وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء، في مستهل جولة إقليمية تشمل عدداً من دول الخليج. تهدف هذه الزيارة بشكل أساسي إلى إظهار تضامن واشنطن مع حلفائها الرئيسيين الذين تأثروا بشكل مباشر من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران.
وتعد هذه الجولة هي الأولى لمسؤول أمريكي رفيع المستوى إلى المنطقة منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي. ويسعى روبيو من خلال لقاءاته إلى توضيح بنود المذكرة التي تهدف إلى وضع حد نهائي للأعمال العدائية وتثبيت ركائز الاستقرار في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في أعقاب محادثات أولية جرت بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في سويسرا مطلع الأسبوع الجاري. وقد وصف نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، تلك المباحثات بأنها وضعت أساساً متيناً للتوصل إلى اتفاق نهائي وناجح ينهي حالة الصراع المسلح.
ورغم أهمية المفاوضات، إلا أن روبيو، الذي يتولى أيضاً مهام مستشار الأمن القومي، فضل عدم الإدلاء بتصريحات علنية حول تفاصيل المباحثات مع طهران. وقد تركت الإدارة الأمريكية مهمة التعليق السياسي المباشر للرئيس دونالد ترمب ونائبه، بينما ركز روبيو على الجوانب التنفيذية والتشاور مع الحلفاء.
وذكرت مصادر في الخارجية الأمريكية أن أجندة روبيو تتضمن مناقشة تفصيلية لمذكرة التفاهم مع إيران والجهود الرامية لضمان حرية الملاحة. كما سيتم التركيز بشكل خاص على أمن وانسيابية الحركة التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة.
ومن المقرر أن يلتقي الوزير الأمريكي بالمسؤولين الإماراتيين قبل أن يتوجه إلى الكويت، ومن ثم إلى البحرين للمشاركة في اجتماع موسع لدول مجلس التعاون الخليجي. وتكتسب هذه المحطات أهمية خاصة لكون هذه الدول كانت الأكثر عرضة للضربات الصاروخية والطائرات المسيرة خلال فترة التصعيد.
روبيو يتوجه إلى المنطقة لمحاولة طمأنة الشركاء الخليجيين وإبلاغهم بأن واشنطن تقف إلى جانبهم رغم التحولات الأخيرة.
ويرى مراقبون دوليون أن مهمة روبيو تتسم بالدقة والصعوبة في ظل حالة الشك التي تنتاب بعض العواصم الخليجية تجاه نتائج الحرب. حيث تسود مخاوف من أن تكون الولايات المتحدة قد ساهمت، عبر مسار الحرب والاتفاق اللاحق، في تعزيز الموقف الإقليمي لإيران على حساب أمن جيرانها.
وتمنح مذكرة التفاهم الموقعة مهلة زمنية مدتها 60 يوماً للمفاوضين من أجل صياغة اتفاق نهائي وشامل. وتتسبب هذه الفترة الانتقالية في حالة من عدم اليقين لدى دول الخليج التي تسعى جاهدة للحفاظ على استقرارها كبيئة جاذبة للاستثمارات والسياحة العالمية.
ويشير خبراء أمنيون إلى أن نص المذكرة الحالي لم يتطرق بشكل مباشر إلى ملف الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الإيرانية. ورغم تأكيدات واشنطن بتراجع قدرات طهران الهجومية، إلا أن الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنى التحتية الخليجية تجعل من هذا الملف مطلباً ملحاً في أي اتفاق مستقبلي.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت بعض الدول الخليجية في التفكير بجدية نحو تنويع علاقاتها الأمنية والاستراتيجية على مستويات متعددة. ويأتي هذا التوجه نتيجة لشعور هذه الدول بأنها وجدت نفسها وحيدة في مواجهة القصف الإيراني الذي استهدف مصالحها الاقتصادية والقواعد العسكرية على أراضيها.
على الجانب الآخر، تصر طهران على أن الأوضاع في مضيق هرمز لن تعود إلى سابق عهدها قبل اندلاع المواجهة الأخيرة. وأكدت مصادر إيرانية رسمية أن طهران ستتولى مهام إدارة هذا الممر الملاحي الحيوي، مما يضع تحديات إضافية أمام جهود روبيو الرامية لطمأنة الحلفاء وضمان أمن الملاحة.





شارك برأيك
روبيو يبدأ جولة خليجية لطمأنة الحلفاء بعد اتفاق واشنطن وطهران