أفادت مصادر أمنية بريطانية بأن التحقيقات الأولية في حادثة مقتل الوزيرة السابقة والسياسية البارزة آن ويديكومب لا تشير إلى وجود أي دوافع سياسية وراء الجريمة. وأوضحت الشرطة أنها لم تعثر على أدلة تربط الحادث بنشاط إرهابي أو استهداف متعمد بسبب خلفية الضحية السياسية، رغم تاريخها الطويل في العمل العام.
وجاءت هذه التصريحات عقب إلقاء القبض على شاب يبلغ من العمر 28 عاماً في منطقة جنوب يوركشاير، حيث يُشتبه بتورطه المباشر في الاعتداء الذي أودى بحياة ويديكومب. وأكد مساعد رئيس شرطة ديفون وكورنوال، مات لونغمان أن الفريق الجنائي يعمل بشكل مكثف لتحديد ملابسات الواقعة التي هزت الأوساط السياسية في المملكة المتحدة.
وكانت السلطات قد عثرت على جثة ويديكومب، البالغة من العمر 78 عاماً، داخل منزلها في مقاطعة ديفون الواقعة جنوب غربي إنجلترا يوم الخميس الماضي. وبحسب المعاينة الأولية، تبين أن الضحية تعرضت لإصابات جسدية خطيرة أدت إلى وفاتها، مما استدعى استنفاراً أمنياً واسعاً في المنطقة المحيطة بالمنزل.
وفي سياق الإجراءات القانونية، ذكرت مصادر أن الشرطة أطلقت سراح شاب آخر يبلغ من العمر 26 عاماً كان قد احتُجز في وقت سابق للاشتباه به. وأكد المحققون أن هذا الشخص لم يعد مشمولاً في دائرة التحقيق الحالية، مما يركز الجهود على المشتبه به الجديد الذي لا يزال رهن الاحتجاز والتحقيق.
وتشير تقديرات المحققين إلى أن الهجوم العنيف وقع في وضح النهار، وتحديداً قرابة الساعة الثانية عشرة والنصف من ظهر يوم الأربعاء الموافق 8 يوليو/ تموز. وتسعى الشرطة حالياً لجمع أكبر قدر من الشهادات والأدلة المادية من موقع الحادث لترميم الجدول الزمني الدقيق لتحركات الجاني المفترض.
آن ويديكومب، التي شغلت مقعداً في البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين لأكثر من عقدين، كانت تعتبر من الوجوه السياسية المثيرة للجدل بسبب آرائها الصريحة. وقد عرفت بالتزامها الديني المسيحي العميق ومواقفها المحافظة المتشددة في قضايا الجريمة والعقاب، لا سيما خلال توليها وزارة شؤون السجون.
ومن أبرز المحطات في مسيرتها السياسية، دفاعها المستميت في عام 1995 عن سياسة تقييد السجينات الحوامل بالسلاسل، وهو الموقف الذي أثار عاصفة من الانتقادات الحقوقية حينها. ورغم ذلك، حافظت ويديكومب على قاعدة شعبية واسعة بين مؤيدي التيار اليميني في بريطانيا بفضل أسلوبها المباشر والخطابي.
أخشى حقاً أن الأمور أصبحت أكثر خطورة اليوم بالنسبة لأي شخص يعمل في الحياة العامة، ولا سيما في المجال السياسي.
وفي تحول سياسي لافت عام 2019، قررت ويديكومب مغادرة حزب المحافظين لتنضم إلى حزب 'بريكست' الذي أسسه نايجل فاراج. وجاءت هذه الخطوة لتعزز مكانتها كواحدة من أقوى الأصوات الداعية لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث خاضت حملات انتخابية شرسة لتحقيق هذا الهدف.
وعبر نايجل فاراج عن صدمته العميقة إزاء الحادث، واصفاً مقتل زميلته السابقة بأنه انعكاس مأساوي ومروع لحالة المجتمع البريطاني المعاصر. وأشار فاراج في تصريحات مصورة إلى تزايد المخاطر التي تواجه الشخصيات العامة والسياسيين في ظل الاستقطاب المتزايد الذي تشهده البلاد.
من جانبها، أكدت شرطة ديفون وكورنوال أنها تواصل إطلاع عائلة الفقيدة على كافة التطورات المتعلقة بسير التحقيق، معربة عن تعازيها الحارة لذويها. وشددت المصادر على أن التحقيقات ستستمر بقيادة الشرطة المحلية دون الحاجة لتدخل وحدات مكافحة الإرهاب في هذه المرحلة، نظراً لغياب الدوافع السياسية.
المشتبه به الحالي، وهو مواطن بريطاني، يخضع لاستجواب مكثف لمعرفة الدوافع الحقيقية وراء ارتكاب هذه الجريمة، وما إذا كانت هناك علاقة سابقة تربطه بالضحية. وتعمل المختبرات الجنائية على تحليل العينات التي جُمعت من مسرح الجريمة لتقديم تقرير نهائي يدعم لائحة الاتهام المرتقبة.
وتسود حالة من الحزن والقلق في مقاطعة ديفون الهادئة، حيث كانت ويديكومب شخصية معروفة ومألوفة بين جيرانها وسكان المنطقة. وقد وضع العديد من المواطنين الزهور أمام منزلها تعبيراً عن صدمتهم من الطريقة العنيفة التي انتهت بها حياة السياسية المخضرمة.
ويرى مراقبون أن هذا الحادث يعيد فتح النقاش حول أمن السياسيين السابقين والحاليين في بريطانيا، خاصة بعد سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت أعضاء في البرلمان خلال السنوات الأخيرة. ورغم استبعاد الشرطة للدافع السياسي، إلا أن الحادثة أثارت مخاوف جدية حول سلامة العاملين في الشأن العام.
ختاماً، ينتظر الرأي العام البريطاني نتائج التحقيقات النهائية التي ستكشف عما إذا كان الحادث جريمة جنائية عشوائية أم أن هناك تفاصيل أخرى لم تظهر بعد. وتبقى قضية مقتل آن ويديكومب واحدة من أكثر القضايا غموضاً وتأثيراً في المشهد البريطاني خلال الصيف الحالي.





شارك برأيك
الشرطة البريطانية تستبعد الدوافع السياسية في مقتل الوزيرة السابقة آن ويديكومب