ما قامت به دولة الاحتلال وقطعان المستوطنين أمس في القدس المحتلة من مسيرة أعلام واقتحام البلدة القديمة من القدس والحرم القدسي الشريف، والرقصات في باب العامود بحضور ومشاركة وزيرة المواصلات ميري ريغيف، وكذلك مشاركة وزراء وأعضاء كنيست وعلى رأسهم بن غفير وزير الامن القومي في مسيرة الاعلام، ليست فقط أعمالاً استفزازية للمواطنين الفلسطينيين الذين تم الاعتداء على العديد منهم واعتقال العشرات وابعاد الكثير منهم عن البلدة القديمة، بل هو ايضاً تصعيد عدواني واضح يستهدف المقدسيين بالدرجة الاولى والامتين العربية والاسلامية، الى جانب دول العالم التي تعترف بالقدس الشرقية مدينة محتلة لا يحق لدولة الاحتلال تغيير معالمها أو محاولات النيل من أهلها.
فهذا العدوان الذي جرى ويجري أمام العالم أجمع يعني أول ما يعني، ان دولة الاحتلال لا يهمها هذا العالم ولا تحسب له أي حساب، ما دامت الولايات المتحدة الاميركية ومعها الدول الغربية الاستعمارية تدعم دولة الاحتلال وتحول دون أية اجراءات عقابية بحقها.
فهذه الدول الداعمة لدولة الاحتلال في عدوانيتها المتصاعدة والتي تشكل خطراً على المنطقة والعالم، تدعي الديمقراطية وحقوق الانسان في حين انها أبعد ما تكون عن ذلك، خاصة عندما يتعلق الامر بحقوق شعبنا الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وأمام هذا العدوان الذي يهدد بتفجر المنطقة ويهدد الأمن والسلم العالميين، ليس أمام شعبنا سوى الصمود وإفشال محاولات الاحتلال النيل من المدينة المقدسة، ومحاولات أسرلتها وتهويدها من خلال عمليات التزوير لتاريخ المدينة وللحقائق التاريخية التي تؤكد ان القدس مدينة فلسطينية وعربية واسلامية، وان دولة الاحتلال مهما عملت وافتعلت من ممارسات واجراءات ومهما ارتكبت من جرائم، فإن جميع ذلك لا يغير من طبيعة المدينة ولا من تاريخها ولا من حقيقة كونها فلسطينية وان الفلسطينيين هم امتداد واضح وتاريخي للكنعانيين أصحاب هذه البلاد والذين أقاموا الحضارة فيها، وان اسرائيل دولة احتلال سيزول احتلالها ان آجلاً أو عاجلاً.
صحيح ان المرحلة الراهنة مجافية للفلسطينيين والعرب وان دولة الاحتلال تعتقد بأن القوة التي تملكها بدعم من حلفائها الغربيين، يمكنها ان تحقق أهدافها في اقامة دولتها من النيل الى الفرات، الا ان القوة لا تدوم، فمن قبلها العديد من الدول القوية تراجعت وانهزمت وخير دليل على ذلك بريطانيا التي كانت الشمس لا تغيب عن مستعمراتها، ولكنها في النهاية أرغمت على انهاء استعمارها والعودة الى حجمها الطبيعي، فالنصر في النهاية للشعوب، وما دام شعبنا يواصل نضاله الوطني والانساني فإن النصر سيكون حليفه في نهاية المطاف وان الاحتلال الغاشم الى زوال.
وستبقى القدس فلسطينية عربية اسلامية، وكما اندحر الغزاة عنها في مراحل التاريخ السابقة، فإن اندحار الاحتلال عن المدينة المقدسة وعن الاراضي الفلسطينية المحتلة كافة هي مسألة وقت، وان المقدسيين سيواصلون حماية الاقصى وكنيسة القيامة وكل المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وسائر أرجاء فلسطين، فالإرادة ستهزم القوة، وما دام شعبنا والمقدسيون في مقدمته لديهم الارادة والتحدي فإن النصر سيكون حليفه طال الزمن أم قصر.





شارك برأيك
تصعيد عدواني في القدس