أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 أكتوبر 2023 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

من غدير أوسلو الى طوفان الأقص

من "غدير أوسلو الرقراق" الى "طوفان الأقصى الهادر" ، جرت كثير من المياه ، تجمعت ، ترافقت ، تدفقت ، وانفجرت في طوفان ، جرف أمامه كل الخراريف القديمة وتماثيل الكرتون و اساطير النخبة والشعب المختار و الجيش الجبار . وهل كان طوفانا جنيا شبحيا لا يرى بالعين و لا بالمجهر و الكاميرات ولا بالاقمار . و لا بالاستخبارات البشرية الإسرائيلية والأمريكية والأوروبية والعربية وحتى شبكات التجسس العميلة .

لم يكن في الحقيقة طوفانا واحدا ، يأتي ليخطف جنديا او اثنين او خمسة ، يبادلون بهم اسراهم خيرة أبناء شعبهم الذين شاخوا في سجونهم ثم ماتوا ثم احتجزت جثامينهم في ثلاجات الموتى ، حتى جاء وزيرا جديدا يريد ان يتحكم في كمية المياه المستخدمة للاستحمام ، واغلاق مخابزهم و تقليل مدة زيارة عائلاتهم ، جاء الطوفان فخطف المئات و خطف دبابة و خطف مستوطنة ، و كان بامكانه ان يخطف طائرة لو كان بالإمكان قيادتها حتى لو لم يجد مطارا يحط بها عليه .

أوقع الطوفان خسائر بشرية هائلة بالمئات والالاف بين قتلى و جرحى واسرى في صفوف الجيش والشرطة والامن افرادا و ضباطا في مهاجعهم بملابسهم الداخلية ، احتلال مستوطنات واحتجاز رهائن ، الاستيلاء على سيارات والتجول بها حتى عسقلان و تنفيذ عمليات ، و ظل هذا حتى اليوم الثالث من بداية الطوفان ، ولا احد يعرف الى متى سيستمر ذلك . استمرار القصف الصاروخي على تل ابيب والقدس وعسقلان و مستوطنات الغلاف التي اخليت و تم تمشيطها بيتا بيتا بحثا عن آثار الطوفان .

كانت بوادر الطوفان بادية لكل عيان ، ما عدا عيان الناظر الى الغصن دون ان يرى الشجرة ، كانت عملية سيف القدس بروفة الطوفان ، فقد أعادت الحياة لشجرة الشعب التي ظن البعض حتى من أبنائه و قياداته انها ذبلت و ماتت ، فهب هبة واحدة في كل أماكن تواجده ، فهل يعقل بعدها ان يغمد ، كما ظنت إسرائيل ، ام انه يجب العمل على تطويره ليصبح رمحا او سهما او حتى طوفانا . كانت كلمة سر الطوفان سريته المطلقة والمطبقة ، و تحمل فيها القسام ما لا يحتمل من اتهامات التخلي عن الجهاد و الجنوح لسلم الاحتلال بتشغيل 20 الف عامل قابلين للزيادة والاستجابة لبعض المطالب عبر القاهرة مقابل فتح المعابر و تدخيل البضائع و ساعات أطول للكهرباء و تصدير بعض الخضار والورد . كانت هناك أشياء أخرى تشي بالطوفان ، و نخص نفق الحرية في سجن جلبوع ، فتحت فيه فلسطين رحمها و دفعت بستة من أبنائها ، من الظلام الى النور ، و من السجن الى الحرية ، ثم الطوفان .

************
"يا للوحشة اسمع / منذ سنين دفنت روحي / وراء محيطات الرعب المسكونة بالغيلان / هنالك قلعة صمت / في القلعة بئر موحشة كقبور ركبن على بعض / آخر قبر يفضي بالسر إلى سجن / السجن به قفص تلتف عليه اغاريد ميتة / ويضم بقية عصفور / قالوا مات قبيل قرون / تلكم روحي/ يا طير البرق تأخرت / اني أوشك ان اغلق باب العمر ورائي / اوشك ان اخلع من وسخ الأيام حذائي" .. مظفر النواب .

دلالات

شارك برأيك

من غدير أوسلو الى طوفان الأقص

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.