شهد البيت الأبيض مباحثات مكثفة ومغلقة استمرت لنحو ساعة في المكتب البيضاوي بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأمريكي دونالد ترمب. وتركزت هذه المحادثات على ملفات عسكرية ودبلوماسية شائكة، في وقت تشهد فيه الجبهات تصعيداً غير مسبوق في الضربات المتبادلة بعيدة المدى بين كييف وموسكو.
وكشف الرئيس الأوكراني عقب اللقاء أن النقاشات كانت إيجابية وبناءة، حيث تم التطرق بشكل أساسي إلى إمكانية منح كييف تراخيص رسمية لإنتاج أنظمة 'باتريوت' للدفاع الجوي محلياً. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز قدرات أوكرانيا الدفاعية في مواجهة الصواريخ البالستية الروسية التي تستهدف البنية التحتية والمدن الأوكرانية بشكل متواصل.
وإلى جانب الشق العسكري، برز الملف الدبلوماسي كأحد ركائز الاجتماع، حيث بحث الطرفان سبل تحريك المفاوضات عبر وساطة محتملة في مسقط. وأكد زيلينسكي على أهمية إعادة تنشيط المسار السياسي الذي يعاني من جمود طويل منذ اندلاع المواجهات الشاملة في مطلع عام 2022، مشدداً على ضرورة تقريب السلام عبر التعاون الاستراتيجي.
وأعرب زيلينسكي عن امتنانه للدعم الأمريكي المستمر، مشيراً إلى أن فريقه سيعمل بشكل وثيق مع فريق الرئيس ترمب لترتيب آليات التواصل والتنسيق خلال المرحلة المقبلة. وتأتي هذه التصريحات لتعكس تحسناً ملحوظاً في كيمياء العلاقات بين الزعيمين منذ بدء الولاية الثانية لترمب، الذي أبدى مرونة في ملف التصنيع العسكري المشترك.
وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية الحالية اعتمدت سياسة تقليص الشحنات العسكرية المباشرة، إلا أنها فعلت برنامج 'PURL' الذي يتيح للدول الأوروبية شراء الأسلحة ونقلها لكييف. وتستمر واشنطن في تقديم الدعم النوعي المتمثل في المعلومات الاستخباراتية الدقيقة وتأمين الوصول إلى شبكة 'ستارلينك' الحيوية للاتصالات العسكرية الميدانية.
الرئيس وأنا بحثنا في تراخيص إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية وأفكار أخرى قد تساعد في مواجهة الهجوم الروسي.
ومن المقرر أن ينتقل الرئيس الأوكراني إلى مبنى الكابيتول لعقد اجتماعات مع أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ويسعى زيلينسكي من خلال هذه اللقاءات إلى حشد الدعم لإقرار حزمة عقوبات اقتصادية وسياسية جديدة ومشددة ضد روسيا، لزيادة الضغط على الكرملين ودفع مسار التفاوض.
وتشير التقارير إلى أن الرئيس ترمب منح موافقته المبدئية على مقترحات العقوبات التي كان يروج لها السناتور الراحل ليندسي غراهام، مما يعطي دفعة قوية للمطالب الأوكرانية. ويعكس هذا التوافق تغيراً في المقاربة الأمريكية تجاه الصراع، حيث يرى ترمب أن تمكين أوكرانيا من توجيه ضربات نوعية قد يسرع من نهاية الحرب.
وكانت التحركات الدبلوماسية قد بدأت فعلياً الأسبوع الماضي عبر لقاءات جمعت زيلينسكي مع مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وناقشت تلك الاجتماعات التمهيدية كسر حالة الشلل التي أصابت المبادرات الدولية، خاصة في ظل انشغال القوى الكبرى بملفات أخرى في منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها العالمية.
وتواجه الجهود الدبلوماسية تحديات جسيمة تتعلق بالخلافات الجوهرية حول الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا وتطالب بضمها رسمياً. ومع ذلك، يراهن الجانب الأوكراني على أن الدعم العسكري النوعي، مثل إنتاج صواريخ باتريوت، سيعزز موقفه التفاوضي ويجبر موسكو على تقديم تنازلات في أي تسوية مستقبلية.





شارك برأيك
زيلينسكي يبحث مع ترمب في البيت الأبيض إنتاج 'باتريوت' وتنشيط المسار الدبلوماسي