عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

المكسيك: مقتل 74 شخصاً في موجة عنف عقب تصفية زعيم كارتل 'إل مينشو'

كشفت السلطات المكسيكية عن حصيلة دموية ثقيلة أعقبت العملية الأمنية التي استهدفت رأس الهرم في كارتل 'خاليسكو الجيل الجديد'، حيث لقي 74 شخصاً على الأقل حتفهم في مواجهات واضطرابات متفرقة. وأوضحت التقارير أن من بين الضحايا 25 عنصراً من الحرس الوطني المكسيكي سقطوا خلال التصدي لموجة العنف التي اجتاحت البلاد فور إعلان مقتل الزعيم الملقب بـ 'إل مينشو'.

وكانت قوات الجيش المكسيكي قد نفذت عملية دقيقة يوم الأحد الماضي في ولاية خاليسكو الواقعة غربي البلاد، استهدفت اعتقال نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، أحد أكثر المطلوبين دولياً. وخلال الاشتباكات العنيفة، تعرض أوسيغيرا لإصابات بليغة فارق على إثرها الحياة أثناء محاولة نقله عبر مروحية عسكرية إلى العاصمة مكسيكو سيتي لتلقي العلاج واستكمال الإجراءات القانونية.

وفجّر مقتل 'سيد الديوك' ردود فعل انتقامية واسعة من قبل عناصر المنظمة الإجرامية، الذين عمدوا إلى إحراق المركبات وإغلاق الطرق الحيوية في عدة ولايات مكسيكية. كما امتدت الاعتداءات لتشمل هجمات منظمة على مؤسسات مصرفية ومحطات وقود ومتاجر تجارية، في محاولة للضغط على الحكومة وإظهار القوة الميدانية للكارتل.

وفي واشنطن، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة لعبت دوراً مسانداً في هذه العملية من خلال تقديم دعم استخباراتي مكثف للحكومة المكسيكية. ووصفت ليفيت 'إل مينشو' بأنه كان هدفاً استراتيجياً مشتركاً للبلدين، نظراً لمسؤوليته المباشرة عن تهريب كميات ضخمة من مادة الفنتانيل القاتلة إلى الأراضي الأمريكية.

من جانبها، حرصت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم على توضيح طبيعة التعاون مع الجانب الأمريكي، مشددة على أن التنفيذ الميداني كان مكسيكياً خالصاً. وقالت شينباوم إن التخطيط والتحرك العسكري تم بقرار وطني مستقل، رغم وجود تبادل واسع للمعلومات الاستخباراتية مع واشنطن، نافية وجود أي جندي أجنبي على الأرض خلال المداهمة.

وزارة الدفاع المكسيكية أعلنت من جهتها عن مقتل ثمانية من المسلحين التابعين للعصابة في منطقة 'تابالبا' التي شهدت ذروة المواجهات المسلحة. وتمكنت القوات الخاصة من وضع يدها على ترسانة عسكرية ضخمة شملت مركبات مصفحة وأسلحة أوتوماتيكية، بالإضافة إلى قاذفة صواريخ متطورة قادرة على تهديد سلامة المروحيات والطائرات العسكرية.

وتشير التقارير الإعلامية الواردة من المكسيك إلى أن شرارة العنف انتقلت إلى نحو 20 ولاية من أصل 32 ولاية تشكل الاتحاد المكسيكي، مما عكس مدى تغلغل نفوذ الكارتل. ومن أبرز الولايات المتضررة خاليسكو وميتشواكان وأجواسكالينتس، حيث سادت حالة من الذعر بين السكان المحليين نتيجة الاشتباكات المستمرة في الشوارع.

ودفعت هذه التطورات الأمنية المتسارعة عدداً من السفارات الأجنبية، وفي مقدمتها السفارة الألمانية، إلى إصدار تحذيرات عاجلة لرعاياها المتواجدين في المكسيك. وطالبت هذه البعثات الدبلوماسية مواطنيها بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب التنقل بين الولايات المتأثرة بالاضطرابات حتى استقرار الأوضاع الأمنية.

ويُعد نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، الذي بدأ حياته المهنية كضابط شرطة قبل الانخراط في عالم الجريمة، المؤسس الفعلي لكارتل 'خاليسكو الجيل الجديد' في عام 2011. وقد نجح خلال سنوات قليلة في تحويل المنظمة إلى إمبراطورية إجرامية عابرة للحدود، تمتلك شبكات معقدة تمتد من أمريكا اللاتينية وصولاً إلى الأسواق في الصين وأستراليا.

ولا تقتصر أنشطة هذا الكارتل على تجارة المخدرات فحسب، بل تمتد لتشمل عمليات الابتزاز الممنهج، وتهريب المهاجرين غير الشرعيين، وسرقة الموارد الطبيعية مثل النفط والمعادن. ويمثل مقتل زعيمه ضربة قوية لبنية المنظمة، لكن المخاوف تظل قائمة بشأن صراعات الخلافة المحتملة التي قد تزيد من حدة العنف في البلاد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع رأي: غالبية الأميركيين يرون ترمب 'متقلبًا' مع تقدمه في السن

كشف استطلاع حديث للرأي أجري بالتعاون بين مصادر إعلامية ومؤسسة إبسوس أن ستة من كل عشرة أميركيين يعتقدون أن الرئيس دونالد ترمب بات يتسم بالتقلب مع تقدمه في السن. وشملت هذه الرؤية شريحة غير مستهان بها من المنتمين للحزب الجمهوري، مما يشير إلى تصاعد القلق الشعبي بشأن أهلية القيادة السياسية في الولايات المتحدة.

وجاءت نتائج هذا الاستطلاع، الذي استمر لمدة ستة أيام، قبيل خطاب حالة الاتحاد المرتقب الذي سيلقيه الرئيس البالغ من العمر 79 عاماً أمام الكونغرس. وتأتي هذه الضغوط الشعبية بعد سلسلة من الانتقادات والتوبيخات التي وجهها مشرعون وقضاة للرئيس على مدار الشهر الماضي، مما وضع أداءه تحت مجهر الرقابة العامة.

وبحسب البيانات التفصيلية، وصف 61% من المشاركين ترمب بأنه أصبح متقلباً، وتوزعت هذه النسب لتشمل 89% من الديمقراطيين و64% من المستقلين. والمفاجأة كانت في انضمام نحو 30% من الجمهوريين لهذا الرأي، وهو ما يعكس تصدعاً في الصورة الذهنية الصلبة التي يحاول البيت الأبيض تسويقها عن الرئيس.

في المقابل، سارع البيت الأبيض للرد على هذه النتائج، حيث وصف المتحدث باسمه، ديفيس إنجل، الاستطلاع بأنه يعتمد على روايات زائفة ويائسة تهدف للنيل من الإدارة. وأكد إنجل أن ذهن ترمب لا يزال متقداً ويتمتع بطاقة لا تضاهى، معتبراً أن سهولة وصوله للجمهور تميزه بشكل جذري عن سلفه الديمقراطي جو بايدن.

وعلى الرغم من هذه الانتقادات حول تقدمه في السن، إلا أن شعبية ترمب الإجمالية لم تشهد تراجعاً حاداً خلال الأشهر الأخيرة، حيث استقرت عند نحو 40%. وتمثل هذه النسبة زيادة طفيفة بمقدار نقطتين مئويتين عما كانت عليه في بداية الشهر الجاري، رغم أنها لا تزال دون مستوى الـ 47% التي بدأ بها ولايته.

وتعكس الأرقام حالة من الاستياء العام تجاه أعمار الطبقة السياسية في واشنطن بشكل عام، وليس ترمب وحده. فقد أيد 79% من المشاركين في الاستطلاع فكرة أن المسؤولين المنتخبين في العاصمة الأميركية متقدمون في السن لدرجة تمنعهم من تمثيل تطلعات واحتياجات معظم المواطنين الأميركيين.

وتشير الإحصاءات إلى أن متوسط العمر في مجلس الشيوخ يصل إلى 64 عاماً، بينما يبلغ في مجلس النواب نحو 58 عاماً. ويبدو أن الناخبين الديمقراطيين هم الأكثر ميلاً للمطالبة بوجوه شابة، حيث اعتبر 58% منهم أن زعيمهم في مجلس الشيوخ، تشاك شومر البالغ 75 عاماً، قد تجاوز السن المناسبة للعمل الحكومي.

وكان دونالد ترمب قد استهل ولايته الثانية في يناير 2025 وهو في سن الثامنة والسبعين، ليصبح بذلك أكبر رئيس سناً في تاريخ الولايات المتحدة يوم تنصيبه. ومنذ عودته للسلطة، اتخذ قرارات متسارعة شملت فرض رسوم جمركية واسعة ونشر قوات اتحادية للتعامل مع ملف الهجرة غير النظامية، وهي خطوات يراها مؤيدوه دليلاً على الحيوية.

ويرى مراقبون أن فوز ترمب في انتخابات 2024 كان مرتبطاً بشكل وثيق بالتراجع الذهني الذي ظهر على سلفه جو بايدن. وقد أنهى بايدن ولايته في سن الثانية والثمانين، وهو رقم قياسي يتجه ترمب لتحطيمه قريباً، حيث سيحتفل بعيد ميلاده الثمانين في يونيو المقبل، مما يعيد الجدل حول القدرة على تحمل أعباء المنصب.

وأظهر الاستطلاع تراجعاً ملحوظاً في نسبة من يصفون ترمب بأنه ذكي وقادر على التعامل مع التحديات الكبرى، حيث انخفضت النسبة إلى 45% حالياً. وكانت هذه النسبة قد وصلت إلى 54% في استطلاعات سابقة أجريت في سبتمبر 2023، مما يشير إلى تآكل تدريجي في الثقة بقدراته الذهنية مع مرور الوقت.

ورغم التراجع العام، لا يزال الجمهوريون متمسكين برؤيتهم الإيجابية تجاه الرئيس، إذ وصفه 81% منهم بالذكاء الحاد في الاستطلاع الأخير. وهذه النسبة لم تتغير كثيراً عن العام الماضي، مما يظهر انقساماً حاداً في الرأي العام الأميركي يعتمد بشكل أساسي على الولاءات الحزبية والسياسية.

أما بين المستقلين، فقد كانت النتائج أكثر قسوة، حيث رأى 36% فقط أن ترمب لا يزال يتمتع بذكاء حاد، مقارنة بـ 53% في عام 2023. هذا الهبوط الحاد بين الكتلة التصويتية المستقلة قد يشكل تحدياً كبيراً للإدارة الحالية في تمرير سياساتها أو الحفاظ على زخمها السياسي في الاستحقاقات القادمة.

وفي صفوف الديمقراطيين، تراجعت نسبة من يرون الرئيس قادراً على مواجهة التحديات من 29% إلى 19% فقط. وتعزز هذه الأرقام حالة الاستقطاب السياسي، حيث يرى خصوم الرئيس في كل زلة لسان أو تصرف متقلب دليلاً إضافياً على عدم أهليته للاستمرار في قيادة القوة العظمى الأولى في العالم.

يُذكر أن هذا الاستطلاع الذي أجرته مصادر إعلامية عبر الإنترنت شمل عينة واسعة بلغت 4638 بالغاً أميركياً من مختلف الولايات. ويؤكد الخبراء أن هامش الخطأ البالغ نقطتين مئويتين يجعل من هذه النتائج مؤشراً قوياً على التحولات في المزاج الشعبي الأميركي تجاه قضية تقدم سن القادة السياسيين.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

الهندي: 'مجلس السلام' مسرحية أمريكية والرهان على نزع سلاح المقاومة مجرد وهم

وصف نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، تشكيل 'مجلس السلام' الأخير بأنه مجرد عرض مسرحي يفتقر لأي صلة بالواقع الميداني في قطاع غزة. وأوضح الهندي أن هذا المجلس لم يقدم أي تغيير ملموس في مسار الحرب العدوانية، ولم ينجح في لجم الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق المدنيين الفلسطينيين.

وأشار القيادي الفلسطيني إلى أن المعادلة التي قام عليها المجلس تمنح الولايات المتحدة سيادة مطلقة وتضمن لإسرائيل أمناً كاملاً، في حين يتم تغييب الإرادة الفلسطينية عن تقرير المصير. واعتبر أن التمثيل الفلسطيني في هذا الإطار غائب تماماً، حيث يُراد للفلسطينيين أن يقتصر دورهم على إدارة الشؤون البلدية عبر لجان تكنوقراط مسلوبة القرار السياسي.

وشدد الهندي على أن الرؤية المطروحة تتبنى الطرح الإسرائيلي بشكل كامل، خاصة فيما يتعلق بربط ملف إعادة إعمار قطاع غزة بتسليم سلاح المقاومة. وانتقد غياب أي حديث جدي عن انسحاب قوات الاحتلال أو محاسبتها على الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك استمرار إغلاق المعابر وعرقلة دخول المساعدات الإغاثية والخيام.

وفيما يخص استشهاد عدد من قادة سرايا القدس، أكد الهندي أن فقدان القيادات لم يكن يوماً سبباً في انكسار إرادة الشعب الفلسطيني أو توقف مقاومته. وأوضح أن مسيرة النضال الفلسطيني الممتدة لأكثر من قرن قادرة على إنتاج أجيال جديدة من المقاتلين الذين يزدادون إصراراً وثباتاً مع كل تضحية تقدمها الحركة.

ورغم إقراره بتأثر الفصائل عسكرياً نتيجة الحرب الشاملة التي استهدفت البنية التحتية على مدار عامين، إلا أن الهندي شدد على أن الروح الشعبية هي مصدر القوة الحقيقي. وذكر بأن الشعب الفلسطيني واجه الاحتلال في انتفاضة عام 1987 بالحجارة فقط، مؤكداً أن المعركة الحالية تدار ضد تحالف غربي واسع تقوده واشنطن.

وأفادت مصادر بأن الهندي أكد عدم تعويل حركته على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء في عهد دونالد ترمب أو جو بايدن، نظراً للانحياز الاستراتيجي الثابت لإسرائيل. وأوضح أن موافقة المقاومة على بعض التفاهمات كانت تهدف حصراً لوقف المجازر بحق المدنيين، وليس بناءً على ثقة في الوسيط الأمريكي الذي يتبنى الرواية الإسرائيلية.

وتطرق الهندي إلى تصريحات السفير الأمريكي في تل أبيب، مايك هاكابي، بشأن التوسع الإسرائيلي، معتبراً أنها تكشف الجوهر الحقيقي للمشروع الصهيوني وارتباطه بالتيارات الإنجيلية في واشنطن. ولفت إلى أن غياب الإدانة الرسمية الأمريكية لهذه التصريحات يؤكد عمق التواطؤ، رغم محاولات طمأنة الحلفاء العرب بوعود شفهية لا قيمة لها.

وفي تقييمه للمشهد الميداني، قال الهندي إن يد الاحتلال باتت مطلقة في الاستهداف العسكري داخل غزة ولبنان، وسط صمت دولي مريب. وأضاف أن ملفات الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار تحولت إلى أدوات للابتزاز السياسي والمماطلة، بهدف انتزاع تنازلات سياسية عجز الاحتلال عن تحقيقها في ميدان القتال.

وأكد نائب الأمين العام للجهاد الإسلامي أن بقاء قدر من القوة العسكرية هو ما يمنح الفلسطينيين وزناً في المعادلات الإقليمية والدولية، محذراً من أن الضعف لن يجلب سوى التهجير. واعتبر أن ما يحدث في الضفة الغربية من استباحة يومية رغم غياب السلاح الثقيل يثبت أن أطماع الاحتلال لا ترتبط بوجود المقاومة المسلحة فقط.

وختم الهندي حديثه بالإشارة إلى التحشيد العسكري الأمريكي قبالة السواحل الإيرانية، معتبراً أن إسرائيل هي الطرف الأكثر اندفاعاً نحو إشعال مواجهة إقليمية شاملة. وأكد أن أي تصعيد في المنطقة لن يطوي صفحة القضية الفلسطينية، التي ستظل حية طالما بقي الشعب متمسكاً بأرضه وبخيار المقاومة كسبيل وحيد للتحرير.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يرهن إعمار غزة بنزع سلاح حماس ويتوعد بمواصلة العمليات في الضفة

جدد رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تأكيده على المضي قدماً في استراتيجية تجريد قطاع غزة من السلاح بشكل كامل، معتبراً أن تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس يمثل ركيزة أساسية في خطط حكومته للمرحلة المقبلة. وأشار نتنياهو إلى أن هذا الهدف سيمضي قدماً ولن يتم التراجع عنه، واصفاً إياه بالضرورة الأمنية التي لا تقبل المساومة.

وخلال خطاب ألقاه في مؤتمر خاص لجهاز الأمن العام (الشاباك)، ادعى نتنياهو وجود تفاهمات وتوافق مع جهات دولية، أطلق عليها مسميات 'القوة الدولية' و'مجلس السلام'، حول حتمية إنهاء المظاهر المسلحة في القطاع. وأوضح أن الاحتلال يضع المجتمع الدولي أمام خيارين لتنفيذ هذا المخطط، مؤكداً أن الأمر سيتحقق 'إما بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة'.

وفيما يتعلق بالأوضاع الميدانية في الضفة الغربية، أثنى نتنياهو على مستوى التنسيق الأمني الوثيق بين جيش الاحتلال وجهاز الشاباك، خاصة في العمليات التي تستهدف المخيمات الفلسطينية. وذكر أن الجهود مستمرة لما وصفه بـ 'اقتلاع مراكز الثقل' العسكرية داخل تلك المناطق، في محاولة لتقويض البنية التحتية للمقاومة ومنع تصاعد العمليات ضد أهداف إسرائيلية.

كما كال رئيس وزراء الاحتلال المديح لقيادة جهاز الشاباك، واصفاً رئيس الجهاز بأنه 'قائد بارع في الحيلة ومبادر'، ومثمناً الدور الجوهري الذي يلعبه الجهاز في حماية ما وصفه بالأمن القومي للاحتلال. وشدد على أن هذه التحركات تأتي ضمن رؤية أوسع لإنشاء محور إقليمي جديد يواجه التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة، حسب تعبيره.

واختتم نتنياهو تصريحاته بربط ملف إعادة إعمار قطاع غزة بشكل مباشر بعملية نزع السلاح، محذراً من أن أي تقدم في هذا المسار لن يتم دون ضمان تفكيك القوة العسكرية للفصائل الفلسطينية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، وسط تهديدات متبادلة مع أطراف إقليمية أخرى حذرها نتنياهو من ردود فعل غير مسبوقة في حال تعرض الاحتلال لأي هجوم.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 11:19 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تحت وطأة الخروقات والمنخفض الجوي.. وقطر تطالب بتدفق مستدام للمساعدات

أفادت مصادر ميدانية مساء اليوم الثلاثاء، باستشهاد مواطن فلسطيني في مدينة غزة، إثر استمرار الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصعيد ميداني يشمل إطلاق النار والعمليات العسكرية المكثفة على طول الشريط الحدودي للقطاع.

وتركزت الخروقات الإسرائيلية في المناطق المعروفة بـ 'الخط الأصفر'، حيث تواصل قوات الاحتلال توغلها وتدمير ما تبقى من أحياء سكنية ومنازل للمواطنين. كما طالت عمليات التجريف الأراضي الزراعية والمقدرات الحيوية في تلك المناطق الحدودية، مما يفاقم من معاناة السكان.

وفي سياق متصل، سجلت المصادر الطبية استشهاد فلسطينيين اثنين في شمال قطاع غزة برصاص جيش الاحتلال في وقت سابق من نهار اليوم. وتؤكد هذه الحوادث الميدانية هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالتفاهمات المعلنة، وسط استمرار استهداف المدنيين في مناطق متفرقة.

وعلى الصعيد الإنساني، لا يزال الوضع في قطاع غزة يراوح مكانه دون تحسن ملموس رغم مرور أكثر من مئة يوم على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وتُرجع مصادر مطلعة هذا الجمود إلى البطء الشديد في دخول القوافل الإغاثية نتيجة العراقيل التي يضعها الاحتلال.

ويتحكم الاحتلال الإسرائيلي بشكل صارم في نوعية وكمية المساعدات التي يُسمح بمرورها عبر المعابر، مما يبقي الأزمة الإنسانية في ذروتها. وتفتقر الأسواق والمراكز الإغاثية إلى المواد الأساسية اللازمة لاستمرار الحياة اليومية لمئات آلاف النازحين.

وزاد المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة من مأساة النازحين، حيث غمرت مياه الأمطار خيام الإيواء المتهالكة في عدة مناطق. وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها النازحون خطر الغرق، في ظل انعدام البنية التحتية وتدمير شبكات الصرف الصحي.

وتمنع سلطات الاحتلال بشكل ممنهج إدخال مستلزمات مراكز الإيواء والمساكن المؤقتة 'الكرفانات' التي طالبت بها المنظمات الدولية. ويواجه آلاف المتضررين شتاءً قارساً في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية والحماية من التقلبات الجوية.

من جانبها، دعت دولة قطر المجتمع الدولي إلى ضرورة الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان استدامة تدفق المساعدات. وشددت الدوحة على أهمية فتح جميع المعابر بشكل دائم لضمان وصول الإمدادات الطبية والغذائية دون أي عوائق إسرائيلية.

جاء ذلك خلال كلمة وزيرة الدولة للتعاون الدولي القطرية، مريم بنت علي المسند، أمام الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف. وأكدت المسند أن العمل الجماعي الدولي يجب أن يستند إلى مبادئ العدالة والمساواة لحماية حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.

وأوضحت الوزيرة القطرية أن الفئات الضعيفة من النساء والأطفال وكبار السن في غزة هم الأكثر تضرراً من نقص الدواء والغذاء. وطالبت ببيئة آمنة تمكن سكان القطاع من العيش بسلام، بعيداً عن التهديدات العسكرية المستمرة والحصار الخانق.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن خروقات الاحتلال اليومية أدت إلى استشهاد 615 فلسطينياً منذ بدء التهدئة. كما أصيب نحو 1658 آخرين بجروح متفاوتة، حيث تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر من هؤلاء الضحايا.

ويبقى المشهد في قطاع غزة معلقاً بين مطرقة الاعتداءات العسكرية الميدانية وسندان الحصار الإنساني والظروف الجوية القاسية. وتستمر النداءات الدولية بضرورة الضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته والسماح ببدء عمليات إغاثة حقيقية وشاملة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

في الذكرى الرابعة للحرب: تقدم روسي في دونباس وقلق أوكراني من تراجع الدعم الغربي

تواصل القوات الروسية تحركاتها الميدانية في إقليم دونباس محرزة تقدماً يوصف بالبطيء ولكنه مستمر، في وقت تبدو فيه المسارات الدبلوماسية عاجزة عن إحداث خرق حقيقي. وتتزامن هذه التطورات مع الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع المواجهة العسكرية الشاملة، وسط إصرار من كافة الأطراف على مواقفها المبدئية.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تصريحات تزامنت مع هذه الذكرى أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين لن ينجح في كسر إرادة بلاده. ومع ذلك، أقر زيلينسكي بوجود فجوة في الضغط الدولي، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يمارس نفوذاً كافياً على الكرملين لإجباره على وقف العمليات العسكرية.

في المقابل، يظهر الكرملين تمسكاً واضحاً بخيار الحسم العسكري وتثبيت الوقائع الجديدة التي فرضها الجيش الروسي على الأرض. وتتعهد القيادة الروسية بمواصلة القتال حتى تحقيق كامل الأهداف المعلنة، رافضة أي تراجع عن المناطق التي بسطت سيطرتها عليها مؤخراً.

ولوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجدداً بالخيار النووي، محذراً من مغبة استخدام أي عناصر غير تقليدية ضد بلاده. وتأتي هذه التحذيرات على خلفية تقارير استخباراتية روسية تزعم وجود مخططات غربية أوكرانية لاستخدام ما يعرف بـ 'القنبلة القذرة' في ساحة المعركة.

من جانبها، حملت دول الاتحاد الأوروبي موسكو المسؤولية الكاملة عن استمرار استهداف البنية التحتية المدنية في المدن الأوكرانية. وأكد قادة التكتل الأوروبي التزامهم بتقديم دعم شامل لكييف، مع التلويح بفرض عقوبات إضافية خانقة تستهدف قطاعي الطاقة والمال في روسيا.

ويرى محللون سياسيون من موسكو أن الانسحاب الروسي من منطقة دونيتسك بات أمراً مستحيلاً من الناحية الاستراتيجية والسياسية. وأوضح الخبير يفغيني سيدورف أن العمليات العسكرية ستستمر طالما لم تفضِ المفاوضات إلى نتائج واقعية تأخذ في الحسبان المطالب الروسية بشأن الأراضي الناطقة باللغة الروسية.

وأشار سيدورف إلى أن موسكو لا تزال تفتح الباب أمام الحوار السلمي لكنها ترفض ما تصفه بـ 'الخداع' في المفاوضات. وشدد على ضرورة أن تتعامل كييف بواقعية مع الميدان، مؤكداً أن القوات الروسية ستحقق غاياتها سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو من خلال استمرار الزحف العسكري.

وعلى صعيد الموقف الغربي، حذر مسؤولون سابقون في حلف شمال الأطلسي من غياب استراتيجية بديلة طويلة الأمد لدعم أوكرانيا. وأوضح نيكولاس ويليامز أن القدرة الأوروبية على تقديم المساعدات ليست مطلقة، وأن التعب من أعباء الحرب بدأ يلقي بظلاله على العواصم الأوروبية.

ورجح ويليامز أن يشهد صيف العام الجاري نقطة تحول حاسمة في مسار الصراع، محذراً من أن الدعم الأوروبي قد يتوقف بحلول نهاية عام 2026. واعتبر أن الخطر الحقيقي على كييف يتمثل في احتمال سأم الإدارة الأمريكية من المطالب المتكررة للجانب الأوكراني في ظل غياب نتائج ميدانية كبرى.

وفي كييف، يسود نوع من الترقب الحذر لما ستسفر عنه الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة، وتأثيرها على سياسة واشنطن الخارجية. ويأمل المسؤولون الأوكرانيون أن تؤدي التغييرات السياسية المحتملة إلى تعزيز موقفهم العسكري والسياسي في مواجهة الضغوط الروسية المتزايدة.

ورغم الصعوبات الاقتصادية التي تواجه الشركاء الأوروبيين، يرى باحثون أمنيون في كييف أن الدعم لن ينهار بشكل مفاجئ. وأكد الباحث إيفان ستوباك أن أوكرانيا تدرك تعقيدات الموقف الدولي، لكنها تراهن على استمرارية الدعم المؤسسي لفترة كافية تمكنها من الصمود.

وتسعى أوكرانيا في هذه المرحلة إلى تعزيز استقلاليتها العسكرية من خلال رفع وتيرة الإنتاج الحربي المحلي بشكل غير مسبوق. وتفيد التقارير بأن المصانع الأوكرانية باتت تغطي الآن أكثر من 60% من احتياجات القوات البرية من المعدات والذخائر، في محاولة لتقليل الاعتماد الكلي على الشحنات الغربية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

معادلة الصمود والمواجهة: لماذا ترفض طهران الاستسلام لضغوط ترامب؟

تتصاعد التساؤلات في أروقة البيت الأبيض حول الدوافع التي تمنع طهران من إعلان استسلامها الكامل أمام سياسة 'الضغوط القصوى' التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد كشف الوسيط الدبلوماسي ستيف ويتكوف عن حيرة ترامب تجاه عدم رضوخ الإيرانيين رغم الحشود البحرية والضغوط الاقتصادية غير المسبوقة التي تهدف لإجبارهم على تقديم تنازلات جوهرية.

يرى مراقبون أن هذه التصريحات قد تمنح طهران تفوقاً تفاوضياً غير مقصود، إذ تُظهر ترامب في موقف العاجز عن إنفاذ تهديداته المستمرة منذ شهور. فبينما يطمح الرئيس الأمريكي لإبرام اتفاق تاريخي يتجاوز ما حققه سلفه أوباما، يجد نفسه عالقاً بين خيار الحرب الشاملة التي يخشى تبعاتها، وبين فشل مساعي الإقناع الدبلوماسي.

في سياق متصل، أثارت توقعات أكاديمية خليجية جدلاً واسعاً حول قرب قبول إيران لـ 90% من الشروط الأمريكية، والتي تشمل تقليص البرنامج النووي ونزع الصواريخ الباليستية. ومع ذلك، تظل احتمالات الهجوم العسكري قائمة بنسبة كبيرة نتيجة انعدام الثقة المتبادل، وهو ما يعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.

على الجانب الآخر، تبرز أصوات داخل الولايات المتحدة تحرض على ضرورة التخلص من النظام الإيراني بدلاً من التفاوض معه، معتبرة أن أي اتفاق سيكون مؤقتاً وضعيفاً. وقد برز هذا التوجه في إعادة نشر ترامب لمقاطع فيديو تطالب بوقف المسار الدبلوماسي والتركيز على تغيير النظام كحل وحيد لإنهاء التهديد النووي.

لكن الواقع العسكري يفرض تحديات مختلفة، حيث حذر رئيس أركان القوات المسلحة الأمريكية، الجنرال دانيال كين، من الانزلاق في صراع طويل الأمد مع إيران. هذا التحذير قوبل برد حاد من ترامب الذي اعتبره 'أخباراً مضللة'، مؤكداً أن النصر سيكون سهلاً ومضموناً في حال اتخاذ قرار المواجهة العسكرية.

وتعيد التصريحات الأمريكية الأخيرة حول اقتراب إيران من إنتاج قنبلة نووية خلال أسبوع واحد إلى الأذهان الذرائع التي سِيقت قبيل غزو العراق قبل عقود. هذا التصعيد الكلامي يمهد الطريق لشرعنة أي ضربة عسكرية محتملة قد تستهدف المنشآت الحيوية الإيرانية قبل نهاية المهلة الزمنية المفترضة.

ميدانياً، تشير التقارير إلى حشود عسكرية أمريكية غير مسبوقة في المنطقة، تضم مئات الطائرات المقاتلة وحاملات الطائرات وعشرات الآلاف من الجنود. ورغم ضخامة هذه القوة، إلا أن الخبراء العسكريين يشككون في كفايتها لإسقاط النظام أو السيطرة على الأرض دون الحاجة لأعداد مضاعفة من القوات البرية.

وتختلف الحالة الإيرانية عن التجربة العراقية في عام 2003 من حيث غياب الدعم الإقليمي أو الداخلي لأي تدخل عسكري أجنبي. كما أن النظام الإيراني أظهر قدرة فائقة على استخدام القوة المفرطة لإخماد أي تمرد داخلي، مما يجعل الرهان على انهياره من الداخل خلال الحرب أمراً محفوفاً بالمخاطر.

إضافة إلى ذلك، تمتلك إيران هيكلية قيادية بديلة ومعدة سلفاً للتعامل مع عمليات الاغتيال التي قد تطال رموزها السياسية أو العسكرية. وتستلهم طهران في ذلك تجربة حزب الله في لبنان، الذي تمكن من تعويض قياداته العليا بسرعة فائقة بعد سلسلة من الاغتيالات الإسرائيلية، مما يضمن استمرارية سلسلة القيادة.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لخص سر 'العناد' الإيراني في البعد الأيديولوجي، مشيراً إلى أن التعامل مع قيادة تتخذ قراراتها بناءً على أسس دينية يجعل التفاوض معقداً للغاية. هذا البعد العقائدي يمنح المفاوض الإيراني قدرة على الصمود والمناورة تتجاوز الحسابات السياسية التقليدية القائمة على الربح والخسارة المادية.

كما يبرز نموذج المقاومة في قطاع غزة كعامل إلهام لطهران وحلفائها في المنطقة، حيث تمكنت فصائل المقاومة من الصمود لعامين أمام ترسانة عسكرية هائلة. هذا الصمود يعزز القناعة لدى القيادة الإيرانية بأن التكنولوجيا العسكرية المتطورة لا تضمن دائماً حسم المعارك ضد إرادة الشعوب أو الدول ذات العمق التاريخي.

تحاول إيران حالياً تجنب الدمار الشامل عبر تقديم تنازلات 'مقبولة' في الملف النووي، شريطة ألا تُحرم من حقوقها التي تتمتع بها دول أخرى في الإقليم. ومع ذلك، فإن الإصرار الأمريكي على نزع كافة أوراق القوة الإيرانية يضع المنطقة على حافة الهاوية، حيث لا يلوح في الأفق سوى خيار الرد أو الفوضى.

إن أي هجوم عسكري واسع النطاق سيؤدي بالضرورة إلى إعادة إنتاج حالة من التخلف والتراجع الاقتصادي في عموم الشرق الأوسط. وهو ما يسعى نتنياهو وحلفاؤه لتحقيقه لضمان تفوق الاحتلال الإسرائيلي المطلق، بعيداً عن أي تهديدات وجودية قد تشكلها القوى الإقليمية الصاعدة.

في الختام، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين دبلوماسية اللحظة الأخيرة وبين طبول الحرب التي تقرع بقوة في واشنطن وتل أبيب. وستكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت إيران ستنجح في عبور هذه العاصفة، أم أن المنطقة مقبلة على زلزال سياسي وعسكري سيغير وجهها لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 9:04 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من عواقب وخيمة لشهية ترامب العسكرية الجديدة في الشرق الأوسط

أفادت مصادر إعلامية دولية بأن التوجهات الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد تنقلب عليه بشكل سيئ، رغم وعوده السابقة بإنهاء النزاعات المسلحة. ويرى مراقبون أن ترامب، الذي لطالما شجب التدخلات الخارجية، بدأ يظهر شهية متزايدة للحروب التي كان يصفها بالعبثية، مما يضع مصداقيته وسياسته الخارجية على المحك.

وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن معيار النجاح الحقيقي لا يكمن فقط في المعارك التي تنتصر فيها واشنطن، بل في الحروب التي تنجح في إنهائها أو تجنب خوضها من الأساس. ومع ذلك، تشير التحركات الميدانية الأخيرة إلى نشر قوة عسكرية أمريكية ضخمة في المنطقة، مع تلويح مستمر باتخاذ قرارات حاسمة بشأن مواجهة إيران عسكرياً.

وتشير التحليلات إلى أن تجارب العام الماضي، بما في ذلك العمليات المحدودة ضد المنشآت النووية الإيرانية والتحركات في فنزويلا، أقنعت ترامب بجدوى القوة العسكرية السريعة. هذا الشعور بالانتصار ولد حالة من الثقة المفرطة التي قد تدفع الإدارة الأمريكية نحو مغامرات غير محسومة النتائج في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

ويحذر الخبراء من أن السعي وراء انتصارات سريعة قد ينتهي بهزيمة استراتيجية طويلة الأمد، خاصة وأن العمليات المقترحة ضد طهران تحمل مخاطر تفوق بكثير الحملات السابقة. وتنبع هذه الخطورة من تذبذب الأهداف الأمريكية، التي تتراوح بين تدمير البرنامج النووي وبين السعي الضمني لتغيير النظام الحاكم.

إن الأهداف التي تطرحها واشنطن، مثل إنهاء دعم إيران لحركات المقاومة كحزب الله وحماس وتدمير ترسانتها الصاروخية، لا يمكن تحقيقها عبر ضربات جوية محدودة. هذه الغايات تتطلب تنازلات سياسية عميقة أو انتفاضة داخلية شاملة، وهو ما يجعل العمل العسكري وحده أداة قاصرة عن تحقيق نتائج مستدامة.

ويزيد غموض الأهداف العسكرية من احتمالات انزلاق الولايات المتحدة في صراع طويل الأمد، مما يمنح طهران فرصة أكبر لتنظيم ردود فعل مؤثرة. وقد أظهرت التجارب القريبة أن استنزاف القدرات الدفاعية الأمريكية، مثل صواريخ ثاد الاعتراضية، يحدث بسرعة كبيرة خلال المواجهات الصاروخية المكثفة.

وتضع هذه السياسة عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين المتمركزين في القواعد العسكرية بالمنطقة في مرمى النيران الإيرانية المباشرة، سواء عبر الطائرات المسيرة أو الصواريخ الباليستية. كما أن البنية التحتية الحيوية لحلفاء واشنطن، لا سيما محطات تحلية المياه والمنشآت النفطية، تظل أهدافاً سهلة في أي مواجهة شاملة.

وعلى الرغم من محاولات إيران السابقة لتجنب التصعيد غير المنضبط، إلا أن شعور النظام بتهديد وجودي قد يغير قواعد الاشتباك ويزيد من رغبته في المخاطرة. إن أي هجوم واسع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يساهم في حشد الشارع الإيراني خلف قيادته بدلاً من إضعافها تحت وطأة الضغوط الخارجية.

وتظل دروس الإطاحة بالأنظمة في العراق وليبيا وسوريا ماثلة كتحذير من العواقب الكارثية للتدخلات العسكرية الأجنبية التي تخلف فوضى عارمة. هذه الصراعات لم تؤدِ فقط إلى خسائر بشرية هائلة، بل خلقت بيئات خصبة لنمو الجماعات الإرهابية التي هددت الأمن العالمي لسنوات طويلة.

وفي سياق متصل، تتقاطع أهداف تغيير النظام في إيران مع رغبات حكومة بنيامين نتنياهو، التي ترى في انهيار طهران مصلحة استراتيجية عليا لدولة الاحتلال. ومع ذلك، فإن الفوضى الناتجة عن مثل هذا الانهيار قد تشكل خطراً حقيقياً ومباشراً على دول الخليج العربي التي تقع في الخطوط الأمامية للمواجهة.

ويبدو أن ترامب يعتمد في حساباته على البعد الجغرافي للولايات المتحدة، معتقداً أن المحيط الأطلسي سيحمي الأراضي الأمريكية من تداعيات حروب الشرق الأوسط. لكن التاريخ يثبت أن الرؤساء الأمريكيين، بمن فيهم باراك أوباما، وجدوا أنفسهم مضطرين للتدخل البري مجدداً بسبب أحداث غير متوقعة ناتجة عن الفراغ الأمني.

إن المفارقة الصارخة تكمن في أن ترامب الذي خاض حملاته الانتخابية كمرشح للسلام ومعارض لحروب العراق وأفغانستان، بات اليوم أقرب من أي وقت مضى لخوض صراع جديد. هذا التحول يثير قلقاً دولياً من أن تؤدي رغبته في تحقيق 'نصر عسكري' إلى كارثة إقليمية لا يمكن احتواؤها.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الضغوط الداخلية والخارجية تلعب دوراً كبيراً في توجيه بوصلة البيت الأبيض نحو التصعيد، رغم التحذيرات من استنزاف الموارد العسكرية. إن الاعتماد على القوة الصلبة كخيار أول يقلص مساحات الدبلوماسية ويزيد من احتمالات الخطأ في التقدير من كلا الجانبين.

ختاماً، يبقى التساؤل حول ما إذا كان ترامب سيتراجع في اللحظة الأخيرة كما فعل في مواقف سابقة، أم أن ميله للمخاطرة سيقود المنطقة إلى نفق مظلم. إن أي نجاح عسكري تكتيكي قد يحققه الآن، قد يكون هو الصاعق الذي يفجر أزمات استراتيجية كبرى ستعاني منها الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

بأدوات بدائية وإرادة صلبة.. غزيون يواجهون جبال الركام بـ 'ملحمة تدوير' شعبية

وسط أنقاض حي الكرامة المدمر، يقف المواطن أحمد منصور (45 عاماً) مكافحاً لإزالة ركام منزله بيديه المجردة، في مشهد يختصر واقع آلاف العائلات التي ضاقت بها سبل السكن والمخيمات المكتظة. يضطر منصور لهدم ما تبقى من جدران منزله الآيلة للسقوط بنفسه، تمهيداً لنصب خيمة تأويه وعائلته فوق الأرض التي نشأ فيها، معتبراً أن العودة إلى الركام هي إعلان تمسك بالمكان ورفض للتهجير.

تتحول مناطق شمال قطاع غزة، مثل الشيخ رضوان والتوام والكرامة، إلى ورش عمل شعبية لا تهدأ تحت شمس لاهبة وغبار كثيف. هناك، لا ينتظر المواطنون قرارات دولية أو خطط إعمار رسمية، بل يبدأون صياغة حياتهم الجديدة بجرار بلاستيكية ومقصات حديدية يدوية، محولين 'إسمنت الموت' إلى لبنات أولى في صرح صمودهم اليومي.

المشهد الميداني يضج بحركة الشباب الذين يرفعون قوالب الطوب الثقيلة وكأنهم يرممون شظايا ذكرياتهم، بينما تدق المطارق اليدوية كتل الخرسانة بإيقاع رتيب يمثل صوت المقاومة الحقيقي. هؤلاء الرجال يحولون سواعدهم إلى رافعات بشرية، وأصابعهم التي أدمتها الحواف الخشنة إلى أدوات هندسية دقيقة تستخلص الأمل من قلب الألم.

تشير البيانات الإحصائية إلى كارثة عمرانية غير مسبوقة، حيث بلغت كمية الركام الناتج عن الحرب نحو 57.5 مليون طن وفقاً لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر 2025. هذا الرقم الضخم يعكس تدمير أو تضرر قرابة 80% من مباني القطاع، مما حول أحياء كاملة إلى طبقات متراكمة من الخرسانة المفتتة التي تسد الشوارع وتخنق الحياة.

الزيادة في حجم الأنقاض كانت مرعبة، فقد قفزت الكمية بنسبة تجاوزت 133% خلال أشهر قليلة، بعدما كانت تقدر بـ22.9 مليون طن في مطلع عام 2024. وتعكس هذه الأرقام تسارع وتيرة التدمير الممنهج الذي يمارسه الاحتلال، مما يضع غزة أمام واحدة من أعقد أزمات إدارة النفايات الإنشائية في التاريخ الحديث.

تؤكد التحليلات الأممية أن حجم الركام الحالي يفوق ما خلفته جميع الحروب الإسرائيلية على غزة منذ عام 2008 مجتمعة، وهو ما يضع السكان أمام تحدٍ يفوق القدرات التقليدية. ومع استمرار منع دخول المعدات الثقيلة، يجد الغزيون أنفسهم مضطرين للتعامل مع مواد مختلطة ومعقدة تحتاج لتقنيات فصل متطورة غير متوفرة حالياً.

في ظل هذا الواقع، برزت مبادرات محلية مثل فريق 'روافد' الذي أسسه باسم المدهون، والذي بدأ بمحاولة تنظيف منزله الخاص قبل أن تتحول الفكرة إلى عمل جماعي. يهدف الفريق إلى مساعدة الأهالي على تطهير حطام بيوتهم لتبدأ الحياة من جديد، معتمدين على أدوات بدائية وجرافات بسيطة لا تفي بحجم الكارثة.

يواجه المدهون وفريقه عقبات كبيرة يضعها الاحتلال، الذي يمنع دخول الآلات المتطورة المخصصة لتكسير الحجارة أو إعادة تدوير الحديد. وقد تعمدت القوات الإسرائيلية قصف المعدات المتوفرة خلال العمليات العسكرية لعرقلة أي محاولة للاستقرار الذاتي، وإبقاء ملف الإعمار رهينة للقرار السياسي والسيطرة العسكرية.

على مقربة من مواقع الهدم، ينشط تجار الركام المعاد تدويره مثل 'أبو نائل'، الذي يعمل على استخراج أسياخ الحديد الملتوية وتقويمها يدوياً لبيعها بأسعار زهيدة. يقول أبو نائل إنهم يبحثون عن رزقهم وسط الموت، ويحاولون توفير بدائل للبناء في ظل انقطاع الإسمنت وإغلاق المصانع، لعل المواطن يجد جداراً يستند إليه بدلاً من الخيمة.

الواقع الاقتصادي المرير انعكس حتى على تجارة الركام، حيث ارتفع سعر قالب الطوب المستعمل من شيكل واحد قبل الحرب إلى أربعة شواكل حالياً بسبب ندرة المواد وتكاليف استخراجها يدوياً. ورغم هذا الارتفاع، يجد الكثير من النازحين أنفسهم عاجزين عن دفع الثمن، مما يفاقم من معاناة العيش في العراء أو تحت أقمشة الخيام المهترئة.

وصلت القسوة في غزة إلى حد استخدام الحجارة المستعملة والمنظفة من الركام لبناء القبور وتجهيزها للشهداء، في ظل انعدام المواد الإنشائية الجديدة. هنا تختلط ضرورة البقاء بوجع الوداع، حيث يصبح الحجر المستخرج من منزل مدمر هو نفسه المادة التي تواري جسد صاحب المنزل الذي ارتقى في القصف.

إن عمليات إزالة الركام في غزة ليست مجرد إجراء تقني لإفساح الطريق، بل هي فعل سيادي صغير تمارسه الأيادي العارية في مواجهة قرارات دولية وإقليمية تحاول إبقاء المكان معلقاً. كل حجر يُنقى من الغبار هو وعد بجدار مستقبلي، وكل سيخ حديد يُقوّم هو عصب جديد يشد أزر الأرض الممزقة بفعل الصواريخ.

تستمر الملحمة الشعبية في غزة لتقول للعالم إن الناس حين يُحرمون من مواد البناء الأساسية، فإنهم يصنعون إعمارهم بما تيسر من حطام الأمس. هذا المشهد الذي قد يبدو بدائياً، يمثل السردية الفلسطينية المضادة لفكرة التهجير، حيث يصر الغزيون على أن يولد البيت من الحطام، وتولد المدينة من جديد ولو بعد حين.

بين مقص يقطع الحديد وجرة تنقل الحصى، تتشكل يومياً ملامح صمود أسطوري يتجاوز لغة الأرقام والإحصائيات الباردة. إنها معركة إرادة يخوضها الإنسان الفلسطيني ضد محاولات محو وجوده العمراني، مؤكداً أن جذور البقاء في هذه الأرض أعمق من أن تطالها آلات الدمار أو سياسات الحصار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق الحشود العسكرية: كيف ورّط ترامب نفسه في مواجهة إيران؟

كشف تقرير تحليلي نشرته صحيفة 'فايننشال تايمز' عن أزمة متفاقمة تواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تعامله مع الملف الإيراني. وأوضح التقرير أن الرهان على الحشود العسكرية الضخمة قبالة السواحل الإيرانية لم يؤدِ حتى الآن إلى النتائج المرجوة، حيث كانت الإدارة تتوقع استسلام طهران وقبولها بالشروط الأمريكية فور رؤية الأساطيل.

وأشارت المصادر إلى أن حالة من الإحباط بدأت تتسرب إلى ترامب، وهو ما ظهر جلياً في مشاركته لمقاطع فيديو تشكك في جدوى التفاوض مع النظام الإيراني. هذا التحول يعكس مأزقاً حقيقياً يواجه البيت الأبيض، الذي يجد نفسه بين خيارين أحلاهما مر: التراجع وفشل استراتيجية الضغط، أو المضي قدماً نحو مواجهة شاملة.

ونقلت الصحيفة عن آرون ديفيد ميلر، الخبير في مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، قوله إن الرئيس الأمريكي حاصر نفسه بتعهدات علنية بدعم الاحتجاجات الداخلية في إيران ونشر قوات عسكرية هائلة. ويرى ميلر أن ترامب بات في وضع يتطلب منه انتزاع تنازلات ضخمة لتبرير هذا الحشد، وإلا فإنه سيُجبر على خوض حرب لا يريدها فعلياً.

ويبدو أن النجاحات السياسية السابقة للإدارة الأمريكية في ملفات دولية أخرى قد منحت ترامب ثقة مفرطة في قدرته على تطويع طهران. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني والسياسي في الشرق الأوسط أثبت تعقيداً أكبر، حيث لم تظهر إيران أي بوادر للتراجع رغم التهديدات المتكررة بشن ضربات عسكرية محدودة أو شاملة.

من جانبها، رصدت خبيرة شؤون الشرق الأوسط روز ماري كيلانيك تضارباً في المبررات التي يسوقها ترامب لشن هجوم محتمل. فبينما يتم الحديث تارة عن تدمير البرنامج النووي، يبرز تارة أخرى هدف إضعاف الجماعات المسلحة الموالية لطهران أو تدمير ترسانة الصواريخ الباليستية التي لا تشكل تهديداً مباشراً للأراضي الأمريكية.

وفي سياق التصعيد الميداني، وصلت حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد آر فورد' إلى شرق البحر المتوسط، لتنضم إلى حشد عسكري هو الأكبر منذ غزو العراق. ورغم هذه القوة الضاربة، يتساءل المسؤولون في واشنطن عن سبب صمود طهران وعدم توجهها إلى طاولة المفاوضات لتقديم ضمانات بشأن سلاحها النووي.

وزعم ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب أن إيران قد تكون قريبة جداً من امتلاك مواد كافية لصنع قنبلة نووية، وهو تقييم يثير جدلاً واسعاً بين الخبراء الدوليين. وتستخدم الإدارة هذا الزعم للضغط باتجاه اتفاق سريع، محذرة من أن البديل سيكون 'إجراءً قاسياً للغاية' يتجاوز ما تم اتخاذه في الولاية الأولى.

وعلى الرغم من نبرة التهديد، يواجه ترامب معارضة داخلية وتحذيرات من أن أي ضربة عسكرية ستؤدي إلى رد فعل انتقامي يستهدف الأصول الأمريكية وحلفاءها. الخبراء الإقليميون يؤكدون أن إيران تمتلك القدرة على ضرب البنية التحتية للطاقة في المنطقة، مما قد يشعل أزمة اقتصادية عالمية لا تخدم مصالح واشنطن.

وفي محاولة لنفي وجود خلافات داخلية، رد ترامب على تقارير أفادت بمعارضة رئيس هيئة الأركان المشتركة لشن هجوم عسكري. وأكد ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' أنه صاحب القرار النهائي، مشدداً على تفضيله للحل الدبلوماسي، لكنه حذر من 'يوم سيء' ينتظر إيران في حال فشل الاتفاق.

من جهته، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن القوات المسلحة جاهزة لتوفير كافة الخيارات العسكرية للرئيس إذا قررت طهران الرفض. ومع ذلك، تبقى هذه الخيارات محفوفة بالمخاطر، خاصة مع تقديرات استخباراتية تشير إلى أن القدرة على شن هجوم جوي مكثف قد تكون محدودة زمنياً وغير كافية لحسم الصراع.

وتشير تقارير الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن الحشود الحالية، رغم ضخامتها، قد لا تكفي إلا لعملية جوية تستمر لأيام قليلة. هذا التقييم يضع ضغوطاً إضافية على المخططين العسكريين الأمريكيين الذين يخشون من الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تستنزف الموارد والقدرات البشرية.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، يواجه ترامب انقساماً في قاعدته الانتخابية تجاه خيار الحرب، حيث يفضل جزء كبير من الجمهوريين تجنب التدخلات العسكرية المكلفة. وأظهرت استطلاعات الرأي أن نسبة كبيرة من الناخبين يخشون من تكرار سيناريوهات الحروب السابقة التي لم تحقق استقراراً مستداماً في المنطقة.

ويرى مراقبون أن جرأة ترامب الحالية نابعة من قناعته بأن طهران ردت بضعف على تحركات سابقة مثل اغتيال قاسم سليماني أو الانسحاب من الاتفاق النووي. لكن هذا الرهان قد يكون مضللاً، إذ إن الظروف الحالية والتحالفات الإقليمية المتغيرة قد تدفع إيران نحو ردود فعل غير تقليدية وغير متوقعة.

في نهاية المطاف، يجد الرئيس الأمريكي نفسه في سباق مع الزمن لانتزاع 'اتفاق القرن' مع إيران قبل أن يضطر لاتخاذ قرارات عسكرية صعبة. ويبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت استراتيجية 'حافة الهاوية' ستنجح في تحقيق أهداف واشنطن، أم أنها ستقود المنطقة إلى مواجهة كبرى لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

سجن باستوي النرويجي: فلسفة الإصلاح التي هزمت أسوار العقاب التقليدية

بعيداً عن الصورة النمطية للسجون التي ترتبط بالأسوار الشائكة والزنازين المظلمة، يبرز سجن باستوي في النرويج كنموذج استثنائي يكسر القواعد التقليدية للحبس. تقع هذه المنشأة على جزيرة طبيعية خلابة في خليج أوسلو، حيث يتم استبدال القسوة ببرامج تأهيلية تهدف إلى دمج النزلاء مجدداً في نسيج المجتمع.

تعتمد الفلسفة النرويجية في هذا السجن على مبدأ أن سلب الحرية هو العقوبة الكافية بذاتها، ولا داعي لإضافة معاناة جسدية أو نفسية أخرى. ومن هذا المنطلق، يتم التعامل مع النزلاء كأفراد يحتاجون للمساعدة في إعادة بناء حياتهم، وليس كمجرمين منبوذين يجب عزلهم عن العالم بأسوار حديدية.

تمتد مساحة الجزيرة على ميل مربع واحد، وتتميز بطبيعة ساحرة تضم غابات وشواطئ ومزارع واسعة، مما يمنحها طابع المحمية الطبيعية أكثر من كونها مركزاً للاحتجاز. يعيش في هذا المكان نحو 115 نزيلاً، يتشاركون الحياة مع طاقم عمل متخصص يسعى لتوفير بيئة إيجابية ومنتجة.

من المثير للاهتمام في هيكلية الإشراف داخل باستوي أنه بحلول عام 2023، لم يكن يتواجد على الجزيرة خلال ساعات الليل سوى خمسة موظفين فقط. هذا الرقم الضئيل يعكس حجم الثقة المتبادلة والانضباط الذاتي الذي يظهره النزلاء في ظل غياب الحراسة المسلحة والقيود المشددة.

يسكن النزلاء في منازل خشبية جماعية توفر لكل فرد غرفته الخاصة، مما يعزز لديهم الشعور بالخصوصية والكرامة الإنسانية. ولا تفرض إدارة السجن ارتداء زي رسمي موحد سواء على السجناء أو الحراس، في محاولة لتقليل الفوارق النفسية والحواجز الطبقية داخل المنشأة.

تتضمن الحياة اليومية في باستوي مسؤوليات حقيقية، حيث يُمنح كل سجين بدلاً شهرياً قدره 90 دولاراً مخصصاً لشراء الطعام وإعداده بنفسه. هذه الخطوة تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز حس المسؤولية والاعتماد على الذات، وهي مهارات أساسية يحتاجها الفرد بعد انقضاء فترة محكوميته.

لا يتوقف الأمر عند المعيشة، بل يمتد ليشمل العمل والتدريب المهني، حيث يمارس السجناء مهناً متنوعة مثل الزراعة والنجارة وصيانة الدراجات الهوائية. ويتقاضى النزلاء أجراً يومياً رمزياً يبلغ 8 دولارات، مما يمنحهم شعوراً بالإنجاز والمساهمة في دورة العمل اليومية داخل الجزيرة.

تتوفر في الجزيرة مرافق ترفيهية ورياضية متكاملة، تشمل ملاعب للتنس وساونا وشواطئ مخصصة للاستجمام خلال فصل الصيف. هذه المرافق ليست مجرد رفاهية، بل هي جزء من استراتيجية شاملة للحفاظ على الصحة النفسية والبدنية للنزلاء وتفريغ الطاقات بشكل إيجابي.

يسمح السجن باستقبال الزوار عبر عبّارة تصل من مدينة هورتن ثلاث مرات أسبوعياً، مع إمكانية بقاء العائلات في شقق مخصصة خلال عطلة نهاية الأسبوع. هذا التواصل المستمر مع العالم الخارجي والأسرة يقلل من حدة العزلة الاجتماعية ويسهل عملية الانتقال لاحقاً إلى الحياة المدنية.

يرى آرنه كفيرنفيك نيلسن، المدير السابق للسجن أن النجاح الحقيقي يكمن في تحول الموظفين من حراس إلى مرشدين اجتماعيين. ويؤكد نيلسن أن المعاملة الإنسانية هي المفتاح لتغيير السلوك الإجرامي، حتى لدى أولئك الذين ارتكبوا جرائم خطيرة مثل القتل أو الاغتصاب.

تثبت الأرقام نجاعة هذا النموذج، حيث يسجل سجن باستوي أحد أدنى معدلات العودة إلى الجريمة في القارة الأوروبية بنسبة لا تتجاوز 16%. هذه النسبة تبدو ضئيلة جداً عند مقارنتها بالمتوسط الأوروبي العام الذي يصل إلى نحو 70% في السجون التقليدية.

إلى جانب الفوائد الاجتماعية، يشير نيلسن إلى أن باستوي يعد من أقل السجون تكلفة على خزينة الدولة في النرويج. فبدلاً من إنفاق مبالغ طائلة على أنظمة الأمن المعقدة، يتم توجيه الموارد نحو برامج التأهيل والعمل التي تعود بالنفع على المجتمع على المدى الطويل.

بالعودة إلى تاريخ الجزيرة، لم تكن دائماً واحة للإصلاح، بل شهدت ماضياً مظلماً عندما كانت مركزاً لاحتجاز الأحداث في أوائل القرن العشرين. ففي عام 1915، اندلع تمرد عنيف قاده 40 صبياً احتجاجاً على المعاملة القاسية، مما تطلب تدخل الجيش النرويجي حينها للسيطرة على الموقف.

تحولت الجزيرة إلى الإدارة الحكومية المباشرة في عام 1953 قبل إغلاق المركز القديم في عام 1970، لتبدأ مرحلة جديدة كلياً في عام 1982. ومنذ ذلك الحين، تطور السجن التجريبي ليصبح النموذج العالمي الحالي الذي يلهم الخبراء في مجال العدالة الجنائية حول العالم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل لـ"فورين بوليسي": لماذا يخطئ الغرب في فهم عقلية خامنئي ورهانات الاستسلام؟

أفادت مصادر تحليلية في مجلة "فورين بوليسي" بأن الافتراض الشائع في دوائر صنع القرار بواشنطن حول إمكانية إخضاع المرشد الإيراني علي خامنئي عبر العقوبات والعزلة العسكرية هو افتراض يفتقر للدقة. وأوضح الباحث آراش ريسينجاد أن هذا التوجه يتجاهل طبيعة الرجل الذي يقف في قلب النظام السياسي الإيراني، حيث لا يمثل الاستسلام بالنسبة له خياراً سياسياً متاحاً تحت أي ظرف.

وتشير القراءة التحليلية إلى أن هوية خامنئي السياسية تشكلت في خضم معارضة نظام الشاه وصُقلت في زنازين السجن، وصولاً إلى تجربة الحرب العراقية الإيرانية المريرة. هذه السيرة الذاتية جعلت من مفهوم "المقاومة" في قاموسه هوية شخصية متجذرة وليست مجرد مناورة تكتيكية لتحقيق مكاسب مؤقتة أو تخفيف ضغوط اقتصادية.

ويرى خامنئي أن الثورة الإسلامية التي انطلقت عام 1979 هي حالة مستمرة ونضال لم يكتمل بعد، حيث تُعد العقوبات والتخريب الخارجي دليلاً على أن الثورة لا تزال حية وتواجه أعداءها. ومن هذا المنطلق، فإن الضغوط الدولية لا تُنظر إليها كعقبات يجب إزالتها بالتنازل، بل كاختبارات أخلاقية تُثبت صحة المسار الثوري للنظام.

ويلفت التحليل الانتباه إلى الميول الأدبية للمرشد الإيراني، مستشهداً بإعجابه برواية "ويجري نهر الدون بهدوء"، التي تتناول الصمود وسط الحروب والأزمات الكبرى. هذه العقلية ترى في الاضطرابات عاملاً تكوينياً يصقل الشخصية القيادية، حيث لا يبحث البطل عن النصر السريع بقدر ما يسعى للبقاء بشرف وسط الفوضى العارمة.

ثمة شبح تاريخي يطارد قرارات القيادة الإيرانية الحالية، وهو قبول آية الله الخميني لقرار مجلس الأمن رقم 598 في نهاية الحرب مع العراق، وهو ما وصفه حينها بـ "شرب كأس السم". خامنئي، الذي ورث السلطة دون الكاريزما الدينية المطلقة لسلفه، يرفض تكرار هذا المشهد الذي اعتبره البعض داخل القواعد الثورية تنازلاً مؤلماً.

إن رفض "شرب كأس الاستسلام" بالنسبة لخامنئي لا يتعلق فقط بالعلاقة مع الولايات المتحدة، بل هو محاولة للتحرر من هيمنة إرث الخميني وبناء شرعية قائمة على الاتساق الأيديولوجي. فهو يرى أن قبول تسوية تحت مسمى "الاستسلام غير المشروط" سيقوض السردية التي بناها طوال عقود حول ثباته وصلابته أمام القوى الكبرى.

وتستند رؤية خامنئي للسلطة إلى درس تاريخي مستخلص من سقوط نظام بهلوي، حيث يعتقد أن التردد والضعف في مواجهة الاحتجاجات هما ما عجلا بانهيار الشاه وليس القمع. هذا الدرس يجعله يؤمن بأن التراجع تحت الضغط يؤدي إلى مزيد من المطالب، وأن إظهار أي علامة من علامات الهشاشة سيسرع من سقوط النظام بالكامل.

وفيما يخص التهديدات العسكرية، يشير التحليل إلى أن الغرب يغفل "سياسة الاستشهاد" المتجذرة في الفكر الشيعي والثوري الإيراني، حيث تُقدس الشهادة كانتصار أخلاقي نهائي. فالموت في سبيل المقاومة لا يعني الهزيمة في نظر خامنئي، بل يضفي قدسية على استمرارية النهج ويحول الحاكم من زعيم محاصر إلى رمز خالد للكرامة.

هذا المنظور يجعل من احتمالات الاغتيال أو القتل المستهدف وسيلة لترسيخ إرث خامنئي بدلاً من ردعه، إذ سيتم إعادة صياغة إخفاقاته الاقتصادية والسياسية في قالب تضحية بطولية. وقد تمنح "شهادة" القائد خلفاءه مرونة أكبر في المستقبل لاتخاذ قرارات براغماتية دون أن يبدوا ضعفاء، مستندين إلى عباءة القائد الشهيد.

أما الملف النووي، فلا ينظر إليه خامنئي كأداة مساومة أو وسيلة لامتلاك قنبلة فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من "سياسة الكرامة" والاستقلال عن الهيمنة الغربية. البرنامج النووي في السردية الرسمية هو إثبات لكون الدولة لا تزال ثورية وقادرة على تحدي الإرادة الأمريكية، وهو ما يجعل التنازل عنه تحت الإكراه خيانة وجودية.

وتؤكد مصادر مطلعة على الشأن الإيراني أن تجربة الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2015 عززت قناعة خامنئي بأن واشنطن طرف غير جدير بالثقة. هذا الانسحاب أعاد التأكيد على وجهة نظره بأن التنازلات لا تجلب الاستقرار، بل تفتح الباب أمام تدخلات أعمق تستهدف جوهر وجود الجمهورية الإسلامية.

وعلى الرغم من أن العقوبات ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني وزعزعت الاستقرار الداخلي، إلا أن الالتزامات المتعلقة بالهوية تظل أقوى من الإغراءات المادية. فالتخصيب النووي يُصوّر مراراً كمسألة استقلال وطني، والقبول بتفكيكه تحت التهديد يُعتبر إذلالاً، والإذلال في فكر المرشد أشد خطورة من الحرمان الاقتصادي.

ويخلص التحليل إلى أن معضلة واشنطن مع طهران ليست جيوسياسية فحسب، بل هي معضلة نفسية وفلسفية تتعلق بفهم دوافع الخصم. فالولايات المتحدة تواجه قائداً يرى في التسوية تحت الإكراه انهياراً للهوية، ويفضل المخاطرة الشخصية وحتى الموت على قبول هزيمة رمزية تنهي إرث الثورة التي عاش من أجلها.

في نهاية المطاف، لا يستبعد هذا التحليل إمكانية حدوث تحولات في السياسة الإيرانية مستقبلاً، لكنه يؤكد أن هذه التحولات لن تأتي عبر بوابة الاستسلام العلني. إن "المرونة" قد تكون ممكنة إذا صِيغت بشكل يحفظ الكرامة، أما الرهان على انكسار خامنئي تحت وطأة الضغط الأقصى فهو رهان يتجاهل حقائق التاريخ الشخصي والأيديولوجي للمرشد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

البيت الأبيض: الدبلوماسية خيار ترمب الأول مع إيران والقوة الفتاكة جاهزة

أعلنت الرئاسة الأمريكية أن التوجه الأساسي للرئيس دونالد ترمب في التعامل مع الملف الإيراني يرتكز على المسار الدبلوماسي كأولوية قصوى. وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت أن الإدارة تفضل الحلول السلمية لكنها لن تتردد في اللجوء إلى الخيارات العسكرية الصارمة.

وشددت ليفيت في تصريحات صحفية على أن الرئيس ترمب يمتلك الجاهزية الكاملة لإعطاء الأوامر باستخدام القوة الفتاكة للجيش الأمريكي في حال اقتضت الضرورة ذلك. وأكدت أن الرئيس هو صاحب القرار النهائي والوحيد في تحديد طبيعة الرد على التحركات الإيرانية التي قد تهدد المصالح الأمريكية.

وفي سياق متصل، يستعد وزير الخارجية ماركو روبيو لعقد اجتماع رفيع المستوى مع كبار قادة الكونغرس لإطلاعهم على آخر التطورات المتعلقة بالملف الإيراني. يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تشهد فيه أروقة واشنطن نقاشات حادة حول الاستراتيجية الأمثل للتعامل مع طموحات طهران النووية.

وأشارت مصادر مطلعة إلى وجود حالة من التباين في وجهات النظر بين البيت الأبيض والقيادة المركزية الأمريكية بشأن آليات التعامل الميداني. وذكرت المصادر أن الرئيس ترمب يشعر بالإحباط نتيجة عدم توافق القيادة العسكرية بشكل كامل مع رؤيته التي تميل نحو توجيه ضربات عسكرية موجعة ومباشرة.

من جانبها، فنّدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كافة التقارير التي استندت إلى مصادر مجهولة حول ما يدور في ذهن الرئيس من خطط عسكرية. ووصفت ليفيت تلك التسريبات بأنها خاطئة تماماً، محذرة من الاعتماد على معلومات غير رسمية تهدف إلى تشويش الرؤية السياسية للإدارة الحالية.

وعلى الصعيد الميداني، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية الأضخم 'جيرالد آر. فورد' إلى القاعدة البحرية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة حشد عسكري واسع النطاق تقوده الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط لتعزيز تواجدها الردعي.

وتشير التقارير الفنية إلى أن حاملة الطائرات باتت الآن على مسافة تقل عن 900 كيلومتر من منطقة العمليات المركزية. ومن المتوقع أن تصل الحاملة إلى مقر عمليات القيادة المركزية خلال أيام قليلة، مما يرفع من مستوى التأهب العسكري في المنطقة المحيطة بإيران.

واستشهدت ليفيت بتقارير لمراقبين دوليين أكدت نجاح العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد منشآت نووية إيرانية في شهر يونيو الماضي. واعتبرت الإدارة الأمريكية أن تلك النتائج تعزز من موقفها في الضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن.

وكان الرئيس ترمب قد حدد في منتصف فبراير الجاري مهلة زمنية تتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر يوماً لإبرام اتفاق جديد مع طهران. ومن المرتقب أن يتناول الرئيس هذه التهديدات والبرنامج النووي الإيراني بشكل مفصل خلال خطاب حالة الاتحاد المقرر إلقاؤه مساء اليوم.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

إدارة ترامب تسابق الزمن لتهدئة غضب عربي فجرته تصريحات سفيرها حول 'إسرائيل الكبرى'

كشفت تقارير صحفية دولية عن بذل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهوداً دبلوماسية مكثفة مع عدة دول عربية، بهدف احتواء موجة الغضب التي أثارتها تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي. وأفادت مصادر بأن فريق ترامب سعى لتوضيح موقف الإدارة بعد حديث هاكابي عن مفهوم 'إسرائيل الكبرى' وسيطرتها المفترضة على مناطق واسعة في الشرق الأوسط.

وشملت التحركات الأمريكية سلسلة من الاتصالات المباشرة مع مسؤولين عرب رفيعي المستوى، لتوضيح ما ورد في مقابلة هاكابي مع الإعلامي تاكر كارلسون. وحاول المسؤولون الأمريكيون التأكيد على أن تلك التصريحات لا تعكس بالضرورة تحولاً جوهرياً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه المنطقة وسيادة دولها.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد شارك في هذه الجهود نائب وزير الخارجية كريس لانداو، ووكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر. وأوضح هؤلاء المسؤولون للدول المعنية أن ما قاله هاكابي يعبر عن آراء شخصية نابعة من خلفيته الفكرية، ولا يمثل الموقف الرسمي المعتمد من قبل البيت الأبيض.

وكان السفير هاكابي قد أثار جدلاً واسعاً حين أجاب على سؤال حول حق إسرائيل في السيطرة على منطقة تمتد من 'النيل إلى الفرات' وفق تفسيرات معينة. حيث قال هاكابي إنه 'لا بأس لو استولت عليها كلها'، رغم إشارته لاحقاً إلى أن إسرائيل لا تسعى فعلياً لتحقيق ذلك في الوقت الراهن.

وأثارت هذه التصريحات إدانات رسمية من أكثر من 12 حكومة عربية وإسلامية، وصفت الموقف بالخطير والمثير للفتنة. واعتبرت دول مثل السعودية ومصر والأردن والإمارات أن هذه الأقوال تتعارض مع التعهدات السابقة التي قدمتها إدارة ترامب بشأن استقرار المنطقة.

وتأتي هذه الأزمة في توقيت حساس للغاية، حيث تحاول واشنطن حشد دعم الدول العربية لخططها المتعلقة بإعادة إعمار قطاع غزة وتأمين المنطقة. كما تخشى الإدارة من أن تؤدي هذه التصريحات إلى عرقلة التعاون العسكري والأمني مع دول تستضيف قواعد أمريكية هامة مثل قطر والأردن.

ونقلت مصادر عن دبلوماسي خليجي بارز قوله إن مثل هذه التصريحات تهدد بتقويض الأهداف الاستراتيجية الرامية لدمج إسرائيل في المحيط الإقليمي. وشدد الدبلوماسي على ضرورة احترام سيادة الدول العربية وعدم المساس بها تحت أي ذريعة أيديولوجية أو دينية.

من جانبها، حاولت السفارة الأمريكية في إسرائيل التخفيف من حدة الأزمة عبر بيان ادعت فيه أن تصريحات السفير 'أُخرجت من سياقها'. ورغم ذلك، استمر هاكابي في الدفاع عن موقفه عبر منصات التواصل الاجتماعي، منتقداً الوسائل الإعلامية التي ركزت على حديثه عن التوسع الإسرائيلي.

ويُعرف مايك هاكابي، وهو مسيحي إنجيلي، بدعمه المطلق والقديم لحركة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. ويُنظر إليه داخل أروقة الدبلوماسية الدولية كأحد أكثر الأصوات تشدداً وتطرفاً في إدارة ترامب فيما يخص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأشار مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، إلى وجود انقسامات داخلية حول تصريحات السفير. وأكد هؤلاء أن مواقف هاكابي لا تمثل الصورة المثلى للموقف الأمريكي الذي يحاول الموازنة بين دعم إسرائيل والحفاظ على التحالفات العربية.

وتتعارض تصريحات السفير بشكل مباشر مع وعود انتخابية وسياسية قطعها ترامب لزعماء عرب ومسلمين خلال حملته الانتخابية. وكان ترامب قد أكد في مناسبات عدة أنه سيعمل على منع ضم إسرائيل للضفة الغربية لضمان فرص تحقيق سلام دائم في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الإدارة الأمريكية في ضبط تصريحات مسؤوليها ذوي التوجهات الأيديولوجية القوية. حيث تسبب هذه المواقف إحراجاً دبلوماسياً يعقد مهمة المبعوثين الأمريكيين في الشرق الأوسط الذين يسعون لبناء ثقة مع الشركاء الإقليميين.

وفي ظل غياب تعليق رسمي مباشر من وزارة الخارجية الأمريكية على طلبات الاستيضاح الصحفية، تبقى التساؤلات قائمة حول مدى تأثير هاكابي على القرار الفعلي. وتخشى العواصم العربية من أن تكون هذه التصريحات بالونا للاختبار لسياسات مستقبلية قد يتم تبنيها رسمياً.

ختاماً، تظل العلاقة بين واشنطن وحلفائها العرب تحت مجهر الاختبار مع تكرار مثل هذه التصريحات المثيرة للجدل. ويراقب المجتمع الدولي مدى قدرة البيت الأبيض على لجم الأصوات المتطرفة داخل فريقه لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مزيد من التوتر والصراعات السيادية.

اقتصاد

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 6:55 مساءً - بتوقيت القدس

منصة تداول موثوقة، أهم المميزات التي تبحث عنها في منصة التداول

في عالم اليوم، حيث تتزايد فرص الاستثمار بوتيرة سريعة وتتطور الأسواق المالية بشكل مستمر، أصبح المستثمر الحديث بحاجة ماسة إلى أدوات قوية ومتطورة تساعده على مواكبة هذه التغيرات. لذلك، يُعد اختيار منصة تداول موثوقة خطوة أساسية لا غنى عنها لكل متداول يسعى لتحقيق أفضل النتائج وبناء استثمار ناجح ومستدام. فـمنصة التداول لم تعد مجرد واجهة إلكترونية لشراء وبيع الأصول المالية، بل تحوّلت إلى شريك استراتيجي يعتمد عليه المستثمر لتوفير بيئة تداول آمنة، شفافة، وسريعة التنفيذ، إلى جانب دعم فني وأدوات تحليل تسهم في اتخاذ قرارات استثمارية أكثر دقة واحترافية.

 لماذا يحتاج المستثمر لمنصة تداول موثوقة؟

المنصة الموثوقة هي الأساس الذي يبنى عليه أي استثمار ناجح؛ لأنها تقدّم مزيجًا من الحماية، الأداء، والدعم. إليك الأسباب الرئيسية:

  1. الأمان وحماية الأموال

    • تضمن المنصة الموثوقة حماية بياناتك وأموالك عبر تقنيات تشفير قوية وإجراءات أمان متقدمة.

    • تلتزم بالمعايير التنظيمية التي تحافظ على أموالك من التلاعب أو الاختراق.

  2. تنفيذ سريع للصفقات

    • أي تأخير في تنفيذ الأوامر يمكن أن يؤثر على أرباحك.

    • المنصات الموثوقة تُنفّذ الأوامر بسرعة وبدون تأخير ملحوظ، مما يمنحك ميزة في الأسواق المتقلبة.

  3. دعم متواصل ومساعدة احترافية

    • فريق دعم سريع وفعّال يعينك في حل المشكلات التقنية، والاستفسارات الحسابية.

 أهم المميزات التي تبحث عنها في منصة التداول

عند اختيار منصة تداول موثوقة، هناك مجموعة من الخصائص التي يجب الانتباه إليها للحصول على تجربة تداول احترافية وسلسة:

1- واجهة مستخدم سهلة وواضحة

واجهة بسيطة تساعدك في التنقل بين الأسواق، متابعة الأوامر، وإدارة الصفقات دون تعقيد.

2- تنوع في الأدوات المالية المتاحة

منصة قوية تقدّم لك مجموعة واسعة من الخيارات الاستثمارية، مثل:

  • الفوركس

  • الأسهم

  • السلع

  • العملات الرقمية

  • المؤشرات

  • الصناديق الاستثمارية

وهذا التنوع يساعد المتداول على تنويع محفظته وتقليل المخاطر.

3- أدوات تحليل متقدمة

منصات التداول المتطورة توفر أدوات تحليل فني وأساسي قوية مثل:

  • مخططات بيانية تفاعلية

  • مؤشرات فنية (مثل RSI و MACD)

  • تقارير وأخبار لحظية عن الأسواق

4- منصة تداول متعددة الأجهزة

من المهم أن تدعم المنصة التداول عبر:

  • تطبيق الهاتف

  • منصة ويب تريدر

  • ومنصات احترافية أخرى مثل MT5

هذا يوفّر لك مرونة في التداول أينما كنت.

مزايا التداول عبر منصة إيفست 

  • تداول الأسهم بدون عمولة

  • الوصول إلى أسواق متعددة (الأسهم، الفوريكس، المؤشرات، العملات الرقمية، السلع)

  • حساب تداول تجريبي لحسابات المبتدئين

  • حسابات إسلامية لتناسب المتداولين في الدول الإسلامية

  • أكاديمية تداول وندوات تعليمية لتطوير مهاراتك

  • منصات متاحة عبر الهاتف والمتصفح والويب

  • أدوات تحليل متقدمة مثل “نسخ الصفقات” و”تريدنج سنترال” لتقديم بيانات واقعية ومباشرة للمتداولين.

هذه المزايا يمكن أن تكون مفيدة للمستثمرين الجدد والمحترفين على حد سواء، ولكن من المهم دائمًا التأكّد من التنظيم والحماية الكاملة قبل إيداع الأموال.


4 نصائح هامة لتداول آمن وموثوق

حتى مع منصة تداول ممتازة، يجب على المستثمر أن يتبع بعض الخطوات لضمان حماية واستفادة قصوى من التداول:

1- افهم المخاطر أولًا

التداول في الأسواق المالية ينطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتسبب التقلبات في خسائر في رأس المال، لذا لا تستثمر أموالًا لا يمكنك تحمل خسارتها.

2- تحقق من التنظيم والترخيص

تحقّق دائمًا من أن المنصة التي تختارها مسجلة ومرخّصة من جهة تنظيمية معروفة، مثل:

  • هيئة الأسواق المالية في الدول الكبرى

  • أو تنظيمات مالية موثوقة معروفة عالميًا

حتى لو كانت المنصة تعرض نفسها كـ “موثوقة”، يجب التأكد من الترخيص الرسمي والشفافية القانونية.

3- ابدأ بحساب تجريبي

الحسابات التجريبية تساعدك على التعرّف على المنصة وتجربة التداول دون أي مخاطرة مالية.

4-  تعلّم استراتيجيات التداول قبل الاستثمار الحقيقي

التعلم المستمر هو مفتاح النجاح. استخدم المواد التعليمية، الدورات، والندوات لفهم الأسواق بشكل أفضل.

 أهم ما يجب التركيز عليه عند اختيار منصة تداول:

  • الترخيص والأمان

  • تنوع الأصول والأدوات

  • سهولة استخدام المنصة

  • خدمة عملاء سريعة ومتجاوبة

  • موارد تعليمية تساعدك على التطور

ابدأ دائمًا بحساب تداول تجريبي، ادرس السوق، وابقى على اطلاع بالتحديثات لضمان تجربة تداول ناجحة وآمنة.




فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تحذر من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة وسط إفلات تام من العقاب

أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين أن وتيرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة تشهد تصاعداً مستمراً دون وجود أي رادع قانوني أو أمني. وأوضح المكتب في بيان رسمي أن هذه الاعتداءات تتم في ظل حالة من الإفلات التام من العقاب، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية للسكان الفلسطينيين في مختلف المحافظات.

ووثق البيان الأممي جريمة قتل الفلسطيني نصر الله أبو صيام في ضواحي منطقة مخماس خارج القدس المحتلة على يد مجموعة من المستوطنين. وأشار المكتب بوضوح إلى عدم اتخاذ سلطات الاحتلال أي إجراءات فعلية لاحتجاز المشتبه بهم أو التحقيق الجدي في الحادثة، مما يعزز سياسة غض الطرف عن جرائم المستوطنين.

وكشف التقرير عن موجة نزوح قسري طالت 42 عائلة فلسطينية منذ السابع عشر من فبراير الجاري نتيجة ترهيب المستوطنين. وتركزت عمليات التهجير في منطقة البرج بغور الأردن، وقرية عين سينيا، ومنطقتي الخلايل في قرية المغير ورامون بمحافظة رام الله، حيث يمارس المستوطنون ضغوطاً ميدانية لإجبار السكان على الرحيل.

وفي سياق الانتهاكات الميدانية، أفادت مصادر محلية باعتداء مستوطن إسرائيلي بالضرب المبرح على السيدة وداد مخامرة عقب اقتحامه خربة المركز في مسافر يطا جنوب الخليل. وقام المستوطن بتفتيش منازل المواطنين وحظائر مواشيهم بشكل استفزازي، مما أثار حالة من الرعب والهلع بين النساء والأطفال في المنطقة المستهدفة.

وتعاني تجمعات مسافر يطا من اعتداءات ممنهجة ومكررة تشمل اقتحام المساكن ورعي المواشي في أراضي المواطنين الخاصة لتخريب المحاصيل. ويناشد سكان هذه المناطق الجهات الدولية بضرورة توفير حماية فورية لهم لوقف التغول الاستيطاني الذي يهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين لصالح التوسع الاستيطاني.

ميدانياً، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي حملته العسكرية الواسعة على بلدة يعبد شمال الضفة الغربية، حيث جددت القوات اقتحامها للبلدة لليوم الثاني على التوالي. وتخللت هذه الاقتحامات عمليات تفتيش دقيقة للمنازل وعبث بمحتوياتها، بالإضافة إلى نصب حواجز عسكرية تعيق حركة المواطنين اليومية خلال شهر رمضان.

وقال رئيس بلدية يعبد، أمجد عطاطرة إن هذه الحملة تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تمكين المستوطنين وتوسيع نفوذهم في المنطقة المحيطة بالبلدة. وأوضح أن الاحتلال يسعى لفرض أمر واقع جديد يسهل السيطرة على الأراضي الزراعية ومنع المزارعين من الوصول إليها تحت ذرائع أمنية واهية.

وأشار عطاطرة إلى أن المستوطنين أقاموا بؤرة استيطانية جديدة في محيط يعبد قبل عدة أشهر، لتكون منطلقاً لتنفيذ اعتداءاتهم على المزارع والممتلكات. وأكد أن وتيرة الاعتقالات والمداهمات تصاعدت بشكل ملحوظ، حيث تم تسجيل عدة حالات اعتقال وإصابات بين المواطنين نتيجة المواجهات الميدانية مع قوات الاحتلال.

وعلى صعيد ملف الأسرى، ذكرت مصادر حقوقية أن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 100 فلسطيني من مختلف مناطق الضفة الغربية منذ بداية شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه الاعتقالات في إطار حملة مكثفة تشنها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تزامناً مع الأعياد والمناسبات الدينية، مما يزيد من حالة التوتر الشعبي.

وتشير المعطيات الفلسطينية الرسمية إلى أن عدد الأسرى القابعين في السجون الإسرائيلية قد تجاوز 9300 أسير، يعيشون في ظروف قاسية جداً. ومن بين هؤلاء الأسرى 66 سيدة و350 طفلاً، يعانون من سياسات الإهمال الطبي والتنكيل المستمر منذ بدء التصعيد العسكري الأخير في أكتوبر الماضي.

ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، شهدت الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 1117 فلسطينياً وإصابة نحو 11500 آخرين. كما بلغت حصيلة الاعتقالات الإجمالية في الضفة والقدس نحو 22 ألف حالة، وهو رقم يعكس حجم الاستهداف الممنهج للبنية الاجتماعية والسياسية الفلسطينية.

وحذر مراقبون فلسطينيون من أن هذه الممارسات، التي تجمع بين عنف المستوطنين والعمليات العسكرية المنظمة، تمهد الطريق لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً. ويرى الفلسطينيون أن هذه الخطوات تهدف إلى تقويض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وضرب قرارات الشرعية الدولية عرض الحائط.

ودعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في ختام بيانه إلى ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل ووقف كافة الأنشطة الاستيطانية غير القانونية. كما شدد على وجوب إجلاء المستوطنين من الأراضي المحتلة وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الذي يواجه خطر التهجير والقتل اليومي.

وتستمر المواجهات في مناطق شمال الضفة، لا سيما في جنين ونابلس، حيث تتصدى المقاومة الشعبية للاقتحامات المتكررة التي ينفذها جيش الاحتلال. وتؤكد المصادر الميدانية أن سياسة العقاب الجماعي وتدمير البنية التحتية في المخيمات والبلدات لن تزيد الشارع الفلسطيني إلا إصراراً على الصمود والمواجهة.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد حدودي وتهديدات إسرائيلية بضرب البنية التحتية اللبنانية

شهدت الحدود الجنوبية اللبنانية توتراً ميدانياً جديداً عقب إعلان الجيش اللبناني عن تعرض إحدى نقاطه العسكرية المستحدثة لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح البيان العسكري أن الحادثة وقعت في منطقة سردة التابعة لقضاء مرجعيون، حيث كانت القوات اللبنانية تعمل على تثبيت نقطة مراقبة حدودية.

وتزامن الاعتداء الإسرائيلي مع تحليق مكثف لطائرة مسيرة تابعة للاحتلال على علو منخفض فوق الموقع المستهدف، حيث بثت رسائل تهديد صوتية تطالب العناصر العسكرية بالمغادرة فوراً. ورداً على ذلك، أكدت قيادة الجيش اللبناني أنها أصدرت تعليمات صارمة بتعزيز الحضور العسكري في تلك النقطة وعدم إخلائها تحت أي ظرف.

وشددت القيادة العسكرية اللبنانية على حقها في الدفاع عن السيادة الوطنية، موجهة أوامرها المباشرة للعناصر بالرد الفوري على أي مصادر نيران إسرائيلية في حال تكرار مثل هذه الاستفزازات. ويأتي هذا التطور الميداني في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متبادلة على جانبي الحدود.

وفي سياق متصل، أعرب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي عن مخاوف الدولة اللبنانية من احتمال تعرض المنشآت الحيوية لضربات إسرائيلية عنيفة. وأشار رجي خلال مشاركته في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في جنيف إلى وجود مؤشرات جدية توحي بنية الاحتلال استهداف البنية التحتية الاستراتيجية.

وحذر الوزير اللبناني من أن التهديدات الإسرائيلية قد تطال مطار بيروت الدولي ومنشآت مدنية أخرى في حال تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد أن الدبلوماسية اللبنانية تجري اتصالات مكثفة مع أطراف دولية للمطالبة بضمانات تحيد المرافق المدنية عن أي عمليات انتقامية محتملة.

وكشفت مصادر لبنانية رفيعة المستوى عن وصول رسائل تهديد إسرائيلية غير مباشرة عبر قنوات دولية، تتوعد بضربة قاصمة للبنان في حال انخراط حزب الله في أي صراع إقليمي. وتضمنت هذه الرسائل تحذيرات واضحة بأن إسرائيل لن تفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية إذا ما اندلعت حرب شاملة.

من جانبها، تدعي الأوساط الأمنية في تل أبيب رصد تحركات مريبة لحزب الله تتعلق بصيانة وتطوير قدراته الصاروخية في عدة مناطق. وتزعم مصادر مطلعة أن الحزب يقوم بنقل معدات عسكرية حساسة، وهو ما تفسره إسرائيل كاستعداد للمشاركة الفعالة في أي مواجهة قادمة بين طهران وواشنطن.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام كافة الأطراف المحلية إلى تغليب المصلحة الوطنية وتجنب الانزلاق نحو مغامرات غير محسوبة النتائج. وشدد سلام في تصريحات صحفية على ضرورة التزام الهدوء لتجنيب البلاد ويلات حرب جديدة قد لا يقوى لبنان على تحمل تبعاتها الاقتصادية.

في المقابل، كان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قد أكد في وقت سابق أن الحزب ليس في موقع الحياد تجاه التهديدات التي تواجه المنطقة. وأوضح قاسم أن الحزب سيحدد طبيعة وتوقيت تدخله بناءً على المعطيات الميدانية والظروف السياسية المحيطة، مؤكداً الجاهزية للدفاع عن الأراضي اللبنانية.

وتأتي هذه التوترات في ظل تصعيد كلامي حاد بين طهران وواشنطن، حيث توعدت إيران بالرد بقوة على أي اعتداء أمريكي يستهدف أراضيها أو مصالحها. وجاء التحذير الإيراني رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي لوح فيها بتوجيه ضربات عسكرية محدودة ضد أهداف إيرانية.

ميدانياً، تواصل طائرات الاحتلال خروقاتها الجوية للسيادة اللبنانية، حيث شنت سلسلة غارات استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب، مما أدى لسقوط ضحايا مدنيين. وتشير الإحصائيات إلى استشهاد نحو 400 شخص منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي يشهد خروقات إسرائيلية يومية مستمرة.

وتراقب الأوساط الدولية بحذر شديد تطورات الأوضاع على الجبهة اللبنانية، وسط دعوات لضبط النفس ومنع انفجار الموقف. وتبقى المخاوف قائمة من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات الميدانية إلى اشتعال مواجهة واسعة النطاق تتجاوز الحدود الجغرافية للبنان لتشمل الإقليم بأكمله.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

مآذن صامتة في غزة: رمضان يفتقد مئات الأئمة والخطباء الراحلين

يحل شهر رمضان المبارك على قطاع غزة هذا العام محملاً بفراغ روحي عميق، حيث يفتقد الفلسطينيون أصوات مئات الأئمة والخطباء الذين شكلوا وجدان الشهر الكريم لسنوات طويلة. وبينما تصدح التكبيرات من فوق أنقاض المساجد المدمرة، يستذكر الأهالي وجوهاً غابت عن المحاريب كانت تقودهم في صلوات القيام والتهجد.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة من القطاع إلى حصيلة ثقيلة في صفوف الكوادر الدينية، حيث استشهد نحو 312 إماماً وخطيباً ومعلم قرآن منذ بدء العدوان. هذه الخسارة لم تقتصر على الأرواح فحسب، بل امتدت لتطال البنية التحتية الدينية بتضرر أكثر من ألف مسجد من أصل 1275 مسجداً في غزة.

ومن أبرز الشخصيات التي فقدتها الساحة الدينية، الشيخ يوسف سلامة، وزير الأوقاف الأسبق وخطيب المسجد الأقصى المبارك، الذي استشهد في قصف استهدف منزله بمخيم المغازي. كان سلامة يمثل مرجعية وطنية ودينية كبرى، حيث قضى عقداً من الزمان خطيباً في القدس ونائباً لرئيس الهيئة الإسلامية العليا.

كما فقدت مدينة غزة الشيخ وائل الزرد، إمام المسجد العمري الكبير والأستاذ الجامعي المتخصص في علم الحديث، الذي عرف بخطبه المؤثرة وقدرته على جذب الشباب. وقد ارتقى الزرد متأثراً بإصابته في قصف استهدف منزله في أكتوبر 2023، تاركاً خلفه إرثاً أكاديمياً ودعوياً كبيراً في قلوب تلاميذه.

وفي سياق استهداف الكفاءات العلمية، استشهد الدكتور وليد عويضة، مدير عام التحفيظ بوزارة الأوقاف، خلال قصف على حي الصبرة. عويضة الذي كان عضواً في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أشرف على تخريج آلاف الحفظة، وكان ركيزة أساسية في نشر علوم السنة النبوية والقرآن الكريم.

ولم تكن خيام النزوح بمنأى عن الاستهداف، حيث استشهد الدكتور نائل مصران، الذي جمع بين الهندسة المدنية وأصول الفقه، إثر قصف طال خيمته في خان يونس. عُرف مصران بخطبه التي بثت روح الصبر والثبات في نفوس النازحين، ليتحول هو وعائلته إلى شهداء في سبيل الرسالة التي حملوها.

وفي شمال القطاع، غيّب الموت القارئ محمد سلامة، معلم القرآن ومشرف حلقات التحفيظ، إثر غارة استهدفت منزله في مشروع بيت لاهيا في مارس 2024. كان سلامة يمثل نموذجاً للمربي الذي لم يتوقف عن تعليم القرآن حتى في أصعب ظروف الحصار والقصف المستمر على المناطق الشمالية.

وتبرز قصة صالح الجعفراوي كنموذج للشاب الحافظ الذي سخر صوته لخدمة القضية، حيث كان قارئاً ومنشداً وناشطاً وثق أهوال الحرب بعدسته. جمع الجعفراوي بين الرسالة الإعلامية والنبرة الإيمانية، وكان صوته يبعث السكينة في نفوس المصلين خلال ليالي رمضان قبل أن يختطفه الموت.

اليوم، يضطر سكان غزة لإقامة صلاة التراويح في العراء أو داخل مصليات خشبية مغطاة بالنايلون فوق ركام مساجدهم التاريخية. ورغم غياب الأجساد، تظل أصوات هؤلاء الأئمة حاضرة في ذاكرة المصلين مع كل تكبيرة، حيث يتكئ الناس على الصبر والعبادة كخيط أخير يربطهم بالحياة وسط هذا الخراب الشامل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

من محاولة الاغتيال إلى إسقاط 'إل مينشو'.. قصة الوزير ذو الأصول اللبنانية الذي واجه أباطرة المخدرات

عادت قصة وزير الأمن وحماية المواطنين المكسيكي، عمر غارسيا حرفوش، إلى الواجهة مجدداً بالتزامن مع إعلان السلطات مقتل 'إل مينشو'، زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد. وتأتي هذه التطورات بعد سنوات من صراع مرير خاضه حرفوش ضد التنظيم الإجرامي الأخطر في البلاد، والذي حاول تصفيته جسدياً في عملية دموية سابقة. وقد شاركت الوزارة التي يقودها حرفوش حالياً بشكل فعال في التنسيق الاتحادي الذي أدى إلى نجاح العملية العسكرية الأخيرة.

تعود جذور المواجهة المباشرة إلى صباح يوم الجمعة، السادس من يونيو عام 2020، حينما كان حرفوش يشغل منصب رئيس شرطة العاصمة مكسيكو سيتي. في ذلك اليوم، تعرض موكبه لهجوم عنيف نفذه عناصر الكارتل باستخدام شاحنة مصفحة وأسلحة ثقيلة أثناء توجهه إلى عمله. ورغم إصابته بجروح بالغة ومقتل اثنين من زملائه وسيدة كانت تمر في موقع الحادث، إلا أن نجاته اعتبرت نقطة تحول في مسيرته المهنية والأمنية.

ومع تولي حرفوش حقيبة وزارة الأمن في حكومة رئيسة الوزراء كلوديا شينباوم عام 2024، وُضعت مكافحة الجريمة المنظمة على رأس الأولويات الوطنية. وقد أكد الوزير في تصريحات عبر حساباته الرسمية أن الاستراتيجية المتبعة تعتمد على التنسيق الوثيق بين القوات المسلحة والسلطات الفيدرالية. هذا النهج المؤسسي أثمر في نهاية المطاف عن تحديد موقع 'إل مينشو' وتصفيته في معقله بولاية خاليسكو.

تثير شخصية عمر غارسيا حرفوش اهتماماً خاصاً في المنطقة العربية بسبب أصوله اللبنانية التي ورثها عن والدته، الممثلة المكسيكية الشهيرة ماريا سورتي. واسم والدته الحقيقي هو ماريا حرفوش إيدالغو، حيث كشفت في لقاءات سابقة أن والدها وأجدادها هاجروا من لبنان إلى المكسيك. ورغم انخراطه الكامل في السياسة المكسيكية كوالده خافيير غارسيا بانياغوا، إلا أن لقبه اللبناني ظل رمزاً لهويته المتعددة.

على صعيد العملية الميدانية، أوضحت مصادر رسمية أن مقتل 'إل مينشو' جاء نتيجة عملية عسكرية معقدة نفذها الجيش والحرس الوطني بدعم استخباراتي من الولايات المتحدة. وكانت المطاردة الدولية لهذا الزعيم قد استمرت لسنوات طويلة نظراً لخطورة الكارتل الذي يقوده وتورطه في عمليات تهريب واسعة. ويمثل سقوطه ضربة قاصمة للهيكل التنظيمي لأكبر كارتلات المخدرات في المكسيك.

وعقب تأكيد مقتل الزعيم، شهدت عدة مناطق مكسيكية، ولا سيما ولاية خاليسكو، موجة من العنف الانتقامي شنتها خلايا الكارتل. واستهدفت هذه الهجمات منشآت مدنية وحيوية، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لحماية المواطنين. وتسببت هذه الاضطرابات في شلل جزئي ببعض المرافق العامة، وشملت تأجيل فعاليات رياضية كبرى مثل 'الكلاسيكو الوطني' للسيدات.

يرى مراقبون أن نجاح حرفوش في البقاء على قيد الحياة ثم المساهمة في إسقاط خصمه اللدود يعكس إصرار الدولة المكسيكية على استعادة السيطرة الأمنية. وقد تفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي مع الحدث، معتبرين أن العدالة قد تحققت لرفاق حرفوش الذين سقطوا في هجوم 2020. وتظل التحديات قائمة أمام الوزير الشاب في ظل التهديدات المستمرة التي تشكلها بقايا التنظيمات الإجرامية في البلاد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

ميرتس يقود وفداً اقتصادياً رفيعاً إلى بكين لإعادة صياغة العلاقات الألمانية الصينية

يستهل المستشار الألماني فريدريش ميرتس جولة دبلوماسية واقتصادية هامة بزيارة إلى العاصمة الصينية بكين هذا الأسبوع، وهي الأولى له منذ تقلد مهام منصبه. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تسعى فيه برلين لإعادة ضبط بوصلة علاقاتها مع العملاق الآسيوي، خاصة بعد عام اتسم بتراجع التنسيق مع واشنطن وظهور ثغرات حادة في منظومة الإمداد العالمية التي تعتمد عليها الصناعة الألمانية.

يرافق المستشار في هذه المهمة وفد رفيع المستوى يضم نخبة من قادة الأعمال، وفي مقدمتهم الرؤساء التنفيذيين لعمالقة صناعة السيارات مثل فولكسفاجن، وبي.إم.دبليو، ومرسيدس-بنز. وتعكس هذه المشاركة حجم القلق في قطاع التصنيع الألماني الذي يواجه ضغوطاً مزدوجة ناتجة عن التوسع الكبير للسيارات الكهربائية الصينية من جهة، والرسوم الجمركية الأمريكية الباهظة التي استنزفت مليارات الدولارات من ميزانيات هذه الشركات.

وتحمل الزيارة أبعاداً استراتيجية تتجاوز الصفقات التجارية المباشرة، حيث حذر ميرتس قبيل مغادرته من تحول التكنولوجيا والمواد الخام إلى أدوات صراع في التنافس المحموم بين القوى الكبرى. ويرى المستشار أن حماية المصالح الأوروبية تتطلب مرونة عالية في التعامل مع بكين، لضمان استقرار سلاسل التوريد التي باتت عرضة للتسييس والتعطيل في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة.

وعلى الرغم من أن الصين احتفظت بمكانتها كأكبر شريك تجاري لألمانيا خلال العام المنصرم، إلا أن طبيعة هذا التعاون شهدت تحولات جذرية ومقلقة لصناع القرار في برلين. فقد سجلت الموازين التجارية عجزاً أوروبياً ضخماً تجاه الصين وصل إلى نحو 90 مليار يورو خلال عام 2025، مما يعكس اختلالاً في موازين القوى الاقتصادية يتطلب تدخلات سياسية عاجلة لتصحيح المسار.

ومن المقرر أن يتبع ميرتس محطته الصينية برحلة أخرى إلى العاصمة الأمريكية واشنطن الأسبوع المقبل، في محاولة لموازنة المواقف الألمانية بين القطبين العالميّين. وتسعى برلين من خلال هذا الحراك الدبلوماسي المكثف إلى تأمين موقعها في خارطة الاقتصاد العالمي الجديد، وتخفيف حدة التبعات الناتجة عن الصراع التجاري المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين وتأثيراته المباشرة على السوق الأوروبية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في شمال دارفور: 28 قتيلاً وتدمير مرافق صحية بهجوم للدعم السريع على مستريحة

شهدت ولاية شمال دارفور تصعيداً دامياً جديداً، حيث أعلنت مصادر طبية مستقلة عن مقتل 28 شخصاً وإصابة 39 آخرين جراء هجوم صاروخي نفذته قوات الدعم السريع على منطقة مستريحة. وأوضحت المصادر أن من بين المصابين 10 نساء، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نظراً لخطورة الإصابات وانعدام الخدمات الطبية في المنطقة.

وتسبب القصف العنيف في تدمير المركز الصحي الوحيد الذي كان يخدم أهالي مستريحة، مما فاقم من معاناة الجرحى والمرضى. وأدانت شبكة أطباء السودان استهداف المرافق الصحية، واصفة ما جرى بأنه عملية استباحة واسعة تهدف إلى بث الرعب وتشريد المدنيين العزل من ديارهم.

وأفادت تقارير حقوقية بأن الهجوم لم يقتصر على القصف الصاروخي، بل شمل استخدام طائرات مسيرة استهدفت مواقع حيوية بالمنطقة. وطالت الضربات الجوية السوق المحلي ومقرات الضيافة وعدداً من منازل المواطنين، مما أدى إلى اشتعال النيران في ممتلكات المدنيين وتدمير البنية التحتية البسيطة للمنطقة.

وعلى إثر هذا الهجوم، انطلقت موجة نزوح واسعة النطاق، حيث فرّ مئات السكان باتجاه القرى المجاورة بحثاً عن الأمان. ويعيش النازحون حالياً أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد، في ظل نقص حاد في الغذاء والماء والمأوى، مع غياب كامل للتدخلات الإغاثية العاجلة في تلك المناطق النائية.

من جانبها، وصفت هيئة محامو الطوارئ الاقتحام المسلح لمستريحة بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. وأكدت الهيئة أن قوات الدعم السريع قامت بحرق منازل المواطنين عمداً بعد اقتحامها، مما يعكس نهجاً ممنهجاً في التهجير القسري وتدمير سبل العيش للمجتمعات المحلية في دارفور.

وفي سياق متصل، تداول عناصر يتبعون لقوات الدعم السريع مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي تظهر تواجدهم داخل منطقة مستريحة. وأعلن هؤلاء العناصر سيطرتهم الكاملة على المنطقة، في خطوة تأتي ضمن مساعي القوات لتوسيع نفوذها في ولاية شمال دارفور التي تشهد صراعاً محتدماً.

وطالبت الهيئات الحقوقية والطبية المجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري لتوفير الحماية للمدنيين الفارين من آلة الحرب. وشددت المطالبات على أهمية ضمان وصول المساعدات الطبية والإنسانية العاجلة للمتضررين، ومحاسبة القادة المسؤولين عن هذه الانتهاكات التي ترقى لجرائم حرب.

ويعد إقليم دارفور، الذي يمثل نحو خمس مساحة السودان، ساحة رئيسية للمواجهات العنيفة منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023. وتسيطر قوات الدعم السريع حالياً على أربع ولايات كاملة في الإقليم، بينما لا يزال الجيش السوداني يحتفظ بمواقع استراتيجية في شمال دارفور والعاصمة الخرطوم.

ويعيش السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر، حيث يواجه الملايين خطر المجاعة الوشيكة. وقد أدت الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ما يقارب 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً، وسط تعثر كافة المبادرات الدولية لوقف إطلاق النار.

وتستمر المعارك في السودان بسبب الخلافات العميقة حول دمج قوات الدعم السريع ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية. ورغم الدعوات المتكررة للحوار، إلا أن التصعيد الميداني في مناطق مثل شمال دارفور يشير إلى استمرار خيار الحسم العسكري، مما يدفع المدنيين الثمن الأكبر في هذا النزاع الدامي.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية التضليل: نتنياهو يبحث عن 'محور بديل' لمواجهة مأزق الإبادة في غزة

تدرك القيادة الإسرائيلية وحلفاؤها أكثر من أي وقت مضى حجم التآكل الذي أصاب صورة الكيان وموقعه الدولي، خاصة مع اتساع نطاق جرائم الإبادة في قطاع غزة وتكريس نظام الفصل العنصري في عموم فلسطين المحتلة. هذا الوعي يدفع نحو محاولات يائسة لترميم السردية الصهيونية عبر استخدام القوة الغامرة كأداة هيمنة مدعومة برؤية أمريكية يمينية متطرفة.

تتجلى هذه الرؤية في تصريحات سفير إدارة ترامب في تل أبيب، مايك هاكابي، الذي لم يتوانَ عن تفسير الصهيونية وفق معتقدات توراتية تمنح إسرائيل حقاً مزعوماً في الأرض من الفرات إلى النيل. هذه التوجهات تكشف زيف الوعود الأمريكية السابقة بالسلام، وتؤكد أن الجهد المشترك الحالي يتركز على فرض واقع جديد يتجاوز كافة الحقوق الفلسطينية المشروعة.

في هذا السياق، يأتي حديث بنيامين نتنياهو عن مساعي حكومته لتشكيل حلف إقليمي لمواجهة ما وصفه بالمحورين 'السني والشيعي'، في محاولة لضمان متانة إسرائيل المستقبلية. هذا الطرح يعكس مأزقاً عميقاً ناتجاً عن الملاحقات الدولية بتهم جرائم الحرب، ويهدف لإيجاد مظلة إقليمية تحمي مشروع السيطرة النهائية على الأرض.

يشير المحور الذي يبشر به نتنياهو إلى احتمالية وجود ترتيبات أمريكية لتوجيه ضربات عسكرية أو ضغوط قصوى على إيران لإحداث تغيير في النظام القائم. ويبدو أن واشنطن تستخدم بوارجها وحاملات طائراتها لفرض مهل زمنية محددة، مما يمهد الطريق لتحالف 'وليد' يخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية على حساب الأمن القومي العربي.

المفارقة تكمن في غياب الردود العربية القوية تجاه تصريحات السفير الأمريكي التي تمس سيادة دول عربية وتلغي وجودها السياسي من الخارطة. وفي الوقت ذاته، يسرب نتنياهو معلومات عن قرب انضمام دول عربية لمحوره الخاص، مستغلاً حالة التشتت والمخاوف الداخلية التي يتم تضخيمها لصالح مشاريع لا تخدم سوى بقاء الأنظمة أو إضعاف القضية الفلسطينية.

إن محاولات إسرائيل بناء محور يحميها لن تكون بديلاً حقيقياً عن إرادة المقاومة التي تصدت لمشاريع التصفية طوال العقود الماضية. ورغم تفاخر الاحتلال بقدرته على حسم الصراع، إلا أن الواقع الميداني والسياسي يثبت أن القوة العسكرية وحدها لا يمكنها كسر إرادة الشعوب الساعية للتحرر واستعادة حقوقها المسلوبة.

تعتمد السياسة الإسرائيلية الحالية على تضليل ممنهج يروج لمنفعة متبادلة وتقارب بين الشعوب عبر بوابات الاقتصاد والأمن والمياه. لكن هذه الأوهام دُفنت عملياً تحت ركام غزة وأشلاء ضحاياها، حيث أثبتت آلة الحرب الإسرائيلية أن هدفها الحقيقي هو الاستيطان ومنع قيام أي كيان فلسطيني مستقل.

قبل أحداث السابع من أكتوبر، كانت إسرائيل تستند إلى محور غربي صلب ولوبيات ضاغطة تسيطر على الرواية العالمية، إلا أن هذه السردية تصدعت بشكل غير مسبوق. فقد طغت صور الوحشية والجرائم المرتكبة بحق النساء والأطفال على كل محاولات التزييف، وهو ما اعترف به حتى كبار القادة الأمريكيين في تصريحاتهم الأخيرة.

لقد حوصرت الرواية الإسرائيلية التي حاولت شيطنة الفلسطينيين وتصويرهم كـ 'وحوش بشرية' داخل أروقة محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية. وأصبح كل من يسعى لتوفير غطاء لهذه الجرائم مهدداً بالملاحقة القانونية كشريك في حرب الإبادة، مما أفقد الاحتلال ميزة 'الضحية' التي استثمرها لسنوات طويلة.

أثبتت التجربة الفلسطينية قدرة عالية على فضح المخططات المزعومة حول السلام الموهوم، وكشفت زيف المجتمع الدولي الذي ينافق سياسة الغطرسة الصهيونية. هذا الصمود هو ما يدفع نتنياهو اليوم للبحث عن محاور رديفة تحاول إغلاق دائرة النكبة الجديدة وتكريس نظام الأبارتايد كأمر واقع لا يمكن تغييره.

إن التضليل الإسرائيلي الأمريكي المكشوف أمام الشارع العربي سيعيد بناء حالة من العداء المرير والوعي بجسامة الخطر الصهيوني وأطماعه التوسعية. فالمشاريع التي تستهدف 'إسرائيل الكبرى' لم تعد مجرد نظريات، بل أصبحت سياسات معلنة يروج لها سفراء ودبلوماسيون في وضح النهار.

ستبقى القوى الحية في المنطقة في حالة تكاثر ووعي مستمر لمواجهة الأوهام الصهيونية التي تعتقد بقدرتها على سحق أصحاب الأرض والتاريخ. فالتاريخ لا يصنعه المتواطئون، بل تكتبه الشعوب التي ترفض تزييف إرادتها أو التنازل عن سيادتها الوطنية والقومية مهما بلغت التضحيات.

القلق الوجودي الذي يبديه قادة الاحتلال وإكثارهم من الحديث عن 'محاور تأمين الوجود' هو الدليل الأكبر على فشل مشروعهم في الاندماج بالمنطقة. فالمحور الذي يُبنى على دماء الأبرياء وأنقاض المدن لا يمكن أن يوفر أمناً مستداماً، بل يزرع بذور انفجار قادم يطيح بكل هذه الترتيبات الهشة.

في نهاية المطاف، يظل الرهان على الوعي الشعبي الفلسطيني والعربي هو الصخرة التي تتحطم عليها كل محاور التضليل الإسرائيلية. فالحقيقة التي كشفتها دماء غزة أقوى من أي ماكينة إعلامية، والعدالة الدولية وإن تأخرت، بدأت تضيق الخناق على المجرمين الذين ظنوا يوماً أنهم فوق القانون.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية لاحتواء غضب عربي فجرته تصريحات السفير هاكابي بشأن التوسع الإسرائيلي

بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحركات دبلوماسية واسعة النطاق لاحتواء موجة غضب عارمة اجتاحت العواصم العربية، وذلك في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي. وأفادت مصادر مطلعة بأن مسؤولين في واشنطن سارعوا للتواصل مع حلفاء إقليميين لتوضيح أن هذه المواقف لا تعبر عن توجهات البيت الأبيض الرسمية.

وشملت الاتصالات الأمريكية المكثفة خلال الأيام الماضية كبار المسؤولين في وزارة الخارجية، من بينهم نائب وزير الخارجية كريس لانداو ووكيلة الوزارة للشؤون السياسية أليسون هوكر. وهدفت هذه التحركات إلى طمأنة الدول العربية بأن واشنطن لم تغير استراتيجيتها تجاه قضايا السيادة في المنطقة، رغم ما ورد على لسان سفيرها.

وكان هاكابي قد أثار عاصفة من الانتقادات خلال مقابلة عبر 'بودكاست' مع الإعلامي تاكر كارلسون، حيث زعم أن لإسرائيل الحق في السيطرة على أجزاء واسعة من الشرق الأوسط. واعتبرت عواصم عربية هذه التصريحات خروجاً خطيراً عن التفاهمات السابقة، خاصة تلك المتعلقة برفض ضم الضفة الغربية أو التوسع خارج الحدود المعترف بها.

ووفقاً لتقارير صحفية، فقد أبدت أكثر من اثنتي عشرة حكومة، في مقدمتها السعودية ومصر والأردن والإمارات، انزعاجاً شديداً من هذه الطروحات. ويرى مراقبون أن مثل هذه التصريحات تضعف الجهود الأمريكية الرامية إلى تعزيز مسار دمج إسرائيل في النسيج الإقليمي وبناء تحالفات أمنية واقتصادية مستقرة.

ونقلت مصادر عن دبلوماسي خليجي بارز قوله إن المساس بسيادة الدول العربية خط أحمر لا يمكن تجاوزه، محذراً من أن هذه المواقف تقوض أهداف الإدارة الأمريكية نفسها. وأكد الدبلوماسي أن بناء شرق أوسط موحد يتطلب احتراماً كاملاً للحدود الدولية والسيادة الوطنية، بعيداً عن الأيديولوجيات التوسعية.

من جانبها، حاولت السفارة الأمريكية في إسرائيل تخفيف حدة الأزمة عبر بيان صحفي ادعت فيه أن كلمات السفير 'أُخرجت من سياقها الصحيح'. ومع ذلك، لم ينجح البيان في تهدئة المخاوف، خاصة وأن هاكابي معروف بمواقفه المتشددة ودعمه المطلق للمشاريع الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي الداخل الأمريكي، كشفت مصادر في وزارة الخارجية عن وجود انقسامات أيديولوجية واضحة حيال تصريحات السفير، حيث اعتبرها البعض 'ساذجة' ولا تخدم المصالح القومية. وأشار مسؤول فضل عدم ذكر اسمه إلى أن هاكابي لا يمثل الصورة المثلى للموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل، بل يعبر عن رؤية شخصية متطرفة.

وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس، حيث كان الرئيس ترامب قد قدم وعوداً سابقة لقادة عرب ومسلمين بالعمل على تحقيق الاستقرار ومنع أي خطوات أحادية الجانب قد تفجر الأوضاع. وتخشى الإدارة حالياً من فقدان الثقة مع شركائها الاستراتيجيين في المنطقة بسبب هذه التصريحات غير المحسوبة.

وعلى الرغم من محاولات هاكابي الدفاع عن نفسه عبر منصة 'إكس' واتهامه لوسائل الإعلام بالتحريف، إلا أن الجدل لا يزال قائماً حول مدى تأثير نفوذه على السياسة الخارجية الفعلية. ويُعرف السفير بخلفيته كقائد مسيحي إنجيلي يرى في التوسع الإسرائيلي ضرورة دينية، وهو ما يصطدم مع الواقعية السياسية الدولية.

ختاماً، تبرز هذه التطورات مدى تعقيد التوازن الذي تحاول واشنطن تحقيقه بين دعمها غير المشروط لتل أبيب وحاجتها الماسة للحفاظ على علاقات قوية مع العالم العربي. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الإدارة الأمريكية على لجم الأصوات المتشددة داخلها لضمان استمرار مسار التطبيع والتعاون الإقليمي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

الأمة الممكنة بين النجاعة والديمقراطية: قراءة في أطروحة محسن مرزوق للتحديث السلطوي

يتناول كتاب 'الأمة الممكنة' للسياسي التونسي محسن مرزوق، الصادر في عام 2025، رؤية شاملة لإعادة بناء الدولة التونسية، مركزاً في جزئه الأخير على قضايا إصلاح الإنسان والمنظومة التعليمية والثقافية. تنطلق هذه الرؤية من فرضية أن النهوض بالثقافة والتعليم يمثل الشرط الأساسي لأي مشروع تنموي، غير أن القراءة النقدية تكشف عن إشكالية في كيفية صياغة سؤال الإنسان داخل هذا المشروع.

يظهر الإنسان في أطروحة مرزوق بوصفه 'مشكلة' تتطلب الإصلاح، حيث يتم التركيز على الذهنيات المتخلفة وضعف الانضباط كأسباب للأزمة البنيوية. هذا المنظور يحول المجتمع إلى مادة أولية لعملية إعادة هندسة شاملة تقودها الدولة، مما ينقلنا من منطق تحرير المواطن إلى منطق إدارته وتشكيله وفق معايير السلطة.

تعيد هذه المقاربة إنتاج الفكر التحديثي العربي القديم الذي يرى في الدولة 'الطرف المتنور' الذي يجب أن يعيد صياغة المجتمع المتأخر من وجهة نظره. وبدلاً من أن تكون المدرسة فضاءً لتكوين مواطنين نقديين، فإنها تتحول في هذا المشروع إلى مصنع لإنتاج موارد بشرية تلبي احتياجات النموذج الاقتصادي والسياسي القائم.

يبرز مفهوم 'الثقافة المنتجة' في الكتاب كأداة وظيفية تُقاس قيمتها بمدى مساهمتها في الاقتصاد لا بقيمتها التحررية أو النقدية. هذا الاختزال يحول الوعي الإنساني إلى مجرد 'كفاءة' تقنية، ويجعل من المنظومة التربوية وسيلة للإدماج في سوق الشغل بدلاً من أن تكون وسيلة لإنتاج الفكر المستقل.

إن الخطورة في هذا المنظور تكمن في قلب العلاقة بين الشروط الاجتماعية والسلوك الفردي، حيث يُحمل الأفراد مسؤولية الفشل الذي هو في الأصل نتاج سياسات غير عادلة. وبدلاً من تغيير البنى التي تنتج التهميش، يركز المشروع على تغيير ذهنيات الناس ليتأقلموا مع الواقع القائم أو نسخ محسنة منه.

تتجلى النزعة الهندسية بوضوح في تصور المجتمع كجسم يمكن إعادة تصميمه عبر السياسات العمومية والبرامج التربوية الفوقية. وتغفل هذه الرؤية أن المجتمعات تتغير عبر الصراع الاجتماعي والتفاوض التاريخي وبناء الفضاءات العامة الحرة، وليس عبر الوصفات الجاهزة التي تفرضها النخب.

في المحور المتعلق بالديمقراطية، يشدد مشروع 'الأمة الممكنة' على أولوية النجاعة والقدرة على الحسم كشروط للتقدم والازدهار. ومع أن فعالية الدولة أمر مطلوب، إلا أن تحويل النجاعة إلى معيار وحيد يجعل الديمقراطية مجرد وظيفة ثانوية يمكن الاستغناء عنها إذا عطلت تنفيذ المشاريع.

يكشف هذا التوجه عما يمكن تسميته 'التحديث السلطوي الناعم'، حيث تُقبل المشاركة السياسية والحرية بشرط ألا تعرقل إرادة الدولة القوية. هذا المنطق يعيد إلى الأذهان تجارب الحكم في تونس منذ الاستقلال، والتي اعتمدت دائماً على مركزية السلطة وتوجيه المجتمع من الأعلى.

يستخدم مرزوق لغة عقلانية حديثة وأقل شعاراتية، لكنها تحتفظ بالجوهر ذاته الذي يضع سلطة الدولة فوق سلطة المجتمع. ويطرح هذا الأمر تساؤلات حيوية حول الضمانات التي تمنع تحول 'الدولة القوية' إلى دولة متغولة في ظل غياب آليات حقيقية للمساءلة الشعبية.

غالباً ما يتحول الخطاب حول النجاعة إلى نوع من التفوق الأخلاقي للنخبة، حيث يُنسب الفشل دائماً لمقاومة المجتمع أو قصور الثقافة العامة. هذا الهروب من مواجهة قيود التبعية الاقتصادية وتفاوت القوة يكرس منطق لوم الضحية بدلاً من إصلاح المؤسسات والسياسات الكبرى.

يقدم المشروع فكرة ضمنية مفادها أن 'السلطة يجب أن تسبق الديمقراطية'، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على مسار الانتقال الديمقراطي في المنطقة. فاستخدام 'الحسم' كذريعة قد يفتح الباب لتعليق الحقوق والحريات باسم مصلحة الأمة العليا، وهو ما شهدته تجارب سياسية حديثة.

من الناحية المنهجية، يضع مرزوق نفسه في موقع 'الخبير' الذي يمتلك نظرة شمولية تتجاوز تجارب المواطنين العاديين. هذا الموقع يعزز الفجوة بين نظرية الإصلاح وبين التعددية المجتمعية، حيث تظل الحلول محصورة في رؤية النخبة التي ترى في المجتمع مادة للتنفيذ فقط.

رغم هذه الانتقادات، يظل الكتاب مساهمة جادة في النقاش العام التونسي نظراً لشمولية رؤيته ومحاولته بناء مشروع متكامل يربط السياسة بالاقتصاد والثقافة. فهو يبتعد عن الانفعالية الأيديولوجية ويقدم تشخيصاً مركباً للأزمة التاريخية التي تعيشها الدولة الوطنية.

في الختام، يمثل 'الأمة الممكنة' جسراً بين الفكر والسياسة، ويفرض نقاشاً جوهرياً حول كيفية الموازنة بين نجاعة الدولة وحرية المجتمع. إن قيمة الكتاب تكمن في قدرته على إثارة الأسئلة الصعبة حول مستقبل تونس، حتى وإن ظل أسير مخيلة سلطوية ترى في الدولة الأداة الوحيدة للتغيير.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

سياسة الإبعادات عن المسجد الأقصى في رمضان: انتهاكات بحق الدين والمقدسات للفلسطينيين

يعد المسجد الأقصى أحد أقدس الأماكن في العالم الإسلامي، وهو محور رئيسي في العبادة والهوية الدينية للمسلمين في القدس وفلسطين، ومع حلول شهر رمضان المبارك، يتزايد توافد المسلمين من مختلف أنحاء القدس والمدن الفلسطينية لصلاة التراويح والاعتكاف في المسجد الأقصى، في أجواء روحية تعكس قوة الإيمان والتواصل الروحي. إلا أن الاحتلال الإسرائيلي، وبهدف فرض سيطرته على مدينة القدس، يتبع سياسة الإبعاد التي تستهدف الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى، وخاصة في هذه الفترة الحساسة.


خلفية تاريخية:


منذ عام 1967، تاريخ احتلال القدس الشرقية، تعيش المدينة تحت سياسة قمعية تستهدف الفلسطينيين في جميع جوانب حياتهم. المسجد الأقصى، باعتباره جزءًا من الأرض الفلسطينية المحتلة، أصبح هدفًا دائمًا للإجراءات الأمنية التي تهدف إلى تقليص عدد المصلين الفلسطينيين وإفساح المجال للمستوطنين اليهود في الاقتراب من الموقع. منذ بداية الاحتلال، طُبقت سياسات الإبعاد بحق العديد من الفلسطينيين الذين حاولوا الوصول إلى الأقصى لأداء الصلاة.


تحليل سياسة الإبعادات الحالية:


في السنوات الأخيرة، ازدادت حدة سياسات الإبعاد مع حلول شهر رمضان، حيث تفرض سلطات الاحتلال قيودًا صارمة على الوصول إلى المسجد الأقصى. 

المنع من الصلاة في الأقصى: يتم منع العديد من الفلسطينيين، خاصة الشباب والرجال في سن معينة، من الدخول إلى المسجد الأقصى.


إجراءات أمنية مشددة: 

يتم فرض الحواجز العسكرية حول البلدة القديمة وفي محيط الأقصى، مما يعيق حرية التنقل ويجعل من الصعب على المصلين الوصول إلى المسجد.


التوسع في سياسة الاعتقال والإبعاد: 

اعتقلت قوات الاحتلال عددًا من الشخصيات الدينية والناشطين في القدس، وأصدرت أوامر إبعاد عن المدينة، ما يجعل الوصول إلى الأقصى أمرًا شبه مستحيل لبعض العائلات.


 الأبعاد السياسية والإنسانية:

التأثير على حرية العبادة: سياسة الإبعاد تتناقض مع الحقوق الأساسية التي تكفلها القوانين الدولية، حيث تُحرم مئات الآلاف من المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية.

التهويد المستمر للقدس: تسعى سلطات الاحتلال إلى جعل القدس مدينة يهودية خالصة، مما يشمل فرض قيود على الفلسطينيين بهدف تقليل عددهم وتهميش دورهم في المدينة.


الأبعاد الاجتماعية والإنسانية: 

الإبعاد يؤثر على الحياة اليومية للفلسطينيين، ويزيد من معاناتهم، خاصة في شهر رمضان المبارك حيث يكون للأقصى مكانة خاصة في قلوبهم. هذه السياسات تعزز من التوترات في المدينة وتزيد من الحواجز النفسية والاجتماعية بين السكان.


ردود الفعل المحلية والدولية:

ردود الفعل الفلسطينية: نشطت الحركات الفلسطينية والهيئات الدينية مثل الأوقاف الإسلامية في القدس لرفض هذه السياسات، مطالبين بوقف سياسة الإبعاد والتأكيد على حق الفلسطينيين في الصلاة في الأقصى.


الموقف الدولي: 

رغم أن العديد من المنظمات الدولية أصدرت بيانات تدين هذه السياسات، إلا أن ردود الفعل على مستوى الحكومات لم تكن بالشكل المطلوب. غالبًا ما تكون هذه التصريحات غير فعّالة أو غير ملزمة.


الواقع في رمضان 2026:

في رمضان 2026، تزايدت الإجراءات الأمنية بشكل ملحوظ. أدت هذه الإجراءات إلى نقص في عدد المصلين الذين تمكنوا من الوصول إلى المسجد الأقصى. تجارب العديد من الفلسطينيين تتنوع بين التعرض للتفتيش العنيف، والاعتقال، والمنع من دخول المدينة.


أجواء صلاة التراويح: 

العديد من العائلات الفلسطينية أُجبرت على الصلاة في الشوارع أو في مساجد محيطة بالأقصى، فيما تبقى الحواجز العسكرية على مدخل البلدة القديمة، مما يعرقل حركة المسلمين في القدس.


خاتمة:

إن سياسة الإبعادات التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في شهر رمضان هي انتهاك لحقوق الإنسان وحق العبادة. لا تقتصر هذه السياسة على الحرمان من الوصول إلى المسجد الأقصى فقط، بل هي جزء من سياسة تهويد مستمرة تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي في القدس. على المجتمع الدولي التحرك بشكل أكثر جدية للضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات، ووقف سياسة الإبعاد التي تمس بالكرامة الإنسانية للمواطنين الفلسطينيين.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:51 مساءً - بتوقيت القدس

تعزيزاً لمنظومة الابتكار المقدسيّة: البروفيسور إيرنست فرانكل من MIT في زيارة استراتيجية لمركز "جينوفيت"

القدس - من احمد جلاجل- في خطوة تؤكد مكانة القدس كمركز صاعد للابتكار الحيوي، استقبل مركز القدس للابتكار في تكنولوجيا الصحة "جينوفيت" ( JINNOVATE البروفيسور المرموق إيرنست فرانكل   (Ernest Fraenkel) https://fraenkel.mit.edu/  ، أستاذ كرسي "غروفر هيرمان" في علوم الصحة والتكنولوجيا بمعهد ماساتشوستس للتقنية  (MIT) ، وذلك في زيارة تهدف إلى مد جسور التعاون العلمي والتقني بين الخبرات العالمية والمبادرات المحلية.

محاور الزيارة: الذكاء الاصطناعي في خدمة الطب

تضمنت الزيارة جولة استطلاعية وجلسات تباحث معمقة، ركزت على دمج الذكاء الاصطناعي (AI) ونمذجة الرياضيات في فهم الأمراض المعقدة. وناقش الجانبان سبل الاستفادة من أبحاث "مختبر فرانكل" في MIT، المعروف بريادته في استخدام الخوارزميات المتقدمة لتحليل البيانات البيولوجية الضخمة، وكيفية تطبيق هذه المنهجيات لتحسين دقة التشخيص وتطوير علاجات مشخصنة (Personalized Medicine).

جينوفيت: من البحث العلمي إلى الريادة

وأكد محمود خويص ، المدير التنفيذي لمركز القدس للابتكار في تكنولوجيا الصحة "جينوفيت" ،  أن هذه الزيارة تأتي في سياق رؤية المركز لتحويل الأفكار الأكاديمية إلى مشاريع ريادية ملموسة. وأكد المركز:

"إن استضافة قامة علمية مثل الدكتور فرانكل تعزز من قدرة جينوفيت على ربط المبتكرين في القدس بأحدث التوجهات العالمية، مما يسرّع من وتيرة تحويل الأبحاث المختبرية إلى حلول تكنولوجية صحية تخدم المجتمع."

آفاق أكاديمية وبحثية عالمية للباحثين المقدسيين

وفي سياق متصل، شهد اللقاء نقاشاً معمقاً بين البروفيسور فرانكل والسيد محمود خويص حول سبل فتح آفاق التعاون الدولي أمام الكفاءات المقدسية. وتركزت المباحثات على خلق فرص نوعية للباحثين من مدينة القدس للمشاركة في أبحاث مشتركة مع مختبرات معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، الفيزياء، والرياضيات التطبيقية. كما تناول الجانبان بجدية توفير فرص ومنح دراسية لطلاب الماجستير المتميزين، لتمكينهم من الانضمام إلى مشاريع بحثية رائدة في مدينة بوسطن الأمريكية، مما يساهم في نقل المعرفة وتوطين الخبرات التكنولوجية المتقدمة في البيئة المحلية.

حول الضيف ومركز جينوفيت

•    البروفيسور إيرنست فرانكل: يقود مختبراً في MIT يركز على تطوير أساليب حوسبية لدمج البيانات "الأومومية" (Omics) بهدف كشف آليات الأمراض وتحديد أهداف دوائية جديدة، خاصة في الأمراض العصبية.

•    مركز جينوفيت  يعد الحاضنة الأبرز في القدس لتكنولوجيا الصحة، حيث يعمل على تمكين الرياديين من خلال الفوج الثالث لمسرع الأعمال لعام 2026، موفراً بيئة تدمج بين الخبرة الطبية والذكاء التقني.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:49 مساءً - بتوقيت القدس

إحالة ثمانية متهمين إلى محكمة جرائم الفساد في قضية التعدي على أملاك الدولة في محافظة أريحا

أحالت النيابة العامة، ومن خلال نيابة جرائم الفساد وضمن اختصاصها القانوني، اليوم الثلاثاء 24 شباط 2026، ثمانية متهمين إلى محكمة جرائم الفساد وذلك على خلفية أرتكابهم لجرائم تمس أملاك الدولة في منطقة النبي موسى – محافظة أريحا والأغوار، عُقب استكمال التحقيقات وجمع البيّنات الفنية والمالية والقانونية وفق الأصول.


وخلُصت التحقيقات الى اتهام خمسة موظفين عموميين، ومحامٍ مزاول، واثنين من رجال الأعمال، بارتكاب جرائم التعدي على أملاك الدولة من خلال ثبوت تورطهم في ردم وطم مجاري أودية طبيعية مثبتة على أرض الواقع وعلى الخرائط، ما مكنهم من الاستيلاء على مئات الدونمات وتسجيلها كأملاك خاصة والتصرف بها لصالحهم الشخصي، ما أدى إلى تحويل أراضٍ عامة إلى ملكيات خاصة بصورة غير مشروعة وتحقيق منافع مالية كبيرة.

وأظهرت التحقيقات المالية وجود إيداعات بمبالغ كبيرة في حسابات بعض المتهمين تصل لملايين الشواقل، نُسب أنها متحصلة من التصرف بالأراضي محل القضية، بما يشكل جريمة غسل أموال متأتية عن جرائم أصلية تمس المال العام.

وتؤكد النيابة العامة أن الجرائم المسندة إلى المتهمين وفقاً للتقارير الفنية الرسمية والبيّنات القانونية التي خلصت إليها التحقيقات تنطوي على اعتداء مركب على المال العام اقترن باستغلال صفات وظيفية ومهنية لتحقيق منافع غير مشروعة، بما يقوض منظومة حماية أملاك الدولة، وتشدد النيابة العامة على أن جميع الإجراءات، بما في ذلك التوقيف، تمت بقرارات قضائية وفق الضمانات التي كفلها القانون.

وإذ تحيل النيابة العامة الملف إلى القضاء المختص، فإنها تجدد التزامها بملاحقة كل من يثبت تورطه في الاعتداء على المال العام، أياً كانت صفته، إعلاءً لسيادة القانون وترسيخاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.

اقتصاد

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يتحدى المحكمة العليا ويفعل رسوماً جمركية عالمية لمدة 150 يوماً

دخلت الرسوم الجمركية العالمية الجديدة التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيز التنفيذ الفعلي صباح الثلاثاء، لتمثل مرحلة جديدة من المواجهة بين البيت الأبيض والسلطة القضائية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الإدارة الأمريكية للحفاظ على زخم أجندتها التجارية الحمائية رغم العثرات القانونية التي واجهتها مؤخراً.

وأفادت مصادر صحفية بأن هذه الرسوم، التي بدأت بنسبة 10% قبل أن ترفع رسمياً إلى 15%، تهدف إلى حماية الأسواق المحلية وتصحيح ما يصفه الرئيس بالاختلالات التجارية المزمنة. وقد صدر التوجيه الرسمي بزيادة النسبة إلى الحد الأقصى المسموح به قانوناً في وقت مبكر من صباح اليوم، مما أثار حالة من الترقب في الأسواق العالمية.

ويعد هذا التحرك رداً مباشراً على قرار المحكمة العليا الأمريكية الصادر يوم الجمعة الماضي، والذي قضى ببطلان الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضتها الإدارة سابقاً. وكانت المحكمة قد رأت أن القوانين التي استند إليها الرئيس حينها لا تمنحه الصلاحية المطلقة لفرض ضرائب استيراد واسعة النطاق دون العودة للكونغرس.

ولم ينتظر الرئيس ترامب طويلاً للرد على السلطة القضائية، حيث وقع أمراً تنفيذياً جديداً بعد ساعات قليلة من صدور حكم المحكمة يوم الجمعة. واستهدف الأمر الجديد إيجاد مخرج قانوني بديل يضمن استمرار فرض الرسوم الجمركية ولكن تحت غطاء تشريعي مختلف يقلل من فرص الطعن عليه مجدداً.

واستندت الإدارة الأمريكية في قرارها الحالي إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية في حالات محددة. وتُعرف هذه المادة رسمياً بـ 'صلاحية ميزان المدفوعات'، وهي تختلف جوهرياً عن قانون سلطات الطوارئ الذي رفضته المحكمة العليا.

وتسمح المادة 122 للرئيس بفرض رسوم إضافية مؤقتة أو تحديد حصص استيراد معينة لمعالجة مشكلات جوهرية تتعلق بالمدفوعات الدولية للولايات المتحدة. وبحسب مكتب مستشار التشريع بالكونغرس، فإن هذه الصلاحية تهدف لتمكين الإدارة من التدخل السريع عند حدوث تدهور حاد في ميزان التجارة.

ووفقاً للضوابط القانونية المعمول بها، فإن هذه الرسوم لا يمكن أن تتجاوز نسبة 15%، كما أنها مقيدة بفترة زمنية لا تتعدى 150 يوماً. وتعتبر رابطة تجارة التجزئة الأمريكية أن هذه الأداة استثنائية للغاية، ولا يتم اللجوء إليها إلا في حالات التدهور الحاد في سعر صرف الدولار أو الاختلالات التجارية العميقة.

ويرى مراقبون أن لجوء ترامب لهذا القانون يمثل مناورة سياسية وقانونية ذكية تهدف لفرض واقع تجاري جديد مع كسب الوقت اللازم للتعامل مع التبعات القانونية. فمدة الـ 150 يوماً تمنح الإدارة مساحة للمناورة والتفاوض مع الشركاء التجاريين الدوليين من موقع قوة، رغم المعارضة الداخلية الواسعة.

وقد أثار دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ قلقاً لدى كبار المستوردين والشركات العالمية التي تعتمد على سلاسل التوريد الممتدة عبر الحدود. وحذرت مصادر اقتصادية من أن هذه الضرائب الإضافية قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية داخل الولايات المتحدة، مما قد يغذي معدلات التضخم مجدداً.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تترقب الأوساط القانونية ما إذا كانت المحكمة العليا ستتدخل مرة أخرى لتقييد استخدام المادة 122 من قانون التجارة. وحتى ذلك الحين، تظل الرسوم الجمركية بنسبة 15% واقعاً مفروضاً على حركة التجارة العالمية المتجهة نحو الموانئ الأمريكية طوال الأشهر الخمسة المقبلة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

حصاد عام من الإخفاق.. انتقادات حادة تلاحق رئيس أركان جيش الاحتلال آيال زامير

أتم آيال زامير عامه الأول في رئاسة هيئة أركان جيش الاحتلال وسط أجواء مشحونة بالانتقادات التي طالت أداءه الميداني والسياسي. وتشير القراءات التحليلية إلى وجود فجوة هائلة بين الوعود التي أطلقها عند تسلمه المنصب وبين الواقع المتأزم الذي تعيشه المؤسسة العسكرية حالياً. ويرى مراقبون أن زامير فشل في تقديم رؤية واضحة لإصلاح الجيش بعد صدمة السابع من أكتوبر، مكتفياً بخطابات دبلوماسية لم تلامس جوهر الأزمة.

وتصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لزامير بسبب عدم مطالبته الصريحة بتشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة في إخفاقات تشرين الأول/ أكتوبر. واعتبرت مصادر إعلامية أن صمت رئيس الأركان حيال هذا الملف يعكس رغبة في تجنب الصدام مع القيادة السياسية، رغم حالة التشكيك الواسعة التي تسود صفوف الجنود والجمهور. هذا الموقف عزز الانطباع بأن القيادة العسكرية الحالية تعمل تحت وطأة حسابات سياسية ضيقة لا تخدم أمن الدولة.

وتشير التقارير إلى أن زامير يمارس مهامه في بيئة سياسية توصف بالسامة، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتحميل الجيش المسؤولية الكاملة عن الفشل الأمني. وفي الوقت ذاته، يواجه رئيس الأركان ضغوطاً من وزير الحرب الذي يبدو أكثر اهتماماً بالانتخابات التمهيدية داخل حزب الليكود. هذا التجاذب السياسي أدى إلى تشتيت الجهود العسكرية وإضعاف قدرة الجيش على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة بعيداً عن التجاذبات الحزبية.

وعلى صعيد العمليات العسكرية، ارتبط اسم زامير بقرارات مثيرة للجدل مثل إطلاق عملية 'عربات جدعون' وقرار وقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه الخطوات انتهت بفشل دولي ذريع وضع دولة الاحتلال في مواجهة مع المجتمع الدولي والقانون الإنساني. ويرى محللون أن ثمن هذه القرارات سيكون باهظاً وسيستمر تأثيره لسنوات طويلة على الصعيدين الدبلوماسي والقانوني في المحاكم الدولية.

وفيما يتعلق بالوضع الميداني في غزة، تمسك زامير برفضه لفكرة الاحتلال الكامل للقطاع، وهو ما أثار خيبة أمل لدى الأطراف اليمينية المتطرفة في الحكومة. ومع ذلك، ظل رئيس الأركان شريكاً في استراتيجية 'الضغط العسكري' كسبيل وحيد لاستعادة الأسرى، وهي الاستراتيجية التي لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن. كما سجلت تقارير ميدانية حالات من الفوضى في مناطق القتال، شملت عمليات تهريب بضائع، مما يعكس تراجع الانضباط العسكري.

أما في الضفة الغربية، فقد واجهت قيادة الجيش اتهامات بالتواطؤ أو العجز أمام تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين. وأشارت مصادر إلى أن الجيش يسهم بشكل غير مباشر في انتشار هذه الاعتداءات، خاصة مع غياب المحاسبة والاعتقالات في صفوف المستوطنين المتورطين في جرائم قتل. ورغم تصريحات زامير النظرية بضرورة عدم الوقوف مكتوفي الأيدي، إلا أن الواقع الميداني يظهر غياباً تاماً للإجراءات الرادعة ضد ما يسمى 'الإرهاب اليهودي'.

وتختتم القراءة التحليلية لعام زامير الأول بالإشارة إلى الأزمة العميقة في الثقة التنظيمية داخل الجيش، حيث انتشرت ثقافة التقارير الكاذبة والتحقيقات الضعيفة. ويبدو أن محاولات إصلاح هذا الواقع لم تتجاوز حدود التصريحات الإعلامية، بينما تظل المؤسسة العسكرية غارقة في استهتار بالقوانين الدولية والمحلية. هذا المشهد ينذر بتحولات دراماتيكية قد تصل إلى حد الملاحقات القضائية الدولية للقادة العسكريين في المستقبل القريب.

فلسطين

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

غضب إسرائيلي من توجه حزب الخضر البريطاني لتبني دعم المقاومة الفلسطينية

شنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي هجوماً حاداً على حزب الخضر البريطاني، واصفةً مشروع قرار يعتزم الحزب طرحه للتصويت الشهر المقبل بأنه 'كريه وعنصري'. ويتضمن المشروع المقترح جعل دعم المقاومة الفلسطينية سياسة رسمية للحزب، بالإضافة إلى مساواة الصهيونية بالعنصرية، وهو ما أثار غضباً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية حتى قبل انعقاد المؤتمر العام للحزب.

وأفادت مصادر صحفية بأن الفنانة البريطانية الفلسطينية لبنى سبيتان هي من تقف وراء هذه التعديلات المقترحة، حيث سبق لها التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه بكافة الوسائل الممكنة. وينص مقترح الحزب بوضوح على دعم حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في تقرير المصير، والتحرر من الهيمنة والاستعباد والاحتلال الإسرائيلي، معتبراً الكفاح المسلح ضمن إطار القانون الدولي عملاً مشروعاً.

كما يطالب مشروع القرار بضرورة الإفراج الفوري عن كافة أسرى الرأي الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ورفع اسم منظمة 'بالستاين أكشن' من قائمة المنظمات المحظورة. ومن جانبها، أدانت نائبة وزير خارجية الاحتلال، شارين هاسكل، هذه التحركات ووصفتها بـ 'المروعة'، داعيةً الناخبين البريطانيين إلى نبذ حزب الخضر واتهامه بالترويج للكراهية والعنصرية ضد اليهود.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير أن الحزب يناقش مقترحاً آخر يعتبر حق اليهود في تقرير المصير 'أيديولوجية عنصرية'، ويطرح حل الدولة الواحدة كبديل وحيد لإنهاء الصراع. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه شعبية حزب الخضر صعوداً ملحوظاً في بريطانيا، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 15% منذ تولي زاك بولانسكي زعامة الحزب في سبتمبر الماضي.

ورد زاك بولانسكي على الانتقادات الإسرائيلية بتصريحات قوية، مؤكداً أن العالم يشهد إبادة جماعية مستمرة ضد الفلسطينيين منذ سنوات طويلة. وأشار بولانسكي إلى أن هذه الممارسات حظيت بغطاء سياسي وإعلامي من قبل الإدارة الأمريكية وحكومة حزب العمال البريطانية الحالية، بالإضافة إلى وسائل إعلام يمينية دأبت على تبرير الانتهاكات الإسرائيلية.

ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال تصعيدها في الضفة الغربية، حيث أصيب أربعة فلسطينيين برصاص الاحتلال مساء الاثنين في مخيم الأمعري وبلدة الرام شمال شرقي القدس. كما شهدت مدينة نابلس اقتحاماً واسعاً للمنطقة الشرقية، في حين قام مستوطنون بحرق أجزاء من مسجد أبو بكر الصديق بين قريتي تل وصرة، واقتحام منازل المواطنين في سهل ترمسعيا تزامناً مع وقت الإفطار.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 قد تجاوز 1117 شهيداً، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 11500 مصاب. وفي سجون الاحتلال، يقبع حالياً ما يزيد عن 9300 أسير فلسطيني، من بينهم 66 سيدة و350 طفلاً، وسط تقارير حقوقية تؤكد تعرض الأسرى المفرج عنهم من قطاع غزة لعمليات تعذيب وحشية وسوء معاملة أدت إلى تدهور حاد في حالتهم الصحية.