة إيطاليون أن وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي منح إذنا سريا لجهاز الموساد الإسرائيلي للتحرك في أوديني لتأمين بعثة إسرائيل خلال المباراة، وهو ما وصفه النائب ماركو ريمالدي بأنه "ليس فقط غير مسؤول سياسيا، بل إنه غير قابل للتصور على مستوى المؤسسات".

وتشير تقارير إعلامية إيطالية إلى أن "المباراة في أوديني ليست مجرد حدث رياضي، ومع اقتراب موعدها واندلاع احتجاجات غزة إلى جانب الاستيلاء على أسطول الحرية العالمي، أصبحت المواجهة قضية استخباراتية".

وكانت المباراة السابقة قد شهدت توترات غير متوقعة بعد نهايتها، حين اندلع شجار بين غاتوزو وعدد من لاعبي المنتخب الإسرائيلي.

عزوف جماهيري وإجراءات أمنية مشددة وتشهد مبيعات تذاكر المباراة تباطؤا ملحوظا، مع توقع وجود مساحات شاغرة كبيرة في ملعب "بلو إنرجي" الذي سيخضع لإجراءات أمنية مشددة.

وقال غاتوزو: "الأجواء لن تكون سهلة، لأن هناك نحو 10 آلاف شخص سيكونون خارج الملعب، و5 إلى 6 آلاف فقط داخله".

وأشار المدرب الإيطالي إلى أنه كان يفضل أجواء أكثر طبيعية قائلا: "نحن نريد التأهل إلى كأس العالم، وكنت أفضل أن نخوض المباراة على أرضنا أمام جماهير متحمسة، كما حدث في بيرغامو قبل شهر عندما فزنا على إستونيا 5-0".

تعاطف جماهيري وحظيت تصريحات غاتوزو بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي بين النشطاء وعشاق كرة القدم، الذين اعتبروا كلماته تعبيرا صادقا عن موقف الجماهير الإيطالية، وترجمة حقيقية لمشاعرها التي ظهرت في المظاهرات الرافضة للإبادة الجماعية في غزة.

وكتب أحد النشطاء: "عندما يكون الرياضي إنسانا". في حين قال آخر: "غاتوزو رجل عظيم داخل وخارج الملعب، يقول كلمة الحق ولا يخاف على منصبه".

ورأى مدونون أن مشاعر غاتوزو الصادقة تعكس نبض الشارع الإيطالي الذي خرج في مظاهرات حاشدة تضامنا مع الفلسطينيين، معتبرين أن الملاعب تحولت إلى منابر رمزية للتعبير عن صوت الشعوب الرافضة للحرب.

ضمير إنساني فوق الصافرة أثنى عدد كبير من النشطاء على موقف المدرب الإيطالي، مؤكدين أن كلماته تجاوزت حدود المستطيل الأخضر لتصبح رسالة إنسانية صادقة في زمن تعلو فيه أصوات الصافرات على أنين الضحايا.

ورأى مدونون أن غاتوزو، المحارب القديم في وسط الميدان، يجد نفسه اليوم أمام مفترق طرق بين صرامة الواجب الرياضي وبين قيم الإنسانية، مشيرين إلى أن هذا التناقض بين الاحتراف والضمير الإنساني هو ما جعل كلماته تلامس وجدان الجماهير في إيطاليا وخارجها.

وتؤكد هذه المواقف كما يرى كثيرون أن الرياضة لم تعد بمعزل عن الألم الإنساني، وأن ما يجري في الملاعب اليوم هو انعكاس لموقف الشعوب الرافضة لحرب الإبادة على غزة، لتغدو كرة القدم مساحة للتعبير عن الضمير الإنساني قبل أن تكون مجرد منافسة على المستطيل الأخضر.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

ثالث يوم.. مفاوضات شرم الشيخ تبحث ملف الأسرى وانسحاب إسرائيل من غزة

أفاد إعلام مصري، الأربعاء، بأن اليوم الثالث من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس بمدينة شرم الشيخ سيبحث ملف الأسرى وانسحاب تل أبيب من قطاع غزة.

وقالت قناة القاهرة الإخبارية: "انطلاق لقاءات ‎شرم الشيخ حول اتفاق غزة في الساعة الحادية عشرة صباحا بتوقيت القاهرة (9:00 ت.غ)".

وأضافت القناة: "تبحث لقاءات ‎شرم الشيخ ملف الأسرى، وضمانات عدم تكرار العدوان (الإسرائيلي) على ‎غزة، وانسحاب الاحتلال، ودخول المساعدات للقطاع".

وأوضحت أن اللقاءات تضم "رئيس المخابرات العامة المصرية (اللواء حسن رشاد)، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري (محمد عبد الرحمن آل ثاني)، ورئيس جهاز المخابرات التركي (إبراهيم قالن)".

كما تضم "رئيس الوفد الإسرائيلي (لم تسمه)، والمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر"، وفق المصدر نفسه.

القناة نقلت عن مصادر لم تسمها، قولها إن "مصر بدأت مناقشة قوائم الأسرى الفلسطينيين المزمع الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية وفق اتفاق التبادل (المحتمل)".

وأشارت المصادر إلى أن حماس "طالبت بتوضيح الآليات والإجراءات اللازمة لتنفيذ خطة (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب، وضمانات لعدم عودة إسرائيل للعدوان على غزة".

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت حماس أنها تبادلت كشوفات بأسماء الأسرى المطلوب الإفراج عنهم ضمن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، وفق بيان المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي للحركة طاهر النونو.

ومنذ مساء الاثنين، تستضيف شرم الشيخ مفاوضات غبر مباشرة بين إسرائيل وحماس بشأن تنفيذ خطة ترامب لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وفي 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن ترامب خطة تتألف من 20 بندا، بينها: الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس.

ووافقت حماس على مقترحات سابقة لوقف إطلاق النار بالقطاع، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عمد إلى المماطلة وواصل الإبادة بغزة، بينما قالت عائلات الأسرى والمعارضة إن ذلك يهدف إلى بقائه في الحكم.

وتقدر تل أبيب وجود 48 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع في سجونها نحو 11 ألفا و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و173 قتيلا، و169 ألفا و780 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 460 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 12:01 مساءً - بتوقيت القدس

خبير سياسي: بعد مرور عامين على 7 أكتوبر، فلسطين مقبرة الإستراتيجيات الفاشلة

في مقال مطول، رسم الكاتب الفلسطيني محمد شحادة صورة مأساوية تعكس حجم الدمار الذي طال كل مظاهر الحياة في قطاع غزة، جراء الحرب الشرسة التي تشنها قوات الاحتلال.

تحولت غزة إلى مكان أضحى فيه الموت حدثا يوميا وبات البقاء على قيد الحياة أمرا شبه مستحيل، وبدا الصمت فيه أبلغ من أي نداء للعدالة.

معاناة سكان غزة في تأمين لقمة العيش وسط الظروف الاقتصادية الصعبة والسياسات التي تؤثر سلبًا على حياتهم اليومية.

معاناة سكان غزة في تأمين لقمة العيش وسط الظروف الاقتصادية الصعبة والسياسات التي تؤثر سلبًا على حياتهم اليومية.

ما منح إستراتيجية حماس في المقاومة المسلحة شرعيتها لدى الفلسطينيين لم يكن الإيمان بالعنف في حد ذاته، بل فشل كل البدائل الأخرى.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 12:01 مساءً - بتوقيت القدس

لوموند دبلوماتيك: هكذا تواطأت أوروبا مع إسرائيل في إبادة غزة

كشفت الدورية الفرنسية لوموند دبلوماتيك عن مظاهر كثيرة من تواطؤ عدة دول أوروبية مع إسرائيل في حربها على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وذلك بدعمها بشكل مباشر عسكريا وسياسيا وإعلاميا.

في افتتاحية بعنوان "الجناة وشركاؤهم"، قالت الدورية الفرنسية في عددها لشهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إنه لا يمكن للقادة الأوروبيين أن يتظاهروا بأنهم لم يكونوا على علم بما اقترفته إسرائيل من إبادة جماعية في قطاع غزة وما رافق ذلك من تدمير وتهجير وتجويع استشهد فيه أكثر من 65 ألف شخص وأصيب فيه 170 ألف آخرون وتم فيه تدمير 90% من مباني القطاع.

قللت لوموند دبلوماتيك من شأن اعتراف بعض الدول الأوروبية ومنها فرنسا وبريطانيا بدولة فلسطين وقالت إن المسؤولين الأوروبيين لم يفعلوا شيئا أمام ما ارتكبته إسرائيل من مجازر في غزة في وقت كان عليهم بموجب القانون الدولي أن يمنعوا الإبادة الجماعية هناك.

وتوقفت المجلة عند اعتراف فرنسا بفلسطين وقالت إنه جاء متأخرا جدا ولم يتضمن أي تهديد بفرض عقوبات على إسرائيل وتجنب تحديد حدود الدولة الفلسطينية التي سيتم الاعتراف بها.

وعلى أرض الواقع، لاحظت المجلة أن وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتيلو أمر حكام المقاطعات باتخاذ إجراءات إدارية بشكل منهجي ضد أي أعضاء في المجلس يرفعون العلم الفلسطيني على واجهة مبنى بلديتهم، وذلك بعد بضعة أيام على إعلان الرئيس ماكرون الاعتراف بدولة فلسطين.

وانتقدت المجلة الرئيس ماكرون وقالت إنه سمح مرتين -في فبراير/شباط وأبريل/نيسان 2025- لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعبور المجال الجوي الفرنسي، رغم صدور مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

وبدل العمل على وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، لفتت المجلة إلى أن حكومات فرنسا وإيطاليا واليونان وبلجيكا سمحت للسفن التي تحمل شحنات أسلحة موجهة لإسرائيل بالرسو في موانئها.

وأشارت الدورية الفرنسية إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يتخذ أدنى إجراء للرد على حرب إسرائيل في غزة، بينما يدرس حاليا اعتماد حزمة العقوبات الـ19 ضد روسيا -بعد شهرين فقط من الحزمة الـ18- لمعاقبتها على غزوها لأوكرانيا.

وتعترف المجلة بأن أميركا وحدها هي القادرة على إجبار إسرائيل على الوقف الفوري لمجازرها في غزة، إذ يكفيها وقف شحنات الأسلحة التي تُشكّل الجزء الأكبر من ترسانة إسرائيل، لكنها ترى أن الأوروبيين بدورهم كان بإمكانهم التصرف في حدود إمكانياتهم للتصدي لإسرائيل لكنهم لم يفعلوا ذلك.

وأشارت في هذا الصدد إلى إن الاتحاد الأوروبي باعتباره أكبر شريك تجاري لإسرائيل، وثاني أكبر مورد للأسلحة لها، وأحد الوجهات السياحية المفضلة للإسرائيليين، كان بإمكانه تعليق إعفاءات التأشيرات الممنوحة للإسرائيليين، وفرض عقوبات فردية على معظم مسؤوليهم، وفرض حظر على المعدات العسكرية.

كما كان بإمكان القادة الأوروبيين، تضيف الدورية، أن يعلقوا اتفاقية الشراكة والتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، تفعيلا للمادة الثانية التي تنص على ذلك في حال انتهاك أحد الطرفين لمبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية.

وحسب لوموند دبلوماتيك فإن الاتحاد الأوروبي وافق منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، على أكثر من 130 مشروعًا من ذلك القبيل، بالتعاون مع شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية -إحدى أكبر شركات تصنيع الأسلحة في البلاد- ومعهد وايزمان للعلوم المشرف على برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلية، وجامعة بن غوريون التي تعمل بالتنسيق مع مدرسة الطيران التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.

وعلى الصعيد السياسي، تقول لوموند دبلوماتيك إن إسرائيل حظيت منذ بداية حربها على غزة بدعم أوروبي سياسي شبه ثابت، حيث سارع المسؤولون الأوروبيون للتماهي مع الرواية الإسرائيلية ووصفوا هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بأنه "عمل إرهابي إسلامي ومعاد للسامية".

ودأب القادة الأوروبيون كما تشير المجلة، على التأكيد على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، حتى عندما هاجمت إيران من جانب واحد ودون سابق إنذار في يونيو/حزيران 2025.

ولاحظت المجلة الفرنسية أن المسؤولين الأوروبيين حافظوا على علاقات ودية مع نظرائهم الإسرائيليين، حيث حظي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ طيلة العامين الأخيرين بحفاوة بالغة في قصر الإليزيه، وفي المجر وإيطاليا وألمانيا ولاتفيا وليتوانيا وإستونيا والمملكة المتحدة.

في مقابل ذلك، قالت لوموند دبلوماتيك إن الدول الأوروبية تفرد معاملة مختلفة تماما للناشطين المدافعين عن الفلسطينيين الذين يدينون الإبادة الجماعية في غزة ويطالبون باحترام القانون الدولي.

وذكرت أن السلطات في فرنسا وألمانيا وإيطاليا، منعت الكثير من المظاهرات السلمية، وكذلك المؤتمرات والمسيرات الداعمة لغزة، كما تم استدعاء النشطاء والمسؤولين المنتخبين، المتهمين بتبرير هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول، واحتجازهم ومحاكمتهم بتهمة "التغاضي عن الإرهاب".

كما أن المدافعين عن فلسطين يتعرضون للتشهير في أوروبا، فمنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يُتهم المسؤولون المنتخبون ونشطاء حركة "فرنسا الأبية" بمعاداة السامية يوميا تقريبا، في وسائل الإعلام الفرنسية ذات التوجه اليميني مثل قنوات مجموعة بولوري، ومجلة لوبوان وصحيفة لوفيغارو، ومنابر أخرى.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 12:01 مساءً - بتوقيت القدس

رغم الإجراءات الرسمية للحدّ من الإيداعات النقدية.. أزمة تكدس الشيقل.. "مكانك سر"

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم

عزام الشوا: مشكلة تكدس الشيقل قد تسبب "مخاطر عالية" وما حدث في قطاع غزة قد يتكرر في الضفة
د. سعيد صبري: الخطوات المتخذة تخفف من ضغط السيولة على الجهاز المصرفي لكنها لا تمس جوهر المشكلة
د. ثابت أبو الروس: علاقة التاجر مع البنوك أصبحت"عدائية" في ظل وضع قيود على الإيداعات النقدية
بشار ياسين: العملة متكدسة في القطاعات الاقتصادية وليس في "المصارف" والمطلوب رفع كوتا الشحن الربعية إلى 8 مليارات شيقل
مسيف مسيف: ادعاءات إسرائيل بأن فائض الشيقل يأتي من قنوات غير رسمية وغير شرعية باطل ولا أساس له من الصحة



 تعرف سلطة النقد فائض الشيقل بأنه "الكاش" المتوفر في خزائن البنوك الفلسطينية، وتفوق نسبته 6% من إجمالي قيمة الودائع قصيرة الأجل بعملة الشيقل (تلتزم البنوك الفلسطينية بحفظ نسبة 6% من إجمالي الودائع من كل عملة، تشتمل على 3% من النقد الورقي من كل عملة في كل فرع من فروع البنوك، و3% من إجمالي الودائع لتلبية احتياجات السحب اليومي للعملاء). وحسب بروتوكول باريس الاقتصادي، الذي يحدد سقف "الكاش" المسموح للبنوك الفلسطينية بحيازته، يجب إعادة هذا الفائض النقدي من الشيقل إلى البنك المركزي الإسرائيلي، كونه البنك الذي يصك عملة الشيقل.
 يكدس هذا الفائض في النظام المصرفي الفلسطيني من دون أن يحقق أي استفادة منه، ويسبب خسائر بسبب عمليات التخزين، والتأمين والحماية. هذه المشكلة وصلت ذروتها في النصف الأول من العام الجاري مع وصول حجم الأموال المتكدسة في خزنات البنوك إلى قرابة (14) مليار شيقل حسب سلطة النقد، الأمر الذي حدا بسلطة النقد إلى إصدار تعليمات واتخاذ إجراءات لضبط عمليات الإيداعات النقدية، كما دفع البنوك إلى سياسة تحوطية بشأن الايداعات بعملة الشيقل، ما تسبب بعملية إرباك للقطاعات الاقتصادية المختلفة، وأثار سخط العديد من الفئات. ورغم هذه الإجراءات، غير أن مشكلة تكدس الشيقل بقيت تراوح مكانها في ظل استمرار عمليات تدفقات الشيقل من القطاعات الاقتصادية المختلفة إلى خزنات البنوك.
خبراء ومختصون التقت بهم "ے" يؤكدون أن هذه المشكلة ليست مصرفية، بل هي اقتصادية من جانب، وسياسية من جانب آخر، وأنه لا يمكن حل المشكلة إلا بأمرين: أولاً قبول إسرائيل استقبال الفائض من الشيقل في البنوك الفلسطينية كونها الجهة المصدرة للعملة، وثانياً رفع الكوتا السنوية لشحن النقد من البنوك العاملة في فلسطين إلى إسرائيل إلى نحو (30) مليار شيقل بدلاً من (18) مليار شيقل كما هو معمول بها حالياً.

سياسات تحوطية وحالة عدم يقين

يقول مسيف مسيف، الباحث الاقتصادي في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس): إن إسرائيل تدعي أن حجم الشيقل في البنوك الفلسطينية أكثر من اللازم بسبب وجود قنوات غير رسمية وغير شرعية تزيد من هذا الشيقل، وأن هذه الزيادة تذهب لتمويل "الإرهاب"، مشيراً إلى أن هذا الادعاء غير منطقي ولا أساس له من الصحة. من جانب اخر يرى مسيف أن إسرائيل هي المسؤول الأول والأخير عن عملتها وهي مجبرة على استيعاب الفائض منها بغض النظر عن مصدره. وعلى أية حال فان مصادر تراكم الشيقل معروفة وواضحة لدى سلطة النقد الفلسطينية، والخبراء الاقتصاديين والماليين، وأبرز هذه المصادر هي:  
أولاً: العمالة الفلسطينية في إسرائيل: في السنوات الأخيرة التي سبقت الحرب الإسرائيلية على القطاع، كان حجم العمالة الفلسطينية في الاقتصاد الإسرائيلي، يتراوح بين 165 و200 ألف عامل، كانوا يتقاضون رواتبهم نقداً، وقد شكلت تحويلات العاملين في إسرائيل نحو 17% من الدخل القومي الإجمالي الفلسطيني عام 2022.
ثانياً: مشتريات فلسطينيي الداخل والقدس من المناطق الفلسطينية: كانت تقدر سنوياً ما قبل الحرب ما بين نحو 4.4 و5.1 مليارات شيقل، أي نحو 1.5 مليار دولار (29% منها تسوق سكان القدس الشرقية).
ثالثاً: الشمول المالي الذي يسهم في زيادة إيداع الشيقل لدى المصارف الفلسطينية، إضافة الى تبديل العملات القديمة بعملات جديدة.
رابعاً: القطاع الاقتصادي غير المنظم: يقدر حجم مساهمة القطاع غير المنظم، وفقا لتعريف الجهاز في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 22% من الناتج المحلي الإجمالي.
خامساً: الصادرات الفلسطينية: بلغت قيمة الصادرات السلعية المرصودة في العام 2023 حوالي 1,561.1 مليون دولار (86% إلى إسرائيل)، وهذا يعني أن قيمة الصادرات التي يقبض ثمنها في الشيكل تبلغ نحو 5 مليارات شيكل.
ويعتقد مسيف أن تراكم الشيقل وعدم القدرة على ترحيليه أدى الى خلق حالة عدم اليقين لدى النظام المصرفي الفلسطيني بسبب عدم قبول إسرائيل باستقبال فائض الشيقل، ولذلك لجأت البنوك إلى سياسات تحوطية (سياسات حذرة) غير مسبوقة عبر رفضها استقبال إيداعات الشيقل من المواطنين وقطاع الاعمال، وهذا بدوره يترك آثارا سلبية على الاقتصاد الفلسطيني برمته.

آثار اقتصادية سلبية

يؤكد مسيف أن تبعات أزمة فائض الشيقل لا تقتصر على المصارف، بل تمتد إلى كامل الاقتصاد الوطني وهذا له تأثيرات اقتصادية تتمثل في تباطؤ الاقتصاد الفلسطيني، إضافة الى المخاطر الائتمانية بكافة أنواعها، إذ إن قصور ودائع المصارف الفلسطينية في بنوك المراسلة الإسرائيلية يمكن أن يجعل هذه المصارف عاجزة عن تمويل عمليات استيراد التجار الفلسطينيين من البضائع ومن التجار الإسرائيليين. وقد ازدادت احتمالية تفاقم هذه الأزمة مع قرار إسرائيل في عام 2022 بفرض سقف على استخدام النقد في المعاملات المالية لا يتجاوز 6,000 شيقل لكل صفقة، ما حدّ من قدرة التجار الفلسطينيين على الاعتماد على المدفوعات النقدية لتسوية معاملاتهم مع التجار الإسرائيليين، وهذا يعني ضرورة اللجوء إلى البنوك الإسرائيلية المراسلة. يمثل الحجم الكبير للمعاملات التي تتم تسويتها عبر خدمات المراسلة المصرفية حصة كبيرة من النشاط الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية، فعلى سبيل المثال لا الحصر شكلت نسبة التحويلات من البنوك المحلية إلى الإسرائيلية المراسلة بعملة الشيقل نحو 40%، و35% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي في العامين 2022، و2023 على الترتيب. وهذا يعني أن أكثر المعاملات عرضة للتوقف هي المعاملات التجارية الكبيرة بين إسرائيل والضفة الغربية. وفي حال عدم توفر خدمات مراسلة بديلة (أي عبر البنوك في الخارج)، فقد يتم إلغاء المعاملة، وهذا بدوره يقلل من الحركة التجارية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
يقول مسيف: إن قيمة السلع والبضائع التي يتم شراؤها من إسرائيل كبيرة جدا وقد تكون أكبر من حجم الشيقل المتراكم، مثل مشتريات الكهرباء والوقود والسلع الاستراتيجية وفي حال رفض بنوك المراسلة قبول الشيقل لتغذية حسابات الدفع لهذه السلع ستتوقف المعاملات التجارية.
ويضيف: "هذا وضع خطير جداً لا يمكن التنبؤ بمخرجاته حالياً. ومن جانب آخر الاستيراد الفلسطيني من خارج إسرائيل أيضاً كبير جداً، ويجب أن يتم دفعه بالدولار، وأصحاب الأعمال لديهم شيقل فائض، ولا يمكن تحويله إلى دولار (بسبب رفض البنوك لإيداعات الشيقل) لدفع قيمة السلع المستوردة من غير إسرائيل، وهذا يوجِد مشكلة أيضاً في تحويل فائض الشيكل الى دولار".
ويتابع مسيف: "كما أن إنهاء خدمات المراسلة يمكن أن يؤدي إلى زيادة حصة المعاملات غير الرسمية / النقدية، التي يصعب رصدها ومراقبتها، ومن شأنه أن يدفع المعاملات المتوسطة والصغيرة الحجم إلى الدفع النقدي، مع دور أكبر للصرافين. ومع تعطل التجارة وتحولها إلى طابع غير رسمي، وهذا يؤدي أيضاً الى تقويض الجهود الرامية إلى توسيع القاعدة الضريبية في الأراضي الفلسطينية ويزيد من التهرب، الأمر الذي سينعكس سلبا على الإيرادات المحلية للحكومة الفلسطينية.، ويزيد من المعاملات غير الرسمية التي يصعب مراقبتها".
ويؤكد أن فائض الشيقل في خزائن البنوك الفلسطينية دون أن تتمكن من الاستفادة منه، حيث يتسبب فائض الشيقل في خسائر مباشرة وغير مباشرة للبنوك العاملة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية نتيجة تحملها تكاليف إضافية تتسبب في تخفيض أرباحها. وقد قدّر تقرير صندوق النقد الدولي (2022) أن إجمالي التكاليف التي تتحملها المصارف الفلسطينية نتيجة احتفاظها بفائض الشيقل تؤدي الى تخفيض أرباح هذه المصارف بنسبة 20%. هذا يعني أن الفائض من عملة الشيقل يفوق حاجة الاقتصاد الفلسطيني، في الوقت الذي تمتنع إسرائيل عن تصريف هذا الفائض.
ويلفت إلى أن تكدس الشيقل يؤدي الى ارتفاع تكاليف الاحتفاظ بالفائض وتقليل الربحية في البنوك، ويؤثر سلباً على كافة أداء الجهاز المصرفي الفلسطيني ويحدث خسائر غير متوقعة.

المشكلة تؤثر على البنوك أولاً

 يقول عزام الشوا، محافظ سلطة النقد والمصرفي الأسبق ورئيس مجلس إدارة مؤسسة إدارة وتنمية أموال اليتامى: إن أزمة تكدس الشيقل تؤثر بالدرجة الأولى على البنوك، كونها تحد من إمكانية تغذية حساباتها لدى البنوك المراسلة الإسرائيلية، ما يضعف من قدرتها على تغطية الالتزامات التجارية المستوردة عبر الموانئ الاسرائيلية ومن اسرائيل.
ويضيف: "ينطلي على تكدس الشيقل في البنوك مخاطر عالية، فما حدث في قطاع غزة من اعتداء على البنوك قد يتكرر في الضفة إذا ما قرر الاحتلال ذلك، كما أن بوالص التأمين في منطقة حروب كمنطقتنا ترتفع وهذا يزيد التكلفة على البنوك، ويكبدها خسائر لا تعكسها على أموال المودعين، وإلا لقامت ثورة عارمة تجاه البنوك".
ويوضح الشوا أنه كلما ازدادت الأزمة وطالت، فإنها تزيد الكلفة على المستوريدن، الأمر الذي سيترك أثراً مباشراً على أسعار السوق، مطالباً بضرورة التركيز في هذه المرحلة إعلامياً على خطورة الموضوع ليس فقط على الاقتصاد الفلسطيني بل أيضا على الجانب الاسرائيلي الذي يرتبط بمصالح تجارية معنا خاصة أن حجم التبادل التجاري بين الطرفين يزيد (7) مليارات دولار في العام الواحد منها (6) مليارات عبارة عن واردات فلسطينية من إسرائيل.
ويقول الشوا: "خدمات مثل الوقود والمياه والكهرباء في حال لم يتم تسديد أثمانها عبر القنوات المالية الرسمية، يتم خصمها من أموال المقاصة وهذا ضرر إضافي قد يلحق بالخزينة العامة، وبالتالي يضعف قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموردين وموظفيها".
ويؤكد الشوا ضرورة تجنيد المجتمع الدولي لصالح الجانب الفلسطيني لعدم وضع العراقيل أمام شحن النقد من البنوك الفلسطينية خاصة في هذه المرحلة التي يحكم فيها اسرائيل حكومة "شعبوية".
 
انخفاض الثقة بأدوات الدفع الإلكتروني

يقول  الخبير الاقتصادي د. ثابت أبو الروس: إن قيمة الشحنة التي سمحت اسرائيل لسلطة النقد بها في الربع الثالث من هذا العام بلغت 4.5 مليار شيقل، مشيراً إلى أنه حتى وقت قريب تم استخدام 85% من هذه القيمة في عملية الشحن.
ويضيف: "لكن في الوقت ذاته عادت إلى خزنات البنوك مبالغ نقدية بعملة الشيقل بنسبة 75% من قيمة هذه الشحنة، وذلك بسبب استمرار عمليات الايداع النقدي، وبالتالي ما تم شحنه إلى إسرائيل  عمليا تم ايداعه مرة أخرى في البنوك، وذلك ضمن سقوف الايداع التي حددتها سلطة النقد للفئات المختلفة ومن بينها التجار".
من جهة ثانية، يقول د. أبو الروس إنه "منذ تصاعد أزمة تكدس الشيقل والحديث يدور عن ضرورة تفعيل أدوات الدفع الإلكتروني  للحدّ من المشكلة، ولكن هذا التوجه لم يأخذ مساره الصحيح لأن معظم الفئات مازالت تتعامل بالنقد، منوهاً إلى أن العديد  من الفئات الاجتماعية ليس لديها الثقة بوسائل الدفع الإلكتروني، مشيراً إلى ارتكاب عدة أخطاء أثناء التحويلات النقدية، لكن البنوك كانت تعتبر أنها ليست مسؤولة عنها.ويقول" نحن لم نصل بعد إلى مستوى من الثقافة للتعامل مع المشكلة، كما أنه لا يوجد تنسيق بين التاجر والمواطن وسلطة النقد لتحقيق المصالح المشتركة من استخدام هذه الأدوات".
ويعتقد د. أبو الروس أن "الإجراءات الصادرة عن سلطة النقد الخاصة بتفعيل وسائل الدفع الإلكتروني لم تحقق الغرض منها بالحد الأدنى نظراً لأن العلاقة اليوم بين الجهاز المصرفي من جهة، وما بين التاجر من جهة ثانية، والمواطن من جهة ثالثة، انتقلت من علاقة التعاون إلى العداء، لأن التاجر أصبح يرى بأن تجارته مهددة لعدم قبول البنوك الايداعات النقدية التي يريدها. ويضيف"حتى اللحظة لا يوجد وعي مجتمعي بخطور النقد المتكدس ورغم الحملات التي نظمت في هذا السياق هناك مازال يعتقد بأن تلك الاموال للبنوك وينبغي التصرف به على شكل تسهيلات"، مشيراً إلى أن البنوك تعاملت مع هذا الوضع انطلاقاً من مبدأ "الرفض أو القبول " ولم تفصح عن الأسباب الحقيقية وراء هذه المشكلة".
ويرى د. أبو الروس أن الأوضاع السياسية تسببت كذلك بتكدس النقد في البنوك، لأن فئات مختلفة فضلت ايداع أموالها في البنوك وعدم سحبها في ظل ارتفاع المخاطر.


لا معالجة لجوهر المشكلة

يؤكد د. سعيد صبري، مستشار اقتصادي دولي وعضو هيئة التحول الرقمي الدولية، أن أزمة تكدس الشيقل في السوق الفلسطيني ما زالت مستمرة رغم صدور تعليمات وإجراءات من سلطة النقد والبنوك للحد من الإيداعات بالعملة المحلية. ورغم أن هذه الخطوات تخفف من ضغط السيولة على الجهاز المصرفي، إلا أنها لا تمس جوهر المشكلة، لأن الأزمة في حقيقتها بُنيوية وليست سطحية.
ويشير د. صبري إلى أن العامل الأساسي والمحوري هو القيود الإسرائيلية على تحويل الفائض من الشيقل إلى البنوك الإسرائيلية، لافتاً إلى أن هذه التحويلات تُجرى بسقوف محددة وإجراءات معقدة جزء منها سياسي وأخرى أمني ، ما يعني أن أي زيادة في السيولة المحلية لا يمكن تصريفها بسهولة، وتتراكم في البنوك الفلسطينية والسوق.
ويقول: "هذا الخلل متجذر في طبيعة النظام المالي الفلسطيني، الذي يعتمد على البنية التحتية الإسرائيلية ولا يملك استقلالية كاملة في إدارة عملته".
ويضيف: "هناك أيضاً اختلال واضح بين العرض والطلب. أغلب الرواتب، خصوصاً في القطاع العام، تُصرف بالشيقل، بينما التجار والمستوردون يحتاجون إلى الدولار أو الدينار للمعاملات الخارجية. هذا التباين يعزز فائض الشيقل ويضغط على البنوك للبحث عن قنوات لتصريفها".
أما الإجراءات الداخلية، مثل وضع سقف للإيداعات أو فرض رسوم على المبالغ الكبيرة، فيرى د. صبري أنها ساعدت في إبطاء تدفق النقد إلى البنوك، إلا أنها دفعت بعض الأفراد والتجار للاحتفاظ بالشيقل خارج النظام المصرفي، ما زاد حجم السيولة المتداولة في السوق الموازية، وأدى إلى ظهور أسعار صرف غير رسمية.
ويعتقد د. صبري أن العوامل السياسية والأمنية تزيد الوضع تعقيداً. ويقول: "التوترات أو التصعيد الميداني يعرقلان حركة الأموال، ويؤخران أي عمليات تحويل، مما يجعل حتى الحلول الفنية أقل فعالية، وتكاد أن تكون مستحيلة".
ويخلص د. صبري إلى القول: "إن معالجة هذه الأزمة تتطلب حلولاً جذرية، مثل تعزيز أدوات الدفع الإلكتروني، وتوسيع قنوات الحصول على العملات الأجنبية، والعمل على اتفاقات تتيح تصريف الشيقل بانتظام ودون قيود خانقة، وفتح السقوف العليا. ودون هذه الخطوات البنيوية، ستبقى المشكلة تتكرر مهما تعددت الإجراءات المؤقتة والشكلية".

المشكلة سياسية وليست مصرفية

بدوره، يقول بشار ياسين، مدير عام جمعية البنوك في فلسطين: إن البنوك امتثلت لتعليمات سلطة النقد بخصوص الإيداعات بعملة الشيقل، مشيراً إلى أن هذه التعليمات جاءت بعد تفاقم أزمة فائض الشيقل ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي يُنذر بتداعيات خطيرة على الاقتصاد والقطاع المصرفي. ويضيف ياسين: إن تلك الإجراءات تهدف أساساً لتنظيم عمليات الايداعات النقدية والحدّ من المشكلة.
ويقول ياسين إن الكوتا الربعية المقرر شحنها للجانب الاسرائيلي تبلغ 4.5 مليار شيقل، لكن حجم الإيداعات النقدية التي استقبلتها البنوك خلال أقل من شهر ونصف وصلت إلى نحو 75% من قيمة الشحنة المحولة، ما يؤكد أن البنوك مستمرة في استقبال الايداعات النقدية وليس كما يشيع البعض حول رفض البنوك استقبال عملة الشيقل.    
ومع ذلك، يعتقد ياسين أن سبب المشكلة هو قرار سياسي من الحكومة الإسرائيلية يهدف إلى الاضرار بالاقتصاد الفلسطيني وتحديداً القطاع المصرفي، قائلا "إذا لم يتم رفع سقف الشيقل المشحون إلى الجانب الاسرائيلي ستبقى المشكلة قائمة".
ويشير إلى أن استقبال البنوك إيداعات نقدية توازي 75% من قيمة الشحنة الخاصة بالربع الثالث له مؤشران، الأول أن البنوك مستمرة في استقبال الايداعات النقدية بعملة الشيقل، والثاني أن تكدس الشيقل مشكلة اقتصادية وليست مصرفية، إذ تتدفق الايداعات النقدية من القطاعات الاقتصادية المختلفة إلى البنوك، وليست البنوك هي من تعاني من فائض في الشيقل لديها.
 وللتعامل مع هذه المشكلة، يقول ياسين إنه "لا بدّ من القيام بأمرين، الأول ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية للقبول بعمليات ترحيل الشيقل المتكدس في الضفة، والثاني رفع الكوتا الربعية من 4.5 مليار شيقل إلى 7-8 مليارات شيقل، لتصل سنوياً بالمعدل إلى نحو 30 مليار شيقل بدلا من 18 مليار شيقل حالياً".

حلول وأفكار..

بدوره، يقترح مسيف مسيف العديد من الحلول والأفكار التي من شأنها أن تحد من معضلة تراكم الشيقل، هي على النحوالآتي:
أولاً: التوسع في تطبيق الدفع باستخدام بطاقات الدفع الإلكتروني على غرار منصة E-Sadad الرقمية التي تستخدم لسداد الفواتير على المستوى الوطني وتشجيع دفع أجور العاملين الفلسطينيين في الاقتصاد الإسرائيلي عبر قنوات القطاع المصرفي. كذلك التوسع في تطبيق عمليات الدفع الإلكتروني لمشتريات فلسطيني الداخل والقدس من الضفة الغربية.
ثانياً: تشجيع المواطنين التوجه لشراء السيارات الكهربائية، الأمر الذي يقلل فاتورة المحروقات والتي تعد أحد أهم روافد فائض الشيكل.
ثالثاً: إنشاء صندوق وطني لإدارة فائض الشيكل باعتباره آلية مؤقتة لتدوير السيولة داخليًا وتقديم تسهيلات قصيرة الأجل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال أدوات مثل أذونات سلطة النقد أو سندات محلية، ما يحقق خفضًا تدريجيًا للفائض النقدي داخل النظام البنكي.
رابعاً: تشجيع المودعين وعبر تقديم حوافز مجزية سواء تقديم فوائد أعلى للعملاء الذين يودعون عملات غير الشيكل، أو جوائز وسحوبات مما يساهم على تقليل الضغط على النظام المصرفي.
خامساً: قيام سلطة النقد بدراسة إجراءات فورية لدعم السيولة والاستقرار المصرفي عن طريق:
سادسا: إصدار أدوات استثمار قصيرة الأجل (أذونات بالعملة الأجنبية) لجذب فائض السيولة بالدولار والدينار.
سابعاً: إعفاء مؤقت للودائع بالدولار والدينار من بعض متطلبات الاحتياطي الإلزامي لتشجيع جذب العملات الصعبة.
ثامناً: تشجيع البنوك على إعطاء تسهيلات بالشيكل، وذلك لتسهيل تحريك السيولة وتقليل الضغط على فائض الشيكل.
تاسعاً: تدخل سلطة النقد بشكل مباشر لتخفيف العبء المالي المباشر على البنوك عن طريق خفض الاحتياطي الإلزامي على ودائع الشيكل مؤقتاً.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 12:00 مساءً - بتوقيت القدس

"الصلادة الاقتصادية".. مبادرة لدعم المشاريع النسائية في غزة

في أحد أزقة مدينة غزة، حيث تتعالى أصوات القصف وتتناثر رائحة البارود، وسط ركام الذاكرة ومرارة النزوح المتكرر، صنعت أريج عرندس -السيدة الغزية- من مطبخها المتنقل ملاذا جديدا للحياة، أطلقت عليه اسم "مشروع الأريج للمخبوزات والمعجنات"، لم يكن الأمر مجرد محاولة للبقاء، بل فِعل مقاومة ناعم، يناضل بالدقيق والفرن بدلا من السلاح.

أريج، وهي أم في الثلاثينات من عمرها ومعيلة لأسرتها، خاضت الحرب والنزوح مرات عدة، وفي كل مرة كانت تعود إلى نقطة الصفر، تحمل مشروعها معها كطفل صغير يحتاج للرعاية، ورغم الألم والخسائر، كانت تُعيد تأسيسه بإصرار، لتؤكد أن المرأة الغزية قادرة على صناعة الحياة حتى من العدم، فمشروعها ليس مجرد طعام، بل رمز للصمود والتحدي في وجه الحرب والحصار.

انضمت أريج إلى مشروع "الصلادة الاقتصادية"، الذي ينفذه اتحاد لجان العمل الزراعي في قطاع غزة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذي يستهدف تمكين النساء النازحات والمتضررات من الحرب، وحصلت على دعم تقني ومادي ساعدها في استعادة نشاطها الغذائي الصغير، وتحويله إلى مصدر دخل مستدام.

المبادرة تهدف لوضع النساء في مقدمة معركة الصمود الاقتصادي والاجتماعي، حيث يواصل الفلسطينيون البحث عن أدوات للبقاء.

يقول بشير الأنقح، مدير العمليات والمشاريع في الاتحاد: "إن المشروع ليس مجرد مبادرة إنتاجية، بل جزء من برنامج أوسع للتمكين الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز الإنتاج المحلي." ويضيف: "الهدف الرئيس هو تعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه عبر تطوير الجمعيات الزراعية والمصانع المتوسطة وبناء قدرات النساء، بما ينعكس على الأمن الغذائي لاسيما في ظل الحرب والحصار والمجاعة."

المبادرة تهدف إلى تعزيز دور النساء في صدارة جهود الصمود الاقتصادي والاجتماعي.

المبادرة تهدف إلى تعزيز دور النساء في صدارة جهود الصمود الاقتصادي والاجتماعي.

م. بشير الأنقح: تشغيل الوحدات النسوية ساهم في زيادة الإنتاج المحلي وتوفير بعض المواد الغذائية بأسعار معقولة.

م. بشير الأنقح: تشغيل الوحدات النسوية ساهم في زيادة الإنتاج المحلي وتوفير بعض المواد الغذائية بأسعار معقولة.

ويكشف الأنقح عن آلية اختيار المستفيدات بالقول: "تم الإعلان عن المشروع بشكل مفتوح، وتقدمت النساء عبر نموذج إلكتروني، بعدها جرى تحليل الطلبات والقيام بزيارات ميدانية للتحقق من البيانات، فيما تم اعتماد معايير دقيقة، منها أن تكون المرأة معيلة لأسرتها، ولديها خبرة في التصنيع الغذائي، أو تملك وحدة قائمة بحاجة للتطوير."

وبحسب الأنقح، فإن تشغيل الوحدات النسوية وتطويرها أسهم في "زيادة الإنتاج المحلي وتوفير بعض المواد الغذائية بأسعار معقولة، وهو ما خفف من معدلات انعدام الأمن الغذائي في غزة ورفع دخل الأسر المستفيدة."

ورغم هذه التحديات، نجح المشروع في خلق تحول ملموس في حياة كثير من النساء، حيث ساعد توفير مصدر دخل ثابت الأسر على مواجهة تكاليف الحياة اليومية في ظل الحرب والحصار.

استدامة النماذج الناجحة رغم الاعتماد على الدعم الخارجي في تمويل هذه المشاريع، يؤكد الأنقح أن الاتحاد سيواصل الاستثمار في خبراته وتجاربه لتوسيع نطاق المشروع وتعزيز السيادة على الغذاء.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 11:58 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس المصري يدعو "ترمب" لحضور توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في مصر

في خطوة دبلوماسية لافتة تعكس تفاؤلاً بالتوصل إلى اتفاق وشيك، وجه الرئيس المصري، اليوم الأربعاء، دعوة رسمية إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لزيارة مصر، وذلك لحضور مراسم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في حال التوصل إليه.

وشدد الرئيس المصري في الوقت ذاته على ضرورة "انتهاز الفرصة" الحالية والحرص على إنجاح المفاوضات الجارية في مدينة شرم الشيخ.

وفي تأكيد على أهمية المحادثات الجارية، أكد الرئيس المصري أنه "يجب انتهاز الفرصة والحرص على إنجاح مفاوضات شرم الشيخ لإنهاء الحرب في غزة."

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 11:58 صباحًا - بتوقيت القدس

نابلس.. الجيش الإسرائيلي يقتحم مخيم بلاطة ويحاصر منزلا

اقتحم الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مخيم بلاطة للاجئين بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة.

ذكر شهود عيان أن قوات خاصة إسرائيلية تسللت إلى شارع السوق وسط مخيم بلاطة للاجئين وحاصرت منزلا.

وأوضح الشهود أن الجيش دفع بتعزيزات عسكرية نحو المخيم، ولم يعرف بعد مزيد من التفاصيل.

وفي وقت سابق، اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة أريحا شرقي الضفة، وأغلق مداخل مخيم عقبة جبر بالسواتر الترابية.

كما اقتحمت قوات إسرائيلية منطقة المرشحات غربي أريحا، وقامت بهدم عدد من المنازل المأهولة، وفق منظمة البيدر الحقوقية.

وعادة ما ينفذ الجيش الإسرائيلي اقتحامات تستهدف مدنا وبلدات في الضفة الغربية ويعتقل فلسطينيين بدعوى أنهم مطلوبون.

وبموازاة حرب الإبادة في قطاع غزة، قتل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1049 فلسطينيا، وأصابوا نحو 10 آلاف و300، إضافة لاعتقال أكثر من 19 ألفا بينهم 400 طفل.

وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و173 قتيلا، و169 ألفا و780 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 460 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 11:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: الفجوة التمويلية قد تؤدي إلى خفض مساعدات اللاجئين

حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، من أن فجوة تمويلية حرجة قدرها 300 مليون دولار في ميزانية المفوضية لعام 2025، التي تعاني أصلا من نقص حاد، قد تُؤدي إلى مزيد من الخفض الحاد في المساعدات الإغاثية للاجئين، وذلك في أعقاب تقليص برامج المساعدة نتيجة لانخفاض مستوى التمويل الإنساني في وقت سابق من هذا العام.

وقد يمتد تأثير هذه الفجوة التمويلية الأخيرة إلى العام المقبل، مع عدم وجود الأموال الكافية لتغطية النفقات في بداية عام 2026.

ويأتي هذا في أعقاب فترة "سيئة للغاية" شهدت إغلاق برامج مختلفة لتقديم المساعدات الطارئة والتعليم وإعادة التوطين ودعم الناجين من التعذيب والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وهي قرارات وصفها غراندي بأنها نتيجة "خيارات سياسية ذات تأثيرات مالية كارثية".

وفي كلمته الافتتاحية أمام الجلسة العامة للجنة التنفيذية لمفوضية شؤون اللاجئين في جنيف، وهي الأخيرة له في ولايته الممتدة 10 سنوات، قال غراندي للدول الأعضاء والجهات المعنية الأخرى "في الوضع الراهن، نتوقع أن نختتم عام 2025 بمبلغ 3.9 مليارات دولار من الأموال المتاحة، بانخفاض قدره 1.3 مليار دولار مقارنة بعام 2024، أو ما يقرب من 25%".

وأضاف المفوض السامي، في إشارة إلى الرقم الحالي البالغ 122 مليون نازح قسري حول العالم "آخر مرة كان لدينا فيها أقل من 4 مليارات دولار كانت في عام 2015، عندما كان عدد النازحين قسرا نصف ما هو عليه اليوم".

وقد أدت أزمة التمويل الإنساني حتى الآن إلى فقدان ما يقرب من 5 آلاف موظف في المفوضية لوظائفهم هذا العام، وتقليص أو تعديل 185 مكتبا حول العالم.

وحث غراندي الحكومات المانحة على سد فجوة الميزانية البالغة 300 مليون دولار بشكل عاجل بتمويل مرن قبل نهاية العام، والتعهد بتقديم الأموال وصرفها لعام 2026 في أسرع وقت ممكن.

لكنه وعد أيضا بأن المفوضية ستتعافى وتخرج من الأزمة الحالية، وقال "سوف نكون أصغر حجما، لكننا سنبقى أقوياء".

وقال المفوض السامي إن مهمة المفوضية المتمثلة في مساعدة اللاجئين وحمايتهم وإيجاد حلول لهم ربما تكون أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى في تاريخها الممتد على مدى 75 عاما، مشيرا إلى النزوح الناتج عن العنف الجامح في أماكن مثل غزة والسودان وأوكرانيا وميانمار والكونغو الديمقراطية.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة.. إسرائيل تقتل 4 كوادر طبية وتبتر أطراف 13 فلسطينيا كل يومين

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يقتل في المتوسط كادرين طبيين يوميا ويبتر أطراف 13 فلسطينيا كل يومين.

جاء ذلك ضمن إحصاءات "مرعبة" نشرها المكتب، بالتزامن مع بدء عام ثالث من الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وأضاف أن "الاحتلال يقتل صحفيا كل 3 أيام ورجل دفاع مدني كل 5 أيام، ويصيب 232 فلسطينيا كل يوم، أكثر من نصفهم أطفال ونساء".

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

انتشال جثث شهداء بغزة ودعوات أممية لحماية الأطفال

واصلت إسرائيل قصفها على غزة -اليوم الأربعاء- مع انتشال جثتي شهيدين بعد غارات على منطقتي الجلاء والنصر، في حين قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن أطفال القطاع يتعرضون لقتل وتشويه وتشريد منذ أكثر 700 يوم.

وأفاد مراسل بأن جيش الاحتلال يفجر عربات مفخخة في حي الصبرة، ويشن غارات على حي الشجاعية بمدينة غزة. كما أوضح المراسل -من مخيم النصيرات- تفاقم الأوضاع الإنسانية في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على القطاع مؤكدا أن الاحتلال عاد لمنهجية تفجير العربات المفخخة للمنازل المدنية بمناطق مختلفة من القطاع.

وقالت مصادر فلسطينية إن المدفعية الإسرائيلية قصفت فجر اليوم بلدة المغراقة والمناطق الشمالية لمخيم النصيرات وسط قطاع غزة. وكانت صور أقمار صناعية حديثة نشرتها شبكة كشفت حجم الدمار الهائل الذي أصاب قطاع غزة جراء الحرب.

وتظهر الصور مدينة غزة وقد تحولت إلى أرض قاحلة باهتة، مع دمار شبه كامل للملاعب الرياضية والحدائق وخزان المياه الرئيسي. كما تحولت منطقة المواصي شمال رفح إلى مدينة خيام مكتظة تؤوي مئات الآلاف من النازحين، وسط افتقار شبه كامل للبنية التحتية الضرورية.

وذكرت شبكة أن الأراضي الزراعية استُبدلت بمخيمات مزدحمة، وارتفع عدد سكان رفح إلى نحو 1.4 مليون نسمة، رغم أنها تبدو اليوم غير صالحة للسكن تقريبا.

من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسيف إن أطفال غزة يتعرضون لقتل وتشويه وتشريد منذ أكثر 700 يوم، مشيرة إلى أن هذه الحرب تمثل إهانة لإنسانيتنا المشتركة ويجب أن تنتهي الآن.

وأمس، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن الجيش الإسرائيلي قتل 118 فلسطينيا خلال الـ96 ساعة الماضية في 230 غارة على قطاع غزة، متجاهلا دعوة الرئيس الأميركي لوقف القصف لليوم الرابع على التوالي.

وأضاف المكتب في بيان أن إسرائيل تواصل عدوانها غير آبهة بدعوات وقف إطلاق النار، مؤكدا أن جيش الاحتلال نفذ -منذ فجر السبت الماضي وحتى نهاية أمس- أكثر من 230 غارة جوية ومدفعية استهدفت مناطق مكتظة بالسكان المدنيين والنازحين في مختلف محافظات القطاع، وارتكب مجازر واضحة.

وأشار إلى أن هذه الغارات أسفرت عن استشهاد 118 فلسطينيا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وفي مدينة غزة وحدها استشهد 72 مواطنا.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن هذه الجريمة المتواصلة تندرج في إطار جريمة الإبادة الجماعية المستمرة ضد شعبنا الفلسطيني، وتؤكد أن الاحتلال يضرب بعرض الحائط كل الدعوات الدولية للتهدئة، ويصرّ على مواصلة القتل الممنهج للمدنيين وتدمير مقومات الحياة في قطاع غزة.

وتواصل إسرائيل -بدعم أميركي- منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة، خلّفت 67 ألفا و173 شهيدا، و169 ألفا و780 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 460 فلسطينيا، منهم 154 طفلا.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تعلن تبادل أسماء الأسرى خلال مفاوضات شرم الشيخ

أعلنت حركة "حماس"، الأربعاء، أنها تبادلت كشوفات بأسماء الأسرى المطلوب الإفراج عنهم ضمن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، الجارية في مدينة شرم الشيخ المصرية.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي للحركة طاهر النونو: "تم اليوم تبادل كشوفات الأسرى المطلوب إطلاق سراحهم وفق المعايير والأعداد المتفق عليها"، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

وأضاف النونو، في بيان من شرم الشيخ، أن "وفد حماس أبدى الإيجابية والمسؤولية اللازمة لإحراز التقدم المطلوب وإتمام الاتفاق".

وأشار إلى أن الوسطاء "يبذلون جهودا كبيرة لإزالة أي عقبات أمام خطوات تطبيق وقف إطلاق النار" مؤكدا أن "روحا من التفاؤل تسري بين الجميع".

وأوضح أن المفاوضات "تركزت حول آليات تنفيذ إنهاء الحرب وانسحاب قوات الاحتلال من غزة وتبادل الأسرى".

ولفت المسؤول في حماس إلى أن المحادثات غير المباشرة تتواصل اليوم بمشاركة جميع الأطراف والوسطاء.

والاثنين، استأنفت إسرائيل و"حماس" مفاوضات غير مباشرة في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، بوساطة مصر وقطر.

في السياق، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، إن المفاوضات "تعمل على تهيئة الظروف لتبادل الرهائن (الأسرى)، والدخول الكامل للمساعدات (إلى غزة) دون أي عوائق".

كما تهدف المفاوضات إلى "الاتفاق على خرائط لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية تمهيدا لانسحابها من القطاع"، بحسب عبد العاطي.

وأضاف أن المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، سيتوجه إلى مصر "خلال الساعات المقبلة".

وتابع أنه تحدث مع ويتكوف بشأن "أهمية أن يكون هناك قرار في مجلس الأمن لاعتماد خطة ترامب ونشر قوات دولية، بما يوفر الحماية للجانب الفلسطيني".

وفي 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن ترامب خطة تتألف من 20 بندا، بينها: الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح "حماس".

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و173 قتيلا، و169 ألفا و780 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 460 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.

وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

غزيون مقيمون بالضفة.. “العيش بنصف روح”

بدأ الصحفي محمد الفرا حديثه عن أوضاع عائلته المقيمة في قطاع غزة، حيث فقد شقيقته وزوجها وبناتها الثلاث بسبب الحرب.

يعيش أهالي غزة المقيمون في الضفة الغربية قلقاً دائماً على مصير ذويهم، ويشعرون بالعجز عن مساعدتهم.

وليد، الذي قدم مع شقيقته من غزة، يقول إن البعد عن عائلته يعني العيش بنصف روح، حيث أصبحت الأيام ثقيلة وصعبة.

الصحفي الغزاوي محمد الفرا، المقيم في رام الله، فقد جزءاً من عائلته في غزة خلال الحرب.

الصحفي الغزاوي محمد الفرا، المقيم في رام الله، فقد جزءاً من عائلته في غزة خلال الحرب.

فعالية أقيمت في وقت سابق بمدينة نابلس، حيث شارك فيها سكان من غزة المقيمون في الضفة الغربية تضامنًا مع غزة.

فعالية أقيمت في وقت سابق بمدينة نابلس، حيث شارك فيها سكان من غزة المقيمون في الضفة الغربية تضامنًا مع غزة.

أم مجدولين تعيش في جنين وتروي كيف فرقت الحرب عائلتها، حيث لم تر أولادها منذ عامين.

تعيش عائلة أم مجدولين في ظروف صعبة، حيث يعاني أولادها في غزة من نقص الطعام والماء.

تحاول أم مجدولين تعويض ابنتها البعد عن إخوتها من خلال إلحاقها بمدرسة في جنين، رغم أن إخوتها فقدوا كل شيء.

إنفوغراف يوضح تأثير الحرب على قطاع التعليم في غزة.

إنفوغراف يوضح تأثير الحرب على قطاع التعليم في غزة.

أقلام وأراء

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

التعليم كفعل مقاومة يومية: من تفاصيل الحياة إلى معركة الوعي

حين نشاهد الفيديو القصير الذي انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، والذي يوثّق لحظة عابرة من حياة الناس في فلسطين- كحديث عفوي بين أشخاص في الشارع أو تفاعل بسيط في بستان أو مكان عام- نجد أنه يختزن رسالة أعمق بكثير من مشاهده السريعة. فرغم بساطة الصورة، يكشف الفيديو عن إصرار الفلسطيني على أن يعيش تفاصيل يومه بشكل طبيعي، وكأن الحياة لا يمكن أن تُختطف بالكامل مهما كانت الظروف. هذه الرسالة الرمزية تفتح أمامنا بابًا لمناقشة التعليم في البيئات القسرية: التعليم باعتباره فعل حياة وصمود، تمامًا كما جسّد الفيديو في لحظاته اليومية.
المشهد المصوَّر يذكرنا أن الفلسطيني يواصل حياته رغم الضغوط، والطلاب كذلك يواصلون تعلمهم في أحلك الظروف. في غزة مثلًا، تُستأنف الحصص الدراسية في خيم بعد أن تتحول المدارس إلى ركام. في الضفة الغربية، يتنقل الطلبة عبر الحواجز العسكرية ليصلوا إلى صفوفهم، وكأن كل خطوة إلى المدرسة فعل تحدٍ بحد ذاته. التعليم هنا ليس نشاطًا مكملاً، بل ضرورة وجودية، توازي حاجات الإنسان الأساسية.
في الزنازين والمعتقلات، تحولت الحجارة وأغطية السجون إلى أدوات للتعلم، وحوّل الأسرى جدران السجن إلى ألواح للكتابة. هذه الصورة توازي تمامًا روح الفيديو: إصرار على الحياة رغم القيد. التعليم في هذا السياق فعل مقاومة، ليس فقط لأنه يرفض الانقطاع، بل لأنه يرفض تحويل الفلسطيني إلى مجرد ضحية. إنه يعيد صياغة الذات كفاعل، واعٍ، وقادر على مواجهة محاولات التهميش والإلغاء.
ما يبرزه الفيديو من تفاصيل صغيرة يعكس فكرة أن الذاكرة لا تُمحى. التعليم يؤدي الدور ذاته؛ فهو الحارس الأول للهوية الوطنية والذاكرة الجمعية. المناهج الفلسطينية ليست مجرد محتوى معرفي، بل ساحة لصياغة وعي جماعي يرفض النسيان. من خلالها يتعلم الطالب عن الأرض، وعن اللغة، وعن التاريخ، ليصبح التعليم حصنًا أمام محاولات الطمس الثقافي والسياسي.
منذ باولو فريري وحتى تجارب الأسرى الفلسطينيين، يؤكد الفكر التربوي النقدي أن التعليم ليس محايدًا. إنه إما أداة للهيمنة أو وسيلة للتحرر. في الحالة الفلسطينية، يميل الميزان بوضوح نحو الخيار الثاني. كل درس يُعطى في مدرسة تحت العدوان وبين الركام ، وكل حلقة نقاش بين طلاب في زنزانة، هو فعل تحرري. التعليم هنا ينقل المعرفة، لكنه أيضًا يحرّض على الوعي، ويزرع في الأجيال فكرة أن المستقبل يُنتزع انتزاعًا، لا يُمنح هدية.
الاحتلال لا يستهدف الحجر فقط، بل يستهدف العقل الفلسطيني. قصف المدارس، اعتقال الطلبة والمعلمين، ومصادرة الكتب والمناهج، كلها دلائل على أن المعركة الحقيقية تدور حول الوعي. التعليم يصبح ردًا مباشرًا: أن نقرأ يعني أن نمنع محو ذاكرتنا، أن نكتب يعني أن نثبت وجودنا، أن نتعلم يعني أننا نؤكد على بقاءنا كأمة ترفض الإبادة.

التجربة الفلسطينية تعلم العالم أن التعليم ممكن حتى في أقسى الظروف:

•    المرونة: تحويل أي مكان إلى بيئة تعليمية (خيمة، ساحة، زنزانة).

•    التشاركية: التعليم الجماعي الذي يدعمه التضامن المجتمعي.

•    الإبداع: استغلال أبسط الموارد لتوليد معرفة جديدة.

•    المعنى: جعل التعليم مرتبطًا مباشرة بالهوية والحرية، لا مجرد شهادات ورقية.

الفيديو الذي انطلق من لحظة عابرة يذكرنا أن الحياة الفلسطينية لا تُختصر بالقيد أو القصف. كذلك التعليم الفلسطيني لا يُقهر بالحصار ولا يُنهى بإغلاق المدارس. إنه يستمر كفعل يومي، كتنفس، كوجود. ومن هنا، يصبح التعليم أحد أصدق أشكال المقاومة: مقاومة لا ترفع السلاح، بل ترفع الوعي.
إنه المعركة الحقيقية التي يخشاها الاحتلال، لأنه يعرف أن الشعب المتعلم الواعي لا يُهزم. لذلك، حين نتأمل في مشهد بسيط موثق بكاميرا عادية، نكتشف أنه مرآة لمعركة أكبر: معركة الوعي، حيث التعليم هو السلاح، والهوية هي الهدف، والصمود هو النتيجة.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

أردوغان: الأولوية لوقف إطلاق النار وحل الدولتين هو الأنسب للقضية الفلسطينية

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجدداً على موقف بلاده الداعي إلى إنهاء فوري للحرب في غزة، مشدداً على أن الأولوية القصوى الآن هي التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وفي تصريحات حديثة، أوضح أردوغان أن "حماس جاهزة للسلام والانخراط في المفاوضات"، في إشارة إلى الردود الإيجابية التي قدمتها الحركة تجاه خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وقد وصفت تركيا في وقت سابق رد حماس بأنه "خطوة بناءة ومهمة نحو تحقيق سلام دائم".

وجدّد الرئيس التركي تأكيده على أن الحل النهائي والعادل للقضية الفلسطينية يكمن في تطبيق "حل الدولتين"، معتبراً إياه الخيار "الأنسب" لضمان أمن واستقرار المنطقة.

وشدد أردوغان على ضرورة أن تكون غزة تحت إدارة الفلسطينيين، داعياً المجتمع الدولي إلى وقف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية وإنهاء محاولات فرض الأمر الواقع في القدس الشرقية.

وتأتي هذه التصريحات في سياق جهود دبلوماسية مكثفة تبذلها أنقرة، حيث أشاد أردوغان مؤخراً بجهود الرئيس الأمريكي ترمب لوقف "إراقة الدماء" في غزة، مؤكداً أن تركيا ستواصل المساهمة في العملية بهدف إرساء سلام عادل ودائم تقبله جميع الأطراف.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

إجلاء فلسطينية سرا من غزة بعد تدخل "فوق العادة" من إدارة ترامب

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في تقرير لها عن عملية إجلاء سرية لامرأة فلسطينية من قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة بعد تدخل "فوق العادة" من إدارة الرئيس دونالد ترامب بالتعاون والتنسيق بين الحكومتين الإسرائيلية والأردنية.

والمرأة الفلسطينية تدعى أحلام فروانة، وتبلغ من العمر 59 عاما، وهي والدة الجندي يونس فروانة (32 عاما) والذي يعمل مسعفا في البحرية الأميركية منذ عام 2023.

ووفقا للصحيفة، فإن العملية تضمنت وقفا منسقا للغارات العسكرية الإسرائيلية لضمان حماية تحركات المرأة أثناء خروجها من القطاع، وقد أظهر هذا التدخل الصعوبة البالغة التي يواجهها أي شخص يحاول ترتيب خروج قانوني من غزة دون موارد أو نفوذ واسع.

وأوضحت الصحيفة أن محاولات الإجلاء بدأت بعد أن دُمر منزل عائلة المرأة المكون من 7 طوابق، إلى جانب تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل حاد، مما دفع ابنها، الذي حصل على الجنسية الأميركية في فبراير/شباط 2024، للبحث عن مساعدة.

وتوضح أن يونس فروانة بدأ العمل منذ أوائل عام 2024 لتنسيق مغادرة والدته عبر الأردن، وقال إنه تقدم أيضا بطلب لتسريع إجراءات إجلاء أشقائه الـ6، لكن طلبه رُفض في جميع الحالات باستثناء والدته.

وحصل على موافقة من مسؤولي الهجرة الأميركيين لضمان دخولها إلى الولايات المتحدة، لكنه لم يجد من يرافقها إلى خارج غزة أو يساعده في تجديد جواز سفرها منتهي الصلاحية.

وأضافت الصحيفة أن إجلاء المرأة الفلسطينية تم في نهاية المطاف عبر جهود منظمة "جمعية العمليات الخاصة الأميركية" للمحاربين القدامى، التي شكلت فريقا ضم مسؤولين كبار ودبلوماسيين سابقين، من بينهم مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الخاص لترامب.

وقد نجح الفريق في تأمين الموافقات المطلوبة من الأردن وإسرائيل، مستغلا شبكة علاقاته الواسعة لضمان "منطقة عازلة أمنية" للسيدة فروانة.

وبحسب الصحيفة فإن العملية تضمنت -إلى جانب التدخل المباشر لمسؤولين أميركيين كبار- جهودا لوجستية مكثفة وتكلفة وصلت إلى 10 آلاف دولار لتمويل النقل البري الآمن، وبرمجيات معقدة لمراقبة تحركات المرأة وسط العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

وفي نهاية المطاف، سارت أحلام فروانة مسافة 14 كيلومترا سيرا على الأقدام، تحت الحماية والتنسيق المباشر، لتصل إلى معبر كرم أبو سالم ثم إلى الأردن في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي.

يشار إلى أن معبر كرم أبو سالم يقع في النقطة الحدودية الثلاثية بين قطاع غزة ومصر وأراضي الداخل الفلسطيني المحتل، ويبعد نحو 4 كيلومترات من رفح، ويخضع تسييره للتنسيق المشترك بين مصر وإسرائيل.

وتفتح هذه القضية تساؤلات حول المعايير التي تتبناها الإدارة الأميركية في مساعدة العائلات الفلسطينية الأميركية، في الوقت الذي يتم فيه رفض العديد من طلبات الإجلاء الأخرى لأسباب تتعلق بـ"الأمن القومي"، وفقا للمحامين الذين يمثلون تلك العائلات.

وتتواجد أحلام فروانة حاليا في الأردن في انتظار الموافقة على تأشيرتها لدخول الولايات المتحدة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 11:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يغلق طرقا بأريحا تمهيدا لاقتحام مستعمرين 

أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، طرقا مؤدية إلى منطقة المرشحات غرب مدينة أريحا.

وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال أغلقت طرقا مؤدية إلى المنطقة المذكورة والمحاذية لمخيم عقبة جبر بحواجز عسكرية.

ومنعت المواطنين من المرور عبرها، وأعاقت حركة الأهالي والمزارعين في محيط المكان، تزامنا مع اقتحام مجموعات من المستعمرين موقعا أثريا.

تحليل

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تتسبب المصاعد فعلا في انفجار بطاريات الدراجات الكهربائية؟

في حين يشهد العالم تزايدا ملحوظا في استخدام الدراجات الكهربائية الحديثة أو ما يُعرف بـ"السكوتر" كوسائل نقل صديقة للبيئة ومنخفضة الانبعاثات، تبرز في المقابل مخاوف متزايدة تتعلق بالسلامة العامة.

تفاقمت هذه المخاوف بعد انتشار مقطع فيديو مثير للجدل يظهر انفجار بطارية دراجة كهربائية داخل مصعد بعد لحظات من إغلاق بابه، مما أثار تساؤلات حول مدى أمان هذه البطاريات، وهل يمكن فعلا أن يتسبب المصعد بانفجارها؟

وأثار الفيديو الذي انتشر على منصة "إكس" وحقق ملايين المشاهدات جدلا واسعا، إذ ظهر فيه رجل يدخل المصعد ومعه بطارية دراجة كهربائية قبل أن تنفجر بعد نحو 3 ثوان من إغلاق الباب.

وأرفق ناشرو المقطع تحذيرات تدعو لعدم إدخال أي بطاريات إلى المصاعد، مدّعين أن الحقول المغناطيسية الناتجة عن عمل المصعد يمكن أن تؤدي إلى اشتعالها وتحولها إلى "كرة نارية" في لحظة.

في هذا التقرير يتتبع فريق "التحقق" خيوط وتفاصيل القصة، ومصدر انتشارها، كما يكشف حقيقة المعلومات التي رافقت الحادثة التي شغلت اهتمامات رواد المنصات الرقمية منذ بدء تداولها في عام 2024 حتى الآن.

وبالبحث بلغات متعددة، تبين أن الحادثة وقعت في مدينة قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ الصينية، وأن الفيديو نشر للمرة الأولى في يوليو/تموز 2024 على منصات صينية.

كما أن تحليل الصور أظهر أن تاريخ التسجيل يعود إلى 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما يعني أن المقطع قديم وأعيد تداوله، ما يدحض الادعاء بأنه جديد أو مرتبط بتطورات حديثة في أنظمة المصاعد.

ووفق ما نشره موقع حكومي صيني ومنصات محلية، فإن الرجل الظاهر في المقطع ويدعى "تشين" (58 عاما) أصيب بحروق بالغة بعد الانفجار، وتوفي بعد 26 يوما متأثرا بإصابته.

خلصت التحقيقات الرسمية في الصين إلى أن سبب الحريق هو تسرب حراري داخل بطارية الدراجة الكهربائية، تبين لاحقا أنها بطارية معدلة وغير أصلية، وليست من إنتاج الشركة المصنعة.

كما أوضحت السلطات أن "تشين" خالف تعليمات الاستخدام حينما لاحظ ارتفاع حرارة البطارية، لكنه لم يتخذ إجراءات السلامة، بل أدخلها إلى المصعد، وهو مكان مغلق ساعد على تفاقم الحريق.

وقضت المحكمة بأن المتوفي مسؤول بنسبة 70% عن الحادث بسبب مخالفته للتعليمات وإهماله، مؤكدة أن لا علاقة للمصعد بانفجار البطارية، وأن الادعاءات حول تأثير الحقول المغناطيسية "غير علمية" ولا أساس لها.

لقطة من فيديو سجلته كاميرا مراقبة توثق لحظة الانفجار.

لقطة من فيديو سجلته كاميرا مراقبة توثق لحظة الانفجار.

ويؤكد مختصون في الهندسة الكهربائية أن بطاريات الليثيوم لا تنفجر نتيجة وجودها في المصعد، بل بسبب خلل داخلي يؤدي إلى تسرب حراري وارتفاع شديد في الحرارة.

ويضيف الخبراء أن مثل هذه الحوادث تبقى "نادرة" في البطاريات الأصلية عالية الجودة، لكنها شائعة في البطاريات المعدّلة أو المقلدة.

ونفى الرئيس التنفيذي لشركة (EMotorad) المتخصصة في تصنيع الدراجات الكهربائية ومختصون آخرون، أن يكون الشحن الكهربائي للبطارية قد خلق مجالا مغناطيسيا في المصعد تسبب في الحريق.

وذكر كونال جوبتا في تعليق على منشور في لينكد إن: "في هذه الحالة يكون العطل ناتجا عن مشكلة داخلية في البطارية نفسها"، مستدلا بنماذج أخرى: "نحن عادة ما نحمل هواتفنا المحمولة وبطاريات الباور بانك داخل المصاعد دون أي مشاكل".

هذه المعلومات تؤكد أن المصعد لم يتسبب في الانفجار، ولكنه منع الرجل من إنقاذ نفسه على وجه السرعة، وفي هذا السياق، أكد ليو بينغتاو، رئيس قسم الإعلام في فرقة إطفاء بكين أن الحادثة "عرضية"، موضحا أن "حرائق البطاريات تقع في المنازل أو الأماكن المفتوحة، لكنها لا توثق دائما بالكاميرات".

ولا تقتصر الحرائق على الصين وحدها، ففي العاصمة البريطانية لندن أطلقت فرق الإطفاء عام 2023 حملة توعية على مواقع التواصل تحت اسم "شحن آمن" (Charge Safe) للحد من الحرائق المرتبطة بشحن بطاريات الليثيوم.

ورغم أن استخدام الدراجات الكهربائية في الأماكن العامة غير قانوني في لندن، فإن السلطات لم تحظر بيعها، ما زاد من القلق إثر تسارع وتيرة حوادث الشحن الخاطئ وانفجارات البطاريات.

وأوضحت فرق الإطفاء في لندن أن عدد حرائق البطاريات، سواء للدراجات البخارية أو السكوتر، في عام 2023 جاء بمعدل حريق واحد كل يومين تقريبا في العاصمة، مما يشير إلى أن هذا النوع من الحرائق ينتشر بوتيرة متسارعة مقارنة بعام 2022، وتبين أن 40% من هذه الحرائق ناتجة عن دراجات كهربائية معدّلة.

ويحذر خبراء السلامة من أخطار حمل البطاريات داخل المصاعد أو أي بيئة مغلقة أو محدودة، خاصة إذا كانت قديمة -تجاوز عمرها 3 سنوات- أو تالفة، أو تعرضت إلى شحن زائد، أو بعد استخدام السكوتر الكهربائي مباشرة بسبب ارتفاع درجة حرارة البطارية.

وفي ظل تزايد حوادث الحريق الناجمة عن الدراجات الكهربائية، أصدرت السلطات الصينية والبريطانية أيضا تحذيرات للمواطنين بشأن الوقاية من الحرائق المرتبطة باستخدام هذه المركبات، وشددت على ضرورة الالتزام بتعليمات صارمة للحفاظ على سلامة الأشخاص والممتلكات.

وتتلخص الإجراءات في 7 "محظورات" رئيسية، تتمثل في عدم شراء الدراجات والبطاريات غير المطابقة للمواصفات، وحظر الوقوف في الأماكن التي تفتقر إلى تدابير الحماية، وتجنب الشحن في المناطق العامة أو المشتركة، وتجنب الشحن العشوائي باستخدام أسلاك أو مقابس غير معتمدة، أو الشحن بالقرب من مواد قابلة للاشتعال، ومنع شحن الدراجات لفترات طويلة، خاصة إذا كانت غير مراقبة.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تفاؤل في شرم الشيخ.. حماس: قدمنا الإيجابية اللازمة لإتمام الاتفاق وتم تبادل كشوفات الأسرى

أعلن القيادي في حركة حماس، طاهر النونو، أن أجواء من التفاؤل تسود مفاوضات شرم الشيخ، مؤكداً أن وفد الحركة قدم "الإيجابية والمسؤولية اللازمة" لإحراز تقدم نحو إتمام اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وكشف النونو، في تصريحات له اليوم الأربعاء، عن تحقيق خطوة ملموسة تمثلت في تبادل كشوفات الأسرى المطلوب إطلاق سراحهم، مشيداً بالجهود الكبيرة التي يبذلها الوسطاء لإزالة أي عقبات.

وأوضح النونو أن المفاوضات في جولتها الحالية تركزت على الجوانب العملية والتنفيذية للاتفاق، وشملت بحث آليات: إنهاء الحرب بشكل دائم، انسحاب قوات الاحتلال من كامل قطاع غزة، وإتمام عملية تبادل الأسرى.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. الجيش الإسرائيلي يهدم منازل فلسطينية في أريحا

هدم الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، منازل فلسطينية بمحافظة أريحا شرقي الضفة الغربية المحتلة، بذريعة 'البناء دون ترخيص'.

أفادت منظمة البيدر الحقوقية، بأن 'قوات الاحتلال اقتحمت منطقة المرشحات الواقعة غرب مدينة أريحا، وقامت بهدم عدد من المنازل المأهولة'.

أوضحت المنظمة غير الحكومية، في بيان، أن عملية الهدم أدت إلى تشريد عدد من العائلات وتدمير ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

وأضافت أن عملية الهدم تأتي في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف الوجود السكاني الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'.

وصنفت اتفاقية 'أوسلو 2' (1995) أراضي الضفة 3 مناطق: 'أ' تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و'ب' تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و'ج' تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية.

تشكل المنطقة 'ج' نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة، ويُمنع الفلسطينيون إجراء أي تغيير فيها دون تراخيص من إسرائيل يستحيل الحصول عليها.

ودعت المنظمة المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لتوثيق هذه الانتهاكات ومحاسبة الجهات المسؤولة عنها.

وأكدت ضرورة توفير الحماية للعائلات المتضررة وضمان حقها في السكن والعيش الكريم.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، نفذت السلطات الإسرائيلية 67 عملية هدم في الضفة استهدفت 94 منشأة، بينها 46 منزلا.

ووفق تحديثات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، هدمت إسرائيل ألفا و73 منشأة فلسطينية في المنطقة المصنفة 'ج' من الضفة.

ما تسبب في تهجير 927 فلسطينيا وتضرر 15 ألفا و244 آخرين من مطلع 2025 حتى 15 سبتمبر الماضي.

وإضافة إلى الهدم في المنطقة 'ج'، استهدف الهدم الإسرائيلي منذ مطلع العام، 67 منشأة في المنطقتين 'أ' و'ب' و170 منشأة شرقي القدس.

ليصبح إجمالي المنشآت المهدومة 1310، أكثر من 1200 منها بذريعة 'البناء دون ترخيص'.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و173 قتيلا.

وبموازاة حرب الإبادة بقطاع غزة، قتل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1049 فلسطينيا.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس

بحجة "الأعياد اليهودية".. الاحتلال يمنع المسلمين من الصلاة في الحرم الإبراهيمي بالخليل

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الأربعاء، عن قرارها إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، ومنع المسلمين من دخوله والصلاة فيه.

ويستمر الإغلاق لمدة يومين، حيث يشمل اليوم الأربعاء وغداً الخميس، وذلك بحجة تأمين احتفالات المستوطنين بـ"الأعياد اليهودية".

بموجب قرار الاحتلال، يُمنع المصلون المسلمون بشكل كامل من الوصول إلى الحرم الإبراهيمي الشريف وأداء الصلاة فيه على مدار يومي الأربعاء والخميس.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

قيادي في "حماس" يكشف آخر تطورات مفاوضات شرم الشيخ لوقف حرب غزة

كشف القيادي في حركة حماس طاهر النونو، اليوم الأربعاء، عن آخر التطورات المتعلقة بالمفاوضات الجارية في مدينة شرم الشيخ المصرية، بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة وعقد صفقة جديدة لتبادل الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس طاهر النونو في تصريحات نشرتها حماس عبر قناتها بمنصة تيلغرام: "وفد الحركة قدم الإيجابية والمسؤولية اللازمة لإحراز التقدم المطلوب وإتمام الاتفاق"، مشيرا إلى أن الوسطاء يبذلون جهودا كبيرة لإزالة أي عقبات أمام خطوات تطبيق وقف إطلاق النار.

وتابع النونو قائلا: "روح من التفاؤل تسري بين الجميع"، منوها إلى أن المفاوضات تركزت حول آليات تنفيذ إنهاء الحرب وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع وتبادل الأسرى.

وذكر أنه "تم اليوم تبادل كشوفات الأسرى المطلوب إطلاق سراحهم وفق المعايير والأعداد المتفق عليها، وتتواصل اليوم المفاوضات غير المباشرة بمشاركة جميع الأطراف والوسطاء".

وكان رئيس الوفد المفاوض بحركة حماس خليل الحية قد تحدث الثلاثاء، عن تفاصيل المباحثات الجارية في مدينة شرم الشيخ المصرية لعقد صفقة تبادل أسرى ووقف الحرب الإسرائيلي في قطاع غزة، وفقا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال الحية في تصريح متلفز لقناة القاهرة الإخبارية، إنّ "إسرائيل نكثت بوعودها السابقة لوقف الحرب على غزة"، مطالبا بضمانات "حقيقية" من المجتمع الدولي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والدول الراعية للمفاوضات لوقف العدوان "نهائيا".

وتابع: "نؤكد استعدادنا بكل مسؤولية وايجابية للوصول لإنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة، والإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات مقابل الأسرى الفلسطينيين الذين تم الحديث عنهم وفق خطة ترامب".

وأضاف: "رغم ذلك، لكن الاحتلال الإسرائيلي للأسف الشديد ما زال منذ يوم أعلنا موافقتنا على رؤية ترامب (في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري)، إلا أن القتل وقطع المساعدات مستمر وخاصة في شمال قطاع غزة".

وأوضح الحية أن "الاحتلال الإسرائيلي خلال هذه الحرب نكث بالاتفاق الأول (نوفمبر/ تشرين الثاني 2023) ولم يكمل، وفي هذا العام عاد للحرب ونحن نتفاوض"، مؤكدا أن الاحتلال الإسرائيلي "لا يلتزم بوعوده عبر التاريخ".

وأردف قائلا: "جربنا الاحتلال ولا نضمنه ولو للحظة واحدة"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن حماس تخوض مفاوضات جادة مسؤولة، ووفدها يحمل هموم الشعب الفلسطيني وآلامه وأحزانه خلال حرب استمرت لمدة عامين.

وشدد على أن "حماس" تسعى لتحقيق "أهداف وطموح الشعب الفلسطيني في الاستقرار والحرية وإقامة الدولة وتقرير المصير"، مضيفا: "لتنتهي الحرب إلى الأبد، ويحيا شعبنا الفلسطيني باستقرار مثل باقي شعوب المنطقة".

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد عامين من العدوان الإسرائيلي.. غزة لا تزال تحت وطأة النار والحصار

مر عامان على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وشهدت المعارك خلالهما تحولات عميقة في مساحات السيطرة ونوعية الأسلحة المستخدمة، وصولا إلى اجتياح بري شمل معظم مناطق القطاع.

وتركت هذه التحولات أثرها داخل المنظومة العسكرية الإسرائيلية أيضًا فقد واجه الجيش معوقات في تجهيز الجبهة الداخلية للقتال، لا سيما التراجع النفسي في صفوف الجنود، وتأثير استدعاء قوات الاحتياط على الاقتصاد، إلى جانب تغييرات متواصلة في المناصب القيادية.

ومع تزايد التعقيد الميداني، سعت الحكومة الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى فرض سردية تبرر حملتها على غزة، متهمة حركة حماس بجرائم متعددة واستخدام المدنيين كدروع بشرية، بل وصل الخطاب في بعض محطاته إلى تشبيهات تاريخية تحاول تبرير استمرار العمليات على أنها ضرورة أمنية.

وفي الميدان، أخذت المواجهات في غزة منحى أكثر تعقيدا، إذ اعتمدت القوات الإسرائيلية على ما تُسميه 'الأحزمة النارية' لتدمير البنية التحتية والمباني قبل التوغل البري، في محاولة لفرض سيطرة نارية مسبقة على المناطق المستهدفة.

في حين واجهتها المقاومة الفلسطينية بخطط دفاعية مستخدمة الكمائن قصيرة المدى والأنفاق.

وموازاة للتصعيد الميداني الذي تقوده إسرائيل، يبقى المشهد الإنساني في غزة الأكثر قسوة وتعقيدا، إذ تتواصل مشاهد الدمار الواسع وفقدان البنية التحتية في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء ومياه الشرب نتيجة الحصار والإغلاق المستمر.

وتحول القطاع إلى منطقة قتال مفتوحة يعيش فيها المدنيون تحت القصف اليومي وأزمات إنسانية خانقة، بينما تحولت سماؤه إلى ميدان لاختبار تقنيات عسكرية متطورة، مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة في عمليات القصف والمراقبة.

الأمر الذي جعل من غزة ساحة دائمة للتجربة العسكرية الإسرائيلية، يدفع سكانها ثمنا يوميا باهظا لحرب ممتدة منذ عامين.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

بن غفير يجدد اقتحامه الأقصى راقصا في حماية الشرطة

جدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الأربعاء، اقتحامه المسجد الأقصى بمدينة القدس الشرقية المحتلة، وأدى رقصات مع متطرفين، تحت حراسة شرطية.

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية أن بن غفير اقتحم المسجد "للصلاة من أجل النصر في الحرب، وتدمير (حركة) حماس، وعودة المختطفين".

تقدر تل أبيب وجود 48 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها نحو 11 ألفا و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة بن غفير، زعيم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف، وهو يرقص مع متطرفين إسرائيليين في ساحة البراق، الملاصقة للمسجد الأقصى، والتي يسميها اليهود الحائط الغربي.

ويتزامن الاقتحام الجديد مع "عيد العرش" اليهودي، الذي بدأ الثلاثاء ويستمر أسبوعا.

يأتي ذلك غداة اقتحام أكثر من 500 مستوطن إسرائيلي المسجد الأقصى الثلاثاء، بحسب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.

وعادة ما تتصاعد الاقتحامات للمسجد في أيام الأعياد اليهودية، وتتم اقتحامات الوزراء والنواب بموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلبات في هذا الشأن.

ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تكثف جرائمها لتهويد القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.

وهم يتمسكون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967، ولا بضمها في 1980.

وتزداد الاقتحامات للأقصى بموازاة حرب إبادة جماعية تشنها إسرائيل، بدعم أمريكي، على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بالإضافة إلى عدوان عسكري دموي في الضفة الغربية.

ومنذ الاثنين، تجري إسرائيل و"حماس" في مصر مفاوضات غير مباشرة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، بناء على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

ما أبعاد اختيار العريش كمقر لإدارة غزة في خطة ترامب؟

من ضمن بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في قطاع غزة، تبرز مسألة الإدارة المؤقتة التي من المقرر أنها ستشرف في المرحلة القادمة على إعادة إعمار المدينة بعد ما دمّرها الاحتلال الإسرائيلي بالقصف المتواصل طيلة العامين الماضيين.

ووفقا لخطة الرئيس الأميركي التي تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني فإن مدينة العريش المصرية ستكون هي المقر المركزي للإدارة المؤقتة التي سيتولّى رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير رئاستها.

لكن اختيار العريش بدلا من قطاع غزة المعنية بالأساس يحمل الكثير من القراءات، لأن المدينة المصرية تعتبر نقطة إستراتيجية، تتداخل فيها الجغرافيا بالسيادة، والتاريخ بالأمن والقانون الدولي بالسيادة.

وحول هذه الأفكار والقضايا، نشر مركز "حريات للدراسات السياسية والإستراتيجية" ورقة تحليلية تحمل عنوان "الدلالات القانونية والسياسية والإستراتيجية لاختيار العريش مقرا لإدارة بلير لغزة وفق خطة ترامب".

وحاولت الورقة تفكيك الخلفيات الجيوسياسية التي دفعت إلى هذا الخيار، وفي هذه المرحلة الحرجة بالذات، والأبعاد القانونية والسياسية لاختيار العريش لإدارة ملف غزة، واستشرفت التداعيات والمخاطر الأمنية التي قد تترتّب على ذلك وخاصة في ظل السياقات الإقليمية الحالية.

أولا: حدود السيادة وتداخل الصلاحيات من الملاحظ أن اختيار مدينة العريش لتكون مقرا لموضوع يخص قطاع غزة تم من دون إعلان مصري رسمي، وهو ما يطرح تساؤلا حول احترام الخطة للسيادة المصرية.

وقد يكون التساؤل أكثر إلحاحا إذا تم من زاوية أن المجلس الذي سيتم تشكيله يضم شخصيات دولية ويخضع للإدارة الأميركية بدلا من مصر التي يقع على أرضها.

ويفترض أن تكون هذه الخطوة تحتاج إلى تفويض وموافقة من الدولة المضيفة وهي التي تحدّد صلاحيات اللجنة وحدود عملها.

وعلى الصعيد السياسي، فإن العريش تعتبر منطقة رمادية واختيارها قد يعكس رغبة في تنفيذ ما لا يمكن تنفيذه في تل أبيب أو قطاع غزة.

وفي ذات السياق، فإن اختيار هذا المكان يعكس رسالة واضحة بإقصاء السلطة الفلسطينية من المشاركة في مسألة إدارة غزة ضمن مرحلة ما بعد الحرب.

إستراتيجية احتواء المقاومة ولا يخلوا اختيار العريش كمقر لإدارة قطاع غزة من أبعاد ودلالات إستراتيجية واضحة أهمها، أن تحويل مدينة مصرية إلى مركز لإدارة مدينة في فلسطين يمثل قفزة في الدور الوظيفي المصري، دون مقابل سياسي أو أمني حقيقي.

كما أن محاولة فصل غزة عن بعدها الوطني عبر إدارتها من خارج دولة فلسطين، قد يتيح للاحتلال فرصة تطبيق سيناريو "الانفصال الجغرافي" بين غزة والضفة، وتحويل الأولى إلى كيان مستقل فعليا تحت إدارة دولية.

ووفقا لهذه الخطة، ستتحول مصر من دولة ذات وزن راعية للقضية الفلسطينية، إلى شريك لمشروع دولي هدفه الأساسي تحجيم دور المقاومة، وتهيئة المجال لتطبيع موسع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، يلاحظ أن الاتفاقيات السابقة المتعلقة بفلسطين كانت تتم داخل أراضيها (أوسلو وما بعدها)، أما الآن فإنها ستتم في دولة عربية، وهو ما من شأنه أن يضعف مركزية القضية الفلسطينية، ويشتّت المرجعيات القانونية والسياسية لها.

المخاطر المستقبلية للأمن القومي المصري والفلسطيني وتحمل مسألة اختيار الإدارة المؤقتة مخاوف ومخاطر على مستقبل الأمن المصري والفلسطيني، إذ يمكن تجاوز إعادة الإعمار إلى الشؤون الأمنية، ثم إلى الملف السياسي، كما حدث مع الاحتلال في الضفة، وهو ما قد يؤدي إلى تكبيل السيادة المصرية مستقبللا.

وقد يُستغل وجود إدارة دولية داخل مصر للمطالبة بتوسيع نطاق تدخل الأمم المتحدة أو تشكيل قوات متعددة الجنسيات كما في لبنان، مما يهدد وحدة القرار الأمني والانسجام الداخلي في فلسطين.

وبالإضافة إلى ذلك فإن هنالك مخاطر أخرى تتعلق بالتطبيع الجماهيري، إذ يمكن أن تتحول العريش إلى ساحة تنسيق قد يُستخدم للتطبيع الاجتماعي والإعلامي مع إسرائيل، تحت شعار "إدارة ما بعد الحرب"، وتمهيدا لقبول ترتيبات جديدة تتجاوز الشعب الفلسطيني ومظالمه التاريخية.

توصيات إستراتيجية وخلصت الدراسة التي أعدها مركز حريات للدراسات الإستراتيجية حول هذا الملف إلى مجموعة من التوصيات أهمها: 1- رفض الإدارة الدولية المؤقتة التي تعمل من داخل مصري، دون تفويض رسمي ُيوضّح في إجراء قانوني وسياسي، ويكون معلنا للجميع.

2 – إعادة التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية كوحدة واحدة، ورفض أي حلول تفصل بين غزة والضفة أو تجعل من سيناء ملحقا وظيفيا لإدارة غزة.

3 – الدعوة لتحالف عربي إسلامي يحول دون تمرير المخطط، ويوحّد الجهود لمقاومة الهيمنة الدولية الجديدة عبر أدوات إغاثية وتنموية مضادة.

4 – تفعيل أدوات الرقابة الشعبية والحقوقية لرصد أي ترتيبات ميدانية في العريش تمس بالسيادة أو تُستخدم لتمرير الخطة الدولية.

وانطلاقا من كل هذه المعطيات، فيمكن القول إن اختيار العريش لتكون مركزا للإدارة المؤقتة لغزة في مرحلة ما بعد الحرب، ليس قرارا عابرا، وإنما يمثل بداية لمشروع يهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة وفقا لما وصفته الدراسة بـ"رؤية الصهيونية الدولية".

وحتى يمكن إسقاط هذه الرؤية الهادفة إلى إعادة تشكيل المنطقة، يتوجب على المصريين والفلسطينيين بناء جبهة إستراتيجية تحميهما معا من هذا المخطط، وتمنع تحويل العريش المصرية من مدينة صامدة على حدود فلسطين، إلى مقر لاستعمار مقنّع بأقنعة إنسانية وتنموية.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الغارديان: غزة تحترق والضفة تنتظر دورها وسط صمت عالمي

مقترحات دونالد ترامب قيد التنفيذ، لكننا هنا في الضفة الغربية نعيش في خوف من دمار غزة القادم إلينا.

كان يأمل أن تُعجّل أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بإعادة تقييم الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

أدى إلى حرب انتقامية استمرت الآن لما يقرب من عامين، أسفرت عن مقتل أكثر من 65 ألف فلسطيني وتسببت في دمار واسع النطاق في غزة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

(محدث ثانٍ) المتطرف بن غفير يقود اقتحام المستعمرين للمسجد الأقصى

قاد المتطرف إيتمار بن غفير، اليوم الأربعاء، اقتحام المستعمرين للمسجد الأقصى المبارك، بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.

وأفاد شهود عيان، بأن المستعمرين بقيادة المتطرف بن غفير اقتحموا باحات الأقصى، من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية، وأدوا طقوسا تلمودية، تزامنا مع ثاني أيام عيد 'العرش العبري'.

كما حمل المستعمرون القرابين النباتية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، ضمن طقوسهم الدينية لإحياء 'عيد العرش العبري'. يذكر أن سلطات الاحتلال، تستغل الأعياد اليهودية بهدف التصعيد في مدينة القدس، عبر تبرير الاقتحامات واغلاق منافذ المدينة المقدسة وعزلها عن محيطها وتحويلها إلى ثكنة عسكرية ومنع دخول أبناء شعبنا لها، وقمع المصلين والمرابطين والاعتداء عليهم، وتوفير الحماية الكاملة للمستوطنين لاستباحة المكان وأداء طقوسهم التلمودية، وفرض وجودهم داخل المسجد.

عربي ودولي

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

من الإسناد إلى حصر السلاح.. تحولات لبنان إثر الإبادة بغزة

تحولات عميقة وغير متوقعة تلك التي شهدتها الساحة اللبنانية على مدار عامين، وذلك تأثرا بالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفق مراقبين، فإن التأثير الكبير لحرب الإبادة في غزة كان على "حزب الله" الذي تكبد خسائر كبيرة خلال "حرب الإسناد" التي أطلقها ضد إسرائيل وما تبعها من رد تل أبيب.

حرب الإسناد وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و173 قتيلا، و169 ألفا و780 جريحا، معظمهم أطفال ونساء.

ومع بدء الإبادة الإسرائيلية في غزة، بادر "حزب الله" بفتح جبهة إسناد للقطاع، مطلقا صواريخ من داخل لبنان نحو مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية.

إسرائيل شنت في أكتوبر 2023 عدوانا على لبنان حولته في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة قتلت خلالها أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين.

وعقب 66 يوماً من معارك شرسة بين "حزب الله" والجيش الإسرائيلي، أدت جهود دولية قادتها واشنطن إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين الحزب وتل أبيب.

بموجب الاتفاق، يكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة المسموح لها بحمل السلاح جنوب البلاد، مع تفكيك البنى التحتية والمواقع العسكرية، ومصادرة الأسلحة غير المصرح بها.

لكن إسرائيل خرقت وقف إطلاق النار الساري منذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أكثر من 4 آلاف و500 مرة، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى.

تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية على الساحة اللبنانية لم تكن فقط ما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي، واحتلال أراضي لبنانية جديدة.

ولكن أبرز التغيرات، هو إقرار مجلس الوزراء في 5 أغسطس/ آب الماضي حصر السلاح بيد الدولة، وتكليف الجيش بوضع خطة لإتمام ذلك وتنفيذها قبل نهاية عام 2025، وسط ضغوط دولية.

إلا أن القرار لاقى اعتراضات من "حزب الله" و"حركة أمل" ودفع بأنصارهما للاحتجاج على مدى أيام متتالية.

وأكد الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، أن الحزب لن يسلم سلاحه إلا في حال انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وإيقاف عدوانها على البلاد والإفراج عن الأسرى وبدء إعادة الإعمار.

المحلّل السياسي طوني عيسى قال إن "ما جرى في السابع من أكتوبر أدى إلى تحوّلات كبيرة على مستوى الشرق الأوسط بأكمله، وهي تحوّلات ما كانت لتحدث لولا تلك العملية".

هذه التحوّلات، وفق عيسى، "قلبت المعادلات في الداخل اللبناني، إذ باتت هناك قوى سياسية وسلطة سواء على مستوى رئاسة الجمهورية أو الحكومة تتبنّى هذا التوجّه الداعي إلى معالجة ملف السلاح."

وفي نيسان/ أبريل الماضي، أكد وزير خارجية لبنان يوسف رجي أن مسألة إعادة عمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية وتلقي لبنان المساعدات مرهونة بحصر السلاح بيد الدولة شمال نهر الليطاني وجنوبه.

بينما ذكر شومان أنّ "حزب الله" استطاع إعادة بناء بنيته العسكرية من جديد، لافتًا إلى أنّ مسألة حصر السلاح لا تزال عقبة أمام أيّ تطبيق عملي.

وأوضح شومان أنّ المقاومة في لبنان تلقّت ضربة قاسية، غير أنّ ذلك لم يؤثّر على الدور السياسي للحزب، إذ ما يزال الطرف السياسي الأقوى.

وبعيدا عن سلاح "حزب الله"، تسلم الجيش اللبناني على 4 مراحل، منذ 21 أغسطس/ آب الماضي، السلاح الفلسطيني من مخيمات عدة في بيروت والجنوب والشمال.

بينما تترقب الأنظار مدى السير بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة، يترقب لبنان تأثير ذلك عليه وسط الخروقات الإسرائيلية اليومية.

ورأى عيسى أن لبنان مقبل على تحوّلات، خصوصاً في الجنوب، حيث لن يبقى الوضع على حاله أو في المنطقة الرمادية التي عاشها طوال السنوات الماضية.

فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

عامان على الإبادة.. محطة فاصلة للتقييم والمراجعة وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم

د. دلال عريقات: جميع الحروب مهما طال أمدها تنتهي على طاولة المفاوضات.. والتفاوض أداة لتحقيق الأهداف لا هدف بحد ذاته
خليل شاهين: لسنا بحاجة لجلد الذات بل لاستخلاص الدروس وتوحيد الصف لأن النهوض من تحت الركام يتطلب استراتيجية شاملة للتغيير
د. رائد أبو بدوية: البطولة حين تنفصل عن السياسة تتحول إلى مأساة وغياب الرؤية الوطنية الموحدة يجعل التضحيات عرضة للتبديد
د. رائد الدبعي: لحظة كاشفة لانهيار منظومة العدالة الدولية وللحاجة إلى مشروع وطني حديث قادر على تحويل الألم إلى استراتيجية بقاء
سري سمّور: الأحداث لا تزال مفتوحة على تطوّرات غير متوقّعة ويجب التريث في إصدار الأحكام واستخلاص العِبر
د. قصي حامد: الحرب كشفت هشاشة البنى التنظيمية للحركة الوطنية وضعف قدرتها على تشكيل موقف موحد أو قيادة جامعة


عامان مضيا على السابع من أكتوبر، اليوم الذي أعاد رسم ملامح الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ووضع العالم أمام اختبار الإنسانية، والشعب الفلسطيني برمته أمام محطة مفصلية للتقييم والمراجعة وإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية للحفاظ على وجوده.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن حدث السابع من أكتوبر لم يكن مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة كاشفة أظهرت صمود الشعب الفلسطيني رغم حجم الدمار والمعاناة، ووضعت المجتمع الفلسطيني أمام اختبار حقيقي لقدرة مؤسساته على إدارة الأزمة والتخطيط لمستقبل مستقر.
تجربة العامين الماضيين وبحسب الكتاب والمحللين وأساتذة الجامعات، أكدت أن القوة وحدها لا تكفي، وأن الوحدة الوطنية والتمثيل الشرعي يمثلان شرطًا أساسيًا لإعادة ترتيب الوضع الفلسطيني، كما أن لمرحلة المقبلة تتطلب استثمار الدروس المستخلصة، وتحويل الألم والتضحيات إلى رؤية عملية للتغيير، فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل في كيفية صياغة رؤية شاملة توازن بين المقاومة والتحرك السياسي، وتضع خطة وطنية موحدة تشمل الضفة وغزة ومخيمات الشتات، وخلق آليات للتخطيط الوطني بعيدة عن الانقسام والارتجال.


تحويل أدوات الصراع إلى أدوات سياسية فاعلة

تؤكد أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د.دلال عريقات، أن مرور عامين على أحداث السابع من أكتوبر أثبت حقيقة راسخة في مسار التاريخ السياسي، وهي أن جميع الحروب مهما طال أمدها تنتهي على طاولة المفاوضات، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في مفهوم التفاوض باعتباره أداة لتحقيق الأهداف لا هدف بحد ذاته.
وتشدد عريقات على أن "الغاية تبرر الوسيلة في لعبة المصالح"، وأن المطلوب اليوم هو تحويل أدوات الصراع إلى أدوات سياسية فاعلة تقود نحو الحرية والكرامة والاستقلال.
وتوضح أن الثمن الذي دفعه الشعب الفلسطيني خلال العامين الماضيين كان باهظًا على المستويات البشرية والإنسانية والوطنية، نتيجة غياب الأفق السياسي والدخول في دوامة عنف لم تُفضِ إلا إلى مزيد من المعاناة.
وتشير عريقات إلى أنه رغم ذلك، بقيت الحقيقة واضحة "هدفنا النهائي ليس الجلوس للتفاوض، بل تحقيق الحرية والسيادة وإنهاء الاحتلال".
وتشدد عريقات على أن التجربة أثبتت أن غزة جزء لا يتجزأ من فلسطين، وأن محاولات عزلها أو التعامل معها ككيان منفصل لا تخدم سوى الاحتلال.

الانقسام أحد أخطر الأسلحة بيد إسرائيل

وتشير عريقات إلى أن ما جرى يؤكد أن الانقسام الفلسطيني شكّل أحد أخطر الأسلحة بيد إسرائيل، ما يجعل استعادة الوحدة الوطنية ضرورة وجودية لا مجرد خيار سياسي.
وتدعو إلى إعادة تفعيل دور منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، بعيدًا عن اختزال التمثيل بفصيل واحد مهما بلغت قوته أو شعبيته، معتبرة أن وحدة القرار والتمثيل تشكل الضمانة الحقيقية لعدم انحراف البوصلة الوطنية.
وفي ما يتعلق بالبعدين العربي والإقليمي، تشدد عريقات على أهمية إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية ضمن رؤية شاملة تجعل من الحقوق الوطنية جزءًا من أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة أن السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق من دون إنهاء الاحتلال وضمان حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
وتؤكد عريقات أن الخطاب الإسرائيلي انكشف أمام العالم، ولم يعد من الممكن تبرير الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، ما يستوجب وجود إرادة دولية مسؤولة تفرض المحاسبة وتدفع نحو تسوية عادلة.
وتشدد عريقات على أن سؤال الوجود والمصير الفلسطيني لم يعد نظريًا، بل بات مرهونًا بقدرة الشعب على تحويل الألم إلى أمل، والعمل إلى رؤية سياسية جامعة.

محطة مفتوحة في تاريخ الصراع

يرى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن مرور عامين على السابع من أكتوبر لا يتيح بعد التوقف بعمق أمام الدروس والعبر، بسبب استمرار تداعيات الحدث وتحوّله إلى محطة مفتوحة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكداً أن ما جرى في ذلك اليوم لا يمكن فصله عن السياق التاريخي الممتد منذ عام 1948، حين بدأت النكبة وما رافقها من سياسات تهجير وإبادة لا تزال تتجدد اليوم في قطاع غزة.
وبحسب شاهين، فإن "السابع من أكتوبر لم يبدأ قبل عامين، بل هو امتداد لمسار تاريخي من القهر والاستعمار الاستيطاني الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ النكبة"، مشيراً إلى أن إسرائيل "حوّلت كل يوم منذ عام 1948 إلى ما يشبه 7 أكتوبر ضد الفلسطينيين، لكن ما يجري في غزة منذ أكثر من 750 يوماً يمثل تسارعاً غير مسبوق في سياسة الإبادة والتدمير والحصار".
ويوضح أن فهم ما حدث في طوفان الأقصى يستدعي إدراك جذوره، مؤكداً أن "ما جرى ليس تبريراً وإنما محاولة للفهم".
وبحسب شاهين، فإن سوء التقدير لدى بعض الفصائل الفلسطينية، خاصة في ما يتعلق بردة فعل الاحتلال والمجتمع الإسرائيلي، شكّل عاملاً محورياً في تفاقم الكارثة الإنسانية التي تلت الهجوم.
ويوضح شاهين أن "القراءة غير الدقيقة لميزان القوى المختل لصالح إسرائيل المدعومة من قوى كبرى جعلت من الصعب توقع حجم الرد الإسرائيلي".
ويشير إلى أن التقدير الخاطئ لمواقف أطراف "محور المقاومة" أسهم أيضاً في اتساع الفجوة بين التوقعات والواقع، إذ "اعتقدت بعض الفصائل أن مبدأ وحدة الساحات سيترجم إلى انخراط مباشر من حلفاء آخرين، لكن ذلك لم يحدث بالشكل المأمول".
ويؤكد شاهين أن "أي طرف فلسطيني لا يمكنه اتخاذ قرارات مصيرية تؤثر على مستقبل القضية الوطنية بمفرده، سواء في خيار المقاومة المسلحة أو التفاوض مع الاحتلال"، داعياً إلى مراجعة شاملة للقرار الوطني الجماعي.

الإبادة والتهجير في المشروع الصهيوني

وفي قراءته للدروس المستخلصة من حدث السابع من أكتوبر وتداعياته، يشدد شاهين على ضرورة فهم أن "الإبادة والتهجير مكونان أساسيان في المشروع الصهيوني منذ بداياته، وليسا نتيجة ظرفية"، مشيراً إلى أن إسرائيل شهدت تحولات داخلية عميقة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، إلى حين صعود القوى الدينية الفاشية الأكثر تطرفاً التي تتبنى فكرة القضاء على الفلسطينيين لا التعايش معهم.
من جهة أخرى، يعتبر شاهين أن الولايات المتحدة ليست فقط داعماً لإسرائيل، بل شريك فعلي في حرب الإبادة، كما أن المواقف العربية اقتصرت على بيانات شجب إنشائية، دون استخدام أدوات الضغط المتاحة.
ويشدد على أن المنظومة الدولية أثبتت عجزها وانحيازها الكامل، وعطّلت الولايات المتحدة قرارات تتعلق بوقف الحرب على قطاع غزة، ما يؤكد أن النظام الدولي بحاجة ماسة إلى إعادة بناء وهيكلة.
ويشير شاهين إلى أن الاعترافات الرمزية بدولة فلسطين واللجوء إلى المحاكم الدولية غير كافيَين، كما أن ملفات المحكمة الجنائية الدولية عالقة منذ ما قبل السابع من أكتوبر دون نتائج ملموسة، ما يتطلب ضغطاً فعلياً لتسريع المحاسبة القانونية لقادة الاحتلال.
ويتوقف شاهين عند صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة رغم الدمار الهائل، مشيراً إلى أن أحد أهم الدروس بعد عامين من الحرب هو أن أحداً من الفلسطينيين لم يحاول الفرار من القطاع رغم الإبادة المستمرة، معتبراً أن هذا الصمود يؤكد تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه وحقوقه رغم كل الكوارث، وأن أي انتصار يسجل لشلال الدماء وللصمود في قطاع غزة وفي الضفة الغربية.
ويشير شاهين إلى أن التظاهرات العالمية المؤيدة لفلسطين فاقت من حيث الحجم والتأثير ما شهدته بعض الدول العربية، حيث باتت الحركة الجماهيرية أهم كمحكمة للرأي العام العالمي التي أصدرت حكمها باعتبار إسرائيل دولة مارقة ترتكب جرائم إبادة جماعية.

السردية الفلسطينية استعادت حضورها

ويؤكد شاهين أن السردية الفلسطينية استعادت حضورها في الوعي العالمي، بينما تراجعت رواية الاحتلال.
ويدعو شاهين إلى "توظيف وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكثر فاعلية في معركة الرواية".
أما على الصعيد الإسرائيلي، فيبيّن شاهين أن تداعيات السابع من أكتوبر أحدثت تصدعات داخل المجتمع الإسرائيلي وأضعفت صورة الجيش والمؤسسة الأمنية، وهناك احتمالات الذهاب إلى انتخابات مبكرة أو على الأقل تغييرات جوهرية في البنية السياسية الإسرائيلية.
ويشدد شاهين على أن مراجعة التجربة الفلسطينية الشاملة باتت أمراً لا مفر منه، موضحاً أن هذه المراجعة يجب أن تشمل المفاوضات والمقاومة، وأن تفضي إلى صياغة رؤية وطنية موحدة تعيد بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس جديدة.
ويقول شاهين: "لسنا بحاجة إلى جلد الذات، بل إلى استخلاص الدروس من الأخطاء وتوحيد الصف الفلسطيني، لأن النهوض من تحت الركام يتطلب استراتيجية شاملة للتغيير يقودها جيل جديد قادر على حمل راية الكفاح الوطني في المرحلة المقبلة".

"سقوط وهم إدارة الصراع"

يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د.رائد أبو بدوية، أن مرور عامين على أحداث السابع من أكتوبر شكّل محطة مفصلية أعادت تعريف الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، ليس فقط على المستوى الميداني، بل على مستوى الوعي والشرعية الأخلاقية والسياسية.
ويعتبر أبو بدوية أن ذلك اليوم "لم يكن مجرد واقعة عسكرية ضد إسرائيل، بل لحظة كاشفة لانهيار منظومات كاملة، سياسية وأخلاقية وإنسانية".
ويوضح أبو بدوية أن الدرس الأول الذي كشفه السابع من أكتوبر هو "سقوط وهم إدارة الصراع"، إذ تهاوت في لحظة واحدة كل الاتفاقات والتفاهمات الأمنية والاقتصادية التي رُوّج لها على مدار ثلاثة عقود، بعدما حاول العالم اختزال القضية الفلسطينية في معادلة "تهدئة مقابل تسهيلات".
ووفق أبو بدوية، فإن حدث السابع من أكتوبر التأكيد على جوهر القضية الفلسطينية بوصفها قضية تحرر وكرامة وحق في تقرير المصير.
أما الدرس الثاني، بحسب أبو بدوية، فهو أن "القوة بلا رؤية تقود إلى العمى"، مبينًا أن إسرائيل التي سعت إلى جعل غزة نموذجًا في الردع، وجدت نفسها عالقة في أطول حرب في تاريخها الحديث، بينما تهاوت صورتها الأخلاقية على الصعيد الدولي.
ويعتبر أبو بدوية أن المجتمع الإسرائيلي دخل في أحد أعمق انقساماته الداخلية، رغم الدعم غير المسبوق الذي تلقاه من الغرب.
وفي الدرس الثالث، يشير أبو بدوية إلى أن الرسالة كانت فلسطينية بامتياز، قائلاً: "لا مقاومة بلا مشروع، ولا مشروع بلا وحدة"، معتبرًا أن البطولة حين تنفصل عن السياسة تتحول إلى مأساة، وأن غياب الرؤية الوطنية الموحدة يجعل التضحيات عرضة للتبديد.

ازدواجية المعايير في النظام الدولي

ويلفت أبو بدوية إلى أن العامين الماضيين كشفا ازدواجية المعايير في النظام الدولي، حيث جرى التعامل مع الإبادة في غزة بصمت أو تواطؤ رسمي، في الوقت الذي عادت فيه روح القانون الدولي لتظهر من خارج المؤسسات، في الجامعات والنقابات والشوارع التي عبّرت عن ضمير جمعي يرفض الاحتلال والقتل.
وفي ما يتعلق بالمآلات المستقبلية، يؤكد أبو بدوية أن القضية الفلسطينية لم تعد تقاس بالخرائط والحدود بل بقدرة الشعب على البقاء، معتبرًا أن "البقاء بات فعل مقاومة"، وأن الحياة في غزة تحولت بحد ذاتها إلى شكل من أشكال الرفض والاستمرار.
ويشدد أبو بدوية على أن السلطة الفلسطينية مطالبة بإعادة تعريف دورها قبل أن تفقده، في حين يؤكد أبو بدوية أن المجتمع الدولي أمام امتحان أخلاقي أخير، محذرًا من أن عدم محاسبة مرتكبي الإبادة سيحوّل القانون الدولي إلى "رماد أخلاقي".
وبحسب أبو بدوية، فإن السابع من أكتوبر لم يكن نهاية مرحلة بل بدايتها، متسائلًا: هل يمكن تحويل الألم الفلسطيني إلى مشروع تحرري جديد يعيد المعنى للعدالة والإنسانية، أم سيُترك التاريخ ليُكتب هذه المرة بدماء غزة وحدها؟

تحولات سياسية واجتماعية ونفسية عميقة

يؤكد الناطق باسم جامعة النجاح الوطنية والمحاضر في قسم العلوم السياسية، د. رائد الدبعي، أن حدث السابع من أكتوبر شكل محطة فاصلة في تاريخ القضية الفلسطينية، وربما الأكثر إيلامًا منذ نكبة عام 1948، ليس فقط من حيث حجم رد الفعل الإسرائيلي وما رافقه من دمار هائل، بل أيضًا لما أحدثته من تحولات سياسية واجتماعية ونفسية ستلقي بظلالها على الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم لعقود قادمة.
ويوضح الدبعي أن الرد الإسرائيلي ارتقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، كما وثّقته منظمات دولية عديدة، ما أعاد القضية الفلسطينية إلى جوهرها كقضية تحرر سياسي وقانوني، لا باعتبارها ملفًا إنسانيًا أو اقتصاديًا يمكن احتواؤه بسياسات "إدارة الصراع" التي اعتمدتها إسرائيل على مدى ثلاثة عقود.
وبحسب الدبعي، فإن السابع من أكتوبر كشف الوجه الحقيقي للاحتلال بأرقام صادمة، حيث نزح ما لا يقل عن 90% من سكان قطاع غزة قسرًا لمرة واحدة على الأقل، بينما سقط ما بين 10% من السكان شهداء أو جرحى، غالبيتهم من الأطفال والنساء والمدنيين.
ويشير إلى أن قطاع غزة شهد تدميرًا شبه كامل للبنى التحتية المدنية، من كهرباء ومياه ومدارس وجامعات ومساجد وكنائس ومنشآت طبية، إضافة إلى آثار بيئية وإنسانية ونفسية عميقة ستحتاج إلى سنوات لإعادة ترميم الحجر، وإلى عقود لإعادة بناء الإنسان.
ويلفت الدبعي إلى أن تداعيات السابع من أكتوبر لم تقف عند حدود غزة، بل امتدت إلى الإقليم، من المواجهات مع حزب الله والخسائر الكبيرة على الجانبين، إلى الأحداث في سوريا وإيران والعراق واليمن، وصولًا إلى الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني، حيث تصاعد الاستيطان وتهويد القدس والاعتداءات على المسجد الأقصى، في ظل دعم أمريكي سياسي وعسكري مفتوح.
ويرى الدبعي أن هذا الواقع خلق تحديات جسيمة أمام المؤسسة الرسمية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير والسلطة الوطنية، حيث بات هامش المناورة محدودًا للغاية، خصوصًا في ظل الضغوط المتعلقة برواتب الأسرى والشهداء، والمطالب الإسرائيلية القديمة المتجددة بتعديل المناهج الدراسية بما يفرغ الوعي الوطني من مضمونه التاريخي.

الاعترافات الدولية نتيجة مباشرة لبشاعة الإبادة

وفي المقابل، يعتبر الدبعي أن موجة الاعترافات الدولية المتأخرة بدولة فلسطين، مثل اعتراف بريطانيا وفرنسا وأستراليا وكندا، لم تكن صحوة ضمير بقدر ما كانت نتيجة مباشرة لبشاعة الإبادة في غزة، وضغط الرأي العام العالمي الذي شاهد الجرائم على الهواء مباشرة. ويشدد الدبعي على أن ذلك لا يعني تبدّل موازين الانحياز، إذ ما زال الدعم الغربي لإسرائيل قائمًا في بنيته الأساسية.
ويؤكد أن السابع من أكتوبر تحوّل من مواجهة عسكرية إلى اختبار شامل للنظام الدولي والقانوني، وفي الوقت ذاته امتحان للشرعية الوطنية الفلسطينية.
ويتساءل الدبعي: هل تستطيع البنية السياسية الفلسطينية التحرك كفاعل موحد ضمن إطار القانون الدولي والدبلوماسية والمنظومة التمثيلية لمنظمة التحرير؟ أم ستبقى رهينة الانقسام والتردد؟
ويدعو الدبعي إلى تقييم موضوعي وشجاع لما جرى، بعيدًا عن المزايدات أو القداسة السياسية للحدث، بروح المؤسسة الوطنية المسؤولة التي تبحث عن الدروس والعبر لصياغة خارطة طريق واقعية للمستقبل.

شراكة سياسية وبرنامج موحد

ويشدد الدبعي على أن هذه الخارطة للتقييم يجب أن تبدأ بإنجاز وحدة وطنية حقيقية تقوم على شراكة سياسية وبرنامج موحد يستند إلى الشرعية الدولية والثوابت الوطنية، مع إعادة بناء المؤسسات على أسس المساءلة والشفافية، وتفعيل المسار القانوني الدولي، وتطوير خطاب وطني جامع يحفظ الهوية ويخاطب العالم بلغة الحق لا بلغة العاطفة.
ويشدد الدبعي على أن السابع من أكتوبر لم يكن حدثًا عابرًا، بل لحظة كاشفة لانهيار منظومة العدالة الدولية، ولحاجة الفلسطينيين إلى مشروع وطني حديث قادر على تحويل الألم إلى استراتيجية بقاء، محذرًا من أن عدم استثمار هذه اللحظة قد يقود إلى مرحلة جديدة من التآكل الوطني والتهجير التدريجي.


تحوّل في طبيعة تعاطي إسرائيل مع الحرب

يؤكد الكاتب والمحلّل السياسي سري سمّور أهمية التريث في إصدار الأحكام واستخلاص العِبر من عملية السابع من أكتوبر 2023، وتداعياتها، معتبرًا أن "الحكم على حدث لم يكتمل بعد خطأ جسيم يقع فيه كثيرون تحت ضغط اللحظة والعاطفة".
ويوضح سمور أنّ ما يجري لا يزال مفتوحًا على تطوّرات غير متوقّعة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الإقليمي، خصوصًا في ظلّ "سيولة الأحداث" وامتداد تداعياتها إلى ساحات أخرى.
ويشير سمّور إلى أنّ الحدث نفسه كان غير متوقّع من حيث التوقيت أو الطريقة، وكذلك ردّة الفعل الإسرائيلية والغربية عليه، مؤكدًا أنّ كثيرًا من التحليلات المبكرة ثبت عدم دقتها. ويرى سمور أنّ التأثيرات الدولية باتت أوضح بعد مرور عامين، إذ تشهد أوروبا تحولات في المزاج العام، ما يعكس اتساع دائرة التأثر العالمي.
وفي قراءة لتداعيات حدث السابع من أكتوبر على البنية الداخلية الإسرائيلية، يلفت سمّور إلى تحوّل ملحوظ في طبيعة تعاطي تل أبيب مع الحرب؛ فبينما كانت تُعرف برفضها خوض حروب طويلة، فإنها استمرت في حرب تجاوزت العامين مع استعداد للمواصلة، وهو ما لم يكن متوقعًا.
ويشير سمور إلى تغيّر في تعامل إسرائيل مع ملف الأسرى، إذ كانت في السابق تبادل جثثًا مقابل أسرى أحياء، أما اليوم فهي تُماطل رغم بقاء العشرات.
ويتساءل سمّور عمّا إذا كانت هذه التحولات الإسرائيلية دائمة أم ظرفية، معتبرًا أن الإجابة ستتضح فقط بعد انتهاء الحدث بشكل كامل. وفي ما يتعلق بمآلات الحرب، يؤكد سمور أن الشعب الفلسطيني أثبت تمسكه بأرضه، ما يجعل خطط التهجير الشامل مستحيلة، رغم احتمال نجاح إسرائيل في محاولات جزئية.
ويرى سمّور أن إسرائيل تستغل اللحظة الراهنة لمحاولة فرض هيمنة إقليمية، لكن سمور يؤكد أن إسرائيل "تبقى وكيلًا أمريكيًا يعتمد في بقائه على الدعم الخارجي"، مستشهدًا بتدخل واشنطن لإنقاذها في الساعات الأولى من الصدمة.
كما يرى أن سؤال المصير والوجود لا يزال مطروحًا بقوة على إسرائيل، مؤكدًا أن "أقلية لا يمكنها السيطرة على محيط عربي وإسلامي يضم مئات الملايين.
وبحسب سمور، فإن الشعوب المحتلة قد تخسر ميدانيًا لكنها تكسب استراتيجيًا على المدى البعيد، مستحضرًا تجارب فيتنام والجزائر وغيرها.


تحولات عميقة أصابت المنطقة

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د.قصي حامد أن مرور عامين على أحداث السابع من أكتوبر كشف حجم التحولات العميقة التي أصابت المنطقة، كما أظهر أن المجتمع الإسرائيلي غير مهيأ للسلام، وأن الحرب الطويلة على غزة أظهرت هشاشة كلٍّ من محور المقاومة والمجتمع الدولي، كما كشفت ضعف البنى الفلسطينية الداخلية وغياب المشروع الوطني الجامع.
ويوضح د. حامد أن تجربة العامين الماضيين أظهرت أن إسرائيل تزداد تطرفًا وانغلاقًا، وأن المجتمع الإسرائيلي بات يسير خلف نزعة يمينية تستند إلى إنكار وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه.
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية أن السياسات الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر انسجمت مع هذه العقلية الإقصائية، حيث بدت الممارسات الميدانية في غزة والضفة انعكاسًا لغياب أي نية حقيقية لتحقيق السلام، بل نهجاً نحو إفناء الآخر.
ويشير حامد إلى أن من راهنوا على محور المقاومة وجدوا أنفسهم أمام خيبة أمل واضحة، إذ غاب العمل الفعّال عن هذا المحور واكتفى بردود فعل محدودة لم تغيّر من موازين القوة، ما سمح لإسرائيل بالاستفراد بقطاع غزة وتكريس واقع الحرب الطويلة دون ردع حقيقي.
وفي المقابل، وبحسب د. حامد، فإن من عوّل على المجتمع الدولي اكتشف هو الآخر عجز المنظومة الأممية عن وقف الحرب أو لجم المجاعة والتهجير، بينما أظهرت الولايات المتحدة انحيازًا كاملاً وغير مسبوق لإسرائيل، لتتحول إلى شريك فعلي في العدوان.
ويشدد أستاذ العلوم السياسية على أن هذه التطورات كشفت سقوط وهم العملية السلمية من جذورها، إذ لم يعد هناك أي أفق سياسي يمكن البناء عليه، ما قاد إلى انزلاق العلاقة الفلسطينية–الإسرائيلية إلى مستوى غير مسبوق من الصدام، وأعاد تعريف مفهوم التسوية والسلام.

تحويل الزخم الشعبي الدولي إلى قوة مؤسسية منظمة

ويرى حامد أن أحد أهم الدروس التي يجب استخلاصها بعد عامين من الحرب هو ضرورة تحويل الزخم الشعبي الدولي إلى قوة مؤسسية منظمة، قادرة على الضغط السياسي والإعلامي على الحكومات الغربية.
ويدعو د. حامد إلى تشكيل لوبي فلسطيني–عربي–إسلامي يعمل على مدار الوقت لتعبئة الرأي العام الدولي، في مواجهة نفوذ اللوبي الصهيوني الذي يؤثر بعمق في القرار الأميركي والغربي.
وفي الشأن الداخلي، يشير إلى أن الحرب كشفت هشاشة البنى التنظيمية للحركة الوطنية الفلسطينية، وضعف قدرتها على تشكيل موقف موحد أو قيادة جامعة، معتبرًا أن ما يجري قد يكون مؤشرًا على نهاية مرحلة وبداية أخرى تتطلب إعادة تأسيس حركة وطنية جديدة تقوم على مشروع تحرري موحد، لا على إدارة سلطة مجتزأة تحت الاحتلال.

مصالحة شاملة وتفعيل منظمة التحرير

ويشدد على أن إعادة بناء الحركة الوطنية تتطلب مصالحة شاملة، وتحقيق الشرعية، وتفعيل منظمة التحرير، وصوغ استراتيجية عمل وطني موحدة.
ويؤكد د. حامد، أن تضحيات غزة أعادت الزخم العالمي للقضية الفلسطينية، وكشفت هشاشة مشاريع التطبيع العربي، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين اليوم يواجهون سؤال الوجود والمصير في ظل مشروع إسرائيلي معلن يسعى إلى تهجيرهم واقتلاعهم من أرضهم، ما يستدعي فعلًا وطنيًا يوازي حجم التحديات ويضع حدًّا للخلافات الداخلية التي باتت ثانوية أمام الخطر الوجودي المحدق.

أقلام وأراء

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تتكلم الذاكرة: وجع السابع من أكتوبر وأسئلة الغد


في الذاكرة الفلسطينية المثقلة بالنكبات، تبقى بعض الأحداث عصيّة على النسيان، لأنها تنطبع في الوجدان جرحًا ودرسًا معًا. فالعدوان الثلاثي عام 1956 وحرب 1967 كانا محطتين من القهر والنزوح، ما زالت تفاصيلهما محفورة في ذاكرة الأجيال. واليوم، ونحن نعيش الذكرى الثانية للسابع من أكتوبر، نستعيد ذات المأساة بصورة أشدّ قسوة، حيث حرب الإبادة والتهجير القسري التي جعلت من غزة جرحًا مفتوحًا على العالم.
قد تتباين القراءات السياسية حول ما جرى، بين من يراه عملًا بطوليًا فُرض بالضرورة، ومن يعدّه مغامرة غير محسوبة العواقب. وبرأيي، كانت معركة "طوفان الأقصى" فعلًا جريئًا في شكله، لكنه استند إلى تقديرات خاطئة لطبيعة التحالفات وموازين القوى الدولية، فانتهى بمأساة إنسانية طاحنة طالت أكثر من مليوني نازح، فقدوا المأوى والكرامة معًا.
ومع ذلك، فإن ما بعد الكارثة لم يكن كله خسارة. فالقضية الفلسطينية استعادت مكانتها في الوعي الدولي، وتزايدت الاعترافات بالدولة الفلسطينية، وبرز تحول نوعي في الرأي العام الغربي، خصوصًا في أوروبا وأمريكا، حيث تعالت الأصوات المطالبة بإنهاء الاحتلال ومحاسبة إسرائيل على جرائمها. كما أن صور الإبادة الجماعية أعادت إشعال جذوة الرفض الشعبي للتطبيع مع إسرائيل في أوساط الأمة العربية والإسلامية.
أما على الجانب الإسرائيلي، فقد كشفت الحرب زيف مشروع "إسرائيل الكبرى"، وأظهرت هشاشة حكومة نتنياهو التي تواجه اليوم عزلة داخلية وخارجية، واحتمال سقوطها بات وشيكًا، وربما تُحسم نهايته داخل أروقة القضاء بتهم الفساد القديمة.
وفي المقابل، يعيش الفلسطينيون اليوم في مخيمات النزوح على مساحات لا تتجاوز 30% من قطاع غزة، في ظروف قاسية تُفرغ المساعدات الإنسانية من معناها، إذ تحولت إلى "مصائد موت" تستدرج الشباب إلى الخطر لقاء كيس طحين أو طرد غذائي.
ويبقى السؤال الأهم: ما بعد الحرب.. ماذا بعد السابع من أكتوبر؟
هل سيُشطب اسم حماس من الخريطة السياسية؟
وهل ستستعيد السلطة الوطنية مكانتها؟
وما مدى جدية الطرح الأمريكي بإسناد مهمة الإشراف على غزة لتوني بلير؟
في تقديري، ستكون مصر صاحبة الدور المركزي في صياغة اليوم التالي، وفي رعاية المصالحة الفلسطينية، بحكم خبرتها التاريخية وصلاتها الوثيقة بالرئيس عباس والفصائل كافة. والمستقبل الفلسطيني، إن أُحسن إدارته، يمكن أن يستلهم تجربة جنوب أفريقيا في النضال اللاعنفي ضد نظام التمييز العنصري.
الخطوة المفصلية القادمة هي جمع شمل الفلسطينيين، خصوصًا داخل حركة فتح، من خلال مصالحة بين الرئيس أبو مازن والنائب محمد دحلان، بما يعيد للحركة توازنها، وللمشروع الوطني زخمه. فدحلان، بثقله التنظيمي وعلاقاته العربية الواسعة، وبما له من تفاهمات مع حماس، قد يشكل عنصر توازن في إدارة المرحلة المقبلة من إعادة الإعمار والحكم في غزة.
إن تقليص الدور الخارجي، وفي مقدمته دور توني بلير، مرهون بقدرة الفلسطينيين على التوحد خلف منظمة التحرير الفلسطينية كإطار جامع وشرعي، وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة والتعددية. أما فصائل العمل الوطني والإسلامي، فعليها الانتقال من منطق الفصيل إلى منطق الحزب السياسي الوطني، الذي يعمل تحت سقف الشرعية الفلسطينية الجامعة.
إن ذكرى السابع من أكتوبر تذكيرٌ مؤلمٌ بعمق الجرح، لكنها أيضًا دعوةٌ للتأمل في معنى البطولة والثمن الباهظ الذي دفعناه جميعًا. والمستقبل، رغم قتامته، ما زال مفتوحًا أمام إرادة الفلسطينيين إذا استطاعوا أن يجعلوا من الكارثة بداية جديدة لنهضة وطنية شاملة، تُبنى على الوحدة والعقلانية والاعتبار من دروس الألم.
وقديمًا قالوا: لا شيء يجعلنا عظماء غير ألمٍ عظيم.