الثّلاثاء 28 يوليو 2026 8:31 مساءً - بتوقيت القدس

قمة مغلقة في البيت الأبيض: ترمب ونتنياهو يبحثان التصعيد ضد إيران ومستقبل التطبيع

استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، حيث عقدا اجتماعاً مغلقاً بعيداً عن عدسات الكاميرات ووسائل الإعلام. وتركزت المباحثات بشكل أساسي على تطورات المواجهة العسكرية مع إيران، في ظل حالة من الترقب الإقليمي لما ستؤول إليه السياسة الأمريكية في المنطقة.

استمرت المباحثات الثنائية لمدة ساعة وخمس عشرة دقيقة، وصفتها الإدارة الأمريكية لاحقاً بأنها كانت 'إيجابية' وبناءة. ويعد هذا اللقاء هو الأول من نوعه وجهاً لوجه بين الزعيمين منذ اجتماعهما الأخير في فبراير الماضي، والذي سبقت نتائجه اندلاع جولة من التصعيد العسكري المباشر بين واشنطن وطهران.

أفادت مصادر مطلعة بأن نتنياهو دخل البيت الأبيض دون الإدلاء بأي تصريحات صحفية مشتركة مع ترمب، كما لم يُسمح للصحفيين بتوجيه الأسئلة المعتادة. وذكرت تقارير عبرية أن هذا التعتيم الإعلامي يعكس حساسية الملفات المطروحة، خاصة فيما يتعلق بمستقبل العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

تأتي هذه القمة في وقت حساس يدرس فيه الرئيس ترمب خياراته تجاه طهران، حيث يوازن بين الاستمرار في نهج التصعيد العسكري أو العودة إلى طاولة المفاوضات الدبلوماسية. ومن المرجح أن نتنياهو بذل جهوداً حثيثة خلال اللقاء لإقناع الجانب الأمريكي بضرورة التخلي عن أي مسار يؤدي إلى اتفاق جديد مع النظام الإيراني.

إلى جانب الملف الإيراني الذي تصدر الأجندة، شملت النقاشات ملفات إقليمية أخرى لا تقل أهمية، من بينها الوضع المتوتر على الجبهة اللبنانية. كما تطرق الزعيمان إلى سبل دفع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية أخرى، وهو المسار الذي تسعى واشنطن لتعزيزه في ولاية ترمب الثانية.

يُسجل هذا اللقاء بصفته الثامن بين نتنياهو وترمب منذ عودة الأخير إلى سدة الحكم العام الماضي، مما يعكس كثافة التنسيق بين الطرفين. وكان نتنياهو قد صرح قبيل مغادرته تل أبيب بأن هذه الزيارة تمثل مسؤولية كبيرة تهدف إلى حماية الأمن الإسرائيلي وتوسيع ما وصفه بدائرة السلام الإقليمي.

بالتزامن مع الاجتماع، شهد محيط البيت الأبيض وتحديداً شارع بنسلفانيا وقفة احتجاجية حاشدة نددت باستقبال نتنياهو في واشنطن. ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات تطالب بوقف العدوان على قطاع غزة، معبرين عن رفضهم للسياسات الإسرائيلية المدعومة أمريكياً.

شاركت في الاحتجاجات مجموعات يهودية مناهضة للصهيونية، والتي أكدت في لافتاتها على ضرورة تحقيق السلام العادل وإنهاء المعاناة في الأراضي الفلسطينية. وكان نتنياهو يتواجد في 'بلير هاوس' التابع لمجمع البيت الأبيض أثناء تصاعد الهتافات المطالبة بالحرية لفلسطين في الخارج.

ميدانياً، يسود المنطقة هدوء حذر منذ الرابع والعشرين من يوليو الجاري، بعد سلسلة من الضربات المتبادلة بين القوات الأمريكية وإيران. وكانت واشنطن قد شنت 13 ليلة من الهجمات الجوية المكثفة، ردت عليها طهران باستهداف منشآت عسكرية أمريكية في عدة دول عربية مجاورة.

يعود أصل التصعيد الأخير إلى خلافات حادة حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، رغم وجود تفاهمات سابقة وقعت في يونيو الماضي. ويبدو أن تلك التفاهمات لم تصمد طويلاً أمام الرغبة في فرض واقع ميداني جديد، مما جعل الملف الملاحي جزءاً لا يتجزأ من طاولة مفاوضات ترمب ونتنياهو.

تشير التحليلات إلى أن نتنياهو يحاول استغلال علاقته الوثيقة بترمب لضمان غطاء أمريكي كامل لأي تحرك عسكري مستقبلي. وفي المقابل، يسعى ترمب لإظهار قدرته على إدارة الأزمات الدولية الكبرى بما يخدم المصالح الأمريكية العليا في المنطقة، مع الحفاظ على تحالفاته الاستراتيجية.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف حول ما إذا كان هذا اللقاء سينتج عنه تصعيد جديد أم تهدئة مؤقتة، خاصة في ظل الضغوط الشعبية المتزايدة داخل الولايات المتحدة. وتظل القضية الفلسطينية حاضرة في الشارع الأمريكي كعنصر ضغط أخلاقي وسياسي يواجه التحركات الدبلوماسية والعسكرية للطرفين.

دلالات

شارك برأيك

قمة مغلقة في البيت الأبيض: ترمب ونتنياهو يبحثان التصعيد ضد إيران ومستقبل التطبيع

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.