أقلام وأراء

السّبت 19 أغسطس 2023 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

وحدة ساحات أم ان كل ساحة تقلع شوكها وحدها

إذا ما استفحلت أمور السجون ، واستمرأ السجان في ممارساته واجراءاته العدائية ضد الاسرى، وذهب الألف اسير بعيدا في اضرابهم المفتوح عن الطعام ، دون ان يكون هناك ردا فلسطينيا نوعيا يرقى الى نضالهم المتقدم ، فاعلم ان "وحدة الساحات" ما هو الا مجرد شعار فارغ ، طرحه امين عام فصيل لمجرد اعتقال أحد رموزه في جنين قبل سنة ، وما زال هذا الأسير اسيرا حتى اليوم .


أولا : لا ينفع طرح شعار كبير مثل هذا الشعار ، إزاء فعل صغير ، كالذي يتمثل في اعتقال شخص، في حين نشهد اعتقال عشرات الأشخاص في كل يوم ، بل و نشهد قتلا واغتيالا بالجملة والمفرق .


ثانيا : لا ينفع اطلاق مثل هذا الشعار من فصيل واحد ، على اعتبار ان كل الساحات تختزن في صفوفها أعضاء وقيادات ومتماثلين مع معظم الفصائل ان لم يكن مع كلها .


ثالثا : لا يفترض ان يفهم من طرح الشعار الكبير "وحدة الساحات" ان يكون الرد بالصواريخ من غزة ، والتي ستكون ممنوعة من قبل الفصيل الحاكم ، فغزة فيها شعب يحتضن المقاومة والمقاومين ، وعلى رأس هؤلاء المقاومين الاسرى الذين يتعفر المئات منهم في قيدهم منذ عشرات السنين ، جزء كبير من هؤلاء هم اسرى غزيون ، يمتازون سلبا عن بقية اخوتهم من الضفة انهم ممنوعون من زيارة ذويهم . أين ذهبت مسيرات العودة بالالاف وعشرات الالاف، اين ذهبت البلالين الحارقة .


رابعا : رام الله جزء أساس من الساحات، وتستطيع ان ترد ردا موجعا ومؤثرا إزاء ما يحدث مع الاسرى ، وتعرف رام الله أكثر من غيرها ، ان ما يحدث مع الاسرى ليس ما انتهى اليه الوضع قبل يومين في النقب ، بل منذ تسلم بن غفير مصلحة السجون قبل ثمانية اشهر وبدأ بقطع المياه عن الاسرى وتقنين الحمام ، بل يفترض في رام الله ان تتذكر الأسير القائد ناصر أبو حميد الذي رفضت حكومة "بينيت / لابيد" اطلاق سراحه ليعش آخر أيامه في حضن امه ، فلم يطلقوه حيا ولا ميتا .
خامسا : وحدة ساحات فلسطين ، حقيقة واقعة وبديهية ، لم نكن بحاجة لتأكيدها او لتذكيرنا بها ، وكان الشعب الفلسطيني يهب بطرائقه الخاصة لينتصر الى البقعة / الساحة التي تقوم إسرائيل بارتكاب فظائعها بحقها وحق أهلها ، لكن الأمور تغيرت دراماتيكيا بعد مجيء السلطة وبعد "تحرير غزة" وامتلاكها صواريخها ، وبعد تصريحي "سيف القدس" و "وحدة الساحات" .


سادسا : في خضم معركة الاسرى والتي ابتدأت باضراب الف اسير عن الطعام ، اما ان نثبت لهم اننا في وحدة ساحات ، وانهم في الساحة الامامية المتقدمة ، والبقية عبارة عن ساحات ثانوية ، او ان كل ساحة مستقلة بحد ذاتها ولا يهمها ما يحدث في بقية الساحات حتى لو كانت ساحة الاسرى .


قال مظفر النواب عن حزبي البعث في سوريا والعراق : قالوا بالوحدة / لكن زادوا القطرية ذيلا قبليا .

دلالات

شارك برأيك

وحدة ساحات أم ان كل ساحة تقلع شوكها وحدها

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.