عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 1:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاع الفسيفسائي: كيف تواجه إيران الهجمات عبر اللامركزية العسكرية؟

في ظل تصاعد المواجهة العسكرية المباشرة، بدأت طهران بتفعيل استراتيجية دفاعية معقدة تُعرف بـ 'الدفاع الفسيفسائي'، وهي خطة طويلة الأمد تهدف إلى حماية هيكلية الجيش من الانهيار الكامل. تأتي هذه الخطوة في أعقاب ضربات جوية استهدفت العاصمة الإيرانية وطالت قيادات عسكرية رفيعة، مما دفع المؤسسة العسكرية لتفعيل نظام الإدارة الذاتية للمحافظات.

تعتمد هذه العقيدة القتالية على تقسيم البلاد إلى 31 وحدة إقليمية مستقلة تتطابق مع التقسيم الإداري للمحافظات الإيرانية، حيث تمتلك كل وحدة صلاحيات اتخاذ قرارات تكتيكية وميدانية دون الرجوع للقيادة المركزية. هذا التحول نحو اللامركزية يهدف إلى منح القوات مرونة عالية وسرعة في الاستجابة للتهديدات الميدانية المباشرة، خاصة في حالات انقطاع الاتصال مع المركز.

وقد استغرق تطوير هذا النظام الدفاعي نحو عقدين من الزمن، حيث عكف الخبراء العسكريون في إيران على دراسة مكثفة للتجارب العسكرية الأمريكية في العراق وأفغانستان. وخلصت هذه الدراسات إلى أن القوى الكبرى المتفوقة تكنولوجياً تواجه معضلات حقيقية أمام المقاومة اللامركزية التي لا تعتمد على رأس هرمي واحد يمكن استهدافه لشل الحركة بالكامل.

وتسمح استراتيجية الدفاع الفسيفسائي للقوات الإيرانية بالاستمرار في تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية متزامنة، بما في ذلك استهداف القواعد العسكرية في المنطقة المحيطة. كما تمنح هذه الوحدات القدرة على التأثير في الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، مما يضع حركة الملاحة الدولية ضمن دائرة الضغط الاستراتيجي الإيراني.

من الناحية التكتيكية، يندرج هذا الأسلوب ضمن إطار 'حرب العصابات اللامركزية' التي تدمج بين الأساليب التقليدية والعمليات غير النظامية لاستنزاف الخصم على المدى الطويل. ويهدف هذا المزيج إلى تنفيذ هجمات مباغتة ودقيقة تمنع القوات المعادية من تحقيق استقرار ميداني، مع الحفاظ على قدرة الوحدات على الاندماج مجدداً في تشكيلات كبرى عند الضرورة.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الضربات التي تستهدف مراكز القيادة والسيطرة لن تنجح في تعطيل الماكينة العسكرية الإيرانية. وأوضح أن الاستراتيجية المتبعة تتيح لطهران تحديد توقيت وطريقة الرد العسكري بشكل مستقل، مشدداً على أن المرونة التي تتمتع بها الوحدات الإقليمية تضمن استمرارية العمليات تحت أقسى الظروف.

إن التطورات الميدانية الراهنة تعكس فاعلية هذا النموذج الدفاعي الذي يمزج بين التكتيكات المرنة والرد الاستراتيجي بعيد المدى، مما يمثل تحولاً نوعياً في إدارة الصراعات الإقليمية. وتظهر هذه الاستراتيجية قدرة الوحدات المحلية على مواصلة استهداف المصالح المعادية رغم فقدان التواصل مع القيادة العليا، مما يعزز من صمود الجبهة الداخلية عسكرياً.

دلالات

شارك برأيك

الدفاع الفسيفسائي: كيف تواجه إيران الهجمات عبر اللامركزية العسكرية؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.