أقلام وأراء

السّبت 12 أغسطس 2023 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

العودة الى العصر الحجري

هذا ليس مقالا تشاؤميا كما سيهيأ للبعض من كتبة السلطان العربي الذين بالكاد يفكون الخط ، وهو مبني على تقرير للأمم المتحدة متعلق بالعراق ، وعلى تهديد وزير الجيش الإسرائيلي متعلق بلبنان ، الأول عن "الحر الشديد" الذي لامسه المسؤول الاممي لدى زيارته البصرة مؤخرا ، والذي يشير الى ما أسماه "بدء حقبة الغليان العالمي" حيث لامست درجات الحرارة هناك حدود الخمسين درجة مئوية . خلال العقد القادم على ابعد تقدير ، سيتفاقم الوضع أكثر فأكثر ، ولسوف تستهدف هذه "الحقبة الغليانية" أطفالنا وشيوخنا على وجه التحديد، ولسوف يموتون أمام أعيننا ونحن ننظر اليهم، كما حصل مع "الكورونا" قبل عامين ، وإذا نجح العلماء في إيجاد اللقاح الخاص بالفايروس ، فإنهم لن ينجحوا في موضوع الحر والغليان، لأنه موضوع يطول المناخ في العالم قاطبة ( الأرض والسماء والشمس والهواء والمياه) ، ولم يبدأ في هذا الفصل او هذه السنة ، بل منذ عشرات السنين ، منذ اول تفجير نووي تجريبي في العالم ، واليوم لدينا أكثر من "٦٠" دولة نووية قامت بتفجير قنابلها التجريبية تحت الأرض والمحيطات والصحاري ، ناهيك عن تحويل الارض الى مصنع كبير والسماء تزدحم بالطائرات العملاقة والنفاثة والصواريخ، بالستية وفرط صوتية وعشرات أنواع الأقمار الصناعية الحربية والتجسسية والتكنولوجية ... الخ .


اما وزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالانت فقد هدد لبنان بملء الفم انه سيعيده الى العصر الحجري ، وهو من وجهة النظر الموضوعية ، قادر على ذلك ، ليس فقط من باب ان دولته تمتلك أسلحة نووية واسلحة دمار شامل منذ "٧٠" سنة ، بل امتلاك عقلية نفي الآخر ، بالسلاح مرة و "السلام" مرات ، لقد قالت رئيسة وزراء هذا الكيان غولدا مائير شيئا في هذا السياق "الكبار يموتون والصغار ينسون"، وبعد نحو "٣٠" سنة على إقامة دولتهم – يسمونه الاستقلال – نجحوا في تحييد اكبر دولة عربية (مصر) و اخرجوها من الصراع ، ثم بعد حوالي "٢٠" سنة من حرب أكتوبر "آخر الحروب" نجحوا في تحييد اكبر فصيل في الثورة الفلسطينية "فتح" عبر اتفاقية أوسلو .


في عام إقامة الدولة (الاستقلال) ، اعادونا بالفعل الى العصر الحجري ، حوالي خمسين مخيما في الدول الشقيقة المجاورة ، خيام على مدى البصر ، يموت الأطفال والشيوخ من البرد والثلج ، حفاة عراة جياع ، وما زالت نكبة هذا الشعب مستمرة حتى يومنا الحاضر . أما لبنان الذي لا تقل حضارته عن حضارة فلسطين وتاريخه و العراقة والكتابة وبناء السفن واللون الأحمر، وسويسرا الشرق، فلسانه اليوم ان عودته الى العصر الحجري افضل وأشرف له من مجاورته لكم، ولكنه في هذه المرة لن يعود وحده .

دلالات

شارك برأيك

العودة الى العصر الحجري

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.