فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد 46 مواطنا منذ فجر اليوم جراء قصف الاحتلال المتواصل على مناطق متفرقة في قطاع غزة

أعلنت مصادر صحية في قطاع غزة عن استشهاد 46 مواطنًا منذ منتصف الليل وحتى الساعة العاشرة صباح اليوم الثلاثاء، نتيجة قصف الاحتلال المستمر على مناطق متفرقة في القطاع.

وفق آخر البيانات، فقد توزّع الشهداء على المستشفيات كالتالي: مستشفى الشفاء 32 شهيدًا، عيادة الشيخ رضوان 4 شهداء، مستشفى العودة 4 شهداء، مستشفى الأقصى شهيد واحد، ومستشفى ناصر 5 شهداء، في حين لم تُسجل أي وفيات في مستشفى المعمداني خلال الفترة نفسها.

وأكدت المصادر، استمرار عمل فرق الطوارئ والإسعاف على مدار الساعة للتعامل مع حالات الإصابات والوفيات الناتجة عن العدوان، مشددة على أن الوضع الصحي في القطاع شديد الخطورة بسبب استمرار القصف واستهداف البنية التحتية الطبية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

ورقة مفاهيمية لمبادرة الحوكمة العالمية

رام الله - "القدس" دوت كوم



أولا، الخلفية


يصادف عام 2025 الذكرى الـ80 لتأسيس الأمم المتحدة. قرر المجتمع الدولي قبل 8 عقود تأسيس الأمم المتحدة بعد المراجعة العميقة للدروس المؤلمة من الحربين العالميتين، مما بدأ ممارسات جديدة للحوكمة العالمية. على مدى العقود الـ8 الماضية، قدمت المنظومة الدولية التي تكون الأمم المتحدة مركزا لها والنظام الدولي القائم على أساس القانون الدولي والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية على أساس مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وغيرها من المفاهيم والممارسات للحوكمة العالمية مساهمات تاريخية لصيانة السلام والتنمية في العالم.


تشهد الأوضاع الدولية تغيرات واضطرابات متشابكة في الوقت الراهن، حيث تتعرض الأمم المتحدة وتعددية الأطراف لصدمات، مع زيادة عجز الحوكمة العالمية باستمرار. ويوجد قصور للآلية الدولية القائمة في ثلاثة مجالات، الأول هو النقص الخطير في تمثيل الجنوب العالمي. في ظل التصاعد الجماعي لدول الأسواق الناشئة والدول النامية، من الضروري زيادة تمثيل الجنوب العالمي وتصحيح الظلم التاريخي. المجال الثاني هو تآكل السلطة. لم يتم الالتزام بمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة بشكل فعال، وتتعرض القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي للمعارضة، وتنتهك العقوبات الأحادية الجانب وغيرها من الممارسات القانون الدولي وتقوض النظام الدولي. المجال الثالث هو الحاجة الملحة لزيادة الفعالية. تأخرت عملية تطبيق أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة بشكل كبير، وأصبح تغير المناخ والفجوة الرقمية وغيرها من الملفات أكثر بروزا. وتوجد فجوات الحوكمة في القطاعات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والفضاء السيبراني والفضاء الخارجي .


ظلت الصين، كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي وأكبر بلد نام، تعمل بكل ثبات على بناء السلام العالمي والمساهمة في التنمية العالمية وصيانة النظام الدولي وتوفير المنافع العامة. تسعى الصين من خلال طرح مبادرة الحوكمة العالمية إلى التركيز على السؤال العصري المتمثل في "ما هي منظومة الحوكمة العالمية التي سنبنيها، وكيفية إصلاح وتحسين الحوكمة العالمية"، والدفع بإنشاء منظومة أكثر إنصافا وعدلا للحوكمة العالمية، والمضي قدما يدا بيد نحو مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، التزاما بالمرجعية الأساسية من الحفاظ على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتطبيق مفهوم الحوكمة العالمية المتسمة بالتشاور والتعاون والنفع للجميع.
ثانيا، المفاهيم الأساسية


1- الالتزام بالمساواة في السيادة. هذا هو الشرط المسبق الأبرز للحوكمة العالمية. إن المساواة في السيادة باعتبارها أهم مرجعية تنظّم العلاقات بين الدول، ومبدأ ذا أولوية تتبعه الأمم المتحدة وجميع المؤسسات والمنظمات الدولية، يكمن جوهرها في ضرورة احترام سيادة وكرامة كافة الدول بغض النظر عن حجمها أو قوتها أو ثروتها، وعدم السماح بالتدخل في شؤونها الداخلية، وضمان حقها لاختيار النظم الاجتماعية والطرق التنموية بإرادتها المستقلة والمشاركة في عملية الحوكمة العالمية وصنع القرار فيها والاستفادة منها على قدم المساواة. ينبغي الدفع بدمقرطة العلاقات الدولية، والعمل على جعل منظومة الحوكمة العالمية أكثر تجسيدا وتعبيرا عن مصالح ومطالب أغلبية الدول، وزيادة تمثيل وصوت الدول النامية.


2- الالتزام بسيادة القانون الدولي. هذا هو الضمان الأساسي للحوكمة العالمية. لا بدّ من الحفاظ بثبات على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة باعتبارها القواعد الأساسية المعترف بها التي تحكم العلاقات الدولية. وينبغي صياغة القواعد الدولية في المجالات الناشئة على أساس التوافقات الواسعة. وينبغي التطبيق المتساوي والموحد للقانون الدولي والقواعد الدولية، ولا يجوز اللجوء إلى المعايير المزدوجة أو فرض الإرادة على الآخرين. وينبغي الحفاظ على سلطة وجدية القانون الدولي، ولا بدّ للدول الكبيرة من الدعوة إلى سيادة القانون الدولي وصونها قبل الآخرين.


3- الالتزام بتعددية الأطراف. هذا هو المسار الأساسي للحوكمة العالمية. إن المفهوم المحوري للمنظومة الدولية والنظام الدولي المعمول بهما هو تعددية الأطراف. ينبغي الالتزام بمبدأ التشاور والتعاون والنفع للجميع، المتمثل في تشاور الجميع حول الشؤون العالمية ومشاركة الجميع في بناء منظومة الحوكمة وتقاسم الجميع نتائج الحوكمة، بدلا من أحادية الجانب. إن الأمم المتحدة كمنصة جوهرية لتطبيق تعددية الأطراف وتدعيم الحوكمة العالمية، يجب تعزيز دورها بدلا من إضعافه. وينبغي لسائر الآليات العالمية والإقليمية المتعددة الأطراف تفعيل دورها البناء بحكم مزاياها الخاصة، تجنبا لأي ترتيبات تمييزية أو إقصائية.


4- الالتزام بوضع الشعب في المقام الأول. هذا هو القيمة الأساسية للحوكمة العالمية. إن شعوب دول العالم هي من يشارك في الحوكمة العالمية ويستفيد منها بشكل أساسي. ولا يمكن لمنظومة الحوكمة العالمية أن تحظى بدعم واسع النطاق وتشغل بفعالية إلا من خلال تلبية احتياجات الشعب ومواصلة تعزيز ثقة الشعب وإيمانه بمستقبل مستقر. ينبغي استكمال الحوكمة العالمية من خلال الإصلاح، وتعزيز شعور شعوب دول العالم بالإنجاز من خلال تدعيم التنمية المشتركة، وتعزيز شعورها بالأمن من خلال الاستجابة الأفضل للتحديات المشتركة أمام المجتمع البشري، وتعزيز شعورها بالسعادة من خلال تدعيم المصالح المشتركة لمختلف البلدان والمجتمعات.


5- الالتزام بتحقيق نتائج ملموسة. هذا هو مبدأ هام للحوكمة العالمية. إن نجاعة الحوكمة العالمية مرهونة بقدرتها على معالجة الملفات الواقعية. ونظرا للروابط الوثيقة بين مختلف أجندات الحوكمة العالمية، ينبغي تنفيذ الحوكمة العالمية بطريقة أكثر تنسيقا ومنهجية وشمولية. وينبغي معالجة الأعراض والأسباب الجذرية على حد سواء لإيجاد حلول مستدامة. كما ينبغي معالجة القضايا الملحة الحالية، مع أخذ التحديات طويلة الأمد في عين الاعتبار على حد سواء. وينبغي للبلدان المتقدمة أن تتحمل مسؤولياتها بجدية وتوفر المزيد من الموارد والمنافع العامة. وينبغي للبلدان النامية تقوية الذات عبر التضامن، وتقديم مساهمات قدر الاستطاعة.
ثالثا، الخطوات القادمة


تعد مبادرة الحوكمة العالمية مبادرة هامة أخرى طرحتها الصين بعد مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية. تركز مبادرة التنمية العالمية على تعزيز التعاون الإنمائي الدولي، وتهدف مبادرة الأمن العالمي إلى حل النزاعات الدولية عبر الحوار والتشاور، وتعمل مبادرة الحضارة العالمية على تعزيز التبادل والاستفادة المتبادلة بين الحضارات، وتستهدف مبادرة الحوكمة العالمية تحديد الاتجاه والمبادئ والمسار لإصلاح منظومة الحوكمة العالمية وآلياتها. لكل من هذه المبادرات الأربع أولوياتها وسيتم تنفيذها بالتوازي، بما يضخ المزيد من الطاقة الإيجابية للعالم المتغير والمضطرب من جوانب مختلفة، ويقدم قوة دافعة أقوى لتطور البشرية وتقدمها.


ينبع المفهوم الجوهري لمبادرة الحوكمة العالمية المتمثل في "الالتزامات الخمسة" من المقاصد والمبادئ لميثاق الأمم المتحدة، ويتماشى مع التطلعات المشتركة للأغلبية العظمى من الدول. إن إصلاح واستكمال الحوكمة العالمية لا يعني إسقاط النظام الدولي القائم أبدا، ولا إنشاء نظام جديد خارج النظام الدولي القائم، بل يهدف إلى تعزيز كفاءة وفعالية المنظومة الدولية والآليات الدولية القائمة، ويمكنها من التكيف مع الظروف المتغيرة بصورة أفضل، ومواجهة مختلف التحديات العالمية على نحو سريع وفعال، وخدمة مصالح جميع الدول خاصة الدول النامية بشكل أفضل. مهما كانت تغيرات الأوضاع الدولية، ستدافع الصين بحزم عن المنظومة الدولية التي تكون الأمم المتحدة مركزا لها والنظام الدولي القائم على أساس القانون الدولي، وتقف بحزم إلى جانب الاتجاه الصحيح لتقدم التاريخ، وتسير يدا بيد إلى الأمام مع كافة القوى المتقدمة في العالم، للدفع بإقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية باستمرار، وبذل جهود دؤوبة من أجل القضية السامية من السلام والتنمية للبشرية.


سنكرس روح الأصالة والابتكار والانفتاح والشمولية، ونلتزم بمبادئ التشاور والتعاون والنفع للجميع، ونعزز التواصل والتنسيق في السياسات مع مختلف الأطراف ونحشد التوافقات واسعة النطاق في إطار مبادرة الحوكمة العالمية، بما ينوع الطرق والسبل لإصلاح واستكمال الحوكمة العالمية باستمرار.


سنعتمد على الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والآليات المتعددة الأطراف الإقليمية وشبه الإقليمية ذات الصلة، ونتخذ خطوات حثيثة مع كافة الأطراف للمساهمة بالحكمة والقوة في إصلاح واستكمال الحوكمة العالمية. سنعطي الأولوية لتعزيز التواصل والتعاون في مجالات إصلاح الهيكل المالي الدولي والذكاء الاصطناعي والفضاء السيبراني وتغير المناخ والتجارة والفضاء الخارجي وغيرها حيث يبرز الإلحاح في الحوكمة ويشتد العجز في الحوكمة نسبيا، والمجالات المتعلقة بالحفاظ الحازم على هيبة الأمم المتحدة ومكانتها المركزية ودعم الأمم المتحدة لتنفيذ "ميثاق المستقبل" وغيره، بغية حشد التوافقات وتحديد النتائج المرجوة وتحقيق الحصاد المبكر.


بما أن البشرية قد أصبحت في مجتمع مستقبل مشترك تترابط فيه ترابطا وثيقا، فإن تعزيز الحوكمة العالمية يمثل خيارا صحيحا للمجتمع الدولي في تقاسم الفرص التنموية ومواجهة التحديات العالمية. ستعمل الصين على تعزيز التعاون مع كافة الأطراف، واستكشاف يدا بيد سبل إصلاح واستكمال الحوكمة العالمية، وفتح سويا أفق واعد يسوده السلام والأمن والازدهار والتقدم.



فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

20 شهيدا غالبيتهم بمدينة غزة والاحتلال ينسف مباني في جباليا

استشهد 20 فلسطينيا منذ فجر اليوم الثلاثاء في قصف وغارات إسرائيلية مكثفة على قطاع غزة، خاصة في أحياء مدينة غزة حيث استشهد 17 فلسطينيا.

وذكرت مصادر في مستشفيات غزة أن من بين الشهداء في القصف الإسرائيلي على القطاع 5 من طالبي المساعدات.

كما أفاد مراسل بأن جيش الاحتلال نفذ عمليات نسف لمبان في جباليا شمالي القطاع.

وقال مجمع الشفاء الطبي إن 9 فلسطينيين بينهم أطفال استشهدوا إثر قصف إسرائيلي على منزل بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة.

كما تحدثت هيئة الإسعاف عن استشهاد 4 أشخاص وسقوط عدد من المصابين في قصف إسرائيلي على منزلين بحي الشيخ رضوان شمالي المدينة.

وفي خان يونس جنوبي القطاع، ذكرت مصادر بمجمع ناصر الطبي أن 5 فلسطينيين من طالبي المساعدات استشهدوا بنيران قوات الاحتلال في المدينة.

كما قال الإسعاف والطوارئ في غزة إن مصابين سقطوا في قصف إسرائيلي على خيمة نازحين بالمنطقة الجنوبية لمواصي خان يونس.

ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن دولة الاحتلال بدعم أميركي حرب إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 203 آلاف فلسطيني شهداء وجرحى، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.

فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة اعتقالات إسرائيلية بالضفة تشمل رئيس بلدية الخليل

شن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، حملة اعتقالات واسعة في مواقع متفرقة من الضفة الغربية، شملت رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة.

نقل شهود عيان أن الجيش الإسرائيلي اعتقل 13 فلسطينيا من بلدات كفر قليل، وتِل، وعصيرة الشمالية، وقصرة في محافظة نابلس.

وذكر الشهود أن القوات اعتدت على مواطن بالضرب المبرح خلال اقتحام بلدة كفر قليل، ما أدى لإصابته برضوض نقل على إثرها للمستشفى.

اعتقل الجيش الإسرائيلي مواطنين اثنين في مدينة قلقيلية وثالث من مدينة رام الله بحسب مصادر محلية.

بدورها قالت بلدية الخليل إن "قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت فجرا رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة، بعد اقتحام منزله بقوة عسكرية كبيرة، حيث عبثت بمحتوياته وتسببت بأضرار مادية قبل اعتقاله".

وأضافت في بيان إنّ "هذا الاعتداء الغاشم لا يستهدف شخص رئيس البلدية فحسب، بل يستهدف إرادة أبناء مدينة الخليل ومؤسساتها المنتخبة، ويشكّل اعتداءً صارخاً على العملية الديمقراطية وعلى حق شعبنا في إدارة شؤونه وخدمة مدينته بحرية وكرامة".

وحمل المجلس البلدي "سلطات الاحتلال الإسرائيلية المسؤولية الكاملة" عن سلامة أبو سنينة.

ودعت البلدية كافة المؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية إلى "تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والضغط من أجل الإفراج الفوري عنه، ووضع حد لهذه الانتهاكات المتصاعدة بحق قيادات المدينة ومواطنيها".

ويأتي اعتقال أبو سنينة في ظل تصاعد الحديث في المستوى السياسي الإسرائيلي عن فصل الخليل عن الضفة وإقامة "إمارة" منفصلة فيها، وهو ما رفضته السلطة الفلسطينية وعشائر وفصائل ومؤسسات فلسطينية.

وأعلنت العديد من الدول الغربية بينها فرنسا وبريطانيا عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الجاري.

ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تململ داخل الجيش الإسرائيلي وضابط يبحث عن جنود عبر واتساب

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن الجيش الإسرائيلي يُكافح لحشد جنود الاحتياط بعد توقف كثير منهم عن الخدمة. ونقلت الصحيفة عن مجموعة من جنود الاحتياط الإسرائيليين قولهم إنهم توقفوا عن الخدمة لأسباب بينها سلوك غير أخلاقي ضد الفلسطينيين.

وأجرت الصحيفة مقابلات مع أكثر من 30 ضابطا وجنديا إسرائيليا قالوا إنهم وصلوا إلى نقطة الانهيار، إذ إنه "لا يمكن القضاء على حماس جراء أسلوبها في حرب العصابات"، وفق تعبيرهم. وقالت الصحيفة إن الجنود منهكون بعدما يقرب من عامين من القتال على جبهات عدة، بينما يتزايد عدد الذين يتساءلون عن جدوى الحرب.

وأضافت الصحيفة أن بعض القادة لجؤوا إلى أساليب غير اعتيادية للعثور على عدد كاف من الجنود، إذ أعلن أحدهم على مجموعة واتساب لطلاب جامعيين إسرائيليين أنه يبحث عن جنود مقاتلين، خصوصا مسعفين وقناصة لعملية تستمر 70 يوما.

من جانبها، ذكرت صحيفة يسرائيل هيوم أن وثيقة موقعة من رئيس قسم تدريب القوات البرية الإسرائيلية تشير إلى أن الطريقة التي يعتزم الجيش الإسرائيلي اتباعها لإدارة القتال في عملية غزة لا تتضمن الخطوات الأساسية لتحقيق النصر.

وأوضحت الصحيفة أن الوثيقة تُظهر بنودا باللون الأحمر، وهي الإجراءات الأساسية التي لم ينفذها الجيش حتى الآن، ولا يخطط لتنفيذها خلال احتلال مدينة غزة. وقالت إن الإجراءات في الوثيقة تتضمن الحصار الكامل، وفصل تنظيم حرب العصابات عن السكان المدنيين، وقطع طرق الإمداد.

أزمة انعدام الثقة بين القيادتين الأمنية والسياسية بدأت تؤثر على صفوف الجيش.

أزمة انعدام الثقة بين القيادتين الأمنية والسياسية بدأت تؤثر على صفوف الجيش.

ونقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مسؤولين عسكريين كبار قولهم إن أزمة انعدام الثقة بين القيادتين الأمنية والسياسية بدأت تتسرب إلى صفوف الجيش. ومن المقرر أن تبدأ إسرائيل اليوم الثلاثاء تجنيد نحو 60 ألف جندي احتياط استعدادا لاحتلال مدينة غزة.

وقد ارتفعت معدلات انتحار الجنود الإسرائيليين خلال أداء الخدمة الفعلية في الجيش، فوصل عدد الجنود المنتحرين منذ بداية العام الجاري إلى 18 جنديا، في حين انتحر 21 جنديا خلال العام السابق 2024، بسبب أعراض نفسية ناتجة عن القتال بغزة، بحسب إعلام إسرائيلي رسمي.

وشهد يوليو/تموز الماضي وحده انتحار 7 جنود إسرائيليين، وفق صحيفة هآرتس. ووفق تحقيق للجيش الإسرائيلي نشر خلال أغسطس/آب المنصرم، فإن معظم حالات الانتحار ناجمة عن ظروف قاسية تعرض لها الجنود أثناء القتال في قطاع غزة.

وأشارت معطيات سابقة كشفت عنها وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن أكثر من 10 آلاف جندي لا يزالون يعالجون من ردود الفعل العقلية واضطراب ما بعد الصدمة، ولكن تم الاعتراف فقط بـ3769 جنديا على أنهم يتأقلمون مع اضطراب ما بعد الصدمة، ويتلقون علاجا متخصصا.

فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

أهالي مخيم جنين بين النزوح والقهر.. عندما تُسلب حتى المقابر

لم تستطع والدة الشهيد وئام حنون أن تُكمل حديثها عن منزلها الذي هُجرت منه في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، ولا عن شوقها للعودة إليه. خانتها الكلمات وهي تصف حنينها لزيارة قبر نجلها الشهيد، والجلوس بقربه والتحدث إليه.

في المخيم الذي أُفرغ من سكانه وتحول إلى ثكنة عسكرية يطوقها جيش الاحتلال بـ3 بوابات حديدية تعزله عن محيطه، بقيت المقبرة شاهدة على الفقد، والمكان الأكثر ألما وحضورا في ذاكرة الأهالي النازحين.

إضافة لرمزية المقبرة ومكانتها في تاريخ نضال المخيم، كانت أول مكان تصله أقدام الزائرين في الأعياد والمناسبات أيضا. وكان آخر عهد أم وئام بقبر نجلها الشهيد في يوم عيد الفطر الماضي، حين تمكنت من زيارته للحظات قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المكان وتفرض إخلاءه بالقوة.

وقالت "لم تمضِ سوى دقائق على وصولي للمقبرة برفقة عدد من ذوي الشهداء صباح العيد، قاصدين معايدة أحبتنا وقراءة الفاتحة على أرواحهم، حتى باغتنا جيش الاحتلال بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في الهواء لإجبارنا على الرحيل.

ومنذ ذلك اليوم بقيت حسرة حرماني من رؤية قبر وئام جاثمة على صدري".

وتضيف أم وئام في حديثها "على مدى الأشهر السبعة الماضية -وهو تاريخ بدء عملية 'السور الحديدي' الإسرائيلية في مخيم جنين- حُرم الأهالي من زيارة قبور أحبائهم وتفقدها، في حين بقيت محاولات النازحين للوصول إلى المقبرة بعد إعلان الاحتلال عن سماح مؤقت للدخول إلى أطراف المخيم معلقة".

وتصف المقبرة بعد سيطرة جنود الاحتلال عليها، فتقول إنها "تحولت إلى مكان مهمل وغير نظيف، شواهد القبور تكسوها الأعشاب اليابسة"، وتضيف "من حقنا كفاقدين أن ندخل المقبرة ونعيد تنظيفها والاعتناء بها".

ومنذ شهور، لم يعد بمقدور كثيرين حضور دفن الشهداء وأقاربهم في المقبرة، وغابت المشاهد المهيبة التي دأب عليها أهالي جنين على مر السنين، إذ كانت مواكب التشييع تجوب شوارع المدينة وصولا إلى مقبرة المخيم، حيث يجتمع المئات للمشاركة في حفر القبور وإتمام مراسم الدفن، في تقليد جسد دوما روح الكفاح والصمود في المخيم.

وتمكنت عائلة الشهيد يوسف العامر، الذي اغتاله الاحتلال الإسرائيلي في بلدة قباطية جنوب جنين بعد أن هدم الغرفة الزراعية التي كان يتحصن بها أواخر يوليو/تموز الماضي، من الحصول على تنسيق خاص لدفنه في مقبرة شهداء المخيم، على أن يقتصر الحضور على 10 من أقاربه من الدرجة الأولى فقط.

وفي حديثه مع الجزيرة نت قال عماد العامر والد الشهيد يوسف "إضافة لألم فقد ابني كان ألم دفنه بهذه الطريقة قاسيا علينا، وكنت أرى جيش الاحتلال يراقبنا من بعيد، إلى أن انتهت مراسم الدفن".

ويضيف "يوسف عاش مقاوما، ولم يقبل الأهالي أن يشيع بصمت كامل، حملوه على الأكتاف حتى وصلنا إلى محيط مستشفى جنين الحكومي، وهناك منعنا من دخول المخيم إلى حين وضع الجثمان في سيارة الإسعاف وسُمح بدخول أقربائه فقط".

أهالي جنين يعبرون عن شعورهم بأن الاحتلال يسعى لإبعادهم عن كل ما اعتادوا عليه في حياتهم، بما في ذلك زيارة المقبرة.

أهالي جنين يعبرون عن شعورهم بأن الاحتلال يسعى لإبعادهم عن كل ما اعتادوا عليه في حياتهم، بما في ذلك زيارة المقبرة.

خلال تغطية أحد الصحفيين لدفن الشهيد يوسف العامر عبر خاصية البث المباشر طلبت أم وئام حنون منه أن يوجه الكاميرا باتجاه قبر نجلها وئام لتراه وتطمئن عليه.

ويمثّل شوق أهالي مخيم جنين لمقبرة الشهداء امتدادا لحنينهم إلى كل تفاصيل حياتهم التي سُلبت منهم وأُجبروا على الرحيل عنها.

ويؤكد العامر أن "وجود الاحتلال داخل المخيم أحدث شرخا عميقا في قلوب سكانه، فالمخيم ارتبط اسمه لعقود كمركز للمقاومة في الضفة، وظل يتردد صداه في وجدان الفلسطينيين بما شهده من معارك كبرى، وعلى رأسها معركة عام 2002 الشهيرة التي ارتقى فيها قادة بارزون مثل محمود طوالبة، وشادي النوباني".

ويتابع قائلا "نحن عائلة كبيرة تضم ما يقارب 150 فردا، كنا نلتقي بشكل شبه يومي، لكن منذ 7 أشهر تفرق شملنا بين قرى جنين ووسط المدينة، أقربنا اليوم يبعد مسكنه نحو 25 كيلومترا عن منزله في المخيم، وهذا واقع قاس وصعب للغاية".

ويشير أهالي جنين إلى أن الاحتلال تعمد إبعادهم عن كل ما ألفوه خلال سنوات حياتهم، وشمل ذلك الأموات، بما يعني انتزاعهم من كينونتهم، ولم يعد الأمر مجرد تغيير جغرافي للمخيم، بل امتد ليطال انتماءهم للمكان وروابطهم الاجتماعية وهويتهم.

ويرى العامر -الذي دفن والدته بنفس الطريقة في مقبرة شهداء المخيم قبل 5 أيام- أن جنازتها كانت أصعب ألما على نفسه، إذ تعود والدته إلى عائلة الزبيدي المعروفة في جنين، وعرفها جميع السكان بأنها جدة الشهداء، ودفنت بوجود 10 من أبنائها وأحفادها فقط، بينما لو كانت الظروف كما في السابق، لحضر جنازتها الآلاف من أهالي جنين وعموم الضفة الغربية.

ويضيف العامر "مهما تحدثت، لن أستطيع وصف معاناة النازحين، لا توجد كلمات تعبر عن شعوري حين أمر بمحيط منزلي على أطراف المخيم بشكل شبه يومي ولا أستطيع دخوله. حديقته التي كنت أجلس فيها مع جيراني وعائلتي كل يوم لم يتبقَ منها شيء..".

يصمت ويتابع "لا حروف تصف العجز الذي نشعره بعد خسارتنا كل شيء، أولادنا، منازلنا، ممتلكاتنا، ذكرياتنا، باختصار كل شيء".

ويؤكد أبو أحمد السعدي، أحد النازحين من مخيم جنين، كلام العامر، قائلا "الاحتلال استكثر علينا حتى القبور، هم لا يريدوننا أحياء ولا حتى أموات، مشكلة النزوح وضنك العيش وصعوبة الحياة في السكنات منذ 7 أشهر في كفة، وشوقنا للشهداء وزيارتهم في كفة أخرى".

وخلال اجتياح المخيم العام الماضي، والذي استمر 10 أيام، هدمت جرافات الاحتلال أسوار مقبرة المخيم، ومزق جنود الاحتلال عشرات الصور المعلقة لشهداء ومقاومين من كتيبة جنين، بينهم أطفال ومسنون قضوا في اقتحامات الجيش قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ومنذ عملية السور الحديدي، قتلت إسرائيل 45 فلسطينيا في محافظة جنين، بينهم 11 من المخيم، تم دفن 9 منهم بعد حصول أهاليهم على تنسيق من الجيش الإسرائيلي، في حين احتجزت سلطات الاحتلال جثامين 3 آخرين.

فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تباد.. قصف إسرائيلي وعدوان متواصل ونزوح آلاف الفلسطينيين

يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية وعدوانه المتصاعد في أحياء مدينة غزة وشمال القطاع، منذ إعلانه بدء عملية "عربات جدعون 2".

شهدت أحياء الصبرة والزيتون جنوب المدينة قصفًا مدفعيًا وغارات جوية متواصلة أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى جرى نقلهم إلى مستشفى المعمداني.

يتعرض حيا الشجاعية والتفاح شرق غزة لقصف مدفعي عنيف، بالتوازي مع إطلاق نار من طائرات مسيرة إسرائيلية تجاه فلسطينيين عادوا لتفقد منازلهم المدمرة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

السلطة تحت الضغط الأمريكي: بين التقييد السياسي واستراتيجيات المواجهة

شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية تحولات حادة في الأسابيع الأخيرة، تجسدت في إجراءات متتالية بدأت بفرض عقوبات على مسؤولين فلسطينيين، ثم إلغاء تأشيرات الرئيس محمود عباس وكبار المسؤولين لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. هذه التحركات ليست مجرد إجراءات شكلية، بل تعكس تحولًا استراتيجيًا في مقاربة واشنطن تجاه القيادة الفلسطينية ودورها على الساحة الدولية.

تسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الأدوات إلى إعادة ضبط السلطة الفلسطينية ضمن إطار التفاوض الأمريكي–الإسرائيلي، وإيصال رسالة واضحة بأن أي تحركات خارج هذا الإطار، سواء عبر تدويل الصراع أو اللجوء إلى المحافل الدولية، ستواجه قيودًا مباشرة. العقوبات ومنع التأشيرات يضعان السلطة تحت ضغط متزايد، ويحدان من قدرتها على المبادرة السياسية أو التأثير الدولي، ليصبح تمثيلها محكوماً بمعايير خارجية أكثر من كونه انعكاسًا للمشروع الوطني الفلسطيني.

تكشف الخطوات الأمريكية أن واشنطن لا تنظر إلى السلطة الفلسطينية كممثل شرعي للشعب الفلسطيني يمتلك أدوات التفاوض والمناورة، بل كهيئة تنفيذية يجب أن تلتزم بالقواعد الأمريكية–الإسرائيلية. الهدف يتجاوز مجرد تعديل السلوك، ليشمل إعادة تشكيل طبيعة التمثيل السياسي الفلسطيني، بحيث يبقى ضمن نطاق ضيق من النفوذ والفاعلية، ويُحظر عليه استخدام المنابر الدولية لتعزيز موقعه أو دفع خطوات أحادية الجانب، مثل الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.

تحمل هذه الرؤية الأمريكية رسائل مزدوجة: تحذير للفلسطينيين بعدم تجاوز خطوط التفاوض، وإشارة للدول الأخرى بعدم دعم خطوات فلسطينية أحادية الجانب. وفي الوقت نفسه، تعكس الإجراءات استخدام أدوات الضغط المباشر كوسيلة لضبط التمثيل الفلسطيني وإعادة تعريف دوره في السياسة الدولية، ما يجعل الاستراتيجية الأمريكية طويلة المدى وشاملة أكثر من كونها مجرد إجراءات مؤقتة.

في هذا السياق، يبقى التحدي الأساسي أمام الفلسطينيين: الحفاظ على شرعية التمثيل الدولي وإيجاد مساحة للمبادرة رغم القيود المستمرة. تحقيق ذلك يتطلب تطوير أدوات دبلوماسية مبتكرة، استثمار الدعم الدولي، وإيجاد توازن دقيق بين مصالح الشعب الفلسطيني والقيود التي تفرضها القوى الكبرى، بما يضمن استمرار حضور المشروع الوطني الفلسطيني وفاعليته في المحافل الدولية.

لكن التساؤل الأبرز يبقى: هل ستقبل السلطة الفلسطينية بدور محدود يقيّد تأثيرها ويضعف شرعيتها أمام شعبها، أم ستختار مواجهة الرؤية الأمريكية واستعادة مساحة أكبر من المبادرة الدولية؟ كل خيار يحمل مخاطره: قبول الدور الجديد يحافظ على بقاء السلطة ضمن الإطار السياسي الأمريكي لكنه يقلص قدرتها، بينما التحدي الأمريكي قد يفتح الباب لمواجهة مباشرة، لكنه يوفر فرصة لإعادة تأكيد الشرعية الفلسطينية دوليًا، خصوصًا إذا نجحت في حشد تحالفات دولية ودعم شعبي واسع.

في نهاية المطاف، يعكس هذا التوتر المتصاعد بين واشنطن والسلطة الفلسطينية حقيقة مركبة: أن المشروع الوطني الفلسطيني يواجه اليوم اختبارًا دبلوماسيًا واستراتيجيًا غير مسبوق، وأن الحفاظ على التوازن بين الالتزام بالقوانين الدولية، واستعادة المبادرة، وضمان الشرعية الداخلية والخارجية، أصبح تحديًا يتطلب رؤية فلسطينية جديدة ومبتكرة.

‫———‬‬

المشروع الوطني يواجه اختبارًا دبلوماسيًا واستراتيجيًا غير مسبوق، والحفاظ على التوازن بين الالتزام بالقوانين الدولية، واستعادة المبادرة، وضمان الشرعية الداخلية والخارجيةو أصبح تحديًا يتطلب رؤية فلسطينية جديدة ومبتكرة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس الاقتصادية: مدينة تصمد بجيوب فارغة

 في زحام السجالات السياسية، تغيب القدس الاقتصادية عن واجهة الاهتمام الإعلامي، رغم ما تحمله من تعقيدات تستحق التوقف عندها. فالقدس، بما لها من رمزية دينية ووطنية، تعيش أزمة اقتصادية صامتة، يتقاطع فيها الاحتلال بالقيود، والواقع الفلسطيني بالعجز، والمواطن المقدسي بالمعاناة اليومية. تخضع المدينة منذ سنوات لسياسة "الابتلاع البطيء" التي ينتهجها الاحتلال، لا بالسلاح فقط، بل بالأدوات الاقتصادية أيضًا. ضرائب باهظة، رسوم بلدية متصاعدة، وتشديد على التجارة والعقارات، جعلت من القدس واحدة من أعلى المدن تكلفةً للمعيشة في المنطقة. في المقابل، تراجعت قدرة المؤسسات الفلسطينية على لعب دور موازٍ في تقديم الخدمات أو الدعم المالي، فبقي المقدسي وحده في الميدان، يدفع أكثر مما يجني، ويحاول البقاء في مدينته بأي ثمن. اختناق السوق وتآكل القطاع الخاص القطاع الخاص المقدسي لم يكن في مأمن. التجار يواجهون ضغوطًا يومية: من الإغلاقات المتكررة، إلى مخالفات بلدية تعسفية، وهدم للمحلات، بالإضافة إلى منافسة غير عادلة من شركات إسرائيلية مدعومة. ورغم هذا الواقع القاسي، يواصل الكثير من أصحاب الأعمال صمودهم، ليس فقط من أجل لقمة العيش، بل حفاظًا على الطابع الاقتصادي الفلسطيني للمدينة. في قلب القدس، تعكس البلدة القديمة حجم التدهور الاقتصادي. فبحسب غرفة تجارة وصناعة القدس، تضم المنطقة نحو 2000 محل فلسطيني، منها 450 متجرًا للهدايا التذكارية والمطاعم والمحال الصغيرة. منذ اندلاع الحرب الأخيرة، أُغلق أكثر من نصف هذه المحلات بشكل كلي أو جزئي، ما يعني تفريغًا تدريجيًا للهوية الاقتصادية للمنطقة. أما من تبقّى من أصحاب المحلات، فيواجهون انهيارًا في الإيرادات وصل في بعض القطاعات، مثل السياحة والحرف اليدوية، إلى نسب تتراوح بين 90 و99%. شباب بلا أفق.. وبطالة مرهقة الشباب المقدسي يدفع ثمنًا مضاعفًا. تشير الإحصاءات إلى أن نسبة البطالة بين الفئة العمرية (15–24 عامًا) تبلغ نحو 32%، وهي من أعلى المعدلات في فلسطين. في ظل غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف التعليم والسكن، يبدو المستقبل أمام الشباب المقدسي قاتمًا، لا سيما مع غياب سياسات فاعلة لخلق فرص عمل أو برامج تأهيل مهني مستدامة. في الوقت نفسه، تعاني المؤسسات الفلسطينية العاملة في القدس من ضعف التمويل، وقيود قانونية إسرائيلية صارمة تعيق عملها. ومع ذلك، تواصل بعض المبادرات المجتمعية محاولاتها لسد الفراغ، سواء من خلال صناديق دعم الطلاب، أو مساعدات التجار، أو برامج التدريب المهني. الاقتصاد المقدسي بين الحصار والتضييق المنهجي لا يقتصر التحدي الاقتصادي في القدس على ضعف الاستثمار أو غياب الدعم المؤسسي، بل يمتد إلى قيود مادية يومية تفرضها سلطات الاحتلال على الحركة والتجارة. فالحواجز العسكرية التي تحاصر المدينة تُشكل جدارًا فعليًا أمام دخول آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى القدس، سواء للعمل أو التسوق أو تلقي الخدمات، ما يقلّص الطلب ويخنق السوق المحلي. ووفق تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، تنتشر نحو 150 حاجزًا دائمًا ونقطة تفتيش في محيط القدس الشرقية، ما يجعل التنقل إليها عملية معقدة ومكلفة. إلى جانب ذلك، يواجه المنتج الفلسطيني صعوبات كبيرة في الوصول إلى أسواق القدس، بسبب التصاريح والإجراءات الإسرائيلية المعقدة. في المقابل، تُغرق المنتجات الإسرائيلية المدعومة الأسواق المقدسية، وتفرض أسعارها على المواطن دون منافسة عادلة. وتشير تقارير محلية إلى أن تكلفة المعيشة في القدس أعلى بنحو 25–30% مقارنة بمدن الضفة الغربية، ما يُثقل كاهل المقدسيين ويدفع نحو الفقر الصامت. الصناديق السيادية: أداة غائبة عن ساحة المعركة في ظل هذا المشهد، يبرز سؤال مهم: أين دور الصناديق السيادية الفلسطينية في دعم صمود القدس؟ تمتلك هذه الصناديق قدرة استراتيجية على تحويل الدعم العشوائي إلى مشاريع منتجة، توفر وظائف، وتدعم البنية الاقتصادية للمدينة. المطلوب ليس فقط ضخ الأموال، بل توجيهها في مسارين: 1. تجنيد الدعم المالي المخصص للقدس من خلال شراكات مع مستثمرين فلسطينيين في الشتات، وشبكات التمويل الإقليمي والدولي.

2. خلق فرص عمل حقيقية في قطاعات التجارة، والسياحة، والتعليم، والثقافة، لتعويض الفراغ الناتج عن تهجير المؤسسات الفلسطينية أو إغلاقها.

نحو رؤية اقتصادية خاصة بالقدس القدس بحاجة إلى رؤية اقتصادية وطنية واضحة، تراعي خصوصيتها وتحدياتها المتراكبة. هذه الرؤية يجب أن تتضمن: ● تأسيس صندوق وطني دائم لدعم التجار والطلبة والمؤسسات المقدسية. ● تحفيز الاستثمارات في القطاعات الواعدة: السياحة، الثقافة، التعليم، والتكنولوجيا. ● تفعيل الشراكات بين المؤسسات المقدسية والقطاع المالي الفلسطيني لتوفير تمويل ميسر. ● تمكين الشباب عبر برامج تدريب وتشغيل مستدامة. في الوقت الذي تتراخى فيه السياسات الدولية عن حماية القدس سياسيًا، تبقى المعركة الاقتصادية ساحة لا تقل أهمية. فصمود المقدسيين في مدينتهم لا يمكن أن يستمر بالحد الأدنى من الدعم. المدينة تصمد اليوم بجيوب فارغة، لكنها لن تبقى كذلك إلى الأبد ما لم تتغير أدوات المواجهة. 

فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

بلدية الخليل تدين اعتقال رئيسها وتناشد المجتمع الدولي التدخل الفوري

أدان المجلس البلدي في مدينة الخليل بشدة، الثلاثاء، اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي لرئيس البلدية، الأستاذ تيسير أبو سنينة، محمّلاً سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامته، وداعيًا المجتمع الدولي للضغط من أجل الإفراج الفوري عنه.

جاء ذلك في بيان رسمي صدر عن المجلس بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية كبيرة باقتحام منزل أبو سنينة فجر اليوم واعتقاله.

وصف البيان عملية الاعتقال بـ 'الاعتداء الغاشم'، مؤكدًا أنها لا تستهدف شخص رئيس البلدية فحسب، بل هي موجهة ضد 'إرادة أبناء مدينة الخليل ومؤسساتها المنتخبة'.

وأشار المجلس إلى أن قوة عسكرية كبيرة اقتحمت المنزل، واعتدت على حرمته، وعبثت بمحتوياته، مما خلف أضرارًا مادية جسيمة.

واعتبر المجلس البلدي أن هذا الإجراء يشكل اعتداءً صارخًا على العملية الديمقراطية وحق الشعب الفلسطيني في إدارة شؤونه وخدمة مدنه بحرية وكرامة.

في ختام بيانه، وجه المجلس البلدي نداءً عاجلاً إلى كافة المؤسسات الدولية، الحقوقية والإنسانية، وطالبها بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.

ودعا المجلس هذه المؤسسات إلى ممارسة ضغط حقيقي وفعال على سلطات الاحتلال من أجل ضمان الإفراج الفوري عن رئيس البلدية أبو سنينة، ووضع حد للانتهاكات المتصاعدة التي تستهدف قيادات ومواطني المدينة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

هل أحدث أبو عبيدة كل هذا في نفوسهم .. غل حقد ثأر تهكم و تبجح؟

خرج "الملك"  كما لو أنه ردّاحة في حانة ، متهكما، متبجحا، بأنه تمكن من رقبة "أبو عبيدة"، وعلى ما يبدو لم يتبق أحد من حماس يعلن عن مقتله.

   أول ما خطر في بالي جراء التصريح الردحي المنطوي على نزعة شماتة ثأر انتقامية مفعمة بغل الفاشلين والقاصرين، آخرها فشل الجدعون وعرباته ، مصير عشرين جنديا إسرائيليا محتجزين لدى حماس منذ حوالي سنتين، ماذا سيكون مصيرهم، و ما الذي سيحل بهم، اذا كانت حماس في غزة قد انتهت ؟

    أبو عبيدة، وكما كان يقول، على لسان قادة حماس، ان حياتهم ليست أهم من حياة اصغر طفل يقتل في غزة، وقد ثبت ذلك بالفعل، فقد قدموا مع عائلاتهم أرواحهم ثمن جهادهم عند مذبح تحرير وطنهم الرازح تحت نير آخر احتلال في التاريخ المعاصر، خاصة أن المفاوضات أثبتت عبثيتها بل وعدميتها.

    أبو عبيدة، لم يكن سوى ناطق عسكري، كما أي ناطق اعلامي، لا يبتدع ولا يخترع ولا يجتهد، ميزته الوحيدة انه كان يخرج مقنعا بالكوفية، انه أشبه بالرسول في زمن الحروب القديمة، حيث لا يجوز المس به بالقتل او الاعتقال او إساءة المعاملة ، وكما كان يقال "ما على الرسول الا البلاغ" . أما في الزمن الحالي المتحضر والمتمدن، فهو إعلامي يعكس ويمثل الجهة التي يمثلها ويخضع بالتالي لشروطها ومواصفاتها، قتله و النيل منه لا يعدّ إنجازا او اختراقا يتطلب كل هذا التهكم والتبجح والشماتة، الا لأنه أحدث لديهم هذا الكم الهائل من الغيظ، بصدقه، وبالأدق، صدق من يمثل، حتى وصل الأمر بجنودهم على حواجز الضفة وما أكثرها، البحث في هواتف الفلسطينيين، عن صورة له، كي تكون مبرر الاعتداء عليهم والتنكيل بهم .

    واذا كان هناك من يختلف معي حول أبو عبيدة، فبالتأكيد ليس هناك من يختلف حول أنس الشريف، ومعه مئات الصحفيين، تم قتلهم لأنهم يكشفون الحقائق التي لا يحب الملك كشفها، ولذلك منع و ما زال يمنع أي صحفيين بمن في ذلك الأمريكيين من دخول غزة.

    ان قتل الصحفيين مرتبط بقتل مئات الأطباء الممرضين، فهؤلاء من شأنهم معالجة الجرحى من المقاتلين. مرتبط بقتل مئات العاملين في مؤسسات حقوق الانسان والمنظمات الاغاثية والدفاع المدني والمطبخ العالمي، فهؤلاء من شأنهم الإغاثة والنجدة، مرتبط بقتل مئات المعلمين، فهؤلاء من شأنهم تعليم الناس ونشر الوعي لدى الطلبة، مرتبط بقتل عشرين ألف طفل، ووفق الحاخام الياهو العام الماضي بضرورة قتل كل أطفال غزة "من نقاتلهم اليوم هم أطفال الأمس" ، ووفق الحاخام رونين شالوف مؤخرا "الاستمرار في تجويعهم حتى الموت لأنهم ارهابيو الغد" . هذا لا يمنعنا من ان نشيد بمظاهرات تل أبيب ترفع فيها صور هؤلاء الأطفال، فيقوم حراس الملك بالاعتداء والبصق عليهم.

‫————————————————————————‬‬


أما في الزمن الحالي المتحضر والمتمدن، فهو إعلامي يعكس ويمثل الجهة التي يمثلها ويخضع بالتالي لشروطها ومواصفاتها، قتله و النيل منه لا يعدّ إنجازا او اختراقا يتطلب كل هذا التهكم والتبجح والشماتة.

فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يقول إن الحرب الدائرة في غزة "تضرّ بإسرائيل" في محكمة الرأي العام

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب الإسرائيلية على غزة تضرّ بإسرائيل سياسيًا، وخاصةً في الكونغرس الأميركي، وحذّر من ضرورة تحرك إسرائيل بسرعة لإنهائها.   


وفي مقابلة نُشرت يوم الاثنين على موقع "ديلي كولر" الإخباري المحافظ، والمؤيد لترمب ، قال الرئيس الأميركي :"على إسرائيل إنهاء هذه الحرب. قد يكونون منتصرين، لكنهم لا ينتصرون في محكمة الرأي العام، وهذا يضرّ بهم".


وجلس مراسل "ديلي كولر" في البيت الأبيض، ريغان ريس، مع ترمب لمدة ساعة في المكتب البيضاوي بعد ظهر يوم الجمعة، 29/8/2025. وأستشهد ريس باستطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث في آذار الماضي، أظهر تراجعًا في دعم إسرائيل بين الشباب الجمهوريين. وأقرّ الرئيس بإدراكه لهذا التوجه، وأوضح للمحاور أن الدعم القوي لإسرائيل في الكونغرس أصبح من الماضي.


وسأل ريس: أظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو في أن 53% من البالغين الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، أي أقل من 42% عام 2022. ومن بين الجمهوريين الشباب دون سن الخمسين، 50% لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، أي أعلى من 35% في عام 2022. هناك فئة متنامية داخل تحالف "أميركا أولاً"، (من الجمهوريين، وخاصةً الشباب منهم)، الذين يشككون في دعمنا لإسرائيل. هل أنت على دراية بهذه الفئة؟ هل أنت قلق بشأنها؟


وأجاب ترمب: أجل، أنا مُدرك لذلك. إسرائيل رائعة، لأنني، كما تعلم، أحظى بدعم جيد في إسرائيل. ولم يفعل أحدٌ لإسرائيل أكثر مما فعلتُ، بما في ذلك الهجمات الأخيرة على إيران، التي قضت على ذلك الشيء (المنشآت النووية). نحن، بتلك الطائرة (بي 2)، قضينا عليهم بشكل لم يسبق له مثيل. كما تعلم، عدنا وكانت CNN تحاول أن تقول "حسنًا، ربما لم يكن الأمر مكتملًا"، واتضح أنه مكتمل تمامًا، بل أكثر من مكتمل. ولكن عندما تعود 20 عامًا إلى الوراء، دعني أخبرك، كان لإسرائيل أقوى جماعة ضغط (لوبي) في الكونغرس؛ أقوى من أي جهة أو شركة أو مؤسسة أو دولة رأيتها في حياتي. كانت إسرائيل الأقوى. اليوم، ليس لديها لوبي قوي كهذه. إنه لأمر مدهش".


وأضاف ترمب: "كان هناك زمنٌ يُمنع فيه الكلام السيئ (بأي درجة عن إسرائيل)، إن أردتَ أن تكون سياسيًا، فلا يجوز لك أن تتحدث بكلام سيئ عن إسرائيل. أما اليوم، فلدينا، كما تعلمون، ألكسندريا أوكاسيو كورتيز وثلاثة آخرون، وكل هؤلاء المجانين، وقد غيّروا الوضع حقًا. أنتَ أصغر من أن تدرك هذا، ولكن إذا عدتَ 15 عامًا إلى الوراء، فربما كانت تلك هي بداية كل شيء، أليس كذلك؟ إسرائيل، ستفهم هذا تمامًا، كانت إسرائيل أقوى لوبي رأيتها في حياتي. كانت لديهم سيطرة كاملة على الكونغرس، والآن لا، كما تعلمون، أنا مندهش قليلًا لرؤية ذلك. والناس، نسوا السابع من تشرين الأول (2023). كما تعلمون، كان السابع من تشرين الأول يومًا فظيعًا حقًا، لأنني رأيت الصور".


ريس: كنتُ في إسرائيل، وذهبنا مباشرةً إلى الحرب حيث كان بالإمكان سماع دوي القنابل في غزة. وزرنا الأماكن التي بدأت في السابع من تشرين الأول؛ كان الأمر مُرعبًا. التواجد هناك. أفهم ذلك".


ترمب: "كما تعلم، هناك من ينكرون حدوثها، إنهم منكرون. هناك من ينكرون حدوث المحرقة. لذا، سيضطرون لإنهاء تلك الحرب، لأنها تضر بإسرائيل. لا شك في ذلك. قد يربحون الحرب، لكنهم لا يكسبون عالم العلاقات العامة، كما تعلمون، وهذا يضرهم. لكن إسرائيل كانت أقوى جماعة ضغط قبل 15 عامًا، والآن تضررت، خاصة في الكونغرس"، لقد "أصبحت النائبة الجمهورية عن ولاية جورجيا، مارجوري تايلور غرين، وهي حليفة قديمة لترمب، مؤخرًا أول جمهورية في مجلس النواب تزعم أن إسرائيل ترتكب "إبادة جماعية" في غزة. أما ستيفن بانون، وهو مؤيد قديم آخر لترمب، فقد أمضى الصيف يزعم أن إسرائيل ليست حليفًا حقيقيًا للولايات المتحدة، ووصف معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه غير جدير بالثقة".


يشار إلى أن كل الاستطلاعات الأخيرة التي أجراها معهد غالوب، ومعهد بيو، ومعهد كمبينياك، وجامعة ميريلاند في شهر آب الماضي، أظهرت أن أغلبية واضحة من الأميركيين من كل التوجهات السياسية، يحملون آراء سلبية عن إسرئيل، ويؤيدون القضية الفلسطينية .

فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تقديرات إسرائيل لاحتلال مدينة غزة دقيقة؟ وما المتوقع عسكريا؟

قال الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد إن تقديرات جيش الاحتلال الإسرائيلي بشأن احتلال مدينة غزة غير دقيقة، ولم تُبن على تقدير موقف استخباراتي دقيق، مرجحا غرق القوات الإسرائيلية في مستنقع المدينة.

وأوضح أبو زيد -خلال فقرة التحليل العسكري- أن التقديرات متضاربة بشأن المدة الزمنية للعملية، إذ يقدّر جيش الاحتلال أنها ستستمر عاما كاملا، في حين يقدّر المستوى السياسي أنها ستستغرق 3 أشهر.

كما أن التقديرات على صعيد فاتورة الخسائر البشرية غير دقيقة، حيث استند الخبير العسكري إلى العملية الأخيرة التي نفذتها المقاومة في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة وأسفرت عن قتلى وجرحى.

وفي هذا السياق، ذكرت القناة الـ13 الإسرائيلية أن تقديرات الجيش تشير إلى احتمال مقتل 100 جندي في العملية العسكرية لاحتلال غزة.

وأوضحت القناة أن الجيش سيخوض عمليته في مدينة غزة وهو لا يؤمن بجدواها، وأن الأجهزة الأمنية تتفق مع الجيش على ذلك.

إضافة إلى هذا، فإن جيش الاحتلال يحتاج مدة زمنية من أجل استدعاء 60 ألف جندي، في وقت ينص فيه قانون التجنيد الإسرائيلي على أن المدة لا تقل عن شهر ونصف، حسب أبو زيد.

وكانت القناة الـ12 الإسرائيلية قد نقلت أن الجيش سيبدأ الثلاثاء تجنيد 60 ألفا من جنود الاحتياط استعدادا لمواصلة القتال في مدينة غزة.

وأضافت القناة أنه سيتم بداية استدعاء 5 ألوية من الاحتياط قوامها 15 ألف جندي، سينتشرون على حدود لبنان وسوريا وفي الضفة الغربية لتمكين الجنود النظاميين من القتال في غزة.

ووفق الخبير العسكري، فإن هذا التضارب في الأرقام والتقديرات يفسر سبب توصية المستويين الأمني والعسكري الإسرائيلي بضرورة الذهاب إلى المسار التفاوضي لإبرام صفقة تبادل، لأنه أكثر من يدرك حجم التعقيدات والخسائر وغيرها.

وبناء على ذلك، فإن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أمام 3 أزمات مركّبة، وهي "المطلوب"، و"المفروض"، و"المفروض عليه".

ويُطلب من زامير تطبيق عملية عسكرية وتحقيق أهداف، في حين يُفرض عليه رقم من الاحتياط لا يستطيع تجنيده في ظل عزوف ما يقارب 40% عن الالتحاق بالخدمة، كما أنه لا يستطيع بنفس الوقت استيعاب كل هذا العدد.

وتوقع الخبير العسكري أن يؤدي هذا الواقع إلى فرض معادلة جديدة على الصراع عنوانها أن القتال سيكون بمعادلة سياسية وليست عسكرية، مما سيؤدي إلى تخبط كبير وغرق جيش الاحتلال في مستنقع مدينة غزة.

وكانت صحيفة هآرتس قد ذكرت قبل أيام -نقلا عن جيش الاحتلال- أن 900 جندي وضابط قُتلوا منذ معركة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

بين اليوم الحالي واليوم التالي

لا يتوقف الحديث عن اليوم التالي لحرب الإبادة المستمرة في غزة، فمن جهة يعبر ترامب عن نواياه، وخططه التي تتفق ورغبته في بداية الحرب والتي كررها مرارًا، حول ما عُرف حينها بـ"ريفييرا غزة"، بعد أن يتم ترحيل وتهجير الناس لبناء مشاريع استثمارية اقتصادية كشكل من أشكال الاستعمار الحديث، الذي يروّج له ترامب عبر كبار مستشاريه، منهم كوشنر وبلير اللذان عادا للمشهد في الآونة الأخيرة، محمَّلين بخطة تهجير واضحة لبناء مدن عصرية ذكية في غزة على حدّ زعمهما، وما تضمنته الخطة من أهداف استعمارية واضحة، ومن جهة أخرى يواصل نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة نواياه باستمرار حرب الإبادة من دون توقف، وأن يفرض هيمنته العسكرية على كامل القطاع المحاصر من كل الجهات، وقد بات قطعة لا تصلح للعيش الآدمي، فاقدة لكل مقوّمات الحياة. اليوم التالي للحرب يشغل الولايات المتحدة وإسرائيل وأطرافًا أخرى في المنطقة والإقليم، بينما الذي يشغل الناس في غزة هو وقف هذه الإبادة على وجه السرعة، لينجو من بقي على قيد الحياة.

وردت بالأمس في صحيفة واشنطن بوست خطة تحويل القطاع إلى منطقة أمان تديرها الولايات المتحدة لمدة عشر سنوات على الأقل، وخلال هذه الفترة، وفقًا للخطة، سيصبح القطاع منتجعًا سياحيًا باهرًا ومركزًا للإنتاج التكنولوجي والتقني المتقدّم. مدن ذكية على حدّ زعم الخطة المقترحة، مع تهجير مؤقت بحسب المزاعم التي لا يصدّقها عقل فلسطيني.

الخطط التي يتم تداولها والإعلان عنها حول اليوم التالي للحرب، تعني الإمعان في جرائم الحرب، وما من جرائم تفوق ما يحدث ضد الإنسان وضد الحجر والشجر في غزة، وما يخطط له أن يحدث بعد أن تتوقف هذه الإبادة.

ترامب قادر على وقف المقتلة المستمرة في غزة، لكنه حتى اليوم يماطل، ولا يبالي كثيرًا بأمر استمرار الحرب، ولا يمارس أي ضغط على نتنياهو بشأن الموافقة على مقترحات ويتكوف، بل إنه يواصل توفير الدعم العسكري والغطاء السياسي لحكومة اليمين المتطرف التي تجد في استمرار الحرب فرصة لتحقيق أهدافها العنصرية، فهي لا تفكّر بما بعد اليوم التالي، بل تفكّر بمواصلة عمليات القتل والقصف والتجويع المتعمّد، وتعمل على طرد وتهجير الناس بشتى الوسائل. وبين ترامب ونتنياهو تلاقي واتفاق شبه تام على حال اليوم التالي في قطاع غزة بعد أن تضع الحرب أوزارها، بيد أن هناك بعض الاختلافات الصغيرة في الأهداف وسبل تحقيقها، وهذا لا يوقف الشر الذي يتربص بقطاع غزة، كوطن يتعرض للسرقة بعد الحرق والنسف والإبادة، تحت ادعاءات باطلة وخطط استعمارية حديثة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

هندسة الفوضى وخطر تفكيك المجتمع الفلسطيني

منذ السابع من أكتوبر 2023، دخلت غزة واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخها، حيث خلّف العدوان الإسرائيلي عشرات آلاف الشهداء، أغلبهم من الأطفال والنساء، ودمّر البنية التحتية المدنية بشكل شبه كامل، تاركًا القطاع أمام انهيار إنساني واجتماعي واقتصادي غير مسبوق. غير أن الاحتلال الإسرائيلي، وبعد عجزه عن القضاء على المقاومة عسكريًا، انتقل إلى طور أخطر يقوم على محاولة تسليح ميليشيات محلية تدين له بالولاء، ليحوّل المأساة الإنسانية إلى منصة لإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني بما يخدم استراتيجيته الاستعمارية طويلة الأمد. وفق تقرير صادر عن منظمة حشد الحقوقية.

هذا المسعى الذي تجسّد في ظهور ميليشيا يقودها "ياسر أبو شباب" شرق رفح، لم يكن مجرد محاولة عابرة، بل يمثل– وفق توصيف محللين– "مقامرة خطيرة" قد تفجر المجتمع من الداخل. تقرير لموقع إرم نيوز وصف المشروع بأنه مقامرة على حساب النسيج الاجتماعي الفلسطيني، معتبرًا أن الاحتلال يحاول نقل المعركة من صيغة "شعب ضد احتلال" إلى صيغة "فلسطيني ضد فلسطيني"، عبر خلق كيانات مسلحة موازية للمقاومة الشرعية. ويضيف التقرير أن "إسرائيل تعلم أنها فشلت عسكريًا، فذهبت لتجربة أدوات أكثر خبثًا عبر صناعة وكلاء محليين يكرّسون الفوضى بدلًا من المقاومة".

المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف أكد أن الاحتلال يوظّف سياسة "فرّق تسد" الكلاسيكية، لكن في ظرف إنساني غير مسبوق يجعل المجتمع أكثر هشاشة. وقال: "إسرائيل لا تريد أن تدير غزة مباشرة، بل تسعى لخلق قوة محلية بديلة تعمل كذراع لها، بحيث تضمن السيطرة دون أن تدفع الثمن"، مشددًا على أن هذه المحاولات ستفشل إذا أدرك المجتمع خطورتها وقاطعها اجتماعيًا.

أما الخبير الحقوقي أنور الغول، فقد اعتبر أن تسليح الميليشيات يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، لأنه ينطوي على "هندسة للفوضى" وتهديد للأمن والسلم الأهلي. وأضاف: "القانون الدولي يُلزم قوة الاحتلال بإدارة حياة السكان تحت سيطرتها وحمايتهم، بينما ما تقوم به إسرائيل هو العكس تمامًا: خلق ميليشيات مسلحة لاستخدامها ضد أبناء الشعب نفسه، وهذا يعد جريمة مضاعفة تتجاوز مفهوم الاحتلال التقليدي إلى الاستعمار عبر الوكلاء".

وفي تحليل آخر نشرته صحيفة الشرق الأوسط، يرى مراقبون أن حكومة نتنياهو تحاول عبر هذه الخطة تطبيق معادلة "لا حماسستان ولا فتحستان"، أي منع أي طرف فلسطيني شرعي من إدارة غزة، وفرض بدائل مصطنعة مرتبطة مباشرة بجهاز الشاباك. ويشير المقال إلى أن هذا التوجه ينسجم مع عقيدة نتنياهو الأمنية التي تسعى إلى إدامة الانقسام الفلسطيني ومنع أي وحدة سياسية قد تعزز الموقف الفلسطيني أمام العالم.

لكن أخطر ما في هذه السياسة، وفق الخبير في شؤون الحركات المسلحة عبد الناصر فروانة، هو أثرها الاجتماعي: "الميليشيات لا تهدد الفصائل وحدها، بل تهدد النسيج المجتمعي بأسره. فهي تُدخل السلاح في قلب الصراعات العائلية والقبلية، وتحوّل المقاومة من مشروع تحرر وطني إلى نزاع داخلي، وهو ما قد يؤدي إلى تفكك المجتمع من الداخل"، مؤكدًا أن هذه السياسة تهدف إلى صناعة "غزة جديدة" منفصلة عن مشروع التحرر الوطني.

في المقابل، يؤكد حقوقيون أن المجتمع الغزي قادر على إفشال هذا المخطط إذا ما توفرت أدوات الصمود: من الوعي الشعبي والمقاطعة الاجتماعية لأي جماعات مشبوهة، إلى توحيد القيادة السياسية، وتحريك الجهود الدبلوماسية لفضح هذه السياسات على الساحة الدولية. ووفق تقرير نشره بي بي سي عربي، فإن أصواتًا حقوقية فلسطينية اعتبرت أن أي ميليشيات مرتبطة بالاحتلال ستُواجَه بالرفض الشعبي، خاصة أن الوعي الجمعي الفلسطيني يدرك تمامًا أن هذه الكيانات ليست سوى نسخة جديدة من الاحتلال بأقنعة محلية.

إن خطورة مشروع الميليشيات لا تنحصر في غزة وحدها، بل قد تمتد – كما يحذر خبراء – إلى مناطق عربية أخرى، إذا ما نجحت إسرائيل في فرضه كأنموذج جديد لإدارة المناطق المحتلة. ومن هنا، تبدو الحاجة ملحّة لبناء بدائل وطنية واضحة، تبدأ بتوحيد المرجعية السياسية الفلسطينية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية والأمنية الشرعية، وتعزيز السلم الأهلي عبر لجان الإصلاح العشائرية، وتفعيل دور المجتمع المدني في نشر ثقافة الحماية والتماسك.

 

ختامًا، لا يمكن قراءة محاولات الاحتلال لتسليح الميليشيات إلا كجزء من مشروع استعماري طويل الأمد يهدف إلى تصفية المقاومة وتحويل المجتمع الفلسطيني إلى ساحة فوضى دائمة. لكن، وكما يشير الباحث الحقوقي أيمن السقا: "رهان الاحتلال على الانقسام والميليشيات رهان خاسر، لأن التاريخ الفلسطيني أثبت أن وعي المجتمع وصموده كان دائمًا أقوى من كل أدوات الاحتلال، وأن غزة التي صمدت أمام القصف والجوع، قادرة على أن تُفشل أيضًا ميليشيات الفوضى".


أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمل أصلب من اليأس


في زمن الانكسارات الكبرى، يصبح التمسك بالأمل فعل مقاومة لا يقل شأنًا عن مواجهة الدبابة أو التصدي للطائرة. فما يسعى عدونا إلى تحقيقه ليس فقط هدم البيوت وتجريف الحقول وقتل الأطفال وتشريد العائلات، بل الأخطر من ذلك : قتل الروح، ونزع الثقة من قلوبنا، وإقناعنا أن لا مستقبل ينتظرنا سوى الركوع أمام مشاريعه الاحتلالية ومخططاته التقسيمية.
عامان من الجحيم لم يُبقيا جدارًا إلا وهُدم، ولا شجرة إلا وأُحرقت، ولا بيتًا إلا وخُتم بالشمع الأسود للتهجير والدمار. ومع ذلك، ورغم مشهد الدماء والركام، لا يزال الفلسطيني حيًا بأحلامه، متجذرًا كغصن الزيتون، ثابتًا كجذور الصبّار في أرضه. كل ما أراده القتلة أن يطفئوا شعلة الحياة فينا، فإذا بها تتقد أكثر وسط الدمار، لتؤكد أن شعبًا آمن بعدالة قضيته لا يمكن أن يُكسر.
خطورة اللحظة لا تكمن فقط في حجم الجرائم التي تُرتكب بحقنا، بل في ما يُراد فرضه علينا من سيناريوهات "اليوم التالي": تهجير سكان القطاع قسرًا، تعويضهم بعملة رقمية رخيصة، وبناء مدن ترفيهية وسياحية على ركام بيوتهم وأشلاء ضحاياهم. إنها جريمة مركبة: إبادة جسدية، واقتلاع إنساني، ثم محاولة محو الذاكرة وتزييف الجغرافيا. لكن أي عقلٍ يصدق أن تاريخًا عمره آلاف السنين يُمحى بقرار سياسي أو استثمار سياحي؟
وسط هذا السواد، يبرز الأمل كأصلب سلاح في أيدينا. أن نزرع بذوره بين الأنقاض، وأن ننثر وعيه في الأجيال، وأن نثبت للعالم أن الفلسطيني لم يعد ضحية صامتة، بل فاعل يصوغ مستقبله بدمه وصبره وإرادته. الأمل ليس وهمًا، بل مشروع حياة. وكل خطوة في صموده، كل ابتسامة لطفل ينجو من القصف، كل غصن زيتون يُعاد زرعه بعد الحرق، هي إعلان صريح أن الاحتلال زائل وأن هذه الأرض لا تقبل الغريب.
لقد أثبتت التحولات الدولية أن إسرائيل لم تعد قادرة على خداع الرأي العام كما في السابق. عزلة سياسية تتسع، إدانات أخلاقية تتكاثر، وصورة قاتمة تُرسم لها في كل محفل. هذه نافذة تاريخية يجب أن نستغلها. فلا يكفي أن نكتفي بتعداد الضحايا واستحضار الألم، بل علينا أن نترجم التضحيات إلى مكتسبات، وأن نُحوّل الدم إلى رافعة سياسية، والصمود إلى برنامج وطني جامع.
ولن يتحقق ذلك إلا إذا أوقفنا نزيف الانقسام الداخلي، وأسكتنا لغة المهاترات والمكايدات التي لم تجلب لنا سوى الضعف والانكشاف. إن شعبًا ينزف يوميًا يحتاج من قياداته أن تكون على مستوى اللحظة، وأن تنظر إلى المستقبل بعين البصيرة لا بعين الحسابات الضيقة. ما حدث كان سيحدث، لكن ما سيحدث غدًا رهن بإرادتنا نحن، وبقدرتنا على توحيد طاقاتنا وتجييرها لصالح مشروع التحرر الوطني.
إن اللحظة الراهنة تفرض علينا جميعًا –قيادةً وشعبًا– أن نُحوّل الصمود إلى برنامج، والتضحيات إلى إنجازات، والغضب إلى مشروع وطني شامل، يُنهي الانقسام، ويُعيد بناء الثقة مع شعبنا والعالم، ويضع قضيتنا في موقعها الطبيعي: قضية حرية شعب يرفض الإبادة ويصر على الحياة. فلنتمسك بخيار الوحدة والعمل المشترك، ولنجعل من الأمل سلاحنا الأشد صلابة، لأنه لا يفلّ اليأس إلا حديد الأمل.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

فيتنام .. من رماد الحروب إلى واحات السلام والتنمية

تُحيي فيتنام في الثاني من أيلول/سبتمبر من هذا العام الذكرى الثمانين لإعلان استقلالها، في محطة لا تقتصر على بعدها التاريخي فحسب، بل تحمل أيضًا دلالات سياسية وحضارية عميقة. فهي مناسبة لاستحضار مسيرة شعب استطاع أن يحوّل بلدًا خرج من رماد الحروب والدمار إلى نموذج في التنمية والانفتاح والدبلوماسية المتوازنة، الأمر الذي يجعل من التجربة الفيتنامية مصدر إلهام للأمم الساعية لبناء مستقبل أفضل.

على مدى أربعين عامًا تقريبًا، كانت فيتنام ساحة لصراعات استعمارية وحروب دامية تركت ندوبًا غائرة في جسدها. من الحرب ضد الاستعمار الفرنسي إلى الحرب الأمريكية التي عُرفت عالميًا باسم “حرب فيتنام”، ولم تترك تلك العقود سوى صور الدمار، وملايين الضحايا، وبنية تحتية متهالكة. الفقر والجوع كانا سمة المرحلة، والاقتصاد أنهكته العزلة الدولية والعقوبات. ومع ذلك، لم تستسلم هانوي، بل حملت في جيناتها السياسية إرادة مقاومة وصمود جعلتها قادرة على الانتقال من طور التحدي إلى طور البناء.

وقد جاء التحول الجذري عام ١٩٨٦ مع إطلاق سياسة  “التجديد”، التي مثلت نقطة انعطاف كبرى في تاريخ البلاد. فقد جرى الانتقال تدريجيًا من الاقتصاد الموجّه والمركزي إلى اقتصاد سوق منفتح يقوم على المبادرة الفردية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحرير التجارة. خلال سنوات قليلة، بدأت ثمار الإصلاح تظهر بوضوح وتجاوزت معدلات النمو من ٦-٧ ٪؜ سنويًا، وتدفقت رؤوس الأموال الأجنبية، وتحوّلت فيتنام إلى مركز صناعي تنافسي في مجالات النسيج، الإلكترونيات، وتكنولوجيا المعلومات. واليوم، تصنَّف فيتنام كواحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في آسيا، وأحد أبرز مقاصد الاستثمار العالمي.

لكن النجاح الفيتنامي لم يكن اقتصاديًا فحسب، بل ارتبط بمشروع إصلاحي شامل هدفه تعزيز الحوكمة الرشيدة. فقد أعادت الدولة هيكلة مؤسساتها من خلال دمج الوزارات والهيئات، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وإطلاق برامج التحول الرقمي في الخدمات الحكومية. كما تبنّت سياسات صارمة لمحاربة الفساد وتعزيز الشفافية، الأمر الذي جعلها محط اهتمام دول عديدة.

في الموازاة، أولت هانوي أهمية قصوى للجوانب الاجتماعية. فبرامج التعليم والصحة شهدت تطورًا ملحوظًا، ومعدلات الفقر انخفضت بشكل كبير خلال العقدين الماضيين. واليوم، باتت فيتنام تُضرب بها الأمثال في قدرتها على تحقيق تنمية شاملة تجمع بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

أما على الصعيد الخارجي، فقد رسمت فيتنام ملامح دبلوماسية براغماتية تقوم على مبدأ “عدم الانحياز إلى المحاور” وتنويع الشراكات. فهي تحافظ على علاقات تاريخية مع الصين وروسيا، وتطوّر تعاونًا استراتيجيًا مع الولايات المتحدة، وتبني جسورًا متينة مع الاتحاد الأوروبي، اليابان، والهند. هذه السياسة المرنة أُطلق عليها “دبلوماسية البامبو”، في إشارة إلى نبات البامبو الذي يجمع بين الصلابة والجذور العميقة من جهة، والقدرة على الانحناء مع الرياح دون أن ينكسر من جهة أخرى. وبفضل هذا النهج، استطاعت فيتنام أن تكون لاعبًا متوازنًا يحظى باحترام مختلف القوى العالمية.

ولم تقف السياسة الخارجية الفيتنامية عند حدود بناء الشراكات، بل امتدت إلى المشاركة الفعلية في عمليات حفظ السلام الدولية منذ عام ٢٠٢١. فقد أرسلت هانوي ضباطًا وأطباء إلى مناطق نزاع في أفريقيا مثل جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى. هذه المشاركة، وإن كانت رمزية من حيث العدد، إلا أنها عكست تطورًا في دور فيتنام كفاعل مسؤول يسهم في تعزيز السلم والأمن الدوليين.

في خضم هذا الحضور الدولي المتنامي، لم تنسَ فيتنام جذور تضامنها مع الشعوب المناضلة، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني. فمنذ ستينيات القرن الماضي، تبادلت الثورتان الفيتنامية والفلسطينية الدعم في مواجهة الاستعمار والاحتلال. وكانت هانوي من أوائل الدول التي اعترفت بإعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، وما زالت حتى اليوم شريكًا وفيًا وداعمًا ثابتًا لحق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية. هذا البعد الإنساني في السياسة الفيتنامية يعكس أصالة تجربتها وإيمانها بأن الحرية لا تتجزأ.

ثمانون عامًا بعد الاستقلال، لم تعد فيتنام مجرد قصة نجاح اقتصادي، بل غدت شهادة حيّة على قدرة الشعوب على تحويل المعاناة إلى قوة، والهزيمة إلى فرصة للنهوض. إنها مثال على أن الاستقلال لا يكتمل فقط بتحرير الأرض، بل يتطلب الجمع بين الذاكرة التاريخية والرؤية المستقبلية. واليوم، تقف فيتنام أيقونة عالمية للصمود والإصلاح والانفتاح، تلهم غيرها من الأمم بأن الإرادة والنهج الواقعي هما السبيل لبناء مستقبل مزدهر وسلمي.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن والعداء السافر لفلسطين

لم يكن القرار الأميركي بمنع الرئيس الفلسطيني من دخول نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة مجرد إجراء بروتوكولي. إنه إعلان سياسي صريح بأن واشنطن لا يمكن التعويل عليها، فهي لم تعد تعترف حتى بالحد الأدنى من شرعية الوجود والتمثيل الفلسطيني، بما في ذلك أمام الأمم المتحدة.

هذه الصلافة لا يمكن عزلها عن طبيعة إدارة ترامب، التي قررت منذ اللحظة الأولى الاصطفاف الكامل مع إسرائيل، لا باعتبارها حليفًا استراتيجيًا فحسب، بل بوصفها الطرف الوحيد المخوّل بتحديد مستقبل المنطقة.


خرق صارخ للاتفاقيات الدولية


من الناحية القانونية، ما فعلته واشنطن يمثل خرقًا صارخًا لاتفاقية مقر الأمم المتحدة الموقعة عام 1947، والتي تلزم الدولة المضيفة بمنح تأشيرات دخول لجميع ممثلي الدول الأعضاء والمراقبين، بغض النظر عن الخلافات السياسية.

تجاهل هذه الالتزامات لا يسيء فقط لفلسطين، بل يطعن في مدى استقلالية المنظمة الأممية نفسها، ويجعلها رهينة لإرادة الدولة المضيفة. وإذا كانت المنظمة غير قادرة على ضمان وصول رئيس دولة مراقب إلى قاعتها العامة، رغم المجاهرة برهانه على واشنطن، فكيف يمكنها حماية حق هذا الشعب في تقرير مصيره وتمكينه من نيل حريته واستقلاله وعودة لاجئيه؟


واشنطن: من وسيط مزعوم إلى طرف متورط


قرار واشنطن يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنها ليست وسيطًا، بل طرفًا متورطًا في مشروع تصفية القضية الفلسطينية. فهل ستدفع هذه الحقيقة القوى الدولية الأخرى إلى إعادة التفكير في ضرورة كسر الاحتكار الأميركي وأن تتحمل مسؤولياتها، وتشجع الفلسطينيين على استعادة وحدتهم السياسية في مواجهة المخططات التي تستهدف شطب فلسطين؟ إذا كانت هذه الدول فعلًا مخلصة حتى النهاية في الاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين شعبها من تقرير مصيره وتجسيد سيادته عليه، لتأكيد مصداقية مواقفها الأخيرة بأنها ليست مجرد إبراء ذمة أمام الرأي العام في بلدانها.



بين غزة ونيويورك : الهدف هو التصفية


الذريعة الإسرائيلية – الأميركية في غزة هي "اجتثاث حماس"، بينما الممارسة على الأرض هي إبادة جماعية تستهدف حياة البشر والحجر. وفي نيويورك، تبدو "الذريعة إجرائية"، بينما وظيفتها إقصاء فلسطين، بما يشمل إقصاء القيادة المزمنة في رهاناتها على واشنطن عن منبر الأمم المتحدة. هذا يؤكد أن فلسطين هي المستهدفة، بكل مكوناتها، سواء كانت سلطة خيارها الوحيد استرضاء واشنطن وتل أبيب، أو مقاومة لمخططاتهما.


فشل سياسة اللهاث وخيار الاسترضاء


لقد آن الأوان لاعتراف القيادة المهيمنة على القرار والمسار الوطنيين بأنها سلكت طريقًا لم يجلب سوى الكوارث الوطنية، وبأن اللهاث وراء سراب تسوية واشنطن وتل أبيب لم يجلب سوى المزيد من الشرذمة. فالرهان على واشنطن لم يكن فقط خاسرًا، بل مدمّرًا، لأنها لم تكن يومًا وسيطًا، بل طرفًا أساسيًا في مشروع التصفية.


فرصة للوحدة والنهوض الوطني الشامل


هذا السقوط لوهم الرهان على الدور الأميركي قد يكون لحظة مفصلية تفتح الباب لاستنهاض الحالة الفلسطينية؛ إذا أحسنت القيادات الفلسطينية قراءته واستخلاص عبره من خلال: أولًا: العمل فورًا على تطبيق اتفاق بكين لاسترجاع دور ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بنائها كجبهة وطنية جامعة لكل الفلسطينيين.

ثانيًا: صياغة برنامج وطني يقوم على التحرر والحقوق، لا على إدارة أزمة أو انتظار "مكرمات أو هبات" أميركية.

ثالثًا: تفعيل أدوات القوة الشعبية والدبلوماسية بالتحالف مع القوى الدولية والشعوب التي ترفض الإبادة كما ترفض تحويل الأمم المتحدة إلى ملحق بالبيت الأبيض.

 الكل الفلسطيني أمام استحقاقات عاجلة لطي صفحة الانقسام ومواجهة المخاطر الماثلة أمام المصير الوطني برمته. الأمر الذي يستدعي البدء الفوري بتشكيل حكومة وفاق وطني مخوّلة بمعالجة كل آثار الإبادة، وما لحق بالنظام السياسي على عِلاته المعروفة سابقًا لمواجهة المخاطر الكبرى، وبما يشمل التحضير الجدي لانتخابات عامة شاملة في مدى زمني يتفق عليه كي تُرد الأمانة للشعب التي لا يؤتمن عليها غيره.


هل نحن جادون في استخلاص العبر؟


لم يعد ممكنًا الاستمرار في اللعبة الإسرائيلية بأن المشكلة مع "حماس" أو مع "السلطة". فالاستهداف الأميركي – الإسرائيلي يشمل الكل الفلسطيني. هذه الحقيقة يجب أن تكون نقطة الانطلاق لتجاوز الانقسام وإعادة الاعتبار للمعركة الكبرى لنيل الحرية والانعتاق من الاحتلال.


تحويل الفضيحة الأميركية إلى فرصة وطنية


قرار البيت الأبيض قد يبدو هزيمة دبلوماسية جديدة لسياسة القيادة المهيمنة، لكنه في الحقيقة مرآة كاشفة لمدى عُري الرهان على واشنطن. فهذا القرار الفضيحة يمكن أن يتحول إلى فرصة، إذا امتلكت هذه القيادة الشجاعة الكافية للعودة إلى شعبها وطي صفحة الوهم، على قاعدة أن فلسطين لن تُسترد من البيت الأبيض، بل أولًا وأخيرًا من إرادة شعبها وصموده وقدرته على البقاء، وما يستدعيه ذلك من بلورة تحالف دولي يضع العدالة فوق الصفقات والابتزاز.

فجوهر الشرعية هو الشرعية الوطنية، ومدى الالتفاف الشعبي حول قيادته نحو الحرية والخلاص من الاحتلال.


أي خطة دبلوماسية نريد؟


بات من الواضح أن استراتيجية الارتهان للخارج على حساب عوامل استنهاض الداخل ليس لها أي رصيد في الواقع، وأن أي خطة دبلوماسية لا تنطلق من عناصر قوة البيت الداخلي، سيما في مرحلة التحرر الوطني في مواجهة المشروع الصهيوني وظهيرته البيت الأبيض، لا بد أن تكون جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية عمل مستندة إلى طاقات الشعب الفلسطيني وتوفير كل عناصر قدرته على الصمود، ومرتكزة في تحالفاته الدولية على القوى التقدمية والإنسانية التي غطت تحركاتها عواصم العالم، بل وأجبرت الأغلبية الساحقة من هذه العواصم على تغيير مواقفها، فالجريمة أكبر من أن تحتملها الإنسانية. إن هذا الدرس وغيره يؤشر إلى أن العالم، الذي يعيش على خيط رفيع من مضمون العدالة، لا يحترم سوى الأقوياء الذين يكرسون حياتهم لصون كرامة شعوبهم.


لو لم تكن منظمة التحرير قوية وتتمتع بالتفاف الأغلبية الساحقة من شعبها في الوطن والشتات، لما سارعت الجمعية العامة إلى الانتقال إلى مقرها الأوروبي في جنيف عندما مُنع الرئيس عرفات من مخاطبة العالم من على منصتها في نيويورك عام 1988. وعلينا أن نسأل: كيف تراجعت مكانة المنظمة رغم الانتفاضة الكونية التي تقف مع فلسطين وشعبها؟ وأن نستخلص العبر والدروس من تلك المقارنة. فالموقف الأميركي الأخير يظهر بما لا يدع مجالًا للشك أن واشنطن المنخرطة في هندسة الحالة الفلسطينية وفق المخططات الإسرائيلية، لم تعد تكتفي بدعم الاحتلال، بل صارت طرفًا أساسيًا ومعلنًا في مؤامرة محاولة محو فلسطين من الجغرافيا والتاريخ، وليس فقط من المنابر الدولية. لذا، فإن الرد الفلسطيني يجب أن يكون موحدًا ويرتكز في الوقت نفسه على استنهاض كل عناصر القوة الذاتية، وبما يصون وحدة التمثيل لاستعادة مكانة منظمة التحرير وتعزيز دورها كبيت جامع للكل الفلسطيني، وكونها الجبهة الوطنية العريضة لقيادة التحرر الوطني.كما يجب بناء شبكة تحالفات واسعة تستثمر القانون الدولي والتكتلات الدولية، وتحويل فضيحة واشنطن العدوانية إلى فرصة لإعادة الاعتبار للوحدة الفلسطينية، وللأمم المتحدة كمنبر جامع، وللقضية الفلسطينية كقضية تحرر وحقوق لا يمكن شطبها.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

نأسف.. فالممكن في حالتكم غير ممكن

لم يعد الحديث عن خطة الضم في الضفة الغربية نقاشا سياسيا عابرا أو تصريحات انتخابية، بل صار مشروعا استراتيجيا يجري تنفيذه خطوة خطوة على الأرض، بدءا من تحويل البؤر الاستيطانية العشوائية إلى مستوطنات قائمة، إلى عزل القدس عن محيطها، مرورا بشق طرق التفافية تقطع أوصال الضفة، وتجعل التواصل الجغرافي الفلسطيني مستحيلا، مشهدا كهذا كان يجب أن يضع المجتمع الدولي -نظريا- أمام لحظة حاسمة، لكنه عمليا اكتفى ببيانات الإدانة، ولم يتحرك بإجراءات تفرض ثمنا على الاحتلال، أو تعيد الاعتبار للقانون الدولي، 

  في حالات أخرى حول العالم، بل وفي جرائم أقل وقعا، تمكنت الدول من الرهان على الضغط الأممي، أو التهديد بالعقوبات أو حتى التدخل العسكري المحدود تحت البند السابع لحماية السلم الدولي، لكن في الحالة الفلسطينية تبدو هذه الخيارات وهما؛ فالمعادلة مشوهة واللاعب المركزي، أي الولايات المتحدة، يمنح دعما مطلقا للاحتلال، بينما هذا الأخير أعاد هندسة المشهد الدولي مسبقا، وجعل الأنظمة المؤثرة مهيأة لتبني روايته مهما كانت ضعيفة، بلا سند قانوني أو أخلاقي.

 في الظروف الطبيعية، كان يمكن للفلسطينيين اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية واعتبار الضم جريمة حرب تستدعي ملاحقات، لكن في الواقع الراهن لا يتجاوز ذلك حدود الرمزية، فدولة الاحتلال تدرك أن قرارات الهيئات الدولية بلا أنياب، وأن واشنطن تكفل حمايتها، لذلك واصلت الإعلان عن آلاف الوحدات الجديدة فيما كان يعرف بمناطق "ج"، بل استقبلت وفودا أمريكية رسمية داخل المستوطنات واعتبرت ذلك "لحظات تاريخية"، وكأن العالم بات مهيأ للاعتراف بالضم كأمر واقع.

 لم تعد خطة الضم مجرد خرائط أو قرارات حكومية، بل تحولت إلى حياة يومية تعاد صياغتها في عمق الضفة، رأينا فتيات في مقتبل العمر يهجرن الشواطئ الأوروبية، وحتى شواطئ المدن الفلسطينية المحتلة، ليستقررن في تلال وكهوف الضفة، وكأنهن يستدعَين لتجسيد مشروع سياسي بأجسادهن وأعمارهن، ورأينا رياض أطفال تفتتح في مستوطنات مثل "حومش" التي أخليت قبل عقدين، لتعود إلى الحياة كرمز لاستمرار الفكرة الاستيطانية مهما طال الزمن.

 وفي أماكن أخرى من العالم، استخدمت العقوبات الاقتصادية لتغيير سلوكيات أنظمة استعمارية كما في جنوب إفريقيا، لكن حين يتعلق الأمر بالاحتلال يغيب هذا الخيار تماما، الشركات المتورطة في الاستيطان تواصل أعمالها بلا مساءلة، والاتحاد الأوروبي يستمر في تجارته المعتادة، متسترا خلف خطاب مزدوج؛ إدانة لفظية، وممارسة اقتصادية تعزز المشروع الاستيطاني.

 أما سياسيا، فقد تحولت الاعترافات الأوروبية والغربية بالدولة الفلسطينية إلى مجرد أخبار عابرة لا يتوقع أحد أن تترجم فعليا على الأرض، وبات الضغط الجماعي كلاما مكرورا بلا أثر، وبينما ينشغل العالم ببيانات الشجب والتصريحات الدبلوماسية، يواصل الاحتلال هندسة الضم وتوسيع المستوطنات بلا رادع، وإمعانا في خنق الصوت الفلسطيني، جرى حرمانه حتى من مخاطبة العالم مباشرة، بعد أن منعت سلطات الاحتلال إصدار تأشيرات للفلسطينيين بدءا من أعلى هرم القيادة وحتى المواطن العادي، وكأن المطلوب أن يمسح الحضور الفلسطيني سياسيا وبشريا في آن واحد.

 السلطة الفلسطينية هنا تبدو في واد، والعالم في واد آخر، لا يلتقيان إلا على صدى كلمات بلا مضمون.، وفي هذا السياق تكاد السلطة تخاطب المجتمع الدولي بأعلى صوتها، وربما هو أقصى ما تملكه من خيارات، لكنها تسمع صدى صوتها راجعا إليها بلسان الحال، فالممكن، غير ممكن.

 المفارقة أن المشروع الاستيطاني لم يعد يحتاج إلى تبرير معقد، فهو يتحرك على قاعدة أن العالم قد اعتاد المشهد، وأن أقصى ما يمكنه فعله هو "تجميله" بعد أن صار أمرا واقعا، يتكئون على أن التكرار يصنع "شرعية" بمرور الوقت، وبهذا المعنى، فإن خطة الضم لا تختبر فقط بقاء السلطة الفلسطينية، بل تكشف أيضا هشاشة المنظومة الدولية، فإذا كان الممكن في قضايا أخرى غير ممكن هنا، فإن ما يتعرض له الفلسطينيون ليس مجرد احتلال عابر، بل شكل جديد من الاستعمار، يجري تسويغه دوليا كقدر محتوم، لا كجريمة مستمرة.


فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيليون يلتمسون لدى المحكمة العليا لإلغاء قرار احتلال مدينة غزة

تقدم إسرائيليون بينهم ضباط سابقون بالجيش بالتماس إلى المحكمة العليا لإلغاء قرار احتلال مدينة غزة، مشيرين إلى أن القرار اتخذ خلافا لموقف المؤسسة العسكرية ودون دراسة تداعياته الوجودية والدولية.

الملتمسون، الذين ينتمون لحركة "نقف معا"، أكدوا أن الحكومة الحالية تتصرف بحذر بالغ في مسائل مصيرية كهذه، خاصة في ظل لائحة الاتهام الجنائية ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

كما أشار الملتمسون إلى أن رئيس الأركان إيال زامير عارض القرار بشدة، محذرا من أن الاحتلال المخطط له قد يؤدي إلى انهيار منظومة الاحتياط، مما يشكل خطرًا على الأمن القومي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

شطب المنظمة والسلطة وفلسطين

تعمل المستعمرة تنفيذاً لبرنامجها العدواني التوسعي الاحتلالي الاحلالي، مستثمرة قدراتها وتفوقها العسكري التعددي، واعتمادها على الولايات المتحدة بإدارة ترامب اليمينية ذات الأغلبية الصهيونية من العاملين معه، وفي إدارته.

تعمل على تحقيق ثلاثة أهداف: 

أولاً: تدمير قطاع غزة كاملة، وإخراجه من دائرة الحياة، وجعله لا يصلح للعيش، إما بشكل دائم أو لسنوات طويلة، مع تقليل عدد السكان بواسطة القتل المباشر، وشيوع الأمراض بينهم، وترحيلهم الإجباري إلى خارج فلسطين بأدوات ووسائل مختلفة. 

ثانياً: شطب المفردات الثلاثة التي تمثل قضية نصف الشعب الفلسطيني من اللاجئين وهي : اللاجئ، المخيم، الأونروا.

ثالثاً: تقليص مكانة منظمة التحرير وإضعافها، وجعلها عنوانا بلا مضمون، وشطب سلطتها الوطنية عبر تقليص صلاحياتها وإفقارها. الهدف شطب  القضية الفلسطينية: الحقوق، التمثيل، تبديد تواصل الشعب الفلسطيني بين مكوناته الثلاثة، وفصل بعضه عن البعض.

كما يقول نتنياهو: "هم  نقيض نحن" فلسطين نقيض المستعمرة، وبذلك يخلص إلى النتيجة: " إما نحن أو هم"!.

تعمل المستعمرة مستثمرة نتائج دمار غزة، تدمير قدرات حزب الله واغتيال قياداته، وإسقاط النظام السوري وتصفية كامل مؤسسته العسكرية، والانقسام في اليمن بين حكومتين، و في السودان كذلك، وسبقهما الصومال، وعدم الاستقرار في ليبيا والعراق وهكذا، باتجاه تدمير مقومات العالم العربي، وضرب حركة التحرر العربية، وإضعاف النظام العربي برمته.

كما تستغل خلافات وتباينات واجتهادات إيران مع تركيا،  وأهدافهما التي  تتعارض مع تطلعات العرب نحو الاستقرار والوحدة والديمقراطية والتعددية.

الحلقة الأهم في مواجهة مشروع المستعمرة تبدأ من فلسطين، وشعبها يشكل حائط الصد الأول لحماية بقاء وصمود وحقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته نحو الاستقلال والعودة، وهو بمثابة  خط الدفاع الأول عن حركة التحرر العربية، كي تستعيد دورها في لبنان وسوريا، وامتدادا واستمرارا لصمود اليمن والعراق، ومواجهة التطبيع وإحباط مشروع " إسرائيل الكبرى" في الهيمنة والتسلط وتوسيع النفوذ .

الحلقة الأولى تبدأ من فلسطين باتجاهين:

أولا-  في مناطق 67، بين فتح وحماس، لتتذكر قيادتيهما قول نتنياهو "لا حمستان ولا فتحستان" ولذلك على حركة فتح أن تدرك أن رئيسها وسلطتها في رام الله، ومنظمة التحرير برمتها، جميعهم مستهدفون، وأن فتح لم تعد وحدها العمود الفقري للنضال الفلسطيني ومؤسساته، بل لها شريك من موقع القوة والنضال والتضحيات، وهي حركة حماس، وعلى قيادة حماس أن تدرك أنها لم تكن ولن تكون البديل عن منظمة التحرير، او النقيض لحركة فتح، وعليها ان تدرك وتسعى وتعمل كي تكون شريكا لحركة فتح، وأن تكون جزءاً أساسياً لدى مؤسسات منظمة التحرير، من موقع الشراكة والتحالف في مواجهة العدو الواحد.

ثانيا-  في مناطق 48، بين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة الإسلامية، ومعهما التجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، و باقي القوى السياسية، سواء تلك التي تشارك في الانتخابات او تقاطعها، والبحث الجدي عن صيغ الشراكة والتحالف في إطار القائمة المشتركة، ليكونوا جميعا في إطار سياسي وطني قومي يساري موحد، وخوض الانتخابات البرلمانية والمحلية في نطاق هذا التوجه لمواجهة التمييز والعنصرية وغياب المساواة.

المعركة صعبة، معقدة وتحتاج لمسؤولية، وعمق في التفكير، وسعة أفق في العمل والبرنامج وخوض المعارك.


فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة "اليوم التالي" الأمريكية.. وصاية استعمارية مقنّعة وشرعنة للتهجير بواجهة اقتصادية

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. حسن أيوب: العمل على هذه الخطة بدأ منذ بدء العدوان على القطاع ليصبح بقعة معزولة يمكن لاحقاً ربطها بمشاريع رأس المال الغربي

د. أحمد رفيق عوض: توقيت تسريب الخطة قبيل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة يهدف لتجويف فكرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية

د. عبد المجيد سويلم: الإدارة الأمريكية تضغط من أجل حسم عسكري يتيح لإسرائيل إنهاء المقاومة ثم نقل إدارة القطاع مباشرة إلى واشنطن

د. جمال حرفوش: المخطط أُعد مسبقاً داخل مراكز التفكير الاستراتيجي الأمريكية والإسرائيلية وكان ينتظر "الذريعة" المناسبة لتسويقه

رهام عودة: تطبيق هذا المخطط يمثل محاولة لإفشال أي تحرك دولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية أو إقامتها في المستقبل

د. عمرو حسين: أي مشاريع للإعمار يجب أن تُبنى على أساس حق الشعب الفلسطيني في أرضه وسيادته لا على محاولات للهندسة الديموغرافية


في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تكشّفت ملامح مخطط خطير بوصاية أمريكية يُحاك لمستقبل "اليوم التالي" للحرب في قطاع غزة، ضمن رؤية تقوم على تحويل القطاع إلى "منطقة استثمارية وعقارية" خالية من سكانها، في نموذج عملي لتصفية الوجود الفلسطيني جغرافياً وتاريخياً، وإخراج عزة خارج الدولة الفلسطينية.

 ووفق كتاب ومحللين ومختصين وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، فإن هذا المخطط، الذي جرى بحثه في واشنطن في اجتماعات أمريكية بمشاركة رموز إسرائيلية ودولية، يُقدم تحت غطاء إعادة الإعمار، لكنه في جوهره يمثل وصاية استعمارية مقنعة تهدف إلى عزل غزة وربطها لاحقاً بمشاريع رأس المال الغربي والأطماع في ثرواتها.

ويؤكدون أن هذا المخطط ليس مجرد إعادة الإعمار، بل يحمل أبعاداً ديموغرافية وأمنية وثقافية مدمرة، تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها عبر تهجير مقنّع تحت مسميات "هجرة طوعية" أو منح تعويضات رمزية، كما يسعى لخلق كيان سياسي منفصل في غزة، تحت إدارة وصاية أجنبية مباشرة، مع الاحتفاظ بسيطرة أمنية رقمية إسرائيلية، وتحويل القضية من قضية تحرر وطني إلى ملف استثماري إنساني. 

يكشف التوقيت المتعمد لتسريب هذا المخطط قبيل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، أبعاده السياسية الخطيرة، التي تهدف إلى تجويف فكرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإفشال أي تحرك دولي في هذا الاتجاه.


"منطقة استثمارية وعقارية" خالية من سكانها


يحذّر أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي، د. حسن أيوب، من خطورة  "المخطط الأمريكي– الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية"، والذي تجلّى في الاجتماع الذي عقدته الإدارة الأمريكية قبل أيام بمشاركة جاريد كوشنر وتوني بلير ورموز من حكومة الاحتلال بينهم وزير الخارجية جدعون ساعر ومستشار نتنياهو رون ديرمر، في ظل تغييب كامل للفلسطينيين والعرب عن طاولة النقاش.

ويوضح أيوب أن ما جرى في الاجتماع يعكس انتقال الأفكار التي طرحها كوشنر منذ الأسابيع الأولى لحرب الإبادة في غزة إلى مستوى أكثر وضوحاً، حيث تحدث حينها عن تحويل القطاع إلى "منطقة استثمارية وعقارية" خالية من سكانها.

ويشير أيوب إلى وجود كوشنر في مستوطنات غلاف غزة في الأسابيع الأولى من الحرب وتوصيفه للقطاع كمشروع استثماري مثالي، بما يكشف بجلاء الطابع الوحشي للرأسمالية المتحالفة مع الفكر الفاشي. 


أيديولوجيا تطهيرية تقوم على القتل والإبادة


ويؤكد أيوب أن هذه ليست مجرد "رأسمالية متوحشة" على النمط التقليدي في القرن التاسع عشر، بل منظومة مدعومة بأيديولوجيا تطهيرية تقوم على القتل والإبادة.

ويبيّن أيوب أن الخطة التي يجري النقاش حولها، بما في ذلك إنشاء صندوق جديد على غرار "صندوق إعمار غزة" إنما تعكس نموذجاً عملياً لتصفية الوجود الفلسطيني، وهو ما يفسر إصرار حركة حماس في المفاوضات على إقصاء الصندوق الحالي من إدارة المساعدات، بينما تتمسك واشنطن وتل أبيب ببقائه.

ويرى أيوب أن ما يجري "بروفة" لما هو قادم: فرض خيارات على الفلسطينيين إما بقبول شقق سكنية بدلاً من أراضيهم أو الحصول على مبالغ مالية "تافهة مقابل الأوطان".

ويؤكد أيوب أن هذه الخطة ليست وليدة الأيام الأخيرة، بل بدأ العمل عليها منذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلي على غزة، بهدف إخراج القطاع جغرافياً وإدارياً ومؤسسياً وحتى تاريخياً من فلسطين، ليصبح مجرد بقعة معزولة يمكن لاحقاً ربطها بمشاريع رأس المال الغربي.


مخطط "الممر الاقتصادي"


ويشير أيوب إلى أن هذا يتقاطع مع المخططات المعلنة سابقاً حول "الممر الاقتصادي" الذي يربط الهند بالخليج وإسرائيل وصولاً إلى أوروبا، إضافة إلى الأطماع في السيطرة على الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة.

ويؤكد أيوب أن الإدارة الأمريكية منحت نتنياهو "ضوءاً أخضر" للاستمرار في عملياته العسكرية والإبادة الجماعية من أجل تمهيد الطريق لعمليات تهجير واسعة لسكان غزة، بالتوازي مع مخططات تهجير داخلي في الضفة الغربية، خصوصاً في مناطق "ج"، بما يتيح لإسرائيل فرض السيادة على أكثر من 60% من أراضي الضفة.

ويشدد أيوب على أن ما يجري لا يرتبط بملف الاعتراف بالدولة الفلسطينية أو حل الدولتين، لأن الإدارة الأمريكية سلّمت منذ زمن بسقوط هذه الخيارات، وتركَت الملف الفلسطيني كاملاً بيد نتنياهو ليقرر مصيره.


تدمير الإرث التاريخي والثقافي والاجتماعي


ويرى أيوب أن الكارثة تتجاوز الإبادة البشرية لتشمل تدمير الإرث التاريخي والثقافي والاجتماعي للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في جريمة "لم يشهد لها التاريخ مثيلاً".

ويؤكد أيوب أن قرار واشنطن منع الرئيس محمود عباس ووفده من حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوضح بجلاء الموقف الأمريكي: تجاهل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وكل تمثيل سياسي فلسطيني، لصالح مشروع تصفية شامل يخرج غزة من المعادلة ويمنح إسرائيل اليد الطولى في إعادة تشكيل المشهد كاملاً والسيطرة على الضفة الغربية.


افتراضات غير واقعية


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن ما نشرته صحيفة "واشنطن بوست" حول الخطة الأمريكية لما بعد الحرب في غزة، لا يعدو كونه "تمريناً ذهنياً" أو "خطة خيالية"، تقوم على افتراضات غير واقعية، أبرزها انتصار إسرائيل، وتعاون الإقليم العربي في تنفيذ المشروع، وقبول الفلسطينيين به، فضلاً عن ثبات السياسات الأمريكية والحكومة الإسرائيلية.

ويوضح عوض أن توقيت تسريب هذه الخطة، قبيل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول لم يكن عابراً، بل جاء لأسباب سياسية تتصل بتجويف فكرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية. 

ويشير عوض إلى أن الخطة الأمريكية تنزع قطاع غزة من إطار الدولة الفلسطينية المرتقبة، وتضغط على السلطة الفلسطينية في ظل حزمة من الضغوط الأخرى مثل التوسع الاستيطاني والضم في الضفة الغربية، بما يدفعها لطلب منع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية خشية خسائر سياسية كبيرة قد تهدد وجودها.


 "مشروع أمريكي أكبر" وليس مجرد سياسة إسرائيلية ضيقة


ويرى عوض أن نشر الخطة يرتبط أيضاً بمسعى الحكومة الإسرائيلية لشرعنة قرارها احتلال قطاع غزة، بحيث يبدو هذا الاحتلال جزءاً من "مشروع أمريكي أكبر"، وليس مجرد سياسة إسرائيلية ضيقة. 

ووفق عوض، فإن ذلك يمنح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورقة قوة أمام جمهوره الداخلي، عبر إظهار نفسه منفذاً لسياسات دولية كبرى.

ويشير عوض إلى أن الخطة الأمريكية تشكل في جوهرها صفعة قوية للجهود العربية والدولية الرامية إلى إيجاد بدائل للحل السياسي، سواء عبر المبادرة العربية أو المساعي الأوروبية والمصرية، واصفاً إياها بأنها "إدارة ظهر كاملة" لكل هذه الجهود.


خطة "طارئة" تعكس ارتباك البيت الأبيض


وبرأي عوض، فإن هذه الخطة ليست راسخة أو مدروسة بعناية، بل "طارئة" وتعكس ارتباك البيت الأبيض، كما تكشف ارتباك إسرائيل ذاتها في تصورها لـ"اليوم التالي" في غزة. فإسرائيل لا تريد غزة بوجود حركة حماس أو سكانها، بل تسعى لإعادة تشكيلها وفق منطق استيطاني توراتي يختلف تماماً عن فكرة "الريفييرا" ذات الطابع الاستعماري الإمبريالي الغربي.

ويؤكد عوض أن الخطة تحمل قدراً كبيراً من السذاجة والتفاؤل المفرط، إذ تفترض أن الزمن والنتائج والداعمين سيسيرون جميعاً في اتجاه يخدمها، وهو "هندسة متوهمة للمكان والزمان والإنسان"، مؤكداً أنها لن تنجح في الواقع.


تجاوز حدود الإعمار نحو مشروع سياسي خطير


يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن الخطة الأمريكية المتعلقة بما يسمى "اليوم التالي" قطاع غزة تتجاوز حدود الإعمار أو إعادة البناء، لتذهب نحو مشروع سياسي خطير يقوم على وضع القطاع تحت وصاية أو إدارة مباشرة للولايات المتحدة، بمشاركة محتملة لبعض الدول العربية تحت مسميات وذرائع مختلفة.

ويوضح سويلم أن هذا التوجه ليس جديداً، بل يرتبط بمشروع أوسع تبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عندما طرح فكرة غزة "الريفييرا"، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تضغط اليوم من أجل حسم عسكري يتيح لإسرائيل إنهاء المقاومة في غزة، ومن ثم نقل إدارة القطاع مباشرة إلى واشنطن. 

ويؤكد سويلم أن الاجتماع الأخير في واشنطن، بمشاركة جاريد كوشنر وتوني بلير، لم يكن مجرد تبادل أفكار، بل لوضع "لمسات محددة وملموسة" على ما يسمى بخطة "اليوم التالي".


تهجير واسع أو خلق معازل سكانية داخل القطاع


ويؤكد سويلم أن الخطة تقوم على تهجير واسع أو خلق معازل سكانية داخل القطاع، تمهيداً لتحويله إلى منطقة استثمار عقاري خاص ومميز، مع أطماع موازية في غاز غزة وثرواته البحرية. 

وبرأي سويلم، فإن مسألة الغاز، رغم عدم طرحها علناً، حاضرة في الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، سواء عبر مصادرته أو اقتسام عائداته تحت غطاء مشاريع "إعادة الإعمار".

ويشير سويلم إلى أن المشروع الأمريكي لغزة يعود بجذوره إلى ما قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مستشهداً بمؤتمر مجموعة العشرين الذي أعلنه الرئيس الأمريكي جو بايدن حول "الممر الهندي" الذي يهدف لمواجهة الصين ودمج إسرائيل في محور اقتصادي ضخم يمتد من الهند إلى أوروبا مروراً بالشرق الأوسط. 

ويؤكد سويلم أن الخرائط التي عرضها نتنياهو قبل السابع من أكتوبر 2023، أوضحت غياب فلسطين تماماً، بما في ذلك قطاع غزة الذي اعتُبر أحد ممرات هذا المشروع.


الهدف النهائي "تهشيم الكيانية الوطنية الفلسطينية"


ويعتبر سويلم أن هذه الرؤية تعكس "أيديولوجيا السيطرة والهيمنة" لدى المحافظين الجدد ودوائر ترمب، تقوم على الاستيلاء والإقصاء، وتوظف خطاباً عقارياً واستثمارياً لتغطية نزعة استعمارية متوحشة. 

ويؤكد سويلم أن الهدف النهائي هو "تهشيم الكيانية الوطنية الفلسطينية" بكل أشكالها، سواء السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية أو أي بديل محتمل، باعتبار أن وجود أي كيان وطني قد يعرقل هذه المخططات.

ويعتقد سويلم أن الخطة الأمريكية- الإسرائيلية تمثل عملية مباشرة لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني وإجهاض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يشكل "معركة وجودية بالنسبة للمشروع الصهيوني في صيغته الفاشية الراهنة".


إعادة إنتاج لمفهوم الوصاية الاستعمارية المقنّعة


يؤكد أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل د. جمال حرفوش أن ما كشفته صحيفة واشنطن بوست بشأن المخطط الأمريكي–الإسرائيلي لما يُعرف بـ"اليوم التالي" في غزة لا يمكن اختزاله في كونه مجرد خطة لإعادة الإعمار، بل هو إعادة إنتاج لمفهوم الوصاية الاستعمارية المقنّعة التي شهدها القانون الدولي عقب الحربين العالميتين حين أُخضعت أراضٍ كاملة لإدارة صناديق استئمانية أجنبية.

ويوضح حرفوش أن المخطط ينطوي على دلالات قانونية وسياسية بالغة الخطورة، إذ إنه في بعده القانوني، فإن فكرة إجلاء السكان تحت غطاء "الهجرة الطوعية" مقابل تعويضات رمزية تمثل جريمة ترحيل جماعي بموجب المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة، أما تحويل غزة إلى "ريفييرا سياحية" أو "مركز للتكنولوجيا الفائقة" من دون سكانها الأصليين، فهو انتهاك صريح لمبدأ حق الشعوب في تقرير المصير المنصوص عليه في العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. 

ويؤكد حرفوش أن الحديث عن منح الفلسطينيين "رموزًا رقمية" بديلة عن أرضهم يُعد التفافاً على مبدأ الملكية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني الذي أكدته الأمم المتحدة مرارًا منذ القرار 3236 لعام 1974.


 مشروع للهندسة الديموغرافية


ويصف حرفوش المخطط بأنه مشروع للهندسة الديموغرافية يهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين، وتحويل غزة من قضية وطنية إلى ملف استثماري عابر للحدود. 

ويرى حرفوش أن القراءة المتأنية لبنية هذا المخطط المالية والمؤسسية تكشف أنه لم يُكتب عشوائيًا، بل أُعد مسبقًا داخل مراكز التفكير الاستراتيجي الأمريكية والإسرائيلية، وكان ينتظر "الذريعة" المناسبة لتسويقه: حرب إبادة، أو انهيار إنساني، أو فراغ سياسي.

ويشير حرفوش إلى أن أثر المخطط على مشروع الدولة الفلسطينية خطير ومزدوج، إذ يقوض إمكانية إقامة دولة مستقلة عبر إفراغ غزة من سكانها ووضعها تحت وصاية أجنبية، ما يعيد الوضع إلى ما قبل أوسلو، بل أسوأ، كما يعمّق سياسة التجزئة بفصل غزة عن الضفة الغربية سياسيًا وديموغرافيًا، ويشرعن الترحيل الجماعي تحت لافتة "إعادة الإعمار"، بما قد يشكل سابقة قابلة للتكرار في مناطق أخرى.

ويؤكد حرفوش أن هذه الخطة ليست عابرة ولا مؤقتة، بل تمثل استراتيجية طويلة الأمد لإعادة تعريف الصراع الفلسطيني من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني–استثماري تُديره وصاية أجنبية، وهو ما يتعارض تمامًا مع قواعد القانون الدولي الآمرة.


رؤية استثمارية وأمنية وسياسية وثقافية خطيرة


تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن المخطط الذي كشفته صحيفة (واشنطن بوست) مؤخراً، والمتعلق بمستقبل "اليوم التالي" في قطاع غزة، يحمل أبعاداً متعددة تتجاوز إعادة الإعمار، وتكشف عن رؤية استثمارية وأمنية وسياسية وثقافية خطيرة تهدف إلى استغلال القطاع وتحويله إلى مشروع استثماري أمريكي–إسرائيلي بعيداً عن أي اعتبارات للحقوق الفلسطينية.

وتوضح عودة أن البعد الأول لهذا المخطط هو البعد الاستثماري والتجاري، حيث يسعى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى استغلال أموال الإعمار الدولية وتحويل غزة إلى وجهة استثمارية دولية في مجالات السياحة والتكنولوجيا والعقارات. 

وتبين عودة أن ذلك يتم عبر منح شركات إسرائيلية وأمريكية فرصاً ضخمة لبناء مدن ذكية ومنتجعات سياحية، بما يدر أرباحاً هائلة لصالح الإسرائيليين ورجال الأعمال المقربين من ترمب، فيما يكون الثمن على حساب الفلسطينيين أصحاب الأرض والحقوق.

وتؤكد عودة أن هناك أبعاداً ديموغرافية واضحة، إذ يهدف المخطط إلى تقليص عدد أهالي القطاع من خلال تشجيع الفلسطينيين على الهجرة مقابل تعويضات متواضعة لا تتناسب مع القيمة الحقيقية لأراضيهم، أو عبر منح شقق صغيرة في المدن الذكية المزمع إنشاؤها مقابل التنازل عن الأراضي، ما يعمق عملية التهجير المقنّع.

أما على الصعيد الأمني، فتشير عودة إلى أن إسرائيل تسعى للاحتفاظ بوجود أمني غير مباشر في القطاع، عبر ربط المدن الجديدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يسمح لها بالاختراق والرقابة الرقمية والسيطرة الأمنية عن بُعد.

وفي البعد السياسي، ترى عودة أن الخطة تعكس توجهاً أمريكياً–إسرائيلياً لخلق كيان سياسي جديد في غزة منفصل عن الضفة الغربية، لا يشمل السلطة الفلسطينية أو الفصائل، ويعتمد على إدارة ذاتية يقودها رجال أعمال فلسطينيون على صلة تجارية بإسرائيل في قطاعات التكنولوجيا والسياحة والخدمات.


محاولة برمجة وعي الغزيين ليصبح تجارياً استهلاكياً


وتحذر عودة من الأبعاد الثقافية والفكرية التي تهدف إلى برمجة وعي الغزيين ليصبح وعياً تجارياً استهلاكياً يركّز على الربح والاستقرار الاقتصادي، بعيداً عن قضايا التحرر والكفاح الوطني، بما يسهّل تقبل الوجود الإسرائيلي تحت غطاء "التعايش".

وتؤكد عودة أن هذا المخطط الذي طوره مستشارون لإدارة ترمب ولم يجرِ اعتماده رسمياً بعد، يمثل محاولة لإفشال أي تحرك دولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وتعتبر عودة أن تطبيقه فعلياً سيجعل حلم إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 شبه مستحيل، إذ يؤدي إلى فصل غزة عن الضفة وتجريد الفلسطينيين من السيادة عبر إشراف أمني رقمي إسرائيلي، وتحويل القطاع إلى مشروع استثماري أمريكي–إسرائيلي بحت، يتجاهل كلياً حق الفلسطينيين في دولة مستقلة ذات سيادة كاملة.


محاولة لشرعنة التهجير القسري بواجهة اقتصادية 


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي المصري والباحث في العلاقات الدولية والاستراتيجيات د. عمرو حسين أن ما كشفته صحيفة (واشنطن بوست) حول ما يُسمى بخطة "اليوم التالي" في قطاع غزة، تحمل أبعاداً خطيرة تمس جوهر القضية الفلسطينية، وتعيد صياغتها بما يخدم الرؤية الأمريكية–الإسرائيلية.

ويوضح حسين أن المخطط، الذي يتحدث عن إجلاء أكثر من مليوني فلسطيني وتحويل غزة إلى "مركز للتكنولوجيا" أو "وجهة سياحية فاخرة"، لا يمكن اعتباره خطة إعمار حقيقية، بل محاولة لشرعنة التهجير القسري بواجهة اقتصادية براقة. 

ويوضح حسين أن تفاصيل الخطة –من إنشاء وصاية أمريكية لعشر سنوات، وصندوق استئماني متعدد الجنسيات، إلى تقديم منح مالية أو رموز رقمية كبديل عن الأرض– تؤكد أنها لم تكن وليدة اللحظة، وإنما أُعدت مسبقاً بانتظار الذريعة المناسبة لتسويقها كحل إنساني بعد الحرب الحالية.

ويشدد حسين على أن هذا النهج يسعى إلى إفراغ القضية الفلسطينية من بعدها السياسي والوطني وتحويلها إلى "ملف إنساني–استثماري"، بما يغلق الباب أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة. 

ويعتبر حسين أن الخطة تنسجم مع التوجه الإسرائيلي–الأمريكي نحو تصفية تدريجية للحقوق الوطنية الفلسطينية، في ظل غياب موقف دولي حازم قادر على ردع هذه السياسات.

ويؤكد حسين أن أي مشاريع لإعمار غزة يجب أن تُبنى على أساس حق الشعب الفلسطيني في أرضه وسيادته، لا على محاولات للهندسة الديموغرافية التي تهدد هوية الفلسطينيين ومستقبلهم الوطني.


فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الأوغاد في حظيرة الذئاب!

إبراهيم ملحم

في الحظيرة تقف الذئاب، وقد وضع كلٌّ منها أوهامَه تحت إبطه، وسبّابتَه على شفتيه، يتلمّظ حصته من الكعكة الساخنة، منتظرًا اللحظة المؤاتية ليقضم أكثر مما يهضم، وينقضّ على فريسته التي أنهكها الجوع وكثرة الترحال بين تلال الركام، ليمد إليها حبل النجاة بخلعها من أرضها، لتتسنى له إقامة أحلامه على الحطام وأشلاء الأطفال.

هكذا هي الصورة كما تشاهدونها بكل الأبعاد والأوغاد، الذين يرتدون ربطات العنق، وينزلون من خرائطهم السائلة إلى الأرض اليباب، ليُحركوا الجغرافيا، ويُزيحوا الديموغرافيا، ليقيموا "الريفييرا" بالمنتجعات السياحية والمدن الذكية على الرمال المجبولة بدماء الضحايا وأرواحهم السائلة، دون أدنى عقابٍ أو مساءلةٍ للقتلة.

 لم يعد ثمة شكّ بأن ترمب هو عَرّاب الإبادة وراعيها الحصري، وخازن جحيمها الرافض لإطفاء سعيرها، ولو بهدنةٍ جزئية، كما اعترف نتنياهو في حديثٍ مُسرّبٍ بأنه لا ينطق عن الهوى، وما هو إلا مُتلقٍّ للتعليمات من قطب العقارات الذي أرسى عليه العطاءات ومنحه فترة سماح، بعد أن تعثّرت عرباتُه بإنجاز المهمة خلال الفترة الزمنية المحددة للعطاء. 


إنها مجرد أضغاث أحلام وقبض ريح.

فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يخطر بهدم عدة منازل وبركسات في المغير شمال شرق رام الله

قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، بتوزيع عدة إخطارات بالهدم في قرية المغير شمال شرق رام الله.

وأفاد رئيس مجلس قروي المغير، أمين أبو عليا، بأن عدداً من جيبات الاحتلال برفقة ما تسمى "الإدارة المدنية" اقتحمت القرية لساعات، وقامت بتوزيع إخطارات بهدم عدة منازل وبركسات وأراضٍ زراعية، بالإضافة إلى إخطار بهدم الحديقة الخاصة بالقرية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

العلاقة الملتبسة بين إسرائيل وحماس

منذ سنوات طويلة، يثار جدل واسع حول طبيعة العلاقة غير المباشرة بين حركة حماس وإسرائيل، وهي علاقة تبدو على السطح مواجهة دموية لا تعرف التهدئة، لكنها في العمق تحمل تعقيدات تجعلها أقرب إلى تشابك مصالح متناقضة أكثر منها صراعاً مطلقاً. إسرائيل من جانبها استفادت من وجود حماس في غزة باعتبارها الخصم المثالي الذي يبرر استمرار الحصار والعمليات العسكرية ويغطي على مشروعها السياسي في تقويض فكرة الدولة الفلسطينية الموحدة. فمجرد وجود كيان معادٍ في غزة يتيح لها أن تقدم أمام العالم رواية دائمة عن خطر يهدد أمنها، ويمنحها فرصة لإضعاف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطع الطريق على أي مسار سياسي قد يفضي إلى حل الدولتين.

وفي هذا السياق تحديداً، تشكّل حماس رصيداً ثميناً لليمين الإسرائيلي الذي يرفض التسوية السياسية ويراهن على تكريس السيطرة على الأرض الفلسطينية. فحماس، بخطابها الرافض للاعتراف بإسرائيل وصواريخها التي تنطلق بين حين وآخر من غزة، تقدم اليمين بصورة المنتصر في المعركة الدائمة من أجل "أمن إسرائيل". هذا الواقع يخدم الأحزاب اليمينية في الداخل الإسرائيلي، إذ يوحّد الرأي العام خلفها، ويضعف حجج خصومها من التيارات الوسطية أو اليسارية التي تنادي بالمفاوضات والتسويات. وهكذا يصبح وجود حماس، حتى وإن كان عدائياً، ذريعة مثالية يرفعها اليمين في وجه المجتمع الدولي، مؤكداً أنه لا يوجد شريك فلسطيني يمكن أن يصنع السلام.

أما حماس فقد بنت خطابها وشرعيتها على فكرة المقاومة الدائمة ضد الاحتلال، مدركة أن استمرار المواجهة مع إسرائيل هو ما يمنحها البقاء في صدارة المشهد الفلسطيني. في ظل غياب مشروع وطني جامع أو قدرة عملية على إنهاء الاحتلال، تحولت المواجهة المستمرة إلى رصيد سياسي للحركة، إذ تطرح نفسها باعتبارها الجهة التي لم تتنازل ولم تدخل في اتفاقيات سلام تُفرّط بالحقوق التاريخية. وبهذا المعنى فإن إسرائيل وحماس، رغم العداء المعلن بينهما، عزز كل منهما موقع الآخر على نحو غير مباشر؛ فإسرائيل وجدت في حماس مبرراً لإدامة واقع الانقسام الفلسطيني وصعود اليمين داخلياً، وحماس وجدت في إسرائيل عدواً دائماً يبرر وجودها وخياراتها السياسية والعسكرية.

هذه العلاقة الملتبسة تفسر كيف أن كل جولة حرب بين الطرفين تنتهي بالعودة إلى نقطة الصفر، دون حسم نهائي ودون تغيير جوهري في الواقع. بل إن كل طرف يخرج من الحرب وهو أكثر تمسكاً بخياراته وأكثر قدرة على تبريرها أمام جمهوره. وهكذا تصبح حماس، عن قصد أو عن غير قصد، ألعوبة بيد إسرائيل وذخيرة متجددة لليمين فيها، وتصبح إسرائيل في المقابل العدو الذي يمنح حماس الشرعية والديمومة. وفي النهاية يبقى الشعب الفلسطيني هو من يدفع الثمن الأكبر، عالقاً بين قوة احتلال تفرض سياساتها بالقوة وحركة مقاومة تبرر استمرار الانقسام بذريعة الصراع المفتوح.

غير أن هذه المعادلة لم تبق محصورة داخل حدود فلسطين وإسرائيل، بل انعكست على الإقليم برمته. فبعض الأطراف العربية وجدت في بقاء الانقسام الفلسطيني مبرراً لتهميش القضية أو للتطبيع مع إسرائيل بدعوى أن الفلسطينيين غير قادرين على توحيد صفوفهم. وفي المقابل، تستثمر قوى إقليمية أخرى مثل إيران وتركيا وقطر في دعم حماس لتعزيز نفوذها الإقليمي وإبراز نفسها كحامية للقضية الفلسطينية. أما على الصعيد الدولي، فإن القوى الكبرى كثيراً ما استغلت وجود حماس لتبرير انحيازها لإسرائيل تحت شعار "محاربة الإرهاب"، وهو ما سمح لإسرائيل بتوسيع نفوذها وعلاقاتها الدبلوماسية في الغرب. وبهذا يصبح المشهد أكثر تعقيداً، إذ لا تقتصر العلاقة الملتبسة بين إسرائيل وحماس على طرفين متنازعين، بل تتحول إلى ورقة إقليمية ودولية تُستَخدم في إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

لكسر الحلقة المفرغة بين إسرائيل وحماس ولتخفيف آثارها على الفلسطينيين، يجب أولاً التركيز على الوحدة الفلسطينية الداخلية، إذ أن إنهاء الانقسام بين غزة والضفة هو حجر الزاوية في أي مسار سياسي ناجح، فوجود قيادة فلسطينية موحدة وقادرة على التفاوض بصوت موحد يقلل من فرص استغلال الانقسام من قبل إسرائيل أو أي طرف إقليمي لتحقيق مصالحه الخاصة، ويتطلب ذلك حواراً وطنياً جاداً وتوافقاً على برنامج سياسي موحد وإصلاح المؤسسات الفلسطينية لضمان الشفافية والمساءلة. في الوقت نفسه، يجب أن يكون المجتمع الدولي أكثر عدالة في التعامل مع أطراف النزاع، بحيث لا يُستخدم وجود حماس ذريعة لتبرير السياسات الإسرائيلية الاستيطانية أو العسكرية، فدعم آليات ضغط دولية ملموسة على إسرائيل لوقف الاستيطان ورفع الحصار مع تقديم حوافز ملموسة للفلسطينيين لتعزيز الاستقرار والتنمية يمكن أن يخفف من تغذية الصراع ويخلق بيئة أكثر ملاءمة للحل السياسي. إضافة إلى ذلك، فإن تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في غزة يلعب دوراً محورياً، إذ أن الوضع المعيشي الصعب في القطاع يجعل السكان أكثر تأثراً بخطاب المقاومة ويزيد من اعتمادها كوسيلة للبقاء السياسي، لذلك فإن مشاريع تنموية توفر فرص عمل وتحسن البنية التحتية والخدمات الأساسية يمكن أن تقلل من هذه التبعية وتعزز الاستقرار المحلي. من ناحية أخرى، يعتبر تغيير الخطاب وبناء ثقافة سياسية تقوم على الحوار والتسامح والحقوق المتبادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين عاملاً مهماً لكسر دائرة الصراع، ويجب تشجيع المجتمع المدني على لعب دور فعّال في إعادة تشكيل الوعي الشعبي بعيداً عن الانقسام والكراهية المتبادلة، مما يسهم في خلق أرضية أكثر نضجاً للحلول السلمية. وأخيراً، يجب أن تترافق كل هذه الجهود مع مبادرات إقليمية ودولية لإعادة فتح قنوات تفاوض حقيقية تراعي مصالح الطرفين وتضمن حقوق الفلسطينيين وتوفر الأمن لإسرائيل، بعيداً عن اللعب بالمواجهة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية أو إقليمية، فالمسار الوحيد لإنهاء الحلقة المفرغة يكمن في الجمع بين الوحدة الفلسطينية، الضغط الدولي العادل، التنمية الاقتصادية، التوعية السياسية، والمبادرات التفاوضية الصادقة التي تمنح الأمل في مستقبل أكثر استقراراً وسلاماً.


فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الخارجية البريطاني: المجاعة التي تشهدها غزة من صنع الإنسان

قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، إن المجاعة التي تشهدها غزة "من صنع الإنسان"، في إشارة إلى التجويع الممنهج الذي تفرضه تل أبيب على الفلسطينيين، معربا عن غضبه الشديد من رفض الحكومة الإسرائيلية السماح بدخول مساعدات.

وأشار لامي في كلمة له خلال جلسة بالبرلمان البريطاني، مساء أمس الاثنين، إلى الحاجة لاستجابة إنسانية شاملة لمنع مزيد من الموت في قطاع غزة المحاصر.

وأضاف: "هذه مجاعة من صنع الإنسان في القرن الحادي والعشرين، ورفض الحكومة الإسرائيلية السماح بدخول المساعدات بالشكل الكافي أمرٌ يغضبني".

وحذّر لامي من تفاقم المجاعة في غزة إذا لم تُتخذ التدابير اللازمة، مشيرا إلى أن أكثر من 300 شخص، بينهم 119 طفلا، لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية منذ الأول من يوليو/تموز الفائت.

وأعلن لامي أن بلاده ستقدم 15 مليون جنيه إسترليني إضافية كمساعدات ورعاية طبية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة.

كما لفت إلى أنه يعمل على جلب المزيد من الأطفال الجرحى والمصابين بأمراض خطيرة من غزة إلى بريطانيا لتلقي العلاج.

وأكد أنه في حال عدم إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار في غزة، فإن بريطانيا ستتخذ إجراءات للاعتراف بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الجاري.

فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد فتاتين وإصابة 12 آخرين جراء قصف الاحتلال نقطة توزيع المساعدات الإنسانية جنوب وادي غزة

استقبل مستشفى العودة في النصيرات خلال الـ24 ساعة الماضية شهيدتين، إضافة إلى 12 إصابة، جراء قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي لتجمعات المواطنين عند نقطة توزيع المساعدات الإنسانية جنوب وادي غزة وسط القطاع، إلى جانب استهدافات أخرى في وسط القطاع.

وفي وقت سابق، اليوم، أعلنت مصادر طبية في مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة، عن وصول 16 شهيدًا وعدد من المصابين، جراء غارات شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في المدينة.

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بدأت قوات الاحتلال عدوانا على قطاع غزة، أسفر عن استشهاد 63,557 مواطنا، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 160,660 آخرين، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تجنيد 60 ألف جندي لاحتلال مدينة غزة.. وزامير يحذر من حكم عسكري

بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، في حشد حوالي 60 ألف جندي احتياط استعدادا لاحتلال مدينة غزة، فيما حذر رئيس أركان الجيش أيال زامير خلال اجتماع الكابينيت السياسي- الأمني الذي انعقد فجر الاثنين، من أن تنفيذ خطة احتلال غزة ستؤدي عمليا إلى إقامة حكم عسكري في القطاع.

وأشار المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" العبرية آفي أشكنازي، إلى أن الجنود الاحتياط سيخضعون لتدريبات وتنظيم لمدة ثلاثة إلى أربعة أيام، وستحل بعض وحدات الاحتياط محل الجنود النظاميين في قطاعي الدفاع والقتال في الشمال.

وتابع أشكنازي بقوله: "من المتوقع أن تشارك بعض ألوية الاحتياط في القتال في غزة، بينما سيُخصص جزء آخر لتعزيز وجود الجيش في الضفة الغربية"، مضيفا أن التقديرات تشير إلى أن الجيش سيبدأ قريبا بتركيز ألوية نظامية في مناطق التجمع حول القطاع، استعداد لدخول قوات ضخمة لتطويق مدينة غزة وبدء المناورات.

وفق "معاريف"، بدأت الفرقتان المتحركتان بجيش الاحتلال، وهما الفرقتان 99 و162 عملية التطويق، وتقترب الفرقة 162 من مدينة غزة من جهة الشمال، ومن المقرر أن تُكمل الفرقة 99 احتلال حيي الزيتون والصبرة وتطهيرهما في الأيام المقبلة.

ولفتت الصحيفة إلى أن جيش الاحتلال سيفتح ممرا في الجزء الجنوبي الغربي لسكان مدينة غزة لمغادرتها إلى المواصي وجنوب القطاع، وبعد إجلاء بعض السكان، سينتقل الجيش إلى مرحلة "التشجير"، والتي تشمل تجريف الأراضي لتخفيف حدة الوضع.

واستدركت: "مع ذلك سينفذ إطلاق النار بطريقة مختلفة عن ذي قبل، فقد وضع الجيش معايير أمنية لتجنب إيذاء الأسرى، والوضع في مدينة غزة بالغ التعقيد، ويختلف عن المناطق التي عملت فيها قوات الجيش خلال العامين الماضيين، فالمدينة كثيفة بالسكان ومساحتها محدودة وهي منطقة حضرية مقسمة بمبانٍ شاهقة".

ونوهت إلى أن الجيش الإسرائيلي سبق أن حدد مركز التحكم في إطلاق النار، والموافقة على الأهداف من خلال إجراء للموافقة على الهجوم في ظروف آمنة، وبموجب هذا الإجراء، يُحظر شن الهجوم في حال توافر معلومات عن وجود أسرى في محيط الهجوم، أما الآن فقد تقرر أن توافر المعلومات لا يكفي للرفض، بل حتى في حال توفر معلومات مؤكدة عن عدم وجود أسرى لا تُمنح الموافقة.

وأوضحت الصحيفة أنه "بمعنى آخر لا يُوافق على الهجوم إلا في حال توافر معلومات مؤكدة عن عدم وجود أسرى في المنطقة"، مشيرة إلى أن "الجيش يعتزم الحد من استخدام المدفعية، ولن يُسمح بالقصف المدفعي إلأ بتصاريح خاصة".

وفي وقت سابق، ذكرت "معاريف" أنه "كان من المتوقع في البداية أن تضم دورة تجنيد الجيش الإسرائيلي ما بين 120 و130 جنديا، لكن في الواقع لم يصل سوى نصفهم تقريبا، ويأمل الجيش أن يسد الفجوة خلال ستة أشهر ويضيف كتيبتين إلى اللواء".

وبيّنت الصحيفة أن الجيش يشعر بخيبة أمل، بعد انضمام الدفعة الثانية من لواء هاشمونائيم، لكن أكثر من نصف الشباب الذين كان من المفترض أن ينضموا أعلنوا رغبته في التأجيل بسبب ضغوط الشارع اليهودي المتشدد ضد التجنيد في الجيش الإسرائيلي.

وتابعت: "توقع لواء هاشمونائيم وصول ما بين 120 و130 مجندًا جديدًا يوم الاثنين، لكن في الواقع، لم يلتحق سوى خمسين شابًا من الحريديم باللواء. وتشير التقديرات إلى وصول المزيد من الشباب في الأيام المقبلة، لكن الجيش الإسرائيلي يعترف بأن الشباب الذين كان من المفترض أن ينضموا قد اتصلوا به وأعلنوا رغبتهم في تأجيل أو إلغاء خدمتهم".

وذكرت أن "لواء هاشمونائيم يعمل بالفعل على تعزيز هيكله، ويُقدّر أنه في غضون ستة أشهر تقريبًا سيتمكن من إضافة كتيبتين إلى هيكل قوة الجيش الإسرائيلي: كتيبة "ناتان"، وهي أول كتيبة نظامية للواء، وكتيبة احتياطية أخرى. كما بدأ اللواء في إنشاء دورية اللواء، التي ستصبح أول دورية للحريديم".

من جانبه، حذر رئيس أركان جيش الاحتلال أيال زامير، خلال اجتماع الكابينت السياسي-الأمني الذي انعقد فجر الاثنين، من أن تنفيذ خطة احتلال مدينة غزة سيؤدي عمليًا إلى إقامة حكم عسكري في القطاع، نظرًا لغياب أي جهة أخرى قادرة على إدارة السكان هناك.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية، فقد أشار زامير إلى أن أي محاولة للسيطرة على المدينة، ثم الانتقال إلى المخيمات المحيطة، ستضع الجيش أمام مسؤولية مباشرة عن السكان المدنيين، محذرًا من التداعيات السياسية والأمنية لهذا القرار.

فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

السنوار في الأدب العالمي.. "الشوك والقرنفل" من زنازين الاحتلال إلى مكتبات روسيا

نشرت صحيفة تقريرًا عن بدء مكتبات في روسيا وبيلاروسيا بيع رواية مترجمة إلى اللغة الروسية لقائد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، يحيى السنوار، كتبها خلال فترة سجنه الطويلة لدى الاحتلال الإسرائيلي.

جاء العنوان الروسي للرواية التي تحمل اسمها الأصلي "الشوك والقرنفل" بترجمة معدلة هي: "كيف نهزم إسرائيل: أشواك وورود الشرق الأوسط".

وفق الوصف المرفق بالكتاب، يُقدَّم السنوار بصفته "تشي غيفارا الفلسطيني"، ويُعتبر "أحد أبرز القادة العسكريين العرب في القرن الحادي والعشرين"، حيث نُسبت إليه هندسة عملية طوفان الأقصى وقيادة المقاومة في غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأعنف بين عامي 2023 و2024.

أشار التقرير إلى أن النص الروسي يصف صمود غزة أمام التفوق العسكري الإسرائيلي، إذ فشل الجيش في السيطرة على القطاع رغم إلقاء أكثر من 80 ألف طن من القنابل عليه، مؤكدًا أن ذلك الصمود ارتبط بدور السنوار القيادي.

وجاء في وصف الرواية: "في هذا الكتاب، يروي جنرال الأحرار سيرة حياته التي كرّسها للكفاح والنضال من أجل تحرير فلسطين وكل الشعوب العربية".

أوضح الموقع الروسي "نيوزرو" أن الطبعة الروسية محدودة لا تتجاوز 150 نسخة فقط، صدرت عن دار "رودينا" التابعة لـ"ألغوريثم" للنشر، وهي دار معروفة بإصداراتها ذات الطابع السياسي.

كما لفت إلى أن من بين أبرز مؤلفيها الكاتب الروسي ألكسندر بروخانوف، الذي سبق أن نشر في 2008 كتابًا بعنوان "حماس: مديح الأبطال".

كما لفت التقرير الإسرائيلي إلى أن الترجمة الروسية سبقتها ترجمة إيطالية، عُدّت الأولى لكتاب السنوار في دولة غربية، وأثارت جدلًا واسعًا.

فقد قدّم الرواية حينها المؤرخ الإيطالي والأكاديمي البارز المختص بالتاريخ الإسلامي ماركو دي برانكو، معتبرًا أن السنوار "شخصية ملهمة لا تقل تأثيرًا عن تشي غيفارا في الوجدان المقاوم العالمي".

شدّد دي برانكو في تقديمه على أن تجاهل النتاج الأدبي للسنوار "خسارة كبيرة لكل من يسعى لفهم تاريخ النضال الفلسطيني"، مشيرًا إلى أن الرواية، رغم ظروف كتابتها القاسية في السجن، حملت نبرة هادئة وإيمانية خالية من الحقد والكراهية.

وأضاف أن السنوار في نصه يواجه مفهوم "المكتوب" في الثقافة العربية، وهو ما قد يدهش القارئ الغربي لغياب أي نزعة معادية لليهود أو ما يُعرف بمعاداة السامية، معتبراً أن هذه السمة تمثل "الميزة الأبرز" في العمل.

يُذكر أن السنوار كتب "الشوك والقرنفل" خلال فترة اعتقاله التي امتدت 23 عامًا عقب الحكم عليه بالسجن المؤبد لاتهامه بالتخطيط لاختطاف وقتل جنود إسرائيليين والتعامل مع فلسطينيين متهمين بالعمالة.

فلسطين

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس

وزارة الخارجية ترحب بإعلان بلجيكا عزمها الاعتراف بدولة فلسطين

رحبت وزارة الخارجية والمغتربين بإعلان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، عزم بلاده الاعتراف بدولة فلسطين خلال جلسة الأمم المتحدة، معتبرةً ذلك خطوة تتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وحمايةً لحل الدولتين ودعمًا لتحقيق السلام.

وطالبت الوزارة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، بالتحرك سريعًا لإعلان اعترافها، وتكثيف الجهود العملية لوقف جرائم الإبادة والتهجير والتجويع والضم، وفتح مسار سياسي حقيقي لحل الصراع وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين.