عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تهدد باستهداف اقتصاد المنطقة والحرس الثوري يتبنى هجمات على قواعد أمريكية بالخليج

أطلق الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة تجاه القوى الإقليمية والدولية، مهدداً بتوسيع دائرة استهدافاته لتشمل كافة المراكز الاقتصادية في المنطقة. وجاء هذا التهديد على لسان المسؤول الكبير في الحرس الثوري، إبراهيم جباري، الذي ربط هذا التصعيد بتعرض المنشآت الحيوية الإيرانية لأي هجوم عسكري.

وأكد جباري في تصريحات نقلتها مصادر إيرانية أن طهران لن تتردد في الرد بشكل حاسم إذا ما قرر الخصوم استهداف مراكزها الأساسية. وأشار المسؤول الإيراني إلى أن تداعيات هذا التصعيد بدأت تظهر بالفعل في الأسواق العالمية، حيث تجاوز سعر برميل النفط حاجز 80 دولاراً، مع توقعات إيرانية بوصوله إلى 200 دولار قريباً.

وفي سياق متصل، شهدت الساعات الماضية تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث سُمع دوي انفجارات قوية في مدن خليجية كبرى شملت دبي والدوحة والمنامة. وأثارت هذه الانفجارات حالة من القلق الأمني في المنطقة، في ظل تزايد وتيرة التهديدات المتبادلة بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً مسؤوليته عن تنفيذ هجمات واسعة النطاق فجر الثلاثاء، استخدمت فيها الطائرات المسيرة والصواريخ. واستهدفت هذه العمليات العسكرية القاعدة الجوية الأمريكية في منطقة الشيخ عيسى بمملكة البحرين، بالإضافة إلى استهداف قاعدة العديد الجوية في دولة قطر.

من جانبها، أعلنت السلطات القطرية عن نجاحها في إحباط محاولات هجومية كانت تستهدف مطار حمد الدولي في العاصمة الدوحة. وأكدت المصادر القطرية أن الدفاعات الجوية تعاملت مع التهديدات بفاعلية، مما حال دون وقوع أضرار في المنشأة الحيوية التي تعد شرياناً رئيسياً للنقل الجوي.

وفي تعليق رسمي على هذه التطورات، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، بأن دولة قطر لم تكن طرفاً في أي عمل عسكري ضد إيران. وشدد الأنصاري على أن ما تقوم به الدوحة حالياً يندرج ضمن ممارسة الحق المشروع في الدفاع عن النفس وحماية السيادة الوطنية من أي اعتداء.

وعلى الرغم من التهديدات الواسعة، حرصت طهران على نفي استهداف الحقول النفطية في المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن. وأوضحت مصادر إيرانية أن المنشآت النفطية السعودية ليست ضمن بنك الأهداف الحالي، رغم التحذيرات السابقة التي شملت كافة المراكز الاقتصادية في الإقليم.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الهجمات الإيرانية الأخيرة جاءت رداً على ما تصفه طهران بالتحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد مصالحها. وتتخوف الأوساط الدولية من أن يؤدي استمرار استهداف القواعد العسكرية في الخليج إلى اندلاع مواجهة شاملة تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.

ويبقى الوضع في المنطقة مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الحرس الثوري على ربط أمن المنطقة الاقتصادي بأمن منشآته الداخلية. وتراقب العواصم الكبرى بحذر مسار الأحداث، خاصة مع تلويح طهران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

سنتكوم تكشف حصيلة العمليات ضد إيران: تدمير الأسطول البحري واستهداف 2000 موقع

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن حصيلة أولية ثقيلة للعمليات العسكرية الجارية ضد إيران، مؤكدة تدمير 17 سفينة حربية وغواصة واحدة تابعة للبحرية الإيرانية. وأوضحت المصادر العسكرية أن القوات المشتركة شنت هجمات واسعة النطاق استهدفت ما يقرب من 2000 موقع استراتيجي في عمق الأراضي الإيرانية منذ انطلاق العدوان فجر السبت الماضي.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تقارير تفيد بمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين جراء الضربات الجوية المكثفة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل. وأشارت المصادر إلى أن العمليات العسكرية تهدف إلى تقويض القدرات الدفاعية والهجومية لطهران بشكل كامل ومنعها من تهديد الممرات المائية الدولية.

وفي تصريحات مصورة، أكد القائد العسكري كوبر أن السيطرة البحرية الأمريكية باتت مطلقة في المنطقة، حيث لم تعد هناك أي قطعة بحرية إيرانية تبحر في مياه الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج عمان. وشدد على أن القوات الجوية نجحت في إضعاف منظومات الدفاع الجوي الإيرانية وتدمير المئات من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وكشفت القيادة المركزية أن حجم القصف الجوي في الساعات الأربع والعشرين الأولى من العملية العسكرية الحالية تجاوز ضعف كثافة النيران التي شهدتها عملية 'الصدمة والرعب' ضد العراق في عام 2003. وأكدت المصادر أن الهجمات مستمرة على مدار الساعة لضمان شل حركة القوات الإيرانية ومنعها من إعادة التموضع أو الرد بفعالية.

من جانبها، ردت طهران بإطلاق وابل من الصواريخ الباليستية والمسيّرات الانتحارية، حيث قدرت المصادر الأمريكية عدد الصواريخ المطلقة بأكثر من 500 صاروخ، بالإضافة إلى نحو 2000 طائرة مسيرة. واستهدفت هذه الهجمات مواقع وصفتها طهران بأنها قواعد أمريكية في دول المنطقة، مما أسفر عن وقوع ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين.

وعلى صعيد الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية، كشفت وزارة الدفاع عن أسماء أربعة جنود من قوات الاحتياط قتلوا في هجوم بطائرة مسيرة إيرانية استهدف موقعاً في الكويت مطلع مارس الجاري. والقتلى هم النقيب كودي خورك، والرقيب أول نوح تيتينز، والرقيب أول نيكول أمور، والرقيب ديكلان كودي، وتتراوح أعمارهم بين 20 و42 عاماً.

وأفادت مصادر طبية عسكرية بإصابة 18 جندياً أمريكياً آخرين بجروح وصفت بالخطيرة خلال المواجهات المستمرة، حيث تم نقلهم لتلقي العلاج في منشآت طبية متخصصة. وتزامن ذلك مع إعلان 'سنتكوم' عن فقدان ثلاث مقاتلات من طراز 'F-15E Strike Eagle' فوق الأجواء الكويتية نتيجة ما يبدو أنه حادث نيران صديقة.

وفي سياق ردود الفعل الإقليمية، أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية التي طالت الأعيان المدنية في المنطقة، مطالبة بوقف فوري للتصعيد العسكري. وحذرت الدول الخليجية من تداعيات استمرار النزاع على أمن واستقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلامة الملاحة في الممرات الدولية الحيوية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن القوات الأمريكية تواصل تدمير مخازن السلاح الاستراتيجية الإيرانية، بما في ذلك مستودعات الصواريخ بعيدة المدى ومصانع إنتاج المسيرات. ويرى مراقبون أن هذه العملية تمثل التحول العسكري الأكبر في المنطقة منذ عقود، بالنظر إلى حجم الأهداف ونوعية الشخصيات المستهدفة في هرم السلطة الإيرانية.

ومع استمرار الغارات الجوية، تترقب الأوساط الدولية مآلات هذا الصراع المفتوح، في ظل إصرار واشنطن على مواصلة الضربات 'على مدار الساعة'. وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة النظام الإيراني على الصمود في وجه هذه الحملة العسكرية الشاملة التي استهدفت مفاصل الدولة العسكرية والسياسية بشكل مباشر.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

وثائق إسرائيلية رسمية تعزز الرواية الفلسطينية حول مجازر النكبة والتهجير القسري

أفادت مصادر صحفية بأن وثائق إسرائيلية كُشف عنها مؤخراً تضمنت تفاصيل إضافية حول أحداث النكبة عام 1948، حيث أكدت هذه الوثائق صحة الرواية الفلسطينية المتعلقة بالتهجير القسري والمجازر المرتكبة. واعتبرت قراءات تحليلية أن هذه الوثائق لا تقدم حقائق مجهولة بقدر ما توثق رسمياً ما نقله الفلسطينيون عبر أجيالهم المتعاقبة من شهادات حية وواقعية.

وانتقدت الكاتبة الإسرائيلية عميرة هاس محاولات تصوير هذه الوثائق كـ 'اكتشاف مفاجئ' للحقيقة، مشيرة إلى أن الفلسطينيين لم ينتظروا فتح الأرشيفات الإسرائيلية ليروا مأساتهم. وأوضحت هاس في مقال لها أن شهادات الناجين والمهجرين كانت كافية لصياغة رواية متماسكة عن التطهير العرقي الذي مورس ضدهم منذ اللحظات الأولى للصراع.

وأشارت المصادر إلى أن المؤرخين الذين استعرضوا هذه الوثائق، ومن بينهم آدم راز، اعتمدوا في أبحاثهم على أعمال مؤرخين فلسطينيين بارزين مثل صالح عبد الجواد وعادل منّاع. هؤلاء الباحثون استندوا بدورهم إلى الذاكرة الشفوية الدقيقة لأهالي القرى والمدن المهجرة، مما يثبت أن المعرفة الفلسطينية بالحدث كانت سابقة للتوثيق الأكاديمي العبري.

وتطرقت التقارير إلى قضية حجب المعلومات، حيث كشفت أن الأرشيفات الإسرائيلية تضم نحو 17 مليون ملف، لا يزال أكثر من 16 مليون ملف منها مغلقاً أمام الجمهور والباحثين. ويرى مراقبون أن استمرار إخفاء هذه الوثائق يثير تساؤلات جدية حول طبيعة الجرائم الموثقة فيها، والتي لو كانت تنفي الرواية الفلسطينية لسارعت السلطات بنشرها.

كما لفتت التحليلات إلى وجود 'هرمية للحقيقة' في الأوساط الإسرائيلية، حيث يتم منح المصداقية للوثيقة الرسمية المسربة بينما يتم تهميش شهادات الضحايا الفلسطينيين. ومع ذلك، أثبتت التجارب التاريخية أن الوثائق الرسمية غالباً ما تأتي لاحقاً لتؤكد صحة ما قاله الفلسطينيون عن ممارسات الاحتلال في الميدان.

وضربت الكاتبة أمثلة على ذلك من التاريخ القريب، مثل استخدام الفوسفور الأبيض ضد المدنيين في قطاع غزة واستهداف العائلات بشكل مباشر خلال الحروب المتلاحقة. هذه الوقائع التي أنكرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في البداية، عادت الوثائق والتحقيقات الرسمية لتثبت حدوثها تماماً كما رواها شهود العيان الفلسطينيون.

وفي الختام، شددت القراءة التحليلية على أن جوهر القضية الفلسطينية والتهجير لم يكن يوماً غامضاً أو بحاجة لشهادة من الجاني ليكون حقيقة. فالرواية الفلسطينية بقيت حية في ذاكرة 'الحاضرين الغائبين' وفي سرديات المقاومة، والوثائق الجديدة ليست سوى تفاصيل تقنية تضاف إلى حقيقة تاريخية راسخة ومعمدة بالدم واللجوء.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بطل «صحاب الأرض» يكشف سر انحناءة ظهره: أعاني من مرض مناعي نادر

خرج الممثل المصري محمد يوسف، المعروف فنياً بلقب 'أوزو'، عن صمته ليوضح للجمهور طبيعة حالته الصحية التي أثارت تساؤلات واسعة مؤخراً. وجاء ذلك بعد ملاحظة المتابعين لانحناءة واضحة في ظهره خلال مشاركته في تصوير مسلسل 'صحاب الأرض' المقرر عرضه في موسم دراما رمضان 2026.

وأعلن 'أوزو' عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يعاني من مرض مناعي مزمن ونادر يُعرف بـ 'التهاب الفقرات التصلبي'. وأشار الفنان إلى أنه يتبع حالياً بروتوكولاً علاجياً مكثفاً يعتمد على العلاج البيولوجي، بهدف السيطرة على الحالة ومنع تدهور الفقرات بشكل أكبر مما هي عليه الآن.

وفي تفاصيل رحلته العلاجية، كشف يوسف أنه زار أحد أطباء التجميل برفقة الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، لتقييم إمكانية إجراء جراحة تصحيحية. إلا أن الطبيب نصحه بالانتظار لمدة عام كامل قبل التدخل الجراحي، رغم أن فترة النقاهة المتوقعة لمثل هذه العمليات لا تتجاوز ستة أشهر.

وأكد الفنان المصري إصراره على البحث عن حل جراحي لدى طبيب مختص يراعي تعقيدات حالته الصحية والمناعية. وأوضح أنه يبذل جهوداً مضنية للتعامل مع الآلام الشديدة التي يسببها المرض، مستعيناً بأساليب علاجية متنوعة تشمل العلاج المائي واليدوي لضمان استمرارية قدرته على العمل والحركة.

وشدد 'أوزو' على أنه لم يكن يرغب في كشف تفاصيل مرضه للعلن أو استدرار عطف المتابعين، مؤكداً أن الكثير من المقربين منه لم يكونوا على دراية بمعاناته. وقدم اعتذاره لكل من انتقد هيئته الخارجية أو طريقة سيره في المسلسل، موضحاً أن الأمر خارج عن إرادته تماماً.

ويؤدي محمد يوسف في مسلسل 'صحاب الأرض' شخصية 'أبو علي'، وهو رجل فلسطيني يكرس حياته لتأمين المستلزمات الأساسية لأهالي قطاع غزة. وتدور أحداث العمل في سياق معركة 'طوفان الأقصى'، حيث يسلط الضوء على الصمود الفلسطيني في وجه التحديات الإنسانية الصعبة التي يفرضها الاحتلال.

وقد حظي أداء 'أوزو' بإشادات واسعة من الجمهور الذي تفاعل مع شخصيته بعمق، لدرجة أن البعض ظن أنه ممثل فلسطيني نظراً لإتقانه الدور. ويشارك في بطولة هذا العمل الدرامي الضخم نخبة من النجوم، من بينهم منة شلبي، وإياد نصار، وكامل الباشا، وآدم بكري.

يُذكر أن مسيرة محمد يوسف الفنية بدأت بظهور مميز في مسلسل 'الدالي' مع الفنان الراحل نور الشريف، حيث قدم دور ابنه الأكبر. وتوالت نجاحاته بعد ذلك في أعمال درامية بارزة تركت بصمة لدى المشاهد العربي، مثل 'ذات'، و'الاختيار'، وصولاً إلى مشاركته اللافتة في مسلسل 'الحشاشين'.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا ويوبخ بريطانيا بسبب الموقف من إيران

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، عن اتخاذ إجراءات عقابية صارمة تجاه إسبانيا، شملت قراراً بقطع كافة العلاقات التجارية معها. وجاء هذا التصعيد المفاجئ في أعقاب رفض الحكومة الإسبانية السماح للطائرات والجيش الأمريكي باستخدام القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها لتنفيذ مهام قتالية وغارات جوية تستهدف مواقع في إيران.

وخلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض، وصف ترامب الموقف الإسباني بأنه 'سيئ جداً'، مشيراً إلى أنه أصدر تعليمات مباشرة لوزير الخزانة سكوت بيسنت للبدء فوراً في تعليق وإلغاء كافة الاتفاقيات التجارية المبرمة بين واشنطن ومدريد. وأكد الرئيس الأمريكي بلهجة حازمة أن بلاده لا ترغب في استمرار أي نوع من الروابط الاقتصادية مع دولة تعرقل الجهود العسكرية الأمريكية.

وفي سياق متصل، لم تسلم بريطانيا من عتاب الرئيس الأمريكي، حيث أعرب ترامب عن خيبة أمله من تراجع مستوى التنسيق مع لندن. وأشار في تصريحات صحفية إلى أنه من المحزن رؤية العلاقة التاريخية مع المملكة المتحدة وهي تفقد بريقها وقوتها المعهودة، خاصة بعد الموقف المتردد الذي أبداه رئيس الوزراء كير ستارمر تجاه العمليات العسكرية الأخيرة.

وانتقد ترامب امتناع ستارمر الأولي عن تقديم الدعم الصريح للضربات الجوية ضد طهران، معتبراً أن هذا السلوك يختلف تماماً عما كان متوقعاً من الحليف الأقرب للولايات المتحدة. وأوضح أن واشنطن، رغم امتلاكها القدرة على خوض المواجهات في الشرق الأوسط بمفردها، كانت تنتظر مساهمة فعالة من الجانب البريطاني في هذه المرحلة الحرجة.

وعلى نقيض الموقف من مدريد ولندن، كال ترامب المديح لفرنسا ودول أوروبية أخرى، واصفاً استجابتهم وتعاونهم بـ 'الرائع'. وأكد أن هذه الدول أدركت طبيعة التحديات الأمنية الراهنة وانخرطت بفعالية في دعم التحركات الأمريكية الإسرائيلية المتصاعدة ضد النظام الإيراني، مما يعزز التحالف الدولي في المنطقة.

وفي غضون ذلك، استقبل ترامب المستشار الألماني فريدريش ميرتس في المكتب البيضاوي، حيث قدم له الشكر الجزيل على التسهيلات التي قدمتها برلين. وأفادت مصادر بأن ألمانيا سمحت للقوات الجوية الأمريكية باستخدام قواعد محددة على أراضيها لعمليات الهبوط والتموين، وهو ما اعتبره ترامب دعماً حيوياً للعملية العسكرية الجارية.

من جانبه، أكد المستشار الألماني ميرتس أن هناك توافقاً كاملاً في الرؤى بين برلين وواشنطن فيما يتعلق بضرورة التخلص من النظام الحالي في إيران. وأشار ميرتس إلى أن المباحثات مع الجانب الأمريكي لم تقتصر على العمليات العسكرية فحسب، بل تناولت أيضاً التخطيط للمرحلة التي ستلي سقوط النظام الإيراني وكيفية إدارة الاستقرار في المنطقة.

وأوضح ميرتس أن التعاون مع الولايات المتحدة ينبع من الرغبة المشتركة في إنهاء ما وصفه بـ 'النظام البغيض'، مؤكداً أن المباحثات ستستمر لتشمل ملفات دولية أخرى شائكة. ومن أبرز هذه الملفات الحرب الروسية في أوكرانيا، حيث يسعى الطرفان لتوحيد المواقف تجاه التهديدات الأمنية في القارة الأوروبية والشرق الأوسط على حد سواء.

ورغم الدعم الألماني الواضح، أشار مراقبون إلى أن ميرتس قد يواجه ضغوطاً سياسية داخلية في ألمانيا بسبب حساسية التورط في نزاع عسكري مباشر. ومع ذلك، لم يبدِ المستشار أي تحفظات علنية على الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة يوم الأحد الماضي، رغم الجدل القانوني الدولي الذي يحيط بتلك العمليات.

وطمأن ترامب الجانب الألماني بأن الولايات المتحدة لا تطلب إرسال قوات برية ألمانية للمشاركة في القتال، بل تكتفي بالدعم اللوجستي واستخدام القواعد. وأثنى الرئيس الأمريكي على القيادة الألمانية، واصفاً ميرتس بأنه 'قائد ممتاز' نجح في جعل الأمور أكثر سهولة وراحة للقوات الأمريكية خلال تنفيذ مهامها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لتضييق الخناق على طهران عبر تحالفات عسكرية واقتصادية مكثفة. ويمثل قرار قطع التجارة مع إسبانيا رسالة تحذيرية شديدة اللهجة لأي حليف يتردد في الانخراط الكامل في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه الشرق الأوسط.

ختاماً، يرى محللون أن هذه التحركات تعيد رسم خارطة العلاقات الأطلسية، حيث يتم تصنيف الحلفاء بناءً على مدى استجابتهم للمطالب العسكرية المباشرة. وبينما تتقارب واشنطن مع برلين وباريس، يبدو أن مدريد ولندن تواجهان مرحلة من الفتور والتوتر الدبلوماسي قد تمتد آثارها لسنوات قادمة في ظل إدارة ترامب.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 2:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تخبط في البيت الأبيض: 4 مبررات متناقضة لترمب بشأن الحرب على إيران

أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب موجة من الجدل في الأوساط السياسية، بعد تقديمه أربعة تبريرات مختلفة للحرب التي تشنها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران. وتأتي هذه التناقضات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وسط انتقادات حادة من مشرعين أمريكيين اعتبروا خطاب البيت الأبيض يفتقر للاتساق الاستراتيجي.

وكان ترمب قد شدد في خطاباته على أن النظام الإيراني، المسلح بصواريخ بعيدة المدى وطموحات نووية، يمثل تهديداً وجودياً ومباشراً لكل مواطن أمريكي. وادعى الرئيس الأمريكي أن عملية 'مطرقة منتصف الليل' التي نُفذت العام الماضي نجحت بالفعل في تدمير المنشآت النووية الرئيسية في فردو ونطنز وأصفهان، مما أثار تساؤلات حول استمرار التهديد النووي الذي يتذرع به حالياً.

ومنذ الإعلان الرسمي عن بدء العمليات العسكرية المشتركة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، كرر ترمب تعهداته بمنع طهران من حيازة السلاح الذري. هذا الإصرار جاء متناقضاً مع تصريحاته السابقة التي أكد فيها القضاء على القدرات النووية الإيرانية، مما عكس حالة من الارتباك في تحديد الدوافع الحقيقية وراء استمرار الحملة العسكرية الواسعة.

وفي سياق متصل، انتقلت أهداف الحرب في خطاب ترمب من الجانب الدفاعي إلى الهجومي الشامل، حيث صرح بأن الجيش الأمريكي ينفذ عملية ضخمة لتدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية بالكامل. وأكد في تصريحاته الأخيرة أن الهدف هو تسوية صناعة الصواريخ بالأرض ومحوها تماماً لضمان عدم تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة والعالم.

ولم تتوقف الطموحات العسكرية عند تدمير العتاد، بل انتقلت سريعاً نحو هدف القضاء على بنية النظام وقياداته السياسية والعسكرية. وأعلن ترمب في الثاني من مارس الجاري أن المرشد الإيراني علي خامنئي قد فارق الحياة، مشيراً إلى أن القيادة العسكرية الإيرانية انتهت فعلياً وأن الكثير من القادة يسعون للاستسلام لإنقاذ حياتهم.

وفي تحول دراماتيكي آخر، بدأ الرئيس الأمريكي يروج للحرب كعملية 'تحرير' تهدف إلى منح الشعب الإيراني الحرية واستعادة بلادهم من قبضة النظام. ودعا ترمب من وصفهم بـ 'الوطنيين الإيرانيين' إلى اغتنام اللحظة الراهنة والتحلي بالشجاعة لاستعادة دولتهم، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستقدم الدعم اللازم لتحقيق هذا التحول السياسي.

هذا التذبذب في الأهداف والمبررات دفع النائب الديمقراطي جيك أوشينكلوس إلى شن هجوم لاذع على الإدارة الأمريكية، متسائلاً عن مدى جدية القائد الأعلى الذي يغير مبررات الحرب أربع مرات في غضون ثلاثة أيام فقط. وأشار أوشينكلوس في تصريحات صحفية إلى أن هذا التناقض يضعف الموقف الأمريكي أمام المجتمع الدولي ويثير الشكوك حول الأهداف الحقيقية للعملية.

من جانبه، حذر إريك برينس، مؤسس شركة 'بلاك ووتر'، من التداعيات الكارثية لهذه الحرب، مؤكداً أنها ستفتح 'صندوقاً من الفوضى والدمار' داخل إيران. وأعرب برينس عن قلقه من غياب رؤية واضحة لمن سيتولى زمام الأمور في حال انهيار الدولة، معتبراً أن هذا المسار قد لا يتوافق مع وعود ترمب الانتخابية بتقليل التدخلات العسكرية الخارجية.

وتشير تقارير من مصادر مطلعة إلى أن التخبط في الخطاب السياسي يعكس انقساماً داخل أروقة صناعة القرار في واشنطن حول المدى الذي يجب أن تصل إليه الحرب. فبينما يضغط تيار نحو تغيير شامل للنظام، يرى آخرون ضرورة الاكتفاء بتحجيم القدرات العسكرية الإيرانية ومنعها من تشكيل تهديد إقليمي مستقبلي.

وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأوساط الدولية الخطوات القادمة للتحالف الأمريكي الإسرائيلي، خاصة مع تزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الإدارة الأمريكية على توحيد خطابها السياسي وتبرير التكاليف البشرية والمادية الباهظة لهذه المواجهة العسكرية المفتوحة.

ختاماً، يرى مراقبون أن استراتيجية ترمب تعتمد على الضغط الأقصى والمفاجأة، لكنها تفتقر إلى خطة واضحة لما بعد الحرب. ومع استمرار العمليات العسكرية، يظل المشهد الإيراني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل غياب بديل سياسي واضح وتصاعد حدة الدمار التي طالت البنية التحتية العسكرية والمدنية في البلاد.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 2:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مشهد تحتضن جثمان خامنئي وإيران تبدأ مرحلة انتقالية وسط تصعيد عسكري

كشفت مصادر إعلامية رسمية في طهران عن الترتيبات المتعلقة بمراسم دفن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، الذي فارق الحياة إثر غارات جوية استهدفت مقر إقامته تزامناً مع انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران يوم السبت الماضي. ومن المقرر أن يُنقل الجثمان إلى مدينة مشهد الواقعة شمال شرق البلاد لمواراته الثرى، وهي المدينة التي شهدت مسقط رأسه وتتمتع بمكانة دينية بارزة لدى الإيرانيين.

ويأتي رحيل خامنئي عن عمر ناهز 86 عاماً، قضى منها نحو ثلاثة عقود ونصف في سدة الحكم كأعلى سلطة سياسية ودينية في البلاد منذ عام 1989. وقد وقع الاختيار على مدينة مشهد لكونها تحتضن مرقد الإمام علي بن موسى الرضا، وهو الموقع الذي دُفن فيه والد المرشد الراحل سابقاً، مما يضفي صبغة رمزية وتاريخية على قرار مكان الدفن الذي لم يُحدد موعده النهائي بعد.

وفي أعقاب هذا التطور الدراماتيكي، دخلت الدولة الإيرانية رسمياً في مرحلة انتقالية حساسة لإدارة الفراغ القيادي، حيث انتقلت كافة الصلاحيات الدستورية للمرشد إلى مجلس قيادي مؤقت. ويضم هذا المجلس كلاً من رئيس الجمهورية مسعود بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، بالإضافة إلى عضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، لضمان استمرارية مؤسسات الدولة.

ويتولى هذا المجلس الثلاثي مهام الإشراف على السياسات العليا للدولة وإدارة شؤون البلاد الجارية إلى حين تمكن مجلس خبراء القيادة من اختيار خليفة دائم للمنصب. وتعد هذه المرحلة هي الثانية من نوعها في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها، حيث كانت المرة الأولى عقب وفاة مؤسس النظام روح الله الخميني قبل نحو ستة وثلاثين عاماً.

وعلى صعيد الإجراءات الدستورية، يقع العبء الأكبر على عاتق مجلس خبراء القيادة المكون من 88 عضواً، والمنوط به قانوناً اختيار الشخصية التي ستشغل منصب المرشد الأعلى. وأفادت مصادر مطلعة بأن المشاورات داخل المجلس قد تشهد تأخيراً طفيفاً، حيث تُعطى الأولوية حالياً لإتمام مراسم التشييع الرسمية وتأمين الجبهة الداخلية في ظل الظروف العسكرية الراهنة.

بالتزامن مع هذه التحولات السياسية، تعرضت البنية التحتية لمجلس الخبراء لهجمات صاروخية، حيث أفادت مصادر ميدانية بوقوع ضربات استهدفت مبنى تابعاً للمجلس في مدينة قم المقدسة يوم الثلاثاء. وتأتي هذه الغارات استكمالاً لسلسلة استهدافات طالت المقر الرئيسي للمجلس في العاصمة طهران يوم الإثنين، مما يعكس حجم الضغوط العسكرية التي تواجهها مراكز صنع القرار.

وتعيش العاصمة الإيرانية والمدن الكبرى حالة من الترقب المشوب بالحذر، في انتظار الإعلان الرسمي عن الجدول الزمني لمراسم التشييع التي من المتوقع أن تشارك فيها حشود غفيرة. وفي غضون ذلك، تستمر اللجان الفنية والأمنية في ترتيب الإجراءات اللوجستية لنقل الجثمان إلى مشهد، وسط إجراءات أمنية مشددة تفرضها القوات المسلحة لتأمين المسار الجوي والبري للجنازة.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 2:04 صباحًا - بتوقيت القدس

توافق لبناني على تأجيل الانتخابات البرلمانية وتمديد ولاية المجلس لعامين

أفادت مصادر لبنانية رفيعة المستوى بأن القادة السياسيين في البلاد توصلوا إلى تفاهمات أولية تقضي بتأجيل الانتخابات البرلمانية التي كان من المفترض إجراؤها في شهر مايو/أيار المقبل. ويشمل هذا الاتفاق تمديد ولاية البرلمان الحالي لمدة عامين إضافيين، في خطوة تعكس حجم التحديات الأمنية والسياسية التي تفرضها المواجهة العسكرية الحالية.

وأوضحت المصادر أن هذا القرار جاء عقب اجتماعات مكثفة ضمت رئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة والبرلمان يوم الثلاثاء، حيث جرى التوافق على ضرورة ترحيل الاستحقاق الانتخابي. ومع ذلك، لا يزال هذا التوجه بانتظار العرض على الهيئة العامة للبرلمان للحصول على موافقة أغلبية الأعضاء البالغ عددهم 128 نائباً ليدخل حيز التنفيذ القانوني.

يأتي هذا التحول السياسي في وقت يعاني فيه لبنان من تداعيات عدوان إسرائيلي واسع النطاق، زادت حدته خلال الأسبوع الأخير بالتزامن مع توترات إقليمية متصاعدة. وقد أشار مسؤولون إلى أن البيئة الأمنية الراهنة والنزوح الواسع للسكان يجعلان من المستحيل تنظيم عملية انتخابية شفافة أو آمنة في المواعيد الدستورية المحددة مسبقاً.

ميدانياً، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها العنيفة للسيادة اللبنانية، حيث شنت سلسلة غارات وعمليات قصف أسفرت عن ارتقاء عشرات الشهداء وإصابة آخرين. وتتزامن هذه الهجمات مع محاولات توغل بري رصدتها مصادر ميدانية في عدة بلدات حدودية جنوبي البلاد، مما فاقم من سوء الأوضاع الإنسانية والأمنية.

وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته التابعة للفرقة 91 بدأت بالانتشار في نقاط استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية بذريعة تعزيز منظومة الدفاع الأمامي. وزعم بيان لجيش الاحتلال أن هذه التحركات تهدف إلى تأمين المستوطنات الشمالية وحمايتها من أي تهديدات محتملة، في ظل استمرار العمليات القتالية على طول الخط الحدودي.

من جانبه، كشف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن صدور تعليمات مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للجيش بضرورة التوسع في العمليات البرية والتقدم نحو مناطق إضافية في العمق اللبناني. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد إصرار الاحتلال على مواصلة التصعيد العسكري ورفض دعوات التهدئة الدولية التي أطلقت مؤخراً.

يُذكر أن لبنان كان قد أجرى آخر انتخاباته التشريعية في عام 2022، ومنذ ذلك الحين دخلت البلاد في دوامة من الأزمات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة. ويخشى مراقبون أن يؤدي تمديد ولاية البرلمان إلى مزيد من الجدل السياسي الداخلي، رغم إجماع القوى الكبرى على صعوبة إجراء الانتخابات تحت وطأة القصف والتوغل البري الإسرائيلي.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 2:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الأوقاف الفلسطينية تحذر من مخطط إسرائيلي لفرض واقع ديني جديد في المسجد الأقصى

أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية تحذيراً شديد اللهجة من المساعي الإسرائيلية الرامية إلى فرض واقع ديني جديد داخل باحات المسجد الأقصى المبارك. وأكدت الوزارة في تقريرها الشهري أن فبراير الماضي شهد تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في حجم الانتهاكات التي طالت المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

ورصد التقرير قيام مجموعات من المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى نحو 24 مرة خلال الشهر المنصرم، حيث تمت هذه الاقتحامات تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وتزامن هذا التصعيد مع بداية شهر رمضان المبارك، مما زاد من حدة التوتر في المدينة المقدسة في ظل القيود المفروضة على المصلين.

وأوضحت المصادر أن سلطات الاحتلال تواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الرابع على التوالي، متذرعة بحالة الطوارئ المعلنة منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة السبت الماضي. ويأتي هذا الإغلاق في سياق تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني داخل البلدة القديمة ومنع وصول المصلين إلى مسجدهم.

وشهدت الاقتحامات الأخيرة أداء طقوس تلمودية علنية ومستفزة، شملت ما يعرف بـ 'السجود الملحمي' والانبطاح والغناء الجماعي داخل ساحات الحرم القدسي. واعتبرت الأوقاف أن هذه الممارسات تمثل خروجاً سافراً عن الوضع التاريخي القائم وتحدياً لمشاعر المسلمين في كافة أنحاء العالم.

وأشارت الوزارة إلى أن الشرطة الإسرائيلية توفر غطاءً كاملاً للمقتحمين، بينما تفرض في المقابل إجراءات مشددة تمنع مئات الفلسطينيين من الدخول وتؤدي إلى إبعادهم قسرياً. كما يتم توقيف الوافدين إلى البلدة القديمة وإخضاعهم لتفتيش دقيق واستفزازي لعرقلة وصولهم إلى الصلاة.

ولم تقتصر الاعتداءات على الساحات الخارجية، بل امتدت لتشمل اقتحام محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة، خاصة خلال أوقات خطب وصلاة الجمعة. وتهدف هذه التحركات الميدانية إلى ترهيب المصلين وفض التجمعات الدينية داخل المسجد بأساليب قمعية وممنهجة.

وفي محيط المسجد، رصد التقرير تصاعداً في الفعاليات الاستفزازية عند حائط البراق، حيث تُقام طقوس تهدف إلى تعزيز الرواية الإسرائيلية وتغيير معالم المنطقة. وترى الأوقاف أن هذه السياسة تهدف بوضوح إلى تهيئة الأجواء لفرض التقسيم الزماني والمكاني بشكل نهائي ودائم.

وفي مدينة الخليل، كشف التقرير عن منع سلطات الاحتلال لرفع الأذان في المسجد الإبراهيمي 45 وقتاً خلال شهر فبراير الماضي بحجج واهية. كما سمحت قوات الاحتلال بإقامة حفلات موسيقية صاخبة في الأجزاء المغتصبة من المسجد، مما يعد انتهاكاً صارخاً لحرمة دور العبادة.

ويستمر إغلاق المسجد الإبراهيمي منذ يوم السبت الماضي تحت ذريعة حالة الطوارئ، وهو إجراء يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي المتبعة ضد سكان الخليل. يذكر أن الاحتلال يسيطر على أكثر من نصف المسجد منذ المجزرة التي وقعت فيه عام 1994 وحوله إلى كنيس يهودي.

وأفادت مصادر في وزارة الأوقاف بأن قوات الاحتلال منعت سدنة المسجد الإبراهيمي من الدخول لممارسة مهامهم الوظيفية والخدمية بشكل متكرر. كما طالت إجراءات المنع طواقم الهلال الأحمر والإسعاف، التي حُرمت من الوصول للمكان خلال الجمعتين الأولى والثانية من شهر رمضان.

وختمت الوزارة تقريرها بالتحذير من خطورة الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم الممنهجة التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية للقدس والخليل. ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية للتدخل الفوري ووقف هذه الانتهاكات التي تهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 1:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاع الفسيفسائي: كيف تواجه إيران الهجمات عبر اللامركزية العسكرية؟

في ظل تصاعد المواجهة العسكرية المباشرة، بدأت طهران بتفعيل استراتيجية دفاعية معقدة تُعرف بـ 'الدفاع الفسيفسائي'، وهي خطة طويلة الأمد تهدف إلى حماية هيكلية الجيش من الانهيار الكامل. تأتي هذه الخطوة في أعقاب ضربات جوية استهدفت العاصمة الإيرانية وطالت قيادات عسكرية رفيعة، مما دفع المؤسسة العسكرية لتفعيل نظام الإدارة الذاتية للمحافظات.

تعتمد هذه العقيدة القتالية على تقسيم البلاد إلى 31 وحدة إقليمية مستقلة تتطابق مع التقسيم الإداري للمحافظات الإيرانية، حيث تمتلك كل وحدة صلاحيات اتخاذ قرارات تكتيكية وميدانية دون الرجوع للقيادة المركزية. هذا التحول نحو اللامركزية يهدف إلى منح القوات مرونة عالية وسرعة في الاستجابة للتهديدات الميدانية المباشرة، خاصة في حالات انقطاع الاتصال مع المركز.

وقد استغرق تطوير هذا النظام الدفاعي نحو عقدين من الزمن، حيث عكف الخبراء العسكريون في إيران على دراسة مكثفة للتجارب العسكرية الأمريكية في العراق وأفغانستان. وخلصت هذه الدراسات إلى أن القوى الكبرى المتفوقة تكنولوجياً تواجه معضلات حقيقية أمام المقاومة اللامركزية التي لا تعتمد على رأس هرمي واحد يمكن استهدافه لشل الحركة بالكامل.

وتسمح استراتيجية الدفاع الفسيفسائي للقوات الإيرانية بالاستمرار في تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية متزامنة، بما في ذلك استهداف القواعد العسكرية في المنطقة المحيطة. كما تمنح هذه الوحدات القدرة على التأثير في الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، مما يضع حركة الملاحة الدولية ضمن دائرة الضغط الاستراتيجي الإيراني.

من الناحية التكتيكية، يندرج هذا الأسلوب ضمن إطار 'حرب العصابات اللامركزية' التي تدمج بين الأساليب التقليدية والعمليات غير النظامية لاستنزاف الخصم على المدى الطويل. ويهدف هذا المزيج إلى تنفيذ هجمات مباغتة ودقيقة تمنع القوات المعادية من تحقيق استقرار ميداني، مع الحفاظ على قدرة الوحدات على الاندماج مجدداً في تشكيلات كبرى عند الضرورة.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الضربات التي تستهدف مراكز القيادة والسيطرة لن تنجح في تعطيل الماكينة العسكرية الإيرانية. وأوضح أن الاستراتيجية المتبعة تتيح لطهران تحديد توقيت وطريقة الرد العسكري بشكل مستقل، مشدداً على أن المرونة التي تتمتع بها الوحدات الإقليمية تضمن استمرارية العمليات تحت أقسى الظروف.

إن التطورات الميدانية الراهنة تعكس فاعلية هذا النموذج الدفاعي الذي يمزج بين التكتيكات المرنة والرد الاستراتيجي بعيد المدى، مما يمثل تحولاً نوعياً في إدارة الصراعات الإقليمية. وتظهر هذه الاستراتيجية قدرة الوحدات المحلية على مواصلة استهداف المصالح المعادية رغم فقدان التواصل مع القيادة العليا، مما يعزز من صمود الجبهة الداخلية عسكرياً.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 1:19 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تمهل 'ممثلي إيران' في لبنان 24 ساعة للمغادرة وتعلن اغتيال قائد 'فيلق لبنان'

وجه الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، تهديداً مباشراً وشديد اللهجة إلى من وصفهم بـ'ممثلي النظام الإيراني' المتواجدين على الأراضي اللبنانية. وطالب البيان العسكري هؤلاء الأفراد بضرورة مغادرة البلاد فوراً وخلال مهلة زمنية لا تتجاوز 24 ساعة، محذراً من استهدافهم المباشر في حال بقائهم.

وأكدت مصادر عسكرية أن الاحتلال لن يتسامح مع أي وجود رسمي أو تمثيلي للنظام الإيراني في لبنان بعد انقضاء المهلة المحددة. وأشار البيان إلى أن العمليات العسكرية ستتوسع لتشمل كافة المواقع التي يتواجد فيها هؤلاء الممثلون، مشدداً على أنه لن يكون هناك 'مكان آمن' لهم في أي منطقة لبنانية.

وفي سياق متصل، ادعى الجيش الإسرائيلي نجاحه في اغتيال داود علي زاده، الذي يشغل منصب القائم بأعمال قائد 'فيلق لبنان' التابع لفيلق القدس الإيراني. وأوضح الاحتلال أن العملية تمت عبر هجوم جوي دقيق نفذه سلاح الجو في العاصمة الإيرانية طهران، بناءً على معلومات استخباراتية وصفتها بالدقيقة.

ويُعتبر علي زاده، وفقاً للمزاعم الإسرائيلية، أرفع قائد إيراني مسؤول عن إدارة العمليات العسكرية واللوجستية في الساحة اللبنانية. وقد تولى مهامه خلفاً لحسن مهدوي، الذي قُتل في هجوم إسرائيلي سابق، مما يجعله حلقة الوصل الرئيسية بين قيادة حزب الله والنظام في طهران.

وأشارت التقارير العسكرية إلى أن 'فيلق لبنان' يعمل كجهاز استشاري وتدريبي لدعم تعزيز القوة العسكرية لحزب الله وتطوير ترسانته. وكان علي زاده يشرف بشكل مباشر على نقل الخبرات والأسلحة الاستراتيجية، مستفيداً من خبرته السابقة كقائد لفيلق الأسلحة الاستراتيجية في الحرس الثوري.

ميدانياً، صعدت الطائرات الإسرائيلية من غاراتها العنيفة منذ فجر اليوم، حيث استهدفت أكثر من 24 قرية وبلدة في الجنوب اللبناني. كما طال القصف مدينة صيدا الساحلية، في إطار ما وصفه الاحتلال بـ'المعركة الهجومية' الشاملة لمواجهة نفوذ حزب الله وقدراته العسكرية.

من جانبه، نفذ حزب الله هجمات صاروخية مكثفة استهدفت مواقع عسكرية في شمال فلسطين المحتلة، مستخدماً أسراباً من الطائرات المسيرة. وجاء هذا الرد في أعقاب سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت قيادات إيرانية، وضمن سياق المواجهة المفتوحة التي تشهدها المنطقة.

ودعا الجيش الإسرائيلي مستوطنيه وقواته إلى الاستعداد لـ'أيام عديدة من القتال'، مشيراً إلى أن العمليات الحالية قد تتوسع بشكل أكبر. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر إقليمي غير مسبوق أعقب الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران خلال الأيام القليلة الماضية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه التهديدات إلى عزل حزب الله عن مستشاريه الإيرانيين وقطع خطوط الإمداد الفنية. ويرى مراقبون أن استهداف علي زاده في قلب طهران يمثل تصعيداً خطيراً يكسر قواعد الاشتباك التقليدية بين الطرفين.

وفي ظل هذا التصعيد، تترقب الأوساط السياسية طبيعة الرد الإيراني على اغتيال قادتها والتهديدات الموجهة لبعثاتها في لبنان. وتستمر الغارات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق الجنوب، مما ينذر بانزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بحدودها.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحول دبلوماسي لافت: الجزائر تعلن تضامنها مع دول الخليج وتتجنب إدانة استهداف إيران

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحول جوهري في العقيدة الدبلوماسية الجزائرية، حيث بدأت الجزائر بالابتعاد التدريجي عن حليفها الإيراني لصالح تعزيز التضامن مع الدول العربية والخليجية. وأوضحت المصادر أن الجزائر، التي كانت تُعد ركيزة لدعم طهران في المنطقة، فاجأت المراقبين بتجنبها إدانة الضربات العسكرية التي استهدفت العمق الإيراني مؤخراً، مفضلةً التركيز على حماية الأمن القومي العربي والوحدة الترابية للدول الشقيقة.

وفي تحرك ميداني يعكس هذا التوجه، استقبل وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، سفراء عدد من الدول العربية التي طالتها اعتداءات عسكرية ضمن موجة التصعيد الراهنة. وأكدت مصادر رسمية أن الوزير أعرب عن وقوف الجزائر الثابت مع هذه الدول، مشدداً على ضرورة ضبط النفس وتفادي اتساع رقعة النزاع التي قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، مع إعطاء الأولوية القصوى للحوار السياسي.

ويأتي هذا الموقف الجزائري في ظل تصعيد غير مسبوق شهد إطلاق إيران لصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت منشآت حيوية وقواعد عسكرية في قطر والبحرين والكويت والإمارات والسعودية. وقد لفت مراقبون إلى أن البيان الجزائري خلا تماماً من أي استنكار صريح للعمليات التي أدت إلى مقتل مسؤولين إيرانيين كبار، وهو ما يُفسر برغبة الجزائر في الحفاظ على توازنات دقيقة مع واشنطن وتجنب الصدام مع الإدارة الأمريكية الحالية.

تاريخياً، مرت العلاقات الجزائرية الإيرانية بمحطات من المد والجزر، بدأت بقطيعة تامة في التسعينيات قبل أن تتحسن في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة. إلا أن التطورات الأخيرة، وخاصة الهجمات التي طالت أحياء سكنية ومصافي نفط في الخليج، دفعت صانع القرار في الجزائر إلى إعادة تقييم هذه الروابط، وتغليب الانتماء العربي والالتزامات الأمنية المشتركة مع دول الجوار والخليج العربي.

من جانب آخر، تشير معطيات تقنية وسياسية إلى أن الجزائر باتت تعزز شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة، حيث تم توقيع اتفاق دفاعي استراتيجي بين البلدين في وقت سابق. هذا التقارب مع واشنطن، إلى جانب التوترات السابقة مع بعض العواصم العربية التي بدأت تتلاشى أمام خطر التصعيد الإقليمي، يرسم ملامح مرحلة جديدة للدبلوماسية الجزائرية تقوم على البراغماتية وحماية المصالح القومية العليا بعيداً عن الاصطفافات التقليدية.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي جديد: أوامر إخلاء لثلاث قرى جنوبية ونزوح أكثر من 58 ألف لبناني

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، تهديدات جديدة لسكان ثلاث قرى في جنوب لبنان بضرورة الإخلاء الفوري، تمهيداً لشن غارات جوية تستهدف مبانٍ ادعى أنها تضم بنى تحتية عسكرية. وشملت الإنذارات العاجلة كلاً من قرى كفر جوز، وحاروف، والكفور، حيث طالب الاحتلال المدنيين بالابتعاد عن مجمعات محددة لمسافة لا تقل عن 300 متر.

تأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد ساعات قليلة من إنذارات مماثلة وجهها الجيش الإسرائيلي لأهالي 59 قرية أخرى في المناطق الجنوبية، أعقبها تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية العنيفة والواسعة. وأكدت مصادر ميدانية أن الاحتلال يستخدم خرائط ملونة لتحديد الأهداف، مما يثير حالة من الذعر والارتباك في صفوف السكان المحليين الذين يجدون أنفسهم مضطرين للفرار تحت وطأة التهديد.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وحدة إدارة الكوارث في السرايا الحكومية اللبنانية عن إحصائيات مقلقة تتعلق بحركة النزوح القسري، حيث ارتفع عدد النازحين إلى 58,064 شخصاً. وأوضح البيان الرسمي أن هؤلاء النازحين توزعوا على 321 مركزاً للإيواء في مختلف المحافظات اللبنانية، في ظل ظروف صعبة تفرضها وتيرة العدوان المتسارعة منذ فجر الإثنين الماضي.

ميدانياً، لم يتوقف القصف الإسرائيلي منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الثلاثاء، حيث طالت الهجمات أكثر من 24 قرية لبنانية بالإضافة إلى مدينة صيدا الساحلية. وتندرج هذه العمليات ضمن ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ 'المعركة الهجومية' ضد مواقع حزب الله، محذراً من أن القتال قد يستمر لأيام عديدة قادمة، مما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية.

في المقابل، نفذ حزب الله عمليات عسكرية استهدفت مواقع تابعة للاحتلال في شمال فلسطين المحتلة، مستخدماً الصواريخ والطائرات المسيرة الانقضاضية. وأشارت مصادر إلى أن هذه الضربات جاءت رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة واغتيال شخصيات قيادية، في سياق المواجهة المفتوحة التي تشهدها المنطقة الحدودية منذ أشهر.

حكومياً، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، حالة الاستنفار الكامل في كافة مؤسسات الدولة لمواجهة تداعيات العدوان وتأمين احتياجات النازحين. وأكدت خلال مؤتمر صحفي عقدته في غرفة إدارة الكوارث أن العمل جارٍ على مدار الساعة لتغطية الاحتياجات الأساسية في كافة المناطق التي تستقبل الفارين من القصف.

وتشهد الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق البقاع والجنوب غارات مكثفة تستهدف الأحياء السكنية والمنشآت، مما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات والبنية التحتية. وتتزامن هذه التطورات مع تحشيدات عسكرية إسرائيلية على الحدود، مما يعزز المخاوف من احتمالية توسع رقعة المواجهة البرية في الفترة المقبلة.

التقارير الواردة من مراكز الإيواء تشير إلى نقص حاد في المستلزمات الأساسية نتيجة التدفق الكبير والمفاجئ للعائلات النازحة من القرى الحدودية. وتبذل الجمعيات الأهلية والمنظمات الدولية جهوداً مضنية لمساندة الجهات الحكومية في تأمين الفرش والمواد الغذائية والأدوية لآلاف العائلات التي تركت منازلها تحت القصف.

يُذكر أن هذا التصعيد الأخير يعد الأعنف منذ بدء المواجهات، حيث انتقل الاحتلال من سياسة الاغتيالات الموضعية إلى القصف الشامل والتهجير الجماعي للقرى والبلدات. وتراقب الأوساط الدولية بقلق شديد هذه التطورات، وسط دعوات لوقف إطلاق النار وتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

فيدان يحذر من سيناريوهات كارثية: تغيير النظام في إيران يهدد أمن المنطقة بأسرها

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن المنطقة تعيش مرحلة بالغة الحساسية والخطورة في ظل التصعيد العسكري الراهن. وأوضح فيدان أن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تدرك ضرورة حصر هجماتها في إطار تقويض القدرات العسكرية الإيرانية فقط، دون الانزلاق نحو أهداف أبعد.

وحذر الوزير التركي من أن السعي نحو تغيير النظام في طهران سيفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية وأخطار لا يمكن التنبؤ بنهايتها. وأشار إلى أن هذا التوجه يمثل الخيار الثاني والأكثر خطورة في استراتيجيات الحرب المطروحة حالياً، مما قد يغير وجه المنطقة بالكامل.

وفي قراءته للمشهد الميداني، انتقد فيدان الاستراتيجية الإيرانية المتمثلة في قصف دول الجوار والخليج العربي دون تمييز. ووصف استهداف دول مثل عُمان وقطر والكويت والبحرين والسعودية والإمارات والأردن بأنه خطأ استراتيجي فادح يفاقم الأزمة ولا يحلها.

واعتبر فيدان أن إيران تتبنى حالياً مبدأ 'إغراق المنطقة' معها في حال شعرت بتهديد وجودي نهائي يستهدف كيان الدولة. وتتجلى هذه الاستراتيجية في محاولات ضرب البنية التحتية للطاقة في الدول الحيوية، لما لها من تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي والاستقرار الدولي.

وتطرق الوزير التركي إلى كواليس صنع القرار في واشنطن، مشيراً إلى أن الضغوط الإسرائيلية على الرئيس دونالد ترامب كانت لتكون أقل تأثيراً لو قدمت طهران بوادر تفاهم مسبقة. ويرى فيدان أن غياب المرونة الإيرانية في التعامل مع إدارة ترامب منح الفرصة لزيادة حدة التصعيد الحالي.

وشدد فيدان على أن الحروب الطاحنة التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الماضيين تركت آثاراً عميقة ومدمرة على الشعوب. وأضاف أن المواجهة الحالية مع إيران لا تقتصر آثارها على الداخل الإيراني، بل تمتد لتشمل الإقليم بأسره كما كان متوقعاً منذ فترة طويلة.

وأوضح أن هناك انقساماً في الرؤى الدولية حول أهداف العمليات العسكرية الجارية، حيث يركز البعض على الجانب العسكري الاحترافي. هذا التوجه يهدف حصراً إلى شل القدرات الدفاعية والهجومية للجيش الإيراني لضمان عدم تهديد المصالح الدولية في المنطقة.

بينما يبرز في المقابل منظور آخر يتبنى فكرة التغيير السياسي الجذري، وهو ما تراه أنقرة تهديداً مباشراً للأمن القومي الإقليمي. وأكد فيدان أن مدة الحرب ونطاقها الجغرافي سيتحددان بناءً على أي من هذين الهدفين سيتم اعتماده في نهاية المطاف.

وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن بلاده تتابع بقلق شديد احتمالات توسع رقعة الصراع لتشمل جبهات جديدة. وتخشى تركيا من أن يؤدي انهيار الاستقرار في إيران إلى موجات من الفوضى والنزوح التي قد لا تستطيع دول المنطقة تحمل تبعاتها الثقيلة.

وفي ختام حديثه، دعا فيدان الأطراف الدولية إلى تقييم الموقف بعقلانية بعيداً عن الاندفاع العسكري الذي قد يؤدي إلى حريق إقليمي شامل. وأكد أن حماية أمن الطاقة العالمي واستقرار الدول الوسيطة يجب أن يظل أولوية قصوى لتجنب انهيار المنظومة الاقتصادية الدولية.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 11:18 مساءً - بتوقيت القدس

حذف صفحة الفنانة روان الغابة من 'ويكيبيديا' بعد تجسيدها شخصية إسرائيلية في 'صحاب الأرض'

كشفت الممثلة والمخرجة المصرية روان الغابة عن مفاجأة صادمة تمثلت في حذف صفحتها الشخصية من موقع الموسوعة الحرة 'ويكيبيديا' بشكل مفاجئ. وأرجعت الفنانة هذا الإجراء إلى نجاحها في تجسيد شخصية المتحدثة الإعلامية باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي ضمن أحداث مسلسل 'صحاب الأرض' الذي يعرض حالياً في سباق دراما رمضان 2026.

وعلقت الغابة عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي بأسلوب ساخر قائلة: 'الصهاينة مسحوني من على ويكيبيديا'. واعتبرت أن هذا التحرك الرقمي جاء كرد فعل مباشر على المشاهد التي قدمتها، والتي لاقت صدى واسعاً وتفاعلاً كبيراً من الجمهور العربي والمراقبين للشأن الإسرائيلي.

وشهدت أحداث المسلسل مشهداً محورياً قدمته روان الغابة، حيث تجسد شخصية 'إيلا' التي تتخذ قراراً بإنهاء حياتها انتحاراً عقب صدور قرار بإيقافها عن العمل وإعادتها إلى تل أبيب. ورغم محدودية عدد مشاهدها، إلا أن إتقانها للغة العبرية وأداءها الانفعالي ساهما في ترسيخ الشخصية كواحدة من أكثر الأدوار إثارة للجدل في الموسم الرمضاني.

ولاقى منشور الفنانة دعماً واسعاً من المتابعين الذين اعتبروا حذف بياناتها من الموسوعة العالمية بمثابة 'شهادة جودة' لأدائها الفني. وأكد المعلقون أن محاولات المغيب الرقمي لن تمحو الأثر الذي تركه الدور في وجدان المشاهدين، واصفين ما حدث بأنه ضريبة النجاح في تقديم عمل يمس القضايا الوطنية الحساسة.

وتعد روان الغابة من الوجوه الفنية الأكاديمية، حيث تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية وصقلت موهبتها بدراسة الإخراج السينمائي في الولايات المتحدة الأمريكية. وبدأت مسيرتها الفنية منذ عام 2009، وشاركت في أعمال بارزة مثل 'بنت اسمها ذات' وفيلم 'كابتن مصر'، وصولاً إلى أدوارها المعقدة في 'الأب الروحي' و'مفترق طرق'.

ويسلط مسلسل 'صحاب الأرض' الضوء على حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، مركزا على الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للصراع. وقد أثار العمل حفيظة الأوساط الإسرائيلية حتى قبل انطلاق عرضه، حيث شنت وسائل إعلام عبرية هجوماً حاداً على صناع المسلسل بدعوى تشويه صورة إسرائيل دولياً.

وذكرت تقارير صحفية عبرية، من بينها ما نشرته 'يديعوت أحرونوت' أن هناك مخاوف حقيقية من وصول محتوى المسلسل إلى الداخل الإسرائيلي وتأثيره على الرأي العام العالمي. ويركز المسلسل بشكل مكثف على معاناة الأطفال والمدنيين في غزة، مما يجعله سلاحاً درامياً مؤثراً في معركة الرواية التاريخية والإنسانية.

من جانبه، أوضح مؤلف العمل السيناريست عمار صبري أن الفكرة ولدت مع اللحظات الأولى للعدوان على غزة، بهدف توثيق المعاناة في إطار درامي بعيد عن القوالب الإخبارية الجافة. وأكد صبري أن التحدي الأكبر كان في الحفاظ على صدقية التفاصيل المستمدة من شهادات واقعية لناجين وعائلات عاشت التجربة المريرة تحت القصف.

وفي تصريحات لمصادر إعلامية، شدد الفنان الأردني إياد نصار، أحد أبطال العمل، على أن المسلسل يتجاوز كونه مجرد دراما ترفيهية ليصبح وثيقة تاريخية للحقيقة. وأشار نصار إلى أن الهدف الأساسي لم يكن تصدر 'الترند'، بل تقديم حكاية إنسانية تخاطب الضمير العالمي وتبرز تمسك الشعب الفلسطيني بالحياة والأرض رغم آلة الدمار.

يجمع مسلسل 'صحاب الأرض' نخبة من النجوم العرب، من بينهم منة شلبي وآدم بكري وكامل الباشا، تحت قيادة المخرج بيتر ميمي. وقد تولى محمد هشام عبية تطوير السيناريو والحوار، ليخرج العمل في قالب فني متكامل يسعى لإيصال صوت القضية الفلسطينية إلى آفاق أوسع من خلال الدراما الرمضانية.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:19 مساءً - بتوقيت القدس

نابلس تودع الشقيقين معمر في موكب جنائزي مهيب بقرية قريوت

ودعت محافظة نابلس، اليوم الثلاثاء، الشهيدين الشقيقين محمد وفهيم طه معمر في موكب جنائزي حاشد انطلق من أمام مستشفى رفيديا الحكومي باتجاه مسقط رأسهما في قرية قريوت. وشارك في مراسم التشييع محافظ نابلس غسان دغلس إلى جانب ممثلي الفعاليات الوطنية والشعبية، حيث ردد المشيعون هتافات غاضبة تندد بجرائم المستعمرين المتواصلة بحق القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة المحتلة.

وكان الشقيقان قد ارتقيا يوم أمس الاثنين متأثرين بإصاباتهما البالغة خلال هجوم إرهابي شنه مستعمرون مسلحون على المنطقة الجنوبية من قرية قريوت. وأوضحت التقارير الطبية الصادرة عن وزارة الصحة أن الشهيد محمد (52 عاماً) قضى إثر إصابته بطلق ناري مباشر في الرأس، بينما استشهد شقيقه فهيم (47 عاماً) جراء إصابة حرجة في منطقة الحوض، مما يعكس نية القتل المباشر لدى المهاجمين.

ولم يقتصر الهجوم الدموي على استشهاد الشقيقين معمر، بل أسفر أيضاً عن إصابة ثلاثة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة، من بينهم طفل كان يتواجد في محيط المنازل المستهدفة. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد وتيرة اعتداءات المجموعات الاستيطانية التي باتت تستهدف ممتلكات وأرواح الفلسطينيين بشكل مباشر ومنظم، خاصة في المناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر الرعوية.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص المستعمرين منذ بداية العام الجاري قد ارتفع إلى ثلاثة شهداء. وأشارت الإحصائيات الرسمية إلى أن الحصيلة الإجمالية لضحايا اعتداءات المستعمرين منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 قد بلغت 39 شهيداً، مما يؤشر على مرحلة جديدة من التصعيد الميداني الذي يقوده المستوطنون في الضفة.

من جانبه، صرح رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، بأن هذه الجرائم ليست حوادث معزولة بل تندرج ضمن مخطط استعماري ممنهج. وأكد شعبان أن المستعمرين يستغلون الظروف الراهنة وتوتر الأوضاع الإقليمية لتنفيذ أجنداتهم بقوة السلاح، مشدداً على أن هذه الاعتداءات تتم تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الذي يوفر الغطاء الأمني للمهاجمين أثناء استهدافهم للمدنيين العزل.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

تجاوزت 72 ألف شهيد.. حصيلة ضحايا العدوان المستمر على غزة تواصل الارتفاع

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، عن تحديث جديد ومؤلم للحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ السابع من أكتوبر 2023. وأكدت المصادر أن عدد الشهداء ارتفع ليصل إلى 72,116 شهيداً، فيما بلغت حصيلة المصابين 171,798 جريحاً، في ظل استمرار العمليات العسكرية والقصف الجوي والمدفعي على مختلف مناطق القطاع.

وفيما يخص التطورات الميدانية خلال الساعات الـ24 الماضية، أفادت التقارير الطبية بوصول جثامين 18 شهيداً إلى مستشفيات القطاع، بالإضافة إلى تسجيل إصابتين جديدتين. وتأتي هذه الحصيلة نتيجة لعمليات القصف المباشر أو انتشال جثامين من مناطق تعرضت للاستهداف في وقت سابق، مما يعكس استمرار نزيف الدم الفلسطيني رغم كافة النداءات الدولية.

وشددت المصادر الطبية على أن هذه الأرقام الموثقة لا تعبر عن الحجم الحقيقي للمأساة، إذ لا يزال آلاف الضحايا مفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي الطرقات الوعرة. وتواجه طواقم الدفاع المدني والإسعاف عوائق ميدانية جسيمة تمنعها من الوصول إلى هؤلاء الضحايا، نتيجة الاستهداف المباشر أو نقص المعدات اللازمة لرفع الأنقاض في المناطق المنكوبة.

وفي تفصيل إحصائي لافت، كشفت البيانات الرسمية أن الفترة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي شهدت ارتقاء 631 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية خلال هذه الفترة نحو 1,700 إصابة، مما يشير إلى أن المخاطر الميدانية والاعتداءات لم تتوقف بشكل كامل، بل استمرت في حصد أرواح المدنيين في مناطق متفرقة.

وعلى صعيد جهود البحث والإنقاذ، تمكنت الأطقم المختصة من انتشال 753 جثماناً لشهداء ارتقوا في فترات سابقة من العدوان، وذلك ضمن حملات تمشيط واسعة للمناطق المتضررة. وتعمل الفرق الطبية والمتطوعون بجهود مضنية للبحث عن المفقودين تحت أنقاض المربعات السكنية التي سويت بالأرض، في محاولة لمنح عائلات الضحايا فرصة لدفن أبنائهم بكرامة.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة شاب وطفل برصاص الاحتلال خلال عدوان مستمر على مخيم عسكر بنابلس

أصيب شاب وطفل فلسطينيان برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، جراء تواصل العدوان العسكري على مخيم عسكر القديم الواقع شرق مدينة نابلس. وأفادت مصادر طبية بأن المواجهات اندلعت في أزقة المخيم بالتزامن مع دفع الاحتلال بتعزيزات إضافية، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المواطنين العزل الذين حاولوا التصدي للاقتحام.

وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها الميدانية تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي؛ حيث أصيب شاب يبلغ من العمر 20 عاماً في منطقة القدم، بينما تعرض طفل في الحادية عشرة من عمره لإصابة في اليد. وقد جرى تقديم الإسعافات الأولية اللازمة للمصابين في الميدان قبل نقلهما على وجه السرعة إلى المستشفيات القريبة لاستكمال العلاج اللازم.

ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال عملياته العسكرية داخل المخيم لليوم الثاني على التوالي، حيث نفذت الوحدات المقتحمة حملة مداهمات واسعة طالت عشرات المنازل السكنية. وأكد شهود عيان أن جنود الاحتلال قاموا بعمليات تفتيش دقيقة وتخريب متعمد لمحتويات البيوت، بالإضافة إلى احتجاز عدد من الشبان وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية قاسية وسط أجواء من الترهيب.

يُذكر أن هذا العدوان بدأ فجر يوم الاثنين، حينما فرضت قوات الاحتلال حصاراً مشدداً على كافة مداخل مخيم عسكر والمنطقة المحيطة به، مانعةً الدخول أو الخروج منه. وقد تسبب هذا الإغلاق الشامل في تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية للسكان، وعرقل وصول الخدمات الأساسية، في ظل استمرار الانتشار العسكري المكثف في مختلف أرجاء المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يصدر أحكاماً مشددة بالسجن ضد صهر بن علي ورئيس وزراء سابق

أصدرت الدوائر القضائية المختصة في تونس أحكاماً قضائية مشددة بحق شخصيات بارزة من النظامين السابق والحالي، حيث قضت بسجن رجل الأعمال مروان مبروك، صهر الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، لمدة 20 عاماً. وتأتي هذه الأحكام في إطار سلسلة من التحقيقات المتعلقة بملفات الفساد المالي التي طالت عائلات نافذة في البلاد منذ عقود.

وشملت الأحكام القضائية أيضاً رئيس الوزراء الأسبق يوسف الشاهد، الذي تولى رئاسة الحكومة بين عامي 2016 و2020، حيث تقرر سجنه لمدة 6 سنوات غيابياً نظراً لتواجده خارج البلاد. وأفادت مصادر قانونية بأن التهم الموجهة للشاهد تتعلق بتجاوزات إدارية ومالية منحت مزايا غير قانونية لأطراف اقتصادية خلال فترة ولايته.

ويعد مروان مبروك، الموقوف منذ أواخر عام 2023، من أبرز الفاعلين الاقتصاديين في تونس، حيث تدير عائلته إمبراطورية تجارية تشمل قطاعات المصارف والاتصالات وتجارة السيارات. ويمتلك مبروك حصصاً مؤثرة في بنك تونس العربي الدولي وشركة أورنج تونس، بالإضافة إلى سيطرته على سلاسل تجارية كبرى ومصانع للصناعات الغذائية.

وتتمحور القضية التي أدين فيها الشاهد ومبروك حول قرار الحكومة التونسية السابقة التدخل لدى السلطات الأوروبية لرفع التجميد عن أموال وأصول مبروك في الخارج. واعتبر الادعاء العام أن هذا الإجراء شكل خرقاً للقوانين واستغلالاً للنفوذ، مما أدى إلى ضياع مبالغ مالية ضخمة كانت الدولة التونسية تسعى لاستردادها.

ولم تقتصر الأحكام على الشاهد ومبروك فقط، بل طالت عدداً من الوزراء السابقين في حكومة الشاهد، حيث قضت المحكمة بسجنهم لمدة 6 سنوات بتهم مماثلة. وتتعلق هذه التهم بالمشاركة في اتخاذ قرارات سهلت الاستيلاء على أموال من شركات كانت تحت المصادرة الدولة عقب ثورة عام 2011.

وتأتي هذه التطورات القضائية في ظل مناخ سياسي مشحون، حيث يسعى الرئيس قيس سعيد منذ عام 2021 إلى تفعيل ملف المحاسبة المالية عبر لجنة الصلح الجزائي. وكان سعيد قد راهن على استعادة نحو 5 مليارات دولار من رجال الأعمال المتورطين في قضايا فساد لدعم ميزانية الدولة المنهكة، إلا أن النتائج المحققة لا تزال دون التوقعات المعلنة.

يُذكر أن مروان مبروك كان من القلائل من أصهار بن علي الذين اختاروا البقاء في تونس بعد سقوط النظام السابق، واجه خلالها ملاحقات قانونية متعددة. ورغم الانتقادات التي وجهت له كأحد أبرز قوى الضغط الاقتصادي، إلا أنه استمر في إدارة أعماله لسنوات قبل أن تنتهي ملاحقته بهذا الحكم القضائي الثقيل.

اسرائيليات

الثّلاثاء 03 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

سيناريوهات ما بعد خامنئي: قراءة إسرائيلية في مستقبل النظام الإيراني عقب الاغتيال الكبير

تعيش الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال حالة من الترقب الممزوج بالنشوة عقب نجاح عملية اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وترى مصادر تحليلية أن إيران تقف حالياً عند مفترق طرق حاسم، حيث تبرز تساؤلات جوهرية حول هوية الخليفة المرتقب ومدى قدرة النظام على الحفاظ على تماسكه الداخلي وتوجهاته في السياسة الخارجية التي طالما اتسمت بالعداء المطلق للغرب.

وكشفت تقارير فنية أن عملية الاغتيال نفذت عبر ثلاث موجات من الضربات الجوية المكثفة، شاركت في أضخمها نحو 200 طائرة حربية، وهو رقم لم يسجل منذ حرب عام 1967. وقد استخدمت القوات المهاجمة صواريخ متطورة من طراز 'العصافير السوداء' التي تطلق من مقاتلات F-15، مستهدفة المجمع الرسمي للمرشد في قلب طهران، بالإضافة إلى تحطيم منظومات الدفاع الجوي ومخازن الصواريخ الاستراتيجية.

وفي قراءة لمستقبل القيادة، يرى البروفيسور مئير ليتفاك، رئيس مركز أليانس للدراسات الإيرانية أن حقبة تاريخية قد طويت لتبدأ مرحلة يكتنفها الغموض. ويطرح ليتفاك سيناريوهين؛ أحدهما يرجح استمرار النهج الثوري المتشدد عبر مرشد يسير على خطى خامنئي، بينما يفترض الثاني ظهور شخصية 'واقعية' تدرك حجم التحديات الاقتصادية والسياسية، وتسعى لإيجاد تسوية مع الولايات المتحدة لإنقاذ النظام من الانهيار الحتمي.

من جانبه، استبعد الباحث سيمون وولفغانغ فوكس فرضية الانهيار الفوري للنظام الإيراني، مؤكداً أن هيكلية الدولة في طهران لا تقوم على الفرد بل على مؤسسات راسخة. وأوضح أن أجهزة الحرس الثوري والباسيج والاستخبارات صممت لضمان السيطرة وقمع أي تحركات داخلية، مشيراً إلى أن غياب القائد، كما حدث مع تجارب سابقة في حماس وحزب الله، لا يعني بالضرورة نهاية التنظيم أو الدولة التي تديره.

وعلى الصعيد المؤسساتي، أعلن علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي، عن تشكيل مجلس قيادة مؤقت لتولي صلاحيات المرشد الأعلى بشكل عاجل. وتأتي هذه الخطوة النادرة لملء الفراغ السيادي لحين تمكن مجلس الخبراء من الانعقاد وانتخاب بديل دائم، وهو أمر قد يتأخر في ظل ظروف الحرب الراهنة وحالة عدم اليقين التي تسيطر على مفاصل القرار في الجمهورية الإسلامية.

وتشير المصادر إلى أن النجاح العسكري الإسرائيلي في الوصول إلى رأس الهرم الإيراني كشف عن ثغرات أمنية واستخباراتية عميقة رغم التحذيرات المسبقة بوقوع ضربة وشيكة. ويؤكد قادة سابقون في سلاح الجو أن إيران باتت الآن 'مكشوفة تماماً' أمام الهجمات الجوية، مما يضع القيادة المؤقتة أمام خيارات صعبة بين الرد العسكري المخاطر أو الانكفاء لإعادة ترتيب البيت الداخلي المنهك.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

يوميات الصمود والقلق في جنوب لبنان: تعايش مع 'الزنانة' وترقب للحرب الشاملة

تستمر الحياة في قرى جنوب لبنان تحت وطأة أصوات الطائرات الحربية والمسيرة التي لا تغادر السماء، حيث باتت هذه الأصوات جزءاً من تفاصيل الصباح الاعتيادية. تجتمع النسوة حول فناجين القهوة، يراقبن بمرارة مسارات 'الزنانة' ويخمنّ وجهة الغارة القادمة، في محاولة بائسة لتحويل الرعب إلى حدث يومي يمكن التعايش معه.

ومع انفجار الأوضاع مجدداً فجر الإثنين 3 مارس 2026، تلاشت هوامش الهدوء الهشة التي سادت خلال فترة اتفاق وقف الأعمال العدائية. عاد الدخان ليتصاعد من الوديان المحيطة بالمخيمات والقرى، ليعيد إلى الأذهان مشاهد النزوح والدمار التي لم تغادر ذاكرة الجنوبيين منذ عقود.

في جلسات العائلة، لم يعد النقاش يقتصر على شؤون الحياة البسيطة، بل باتت أخبار 'مجموعات الواتساب' التي تتبع الضربات لحظة بلحظة هي الموجه الأول للتحركات. بمجرد اهتزاز الجدران بفعل غارة قريبة، تتوجه العائلات بشكل منظم نحو الأسطح لمسح الأفق وتحديد مكان القصف، في مشهد يتكرر منذ أكثر من سنتين.

الأطفال في الجنوب يحملون عبء هذا القلق المزمن، حيث يعبر الصغار عن خوفهم من النوم أو العودة للمنازل خشية اندلاع حرب شاملة سمعوا الكبار يتحدثون عنها. هذا الخوف لا يقتصر على الصغار، بل يتسلل إلى الآباء الذين يخشون على أبنائهم من آثار الصدمات النفسية الناتجة عن الانفجارات المتتالية.

يدفع القلق المستمر ببعض الأهالي إلى اتخاذ إجراءات احترازية مكلفة، مثل استئجار شقق في مناطق بعيدة وتركها فارغة لتكون ملاذاً في 'لحظة الصفر'. آخرون يحاولون تأمين مدخرات بسيطة أو استخراج تأشيرات سفر، بينما يجد الكثيرون أنفسهم بلا رفاهية التخطيط، يواجهون القدر بصدور عارية وإمكانيات معدومة.

يروي المهندس حسن الصباغ، المقيم في دير الزهراني، كيف تداخلت حياته الشخصية مع الحرب، حيث عرف بخبر حمل زوجته الأول قبل أيام من تفجيرات 'البيجر'. يصف حسن شعوره بالعجز التام وهو يرى زوجته تضطر للنوم على الأرض في أشهر حملها الأولى، بينما يراوده حلم الهجرة كحل وحيد للنجاة بعائلته.

المشهد البصري في قرى شمال الليطاني يعكس حجم التضحيات، حيث تغطي صور الشهداء واجهات المنازل وتنتشر الأعلام الحزبية والرايات السوداء في كل زاوية. تحولت البيوت التي كانت تنبض بالحياة إلى معالم تذكارية للأبناء الذين ارتقوا، بينما تتدلى الفولارات الصفراء وصور القادة داخل الغرف المتبقية.

النازحون من القرى الأمامية مثل ميس الجبل يعيشون حالة من 'الانتظار المعلق' في مراكز النزوح بالنبطية وغيرها، محاولين التأقلم مع واقع يمنعهم من العودة. تروي 'أم عباس' بحسرة كيف فقدت منزلها الجديد في ميس الجبل وشقتها في ضاحية بيروت، لتجد نفسها تعيش على ذكريات ما قبل السابع من أكتوبر.

تؤكد أم عباس أن العودة إلى القرى الحدودية باتت محفوفة بالكوابيس، حيث تستيقظ ليلاً على أصوات غارات وهمية تسكن مخيلتها. ورغم تعلقها الشديد بأرض الجنوب، إلا أن انعدام الأمان يدفعها للتفكير في اللحاق بأبنائها المغتربين، هرباً من واقع لم يعد يمنحها سوى القلق والدمار.

يترافق هذا التوتر مع غضب شعبي عارم تجاه الدولة اللبنانية التي يصفها الأهالي بأنها تخلت عنهم تماماً في مواجهة آلة الحرب. يشعر الجنوبيون بأنهم متروكون لمصيرهم، حيث تقتصر المساندة على المبادرات المحلية والبلديات التي تعاني أصلاً من ضعف الإمكانيات المادية واللوجستية.

من جانبه، أوضح رئيس بلدية جبشيت، حسين فحص أن البلديات تحاول تسيير الأمور بالحد الأدنى، مثل إزالة الردم واستصلاح الأراضي الزراعية المتضررة. وأشار إلى أن البلدية وضعت خطط طوارئ تشمل مسحاً شاملاً للعائلات التي قد تعجز عن النزوح، وتأمين بدائل للمياه والكهرباء والطبابة.

القطاع الزراعي في الجنوب تعرض لضربات قاسية، حيث استهدف الاحتلال المشاتل والمزارع التي تشكل مصدر الدخل الأساسي لآلاف العائلات. ورغم قيام جمعيات بيئية بفحص التربة للتأكد من سلامتها من المواد الكيميائية، إلا أن الأرض لا تزال بحاجة لجهود كبرى لتعود إلى نشاطها المعهود.

في 21 يناير، عاشت بلدات الخرايب وأنصار وجرجوع وقناريت والكفور لحظات عصيبة بعد صدور إنذارات إسرائيلية جماعية بالإخلاء. خرجت مئات العائلات على عجل، تاركة خلفها حيوات كاملة، لتشاهد لاحقاً عبر شاشات التلفزة لحظات تدمير منازلها وتحويلها إلى ركام في غضون ثوانٍ.

تظل الأسئلة الوجودية تطرق أبواب الجنوبيين مع كل غارة: هل هذه هي البداية؟ ومتى تنتهي هذه الدوامة؟ وبينما يتبادلون التهليلات مع كل انفجار تعبيراً عن الصمود، يبقى الخوف من المجهول هو القاسم المشترك الذي يجمع بين سكان الخيام والبيوت 'نصف المعلقة' تحت ظلال الدخان.

اقتصاد

الثّلاثاء 03 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

أعطال تقنية واسعة تضرب كبرى بنوك الإمارات وتوقف الخدمات الرقمية

أعلنت مصادر مصرفية في دولة الإمارات عن تعرض بنك أبوظبي التجاري، الذي يعد ثالث أكبر مؤسسة مصرفية في البلاد من حيث حجم الأصول، لعطل مفاجئ في أنظمة تكنولوجيا المعلومات. وأوضحت المصادر أن هذا الخلل أدى إلى توقف كامل لتطبيق الخدمات المصرفية عبر الهواتف المحمولة، بالإضافة إلى انقطاع خدمات مركز الاتصال التابع للبنك بشكل مؤقت، مما أربك معاملات شريحة واسعة من العملاء.

وفي بيان وجهه البنك لعملائه، أشار إلى أن العطل ناتج عن مشكلة تقنية أوسع نطاقاً تؤثر على المنطقة بأكملها، مؤكداً أن الفرق الفنية المتخصصة تعمل جاهدة لاستعادة الخدمات الرقمية في أسرع وقت ممكن. ورغم توقف التطبيقات الذكية، شدد البنك على أن القنوات المصرفية البديلة لا تزال متاحة وتعمل بانتظام لتلبية احتياجات الجمهور وتسيير المعاملات المالية الضرورية.

بالتزامن مع ذلك، أفاد بنك أبوظبي الأول (FAB) بوجود مشكلات تقنية مماثلة أثرت على قدرة المستخدمين في الوصول إلى الخدمات المصرفية عبر الهواتف الذكية. وأكدت إدارة البنك في مذكرة رسمية أن العمل جارٍ على حل هذه المعضلات التقنية، مع الإشارة إلى أن الفروع الميدانية وأجهزة الصراف الآلي وخدمات الدفع الإلكتروني عبر الإنترنت لم تتأثر وتواصل تقديم خدماتها بشكل طبيعي.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه الانقطاعات تكررت خلال الساعات الماضية، حيث واجهت المؤسسات المالية تحديات مماثلة نتيجة اضطرابات في خدمات تكنولوجيا المعلومات عبر أنحاء الشرق الأوسط. وقد ربطت مصادر فنية بين هذه الأعطال وبين تقارير تتحدث عن مشاكل تقنية واجهت مراكز بيانات 'أمازون ويب سيرفيسز' في كل من البحرين والإمارات، مما أثر على البنية التحتية الرقمية للعديد من القطاعات الحيوية.

ويرى مراقبون أن توقيت هذه الأعطال يثير تساؤلات حول مدى تأثر البنية التحتية الرقمية في المنطقة بالتوترات الجيوسياسية الراهنة والاضطرابات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران. وقد لوحظ تأثر حركة التداول على أسهم بعض المصارف الكبرى، حيث لم يتم تداول سهم بنك أبوظبي التجاري في جلسات سابقة تزامناً مع بدء ظهور بوادر انقطاع الخدمات التقنية وتأثر الأنظمة الداخلية.

يُذكر أن بنك أبوظبي التجاري يحظى بمكانة استراتيجية في الاقتصاد الإماراتي، حيث تمتلك حكومة أبوظبي الحصة الأكبر فيه عبر صندوق 'مبادلة للاستثمار' بنسبة تصل إلى 69.60%. وتضع هذه الأعطال المتكررة ضغوطاً على المؤسسات المالية لتعزيز أمنها السيبراني وقدرتها على الصمود أمام الانقطاعات التقنية التي قد تنجم عن ظروف إقليمية غير مستقرة أو أعطال في مزودي الخدمات السحابية العالميين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

انتقادات أمريكية حادة لترمب بعد مقتل جنود في الهجوم على إيران واحتفالات في الملاجئ الإسرائيلية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن مقتل ستة من جنود بلاده خلال العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، محذراً في الوقت ذاته من أن حصيلة القتلى مرشحة للارتفاع قبل وضع أوزار الحرب. وجاءت هذه التصريحات الصادمة لتثير موجة من الغضب داخل الأوساط الأمريكية، خاصة مع تداول أنباء عن تحول الملاجئ الإسرائيلية إلى ساحات للاحتفال والنوادي الليلية في مفارقة أثارت حفيظة الشارع الأمريكي.

وانتقد ناشطون وحقوقيون أمريكيون بشدة الاستراتيجية العسكرية الحالية، واصفين الحرب بأنها 'اختيارية وغير قانونية' وتهدف لإرضاء نزعات شخصية وغرورية. وأشارت تقارير صحفية إلى أن الاستخفاف بأرواح الضحايا من الجنود الأمريكيين بات أمراً يثير الاشمئزاز، خاصة وأن الهجمات نُفذت بتنسيق وثيق مع الجانب الإسرائيلي دون مراعاة للمصالح القومية المباشرة لواشنطن.

وتساءلت أوساط سياسية وإعلامية عن الأسباب التي منعت الإدارة الأمريكية من عرض قضية الحرب على الشعب قبل إرسال أبنائهم إلى مناطق النزاع المشتعلة. كما وُجهت اتهامات مباشرة للبيت الأبيض بتجاوز الدستور الأمريكي الذي يفرض الحصول على موافقة صريحة من الكونغرس قبل إعلان حالة الحرب والدخول في صراعات دولية كبرى.

وفي سياق الرفض الشعبي، أكد الناشط هانتر فريمان أن نحو 70% من الأمريكيين يرفضون الانخراط في مواجهة عسكرية مع طهران، معتبراً أن النظام الحالي يغامر بمليارات الدولارات وأرواح المواطنين. ودعا فريمان المسؤولين إلى إرسال أبنائهم الشخصيين للجبهات بدلاً من التضحية بأبناء العامة في حروب وصفها بأنها تخدم أجندات خارجية.

من جانبه، شن السناتور كريس ميرفي هجوماً لاذعاً على سياسات ترمب، مؤكداً أن هذه الحرب ستؤدي في نهاية المطاف إلى مقتل أبناء الطبقة الوسطى والفقراء. وأوضح ميرفي أن أصدقاء الرئيس من المليارديرات لن يتأثروا بتبعات هذه المواجهة، مما يعكس فجوة طبقية في اتخاذ قرارات السلم والحرب داخل الإدارة الأمريكية الحالية.

وعبر مواطنون أمريكيون عن استيائهم من قيام الحكومة بقصف أهداف إيرانية نيابة عن إسرائيل، معتبرين ذلك رهاناً خاسراً بأموال دافعي الضرائب. وأكد منتقدون أن الغالبية العظمى من الشعب تعارض هذه التوجهات، وترى في الإنفاق العسكري الضخم استنزافاً لموارد الدولة في معارك لا تخدم الأمن القومي الأمريكي بشكل مباشر.

وفي ختام المواقف الرافضة، شدد قانونيون على أن الحرب الحالية تنتهك قانون صلاحيات الحرب والقانون الدولي بشكل صارخ لعدم نيلها شرعية برلمانية. واعتبر مراقبون أن الاستمرار في هذا المسار العسكري دون غطاء دستوري يمثل تهديداً لبنية النظام الديمقراطي الأمريكي ويهدر دماء الجنود في صراعات وُصفت بأنها 'حروب لا تنتهي'.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

نابلس بين التزكية وصندوق الاقتراع ،،، كلمة توضيح واجبة.

تلقيتُ كماً كبيراً من التعليقات بعد تهنئتي للمجلس البلدي الجديد في نابلس. بعض هذه التعليقات كان غاضباً، وبعضها ناقداً بحدة، وبعضها متفهماً، وأخرى رأت في التزكية حلاً اضطرارياً. وأحترم كل الآراء، لأن نابلس مدينة حيّة، وأبناؤها لا يقفون على الحياد عندما يتعلق الأمر بالشأن العام.

لكن أمام حجم الالتباس، كان لا بد من توضيح هادئ ومسؤول.


أولاً: هل التزكية خروج عن الديمقراطية؟

القانون الانتخابي واضح: تبدأ العملية بفتح باب الترشح. إذا تقدمت أكثر من قائمة، يذهب الناس إلى صندوق الاقتراع للفصل بينها. أما إذا لم تتقدم سوى قائمة واحدة مستوفية للشروط، فإن فوزها بالتزكية هو نتيجة انتخابية منصوص عليها قانوناً.

صندوق الاقتراع وسيلة للفصل بين المتنافسين، وليس طقساً رمزياً بحد ذاته. وعندما لا يوجد تنافس، لا يُلغى القانون، بل تُعلن النتيجة وفق ما يسمح به.


ثانياً: من منع الناس من الترشح؟

الباب كان مفتوحاً. المدد كانت معلنة. الإجراءات معروفة.

لم يُمنع أحد قانونياً من تشكيل قائمة.

إذا كان هناك عزوف سياسي أو اجتماعي، فهذا موضوع يستحق نقاشاً أعمق، لكن لا يجوز تحويل العزوف إلى اتهام بالاستبداد دون دليل على منع أو إقصاء قانوني.


ثالثاً: هل يجوز ترك الفراغ؟

نابلس ليست لجنة طلابية، ولا مؤسسة رمزية.

بلدية نابلس جهاز يدير خدمات يومية تمس حياة الناس مباشرة: مياه، نظافة، تنظيم، بنية تحتية.

الفراغ الإداري في مدينة بحجم نابلس أخطر من أي جدل سياسي.

استمرارية المرفق العام أصل قانوني لا يجوز العبث به.


رابعاً: مسألة "الثقة الشعبية"؟

صحيح أن أعلى درجات التفويض الشعبي تكون عبر الاقتراع المباشر.

لكن عندما لا يوجد منافس، فغياب صندوق الاقتراع لا يعني غياب الإجراء القانوني.

الشرعية هنا إجرائية وقانونية، أما الشرعية السياسية والمعنوية فتبنى بالأداء.

وأقولها بوضوح: المجلس أمام مسؤولية مضاعفة، لأنه لم يأتِ عبر منافسة انتخابية.

وعليه أن يعوض ذلك عبر:

* برنامج مكتوب ومعلن للناس.

* جدول زمني واضح للتنفيذ.

* شفافية مالية كاملة.

* فتح باب المساءلة المجتمعية.

هنا فقط تتحول الشرعية القانونية إلى ثقة حقيقية.


خامساً: بين النقد والتوصيف؟

من حق أي مواطن أن يقول: "كنت أفضل انتخابات".

ومن حق آخر أن يرى التزكية حلاً واقعياً.

لكن وصف ما جرى بأنه "ديكتاتورية" يفترض وجود منع قسري للترشح أو إلغاء متعمد لإجراءات قانونية، وهذا لم يحدث إجرائياً.

الخلاف هنا سياسي في تقييم المشهد، وليس قانونياً في أصل الإجراء.


أخيراً،

أنا لا أكتب دفاعاً عن أشخاص، ولا أهاجم أحداً.

أنا أؤمن أن المؤسسات لا تُدار بالعواطف، بل بالقانون والاستمرارية.

والحكم النهائي لن يكون لي ولا لغيري ...

بل لأهل نابلس أنفسهم، من خلال ما سيرونه على الأرض.

إن أحسن المجلس، سيكسب ثقة الناس بالفعل.

وإن أخفق، فالمساءلة الشعبية والسياسية قائمة.

نابلس أكبر من أي قائمة، وأكبر من أي جدل.

والمدينة التي سُمّيت جبل النار لا تخاف النقاش ،،، لكنها تحتاج اليوم إلى عمل جاد ومسؤول.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

دعما لمجهودات مصر الطبية في قطاع غزة: اندونيسيا تقدم ٥ سيارات اسعاف لهيئة الاسعاف المصرية

 القاهرة - "القدس" دوت كوم- عمرو يحيى

قام سفير إندونيسيا لدى مصر، كونشورو جيري واسيسو، بالنيابة عن الهيئة الوطنية الإندونيسية للزكاة (بازناس) بتسليم خمس سيارات إسعاف إلى رئيس هيئة الإسعاف المصرية الدكتور عمرو رشيد، وذلك بمقر هيئة الإسعاف التابعة لوزارة الصحة والسكان، يأتي ذلك في إطار التضامن الإنساني للشعب الإندونيسي مع الأزمة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة.

 وأكد السفير الإندونيسي أن هذه المساعدة تمثل أمانة من الشعب الإندونيسي، جُمعت من خلال “بازناس” وتعكس التزام إندونيسيا الراسخ بالمبادئ الإنسانية دون تمييز أو اعتبار لحدود الدولة، كما شدد على أن إندونيسيا تواصل دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى حماية المدنيين المتأثرين بالنزاعات وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني.

أعربت هيئة الإسعاف المصرية عن تقديرها للدعم الإندونيسي والتعاون الوثيق بين الجانبين، مؤكدة أن هذه الخطوة تعكس عمق علاقات الصداقة بين البلدين وتسهم في تقديم دعم مباشر للفئات الأكثر احتياجًا خاصة الفلسطينيين المتضررين من تداعيات الأزمة. 

وتأتي هذه المساعدات لدعم الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين الفلسطينيين المتواجدين في مصر نتيجة تداعيات النزاع في قطاع غزة، ومن المتوقع أن تسهم سيارات الإسعاف الخمس في تعزيز قدرات منظومة الطوارئ الصحية، لا سيما في عمليات الإخلاء الطبي ونقل الحالات التي تتطلب رعاية متقدمة. 

تواصل إندونيسيا إرسال مساعدات إنسانية إلى فلسطين عبر مصر منذ اندلاع الأزمة الإنسانية في غزة، وبلغ إجمالي المساعدات المقدمة من الحكومة و33 مؤسسة إغاثيةالإندونيسية، من بينها “بازناس” عبر مصر (كما هو مسجل لدى السفارة الإندونيسية بالقاهرة) منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى فبراير 2026 نحو 21.457,300 دولار أمريكي بوزن إجمالي يقارب 2,380 طنًا


اسرائيليات

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:49 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل إسرائيلي: النظام الإيراني يتماسك رغم الضربات وحزب الله يواجه مأزق الحسابات الخاطئة

تشهد المنطقة تصعيداً غير مسبوق في المواجهة المباشرة بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران، حيث تتزايد التساؤلات حول الأهداف النهائية لهذه الحرب وحدود القدرة على تحمل كلفتها السياسية والعسكرية. وفي هذا السياق، أشار المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل إلى أن الرهانات على تحرك الشارع الإيراني للإطاحة بالنظام لم تؤتِ ثمارها بعد، رغم كثافة العمليات العسكرية.

وأوضح هرئيل في تحليل نشرته صحيفة هآرتس، أنه مع مرور الأيام الأولى للحرب، لا تزال الطريق طويلة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة. ورغم ما وصفه بالنجاح الملحوظ في الموجات الهجومية الأولى، إلا أن ذلك لم يؤدِ إلى انهيار هيكلية الحكم في طهران أو استسلام المسؤولين الذين لم تشملهم الضربات الجوية.

ويرتبط استمرار هذه الحملة العسكرية بشكل وثيق بقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومدى صبره على خوض مواجهة طويلة الأمد. وتثار تساؤلات جدية حول ما إذا كانت الإدارة الأمريكية تمتلك خطة منهجية واضحة لتحويل التفوق الجوي إلى تغيير سياسي جذري في بنية النظام الإيراني من الخارج.

وتتسم تصريحات ترامب بالتباين حيال المدة الزمنية المتوقعة للعملية، حيث تراوحت تقديراته بين أيام قليلة وعدة أسابيع. هذا الغموض يلقي بظلاله على التخطيط العسكري الإسرائيلي الذي يطمح لاستغلال الفرصة التاريخية لإنهاء التهديد الإيراني بشكل كامل وجذري.

وفي تطور لافت، كشف التحليل عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي خلال الضربة الافتتاحية، بالإضافة إلى تصفية عدد من المرشحين المحتملين لخلافته. ومع ذلك، يبدو أن مؤسسات النظام الأمنية لا تزال تحاول الحفاظ على تماسكها في مواجهة محاولات التقويض المستمرة لمقرات الحرس الثوري والباسيج.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيسيث أن الهدف من العمليات الحالية هو تحقيق النصر العسكري وليس إعادة بناء الدولة أو فرض الديمقراطية. وتعكس هذه التصريحات رغبة واشنطن في تجنب سيناريوهات الحروب المفتوحة التي شهدتها المنطقة في عقود سابقة مثل حرب العراق.

وعلى صعيد المعارضة الإيرانية في الخارج، برز تحرك رضا بهلوي، نجل الشاه الأخير، الذي أبدى استعداده لقيادة مرحلة انتقالية نحو نظام ديمقراطي. ورغم هذا الطموح، يظل التساؤل قائماً حول مدى قبول الشارع الإيراني لهذه البدائل في ظل حالة الحرب والضغط العسكري المكثف.

وفي الداخل الإسرائيلي، يتحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنبرة واثقة عن قرب نهاية النظام الإيراني، مستنداً إلى الدعم الأمريكي الاستثنائي. ومع ذلك، تخشى أوساط أمنية من اكتفاء ترامب بإنجازات جزئية، مثل فرض اتفاق نووي بشروط مشددة، دون المضي قدماً في إسقاط النظام.

أما في الجبهة اللبنانية، فقد اعتبر هرئيل أن حزب الله انزلق إلى فخ المواجهة المباشرة التي قد تكلفه أثماناً باهظة تتجاوز قدرته على الاحتمال. وجاء هذا الاستنتاج عقب رد إسرائيلي عنيف استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت واغتيال قادة بارزين في الحزب رداً على إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة.

وتشير التقديرات إلى أن حزب الله ربما أخطأ في حساباته الاستراتيجية، مدفوعاً بتوقعات إيرانية لم تراعِ حجم الضغوط الداخلية اللبنانية. ويواجه الحزب الآن انتقادات واسعة في بيئته المحلية، في وقت تتزايد فيه احتمالات توسع رقعة الاستهداف لتشمل مصالح حيوية في المنطقة.

وتحذر الأوساط الأمنية من رد فعل إيراني قد يطال دول الخليج أو منشآت الطاقة العالمية عبر الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى أزمة طاقة دولية تؤثر بشكل مباشر على أسعار الوقود، وهو ما قد يربك حسابات الإدارة الأمريكية قبل الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:49 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات عسكرية سورية في الجولان واستنفار إسرائيلي واسع على خط فض الاشتباك

أفادت مصادر مطلعة بأن القوات السورية بدأت عمليات نقل واسعة للمعدات القتالية والعناصر العسكرية باتجاه تلال استراتيجية في هضبة الجولان. وتأتي هذه التحركات في ظل مراقبة دقيقة من القيادة الشمالية لجيش الاحتلال، التي تتابع التطورات الميدانية على الجبهتين السورية واللبنانية بشكل متزامن.

وأكدت تقارير ميدانية أن الجيش السوري قام بتحريك وحدات قتالية وأسلحة نوعية إلى مواقع محددة في العمق السوري المحاذي للجولان. وبحسب التوصيفات الصادرة من تل أبيب، فإن هذه القوات تعمل تحت إمرة القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، مما يثير تساؤلات حول طبيعة المهام الموكلة إليها في هذه المرحلة.

في المقابل، كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي من تواجده العسكري في أكثر من تسع نقاط ارتكاز على امتداد المنطقة الحدودية. ويبدأ هذا الانتشار من قرى جبل الشيخ شمالاً وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك عند خط فض الاشتباك، حيث تتوزع القوات بين مواقع داخل المنطقة العازلة وأخرى خلفها مباشرة.

وتنظر الدوائر الأمنية الإسرائيلية إلى نقل العتاد والأفراد نحو التلال السورية كخطوة تكتيكية تهدف إلى كشف مناطق جغرافية إضافية داخل الجولان المحتل منذ عام 1967. واعتبرت مصادر أن هذا التحرك يمثل تقويضاً للتفاهمات الأمنية غير الرسمية التي جرت مناقشتها في جولات سابقة ولم تتبلور إلى اتفاق نهائي.

ورغم انشغال الاحتلال بالعمليات العسكرية في لبنان والمواجهة المفتوحة مع إيران، إلا أن التقارير تشير إلى مراقبة لصيقة لكل شاردة وواردة في الجنوب السوري. ويسعى الاحتلال من خلال هذا الاستنفار إلى منع أي تغيير في قواعد الاشتباك القائمة أو تثبيت نقاط عسكرية سورية جديدة تطل على مواقعه.

من جانبه، أطلق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات تحذيرية، وصف فيها تشكيلات الجيش السوري بأنها تضم عناصر ذات توجهات متطرفة. وتعكس هذه التصريحات المخاوف الإسرائيلية المتزايدة من تعزيز القدرات الدفاعية أو الهجومية السورية على التلال المشرفة على المستوطنات والمواقع العسكرية في الجولان.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة في مرتفعات الجولان، حيث أقام الاحتلال نقاط مراقبة وتحصينات داخل المنطقة العازلة. وتمثل هذه التحركات توغلاً في الأراضي السورية وخرقاً للسيادة، مما يهدد بنسف حالة الاستقرار الهشة التي سادت المنطقة لعقود بموجب اتفاقيات دولية.

وحذرت الأمم المتحدة في تقاريرها الأخيرة من أن التصعيد العسكري المتبادل والتحركات داخل المناطق المحظورة يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي. وأكدت المنظمة الدولية أن استمرار إسرائيل في بناء المنشآت العسكرية وتجاوز خطوط فض الاشتباك يعد انتهاكاً صريحاً للقرارات الأممية التي تنظم الوضع في الجولان.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

خروج تاكر كارلسون عن النص: هل يتصدع جدار 'تصنيع الإذعان' في الإعلام الأمريكي؟

يشهد المشهد الإعلامي الأمريكي تحولاً دراماتيكياً يشبه خروج بطل عن نص مسرحي أُعد بعناية في بلاتوهات هوليوود، حيث قرر الإعلامي تاكر كارلسون القفز من خشبة مسرح اليمين التقليدي ليشير إلى الثقوب الواضحة في الستارة التي تخفي المحركين الحقيقيين للسياسة الأمريكية. هذا الانشقاق لم يكن مجرد انتقال تقني من شاشة 'فوكس نيوز' إلى المنصات الرقمية، بل مثّل زلزالاً في الخطاب الذي حكم العقل الجمعي الأمريكي لعقود، وكشفاً لآليات الهيمنة التي لم تعد قادرة على مواراة عيوبها البنيوية.

لقد استعاد كارلسون في طروحاته الأخيرة الأدوات النقدية لنظرية 'تصنيع الإذعان' التي صاغها نعوم تشومسكي، مؤكداً أن الإعلام في النظم الديمقراطية لا يحتاج لرقابة عسكرية، بل يكفيه تضليل الحقيقة لتتواءم مع مصالح النخبة الحاكمة. وبدأ كارلسون يمارس دور كاشف الستار عن السردية الأمريكية المتعلقة بالحروب الأبدية، موضحاً أن الخطابات الموجهة للشعب حول قضايا مثل غزة وأوكرانيا هي منتجات صناعية تُطبخ في غرف المساهمين وأصحاب النفوذ، بعيداً عن صناديق الاقتراع.

ولم تعد تساؤلات كارلسون تدور حول الصياغات النمطية المتكررة في واشنطن بشأن 'حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها'، بل انتقل إلى مربع التساؤل عن حق الولايات المتحدة في ألا تظل رهينة لمصالح أجنبية تستنزفها مالياً وأخلاقياً. وعندما يصف ما يحدث في غزة بأنه 'فظاعة' و'قتل جماعي'، فإنه ينطلق من رؤية معلق قلق يرى بلاده تُستنزف من أجل خرائط وتوسعات لا تخدم أمنها القومي المباشر، مما أدى لتصادم علني مع رموز سياسية مثل ليندسي غراهام وتيد كروز.

إطلالة كارلسون الأخيرة في برنامج 'الليوان' السعودي وضعت خطابه أمام جمهور عربي يمتلك حساسية عالية تجاه مفردات الصراع، مما أنتج تفاعلاً لافتاً تجاوز مرحلة الانبهار بالآخر. فالجمهور العربي لم يعد يكتفي بالتصفيق لمن ينصفه، بل بات يحلل توقيت ودوافع هذا الإنصاف، مدركاً أن كارلسون لا يتحدث بلسان العروبة، بل بلسان الأمريكي المخذول الذي اكتشف أن إمبراطوريته تُدار بعقلية 'الوكيل لا الأصيل'.

وقد برزت في التفاعل العربي ثلاثة أنماط؛ أولها ترحيب حذر يرى في هذا الانقسام الأمريكي فرصة لتحولات أوسع، وثانيها نقد واقعي يرى أن خطاب كارلسون محكوم بالمصلحة الأمريكية البحتة وليس بالعدالة المطلقة. أما النمط الثالث فقد جاء متشككاً، محذراً من صناعة أبطال مؤقتين في الإعلام الغربي بناءً على مواقف جزئية، مما يعكس وعياً جديداً يرفض استهلاك الخطاب الغربي كمرجعية عليا دون تفكيكه وإعادة تأطيره.

في نهاية المطاف، نجح كارلسون في تحويل قضية غزة إلى اختبار لحرية التعبير داخل الولايات المتحدة، حيث تبدو الديمقراطية التي تضيق ذرعاً بسؤال صحافي حول جدوى الانخراط في القتل وكأنها تفقد شرعيتها الأخلاقية. إن هذه الظاهرة تؤكد أن السرديات لم تعد تُصنع في المكاتب المركزية بواشنطن، بل باتت تُنتزع في فضاء البودكاست، حيث تُستخلص الحقيقة من بين ركام غزة لتصل إلى المشاهد في تكساس محملة بمرارة الاعتراف بتغير العالم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحول استراتيجي: ماكرون يأمر بزيادة الترسانة النووية الفرنسية لمواجهة الاضطرابات الجيوسياسية

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تحول جذري ولفت في عقيدة الردع الاستراتيجي لباريس، حيث كشف عن اتخاذ قرار رسمي بزيادة عدد الرؤوس النووية في الترسانة العسكرية الفرنسية. وأكد ماكرون في خطاب رسمي أنه أصدر أوامره المباشرة لتعزيز القدرات النووية، مشيراً إلى أن فرنسا ستتوقف عن سياسة الشفافية السابقة بشأن الإعلان عن الحجم الدقيق لترسانتها النووية أمام المجتمع الدولي.

تأتي هذه التحركات الفرنسية في ظل ما وصفه الرئيس ماكرون بمرحلة من الاضطرابات الجيوسياسية الخطيرة التي تعصف بالعالم، والتي باتت مليئة بالمخاطر والتحديات الأمنية غير المسبوقة. وأوضح أن هذه القرارات تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز مصداقية الردع الفرنسي، وضمان قدرة باريس على مواجهة التهديدات المتنامية في بيئة دولية متقلبة وسريعة التحولات.

وفي سياق تعزيز التعاون الدفاعي الأوروبي، شدد ماكرون على أن فرنسا قد تسمح بنشر طائرات مسلحة نووياً في أراضي دول حليفة، لكنه اشترط أن يكون ذلك بصورة مؤقتة وتحت ظروف محددة. وجدد التأكيد على أن سلطة اتخاذ قرار استخدام السلاح النووي ستظل حصراً في يد رئيس الجمهورية الفرنسية، نافياً وجود أي نية لتقاسم هذا القرار السيادي مع أي دولة أخرى أو جهة دولية.

وكشف الرئيس الفرنسي عن انطلاق مشاورات استراتيجية موسعة مع مجموعة من الدول الأوروبية، شملت بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك. وتندرج هذه المشاورات ضمن مفهوم 'الردع المتقدم' الذي تتبناه باريس كضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي الأوروبي في مواجهة القوى الصاعدة والتهديدات العسكرية الراهنة.

ودعا ماكرون العواصم الأوروبية إلى ضرورة تحمل مسؤوليات أكبر في مجالات الدفاع والأمن، مطالباً الأوروبيين بالاضطلاع بمهام حماية أمنهم بشكل أكثر مباشرة واستقلالية. واعتبر أن التحولات الدولية تفرض على القارة العجوز إعادة صياغة استراتيجياتها الدفاعية بما يتناسب مع حجم المخاطر التي لم تعد تقتصر على الحدود التقليدية للدول.

وبالرغم من هذا التوجه نحو التسلح، فقد دافع ماكرون عن موقف بلاده التاريخي، مؤكداً أن فرنسا كانت سباقة في الحد من انتشار الأسلحة النووية خلال العقود الماضية. وذكر بأن باريس قامت في التسعينات بتقليص ترسانتها من 600 رأس نووي إلى نحو 290 رأساً فقط، كما قامت بتفكيك الشق البري من منظومتها النووية وأغلقت كافة مواقع التجارب والتصنيع المرتبطة بها.

وتعتمد القوة النووية الفرنسية في الوقت الراهن على ركيزتين أساسيتين، هما صواريخ 'ASMP' التي يتم إطلاقها عبر طائرات 'رافال' المقاتلة، وصواريخ 'M51' الباليستية العابرة للقارات التي تطلق من الغواصات. ويهدف التحديث الجديد إلى ضمان أن يظل الردع الفرنسي فعالاً وقادراً على جعل أي اعتداء على المصالح الحيوية لفرنسا أو حلفائها أمراً مكلفاً للغاية ولا يمكن التنبؤ بتبعاته.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

رمضان في بنغلاديش.. لوحة إيمانية تمزج بين الروحانية وعمق التراث الاجتماعي

تعتبر بنغلاديش نموذجاً فريداً للمجتمعات التي يتغلغل فيها الإسلام في تفاصيل الحياة اليومية، حيث لا يُنظر إلى الدين كمجرد هوية، بل كنسق حي يؤطر السلوك والوجدان. ومع حلول شهر رمضان، تتبدل إيقاعات الحياة في هذه البلاد لتتحول إلى فصل روحاني مهيب تصفو فيه النفوس وتتسامى فيه القيم الإنسانية.

تبدأ ملامح اليوم الرمضاني في بنغلاديش قبيل انبلاج الفجر، حيث تستيقظ البيوت في المدن والقرى على أضواء السحور في لوحة تعكس وحدة الشعور. هذا السكون المهيب يجسد معاني العبودية الصادقة، ليبدأ بعدها نهار الصيام الذي يراه البنغلاديشيون تمريناً رفيعاً على الصبر وكبح الشهوات وترسيخ التوكل على الله.

ومع حلول الليل، تزدان المساجد بصلاة التراويح التي تشهد تدفقاً هائلاً للمصلين في مشاهد تدمج بين الكثرة والخشوع. وتصدح المآذن بتلاوات قرآنية تنساب في الأرجاء، مما يضفي سكينة لا توصف على الشوارع والبيوت، ويجعل من الليل محطة للتزود الروحي والمعرفي عبر حلقات الذكر والدروس الدينية.

يمثل المسجد في بنغلاديش القلب النابض للمجتمع، فهو يتجاوز كونه مكاناً للصلاة ليصبح مركزاً للتفاعل الإنساني والتكافل الاجتماعي. وفي رحابه، تُقام موائد الإفطار الجماعية التي تجمع مختلف طبقات المجتمع، حيث يجلس الغني بجانب الفقير في تجسيد حي لقيم المساواة والإخاء التي ينادي بها الإسلام.

تنبض ثقافة الإفطار في بنغلاديش بروح الأصالة، حيث تستعد الأسواق والبيوت لهذه اللحظة بأطباق تقليدية تحمل عبق التاريخ. وتبرز أصناف شهيرة مثل 'الباغوني' و'البياجو' والحمص والأرز المنفوش كعناصر أساسية على المائدة، تعبر عن هوية ثقافية متوارثة تتجاوز مجرد إشباع الحاجة الجسدية للطعام.

في المدن الكبرى، يتسم رمضان بإيقاع متسارع تفرضه ضغوط العمل وزحام الطرق، إلا أن المساجد الكبرى تظل ملاذاً روحياً يعيد التوازن للنفوس. وتنشط في هذه الحواضر المبادرات الشبابية لتوزيع وجبات الإفطار على عابري السبيل، مما يعزز روح التضامن الإنساني في قلب الصخب المدني.

أما في الريف البنغلاديشي، فتأخذ تجربة الصيام طابعاً أكثر هدوءاً ونقاءً، حيث تنسجم العبادة مع تفاصيل الحياة اليومية بشكل عفوي. وتتجذر العلاقات الاجتماعية في القرى خلال هذا الشهر، إذ يتبادل الجيران الأطباق وتستمر المجالس الروحية بعد التراويح في أجواء يغمرها الدفء والمودة.

يشهد الشهر الفضيل طفرة في أعمال البر والإحسان، حيث تتدفق ينابيع العطاء عبر توزيع الزكاة والصدقات وزكاة الفطر. ولا تقتصر هذه الجهود على الأفراد، بل تمتد للمؤسسات التي تتسابق لتوفير الكسوة والمعونات المالية للأسر المتعففة، مما يخفف من وطأة الحرمان ويرسم ملامح العدالة الاجتماعية.

دخل الشباب البنغلاديشي بقوة على خط التأثير الرمضاني من خلال استثمار الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي. فقد تحولت هذه المنصات إلى منابر للدعوة ومجالس افتراضية لمدارسة القرآن، مما يعكس يقظة إيمانية حديثة تجمع بين التمسك بالأصالة والاستفادة من أدوات العصر التقنية.

يعتبر رمضان فرصة سنوية لإعادة ترتيب الأولويات لدى الجيل الصاعد في بنغلاديش، حيث يزداد الإقبال على تلاوة القرآن ومجاهدة النفس للتخلي عن العادات السلبية. هذا التحول السلوكي يساهم في بناء مجتمع أكثر نزاهة وصدقاً، ويقلل من مظاهر الغش والظلم في المعاملات اليومية بين الناس.

تتجلى خصوصية بنغلاديش في قدرتها على دمج الشعائر الدينية بالموروث الثقافي المحلي دون تصادم، مما يخلق هوية حضارية متفردة. ويقدم هذا النموذج درساً في كيفية تفعيل القيم الدينية لبناء تضامن اجتماعي متين في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تواجهها الدول النامية.

إن مشهد الإفطار في الطرقات وأماكن العمل يعكس روح البذل التي يغرسها الصيام في نفوس البنغلاديشيين، حيث لا يبيت أحد جائعاً في ظل هذا التكاتف. وتعتبر هذه الممارسات جسوراً إنسانية تمتد لتشمل حتى غير المسلمين في بعض الأحيان، مما يعزز السلم الأهلي والتعايش المجتمعي.

بالعودة إلى المراجع التاريخية، نجد أن الإسلام في بنغلاديش قد صاغ وجدان الناس بطريقة جعلت من المواسم الدينية محطات للتحول الشامل. فالمجتمع لا يكتفي بالجانب التعبدي، بل يسعى لجعل رمضان موسماً لإحياء الضمير الأخلاقي واستنهاض قيم الرحمة في أبهى صورها العملية.

ختاماً، يظل رمضان في بنغلاديش بناءً إنسانياً متكاملاً تتآلف فيه الأبعاد الروحية والاجتماعية، ليقدم للعالم صورة حية لدين يحتضن المجتمع بأسره. إنها تجربة تتجاوز الزمان والمكان، لتؤكد أن الإيمان حين يمتزج بالثقافة، ينتج حضارة تنبض بالحياة وتسمو بالإنسان نحو آفاق الكمال الأخلاقي.