شهد قطاع غزة موجة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي يوم الأحد، حيث أفادت مصادر طبية باستشهاد ستة مواطنين على الأقل، بينهم طفلة، جراء غارات جوية وعمليات إطلاق نار استهدفت مناطق متفرقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية في وقت حساس تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية في المنطقة للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي ترعاه الولايات المتحدة.
وفي تفاصيل الاعتداءات، ذكرت مصادر محلية أن نيران الاحتلال استهدفت مخيماً للاجئين في الجهة الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، مما أسفر عن استشهاد طفلة لا تتجاوز التاسعة من عمرها. وفي مدينة غزة، شنت الطائرات الحربية غارة بثلاثة صواريخ استهدفت ورشة عمل في حي الصبرة، ما أدى إلى ارتقاء أربعة شهداء ووقوع أضرار مادية جسيمة في المكان.
من جانبه، ادعى الجيش الإسرائيلي أن عملياته في مدينة غزة استهدفت عناصر من حركة حماس داخل منشأة مخصصة لإنتاج الوسائل القتالية، معتبراً ذلك رداً على ما وصفه بانتهاكات لاتفاق التهدئة. كما أعلن الجيش عن تصفية مسلحين اثنين في شمال القطاع منذ يوم الخميس الماضي، بزعم تخطيطهما لتنفيذ هجمات ضد القوات المتمركزة في المنطقة.
ولم تتوقف الغارات عند هذا الحد، حيث طالت الاستهدافات منطقة المواصي في خان يونس جنوبي القطاع، وهي المنطقة التي تكتظ بالنازحين. وأكدت مصادر طبية أن القصف الجوي أدى إلى استشهاد شخص وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، بينهم عدد من الأطفال، فيما لم يصدر تعقيب فوري من الجانب الإسرائيلي حول هذه الواقعة المحددة.
وعلى الصعيد السياسي، وصل قادة من حركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة للانخراط في جولة جديدة من المباحثات المعقدة. وتتركز النقاشات الحالية حول سبل تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تهدف إلى وضع حد نهائي للصراع الدائر في القطاع المحاصر.
تعتبر حركة حماس أن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار تشكل العقبة الرئيسية أمام الانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة المقترحة.
وأشارت مصادر مطلعة على سير المفاوضات إلى أن الملفات المطروحة على طاولة البحث تشمل قضايا شائكة، أبرزها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من المناطق التي توغل فيها. ومع ذلك، لا تزال الفجوات واسعة بين الطرفين، حيث لم يتم الإبلاغ عن أي تقدم جوهري في هذه الملفات حتى اللحظة.
وتحمل حركة حماس الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تعثر المسار السياسي، مؤكدة أن الخروقات العسكرية المستمرة تمثل عائقاً أساسياً أمام الانتقال للمراحل التالية من الاتفاق. وفي المقابل، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية تحت ذريعة إحباط التهديدات الأمنية، مما يجعل وقف إطلاق النار الشامل بعيد المنال.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى واقع إنساني كارثي، حيث ارتفع عدد الشهداء منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73 ألف فلسطيني. ورغم دخول اتفاق وقف العمليات القتالية واسعة النطاق حيز التنفيذ في وقت سابق، إلا أن الهجمات الإسرائيلية اللاحقة حصدت أرواح أكثر من ألف شخص إضافي.
وفي ظل هذا الواقع المرير، يعاني نحو مليوني فلسطيني من ظروف معيشية قاسية في شريط ساحلي ضيق، حيث يفتقر معظم النازحين لأدنى مقومات الحياة الأساسية. وتتوزع العائلات المنكوبة بين خيام مؤقتة ومبانٍ شبه مدمرة، في انتظار حل سياسي ينهي معاناة النزوح المتكرر ويوفر الحماية للمدنيين العزل.





شارك برأيك
تصعيد إسرائيلي دامٍ في غزة يزامن مفاوضات القاهرة حول خطة ترامب