عربي ودولي

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 6:15 مساءً - بتوقيت القدس

العفو الدولية تتهم الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في 'انتهاكات مروعة' ضد المهاجرين بليبيا

أفادت منظمة العفو الدولية في تقرير حديث صدر اليوم الثلاثاء، بأن السلطات الليبية في كل من شرق البلاد وغربها قد صعدت بشكل ملحوظ من حملاتها الأمنية ضد المهاجرين واللاجئين خلال الشهر الأخير. وأوضحت المنظمة أن هذه الإجراءات تضمنت موجات من الاعتقالات الجماعية والاحتجاز التعسفي، بالإضافة إلى عمليات طرد واسعة النطاق طالت المئات من الفارين من النزاعات.

ووجهت المنظمة الحقوقية أصابع الاتهام مباشرة إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرة إياه شريكاً متواطئاً في هذه التجاوزات المروعة التي ترتكب بحق المهاجرين. وأشارت إلى أن الدعم المالي واللوجستي المستمر الذي يقدمه الاتحاد لخفر السواحل الليبي يساهم بشكل مباشر في تمكين هذه الجهات من اعتراض المهاجرين في عرض البحر وإعادتهم إلى مراكز احتجاز تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية.

وتشهد ليبيا حالة من الانقسام السياسي بين فصائل تسيطر على الشرق وأخرى في الغرب، إلا أن الطرفين يتشاركان في تنفيذ سياسات صارمة تجاه المهاجرين الذين يتخذون من البلاد محطة عبور رئيسية نحو أوروبا. ورغم أن الاتحاد الأوروبي يعترف رسمياً بحكومة طرابلس، إلا أنه بدأ منذ العام الماضي بتعزيز قنوات التواصل والتعاون مع السلطات المنافسة في الشرق للسيطرة على تدفقات الهجرة.

وذكرت ديانا إلطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للمنظمة أن تمويل الاتحاد الأوروبي لعمليات ضبط الهجرة جعل منه شريكاً في الانتهاكات، خاصة مع توسيع هذا التعاون ليشمل جماعات مسلحة متورطة في جرائم حرب. وأكدت أن هذا النهج يعكس استخفافاً كبيراً بكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية، مشددة على ضرورة مراجعة هذه السياسات فوراً.

وشملت الحملة الأخيرة عمليات إخلاء قسري وترحيل لمئات الأشخاص، من بينهم مواطنون سودانيون فروا من الحرب الدائرة في بلادهم، دون منحهم أي فرصة لتقديم طلبات لجوء. وتتم هذه العمليات دون وجود أي مسوغات قانونية أو إمكانية للطعن في قرارات الترحيل، مما يضع حياة هؤلاء المهاجرين في خطر داهم عند إعادتهم قسرياً إلى بلدانهم الأصلية.

في المقابل، دافع مسؤولون في الاتحاد الأوروبي عن استراتيجية التعاون مع السلطات الليبية، معتبرين أنها تهدف في المقام الأول إلى إنقاذ الأرواح في البحر ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في رسالة حديثة أن هذا التعاون يظل 'لا غنى عنه' لمواجهة الارتفاع الملحوظ في محاولات العبور غير القانونية عبر طريق شرق المتوسط.

وأوضحت فون دير لاين أن الدعم الأوروبي يركز على تعزيز قدرات إدارة الحدود والبحث والإنقاذ، بالإضافة إلى مكافحة عمليات التهريب التي تودي بحياة المئات سنوياً. ومع ذلك، لم تصدر أي ردود رسمية من المفوضية الأوروبية أو الحكومات الليبية في طرابلس وبنغازي تعقيباً على الاتهامات المحددة التي ساقتها منظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير.

يُذكر أن التوترات السياسية في ليبيا ألقت بظلالها على محاولات التنسيق الأوروبي، حيث تعرض مفوض شؤون الهجرة الأوروبي ماجنوس برونر للطرد من شرق ليبيا الصيف الماضي بعد وقت قصير من وصوله. وتعكس هذه الحادثة مدى تعقيد المشهد الميداني وصعوبة ضمان الرقابة على كيفية استخدام الدعم الأوروبي في ظل غياب سلطة مركزية موحدة قادرة على حماية حقوق الإنسان.

دلالات

شارك برأيك

العفو الدولية تتهم الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في 'انتهاكات مروعة' ضد المهاجرين بليبيا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.