فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 12:00 مساءً - بتوقيت القدس

"الصلادة الاقتصادية".. مبادرة لدعم المشاريع النسائية في غزة

في أحد أزقة مدينة غزة، حيث تتعالى أصوات القصف وتتناثر رائحة البارود، وسط ركام الذاكرة ومرارة النزوح المتكرر، صنعت أريج عرندس -السيدة الغزية- من مطبخها المتنقل ملاذا جديدا للحياة، أطلقت عليه اسم "مشروع الأريج للمخبوزات والمعجنات"، لم يكن الأمر مجرد محاولة للبقاء، بل فِعل مقاومة ناعم، يناضل بالدقيق والفرن بدلا من السلاح.

أريج، وهي أم في الثلاثينات من عمرها ومعيلة لأسرتها، خاضت الحرب والنزوح مرات عدة، وفي كل مرة كانت تعود إلى نقطة الصفر، تحمل مشروعها معها كطفل صغير يحتاج للرعاية، ورغم الألم والخسائر، كانت تُعيد تأسيسه بإصرار، لتؤكد أن المرأة الغزية قادرة على صناعة الحياة حتى من العدم، فمشروعها ليس مجرد طعام، بل رمز للصمود والتحدي في وجه الحرب والحصار.

انضمت أريج إلى مشروع "الصلادة الاقتصادية"، الذي ينفذه اتحاد لجان العمل الزراعي في قطاع غزة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذي يستهدف تمكين النساء النازحات والمتضررات من الحرب، وحصلت على دعم تقني ومادي ساعدها في استعادة نشاطها الغذائي الصغير، وتحويله إلى مصدر دخل مستدام.

المبادرة تهدف لوضع النساء في مقدمة معركة الصمود الاقتصادي والاجتماعي، حيث يواصل الفلسطينيون البحث عن أدوات للبقاء.

يقول بشير الأنقح، مدير العمليات والمشاريع في الاتحاد: "إن المشروع ليس مجرد مبادرة إنتاجية، بل جزء من برنامج أوسع للتمكين الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز الإنتاج المحلي." ويضيف: "الهدف الرئيس هو تعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه عبر تطوير الجمعيات الزراعية والمصانع المتوسطة وبناء قدرات النساء، بما ينعكس على الأمن الغذائي لاسيما في ظل الحرب والحصار والمجاعة."

المبادرة تهدف إلى تعزيز دور النساء في صدارة جهود الصمود الاقتصادي والاجتماعي.

المبادرة تهدف إلى تعزيز دور النساء في صدارة جهود الصمود الاقتصادي والاجتماعي.

م. بشير الأنقح: تشغيل الوحدات النسوية ساهم في زيادة الإنتاج المحلي وتوفير بعض المواد الغذائية بأسعار معقولة.

م. بشير الأنقح: تشغيل الوحدات النسوية ساهم في زيادة الإنتاج المحلي وتوفير بعض المواد الغذائية بأسعار معقولة.

ويكشف الأنقح عن آلية اختيار المستفيدات بالقول: "تم الإعلان عن المشروع بشكل مفتوح، وتقدمت النساء عبر نموذج إلكتروني، بعدها جرى تحليل الطلبات والقيام بزيارات ميدانية للتحقق من البيانات، فيما تم اعتماد معايير دقيقة، منها أن تكون المرأة معيلة لأسرتها، ولديها خبرة في التصنيع الغذائي، أو تملك وحدة قائمة بحاجة للتطوير."

وبحسب الأنقح، فإن تشغيل الوحدات النسوية وتطويرها أسهم في "زيادة الإنتاج المحلي وتوفير بعض المواد الغذائية بأسعار معقولة، وهو ما خفف من معدلات انعدام الأمن الغذائي في غزة ورفع دخل الأسر المستفيدة."

ورغم هذه التحديات، نجح المشروع في خلق تحول ملموس في حياة كثير من النساء، حيث ساعد توفير مصدر دخل ثابت الأسر على مواجهة تكاليف الحياة اليومية في ظل الحرب والحصار.

استدامة النماذج الناجحة رغم الاعتماد على الدعم الخارجي في تمويل هذه المشاريع، يؤكد الأنقح أن الاتحاد سيواصل الاستثمار في خبراته وتجاربه لتوسيع نطاق المشروع وتعزيز السيادة على الغذاء.

دلالات

شارك برأيك

"الصلادة الاقتصادية".. مبادرة لدعم المشاريع النسائية في غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.