أقلام وأراء

السّبت 09 سبتمبر 2023 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة عن الثورة الناجحة والثورة الفاشلة

الثورة الناجحة هي التي تحدد أهدافها بدقة ، تحدد السياق الزمني الذي سيتم خلاله تحقيق تلك الأهداف ، وإن لم يكن التحديد الزمني بالدقة نفسها التي تتحدد فيه الأهداف ، بمعنى لا بأس ان يكون هناك هامش خطأي يتراوح من 2-5% (زائد ناقص)، كأن يكون التحقيق في 52 سنة بدلا من خمسين ، او 75 سنة بدلا من 70 ، لكن ان تقفز الأرقام بعشرات السنين او ضعف المدة المحددة ، فهذه علامة فشل ذريع .


الثورة الفاشلة ، هي التي لا تحدد أي سياق زمني ، بمعنى تفتحها على الغارب ، و تتركها للتساهيل والتواكل على القدر او على الظروف ، وهي التي بالتالي سرعان ما تغير أهدافها وفقا للتساهيل والتصاعيب ، فمثلا من تحرير الأرض التي اغتصبت الى إقامة دولة مستقلة على جزء صغير من هذه الأرض ، ومن عاصمتها (س) الى عاصمتها (س الشرقية ) ومن عودة اللاجئين الى ديارهم التي شردوا منها الى عودتهم الى حدود الدولة المستقلة .... الخ . بعد تغيير الأهداف ، سرعان ما يتم تغيير وسائل تحقيق الأهداف ، فبدلا مثلا من اعتماد الكفاح المسلح كأرقى اشكال التحرير ، يتم اعتماد النضال السلمي نضالا وحيدا وتجريم الكفاح المسلح ومطاردته واعتقال ممارسيه كمجرمين وجنائيين ، وبشكل فجائي وفج وبدون أي مقدمات تدخل الثورة الفاشلة الى سرداب ما يسمى بالمفاوضات ،... مفاوضات تستمر لاكثر من نصف عمرها ، دون ان تسمع واحدا من اقطاب وأصحاب هذه الثورة يقول ان هذه مفاوضات عبثية ، بل يصبح اعلى ما تبتغيه الثورة هو تحسين هذه المفاوضات و ضرورة ان يلتزم العدو – الذي لم يظل عدوا – بتنفيذ نتائج هذه المفاوضات .


الثورة الناجحة تحدد معسكر اصدقائها ومعسكر اعدائها ، وفقا لمبادئها لا مصالحها ، ولكن عندما تبدأ الثورة الفاشلة في خلط كل ما ذكر أعلاه ، فإنها وبالضرورة ستخطيء في تحديد اصدقائها واعدائها ، بل ستذهب الى الخلط بينهما وعدم معرفة هذا من ذاك ، وقد يصل الامر حد مصادقة الأعداء ومعاداة الأصدقاء .


الثورة الناجحة تحرص على رص كل مقومات الشعب في بوتقتها ، لانها تدرك ان الوحدة هي الميكانزم الناظم للانتصار، وبدون هذه الوحدة لن يكون هناك أي انتصار . وعلى العكس منها في الثورة الفاشلة التي تريد الوحدة مع حالها ، وكل من ينتقدها او يختلف معها يصبح عدوا لها يجب اقصاءه وسحب البساط الوطني من تحت اقدامه حتى تجد نفسها وقد تشظت الى قطع وأجزاء ، ومن خلال هذا التشرذم و التشظي، يستطيع العدو ان يتغلغل ويتسلل لفرض رغباته وتحقيق أهدافه لافراغ هذه الثورة من مضامينها التحررية والتقدمية والإنسانية ، فتعم نزعات الايثارية والفساد و التفوق والتفرد ، وكما يقال : "لا على دولة حصلت ولا على ثورة أبقت" .
[email protected]

دلالات

شارك برأيك

معادلة عن الثورة الناجحة والثورة الفاشلة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.