أقلام وأراء

السّبت 06 مايو 2023 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

خضر عدنان قرع إسرائيل بالجوع

لا يصدق الكثيرون ، وخاصة من هؤلاء الذين عرفوه ، انه رحل عن هذه الدنيا ، شابا في مقتبل عمره وأوج نشاطه وعطائه ، يعد نفسه كي يصبح قائدا فلسطينيا شعبيا متميزا عمن عرفناه عن باقي القيادات المستزلمة ، بل رمزا امميا في النضال السلمي العنيف والعنيد والعسير ضد الظلم والاستكبار المحلي والعالمي . فرش أرضية تاريخ نضاله بخمس إضرابات مفتوحة عن الطعام خلال عشر سنوات ضد اعتقاله الإداري ، حتى اصبح يعلن الاضراب لحظة اعتقاله من البيت ، أي قبل ان يصل السجن ، بغض النظر عن نوعية الاعتقال والجهة المعتقلة ، حتى جاء اعتقاله الأخير ببضعة تهم ملفقة مطلع شباط الماضي ، وفي مطلع أيار الجاري فارق الحياة دون أسف ودون تردد ودون مساومة على لقمة طعام كان يمكن لها ان تعيده الى الحياة أربعين سنة أخرى .


لم يدرك الشيخ المناضل ، ان الظروف هذه المرة قد تغيرت ، وأن ساعة قتله والتخلص منه قد دقت ، لم ينقلوه الى المستشفى بعد شهر من اضرابه ، و لا بعد شهرين ، هنا ، شعر بأنه "إهمال" إدارة سجن او سجان ، سرعان ما سيتم تداركه ، فكتب وصيته في محاولة للفت النظر ، دون أي مسحة تراجع عن قراره بوقف الاضراب او اخذ المدعمات ، هنا تقدم محاميه بطلب اطلاق سراحه بالكفالة ، الامر الذي يعني ان التهم الموجهة اليه فارغة ، ولكن حتى لو لم تكن كذلك ، فإنهم لا يحققون معه قيد مرة او حتى كلمة ، فلماذا يبقونه هناك ؟


في زيارتها الأخيرة قبل تسعة أيام على قتله ، رئيسة "أطباء لحقوق الإنسان" اتهمت الأطباء الإسرائيليين أنهم تخلوا عن "واجبهم" في إنقاذ حياته ، أبلغها "خضر"انه محشور في غرفة سريرها مملوء بالبق ما كان يضطره ان ينام على الأرض ، وزر الطوارئ موجود في المرحاض ما كان يضطره للزحف كي يصل اليه . إذن هناك قرار وزاري بقتل هذا الانسان ، اتخذه الوزير المعني مع آخرين في مصلحة السجون مفاده : هو يريد الموت ، دعوه يموت . الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي، وصفه بأنه مقاتل من اجل الحرية ، لكنه منذ ثلاثة اشهر ، هو اسير معتقل لدى دولة إسرائيل ، و لهذا طالب سكرتير عام الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق ، - شيرين أبو عاقلة التي اقتربت الذكرى الأولى على مقتلها ، ما زال التحقيق مستمرا - . ليس كل الناس يعرفون معنى الجوع المطبق عن الطعام 87 يوما ، الجوع حتى الموت ، انه من اصعب أنواع الموت ، لأنه ببساطة يموت في كل يوم ، بل في كل ساعة ودقيقة ، احتمله خضر عدنان أمام العالم بقطبيه الجيد والسيء ، النظيف والقذر ، المقاتل للحرية والعنصري الفاشي ، فيدخل التاريخ البشري المشرف ، ويصبح خضر عدنان شهيدا بالمعنيين الديني حيث يذهب الى الجنة ، والعلمي اللغوي بمعنى يخلد في شعبه ويحيا اكثر بكثير مما قدر له لو عاش حتى آخر لحظات سنوات ارذل العمر . أحببناك يا شيخ خضر حيا فوق الأرض وسنحبك أكثر حيا تحتها .

دلالات

شارك برأيك

خضر عدنان قرع إسرائيل بالجوع

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.