ودعت دولة قطر، مساء اليوم، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مراسم تشييع مهيبة شهدت مشاركة رسمية وشعبية واسعة. وقد أدى آلاف المصلين صلاة الجنازة عقب صلاة المغرب في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب بالعاصمة الدوحة، وسط أجواء من الحزن والتقدير لمسيرة الراحل الكبير.
وتقدم صفوف المصلين أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإخوته وعدد من أفراد العائلة الحاكمة، إلى جانب وفود رسمية من دول عربية وإسلامية وصديقة. وقد رحل الأمير الوالد عن عمر ناهز 74 عاماً، قضى جلها في خدمة وطنه وتعزيز مكانته على الخارطة الدولية.
واحتشد آلاف المواطنين والمقيمين داخل المسجد الذي يتسع لنحو 13 ألف مصلٍ، بينما امتدت صفوف المصلين في الساحات الخارجية التي استوعبت أكثر من 30 ألفاً آخرين. وعكست هذه الحشود الضخمة حجم التقدير الشعبي للفقيد الذي ارتبط اسمه بالتحولات الكبرى في تاريخ قطر المعاصر.
وعقب انتهاء الصلاة، توجه موكب التشييع الرسمي من المسجد إلى المقبرة الواقعة بالقرب من قصر لوسيل في الدوحة. وهناك ووري جثمان الأمير الوالد الثرى في مثواه الأخير، في مراسم اقتصرت على أفراد العائلة الحاكمة وفقاً للترتيبات المقررة.
وكان الديوان الأميري قد أعلن في وقت سابق حالة الحداد العام في كافة أنحاء الدولة لمدة أربعة أيام، مع تنكيس الأعلام فوق المؤسسات الرسمية. كما تقرر تعطيل العمل في الوزارات والأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة حتى التاسع عشر من شهر يوليو الجاري.
ومن المقرر أن يستقبل أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المعزين من قادة الدول والأسرة الحاكمة والأعيان والمواطنين في قصر لوسيل. وستستمر مراسم استقبال العزاء على مدار الأيام الثلاثة المقبلة، تقديراً لمكانة الراحل ودوره التاريخي.
وشارك في مراسم التشييع عدد كبير من أبناء الجاليات العربية والإسلامية المقيمة في قطر، تعبيراً عن امتنانهم لمبادرات الفقيد الإنسانية. فقد عُرف عن الأمير الوالد اهتمامه الواسع بالأعمال الخيرية التي امتدت لتشمل مناطق فقيرة في آسيا وإفريقيا والبلقان وأمريكا اللاتينية.
يعد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني باني نهضة قطر الحديثة، حيث تبوأت البلاد في عهده مقاماً عالياً عربياً ودولياً.
ويُجمع المراقبون على أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني هو باني النهضة القطرية الحديثة منذ توليه مقاليد الحكم في عام 1995. ففي عهده، شهدت البلاد طفرة اقتصادية واجتماعية وثقافية غير مسبوقة، جعلت من قطر لاعباً أساسياً في السياسة والاقتصاد العالمي.
وتشير الأرقام الاقتصادية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لقطر تضاعف في عهده أكثر من 24 مرة، مما يعكس رؤية تنموية ثاقبة. كما ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنحو ست مرات، ليصبح المواطن القطري من بين الأعلى دخلاً على مستوى العالم.
وفي قطاع الطاقة، قفزت القيمة المضافة لقطاع الهيدروكربونات من 11 مليار ريال قطري إلى نحو 403 مليارات ريال خلال فترة حكمه. هذه القفزة مكنت الدولة من الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والصحة بشكل مكثف ومستدام.
وعلى الصعيد الإعلامي والرياضي، شهد عهد الأمير الوالد تأسيس قناة الجزيرة التي أحدثت ثورة في الإعلام العربي. كما نجحت قطر في عهده بانتزاع حق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، في إنجاز تاريخي للمنطقة العربية برمتها.
وكانت وزارة الداخلية القطرية قد أصدرت إرشادات تنظيمية خاصة لإدارة الحشود المتوقعة خلال مراسم الجنازة والعزاء. وقد عملت الجهات الأمنية على تأمين الطرق والمداخل المؤدية إلى مسجد محمد بن عبد الوهاب وقصر لوسيل لضمان انسيابية الحركة.
وتلقت القيادة القطرية برقيات تعزية ومواساة من مختلف قادة دول العالم، الذين أشادوا بحكمة الفقيد وجهوده في تعزيز السلام والاستقرار. وأكدت البرقيات على الدور الريادي الذي لعبه الشيخ حمد في الوساطات الدولية وحل النزاعات الإقليمية بطرق سلمية.
ولد الفقيد الراحل في عام 1952، وتلقى تعليمه العسكري في أكاديمية ساندهيرست الملكية العسكرية العريقة في بريطانيا. ومنذ تخرجه، تدرج في المناصب العسكرية والسياسية حتى تولى قيادة البلاد، تاركاً وراءه إرثاً من البناء والتطوير سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال.





شارك برأيك
قطر تشيع الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في جنازة مهيبة بالدوحة