أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 فبراير 2023 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الترحيل لرمضان .. حالة متعثرة لن تطول

بقلم : حمدي فراج


عندما تسمع الجميع يرحّلون خطواتهم النضالية حتى رمضان القادم ، فاعلم ان هناك معضلة ما تصيب هذا النضال و هؤلاء المناضلين . حتى الحركة الاسيرة التي تتعرض في سجونها و معازلها الى هجمة شرسة معلنة وصلت بوزير الامن الجديد بن غفير ان يتحكم في حماماتهم و كمية المياه المسموح بها و درجة حرارتها ، فقد رحّلوا خطواتهم حتى رمضان القادم ، كي تكون معركة الاسرى والاقصى ، وفق أحد البيانات الصادرة عنهم .

حال الاسرى ، ليس بأفضل من حال الفصائل ، انهم منقسمون على انفسهم ، و لا يتفقون على خطوة نضالية تصعيدية واحدة ، و هذا كلام لا يحب الكثيرون سماعه ، لكن هذه هي حقيقة أوضاعهم منذ الاضراب الذي نفذه نحو الف وخمسمائة اسير قبل حوالي ثماني سنوات بقيادة الأسير القائد مروان البرغوثي والقائد احمد سعدات و تم اجهاضه بعد أربعين يوما دون ان يحقق أيا من مطالبه ، يومها وقف احد اركان السلطة ليقول ان مروان لا يمثل كل الحركة الاسيرة . بعدها حاولت الحركة الاسيرة ان تنظم بعض الخطوات النضالية ، و لكنها فشلت ، بما في ذلك اضراب اسرى الجبهة الشعبية الثلاثين الذي استمر نحو عشرين يوما وانطفأ دون ان يحقق أيا من أهدافه ، كما حاول عدد كبير من الاسرى الإداريين تنظيم مقاطعة جماعية للمحاكم العسكرية ، لكنه لم يستمر اكثر من ثمانية اشهر .

حال الاسرى في خلافاتهم واختلافاتهم ، هو انعكاس لحالة فصائلهم ، و بالتحديد الحركتين الكبيرتين ، فتح و حماس ، و تتعدى الحال ما ينتاب الفصيلين من خلافات سياسية و نضالية وامنية ، الى خلافات داخلية بين أبناء الفصيل الواحد ، لم يعد أبناء الفصيل الواحد على قلب رجل واحد كما يقال ، بل ان الخلافات بدأت تعصف في قلب كل حركة ، و بعدها تصيب الأطراف ، بما في ذلك العمل النقابي ، كالمعلمين والمحامين والأطباء .

حالة الاسرى في سجونهم ، لها نفس تقاسيم الفصائل خارج السجن ، فصيل يدفع باتجاه تفجير انتفاضة ثالثة في الضفة دون القطاع ، وفصيل يدفع بعدم انفجارها خوفا من تبدبد مكاسب سلطوية وهمية او شخصية ، و في كل الأحوال ، فإن إسرائيل وأذرعها الأمنية ، ليست بعيدة عما يحاك داخل هذه الفصائل سواء في رام الله او في غزة ، والاهم انها في صورة ما يحاك أيضا داخل السجون ، فإذا ما قررت الحركة الاسيرة العصيان ، على سبيل المثال ، كما يحصل الآن ، مقدمة لاضراب شامل ، فإن المعلومات التي تتسرب للطرف الإسرائيلي او للفصائل ، بأن اسرى الفصيل الفلاني غير مستعد للمشاركة ، فتدرك إسرائيل انها امام مناورة لا أكثر ، ووفقها تتخذ إجراءاتها و قراراتها ، و لهذا فإن الشكل الجديد من النضال الفلسطيني ، هو النضال الفردي ، الذي تفشل إسرائيل في معرفته والالمام بتفاصيله وبالتالي تجنب تبعاته . إنها حالة نضالية متعثرة متعسرة ، لكنها بالتأكيد لن تبقى على حالها فترة طويلة لطالما ان مقومات وجودها متوفرة في حكومات إسرائيل التي لم تعد تستطيع إخفاء فاشيتها و عدوانيتها و عنصريتها ضد كل ما هو فلسطيني ، بمن في ذلك الجانب المتعاون معها .

دلالات

شارك برأيك

الترحيل لرمضان .. حالة متعثرة لن تطول

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.