أقلام وأراء

الأربعاء 06 سبتمبر 2023 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الوطن العربي .. عشائر تحكم عشائر

تقوم  فلسفة هيغل (1770-1831) المادية ، على عصب أساسي في تتبع التاريخ الإنساني ، هو بحث الانسان عن الحرية ، حريته الشخصية ، الجسدية و الفكرية ، و أظن ، و الله أعلم ، و كذلك فلاسفة التاريخ ، ان هذا العصب ، عصب نشد الحرية ، لا يقتصر على الانسان ، بل على الحيوان أيضا .

خلال بحثه عن حريته ، اضطر الانسان لخوض صراعات متعددة متنوعة لتأمين هذه الحرية ، بما في ذلك صراعاته مع الطبيعة و مع الحيوانات المفترسة و مع الانسان الآخر ، الذي كان يظن ان هذا الانسان بدوره يعكف على عدم نيله حريته ، او منعه من استمرار التمتع بها ؛ أقتله كي لا يقتلني ، أحبسه كي لا يحبسني ، او كما يقول المثل الشعبي : أفطر به قبل ان يتغدّى بي . و من هنا بدأ الانسان يبحث عن نفسه في عشيرته ؛ أولاده ، اخوته ، عمومته .. الخ ، و في خضم تكوين عشيرته ، لمواصلة البحث عن الحرية و تأمين ممارستها و استمراريتها ، فرض قيودا على نفسه و على عشيرته ، و اصبح هناك ما يسمى بالقانون العشائري ، و هو قانون حديدي ملزم و مرعب ، يصل الى فرض المقاطعة على المخل و منع مصاهرته و تزويجه و بيعه او الشراء منه ، و أحيانا منع دفنه في مقابر العشيرة .

إذن ، الأصل في تكوين العشيرة ، هو شأن انساني إيجابي ، و لكنه قانون "نفي النفي" الهيغلي الذي سيفعل فعله في الفرد و العشيرة التي تبحث عن الحرية فتضع قيودا اشد صرامة مما كان عليه الحال قبل تشكيلها .

هل يقتصر الامر على العشيرة في دير الزور السورية التي تقوم اليوم مقام ما يجب ان تقوم به الدولة السورية ؟ اذا كان الامر كذلك ، فلماذا تقوم العشيرة السورية في السويداء بشيء مناقض ضد الدولة السورية ، و لماذا استطاع الكيان الصهيوني منذ بدء تكوين دولته تحييد عشيرة الدروز بل و ضم أبنائها الى صفوف جيشه الدموي . (سلمان ناطور حمّل المسؤولية للشيخ لا للعشيرة في كتابه النوعي "انت القاتل يا شيخ" ) .

في الوطن العربي عموما ، من المحيط الى الخليج ، فإن جوهر العمل السياسي / الحزبي / الفصائلي / الطائفي ، هو عمل عشائري ، الدولة الاموية عمل عشائري كذلك العباسية و الفاطمية و السلطنة التركية التي حكمت باسم الإسلام عموم العرب و المسلمين خمسة قرون . الدولة العربية الحديثة ، في جوهرها عشائرية رغم ادعاء بعضها بالتقدمية ، و هناك دول معاصرة ما زالت تتسمى باسم زعيمها او مؤسسها حتى ساعة هذا النهار . الدين بحد ذاته ، له مكون عشائري ، و لهذا تعددت فيه العشائر "الطوائف" التي لم يقتصر دورها على تقويض الوطن ، بل الدين أيضا ، و كما قال جبران خليل جبران : و طن زادت فيه الطوائف ، قلّ فيه الدين .

ألآن بعد ان تنتصر العشائر في دور الزور ، الامر الذي لم تستطع الدولة القيام به ، ألا يحق لهذه العشائر ان تطالب بنصيبها في حكم الدولة ؟؟؟ فإما ان تستجاب او يتم قصفها .

دلالات

شارك برأيك

الوطن العربي .. عشائر تحكم عشائر

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.