عربي ودولي

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 9:04 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من عواقب وخيمة لشهية ترامب العسكرية الجديدة في الشرق الأوسط

أفادت مصادر إعلامية دولية بأن التوجهات الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد تنقلب عليه بشكل سيئ، رغم وعوده السابقة بإنهاء النزاعات المسلحة. ويرى مراقبون أن ترامب، الذي لطالما شجب التدخلات الخارجية، بدأ يظهر شهية متزايدة للحروب التي كان يصفها بالعبثية، مما يضع مصداقيته وسياسته الخارجية على المحك.

وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن معيار النجاح الحقيقي لا يكمن فقط في المعارك التي تنتصر فيها واشنطن، بل في الحروب التي تنجح في إنهائها أو تجنب خوضها من الأساس. ومع ذلك، تشير التحركات الميدانية الأخيرة إلى نشر قوة عسكرية أمريكية ضخمة في المنطقة، مع تلويح مستمر باتخاذ قرارات حاسمة بشأن مواجهة إيران عسكرياً.

وتشير التحليلات إلى أن تجارب العام الماضي، بما في ذلك العمليات المحدودة ضد المنشآت النووية الإيرانية والتحركات في فنزويلا، أقنعت ترامب بجدوى القوة العسكرية السريعة. هذا الشعور بالانتصار ولد حالة من الثقة المفرطة التي قد تدفع الإدارة الأمريكية نحو مغامرات غير محسومة النتائج في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

ويحذر الخبراء من أن السعي وراء انتصارات سريعة قد ينتهي بهزيمة استراتيجية طويلة الأمد، خاصة وأن العمليات المقترحة ضد طهران تحمل مخاطر تفوق بكثير الحملات السابقة. وتنبع هذه الخطورة من تذبذب الأهداف الأمريكية، التي تتراوح بين تدمير البرنامج النووي وبين السعي الضمني لتغيير النظام الحاكم.

إن الأهداف التي تطرحها واشنطن، مثل إنهاء دعم إيران لحركات المقاومة كحزب الله وحماس وتدمير ترسانتها الصاروخية، لا يمكن تحقيقها عبر ضربات جوية محدودة. هذه الغايات تتطلب تنازلات سياسية عميقة أو انتفاضة داخلية شاملة، وهو ما يجعل العمل العسكري وحده أداة قاصرة عن تحقيق نتائج مستدامة.

ويزيد غموض الأهداف العسكرية من احتمالات انزلاق الولايات المتحدة في صراع طويل الأمد، مما يمنح طهران فرصة أكبر لتنظيم ردود فعل مؤثرة. وقد أظهرت التجارب القريبة أن استنزاف القدرات الدفاعية الأمريكية، مثل صواريخ ثاد الاعتراضية، يحدث بسرعة كبيرة خلال المواجهات الصاروخية المكثفة.

وتضع هذه السياسة عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين المتمركزين في القواعد العسكرية بالمنطقة في مرمى النيران الإيرانية المباشرة، سواء عبر الطائرات المسيرة أو الصواريخ الباليستية. كما أن البنية التحتية الحيوية لحلفاء واشنطن، لا سيما محطات تحلية المياه والمنشآت النفطية، تظل أهدافاً سهلة في أي مواجهة شاملة.

وعلى الرغم من محاولات إيران السابقة لتجنب التصعيد غير المنضبط، إلا أن شعور النظام بتهديد وجودي قد يغير قواعد الاشتباك ويزيد من رغبته في المخاطرة. إن أي هجوم واسع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يساهم في حشد الشارع الإيراني خلف قيادته بدلاً من إضعافها تحت وطأة الضغوط الخارجية.

وتظل دروس الإطاحة بالأنظمة في العراق وليبيا وسوريا ماثلة كتحذير من العواقب الكارثية للتدخلات العسكرية الأجنبية التي تخلف فوضى عارمة. هذه الصراعات لم تؤدِ فقط إلى خسائر بشرية هائلة، بل خلقت بيئات خصبة لنمو الجماعات الإرهابية التي هددت الأمن العالمي لسنوات طويلة.

وفي سياق متصل، تتقاطع أهداف تغيير النظام في إيران مع رغبات حكومة بنيامين نتنياهو، التي ترى في انهيار طهران مصلحة استراتيجية عليا لدولة الاحتلال. ومع ذلك، فإن الفوضى الناتجة عن مثل هذا الانهيار قد تشكل خطراً حقيقياً ومباشراً على دول الخليج العربي التي تقع في الخطوط الأمامية للمواجهة.

ويبدو أن ترامب يعتمد في حساباته على البعد الجغرافي للولايات المتحدة، معتقداً أن المحيط الأطلسي سيحمي الأراضي الأمريكية من تداعيات حروب الشرق الأوسط. لكن التاريخ يثبت أن الرؤساء الأمريكيين، بمن فيهم باراك أوباما، وجدوا أنفسهم مضطرين للتدخل البري مجدداً بسبب أحداث غير متوقعة ناتجة عن الفراغ الأمني.

إن المفارقة الصارخة تكمن في أن ترامب الذي خاض حملاته الانتخابية كمرشح للسلام ومعارض لحروب العراق وأفغانستان، بات اليوم أقرب من أي وقت مضى لخوض صراع جديد. هذا التحول يثير قلقاً دولياً من أن تؤدي رغبته في تحقيق 'نصر عسكري' إلى كارثة إقليمية لا يمكن احتواؤها.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الضغوط الداخلية والخارجية تلعب دوراً كبيراً في توجيه بوصلة البيت الأبيض نحو التصعيد، رغم التحذيرات من استنزاف الموارد العسكرية. إن الاعتماد على القوة الصلبة كخيار أول يقلص مساحات الدبلوماسية ويزيد من احتمالات الخطأ في التقدير من كلا الجانبين.

ختاماً، يبقى التساؤل حول ما إذا كان ترامب سيتراجع في اللحظة الأخيرة كما فعل في مواقف سابقة، أم أن ميله للمخاطرة سيقود المنطقة إلى نفق مظلم. إن أي نجاح عسكري تكتيكي قد يحققه الآن، قد يكون هو الصاعق الذي يفجر أزمات استراتيجية كبرى ستعاني منها الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات من عواقب وخيمة لشهية ترامب العسكرية الجديدة في الشرق الأوسط

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.